في إنجاز علمي غير مسبوق، نجحت الصين في قياس المسافة بين الأرض والقمر باستخدام الليزر خلال النهار، مما يمثل تطورًا كبيرًا في استكشاف الفضاء. تعتمد التقنية على إرسال نبضات ليزر إلى عاكسات على القمر، وقد استخدمت الصين قمر تياندو 1 للقيام بذلك، بدلاً من العاكس الأرضي. عادةً تُجرى هذه القياسات ليلًا لتفادي “الضجيج الضوئي”، لكن العلماء استخدموا تكنولوجيا متقدمة للتغلب على تلك المشكلة. هذا الإنجاز يوسع نطاق القياسات ويعزز دعم المهمات القمرية المستقبلية، مثل محطة الأبحاث الدولية على القمر من خلال تحسين أنظمة الملاحة.
في إنجاز علمي رائد، حققت الصين أول تجربة لقياس المسافة بين الأرض والقمر باستخدام الليزر نهارًا، وهو تقدم ملحوظ في مجال استكشاف الفضاء العميق.
تقنية القياس الليزري للقمر تعتمد على إرسال نبضات ليزرية من الأرض إلى عاكسات ضوئية على سطح القمر أو إلى أقمار صناعية تدور حوله.
تنعكس النبضات وتعود إلى الأرض، مما يتيح حساب المسافة بدقة عالية بناءً على الوقت الذي تستغرقه النبضة للذهاب والعودة.
يُعتبر قياس المسافة بالليزر عبر مسافات قمرية أمرًا تحديًا، إذ يتطلب إرسال شعاع عالي الطاقة ودقيق لمسافة تتجاوز 300 ألف كيلومتر لضرب عاكس رجعي صغير، الذي بدوره يُعيد نبضة الليزر إلى مصدرها.
هذه المرة، تم توجيه شعاع الليزر إلى القمر الصناعي تياندو 1 الذي أُطلق في مارس/آذار 2024، وهو واحد من قمرين صناعيين صغيرين من طراز تياندو أُرسلا إلى القمر، بجانب قمر كويكياو 2 الذي يدعم الاتصالات لمهمة “تشانغ آه 6” لجلب عينات من الجانب البعيد من القمر بعد بضعة أشهر.
تطبيقات واعدة
عادةً ما تُجرى هذه القياسات ليلاً لتقليل تأثير ضوء الشمس الذي يُحدث “ضجيجًا ضوئيًا” يؤثر على استقبال الإشارات الضعيفة. ولكن في هذه التجربة، نجح العلماء في تجاوز هذا التحدي باستخدام نظام ليزر يعمل بالأشعة تحت الحمراء وتلسكوب بقطر 1.2 متر مزود بكاشفات فائقة الحساسية وتقنيات متقدمة لتقليل تأثير ضوء الشمس الخلفي.
هذا الإنجاز يوسع نطاق القياسات الدقيقة، مما يتيح إجراء القياسات في أي وقت من اليوم، وبالتالي زيادة فرص الرصد.
بالإضافة إلى ذلك، يُساعد في دعم المهمات المستقبلية، من خلال تحسين أنظمة الملاحة والهبوط للمهمات القمرية القادمة، مثل محطة الأبحاث القمرية الدولية.
يشهد سوق الذكاء الاصطناعي في الصين منافسة شرسة بين عمالقة التقنية مثل “بايدو”، و”علي بابا”، و”تنسنت”، بجانب صعود شركات مثل “بايت دانس” و”هواوي”. وفقًا لمجلة “إيكونوميست”، سجلت “بايدو” نموًا بنسبة 42% في إيرادات الحوسبة السحابية، بينما تخطط “علي بابا” لتوسع عالمي. القطاع التجاري مرشح للتجاوز 50 مليار دولار هذا السنة. بينما تطوّر الشركات نماذجها لجذب المستخدمين، تواجه “بايدو” تحديات بسبب تآكل قاعدة مستخدميها. من المتوقع أن تؤدي المنافسة إلى تراجع هيمنة “بات”، مع دخول شركات جديدة مثل “بيندودو” و”ميتوان”. “بايت دانس” تعتبر الخطر الأكبر بفضل بياناتها القوية وجودها العالمي.
29/5/2025 – | آخر تحديث: 19:13 (توقيت مكة)
يتعرض سوق الذكاء الاصطناعي في الصين لمنافسة غير مسبوقة بين عمالقة التقنية مثل “بايدو”، و”علي بابا”، و”تنسنت”، المعروفة مجتمعة باسم “بات”، إلى جانب ظهور شركات ناشئة مثل “بايت دانس”، و”هواوي”، و”ميتوان”، و”بيندودو”، كما ورد في تقرير مجلة “إيكونوميست” التحليلي الأخير.
بحسب التقرير، حققت “بايدو” نموًا ملحوظًا بنسبة 42% في إيرادات خدمات الحوسبة السحابية خلال الربع الأول من عام 2025، متجاوزة توقعات المحللين.
في نفس اليوم، نظمت “تنسنت” مؤتمرًا خاصًا للحوسبة السحابية صرحت فيه عن ترقية هامة لمنصتها وتخفيض الأسعار، بينما صرحت “علي بابا” في اليوم التالي عن نيتها التوسع عالميًا لتقديم خدماتها السحابية في عدة دول.
3 جبهات للمعركة: البنية التحتية والنماذج والبرنامجات
التقرير يشير إلى أن سوق الحوسبة السحابية في الصين سيتجاوز 50 مليار دولار هذا السنة، ومن المتوقع أن يرتفع إلى 80 مليار دولار بحلول عام 2027، نتيجة للطلب المتزايد على الذكاء الاصطناعي.
على الرغم من احتفاظ “علي بابا” بالصدارة، فإن منافسيها يتقدمون بشكل ملحوظ، حيث وسعت “بايت دانس” خدمات “فولكينو إنجن” بسرعة منذ إطلاقها في عام 2020، بينما تحرز “هواوي” حصة متزايدة من خلال استهداف الشركات الحكومية التي تفضلها على شركات الشبكة العنكبوتية الخاصة.
البرنامجات الذكية أصبحت ساحة اختبار حاسمة لتفوّق الشركات الكبرى والصاعدة (رويترز)
تنوّع النماذج وسوق البرنامجات
طورت شركات “بات” نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها لجذب العملاء، رغم التحديات التي طرحها الناشئون مثل “ديب سيك”، التي أطلقت نماذجها مجانًا. تركز “بايدو” على اجتذاب شركات الروبوتات من خلال نموذج متعدد الوسائط يجمع بين اللغة والرؤية.
في سوق البرنامجات، تبدو “تنسنت” الأفضل بفضل تطبيقها “وي تشات”، الذي يضم 1.4 مليار مستخدم نشط ويحتوي على ملايين البرنامجات المصغّرة. بدأت الشركة في دمج ميزات ذكاء اصطناعي تشمل البحث وتوليد الصور، وتعمل حاليًا على تطوير خدمات “وكيلة” للتطبيقات. تعتمد الشركة على قاعدة مستخدميها الواسعة لتعزيز ميزتها التنافسية.
من جانبها، تستفيد “علي بابا” من قاعدة بيانات واسعة في التجارة الإلكترونية لتحسين توصيات المنتجات وزيادة عدد المعلنين. بالمقابل، تواجه “بايدو” تحديات بسبب تآكل قاعدة مستخدميها، حيث أن روبوت الدردشة “إرني” المجاني قد أضعف نشاط البحث، مما أدى إلى تراجع إيرادات الإعلانات بنسبة 6%، في حين حققت “تنسنت” نموًا بنسبة 20%.
شركة “بايت دانس” تمتلك قاعدة بيانات واسعة تمنحها تفوقًا إستراتيجيًا (رويترز)
صعود المنافسين وتراجع الهيمنة
يتوقع التقرير أن تؤدي المنافسة الشديدة إلى تراجع الهيمنة التقليدية لـ”بات”. “بيندودو” المنافسة لـ”علي بابا” في التجارة الإلكترونية تعمل على تطوير نماذجها، بالإضافة إلى “ميتوان” التي تحولت من خدمة توصيل طعام إلى تطبيق شامل.
