يشهد سوق الذكاء الاصطناعي في الصين منافسة شرسة بين عمالقة التقنية مثل “بايدو”، و”علي بابا”، و”تنسنت”، بجانب صعود شركات مثل “بايت دانس” و”هواوي”. وفقًا لمجلة “إيكونوميست”، سجلت “بايدو” نموًا بنسبة 42% في إيرادات الحوسبة السحابية، بينما تخطط “علي بابا” لتوسع عالمي. القطاع التجاري مرشح للتجاوز 50 مليار دولار هذا السنة. بينما تطوّر الشركات نماذجها لجذب المستخدمين، تواجه “بايدو” تحديات بسبب تآكل قاعدة مستخدميها. من المتوقع أن تؤدي المنافسة إلى تراجع هيمنة “بات”، مع دخول شركات جديدة مثل “بيندودو” و”ميتوان”. “بايت دانس” تعتبر الخطر الأكبر بفضل بياناتها القوية وجودها العالمي.
29/5/2025 – | آخر تحديث: 19:13 (توقيت مكة)
يتعرض سوق الذكاء الاصطناعي في الصين لمنافسة غير مسبوقة بين عمالقة التقنية مثل “بايدو”، و”علي بابا”، و”تنسنت”، المعروفة مجتمعة باسم “بات”، إلى جانب ظهور شركات ناشئة مثل “بايت دانس”، و”هواوي”، و”ميتوان”، و”بيندودو”، كما ورد في تقرير مجلة “إيكونوميست” التحليلي الأخير.
بحسب التقرير، حققت “بايدو” نموًا ملحوظًا بنسبة 42% في إيرادات خدمات الحوسبة السحابية خلال الربع الأول من عام 2025، متجاوزة توقعات المحللين.
في نفس اليوم، نظمت “تنسنت” مؤتمرًا خاصًا للحوسبة السحابية صرحت فيه عن ترقية هامة لمنصتها وتخفيض الأسعار، بينما صرحت “علي بابا” في اليوم التالي عن نيتها التوسع عالميًا لتقديم خدماتها السحابية في عدة دول.
3 جبهات للمعركة: البنية التحتية والنماذج والبرنامجات
التقرير يشير إلى أن سوق الحوسبة السحابية في الصين سيتجاوز 50 مليار دولار هذا السنة، ومن المتوقع أن يرتفع إلى 80 مليار دولار بحلول عام 2027، نتيجة للطلب المتزايد على الذكاء الاصطناعي.
على الرغم من احتفاظ “علي بابا” بالصدارة، فإن منافسيها يتقدمون بشكل ملحوظ، حيث وسعت “بايت دانس” خدمات “فولكينو إنجن” بسرعة منذ إطلاقها في عام 2020، بينما تحرز “هواوي” حصة متزايدة من خلال استهداف الشركات الحكومية التي تفضلها على شركات الشبكة العنكبوتية الخاصة.
البرنامجات الذكية أصبحت ساحة اختبار حاسمة لتفوّق الشركات الكبرى والصاعدة (رويترز)
تنوّع النماذج وسوق البرنامجات
طورت شركات “بات” نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها لجذب العملاء، رغم التحديات التي طرحها الناشئون مثل “ديب سيك”، التي أطلقت نماذجها مجانًا. تركز “بايدو” على اجتذاب شركات الروبوتات من خلال نموذج متعدد الوسائط يجمع بين اللغة والرؤية.
في سوق البرنامجات، تبدو “تنسنت” الأفضل بفضل تطبيقها “وي تشات”، الذي يضم 1.4 مليار مستخدم نشط ويحتوي على ملايين البرنامجات المصغّرة. بدأت الشركة في دمج ميزات ذكاء اصطناعي تشمل البحث وتوليد الصور، وتعمل حاليًا على تطوير خدمات “وكيلة” للتطبيقات. تعتمد الشركة على قاعدة مستخدميها الواسعة لتعزيز ميزتها التنافسية.
من جانبها، تستفيد “علي بابا” من قاعدة بيانات واسعة في التجارة الإلكترونية لتحسين توصيات المنتجات وزيادة عدد المعلنين. بالمقابل، تواجه “بايدو” تحديات بسبب تآكل قاعدة مستخدميها، حيث أن روبوت الدردشة “إرني” المجاني قد أضعف نشاط البحث، مما أدى إلى تراجع إيرادات الإعلانات بنسبة 6%، في حين حققت “تنسنت” نموًا بنسبة 20%.
شركة “بايت دانس” تمتلك قاعدة بيانات واسعة تمنحها تفوقًا إستراتيجيًا (رويترز)
صعود المنافسين وتراجع الهيمنة
يتوقع التقرير أن تؤدي المنافسة الشديدة إلى تراجع الهيمنة التقليدية لـ”بات”. “بيندودو” المنافسة لـ”علي بابا” في التجارة الإلكترونية تعمل على تطوير نماذجها، بالإضافة إلى “ميتوان” التي تحولت من خدمة توصيل طعام إلى تطبيق شامل.
أما “هواوي” فبفضل قاعدة مستخدميها الكبيرة من الهواتف الذكية والأجهزة، لديها فرصة لنشر خدمات ذكاء اصطناعي مخصصة.
لكن التهديد الأكبر، وفقًا للتقرير، يأتي من “بايت دانس”، التي تملك بيانات دقيقة عن سلوك المستخدمين على “تيك توك” و”دوين”، بالإضافة إلى وجود عالمي يمكّنها من الوصول إلى الكفاءات والرقائق الإلكترونية بسهولة، مما يمنحها ميزة في سباق الذكاء الاصطناعي.
ينتهي التقرير بالتأكيد على أن المعركة الحقيقية حول الذكاء الاصطناعي في الصين قد بدأت للتو، وقد تشهد موازين القوى في عالم التقنية الصيني تغيرات جذرية خلال السنوات القليلة القادمة.
صرحت وزارة الرعاية الطبية الفلسطينية عن توقف خدمة العلاج الكيميائي الوريدي للسرطان في غزة، مما زاد من سوء وضع 11 ألف مريض سرطان. وقد أدى إخلاء المستشفى الأوروبي ومركز غزة للسرطان إلى تفاقم الأوضاع، حيث يُحرم 5 آلاف مريض من العلاج الضروري. كما أن نقص أجهزة التشخيص والمراقبة يساهم في تدهور حالاتهم الصحية. هذا بالإضافة إلى أن 64% من أدوية السرطان لم تعد متوفرة. الوزارة تناشد الجهات المعنية بالضغط على الاحتلال للسماح للمرضى بالسفر للعلاج وإدخال الأدوية اللازمة.
صرحت وزارة الرعاية الطبية الفلسطينية اليوم الخميس عن توقف خدمة العلاج الكيميائي الوريدي والمتابعة الطبية لمرضى السرطان في قطاع غزة.
وقالت صحة غزة في بيان صحفي نشرته على صفحتها بموقع فيسبوك اليوم، إن “إخلاء المستشفى الأوروبي ومركز غزة للسرطان زاد من تفاقم الوضع الكارثي للمرضى”.
وأفادت بأن 11 ألف مريض سرطان في غزة بدون علاج ورعاية صحية مناسبة، مشيرة إلى أن 5 آلاف مريض سرطان لديهم تحويلة عاجلة للعلاج بالخارج إما للتشخيص أو للعلاج الكيميائي والإشعاعي.
وأوضحت أن عدم توفر أجهزة التشخيص المبكر والمتابعة يزيد من تفاقم الحالة الصحية للمرضى، لافتة إلى أن 64% من أدوية السرطان رصيدها صفر.
ونوّهت صحة غزة أن مرضى السرطان يعانون من أوضاع صحية واجتماعية ونفسية واقتصادية كارثية، مناشدة كافة الجهات الضغط على الاحتلال لتمكين المرضى من السفر للعلاج بالخارج وإدخال الأدوية الضرورية لهم.
نوّه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو عزم حكومة بلاده إلغاء تأشيرات بعض الطلاب الصينيين، خصوصاً في المجالات الحيوية. يأتي هذا القرار في إطار جهود إدارة ترامب لتشديد التدقيق على الطلاب القادمين من الصين، خاصةً المشتبه في ارتباطهم بالحزب الشيوعي. تُعتبر الصين المصدر الثاني للطلاب الدوليين في الولايات المتحدة، ويمثلون 25% من مجموعهم. كما اتُهِمت جامعة هارفارد بالتعاون مع الحزب الصيني، مما أدى إلى منعها من تسجيل الطلاب الأجانب، وقد تم تحذير جامعات أمريكية أخرى من العلاقات الأكاديمية مع الصين جراء مخاوف تتعلق بالاستقرار القومي.
