محمد الخامري: نشرت السيدة توكل كرمان، الحائزة على جائزة نوبل للسلام، حوار مطوّل على صفحتها الشخصية قالت انه مع شباب من أنحاء العالم في النرويج، تضمن الكثير من المغالطات التي تستوجب التوضيح احتراما للحقيقة والتاريخ، خصوصا وهي تتحدث أمام جيل لايعرف تفاصيل ماجرى في اليمن، بل وتذكر العديد من المغالطات لصناعة مجد شخصي زائف لاعلاقة له بالواقع مطلقا..
– قدمت توكل نفسها باعتبار النرويج وطنها الثاني، وهو توصيف يكشف حجم الاغتراب الذي تعانيه رغم امتلاكها عدة جنسيات وتتجول مابين ثلاث قارات حسب قولها..
وقالت انها ارغمت الرئيس علي عبدالله صالح رحمه الله الذي أسمته (الديكتاتور) على التنحي، وهذه مغالطة أيضاً، فالرئيس صالح تنحى بموجب المبادرة الخليجية التي قَبِل بها حقنا للدماء، وقاد انتقالا سلميا للسلطة، هذه حقيقة قريبة ومعروفة لكل من شهد تلك الأحداث، ولايمكن تجاوزها بسردية شخصية..
– قالت انه عندما وصلها خبر فوزها بجائزة نوبل للسلام فرح الشباب ورقصوا، رغم أن (الديكتاتور كان وحشياً للغاية في ذلك الوقت، وانه كان يهاجم الشباب ويهاجم الثورة السلمية بشتى أنواع الأسلحة، ومع ذلك، قررنا جميعًا، كشعب يمنيّ، عدم الانتقام وعدم مقابلة العنف بالعنف، مع أننا كنا قادرين على ذلك، فاليمن بلد يمتلك فيه المجتمع أكثر من 70 مليون قطعة سلاح، وكان الناس قادرين على الرد، لكنهم لم يفعلوا)..!!
هذه الفقرة بين القوسين مأخوذة حرفياً من خطابها المنشور على صفحتها، وهي كذبة كبرى لاوجود لها، فلا علي عبدالله صالح كان متوحشا ولا هاجم الشباب بشتى انواع الاسلحة، ولا الشباب كانوا قادرين على الرد عليه لو قرر التوحش آنذاك وقام بإبادة الساحات..
اعلنت الجائزة في 7 اكتوبر 2011، أي بعد انضمام الجنرال علي محسن وأتباعه من القادة العسكريين في أنحاء الجمهورية للشباب، واعلانه حمايتهم، وهذه شهادة تاريخية فكلنا كنا موجودين، والتاريخ لازال حديث ولم يمر عليه وقت طويل..
– حاولت توكل إقناع جمهورها من الشباب الصغار الأجانب أنها صاحبة الثورة وقائدتها، وقالت بالحرف (عندما بدأتُ ثورتي قال لي والدي ألا أفعل ذلك، لكنني ذكّرته بما علمني إياه.. في النهاية، قال: حسنًا، أنا معك)..
وقالت أيضا (كان فوزي بالجائزة ليس لنضالي في الثورة عام 2011 فقط، بل كان يتعلق أيضًا بنضال أطول بدأ قبل الثورة. منذ عام 2006، عندما كنت وحدي تقريبًا أجوب الشوارع ومعي عدد قليل من أعضاء الحركة المدنية اليمنية، كنت أدعو إلى التغيير)..
الحقيقة أنها بالغت في تزوير التاريخ، بل كل يوم تشوه سردية ثورة الشباب بابتزاز الحقائق لصالح صورتها الشخصية بادعاءات كاذبة، الحراك الشبابي في اليمن نتاج تراكم طويل شاركت فيه قوى سياسية ومنظمات مدنية
وشخصيات مستقلة، ولم يكن حكرا على أحد، ان ماتقوله ليس سوى محاولة لتجيير نضال شعب كامل إلى سيرة شخصية، وهو مايدخل في باب التضليل وجنون العظمة..
– في الحوار ذاته، تعترف توكل أنها تعيش متنقلة بين امريكا وتركيا وقطر، ثم تزعم أنها (تعيش اليمن) وأنها لازالت (تقود مجلس الثورة السلمية) من الخارج..! أي مجلس هذا، وأي فاعلية سياسية أو ميدانية يمتلكها، مجلس هلامي لاوجود له في الواقع، هو عبارة عن ظرف سنوي يتم إرساله لأحدهم في مأرب أو تعز بمبلغ لايزيد عن خمسة الف دولار لتنظبم مهرجان او احتفال خطابي استهلاكي بمناسبة 22 مايو أو 26 سبتمبر.
– أخيرا الحوار المنشور كان أقرب إلى صناعة الوهم منه إلى شهادة للتاريخ، فقد امتلأ بالاكاذيب والمغالطات وتضخيم الذات وتزوير الوقائع، وانا لا أناصبها عداء شخصي، بل تربطني بها علاقة جيدة واحترام متبادل.. انني اشفق عليها صدمتها الهائلة من الانتقال المفاجئ من امرأة تكافح لتدبير إيجار مقر منظمتها (صحفيات بلا قيود) إلى واجهة الأحداث الدولية والاضواء العالمية وحاملة جائزة نوبل، الامر الذي دفعها إلى تضخيم الذات وخلق سردية مبالغ فيها حول نفسها..
الربيع العربي لم يكن حكرا عليها، ولا انتهىٰ بقرارها، بل بعملية سياسية إقليمية ودولية شهدها العالم وباركها.. الحقيقة أكثر تعقيدا من السردية المبسطة التي تروجها توكل كرمان، ويجب أن تعلم ان الأوطان لاتُقاد من المنفى، ولاتُبنى بالخطابات العاطفية أمام جمهور بعيد عن الميدان.
