مستقبل الذهب.. يشهد سوق الذهب العالمي تقلبات ملحوظة في الفترة الأخيرة، مدفوعة بعوامل اقتصادية وسياسية متشابكة، مما يجعل المستثمرين والمحللين في حالة ترقب دائم. في الساعات الأخيرة من يوم 27 فبراير 2025، تشير التقارير العالمية إلى أن الذهب يواجه ضغوطًا متزايدة، لكنه يحتفظ بجاذبيته كملاذ آمن في ظل عدم الاستقرار الاقتصادي المستمر.
تراجع أسعار الذهب تحت ضغط الدولار
تشير الأخبار المتداولة إلى أن أسعار الذهب الفوري قد انخفضت اليوم إلى حوالي 2897.91 دولارًا للأونصة، بانخفاض نسبته 0.6%، بينما سجلت العقود الآجلة 2909.30 دولارًا بانخفاض 0.7%. هذا التراجع يُعزى إلى ارتفاع قيمة الدولار الأمريكي، الذي تعزز بدوره بسبب تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض تعريفات جمركية جديدة. هذه السياسات دفعت عوائد السندات الأمريكية للارتفاع، مما قلل من جاذبية الذهب كأصل لا يدر عائدًا، حيث يفضل المستثمرون في مثل هذه الظروف الأصول التي تقدم فوائد مالية مباشرة.
الذهب كملاذ آمن: هل يصمد؟
رغم هذا التراجع قصير الأجل، يبقى الطلب على الذهب كملاذ آمن قائمًا بقوة. في الأشهر الأخيرة، شهد الذهب ارتفاعات قياسية تجاوزت حاجز 3000 دولار للأونصة لأول مرة في التاريخ، مدفوعًا بالتضخم العالمي، انخفاض أسعار الفائدة من الاحتياطي الفيدرالي (التي وصلت إلى 4.75%)، والتوترات الجيوسياسية المتصاعدة، مثل النشاط العسكري الصيني حول تايوان. هذه العوامل تشير إلى أن الذهب قد يواصل دوره كحصن استثماري حتى مع التقلبات اليومية.
توقعات المستقبل القريب
المحللون يترقبون بيانات التضخم الأمريكية المقرر صدورها غدًا، والتي قد تلعب دورًا حاسمًا في تحديد اتجاه الذهب. إذا أظهرت البيانات ارتفاعًا في التضخم، قد يتجه المستثمرون مجددًا نحو الذهب للتحوط، مما يدفع الأسعار للارتفاع. على المدى الطويل، تتوقع بعض المؤسسات المالية، مثل LiteFinance، أن يصل سعر الذهب إلى 4042 دولارًا بحلول نهاية 2025، وربما 7000 دولار بحلول 2030، إذا استمر الاتجاه الصعودي بدعم من إلغاء الاعتماد على الدولار في التجارة العالمية، خاصة من دول البريكس.
الصين ودورها المتنامي
من المستجدات البارزة أيضًا أن الصين تواصل قيادة سباق شراء الذهب، مما يعزز الطلب العالمي. هذا التوجه يأتي في سياق سعي الدول لتقليل الاعتماد على الدولار، مما يعطي الذهب زخمًا إضافيًا كأصل بديل. هذا العامل قد يكون له تأثير كبير في دعم الأسعار على المدى المتوسط والبعيد.
الخلاصة
في الوقت الحالي، يبدو أن الذهب يواجه توازنًا دقيقًا بين ضغوط السوق قصيرة الأجل (مثل قوة الدولار وجني الأرباح) ودعمه الأساسي كملاذ آمن. مع اقتراب صدور بيانات اقتصادية حاسمة، يظل المستثمرون في حالة تأهب لتحديد ما إذا كان الذهب سيواصل تراجعه أم سيعاود الصعود. في عالم يتسم بالغموض الاقتصادي، يبقى المعدن الأصفر لاعبًا رئيسيًا يستحق المتابعة عن كثب.