صرح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بعزم السلطة التنفيذية الأميركية على إلغاء تأشيرات بعض الطلاب الصينيين، بما في ذلك أولئك الذين يدرسون في “مجالات حيوية”.
وكتب روبيو أمس “تحت قيادة القائد دونالد ترامب، ستتعاون وزارة الخارجية مع وزارة الاستقرار الداخلي لتطبيق إلغاء صارم لتأشيرات الطلاب الصينيين، بما في ذلك من لهم علاقات بالحزب الشيوعي الصيني أو الذين يدرسون في مجالات حيوية”.
وأضاف الوزير “سنقوم أيضًا بمراجعة معايير منح التأشيرات لتعزيز التدقيق في جميع طلبات التأشيرات المستقبلية من جمهورية الصين الشعبية وهونغ كونغ”.
الرافد الأكبر
تشكل تصريحات روبيو تحديًا واضحًا لبكين، بعد أن انتقدت قراره السابق بتعليق مواعيد منح التأشيرات للطلاب من جميع أنحاء العالم، على الأقل بشكل مؤقت.
لطالما كان الطلاب الصينيون عنصرًا رئيسيًا في الجامعات الأميركية التي تعتمد على الطلاب الدوليين الذين يدفعون الرسوم الدراسية بالكامل، حيث يمثلون 25% من إجمالي الطلاب الأجانب في الولايات المتحدة.
تحل الصين في المرتبة الثانية بعد الهند من حيث عدد الطلاب الدوليين في الولايات المتحدة، حيث أرسلت 277,398 دعاًا أميركيًا في السنة الدراسي 2023-2024.
وأثارت وزارة الاستقرار الداخلي قضايا مشابهة في رسالة الإسبوع الماضي، تمنع فيها الطلاب الدوليين من الدراسة في جامعة هارفارد. واتهمت الوزيرة كريستي نويم تلك الجامعة بـ”التنسيق مع الحزب الشيوعي الصيني”.
كما لفتت إلى “التعاون البحثي للجامعة مع العلماء الصينيين”. واتهمت هارفارد بتدريب أعضاء في “فيلق شينجيانغ للإنتاج والبناء”، وهي جماعة شبه عسكرية صينية.
وكانت إدارة ترامب قد قررت الإسبوع الماضي منع جامعة هارفارد من تسجيل أي طلاب دوليين، وهو قرار تم تعليقه من قبل قاضٍ فدرالي بانتظار دعوى قضائية.
قال ترامب إن جامعة هارفارد، التي يزيد عدد طلابها الحالي عن ربع الطلاب الدوليين، يجب أن تحد من هذه النسبة إلى نحو 15% “أريد التنوّه من أن الطلاب الأجانب هم أشخاص يقدرون بلدنا”.
الطلبة الصينيون يمثلون 25% من إجمالي الطلاب الأجانب في الولايات المتحدة (رويترز)
مخاوف الجمهوريين
قبل ساعات من تصريح روبيو، صرحت جامعة شرق ميشيغان عن إنهاء شراكاتها الهندسية مع جامعتين صينيتين، استجابة لضغوط السياسيين الجمهوريين.
هذا الإجراء المتعلق بالطلاب الصينيين يؤكد على أولوية إدارة ترامب في تضييق العلاقات الأكاديمية مع الصين، التي يعتبرها الجمهوريون تهديدًا للأمن القومي.
كما يتزامن مع تزايد التدقيقات على العلاقات بين الجامعات الأميركية والصين. وقد ضغط الجمهوريون في مجلس النواب على جامعة ديوك لإنهاء علاقاتها مع جامعة صينية، مبدين قلقهم من أنّها سمحت للطلاب الصينيين بالوصول إلى الأبحاث المدعومة فدراليًا في ديوك.
في السنة الماضي، أصدر الجمهوريون في مجلس النواب تقريرًا أنذروا فيه من أن مئات الملايين من الدولارات المخصصة لتمويل الدفاع تُستخدم في شراكات بحثية مرتبطة بالسلطة التنفيذية الصينية، مما يتيح “وصولًا سريًا إلى دولة معادية تُعتبر هذه القدرات أساسية لحماية من عدوانها”.
في أبريل الماضي، أمر ترامب وزارة المنظومة التعليمية بتكثيف تطبيق قاعدة فدرالية تلزم الجامعات بالكشف عن معلومات حول التمويل من مصادر خارجية. خلال ولايته الأولى، فتحت وزارة المنظومة التعليمية 19 تحقيقًا في التمويل الأجنبي للجامعات الأميركية، ووجدت أنها قللت من حجم الأموال الواردة من الصين وروسيا ودول أخرى وُصفت بأنها خصوم أجانب.
استطلاع رأي لمؤسسة يوغوف البريطانية أظهر أن معظم الأوروبيين والأميركيين يعتقدون أن الحرب العالمية الثالثة وشيكة، مع توقعات بمشاركة أوروبا فيها. تشعر الغالبية بأن جيوشهم غير مستعدة للدفاع عنهم، ويعتقد أن روسيا هي التهديد الأكبر. التحليل يشير إلى أن المواجهةات المتزايدة والأزمات الماليةية، بالإضافة إلى توترات بين الحلفاء، قد تؤدي إلى تصعيد. في هذا السياق، صرحت ثماني دول أوروبية عن تشكيل تحالف لمواجهة التهديدات العسكرية. بعض المحللين يروا أن انزلاق العالم نحو الحرب أصبح حتمياً، بينما يرى آخرون أن مرونة التحالفات قد تمنع الكارثة.
كشفت استطلاعات للرأي أجرتها مؤسسة يوغوف البريطانية، المختصة في الاستطلاعات وجمع المعلومات، أن معظم الأوروبيين يعتقدون أن الحرب العالمية الثالثة قريبة، وأن أوروبا ستكون أحد مسارح المواجهة المحتمل.
وشمل الاستطلاع الولايات المتحدة أيضًا، حيث ذكر أن الأمريكيين يشاركون الأوروبيين في القلق من احتمال نشوب حرب عالمية جديدة، إلا أن تقديراتهم لمسببات ذلك كانت مختلفة بعض الشيء.
في هذا الإطار، صرحت 8 دول أوروبية عن تأسيس تحالف للتأهب للأزمات وتهدف إلى توسيعه ليشمل دول أخرى في القارة. فما الذي يثير القلق لدى الأوروبيين؟ وما هي مصادر التهديدات التي يعتقد أن أوروبا تواجهها؟ وما هي الأسباب التي قد تؤدي إلى اندلاع الحرب المتوقعة؟
رجل إطفاء أوكراني يعمل في موقع استهدفته غارة روسية بطائرة مسيرة في منطقة سومي (رويترز)
الحرب الوشيكة
مع اقتراب الذكرى الثمانين ليوم النصر في أوروبا، وهو الحدث الذي يمثل نهاية الحرب العالمية الثانية، أجرت مؤسسة يوغوف استطلاعًا شمل مواطني الدول الكبرى في غرب أوروبا، ليتناول آرائهم حول احتمال اندلاع الحرب العالمية الثالثة.
وعبر الغالبية العظمى من المشاركين في الاستطلاع، من دول مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا، عن اعتقادهم بأن الحرب العالمية الثالثة باتت قاب قوسين، موضحين أن الأوروبيين لا يتمتعون بالقدرة الكافية للدفاع عن أنفسهم في حالة حدوث أي اعتداء.
ووجد ما بين 41% إلى 55% من الأوروبيين المشاركين في الاستطلاع أن الحرب العالمية قد تُشن خلال السنوات الخمس إلى العشر القادمة، وهي رؤية تتوافق معها 45% من سكان الولايات المتحدة أيضًا.
بينما توقع 68-76% من المشاركين أن يؤدي نشوب أي حرب عالمية جديدة إلى استخدام الأسلحة النووية، وأنها ستؤدي إلى خسائر بشرية تفوق تلك التي حدثت في الحروب السابقة. كما تقدر نسبة 44% منهم أن الحرب العالمية الجديدة قد تؤدي إلى فناء غالبية سكان الكوكب.