أما “هواوي” فبفضل قاعدة مستخدميها الكبيرة من الهواتف الذكية والأجهزة، لديها فرصة لنشر خدمات ذكاء اصطناعي مخصصة.
لكن التهديد الأكبر، وفقًا للتقرير، يأتي من “بايت دانس”، التي تملك بيانات دقيقة عن سلوك المستخدمين على “تيك توك” و”دوين”، بالإضافة إلى وجود عالمي يمكّنها من الوصول إلى الكفاءات والرقائق الإلكترونية بسهولة، مما يمنحها ميزة في سباق الذكاء الاصطناعي.
ينتهي التقرير بالتأكيد على أن المعركة الحقيقية حول الذكاء الاصطناعي في الصين قد بدأت للتو، وقد تشهد موازين القوى في عالم التقنية الصيني تغيرات جذرية خلال السنوات القليلة القادمة.
تستعد الصين لفتح أسواق السلع الأساسية أمام المستثمرين الدوليين، حيث صرحت بورصة شنغهاي للعقود الآجلة عن خطة لتسهيل وصول الأجانب عبر قبول ودائع بالعملات الأجنبية كضمانات للتداول باليوان. تسعى هذه الخطوة لتعزيز تأثير الصين على أسعار السلع المستوردة وكذلك دعم مكانة اليوان كعملة دولية. رئيس الوزراء الصيني دعا إلى إزالة الحواجز التجارية مع دول جنوب شرق آسيا ومجلس التعاون الخليجي، مشددًا على أهمية الانفتاح في مواجهة سياسة الحماية المتزايدة. تهدف هذه التحركات إلى تعزيز المالية الصيني وتحقيق الاستقرار رغم التحديات الحالية.
تستعد الصين للقيام بخطوة هامة لفتح أسواق السلع الأساسية الواسعة لديها أمام المستثمرين الدوليين بعد أن صرحت بورصة شنغهاي للعقود الآجلة عن خطة دولية لتيسير الوصول إلى المستثمرين الأجانب.
وذكرت وكالة بلومبيرغ أن أكبر بورصة للمواد الخام في الصين تستطلع آراء المشاركين حول اقتراح يتيح لهم إيداع العملات الأجنبية كضمانات للتداولات المقومة باليوان، وفقًا لبيان صدر أمس الثلاثاء.
وتعتبر القيود المفروضة على الأجانب ورؤوس أموالهم من الأسباب القائدية لكبح حضور الصين في الأسواق العالمية.
وتعهدت السلطات الصينية بتوسيع الخدمات المالية عبر النطاق الجغرافي في شنغهاي (المركز التجاري القائدي للبلاد). وكانت خطة صدرت في أبريل/نيسان الماضي قد تضمنت جهودًا لمساعدة المستثمرين الدوليين على المشاركة بشكل أعمق في منصات التداول.
وقال تومي شي، رئيس أبحاث المالية الكلي الآسيوي في بنك “أوفسي-تشاينيز بانكينغ كورب”: “الاتجاه المستقبلي هو تطوير اليوان ليصبح عملة لتمويل التجارة، أو عملة تمويل.” وأضاف “وظيفة رئيسية لأي عملة تمويل تجاري هي تسعير السلع.”
وذكر تومي من “بانديز فايننشال” أنه يتوقع أن يكون النيكل أول عقد تفتحه بورصة شنغهاي للعقود الآجلة “إس إتش إف إي” (SHFE) بموجب مقترحاتها الجديدة. وأضاف أن خطة البورصة ستكمل خطوات أخرى لتقريب الفجوة بين أسواق السلع الصينية وبقية أسواق العالم.
أهداف الصين
ستحقق هذه الخطوة المرتقبة العديد من الأهداف، بما في ذلك طموح الصين للتأثير مباشرة على أسعار السلع المستوردة التي يعتمد عليها اقتصادها، كما ستعزز من جاذبية اليوان كعملة دولية تنافس الدولار في الأسواق المالية.
تتيح بورصة شنغهاي للعقود الآجلة، التي تأسست عام 1999 وتديرها السلطة التنفيذية الصينية، تداول عقود سلع متعدة تشمل النحاس والصلب والذهب والنفط الخام والبتروكيميائيات.
تعتبر الصين أكبر مشتر للمواد الخام في العالم، إلا أن الأسعار المرجعية للسلع الأساسية غالبًا ما تتحدد في أسواق أخرى، بما في ذلك بورصتي نيويورك ولندن للنفط، ولندن للمعادن الأساسية، وسنغافورة لخام الحديد.
جدير بالذكر أن رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ دعا دول جنوب شرق آسيا ودول مجلس التعاون الخليجي أمس إلى إزالة الحواجز التجارية، وتعزيز الانفتاح في ظل ارتفاع تدابير الحماية الماليةية، مؤكدًا أن الصين واثقة من قدرتها على تحقيق الاستقرار الماليةي رغم التحديات.
قال في حفل عشاء خلال قمة في كوالالمبور لرابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) ودول مجلس التعاون الخليجي، “في ظل تصاعد سياسات الحماية والنزعة الأحادية في بعض مناطق العالم، علينا الالتزام بتوسيع الانفتاح وإزالة الحواجز”.
ولفت إلى أن “العولمة الماليةية تشهد حاليًا تأثيرًا كبيرًا غير مسبوق”، وحث الدول على دعم نظام تجاري متعدد الأطراف تكون منظمة التجارة العالمية محوره الأساسي.
تظهر الولايات المتحدة قلقًا مستمرًا بشأن صعود الصين، مشيرةً إليها كتهديد عسكري واقتصادي. خطة “صنع في الصين 2025” تهدف لتعزيز مكانة الصين في الصناعات التكنولوجية، حيث حققت 86% من أهدافها. رغم القلق الأميركي، تُظهر الصين تحديات داخلية، مثل الفساد العسكري، وانعدام التحالفات القوية مقارنةً بالولايات المتحدة. بينما تحاول بكين تعزيز دورها العالمي، تصرح أنظمتها الجديدة تعارض الهيمنة الغربية أكثر مما تقدم بدائل فعّالة. في النهاية، يبدو أن الصين قد تصبح قوة عظمى محترمة، لكنها ليست مستعدة لإزاحة الدور القيادي للولايات المتحدة بشكل كامل.
إن الوجود المستمر للصين في الخطاب السياسي الرسمي الأميركي يأتي مصحوبًا بالقلق والنقد، حيث تُقدم كـ “قوة صاعدة” تمثل تهديدًا عسكريًا واقتصاديًا. هذا التركيز على الصورة السلبية للصين في الخطابات الشعبوية الأميركية، والتي احتوت على مناشدات عاطفية ومبالغات حول مخاطر التنافس الأميركي الصيني، كان له تأثير في تكوين قناعة بأن هناك صراعًا للهيمنة العالمية بين قوتين رئيسيتين: واشنطن وبكين، بينما تظل بقية القوى الكبرى كمشاهدين في ملعب انتظار، مع توقعات بأن تكون النتيجة النهائية في صالح الصين في مباراة “من جانب واحد”!
قبل عشر سنوات، أطلقت الصين ما أسمته بـ “صنع في الصين 2025″، وهو برنامج يهدف لدفع الصين للريادة في عدة مجالات صناعية متطورة، مثل الطيران والفضاء، السيارات الكهربائية، الروبوتات، والاتصالات.
لم تقم بكين بنشر تقييم رسمي لهذا البرنامج، ويظل الأمر غير واضح إذا كان ذلك احترازًا من استفزاز واشنطن “المتوترة”، أم نتيجة للسرية المفترضة. لكن دراسة أجرتها صحيفة واشنطن بوست السنة الماضي أظهرت أن 86% من أهداف البرنامج قد تم تحقيقها.
