كيف كانت بدايتها وكيف ستكون نهايتها؟ من المتسبب بشرارتها ومن الذي يتحكم بها؟ ما سوف أذكره هو قراءة واستنتاج شخصي من الأحداث السابقة التي عاشها العالم.
تولى ترامب الحكم في عام 2017. بعد عامين، فرضت أمريكا رسومًا جمركية على الصين بنسبة 10%. أول حزمة كانت في شهر مارس 2018، ثم ارتفعت بعد فشل المحادثات إلى 25% في تاريخ 1 سبتمبر 2019.
بعدها بأربعة أشهر، تم الإعلان عن أول حالة لفيروس كورونا في الصين، ليتم إعلانه وباءً عالميًا من قبل منظمة الصحة العالمية بتاريخ 11 مارس 2020.

باعتقادي أن الصين هي من نشر المرض، بعد دراسة متأنية لمواجهة الرسوم الأمريكية عليها لتعطيل آلة الإنتاج الصينية الرهيبة التي تغرق العالم. فتعمّدت الصين تعطيل العالم بأكمله وإغلاق المصانع في كل العالم بين 60 إلى 120 يومًا، ثم تعمدت تعطيل سلاسل التوريد لمدة عامين تقريبًا، مما أثر على الاقتصاد العالمي بأكمله، وتُقَدَّر الخسارة بما بين 5 إلى 8 تريليون دولار خلال عامي 2020 و2021. لماذا أتّهم الصين بهذا؟ خلال هاتين السنتين، نقلت الصين جزءًا من مصانعها إلى فيتنام والهند والمكسيك. لذلك أعتقد أنها أرادت إقفالًا تامًا وتعطيل الإنتاج العالمي لكي تتمكن من نقل مصانعها والحفاظ على حصتها السوقية دون نقصان، وهذا ما حدث فعلًا، فقد حافظت على حصتها وزادت توسعًا بعد إفلاس كثير من المصانع حول العالم. أيضًا، إغلاق المصانع الصينية وتفكيكها كان بحجة إفلاسها إثر الجائحة، بينما الخطة كانت نقلها إلى الدول المذكورة سابقًا. أما لو أنها قررت نقل المصانع من دون إغلاق عالمي وتعطيل سلاسل التوريد، كانت أمريكا والغرب سيعرفون ذلك ووضعوا عراقيل أمام الصين، وكان من الممكنالسيطرة على حصة الصين في السوق الأمريكية بإحلال شركات أمريكية بعد رفع سعر السلع الصينية بالرسوم المضافة عليها. وقتها كان الاقتصاد الأمريكي والعالمي قويًا ويستطيع تغطية الفراغ الناتج عن تعطل المصانع الصينية التي يتم نقلها، وبالإمكان إجهاض عملية النقل بالتلويح بفرض رسوم جمركية على الدول التي تستقبل تلك المصانع. لكن بسبب الأضرار والخسائر التي ألحقها كورونا والارتباك الكبير، تمكّنت الصين من تنفيذ خطتها بكل سرية ونجاح كبير. وعادت لتكتسح السوق العالمي وإغراقه بالسلع وتحقيق فائض كبير جدًا، مما دفع أمريكا لاستخدام أساليبها القديمة التي بسببها نهضت وأصبحت القوة العظمى في العالم، وهي إشعال الحرب في أوروبا، كما حدث في الحرب العالمية الثانية والأولى، اللتين حققت فيهما أمريكا مبيعات كبيرة جدًا إلى أوروبا، مما مكّنها من سيادة العالم.
وهذه المرة أيضًا تم إشعال الحرب في أوروبا، والتسريع في إنتاج الغاز والنفط الأمريكي بكميات كبيرة جدًا، وإيقاف واردات النفط والغاز من روسيا إلى أوروبا ليحل محله الغاز والنفط الأمريكي، وحققت مبيعات كبيرة جدًا من أجل التعافي السريع من آثار الجائحة ومواجهة الصين، وما زالت تفرض مبيعاتها من الغاز على حلفائها في أوروبا والعالم حتى الآن.
لكن الصين واصلت تقدمها وتوسيع نفوذها في العالم، ولن ينفع معها إلا إعادة المعتوه ترامب لكي يفرض رسومًا جمركية جديدة هذه المرة على أغلب دول العالم، وأهمها الدول التي نقلت الصين مصانعها إليها، ويبتز العالم وأولهم الحلفاء بفرض مبالغ كبيرة لاستثمارها في أمريكا، وقد وافق الجميع.
لكن هذه الخطوة أعتقد أنها متأخرة في كبح جماح التنين الصيني الذي يتوسع نفوذه داخل السوق الأمريكية.
لذلك لا بد من عمل خطوات أخرى لتؤخر الصين وتزيد السرعة في تقدم التكنولوجيا الأمريكية لتحقيق تفوق اقتصادي وتجاري على الصين.
لذلك تم تقييد وصول الرقائق الإلكترونية إلى الصين لكي يتم تأخيرها سنوات حتى تستعيد أمريكا تقدمها الاقتصادي وتحقق فائضًا تجاريًا على الصين.
فهل من المعقول أن تسكت الصين عن ذلك وهي من أحدثت أزمة عالمية وعطلت الإنتاج العالمي عامين لكي لا تفقد حصتها السوقية أو تتأخر اقتصاديًا؟ رغم ردها على أغلب الرسوم الجمركية الأمريكية، إلا أنها تأخرت في الرد على القيود المفروضة عليها بخصوص الرقائق الإلكترونية. وبعد دراسة متأنية لم يكن لديها حل آخر، فقد استخدمت ورقتها الرابحة والأهم. أوقفت تصدير المعادن النادرة التي لا غنى عنها ولا يمكن التقدم في تطور الذكاء الاصطناعي بغيرها، وحتى إنتاج الأسلحة المتطورة. وبدونها تنهار الشركات الكبرى الأمريكية التي تُعتبر أكبر رافد للحكومة الأمريكية، خاصة بعد فرض نسبة تصل إلى 10% من أرباح بعض الشركات لصالح الحكومة الأمريكية، أسوة بالحكومة الصينية التي تمتلك حصة كبيرة من الشركات الصينية وتستخدم إيراداتها في دعم قطاعات عدة، آخرها المصانع الذكية والمظلمة. فهل ستتوقف الحرب عند هذا الحد؟ لا أعتقد أبدًا. الصين لن تسمح أن تتراجع حتى لو أطاحت بالعالم بأكمله، ومستعدة للمواجهة مهما كلفها ذلك. فإذا تعمدت تعطيل العالم عامي 2020 و2021 بسبب كورونا، يعلم الله ما هي مستعدة لاستخدامه هذه المرة.
بقلم علي أحمد التويتي #التويتي