تتوقع الغالبية العظمى من الأوروبيين في كل دولة من الدول الأوروبية أن تشارك بلادهم في الحرب العالمية القادمة، حيث تتراوح هذه النسبة بين 66% في إيطاليا و89% في بريطانيا.
كما يشعر المشاركون بشكل عام بأن الجيوش الأوروبية ليست مستعدة للأزمات العالمية، حيث تعتقد قلّة فقط من الأوروبيين أن جيوشهم الوطنية قادرة على الدفاع عن بلادهم بفعالية حال حدوث تلك الحرب، وتتراوح هذه النسبة بين 16% في إيطاليا و44% في فرنسا.
على النقيض، أعرب 71% من الأمريكيين عن ثقتهم في قدرة قواتهم المسلحة على حماية بلادهم.
مصدر التهديد
تتصدر روسيا قائمة التهديدات المحتملة، إذ يعتقد ما بين 72% إلى 82% من الأوروبيين أن روسيا تمثل تهديدا كبيرا أو متوسطا لأوروبا، وهي نسبة تتقارب مع 69% من الأمريكيين الذين رأوا ذلك.
ويعتقد معظم الأوروبيين أن الخطر الثاني يأتي من حليفهم المفترض الولايات المتحدة، بسبب تهديدات القائد السابق دونالد ترامب ضد بعض الدول مثل غرينلاند وكندا وبنما، بالإضافة إلى موقفه من أوكرانيا.
وأظهر 58% من الإسبان و55% من الألمان و54% من الفرنسيين اعتقادهم أن التوترات بين أوروبا والولايات المتحدة تشكل تهديدا كبيرا أو متوسطا للسلام في أوروبا، ومن جهتها، توافق قلة من الأمريكيين (34%) من هذا الرأي.
تحذير روسي
أنذرت روسيا الغرب من أن دعمه لأوكرانيا وإرسال الجنود والمعدات العسكرية قد يؤديان إلى احتمالية دخول العالم في حرب عالمية ثالثة.
وذكر ديمتري ميدفيديف، نائب رئيس مجلس الاستقرار الروسي، في تصريحات ردًا على ترامب، أن الشيء الوحيد الذي يجب أن يدعو للقلق حقا هو نشوب حرب عالمية ثالثة.
وفي ذات السياق، صرح ميدفيديف بأن روسيا قد تخلق منطقة عازلة تشمل أوكرانيا، واعتبر أن كييف، العاصمة الأوكرانية، هي مدينة روسية تحت حكم أعداء روسيا.
كما قال ميدفيديف لوسائل الإعلام الروسية أن إرسال الغرب طائرات “إف 16” لأوكرانيا وغيرها من المعدات العسكرية المتطورة قد يؤدي إلى نشوب حرب نووية محتملة.
التباعد بين حلفاء الحرب العالمية الثانية يزيد الشعور بالانزلاق الجامح نحو حرب عالمية ثالثة (رويترز)
هل الحرب على الأبواب؟
في مقال بعنوان “هل نحن نتجه نحو حرب عالمية جديدة أم أنها بدأت بالفعل؟”، يرى محرر الشؤون الدبلوماسية في صحيفة الغارديان باتريك وينتور أن النظام الحاكم العالمي القائم على القواعد تراجع، بينما يتصاعد العنف وتزداد الانقسامات الشديدة.
ولفت إلى أن “حتى الحلفاء السابقين، الذين احتفلوا هذا الفترة الحالية بذكرى انتهاء الحرب العالمية الثانية، احتفلوا بشكل منفصل، مما يزيد الإحساس بالانزلاق نحو حرب عالمية ثالثة”.
واعتبر الكاتب أن ما وصفه بانحلال مفهوم “السلام الأمريكي”، وعدم جدوى مؤسسات النظام الحاكم القائم على القواعد، تجسدت بشكل وحشي من كشمير إلى خان يونس، ومن الحديدة إلى بورتسودان وكورسك، حيث تسود أصوات الانفجارات، والدرس الوحيد هو أن القواعد القديمة لم تعد قائمة.
وينقل وينتور عن محللة السياسات ومستشارة السلطة التنفيذية البريطانية فيونا هيل أن الحرب العالمية الثالثة قد تكون قد بدأت بالفعل، وأن أوكرانيا تمثل تجسيداً حياً لذلك.
بينما يرى وزير الخارجية البريطاني السابق ديفيد ميليباند أن العالم يمر بمرحلة تحول جيوسياسي حقيقية، لكن المشكلة تكمن في أن نقطة البداية واضحة، حيث كانت الولايات المتحدة حجر الزاوية للنظام العالمي، ولكن لا يوجد وضوح بشأن ما تسير الأمور نحوه.
كما يشير وزير الخارجية الأمريكي السابق أنتوني بلينكن إلى أن إدارة ترامب الحالية سعت في 100 يوم لتخريب ما أنجزته أميركا على مدى 80 عامًا من الشراكات والتحالفات، مما يعني أن الدول ستسعى للتعاون بشكل ما، حتى بدون الولايات المتحدة.
أوروبا الهشة أمام الأخطار
في تقرير لصحيفة “ليكو” البلجيكية، تساءل الكاتب والمحلل السياسي، بينوا ماثيو، إذا ما كانت الحرب العالمية في الأفق، مشيرًا إلى تفاقم المواجهةات وتهديدات بوتين الجادة لأوروبا، وكذا استمرار الحرب الروسية على أوكرانيا دون أفق لمنتهى، بالإضافة إلى مشهد الشرق الأوسط الذي يبدو كبرميل بارود، وعودة ترامب إلى الساحة الدولية مما يسبب قلقًا إضافيًا للأوروبيين.
وعند الإجابة عن هذا التساؤل الوجودي، اعتبر مدير برنامج “أوروبا في العالم” في معهد إغمونت البلجيكي، سفين بيسكوب، أن أوروبا عالقة في حالة من رد الفعل وبطيئة في استجابتها، ولا تستطيع تعويض الدعم العسكري الأمريكي في حال فقدانه.
بينما يؤكد أستاذ العلاقات الدولية في جامعة أوكلوفان، تانغي سترويه، على أن الخطر الحقيقي سيكون إذا خرج القائد الروسي منتصرًا في حرب أوكرانيا، مما قد يمهد الطريق لروسيا للهيمنة على النظام الحاكم السياسي في كييف.
سيناريو كارثي
تحدثت الصحيفة البلجيكية عن احتمال وقوع سيناريو كارثي لأوروبا يتشكل من ثلاثة متغيرات سلبية، وهي:
هزيمة أوكرانيا.
تزايد تطرف النظام الحاكم الروسي.
صعود أنظمة موالية لروسيا في أوروبا.
ويدعم هذه السيناريوهات، كما يقول سترويه، احتمال آخر لا يقل أهمية، وهو انسحاب الولايات المتحدة من أوروبا مع سحب قواتها وتجهيزاتها الدفاعية المتقدمة.
يعتقد بعض الباحثين أن مصدر الخطر ليس روسيا فقط، بل إن الحرب التجارية التي تمثلت في الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب تهدد العالم بأسره بما في ذلك الاتحاد الأوروبي.
تزيد من تعقيد الوضع الأزمات الماليةية والديموغرافية التي تعاني منها القارة العجوز، إضافة إلى صعود اليمين الشعبوي، واستمرار أزمة الهجرة وتفاقم أزمة المناخ.
حرب شاملة في أوروبا
أفاد تقرير لصحيفة بوليتيكو الأمريكية في فبراير/شباط الماضي، استنادًا إلى تقارير استخباراتية، بأن روسيا قد تشن حربًا واسعة النطاق على أوروبا خلال خمس سنوات إذا اعتبرت أن حلف شمال الأطلسي (الناتو) ضعيف.
نقلت الصحيفة عن وكالة الاستخبارات الدفاعية الدنماركية أنه من المرجح أن تكون روسيا قبل ذلك أكثر استعدادا لاستخدام القوة العسكرية في حرب إقليمية ضد دولة أوروبية واحدة على الأقل، وخاصة إذا اعتقدت أن الولايات المتحدة غير قادرة على دعم، أو لن تدعم، الدول الأوروبية في أي صراع مع روسيا.
يقدم التقرير الاستخباراتي ثلاثة سيناريوهات محتملة إذا توقف النزاع في أوكرانيا أو تجمد، مُفترضًا أن روسيا لا تمتلك القدرة على مواجهة أكثر من دولة في الوقت نفسه.