في جلسة استماع بالكونغرس الأميركي حول “صنع في الصين 2025” في فبراير/ شباط الماضي، أعرب الخبراء الأميركيون عن قلقهم من التقدم السريع الذي أحرزته الصين في مجال التصنيع المتقدم، مأنذرين من أن أميركا تخاطر “بفقدان الثورة الصناعية القادمة”، في ظل تقارير تفيد بأن الصين تستعد لعالم ما بعد الولايات المتحدة.
يتفق بعض السياسيين وصناع القرار في واشنطن على أن أحد أهداف الحلم الصيني هو إزاحة النظام الحاكم الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، مما يعزز من زعامة واشنطن وقوتها العالمية.
على مدى عقود، كانت الصين قد وضعت في مقدمة آمالها خططًا تهدف لتقويض النفوذ الأميركي في النظام الحاكم الدولي، ويُجمع الباحثون الصينيون على أن التنافس الاستراتيجي الأميركي هو منهجي ودائم، ويحدد معالم عصر جديد.
يصفه يان ييلونغ، الأستاذ في جامعة تسينغهوا، بأنه “ليس مجرد خلاف بين دولتين ذات سيادة”، بل هو “صراع هيكلي بين التجديد الكبير للأمة الصينية والهيمنة الأميركية”.
ويشعر الفاعلون السياسيون في بكين أن الصين، بفضل سياسات القائد الأميركي دونالد ترامب، أصبحت أقرب من أي وقت مضى لتحقيق ما تصبو إليه في هذا السياق.
إذا كانت الإستراتيجية الخارجية لترامب تعود بنا إلى إمبريالية القرن التاسع عشر، فقد ساهم في تفكيك نظام عالمي كانت الصين تعده الأداة الأكثر فعالية للقوة الأميركية.
لكن السؤال الذي غالبًا ما يغيب وسط صخب الأدبيات السياسية التي تحتفل بصعود الصين، هو ما إذا كانت الصين قادرة فعليًا على تلبية شروط القيادة العالمية، وما إذا كانت أميركا في ظل ترامب لا تزال تتفوق على جميع بدائلها المحتملة، بما في ذلك الصين، في ممارسة الهيمنة على العالم.
غالبًا ما يُستشهد بخطاب شي جين بينغ عام 2017 أمام المؤتمر الوطني التاسع عشر للحزب الشيوعي كدليل على نية بكين تغيير دور أميركا في العالم، حيث يتصور شي أن الصين يمكن أن تكون “قائدة عالمية”.
ومع ذلك، لا تستطيع الصين فرض قوتها العسكرية عالميًا، فهي ترتبط بتحالف عسكري رسمي واحد فقط مع كوريا الشمالية، مقارنةً بـ 51 حليفًا لأميركا في الأميركتين وأوروبا ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ، مما يحد من نطاق أنشطتها العسكرية.
تفتقر بكين أيضًا إلى شبكة قواعد عالمية ضرورية لبسط نفوذها، وبالرغم من تقارير الاستخبارات الأميركية عن إنشاء الصين قواعد في ثماني دول، فإن ذلك لا يقارن بأكثر من 750 قاعدة عسكرية تابعة لواشنطن في 80 دولة.
بالإضافة إلى ذلك، تواجه الصين تحديات داخلية مثل الفساد العسكري، حيث تم إقالة أكثر من اثني عشر ضابطًا عسكريًا رفيع المستوى من مناصبهم في النصف الثاني من عام 2023 بسبب تهم فساد، مما أثر على تقدم جيش التحرير الشعبي نحو أهداف التحديث المعلنة لعام 2027.
أيضًا، إن تكلفة القيادة العالمية على الطريقة الأميركية، التي تقدر بتريليونات الدولارات، تعتبر باهظة. تاريخيًا، أدى التوسع المفرط إلى سقوط دول وإمبراطوريات، والصين الحالية تُعتبر أقل وزنًا وقيمة.
خلال ولاية ترامب الأولى، حاولت بكين استغلال انعزالية الولايات المتحدة، مُصوّرةً نفسها كمدافع عن العولمة، وهي تسعى الآن للقيام بذلك مرة أخرى.
وفي هذا السياق، صرح وانغ يي، المسؤول الأعلى للسياسة الخارجية الصينية، خلال مؤتمر ميونخ للأمن، بأن الصين “تُوفّر أكبر قدر من اليقين في هذا العالم المُضطرب”.
من حيث الخطاب فقط، يبدو أن الصين تُعدّ طرفًا عالميًا أكثر مسؤولية من الولايات المتحدة، إلا أن نهجها في القيادة العالمية ما زال انتقائيًا؛ فالمبادرات التي تقودها، والتي غالبًا ما تكون بيانات معارضة، لا تزال تفتقر لتقديم بدائل موثوقة للمؤسسات التي تقودها الولايات المتحدة.
على سبيل المثال، تُسوّق مبادرة الحزام والطريق كمجموعة فضفاضة من الاتفاقيات الثنائية، وليس كإطار للحوكمة العالمية، بينما تُعرف المبادرات الصينية، كمبادرة الاستقرار العالمي، بمعارضتها للهياكل الغربية بدلًا من تقديم شيء جديد جوهريًا.
بينما أُنشأت بكين ووسعت العديد من المؤسسات الدولية، مثل مجموعة البريكس وبنك التنمية الاقتصادية في البنية التحتية في آسيا، فإن هذه المؤسسات مفتوحة أمام أعضاء جدد قد يُضعفون من نفوذ الصين.
نظرًا لمدى محدودية نطاقاتها، فإن المؤسسات التي أنشأتها الصين لا تستطيع استبدال نظام الأمم المتحدة، الذي تعترف بكين بأنه الممثل القائدي للنظام الدولي، وفقًا لجايير مارديل في مجلة السنةل الصيني.
وإذا كان تباين المدخلات يؤدي إلى تباين المخرجات، فإن انخفاض إنتاجية الصين، والأزمة الديمغرافية المتفاقمة، ومحدودية الموارد الطبيعية تجعل من الصعب على بكين الادعاء بأنها ستكون مركز القوة العظمى بحلول عام 2050.
وبعيدًا عن أقوال الصين، فإن تصرفات جمهورية الصين الشعبية تظهر أنها غير راغبة أو قادرة على إزاحة الدور العالمي للولايات المتحدة.
في أحسن الأحوال، تتبنى رؤية لنظام متعدد الأقطاب تستفيد فيه الصين من مجال نفوذ في شرق آسيا، وتعتبر القوة العظمى الأكثر احترامًا.
الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.
كشفت الصين عن تطوير سلاح شبحي “متعدد الأطياف” يمكنه التهرب من أجهزة الاستشعار الحرارية والرادارية، مما يهدد فعالية درع القبة الذهبية الأميركية التي صرحها ترامب لمواجهة الصواريخ المتقدمة. يقود البروفيسور “لي تشيانغ” من جامعة تشنغيانغ الفريق الذي طور هذا السلاح القادر على العمل في درجات حرارة تصل إلى 700 درجة مئوية. يظهر هذا التطور تكنولوجيا تفوق قد تؤثر على ميزان القوى، ويعكس انتقادات الصين للأمن الأميركي، مما يعزز موقفها ويزيد من التوترات الجيوسياسية مع الولايات المتحدة في مجال تقنيات الدفاع.
صرحت الصين عن تقدم مثير قد يغير مجرى سباق التسلح، مهددًا بفاعلية درع القبة الذهبية الأميركي الذي قدمه القائد دونالد ترامب لمواجهة التهديدات الصاروخية.
وذكر موقع “شيناري إيكونومتشي” الإيطالي في تقرير كتبه الكاتب فابيو لوغانو أن الصين صرحت، بعد أيام معدودة من الإعلان عن القبة الذهبية، عن تطوير سلاح شبحي “متعدد الأطياف” قادر على التهرب من أجهزة الاستشعار الحرارية والرادارية.
