لوموند: بعد سيندور، الهند تواجه العزلة في الساحة الدولية.

لوموند: بعد سيندور الهند تجد نفسها معزولة على الساحة الدولية


بعد حربها الأخيرة مع باكستان، تواجه الهند تحديات في سياستها المتعددة التوجهات، حيث قربت إسلام آباد علاقاتها مع الصين والولايات المتحدة، مما زاد من عزلتها. زيارة قائد القوات المسلحة الباكستاني للبيت الأبيض أثارت صدمة في الهند، رغم جهود رئيس الوزراء مودي لعزل باكستان. عملية “سيندور” الفاشلة أظهرت عيوباً في الدبلوماسية الهندية، حيث لم تتمكن الهند من الحصول على إدانة لباكستان أو منع قروض جديدة لها. الاستراتيجية الهندية، التي ترفض الانحياز، أثبتت عدم نجاحها، وتعرضت البلاد لانتقادات بسبب صمتها حيال قضايا دولية مهمة، مما يدل على تراجع قيمها الدبلوماسية.

|

ذكرت صحيفة لوموند أن الهند، بعد الحرب الأخيرة مع باكستان، أصبحت ضحية لسياستها المتنوعة، بينما اقتربت إسلام آباد، التي كانت مهمشة لفترة طويلة، من الصين والولايات المتحدة واستعادت قوتها في الساحة الدولية.

وأوضحت الصحيفة في تقرير من مراسلها في نيودلهي، صوفي لاندرين، أن زيارة الجنرال عاصم منير، قائد القوات المسلحة الباكستاني، إلى البيت الأبيض في 18 يونيو/حزيران، وبدء القائد الأمريكي دونالد ترامب بالإشادة به، أحدثت صدمة في الهند.

وقال بالفير أرورا، نائب رئيس جامعة جواهر لال نهرو السابق: “نشهد تحولاً مذهلاً في هذا الاتجاه، حيث تتودد الولايات المتحدة والصين إلى باكستان، بينما تظل الهند معزولة بشكل غير مسبوق”.

ومع أن رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أرسل مبعوثين إلى 32 دولة لعزل باكستان واتهامها بالتطرف، والترويج لعمليته “سيندور”، إلا أن إسلام آباد حصلت مؤخراً على منصبين متتاليين في هيئتين بالأمم المتحدة، هما: رئاسة لجنة عقوبات دعاان ونائب رئيس لجنة مكافحة التطرف.

004 1747241619
زيارة الجنرال عاصم منير للولايات المتحدة أحدثت صدمة في الهند (الفرنسية)

عيوب الدبلوماسية الهندية

عملية سيندور، التي أطلقها مودي في السابع من مايو/أيار، كانت تهدف لتدمير ما تعتبره قواعد للهجمات التطرفية في باكستان، والتي يُشتبه أنها تنظم الهجوم الذي وقع في 22 أبريل/نيسان في الشطر الهندي من كشمير والذي أسفر عن مقتل 26 سائحًا. لكن القوات المسلحة الباكستاني رد بسرعة، مما أدى لنشوب معارك جوية استمرت لمدة أربعة أيام قبل أن تتدخل الولايات المتحدة لفرض وقف إطلاق النار ومنع القوتين النوويتين من التصعيد إلى حرب شاملة.

لفتت الصحيفة إلى أن مودي قد بالغ في تقدير علاقته مع ترامب، حيث قال كريستوف جافريلو، المتخصص في شؤون شبه القارة الهندية: “لقد ظن مودي أن ترامب هو حليفه”، ولكن واشنطن، بحسب رأيه، تحتاج لاستعادة وجودها في باكستان لتفادي تحولها إلى حليف للصين، التي تمثل مصدر حوالي 80% من ترسانة باكستان العسكرية، واستثمرت بكثافة في بنيتها التحتية.

ومع أن التوقعات كانت مختلفة، كشفت عملية “سيندور” عن عيوب في الدبلوماسية الهندية، حيث أخفقت نيودلهي، رغم جهودها، في إدانة باكستان، كما أنها لم تتمكن من إحباط قرض جديد قدره 1.4 مليار دولار من صندوق النقد الدولي، الذي تدعي الهند أنه سيُستخدم لتمويل العمليات التطرفية.

An Indian army soldier keeps guard from a bunker near the border with Pakistan in Abdullian, southwest of Jammu, September 30, 2016. REUTERS/Mukesh Gupta
عسكري هندي بالقرب من النطاق الجغرافي مع باكستان (رويترز)

التعددية المحايدة

يشير بالفير أرورا إلى أن عملية “سيندور” أظهرت فشل “استراتيجية التعددية المحايدة” التي تتبناها الهند، والتي تتمثل في الامتناع عن الدخول في تحالفات حصرية، بل في التوسع في الشراكات مع مجموعة من القوى الكبرى، حتى وإن كان ذلك يعني الارتباط بكتل متعارضة، بهدف تعزيز المصالح الهندية والحفاظ على استقلاليتها وحيادها الاستراتيجيين.

صمت نيودلهي عن الدمار الذي لحق بغزة، وعن التصعيد غير المبرر ضد إيران، يعكس قطيعة مقلقة مع تقاليدنا الأخلاقية والدبلوماسية.

بواسطة سونيا غاندي

باسم هذه التعددية المحايدة، أصرت الهند على عدم إدانة روسيا بعد غزو أوكرانيا، وكذلك إسرائيل أثناء حربها على غزة، لكن المعارضة الهندية، التي دعمت عملية “سيندور”، بدأت تدعا بالمساءلة. حيث قالت سونيا غاندي، وهي شخصية بارزة في حزب المؤتمر: “صمت نيودلهي عن الدمار الذي لحق بغزة، وعن التصعيد غير المبرر ضد إيران، يعكس قطيعة مقلقة مع تقاليدنا الأخلاقية والدبلوماسية. إنه ليس مجرد خسارة في الأصوات، بل هو تخل عن القيم”.

يقول بالفير أرورا: “هذه الاستراتيجية القائلة ‘ليس من شأننا’ تمنع الهند من ادعاء لعب دور على الساحة العالمية”، بينما لفت كريستوف جافريلو إلى أن عملية “سيندور” أظهرت هشاشة الإستراتيجية الخارجية الهندية، موضحًا أن “الهند أضعف مما كنا نظن وأكثر عزلة. لم تجد الدعم الذي كانت تأمله، فيما تحظى باكستان بدعم قوي من الصين”.


رابط المصدر