ملخص هذه السيناريوهات:
قد تتمكن روسيا من شن حرب محلية ضد دولة جارة خلال ستة أشهر.
قد تُطلق حربًا إقليمية في منطقة بحر البلطيق خلال عامين.
وفي غضون خمس سنوات، قد تبدأ هجومًا واسع النطاق على أوروبا، بشرط عدم تدخل الولايات المتحدة.
نوّه ترامب مراراً أنه يجب على دول الناتو الأوروبية زيادة إنفاقها الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي، مهدداً بانسحاب الولايات المتحدة من الناتو إذا لم يُلتزم بذلك.
صرحت 8 دول أوروبية عن تشكيل تحالف للتأهب ضد الأزمات (أسوشيتد برس)
تحالف أوروبي للتأهب للأزمات
في سياق متصل، صرحت 8 دول أوروبية، يوم الخميس الماضي، عن تشكيل تحالف أطلق عليه “تحالف الراغبين في التأهب للأزمات”، حيث دعوا إلى اتخاذ إجراءات أوروبية عاجلة ومنسقة لتعزيز القدرة على مواجهة الأزمات، سواء كانت طبيعية أو من صنع الإنسان.
شمل التحالف بلجيكا وإستونيا وفنلندا ولاتفيا وليتوانيا ولوكسمبورغ وهولندا والسويد، وقد وجه الأعضاء دعوة لألمانيا وفرنسا للانضمام إليه.
في بيان مشترك نُشر على موقع يورو نيوز، أوضح الأعضاء أن التهديدات التي يجب على الاتحاد الأوروبي تعزيز تأهبه لها تشمل التهديدات العسكرية والهجينة والتطرفية والإجرامية، بالإضافة إلى التلاعب والتدخلات الأجنبية، وكذلك الاضطرابات الناتجة عن الكوارث الطبيعية أو البشرية.
نقل الموقع عن وزير الدفاع السويدي كارل أوسكار بوهلين قوله إن “روسيا تمارس أعمالًا مزعزعة للاستقرار قد تؤثر على جميع دول الاتحاد الأوروبي”، مضيفًا أن “هذه القدرة قد تتصاعد إذا فرغت روسيا من الحرب في أوكرانيا”.
نوّه بوهلين على أهمية تعزيز التأهب وبناء قدرة مرنة بين الدول الأعضاء مع وجود قدرة عسكرية موثوقة، مشدداً على أنه “يجب أن يظهر الاتحاد الأوروبي أنه لن يستسلم، وأنه قادر على الصمود أمام أي هجوم ظالم”.
هل سيناريو الحرب العالمية حتمي؟
يعتبر العديد من الباحثين أن هناك صراعات عديدة تتورط فيها قوى مختلفة، تخشى أن تتفجر في أي لحظة. ويشير الباحث سترويه إلى تخندقات واضحة في النزاع حول أوكرانيا، مع وجود طرفين رئيسيين، إذ يدعمها حلف الناتو وأستراليا وكوريا الجنوبية واليابان، بينما تتحالف إيران وكوريا الشمالية والصين مع روسيا.
يقول سترويه: “قد يُشبه هذا الاصطفاف ما حدث في الحرب العالمية الأولى، حيث أدى تشكيل التحالفات إلى نشوب المواجهة، وإذا ارتفعت الأمور إلى مستوى أعلى، ستكون الكارثة حتمية”. مضيفًا: “أنا متشائم جدًا… فالناس لا يتخذون قراراتهم وفقًا للأسباب العقلانية، بل بناءً على عواطف أو أيديولوجيا معينة”.
أما مدير برنامج “أوروبا في العالم” في معهد إغمونت، سفين بيسكوب، فيبدو أقل تشاؤمًا، حيث يرى أنه لا أحد يرغب في تفاقم الوضع، ويُعتبر من غير المرجح توقع أحداث قاتلة متتالية، خاصًة أن الآليات الخاصة بالتحالفات أصبحت أكثر مرونة مما كانت عليه قبل الحرب العالمية الأولى، وهناك دول مثل تركيا تحاول التوفيق بين عدة معسكرات.
ارتفع سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار في القطاع التجاري الموازية، حيث وصل إلى 9000 ليرة في دمشق وحلب وإدلب، و9300 ليرة في الحسكة. يأتي ذلك بعد قرار الاتحاد الأوروبي برفع العقوبات عن سوريا، الذي شمل إزالة قيود على القطاعات المالية والطاقة وأزال 24 كيانًا من قائمة العقوبات. كما استمر مصرف سوريا المركزي في تثبيت السعر الرسمي عند 11 ألف ليرة. القرار تبع تحركات أمريكية تهدف إلى دعم إعادة الإعمار في سوريا، ويتوقع الخبراء استقرار سعر الصرف، مدفوعًا بالتغيرات النفسية المتعلقة بمستقبل المالية السوري.
29/5/2025–|آخر تحديث: 14:11 (توقيت مكة)
شهدت قيمة الليرة السورية ارتفاعاً مقابل الدولار خلال تداولات اليوم الخميس، مع استمرار تأثير قرار الاتحاد الأوروبي برفع العقوبات عن سوريا بعد إجراء أميركي تنفيذياً بشأن ذلك.
سعر صرف الليرة السورية في القطاع التجاري الموازية
سجل سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار في دمشق وحلب وإدلب 9 آلاف ليرة للشراء مقارنة بـ 9100 ليرة سابقاً، و9100 ليرة للبيع بدلاً من 9200 ليرة.
ارتفع سعر الصرف في الحسكة إلى 9300 ليرة عند الشراء من 9350 ليرة الصباح وإلى 9400 ليرة من 9450 ليرة عند البيع.
واصل مصرف سوريا المركزي تثبيت سعر صرف الليرة السورية في التداولات الرسمية عند 11 ألف ليرة للشراء و11 ألفاً و110 ليرات للبيع.
رفع العقوبات
شمل القرار الأوروبي إزالة القيود المفروضة على القطاعات المالية والطاقة في سوريا، بالإضافة إلى حذف 24 كياناً من قائمة العقوبات، بما في ذلك المؤسسة المالية المركزي السوري وبعض الشركات التي تعمل في مجالات النفط والقطن والاتصالات.
بينما استمرت العقوبات الاستقرارية، إذ تم الإبقاء على القيود المتعلقة بالاستقرار وحقوق الإنسان، بما في ذلك تجميد الأصول ومنع السفر على أفراد وكيانات مرتبطة بالنظام الحاكم السابق.
يأتي هذا بعد أن أصدرت إدارة القائد الأمريكي السابق دونالد ترامب أوامر الإسبوع الماضي اعتبرت أنها ستؤدي إلى رفع العقوبات المفروضة على سوريا بشكل فعّال، حيث تعهد ترامب في وقت سابق هذا الفترة الحالية بإلغاء هذه الإجراءات لمساعدة سوريا في جهود إعادة الإعمار بعد الحرب المدمرة.
كما أصدرت وزارة الخزانة الأمريكية ترخيصًا عامًا يتيح إجراء المعاملات التي تشمل السلطة التنفيذية السورية المؤقتة برئاسة أحمد الشرع، وكذلك المؤسسة المالية المركزي والشركات المملوكة للدولة.
وذكرت وزارة الخزانة في بيان أن الترخيص السنة “يسمح بتنفيذ المعاملات المحظورة بموجب لوائح العقوبات السورية، مما يؤدي إلى رفع العقوبات المفروضة على سوريا بشكل فعّال”.
وأضاف البيان أن “هذا الترخيص سيتيح استثمارات جديدة ونشاطات للقطاع الخاص تتماشى مع إستراتيجية القائد: أميركا أولاً”.
يرى بعض الماليةيين أن سعر الصرف سيستقر، مع استبعاد عودته إلى المستويات المنخفضة السابقة، مشيرين إلى أن ما يؤثر في هذه التغيرات هو التصورات حول المستقبل الناتجة عن الأنباء السياسية.
كما أوضحوا في حديث سابق لشبكة الجزيرة أن التغييرات الراهنة في أسعار الصرف تعود بشكل كبير إلى التأثيرات النفسية الناجمة عن إعلان رفع العقوبات.