ونوّه الكاتب أن فريقًا صينيًا بقيادة البروفيسور “لي تشيانغ” من جامعة تشنغيانغ، قام بتطوير هذا السلاح الذي قد يقوض فعالية نظام الدفاع الصاروخي الأميركي الجديد، القبة الذهبية، الذي صرحه ترامب في 20 من الفترة الحالية الجاري.
ولفت إلى أن القبة الذهبية هي النسخة الأميركية من القبة الحديدية الإسرائيلية الشهيرة، وتهدف لمواجهة التهديدات الصاروخية المتقدمة، بما في ذلك الصواريخ الباليستية والفرط صوتية وصواريخ كروز، من خلال أجهزة استشعار فضائية تعتمد على تقنية الأشعة تحت الحمراء.
خصائص مذهلة
وكشف أن السلاح الصيني الجديد قادر على التهرب من الأشعة تحت الحمراء والميكروويف والموجات القصيرة والمتوسطة والطويلة، مع الاحتفاظ بخصائصه حتى في درجات حرارة قصوى تصل إلى 700 درجة مئوية.
بالإضافة إلى ذلك، يتمتع هذا السلاح بكفاءة عالية في تبديد الحرارة: في ظروف مشابهة للطيران بسرعة تفوق ضعفي سرعة الصوت، يبقى سطحه أكثر برودة بمقدار 72.4 درجة مئوية مقارنة بالمواد التقليدية مثل الموليبدينوم. مما يجعله مثاليًا للاستخدام في البيئات القاسية، مثل الطائرات والصواريخ عالية السرعة، والتي تمثل جميعها تهديدات للقبة الذهبية.
تعزيز موقف الصين
ولفت الكاتب إلى أن الصين قد انتقدت مسبقًا القبة الذهبية، ووصفتها بأنها تعبر عن هوس الولايات المتحدة بـ”الاستقرار المطلق”، ورأتها عاملاً محتملاً لزعزعة الاستقرار العالمي.
شارك المؤلف بأن هذه المادة الجديدة تعزز من موقف بكين، من خلال توفير ميزة تكنولوجية قد تعادل جهود الدفاع الأميركية.
وأوضح الكاتب أن هذا التطور الصيني لا يمثل تحديًا تكنولوجيًا للولايات المتحدة فحسب، بل يمثل أيضًا تحديًا جيوسياسيًا. فالتنافس مع الصين في مجال تقنيات التخفي والدفاع الصاروخي قد يؤدي إلى تصعيد التوترات العسكرية، مع تأثيرات على الأسواق العالمية والاستقرار الماليةي.
ذكرت وول ستريت جورنال أن الولايات المتحدة تعزز قوتها في المحيط الهادي لمواجهة القوة البحرية الصينية المتنامية، مع التركيز على نظام “نيميسيس” الصاروخي. هذا النظام الحاكم، الذي يتم التحكم فيه عن بعد، مُصمم ليمنح واشنطن ميزة في النزاعات المقبلة. تُنقل الأنظمة إلى قاعدة أمريكية في الفلبين كجزء من إعدادات عسكرية لمواجهة محتملة، خاصة في قضايا مثل تايوان والممرات البحرية. تُظهر الصين تفوقًا بحريًا كبيرًا، وقد صُمم “نيميسيس” لمواجهة هذا التهديد من خلال صواريخ دقيقة يمكن إطلاقها من مواقع برية محصنة.
أفادت صحيفة وول ستريت جورنال أن الولايات المتحدة تعمل على تعزيز قوتها ونفوذها في المحيط الهادئ لمواجهة القوة البحرية الصينية المتزايدة، موضحة أن نظام “نيميسيس” الصاروخي يعتبر خيارا رئيسيا لتحقيق أهداف واشنطن.
ولفتت إلى أن نيميسيس صُمم لمنح الولايات المتحدة ميزة في التوتر المتصاعد بين القوى العظمى في المحيط الهادئ، حيث يعد قاذف صواريخ مضادة للسفن يعمل عن بُعد ويتم تركيبه على شاحنة.
وأضافت الصحيفة أن عمليات نقل نظام الصواريخ إلى القاعدة العسكرية الأميركية في الفلبين كانت اختبارا هاما للقوات البحرية خلال عملية إعادة تنظيم عالية المخاطر، والتي تهدف إلى تجهيز قوة الاستجابة السريعة لأي نزاع محتمل مع الصين في أحد أكثر الممرات المائية استراتيجية وتوترا في العالم.
وتابعت أن احتمالية حدوث صراع مسلح مع الصين -سواء بسبب تايوان أو المسارات البحرية المتنازع عليها في بحر جنوب الصين- دفع الولايات المتحدة للتسريع في تعزيز وجودها في المنطقة.
بينما كانت القوات الأميركية مشغولة في العراق وأفغانستان -كما تقول وول ستريت جورنال- بنت الصين أكبر ترسانة بحرية في العالم، تحتوي على كمية هائلة من الصواريخ التي يمكن أن تجعل مناطق من المحيط الهادئ محظورة على منافسيها.
وقد تم تصميم نيميسيس لإضعاف هذا التفوق، حيث إن صواريخه قادرة على إغراق السفن من مسافة تصل إلى حوالي 185 كيلومترا، وتحلق على ارتفاع منخفض فوق الماء وتقوم بتعديل مسارها لمتابعة الأهداف المتحركة.
ويمكن لمشاة البحرية الآن إطلاق هذه الصواريخ الدقيقة من البر، بما في ذلك من جزر نائية وجبلية مثل باتان في الفلبين، مما يسهل إخفاء قاذفات الصواريخ مقارنة بالمياه المفتوحة، بحسب تأكيدات وول ستريت جورنال.
المركبة التي تحمل الصواريخ غير مأهولة، حيث يعمل مشغلوها من مكان آمن، انطلاقا من مركبتين داعمتين خارج نطاق نيران العدو المحتمل.
ونقلت الصحيفة الأميركية عن العقيد جون ليهي -قائد فوج مشاة البحرية المتمركز في هاواي الذي نشر النظام الحاكم في باتان الفترة الحالية الماضي كجزء من مناورة سنوية- أن وجود نيميسيس في جزر استراتيجية بالمحيط الهادئ يعقد حسابات الأعداء، الذين سيتعين عليهم التفكير في التهديد الذي يشكله على أي سفينة قد تقترب من نطاقه.
في اجتماع ثلاثي ببكين، التقى وزراء خارجية أفغانستان والصين وباكستان لمناقشة القضايا الاستقرارية والماليةية في سياق توترات إقليمية. الاجتماع يعكس جهود بكين لزيادة نفوذها في أفغانستان، خاصة مع تصاعد العلاقات الهندية مع كابل. بينما تسعى دعاان لكسر العزلة الدولية عبر تعزيز علاقاتها مع الصين وباكستان، تخشى بكين من تأثير القوى الأخرى على استقرار المنطقة. الاجتماع يمثل بداية محتملة لتعزيز التنسيق الاستقراري والماليةي بين الأطراف الثلاثة، وقد يمهد الطريق لتحقيق مشاريع هامة لتعزيز البنية التحتية في أفغانستان ضمن مبادرة الحزام والطريق.
في تحول دبلوماسي مثير يعكس تزايد الاهتمام الإقليمي بالقضية الأفغانية، استضافت العاصمة الصينية بكين اجتماعًا ثلاثيًا جمع وزراء خارجية كل من أفغانستان، أمير خان متقي، والصين، وانغ يي، وباكستان، محمد إسحاق دار.
تناول الاجتماع مجموعة من القضايا المتعلقة بالأبعاد الاستقرارية والماليةية، في وقت يتصاعد فيه التوتر الإقليمي، خاصةً بعد التصعيد الأخير بين الهند وباكستان.