أدت الغارة الجوية الإسرائيلية على مطار صنعاء الدولي إلى استنكار واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث استهدفت الطائرة المدنية الوحيدة المتبقية لدى الحوثيين. نشر مدير المطار مقاطع توثق الهجوم، الذي وصفته شركة الخطوط الجوية اليمنية بأنه “جريمة جديدة” تسجل في تاريخ الاحتلال. الطائرة كانت تستعد لنقل حجاج بيت الله الحرام. وتساءل البعض عن سبب عدم نقل الطائرات إلى مطار عدن، رغم المخاطر المعروفة. في حين لفت آخرون إلى تحمل إدارة الشركة مسؤولية عدم اتخاذ الاحتياطات اللازمة. المدعاات بتحقيق دولي ومحاسبة المعتدي تتزايد وسط دعوات للدفاع عن حقوق المدنيين.
أدى القصف الجوي الإسرائيلي الذي استهدف مطار صنعاء الدولي إلى إثارة جدل كبير واستنكار على وسائل التواصل الاجتماعي، لا سيما بعد أن طال الهجوم الطائرة المدنية الوحيدة المتبقية لدى حكومة الحوثيين في العاصمة.
وقد نشر خالد الشايف، مدير عام مطار صنعاء الدولي، مقطع فيديو يظهر احتراق الطائرة بعد استهدافها من قبل سلاح الجو الإسرائيلي يوم الأربعاء الماضي.
كما نشر مقطعًا آخر لاحقًا، قال إنه يظهر عملية إخلاء الطائرة التابعة للخطوط الجوية اليمنية قبل لحظات من استهدافها.
مشاهد لإخلاء طائرة الخطوط الجوية اليمنية قبل استهدافها من قبل العدو الصهيوني بلحظات. pic.twitter.com/yhkLt2l1Dj
— Khaled alshaief خالد الشايف (@KAlshaief) May 29, 2025
من جانبها، أصدرت الخطوط الجوية اليمنية بيانًا استنكاريًا، واصفة الحادث بأنه “جريمة جديدة تُضاف إلى سجل الاحتلال الصهيوني المخزي والدامي”.
ونوّهت الشركة أن الطائرة المستهدفة تعرضت لهجوم مباشر وجبان “قبل لحظات من بدء صعود الركاب، من حجاج بيت الله الحرام إلى متنها، ضمن رحلة مجدولة، حاصلة على كافة التصاريح اللازمة للهبوط والتشغيل والإقلاع من جميع الجهات المعنية”.
بيان تنديد
في جريمة جديدة تُضاف إلى سجل الاحتلال الصهيوني المخزي والدامي، تعرّضت صباح اليوم طائرة أخرى لاستهداف مباشر وجبان، وذلك قبل لحظات من بدء صعود الركاب من حجاج بيت الله الحرام إلى متنها، ضمن رحلة مجدولة، حاصلة على كافة التصاريح اللازمة من جميع الجهات المعنية.
— Yemenia-Yemen Airways (@yemenairway) May 28, 2025
تفاعل رواد مواقع التواصل مع الخبر، حيث طرح العديد منهم تساؤلات حول المسؤول عن دمار الطائرة المتبقية.
إذ تساءل بعضهم: لماذا لم تُنقل الطائرات إلى مطار عدن رغم المعرفة المسبقة بأن مطار صنعاء قد يتعرض للاستهداف الإسرائيلي؟
لماذا لم يتم نقل الطائرات إلى مطار عدن وهم يعلمون أن العدو الإسرائيلي سيقصف مطار صنعاء
لم يوافق التحالف على إعطاء تصاريح إقلاعها، هذا نقلاً عن مختصين في اليمنية.
— : المستشار: عبدالله الكيلاني (@hady_shrf) May 29, 2025
ورد ناشطون بأن استهداف الطيران المدني، وخاصة في أوقات السلم أو المناسبات الدينية مثل موسم الحج، يُعد جريمة مدانة ولا يمكن تبريرها.
وفي تعليقات مؤثرة، كتب أحد المتضررين: “كل مرة نحاول التمسك بأمل بسيط، يأتي عدوان جبان ليقصفه حرفيًا! هذه ليست مجرد طائرة… بل باب كان يمكن أن يعيدنا إلى أهلنا، لأرضنا، لأحلامنا المعلقة منذ سنوات”.
وأضاف: “كنت أنتظر هذه الرحلة، وكان هذا آخر أمل لي بالعودة. الاستهداف ليس استهدافًا لطائرة فحسب، بل هو استهداف للأمل وحقنا الطبيعي في التنقل والعودة للوطن. ندعا برفع الصوت محليًا ودوليًا، فهذا عدوان على شعب كامل”.
آخر طائرة للخطوط الجوية اليمنية تم قصفها قبل قليل، وبهذا يتقفل مطار صنعاء رسميًا.
كان طيران اليمنية يعمل بشكل رسمي لمدة ثمان سنوات لكل اليمنيين، حتى أختطف الحوثيون ٤ طائرات وصرحوا أن هذا نصيبهم وجمدوا أرصدة طيران اليمنية.
في المقابل، حمل آخرون قيادة شركة الخطوط الجوية اليمنية ومديريها المسؤولية عن تدمير الطائرات، مشيرين إلى أن سلطات المطار كانت قد أُبلغت مسبقًا بموعد القصف، ومع ذلك لم يتم نقل الطائرات إلى مطارات بديلة، مما عرّض ممتلكات الشركة للتدمير في مطار صنعاء، حسب رأيهم.
وكتبت إحدى المعلقات: “أنتم المسؤولون، سمحتم للطائرة بالذهاب إلى مطار صنعاء وأنتم تعلمون أنه مستهدف، وشاهدتم قصف الطائرات فيه مسبقًا. لماذا لم تعيدوها إلى عدن أو سيئون؟”.
دعا المتضررون والمنظمات المحلية والدولية بمحاسبة إسرائيل على هذه الجريمة وإيجاد حلول تحمي المدنيين وحقهم في التنقل الآمن.
تنظر نظريات العلاقات الدولية في التغيرات بموازين القوى، ومنها “نظرية الألعاب” التي تحلل سلوك الدول كأطراف عقلانية تسعى لتعظيم مكاسبها. نموذج “المثلث الإستراتيجي” يبرز التنافس بين ثلاث دول وكيف يمكن لأحدها الاستفادة من صراعات الاثنين الآخرين. في السياق الحالي، تراجعت مكانة إسرائيل وإيران، بينما حققت تركيا والسعودية مكاسب إقليمية. الاستراتيجية الأمريكية تظهر استبعاد إسرائيل من المفاوضات وتحجيم نفوذها. في المقابل، استثمرت تركيا والسعودية في الفراغ الناجم عن تراجع خصومهما، مما يعزز دورهما الإقليمي. إلا أن هذا التقدم قد يكون غير مستقر على المدى الطويل.
تقدم نظريات العلاقات الدولية أدوات لتفسير التغير في موازين القوى والتحالفات بين الدول، ومن بين هذه النظريات “نظرية الألعاب” التي تحاكي سلوك الدول كأطراف عقلانية تسعى إلى تعظيم مكتسباتها وتقليل المخاطر.
تندرج تحت هذه النظرية نماذج متعددة تتباين بحسب محور تحليلها وعدد اللاعبين في أي صراع أو تصادم سياسي.
من النماذج المفيدة في تفسير الوضع الراهن في المنطقة هو نموذج “المثلث الإستراتيجي”، الذي يوضح التنافس بين ثلاثة أطراف، وكيف يمكن لكل طرف الاستفادة من صراع الطرفين الآخرين.
يمكن أن يساهم هذا النموذج في تفسير تراجع مكانة إسرائيل الإقليمية رغم إنجازاتها العسكرية، مقابل مكاسب كل من تركيا والسعودية رغم قلة انخراطهما في المواجهات الجارية، بالإضافة إلى تراجع الدور الإيراني بفعل استنزافه في المنطقة.
تراجع المكانة الإقليمية لإسرائيل وإيران مقابل تحقيق كل من تركيا والسعودية مكاسب إقليمية (شترستوك)
تراجع مكانة إسرائيل
أظهرت التداعيات الإستراتيجية للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة تراجع المكانة الإقليمية لدولة الاحتلال، وهذا ما تجلى في ممارسات الولايات المتحدة مثل استثناء إسرائيل من اتفاق وقف إطلاق النار مع الحوثيين وتهميشها في المفاوضات النووية مع إيران.