يعكس هذا اللقاء رغبة بكين في لعب دور رئيسي في إعادة التوازنات في المنطقة المضطربة، وفتح آفاق جديدة للتنسيق بين كابل وإسلام آباد تحت رعاية صينية.
اللقاء الثلاثي ناقش مجموعة من القضايا ذات البعد الاستقراري والماليةي (وزارة الخارجية الصينية)
سياق الاجتماع وتوقيته السياسي
عُقد الاجتماع الثلاثي في بكين في وقت سياسي حساس، حيث كانت هناك تطورات مؤثرة في المنطقة تشير إلى تغيير في مواقف بعض الفعاليات تجاه حكومة دعاان.
وكشفت هيئة الإذاعة البريطانية عن زيارة سرية قام بها إبراهيم صدر، نائب وزير الداخلية في حكومة دعاان، إلى الهند، مما أثار تساؤلات حول المغزى من هذا التحرك.
وعقب هذه الزيارة، أجرى وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جايشانكار مكالمة نادرة مع نظيره الأفغاني، مما يعكس تغيرًا في مواقف الهند تجاه كابل، رغم عدم اعترافها الرسمي بالسلطة التنفيذية الحالية.
إعلان
وفي المكالمة، ثمن جايشانكار موقف دعاان من الهجوم في منطقة باهالغام، وتحدث عن إمكانية توسيع مجالات التعاون الثنائي، مما اعتبر كخطوة هندية لإعادة تقييم وضعها في أفغانستان بعد فترة من الأنذر.
هذا الانفتاح الهندي أثار قلق كل من بكين وإسلام آباد، اللتان سعتا إلى التحرك المشترك عبر هذا الاجتماع الثلاثي، بهدف احتواء المسعى الهندي ومنع تطوره على حساب مصالحهما.
ويرى الكاتب الباكستاني نصرت جاويد أن كل من الصين والهند تسعى إلى تعميق علاقاتهما مع دعاان، لكن من وجهات نظر مختلفة؛ إذ تهدف بكين إلى دمج كابل في إطار رؤيتها الماليةية والاستقرارية، بينما تسعى نيودلهي لاستثمار علاقتها مع دعاان لتحقيق ضغوط جديدة على باكستان.
ومن هذا المنطلق، يمكن اعتبار الاجتماع الثلاثي منصة حوار حول الاستقرار الإقليمي، وأيضًا جزءًا من صراع خفي على النفوذ في أفغانستان، تسعى فيه الصين وباكستان لتعزيز موقعهما ومنع القوى المنافسة من ملء الفراغ الجيوسياسي بعد انسحاب الولايات المتحدة.
اتصال جايشانكار بأمير خان متقي يعد خطوة مفاجئة تعكس تغيرا في سياسة نيودلهي تجاه كابل (الفرنسية)
الصين.. طموح اقتصادي بثقل سياسي
على الرغم من أن الصين لم تعترف رسميًا بعد بحكومة دعاان، إلا أنها تتعامل مع الواقع الجديد في كابل بأسلوب براغماتي يجمع بين الهواجس الاستقرارية والمصالح الماليةية الاستراتيجية.
منذ استيلاء الحركة على الحكم في أغسطس/آب 2021، حرصت بكين على الحفاظ على قنوات الاتصال مفتوحة، وقد وصلت الأمور إلى حد قبول سفير لحكومة تصريف الأعمال الأفغانية في بكين، مدفوعة بقلق متزايد من احتمال أن تصبح الأراضي الأفغانية ملاذًا للجماعات الانفصالية التي قد تؤثر على استقرار إقليم شينجيانغ ذي الأغلبية المسلمة.
إعلان
لكن القلق الاستقراري ليس المحرك الوحيد لبكين. فالموارد المعدنية الغنية في أفغانستان، مثل الليثيوم والنحاس والذهب، تمثل فرصة هائلة للاستثمارات الصينية، خاصة في وقت تسعى فيه الصين لتأمين إمدادات المواد الخام لدعم صناعاتها المتطورة.
أيضًا، تعتبر الصين أفغانستان بمثابة حلقة وصل جغرافية مهمة في مشروع “الحزام والطريق”، حيث يمكن دمجها في منظومة النقل البري بين الممر الماليةي الصيني الباكستاني ودول آسيا الوسطى.
في هذا الإطار، تشجع بكين تطوير مشاريع البنية التحتية وتعزيز شبكات النقل والطاقة الإقليمية التي تمر عبر الأراضي الأفغانية.
كما لفت الكاتب الباكستاني نصرت جاويد، فإن الصين “ترغب في ربط أفغانستان بدول آسيا الوسطى عبر ميناء غوادر، مما يجعل هذا الميناء نقطة النهاية لممر تجاري يمتد من تركمانستان إلى أوزبكستان وطاجيكستان”.
باكستان.. شريك يواجه تحديات في علاقة معقدة
تعتبر باكستان عنصرًا رئيسيًا في المعادلة الأفغانية، لكنها تواجه تحديات متزايدة في علاقاتها مع دعاان.
رغم الروابط التاريخية بين الجانبين، طرأت خلافات أمنية جديدة، خاصة بسبب تصاعد هجمات حركة “دعاان باكستان” على القوات الباكستانية.
هذا التوتر دفع إسلام آباد إلى اتخاذ مواقف أكثر وضوحًا تجاه حكومة دعاان، بما في ذلك اتهامات بالتقصير في التعاون الاستقراري. وقد جاء الاجتماع الثلاثي محاولة لإعادة ضبط العلاقات وتعزيز التنسيق الاستقراري.
من جانبه، يعتقد الخبير السياسي والماليةي الأفغاني مزمل شينواري أن الاجتماع كان له أبعاد سياسية وأمنية مزدوجة؛ إذ تسعى إسلام آباد لاستعادة نفوذها التقليدي على دعاان في الوقت الذي تسعى فيه بكين لضمان عدم استخدام الأراضي الأفغانية من قبل الجماعات المعادية لمصالحها.
بناءً على هذه الأهداف، نوّهت المصادر الباكستانية أن الوفد الباكستاني شدد على ضرورة تفعيل آلية ثلاثية لمراقبة النطاق الجغرافي وتحجيم أنشطة الجماعات المسلحة العابرة للحدود، إضافة إلى إدماج أفغانستان في مشروع الممر الماليةي الصيني الباكستاني لضمان الاستقرار واستقرار المنطقة.
إعلان
أفغانستان.. بحث عن اعتراف ومصالح
فيما يتعلق بحكومة دعاان، فإن مشاركتها في الاجتماع الثلاثي في بكين ليست مجرد تحرك دبلوماسي، بل هي جزء من استراتيجية شاملة تهدف إلى كسر العزلة الدولية والسعي للحصول على اعتراف إقليمي يمنحها غطاء سياسي واقتصادي.
في ظل استمرار العقوبات الغربية وتجميد الأصول المالية، تسعى دعاان لبناء علاقات موثوقة مع الدول القائدية في محيطها، مثل الصين وباكستان.
وفقًا للتصريحات التي صدرت، حاول أمير خان متقي خلال الاجتماع طمأنة الجانبين الصيني والباكستاني بشأن التزامات كابل في مجال الاستقرار، مؤكدًا جاهزية حكومته للمشاركة في المشاريع الإقليمية الكبرى، وخاصة المرتبطة بالممر الماليةي الصيني الباكستاني.
احتواء التوتر وكبح التقارب مع الهند
في ظل التصعيد المستمر بين كابل وإسلام آباد، وما يتبعه من تبادل الاتهامات بشأن دعم جماعات مسلحة عبر النطاق الجغرافي، برزت الصين كوسيط أنذر تسعى لمنع تفاقم العلاقة بين الطرفين نحو مواجهة قد تهدد استقرار المنطقة.
من خلال استضافتها لهذا الاجتماع، أظهرت بكين أنها ليست فقط داعمة اقتصادية لأفغانستان، بل هي أيضًا طرف معني بإعادة ضبط العلاقات السياسية بين الجارتين، وهو ما يتماشى مع رؤيتها لدور أكثر فعالية في إدارة التوازنات الإقليمية.
كذلك، يعتقد أحد الكتاب الباكستانيين المقربين من دوائر صنع القرار في إسلام آباد، خلال حديثه للجزيرة نت، أن “الصين -بكونها جارة مباشرة لكل من باكستان وأفغانستان- تتابع بقلق متزايد حالة عدم الثقة بينهما، وتسعى لتقريب المسافات بما يضمن استقرار المنطقة الذي يعد ضروريًا لمصالحها الإستراتيجية”.
في هذا السياق، يُعتبر الاجتماع الثلاثي بداية لمرحلة جديدة من الانفتاح بين كابل وإسلام آباد، قد تؤدي إلى تفعيل آليات أمنية مشتركة ومشاريع اقتصادية تصب في مصلحة الأطراف الثلاثة.
(الجزيرة)
بين بكين ونيودلهي.. حسابات الصين المعقدة
بينما تتفهم الصين حاجة حكومة دعاان لتوسيع علاقاتها الدولية، فإن التقارب المحتمل بين كابل ونيودلهي يثير قلقها، خاصة بعد الجوال الأخير بين وزيري خارجية الهند وأفغانستان، الذي يُعتبر مؤشرًا على رغبة هندية في التواجد بشكل أكبر في الملف الأفغاني.
إعلان
ترى بكين في هذا التحول خطرًا على توازنات التحالفات الإقليمية، إذ قد يفتح المجال لنفوذ هندي أكبر في الساحة الأفغانية، ويزيد من تعقيد الحسابات الجيوسياسية ويهدد مشروع “الحزام والطريق”، بالإضافة إلى الممر الماليةي الصيني الباكستاني الذي يمر عبر مناطق في كشمير وقطاع النطاق الجغرافي غير المستقرة مع أفغانستان.
لذا، تتحرك الصين بأنذر، وتسعى إلى إدماج دعاان ضمن معادلة نفوذ محسوبة لا تخرج عن سياق الاصطفاف مع بكين وإسلام آباد. ووفقًا للمراقبين، فإن الانفتاح على كابل لا يعني منحها تفويضًا مطلقًا، بل يهدف إلى توجيه هذا الانفتاح ضمن إطار يضمن الاستقرار والتنمية، دون الإخلال بتوازنات التحالف الإستراتيجي مع باكستان.
الاستقرار الإقليمي والتحديات المشتركة
من تصريحات المسؤولين في الدول الثلاث، يمكن فهم أن المحور الاستقراري كان ضمن أجندة الاجتماع الثلاثي؛ حيث تزايدت المخاوف من احتمالية تحول أفغانستان إلى ملاذ آمن للجماعات المسلحة العابرة للحدود، مثل “داعش- خراسان” و”دعاان باكستان”.
تعتبر الصين، التي تخشى من تداعيات هذه الجماعات على أمن إقليم شينجيانغ، الاستقرار في أفغانستان جزءًا من أمنها القومي. من جانب آخر، ترى باكستان في تصاعد الهجمات القادمة من الأراضي الأفغانية تهديدًا واضحًا لأمنها.
حاول أمير خان متقي، وزير خارجية حكومة دعاان، تهدئة مخاوف الجانبين، مصرحًا بأن “الأراضي الأفغانية لن تُستخدم ضد جيرانها”، في محاولة لإثبات جدية سياسة عدم التدخل التي تتبعها الحركة.
في هذا الإطار، لا يستبعد المراقبون أن يكون قد جرى خلال الاجتماع مناقشة سبل تعزيز التنسيق الاستقراري، بما في ذلك تبادل المعلومات وتفعيل قنوات الاتصال لربط بكين وكابل وإسلام آباد، وهو ما عكسه البيان الختامي بلغة أنذرة.
إعلان
المالية.. أفغانستان على حافة الحزام والطريق
كشف الجانب الماليةي من المحادثات عن تطلعات بكين وإسلام آباد لدمج أفغانستان تدريجيًا في مشروع الممر الماليةي الصيني الباكستاني، أحد المشاريع الأساسية في مبادرة الحزام والطريق.
هذا الطموح يفتح أمام كابل آفاقًا واعدة للاندماج في شبكات الطرق والطاقة الإقليمية، مما يمنحها فرصة لتحقيق مكاسب اقتصادية كبيرة، خاصة في ظل تقليص الموارد والتنمية الاقتصاديةات الغربية.
وصف متقي الصين بأنها “أحد أبرز الشركاء الماليةيين لأفغانستان”، مما يعكس رغبة حكومته في تقوية الروابط مع بكين.
كما ذكر نائب المتحدث باسم وزارة الخارجية ضياء أحمد تكلي، أن وزير الخارجية الصيني السابق وانغ يي تعهد بتسهيل صادرات المنتجات الأفغانية وتقديم الدعم الماليةي والسياسي المستمر.
من جانبه، أوضح الخبير الماليةي ووكيل وزارة التجارة الأفغاني السابق مزمل شينواري أن لدى الصين حاليًا مشروعين كبيرين في أفغانستان: استخراج النفط شمال البلاد، ومشروع النحاس في منطقة عينك، بالإضافة إلى اهتمام متزايد بالحصول على امتياز استخراج الليثيوم، وهو من المعادن الاستراتيجية المستقبلية.
تهدف بكين، من خلال إدماج كابل في مشروع الممر الماليةي الصيني الباكستاني، إلى توجيه جزء كبير من التجارة السنوية لأفغانستان، المقدرة بـ8 إلى 10 مليارات دولار، إلى ميناء غوادر الذي يقع تحت سيطرتها في إقليم بلوشستان الباكستاني.
نوّه الجانب الصيني مرة أخرى، عبر تصريح نائب المتحدث باسم دعاان، أن بكين “لن تتردد في تقديم أي دعم تحتاجه أفغانستان من أجل التنمية الماليةية”، إذا توفرت الظروف السياسية والاستقرارية المناسبة.
ومن الواضح أن الصين لا تسعى فقط إلى إقامة شراكة اقتصادية مع كابل، بل تهدف إلى دمج هذه الشراكة ضمن معادلة شاملة تجمع بين الاستقرار والإستراتيجية والمصالح الاستراتيجية، دون التخلي عن توازناتها الحساسة مع إسلام آباد.
مكاسب محتملة وتعقيدات مستمرة
يتضح أن اجتماع بكين الثلاثي قد أسس لمرحلة جديدة من التحول الإقليمي يجمع بين الأبعاد الاستقرارية والماليةية والسياسية.
في الجانب الاستقراري، أبدى اللقاء مؤشرات إيجابية لتحسين التنسيق بين الدول الثلاث، خصوصًا في ضبط النطاق الجغرافي ومكافحة الجماعات المسلحة، مما قد يساعد في تقليل الفوضى ومنح أفغانستان فرصة لإعادة تنظيم أولوياتها.
إعلان
يعتبر إدماج دعاان في مشروع الممر الماليةي الصيني الباكستاني نجاحًا سياسيًا لباكستان، كما ذكر نصير أحمد أنديشه، السفير والممثل الدائم لأفغانستان لدى الأمم المتحدة في جنيف، مشيرًا إلى دور الصين كوسيط فعّال للضغط على دعاان للتعاون في مواجهة حركة دعاان باكستان.
اقتصاديًا، يُنتظر أن يسهم التعاون الصيني الباكستاني مع كابل في تخفيف الضغوط عن أفغانستان، عبر دعم البنية التحتية وتسهيلات التنمية الاقتصادية والتجارة. هذه التحركات تعكس رغبة الصين في ترسيخ دورها كلاعب رئيسي وضامن للاستقرار في المنطقة.
خلفية المشهد الإقليمي تحمل مخاوف من أن يؤدي هذا التحالف إلى تصعيد التنافس بين بكين ونيودلهي، حيث تتابع الهند بأنذر أي تقارب بين الصين ودعاان قد يهدد نفوذها في آسيا الوسطى وجنوب آسيا.