إعلان
هذا الأمر ظهر أيضا في رفع إدارة القائد الأميركي دونالد ترامب العقوبات عن سوريا وبدء انسحابها العسكري منها، وهو ما لم يكن على هوا حكومة بنيامين نتنياهو. إضافة إلى تأخير أولويات ملف التطبيع مع السعودية، وعقد الاتفاقات السياسية والاستقرارية والماليةية دون ربطها كما كان في السنوات السابقة.
كما تراجع النفوذ الإيراني بسبب سقوط نظام بشار الأسد، والتحديات التي يواجهها حزب الله اللبناني، وتدهور مكانة حلفاء طهران في العراق.
وفي المقابل، نمت أدوار تركيا والسعودية، مستفيدتين من الفراغ الناتج عن تراجع إيران وإسرائيل. إذ توسع النفوذ التركي في سوريا، وتمكنت، بالتعاون مع الرياض، من تعزيز شرعية النظام الحاكم الجديد في دمشق، والتوافق مع الولايات المتحدة بشأن سحب قواتها من مناطق الأكراد، مع توجه نحو توحيد سوريا بدلاً من تقسيمها كما تروج إسرائيل.
شطرنج ثلاثي
يمكن تفسير هذا التغير في توازن القوى الإقليمي بلعبة الشطرنج الثلاثية، حيث يكسب أحد الأطراف عندما يتصادم الطرفان الآخران في مواجهة طويلة الأمد.
في المشهد الحالي، أدى استنزاف الطرفين القائدين -إسرائيل من جهة وإيران وحلفائها من جهة أخرى- إلى تعزيز مكانة الأطراف الإقليمية التي تفادت التورط المباشر في المواجهة وحافظت على علاقة مع الطرفين.
لكن هذه الاستفادة قد لا تكون مستدامة على المدى الطويل، لسببين رئيسيين:
1- إن ما أتاح هذا التقدم كان تباينًا مهمًا بين سياسة الإدارة الأميركية وحكومة الاحتلال، وهذا قد يتغير في الأشهر القادمة.
2- تباين موقف هذه الأطراف عن مشاعر شعوبها التي تعتبر التضامن مع الشعب الفلسطيني أولوية دينية وقومية، مما يشكل ضغوطًا خفية على استمرارية المسار الذي تسلكه هذه الدول.
ينتمي مفهوم “لعبة الشطرنج الثلاثية” إلى “نظرية الألعاب” التي تستخدم على نطاق واسع لفهم وتحليل العلاقات الدولية. يدرس هذا المفهوم التفاعل بين أطراف عقلانية تسعى لتعظيم مكاسبها مع الأخذ بعين الاعتبار سلوك الآخرين.
تتضمن البرنامجات العملية لهذا المفهوم “الألعاب متعددة الأطراف” والتي تُستخدم لتحليل التحالفات مثل حلف الناتو، وكذلك التوازنات الإقليمية كما هو الحال في الشرق الأوسط، بالإضافة إلى ديناميكية “المثلث الإستراتيجي” التي حكمت العلاقة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي والصين خلال جزء من الحرب الباردة.
يشرح أستاذ الدراسات الصينية ويل ديتمر في دراسته المنشورة على موقع جامعة كامبردج، هذا المفهوم كممارسة تفاعلية بين ثلاثة أطراف دولية، حيث تؤثر تصرفات كل طرف مباشرة على العلاقات بين الآخرين.
تشير الدراسة إلى أن هذا المفهوم نشأ في سياق الحرب الباردة لتحليل العلاقات بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي والصين، ويمكن تعميمه على حالات إقليمية أو دولية أخرى.
وفقًا لديتمر، هناك 3 نماذج محتملة لعلاقات بين الأطراف الثلاثة؛ وهي:
زواج مستقر: تحالف قوي بين طرفين ضد الثالث.
مثلث رومانسي: حيث يوجد طرف “محوري” يقيم علاقات إيجابية مع الطرفين الآخرين المتصارعين.
الثلاثي المتناغم: علاقات ودية ومتوازنة بين جميع الأطراف، وهو النمط الأكثر توازنًا لكنه نادر التحقق بسبب غياب الثقة.
بينما كانت علاقة إسرائيل مع الدول العربية الأكثر تأثيرًا قبل الحرب في غزة تتحرك نحو التقارب والتحالف ضد إيران عبر اتفاقات التطبيع، فإن العلاقت الحالية تشير إلى رغبتها في أخذ مسافة أكبر عن السياسات الإسرائيلية.
يحدث هذا خاصة في ظل تراجع الشعور بالخطر الإيراني، وزيادة خطر التوجه التوسعي والعدواني لإسرائيل، مما يجعل هذه الدول مع تركيا أقرب لوضع “الطرف المحوري” في “مثلث رومانسي” لاستغلال صراع إيران وإسرائيل.
(شترستوك)
استنزاف طرفين
يلخص تقرير للباحث كلايتون توماس -منشور في “خدمة الأبحاث التابعة للكونغرس” بتاريخ 30 ديسمبر/كانون الأول 2024- أزمة إيران بسبب الحرب كالتالي:
إعلان
تراجع النفوذ الإيراني في سوريا ولبنان وفلسطين والعراق، مما أدى إلى ضعف فعالية استراتيجيتها القتالية عبر “الوكلاء”.
تصاعد الخطاب العلني داخل إيران تجاه الخيار النووي، رغم أن الاستخبارات الأميركية ترى أن طهران لم تبدأ تصنيعه فعليًا.
زيادة العقوبات الماليةية الأميركية على إيران منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، مع إدراج 700 جهة جديدة ضمن العقوبات.
فرض واشنطن قانون “مهسا” لمعاقبة منتهكي حقوق الإنسان وإجراءات للحد من صادرات النفط الإيرانية ومشاريع الصواريخ.
وفي هذا السياق، لفت تقرير للبنك الدولي في أبريل/نيسان 2025 إلى تباطؤ النمو الماليةي الإيراني إلى 3% في عام 2024/2025، منخفضاً من 4.7% في عام 2023، بسبب العقوبات الصارمة وتراجع الطلب على النفط، خاصة من الصين.
وبلغ معدل ارتفاع الأسعار 35.4%، فيما يعيش نحو 20% من السكان تحت خط الفقر، ونسبة الدين السنة من الناتج المحلي الإجمالي 32.6%.
خسائر إسرائيل
على الرغم من التدمير والبطش العسكري الذي تمارسه إسرائيل في فلسطين وخارجها، لم ينعكس ذلك إيجابًا على مكانتها الإستراتيجية في الإقليم، بل تشير المؤشرات إلى تراجع مكانتها لصالح لاعبين آخرين كتركيا والسعودية.
كما يظهر تراجع الشرعية الدولية لإسرائيل بشكل ملحوظ، وذلك في ردود الفعل الشعبية والرسمية على جرائمها في غزة. فعلى الصعيد الرسمي، تظهر العلاقات الأميركية الإسرائيلية حالة من التوتر غير المسبوق منذ عقود.
تشير التقارير إلى أن العديد من الدول الأوروبية قد تتجه نحو اتخاذ إجراءات عقابية ضد إسرائيل، مثل الاعتراف بدولة فلسطينية دون الحاجة إلى موافقة إسرائيل. كما هدد زعماء في بريطانيا وكندا وفرنسا باتخاذ “إجراءات ملموسة” إذا لم توقف إسرائيل هجومها على غزة وترفع القيود على المساعدات.
إعلان
في تصريحات كايا كالاس، دبلوماسية الاتحاد الأوروبي، نوّهت أن الاتحاد سيراجع اتفاقه مع إسرائيل بسبب الوضع “الكارثي” في غزة.
وقال كالاس إن “أغلبية كبيرة” من الوزراء في بروكسل أيدت مراجعة الاتفاق المعروف باسم اتفاقية الشراكة استنادًا إلى الأحداث في غزة.
كما ذكرت صحيفة غارديان أن السلطة التنفيذية الهولندية تعد قانونًا لحظر الواردات من مستوطنات الاحتلال في الضفة الغربية.
أظهرت استطلاعات حديثة تراجع الدعم الشعبي لإسرائيل في الولايات المتحدة، حيث أظهر استطلاع لمركز بيو أن 53% من الأميركيين يحملون نظرة غير إيجابية تجاه إسرائيل، مقارنة بـ42% في عام 2022. و69% من الديمقراطيين يحملون مواقف سلبية تجاه إسرائيل.