في هذا السياق، أنذر زعيم الحزب الإسلامي ورئيس الوزراء الأفغاني السابق قلب الدين حكمتيار، عبر تغريدة على منصة إكس، من أن انضمام دعاان إلى الممر الماليةي الصيني الباكستاني قد يؤدي إلى ردود فعل من الولايات المتحدة والهند وإيران، مؤكدًا أن هذا التطور يتعارض مع توقعات واشنطن.
ختامًا، تبقى نتائج اجتماع بكين مرهونة بقدرة الأطراف على ترجمة الاتفاقات إلى خطوات فعلية، واستعداد كابل وإسلام آباد لتجاوز الخلافات السابقة، في ظل وساطة صينية براغماتية تحمل بين طياتها حسابات نفوذ ومصالح.
ذكرت صحيفة “فايننشال تايمز” أن المسؤولين التايوانيين والأميركيين أنذروا من زيادة قدرة الصين على تنفيذ هجوم مفاجئ على تايوان. يُتوقع أن يشمل هذا الهجوم عمليات جوية سريعة واستخدام أنظمة مدفعية جديدة، مما يعكس تصاعد التوترات في المنطقة وقدرة الصين على تنفيذ عمليات غير متوقعة.
فايننشال تايمز تنقل عن مسؤولين من تايوان والولايات المتحدة:
لقد زادت الصين من إمكانياتها للقيام بهجوم مفاجئ على تايوان.
يمكن أن يتضمن هجوم الصين عمليات جوية سريعة واستخدام أنظمة مدفعية حديثة.
في زيارة رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ إلى إندونيسيا، نوّهت كلا البلدين على تعزيز العلاقات الثنائية، مع تحذير لي من “الأحادية والحمائية” التي تهدد النظام الحاكم الماليةي الدولي بسبب تدابير أميركية حديثة. تأتي الزيارة قبل قمة رابطة آسيان في ماليزيا، بعد جولة للرئيس شي جين بينغ. تم توقيع عدة اتفاقيات في مجالات التنمية الماليةية، السياحة، والرعاية الطبية، بما في ذلك مذكرة تفاهم حول المعاملات بالعملات المحلية. تعتبر الصين أكبر شريك تجاري ومستثمراً رئيسياً في إندونيسيا، حيث تركز التنمية الاقتصاديةات على القطاعات الأساسية والبنية التحتية.
25/5/2025–|آخر تحديث: 18:44 (توقيت مكة)
نوّهت إندونيسيا والصين اليوم الأحد التزامهما بتعزيز العلاقات الثنائية، وذلك خلال زيارة رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ إلى جاكرتا، حيث أنذر من “الأحادية والحمائية” اللتين تهددان “النظام الحاكم الماليةي الدولي”، في إشارة إلى الإجراءات الأميركية الأخيرة بشأن الرسوم الجمركية.
ويقوم رئيس الوزراء الصيني حاليًا بزيارة لأكبر اقتصاد في جنوب شرق آسيا قبل أن يتوجه إلى ماليزيا لحضور قمة لرابطة آسيان، التي تشارك فيها أيضًا الصين ودول الخليج العربية.
تأتي هذه الزيارة بعد جولة للرئيس الصيني شي جين بينغ في منتصف أبريل/نيسان، والتي شملت دولًا عدة في المنطقة، بينها ماليزيا، لكنها استثنت إندونيسيا.
وقال لي، حسبما نقلت عنه وكالة أنباء الصين الجديدة الرسمية، إن “الأحادية والحمائية تتصاعدان على مستوى العالم، وتهددان النظام الحاكم الماليةي والتجاري الدولي بشكل خطير”، مضيفًا “في مواجهة هذه التحديات، تعد الوحدة والتعاون السبيل الوحيد الذي يجب اتباعه”.
وذكر رئيس الوزراء الصيني خلال اجتماع ثنائي مع القائد الإندونيسي برابوو سوبيانتو أن “الصين مستعدة للعمل مع إندونيسيا (…) من أجل تعزيز صداقتنا وتعزيز التضامن والتعاون”.
من جانبه، نوّه برابوو أن إندونيسيا “مستعدة لتعزيز تعاونها مع الصين لبناء منطقة سلمية وآمنة للجميع”.
الصين تُعتبر أكبر شريك تجاري لإندونيسيا ومستثمرًا رئيسيًا في قطاعات السلع الأساسية والبنية التحتية (رويترز)
توقيع اتفاقيات
بعد ذلك، شهد برابوو ولي توقيع سلسلة من بروتوكولات الاتفاقات التي كانت تركز خصوصًا على التنمية الماليةية.
كما تم توقيع 8 اتفاقيات أخرى في مجالات السياحة والرعاية الطبية والتنمية الاقتصادية ووسائل الإعلام.
فيما تم توقيع مذكرة تفاهم بشأن إطار للمعاملات الثنائية بالعملات المحلية، كما وقعت صناديق الثروة السيادية “شركة التنمية الاقتصادية الصينية” و”دانانتارا إندونيسيا” على اتفاقية استثمار، رغم عدم ذكر تفاصيل هذه الاتفاقية.
وأفاد لي أيضًا أن “الصين مستعدة للتعاون مع إندونيسيا والدول الأخرى في مجال التنمية (…) من أجل الدفاع عن تعددية الأطراف والتبادل الحر وتعزيز عالم متعدد الأقطاب و(ضمان) عولمة شاملة”.
وأضاف “على الجانبين الحفاظ على مصالحهما المشتركة وتعزيز السلام والاستقرار والتنمية على المستويين الإقليمي والعالمي”.
تجدر الإشارة إلى أن بكين وجاكرتا تُعتبران حليفتين اقتصاديين، حيث تمتلك الشركات الصينية استثمارات كبيرة في الموارد الطبيعية الإندونيسية في السنوات الأخيرة، وخاصة في قطاع النيكل.
وقد زادت التجارة والتنمية الاقتصاديةات من الشركات الصينية والمتعددة الجنسيات في رابطة آسيان بعد فرض الولايات المتحدة تعريفات جمركية على الصين، مما أدى إلى تحويل مواقع التصنيع.
تمثل الصين أكبر شريك تجاري لإندونيسيا ومستثمرًا رئيسيًا في قطاعات السلع الأساسية والبنية التحتية في البلاد، بما في ذلك مشروع القطار السريع بين جاكرتا وباندونغ ومعالجة النيكل.
التقى وزير الخارجية الأفغاني أمير خان متقي بنظيريه الصيني وانغ يي والباكستاني إسحاق دار في بكين، لمناقشة تعزيز العلاقات ومحاربة التطرف. صرح وزير الخارجية الصيني عن رغبة أفغانستان وباكستان في رفع مستوى العلاقات الدبلوماسية. تأتي هذه اللقاءات في ظل توتر العلاقات الأفغانية-الباكستانية، حيث تسعى الصين للعب دور الوسيط، معتبرة استقرار النطاق الجغرافي الأفغانية-الباكستانية مهمًا لأمنها القومي. تتجه الأنظار إلى الصين كمحاولة لتعزيز التعاون الماليةي واستئناف الحوار الإقليمي، رغم التحديات الكبيرة التي تواجهها، بما في ذلك عدم الاعتراف الدولي بحكومة دعاان.
اجتمع وزير الخارجية الأفغاني أمير خان متقي بنظيريه الصيني وانغ يي والباكستاني إسحاق دار في العاصمة الصينية بكين، حيث تم مناقشة سبل تعزيز العلاقات الثلاثية ومكافحة التطرف. وصرح الوزير الصيني أن أفغانستان وباكستان عبرتا عن رغبتهما في تعزيز مستوى العلاقات الدبلوماسية وتبادل السفراء قريبًا.
ووفقًا لبيان الخارجية الأفغانية، ستعقد الجولة السادسة من المباحثات بين كابل وبكين وإسلام آباد في العاصمة الأفغانية لمناقشة آخر التطورات في المنطقة.