في المجال الماليةي، أظهر مسح صادر عن منظمة التعاون الماليةي والتنمية “أو إي سي دي” أن الحرب تسببت بفجوة في الناتج القومي الإسرائيلي تقدر بسنة وربع السنة، حيث تأخر الانتعاش الماليةي حتى نهاية عام 2024.
على الرغم من انتعاش النشاط الماليةي الكلي جزئيًا بعد 7 أكتوبر 2023، إلا أنه ظل ضعيفًا للغاية في عام 2024. وشهدت تركيبة النشاط الماليةي تغيرًا كبيرًا.
إعلان
تراجع التنمية الاقتصادية بنسبة 15% بنهاية عام 2024 عن مستوياته قبل الحرب، متأثرًا بنقص العمالة، خصوصًا في قطاع البناء بعد توقف تصاريح العمل للفلسطينيين، فيما لا تزال الصادرات ضعيفة.
مكاسب تركية وسعودية
أدى عجز إسرائيل وإيران عن حسم المواجهة أو إيقاف الاستنزاف العسكري والسياسي والماليةي إلى إضعاف الطرفين، مع توسع دور أطراف أخرى مثل تركيا والسعودية.
تمدد النفوذ التركي في سوريا والعراق ولبنان بفعل الفراغ الناتج عن سقوط نظام الأسد، ونجحت السعودية وتركيا في تسويق النظام الحاكم الجديد دولياً واستصدار قرار من القائد الأميركي برفع العقوبات عن سوريا، بالرغم من رغبة إسرائيل.
وفيما يخص الاتفاقات الماليةية والدفاعية الأميركية مع السعودية، فقد تقدمت بعيدًا عن شرط التطبيع مع إسرائيل.
إذا استمر التباين في مواقف القائد الأميركي وحكومة الاحتلال، فمن المحتمل أن تعزز مكاسب الأطراف الصاعدة وتتشكل بنية إقليمية أقل ملاءمة لإسرائيل.
فيلم وثائقي بعنوان “حياة ذهبية” يكشف عن انتهاكات حقوق الأطفال في مناجم الذهب ببوركينا فاسو، حيث يُجبرون على العمل في ظروف قاسية. يتناول الفيلم حياة المراهق راسماني (16 عامًا) الذي ينزل يوميًا إلى آبار عمقها 100 متر، مما يؤثر سلبًا على صحته. يستعرض الفيلم الروابط الإنسانية بين العمال رغم ظروفهم الصعبة، ويبرز مشاعرهم ورغباتهم البسيطة كشراء ملابس جديدة. يُظهر الفيلم كيف تُقتل براءة الطفولة تحت ضغط الطمع والاستغلال، في بلد غني بالذهب لكنه يعاني من قلة التنظيم والفوضى بسبب التطرف والتمرد المسلح.
29/5/2025–|آخر تحديث: 08:59 (توقيت مكة)
كشف فيلم وثائقي جديد بعنوان “حياة ذهبية” (A Golden Life) عن الانتهاكات الشديدة التي يعاني منها الأطفال في مناجم الذهب ببوركينا فاسو، حيث يُجبرون على القيام بأعمال شاقة والنزول إلى أعماق تصل إلى 100 متر تحت الأرض.
الفيلم الذي أخرجه بوبكر سانغاري سيُعرض يوم الجمعة 30 مايو/أيار الحالي، ويسلط الضوء على الكوارث التي يواجهها المراهقون السنةلون في منجم بانتارا، حيث تُنتهك طفولتهم في سباق لا ينتهي نحو الثروة المعدنية.
يدور الفيلم حول الفتى راسماني، الذي يبلغ من العمر 16 عامًا، ويُفرض عليه يوميًا النزول في بئر عميقة تصل إلى 100 متر، مما يؤدي إلى دخول أنفاق ضيقة تعاني من الأوحال.
تحت وطأة العمل المكثف وساعات العمل الطويلة، يسوء حاله الجسدي، ولا يجد سوى كوخ من القش والبلاستيك للراحة، ومع مرور الوقت، يبدأ في تناول الأدوية لتخفيف آلامه المتزايدة.
من خلال أسلوب سينمائي يركز على اللقطات الحية، يربط الوثائقي بين التعب الجسدي للعمال والندوب العميقة التي تنجم عن عمليات الحفر.
على الرغم من قساوة الظروف، يُظهر الفيلم الجانب الإنساني من خلال الصداقات التي تتشكل بين العمال، حيث تصبح هذه الروابط ملاذًا نفسيًا يخفف عنهم وطأة الواقع.
قتل الطفولة
يكشف الوثائقي عن الملامح الحقيقية للطفولة التي تدفن تحت وطأة العمل الشاق، من خلال لقطات مؤثرة لأطفال يتمنّون أشياء بسيطة مثل شراء بنطال جينز جديد.
يسعى فيلم حياة ذهبية لتقديم شهادة حية على واقع تُنتهك فيه براءة الطفولة عبر العمل القسري، في ظل الطمع والاستغلال والجشع.
تُصنف بوركينا فاسو كواحدة من دول غرب إفريقيا الغنية بالذهب، حيث يعتمد الناس على أساليب بدائية في العمل، مما يؤدي في كثير من الأحيان إلى انهيارات أرضية تتسبب في وقوع قتلى وجرحى.
ورغم تعهد رئيس المجلس العسكري الانتقالي الذي يدير البلاد منذ عام 2022 بتنظيم العمل في مناجم الذهب وإعلان قدرة الدولة على إدارة مواردها بعيدًا عن الشركات الأجنبية، إلا أن مشاكل التطرف والتمرد المسلح لا تزال تُعرقل السلطة التنفيذية عن التركيز على تنظيم معادن الذهب المتناثرة عبر البلاد.
سلط موقع بلومبيرغ الضوء على طموح كوريا الجنوبية لتكون قوة عظمى في مجال الطاقة النووية السلمية، بعد عقود من التطوير. تجذب سول اهتمام الدول الراغبة في تقليل الاعتماد على روسيا والصين. يشير التقرير إلى انتعاش الصناعة النووية العالمية نتيجة المخاوف المناخية وزيادة الطلب على الطاقة، مما يتطلب استثمارات ضخمة تصل إلى 9 تريليونات دولار على مدار 25 عامًا. رغم التحديات الداخلية، تتنافس كوريا الجنوبية على تصدير التقنية النووية وتحتمل أن تفوز بنسبة 43% من المشاريع التخطيطية العالمية. لكن الاضطرابات السياسية قد تعيق تقدمها وتؤثر على الدعم الحكومي المستقبلي.
سلط موقع بلومبيرغ الضوء على طموح كوريا الجنوبية في أن تصبح واحدة من القوى الرائدة في مجال الطاقة النووية السلمية بعد عقود من تطوير تقنياتها النووية.
ونوّه التقرير الذي أعده الكاتبان هيسو لي وويل وايد، أن كوريا الجنوبية أصبحت تجذب اهتمام الدول التي تسعى للحصول على طاقة نووية آمنة وتقليل الاعتماد على روسيا والصين، اللتين تهيمنان على هذا القطاع.
ولفت الكاتبان إلى أن سول تواجه فرصاً كبيرة لترويج تقنياتها، عازمةً على أن تكون واحدة من كبار مصدّري التقنية النووية على المستوى الدولي، رغم التحديات السياسية المحلية والمنافسة الشديدة على الساحة العالمية.
نمو الطلب
يضيف التقرير أن الصناعة النووية العالمية شهدت انتعاشاً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، مدفوعةً بالمخاوف المناخية وزيادة الطلب على الطاقة نتيجة التطورات التكنولوجية الحديثة.
حاليًا، تسهم المفاعلات النووية بنحو عُشر إنتاج الطاقة العالمي، لكن التقديرات تشير إلى الحاجة لمضاعفة هذا الإنتاج ثلاث مرات بحلول 2050 لتفادي أسوأ آثار التغير المناخي.
وفقا للكاتبين، التزم أكثر من 30 دولة بدعم هذا الهدف الطموح، حيث إن الطفرات في الحوسبة السحابية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي تضغط على البنية التحتية للطاقة.
وتوقعت مؤسسة مورغان ستانلي السنة الماضي أن تستهلك تطبيقات الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2027 كمية من الطاقة تعادل ما استهلكته إسبانيا في عام 2022.
ومع استعداد شركات كبرى مثل أمازون ومايكروسوفت وميتا للاعتماد بشكل أكبر على الطاقة النووية، أصبحت الحاجة ملحة لبناء المزيد من المفاعلات.
250 مليار دولار سنوياً
تشير تقديرات “كلين إير تاسك فورس”، المعنية بقضايا المناخ، إلى أن تحقيق هذا الهدف يتطلب استثمارات تُقدّر ب9 تريليونات دولار خلال الـ25 عاماً القادمة، أي ما يعادل نحو 250 مليار دولار سنوياً.
وذكر الكاتبان أن أحد أكثر جوانب الطفرة النووية العالمية غموضًا هو تحديد من سيقوم ببناء المفاعلات، في ظل تراجع هذه الصناعة نتيجة ارتفاع التكاليف، وفترات التنفيذ الطويلة، وتعقيدات اللوائح، بالإضافة إلى المعارضة السياسية.
تعاني الولايات المتحدة وفرنسا، وفقاً للتقرير، من تأخيرات مزمنة وتجاوزات في الميزانيات، بينما تواجه روسيا والصين صعوبات في جذب المشترين الغربيين بسبب المخاوف الاستقرارية، أما اليابان فلا تزال تسعى للتعافي من آثار كارثة فوكوشيما النووية عام 2011.
عقود من التطوير
يوضح الكاتبان أن كوريا الجنوبية قد طورت تقنيات نووية محلية على مدى عقود، وأصبحت صناعتها النووية المزدهرة على الساحل الجنوبي الشرقي من البلاد موضوع اهتمام للكثير من الدول الغربية.
بعد انتهاء الحرب الكورية عام 1953، اعتبر القائد سينغمان ري الطاقة النووية أداة ضرورية لتأمين الكهرباء وإعادة الإعمار، وتم بناء أول مفاعل تجاري عام 1971 باستخدام تكنولوجيا أمريكية تم تطويرها لاحقًا في كوريا الجنوبية.
تحتوي البلاد اليوم على 26 مفاعلاً نشطًا، ومن المتوقع بدء تشغيل المزيد منها بحلول عام 2038.
فرص هائلة
بحسب الكاتبين، فإن كوريا الجنوبية، بصفتها لاعباً جديدة نسبياً في مجال تصدير التقنية النووية، تبدو في موقع جيد للاستفادة من الفرص الضخمة عالمياً.
وفقاً لتحليل “بلومبيرغ بيزنس ويك” لأكثر من 400 مفاعل نووي مخطط له أو مقترح على الصعيد العالمي، تُعتبر كوريا الجنوبية مرشحة للحصول على نحو 43% من هذه المشاريع، مما قد يضعها في مقدمة مصدري التقنية النووية خلال العقد القادم.
ورغم أن الصين ستصبح أكبر منتج للطاقة النووية بحلول عام 2030، إلا أن تركيزها سيكون على القطاع التجاري المحلية، وفقاً للكاتبين.
ويقول كوم يونغ جانغ، القائم بأعمال رئيس بلدية تشانغوون: “نستطيع تسليم المحطات في الوقت المحدد وضمن الميزانية، ولهذا يزداد اهتمام العالم بالتقنية الكورية”.
اضطرابات داخلية
رغم هذه الطموحات والفرص الكبيرة على الساحة العالمية، يشدد الكاتبان على أن كوريا الجنوبية لا تزال متأخرة مقارنة بالصناعات النووية العالمية الرائدة، مثل الصين وروسيا.
لفت الكاتبان إلى أن الاضطرابات السياسية في كوريا الجنوبية قد تعرقل طموحاتها النووية، خاصة بعد قرار المحكمة الدستورية في أبريل/نيسان بإقالة القائد يون سوك يول، الداعم القوي للطاقة النووية.
ومن المتوقع أن يخلفه لي جاي ميونغ، زعيم المعارضة، الذي لم يعلن موقفًا رسميًا في هذا السياق، لكنّه وعد سابقًا بعدم بناء مفاعلات جديدة وإغلاق المنشآت القائمة عند انتهاء صلاحيتها، مما قد يقلل من الدعم الحكومي والضمانات المالية.
تفاعلت المنصات اليمنية مع الغارات الإسرائيلية التي استهدفت مطار صنعاء الدولي، مما أدى إلى تدمير الطائرة الرابعة. جاء ذلك بعد إعلان الحوثيين إعادة تأهيل المطار. وأفادت وسائل الإعلام أن الطائرة كانت قادمة من الأردن. القوات المسلحة الإسرائيلي نوّه تنفيذ الغارات بعشر طائرات، بينما نتنياهو اتهم إيران بدعم الحوثيين. تعليقات يمنيين عبر منصات التواصل اختلفت، حيث وصفها البعض بالعدوان الظالم، مدعاين بمعاملة مماثلة مع إسرائيل. وزير الدفاع الإسرائيلي توعد باستمرار القصف على الموانئ اليمنية والبنية التحتية، مشيراً إلى أن مطار صنعاء سيتم تدميره مراراً.
تفاعل الإعلام اليمني مع الغارات الإسرائيلية الأخيرة التي استهدفت مطار صنعاء الدولي، اليوم الأربعاء، مما أسفر عن تدمير الطائرة الرابعة والأخيرة الموجودة في المطار.
وجاء الهجوم الإسرائيلي الجديد بعد حوالي أسبوع من قيام جماعة “أنصار الله” (الحوثيين) بالإعلان عن فتح المطار وإعادة تأهيله، فيما أفادت وسائل إعلام تابعة للجماعة أن الطائرات الإسرائيلية نفذت 4 غارات استهدفت مدرج المطار وطائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية.
وبحسب تقارير صحفية، فإن الطائرة المدمرة من طراز “إيرباص 320″، كانت قادمة من مطار الملكة علياء الدولي في الأردن صباح اليوم.
سبق أن قامت إسرائيل بقصف مطار صنعاء الدولي قبل 3 أسابيع، مما أدى إلى تعطيله وتدمير 3 طائرات للخطوط الجوية اليمنية المتواجدة فيه.
فيما نوّه القوات المسلحة الإسرائيلي أنه استهدف المطار بـ10 طائرات حربية، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن “من يؤذينا سيعاني، ومن لم يُدرك ذلك بالقوة سيفهمه بقوة أكبر”.
وجدد نتنياهو -وفقاً لما ذكرته صحيفة يسرائيل هيوم- اتّهامه لإيران بدعم الحوثيين، مشيراً إلى أنها “المسؤولة عن العدوان المنطلق من اليمن”.
آراء متباينة
رصد برنامج “شبكات” -في حلقته بتاريخ (2025/5/28)- جانبًا من ردود أفعال اليمنيين على الغارات الإسرائيلية الجديدة على مطارهم وتدمير آخر طائرة في صنعاء.
وبين التعليقات، قال محمد هاشم في تغريدته “العدوان الإسرائيلي على مطار صنعاء الدولي هو عدوان غاشم وظالم وفاشل”.
ونوّه أن هذا العدوان “لن يغير أو يؤثر على موقفنا من القضية الفلسطينية، وسنستمر في دعم غزة، والعَدُو عليه الانتظار لما هو آتٍ”.
من جانبه، دعا حسين في تغريدته “القوة الصاروخية اليمنية لمعاملة مطارات وموانئ الكيان الصهيوني بالمثل”، مضيفًا “لن ينفع الضرب من دون دمار”.
أما محمد فتساءل “أين هي الصواريخ فرط الصوتية لتدمير مطارات وموانئ إسرائيل والحصار المفروض عليهم؟”.
من جهتها، أعربت سهى عن قناعتها بأن ما يحدث “ليس قصفًا، بل تنسيقًا مفضوحًا”، مشيرة إلى أنه لم يُصَب “أي قيادي حوثي، بينما طائرات (اليمنية) تُستهدف في مطار صنعاء”.
وخلصت إلى أن “الغارات الإسرائيلية محسوبة بدقة، تستهدف ممتلكات الشعب، وتترك القيادات بأمان”.
وكانت الخطوط اليمنية قد صرحت سابقًا أنها ستفوج ألفي حاج من مطار صنعاء حتى 31 مايو/أيار الجاري، بواقع رحلتين يوميًا.
في المقابل، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن “من يطلق النار على دولة إسرائيل سيدفع ثمنًا باهظًا”.
وهدد كاتس بـ”استمرار قصف الموانئ اليمنية بكثافة”، مشيراً إلى أن “مطار صنعاء سيُدمر مرارًا وتكرارًا، بالإضافة إلى البنية التحتية الاستراتيجية الأخرى”.