في إطار من التوتر، تسعى الصين للعب دور الوسيط بهدوء بين كابل وإسلام آباد، حيث تعتبر استقرار النطاق الجغرافي الأفغانية-الباكستانية أمرًا حيويًا لأمنها القومي، خاصةً في إقليم شينجيانغ المتاخم لأفغانستان.
قال عبد الحي قانت، عضو الوفد الأفغاني المرافق للوزير في زيارته إلى الصين، للجزيرة نت، إن هذه تعد الزيارة الرسمية الأولى للوزير أمير خان متقي إلى الصين، حيث ناقش مع الجانب الصيني العلاقات الماليةية والسياسية.
ولفت إلى أن الزيارة كانت فرصة لتبادل الآراء حول التطورات الأخيرة، وشملت اجتماعًا ثلاثيًا غير رسمي بين أفغانستان والصين وباكستان، حيث ناقش الوزراء تقييم قرارات الجولة الخامسة المنعقدة في إسلام آباد. وبعد التوتر المستمر في العلاقات بين كابل وإسلام آباد، ترى الصين فرصة لتلعب دور الوسيط بين الجيران.
زار وزير الخارجية الأفغاني مولوي أمير خان متقي الصين والتقى بالوزير وانغ يي (مواقع التواصل)
خيار دبلوماسي
منذ سيطرة حركة دعاان على السلطة في أغسطس 2021، ساد جو من الترقب في الجوار الإقليمي، خصوصًا في باكستان التي دعمَت الحركة تاريخيًا. ومع ذلك، بدأت العلاقات تشهد توترًا متزايدًا بسبب اتهامات بين الطرفين بعدم ضبط النطاق الجغرافي وتوفير ملاذات لجماعات مسلحة.
تزايدت الضغوط على كابل بعد تصاعد هجمات حركة دعاان باكستان ضد أهداف الاستقرار الباكستاني، مما دفع إسلام آباد لتوجيه ضربات جوية على الأراضي الأفغانية، وهو ما نددت به حكومة كابل، واعتبرته انتهاكًا للسيادة، وسط التوتر المتصاعد بعد طرد السلطات الباكستانية لأكثر من 80 ألف لاجئ أفغاني واتهام السلطة التنفيذية الأفغانية بعدم السيطرة على دعاان باكستان.
قال مصدر من الخارجية الأفغانية للجزيرة نت: “بعدما رأت السلطات الباكستانية أن المحادثات المباشرة مع السلطة التنفيذية الأفغانية لم تحقق نتائج ملموسة، لجأت إلى الوساطة الصينية كخيار دبلوماسي لتخفيف الأزمة، نظرًا لأن الصين تحافظ على علاقات جيدة مع الجميع.”
تسعى الصين للعب دور الوسيط وتحقيق التعاون الماليةي بين أفغانستان وباكستان (مواقع التواصل)
البحث عن حليف
حملت زيارة وزير الخارجية الأفغاني أمير خان متقي إلى الصين دلالات سياسية وأمنية هامة، حيث نوّهت بكين دعمها لجهود أفغانستان في تحقيق الاستقرار، وشجعت على تعزيز الحوار الإقليمي بين باكستان والدول المجاورة.
وفقًا لمصادر دبلوماسية، تناول الجانبان أيضًا التعاون الماليةي، واحتمالات مشاركة الشركات الصينية في مشاريع إعادة الإعمار في أفغانستان. وهذا ما تطمح إليه كابل لتعويض العزلة الدولية المتزايدة، وتقديم دعاان كطرف قادر على التواصل مع القوى الكبرى، وهي رسالة ضمنية أيضًا للغرب.
من جهة أخرى، تشير المصادر إلى أن زيارة متقي إلى الصين تأتي في وقت حساس، حيث يبحث الجميع عن تحالفات جديدة.
قال زعيم الحزب الإسلامي الأفغاني قلب الدين حكمتيار للجزيرة نت: “عندما وافقت الصين وباكستان على زيادة انخراط أفغانستان في الممر الماليةي الصيني الباكستاني، لم أستغرب تصريح وزير الخارجية الأميركي بشأن دراسة إدراج اسم حركة دعاان في قائمة الحركات التطرفية. هذا يدل على قلق كبير من الهند وإيران من التقارب الأفغاني الصيني والباكستاني، في وقت يسعى فيه الجميع لإيجاد حليف يدعمهم.”
وزير الخارجية مولوي أمير خان متقي مع وزير خارجية جمهورية الصين الشعبية وانغ يي في بكين (مواقع التواصل)
بين الوساطة والمصالح
يعتقد المراقبون أن الدور الصيني يتجاوز مجرد الوساطة بين دعاان وباكستان، ويتعلق بتوجه أوسع لبكين لملء الفراغ الناتج عن انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان. تستفيد بكين من موقفها المحايد تاريخياً في الملف الأفغاني وعلاقاتها المستقرة مع الأطراف المختلفة لتعزيز مكانتها كوسيط مقبول.
ومع ذلك، تواجه الصين تحديات كبيرة، من أبرزها عدم اعتراف المواطنون الدولي رسميًا بحكومة دعاان، وعدم وضوح مستقبل العلاقات بين كابل وإسلام آباد وسط استمرار الهجمات وغياب آلية أمنية مشتركة بين البلدين.
قال المتحدث باسم السلطة التنفيذية الأفغانية ذبيح الله مجاهد للجزيرة نت: “علاقاتنا مع الصين قد تحسنت كثيرًا، وهناك ثقة متبادلة بين الجانبين في معالجة القضايا الصغيرة، ولدينا خطة طموحة لجذب التنمية الاقتصادية، ونتوقع منها استئناف إصدار التأشيرات لرجال الأعمال الأفغان، وتعزيز العلاقات بين البلدين ضرورة، حيث تعد الصين الدولة الوحيدة غير المتدخلة في الشأن الأفغاني، وقد بادرت بالاعتراف بالسلطة التنفيذية الحالية.”
احتواء الأزمة
مع تزايد الحاجة لاحتواء الأزمة بين أفغانستان وباكستان، تبدو الوساطة الصينية خيارًا واقعياً رغم التعقيدات. تسعى بكين لتعزيز موقفها في المعادلة الإقليمية المعقدة، مما قد يؤثر على توازن القوى في جنوب آسيا خلال الفترة المقبلة.
عادت الصين لتكون طرفًا فاعلًا للتوسط بين دعاان وباكستان في قضايا تتعلق بحركة دعاان الباكستانية، رغم عدم إحرازها تقدم ملموس حتى الآن.
قال الباحث السياسي وحيد الله كريمي للجزيرة نت، إن الصين تستطيع أن تلعب دور الوساطة بين كابل وإسلام آباد، لكنها تفتقر إلى أدوات الضغط الفعالة على حركة دعاان. ورجّح أن نجاح الوساطة يعتمد على الالتزام السياسي الجاد من الجانبين، بينما تنظر كابل إلى إسلام آباد بشك.
يرى نفس الباحث أن طلب الوساطة الصينية يهدف إلى تقويض دور الهند في أفغانستان، وتعتقد دعاان أن هذه الخطوة تكتيك وليست تغييرًا جذريًا في المواقف تجاه أفغانستان.
تقوم الصين بجهود مكثفة لجمع دعاان وباكستان وملء الفراغ بينهما. وبالنظر إلى موقع الصين في المنطقة، تشكل الوساطة بين دعاان وباكستان اختبارًا كبيرًا لها.
هذا يعني، حسب رأي الباحث، أن نجاح الصين في هذه الوساطة سيعزز مكانتها، والفشل سيؤدي إلى تراجع مصداقيتها في الأوساط الدبلوماسية. دولة تتعاون مع أميركا يجب أن تكون قادرة أيضًا على إدارة قضايا بسيطة مثل قضية دعاان الباكستانية.