رسالة إلى الجعاربة
—-
علي البخيتي 7 أكتوبر 2025
اسم “الجنوب العربي” أو “South Arabia” كان يُستخدم في الأبحاث الجغرافية والاستشراقية الأوروبية منذ القرن التاسع عشر لوصف المنطقة الممتدة من حضرموت وعدن وحتى صنعاء، أي الجزء الجنوبي من شبه الجزيرة العربية.
- أحد أقدم هذه الاستخدامات نجده في كتابات المستشرق الألماني أدولف فون كريمر (A. von Kremer) في منتصف القرن التاسع عشر.
- ثم استخدم المصطلح علماء آثار وجغرافيون بريطانيون مثل توماس أرنولد وكارستن نيبور وهارولد إنغرامز بوصف المنطقة بـ”South Arabia” أي “الجزيرة العربية الجنوبية”، لكن هذا كان استخدامًا جغرافيًا وليس سياسيًا.
- بريطانيا نفسها هي أول من استخدم رسميًا مصطلح “اتحاد الجنوب العربي” (Federation of South Arabia) عام 1959، حتى لا تعطي ذريعة للإمام بالمطالبة بتلك المناطق باعتبارها جزء من المملكة المتوكلية اليمنية، عندما أنشأت اتحادًا يضم عددًا من السلطنات والمشيخات المحمية التابعة لها في الجنوب (مثل سلطنة لحج والعوالق والفضلي وغيرها).
- ثم في عام 1962 أُطلق رسميًا اسم “اتحاد الجنوب العربي” ليشمل عدن أيضًا (لم تكن حضرموت والمهرة ضمن ذلك الكيان)، وذلك لتوحيد المستعمرات والمحمِيّات الجنوبية في كيان واحد تابع لبريطانيا استعدادًا لاستقلال منظم مستقبلًا.
- تبنّى الرئيس المصري الراحل جمال عبدالناصر اسم “الجنوب العربي” لاحقًا، ولكن بمعنى قومي تحرري وليس إستعماري، باعتباره جنوب عربي لا إنجليزي، وذلك نكاية ببريطانيا وكذلك لإضعاف فكرة أن الجنوب جزء من “المملكة المتوكلية اليمنية” (اليمن الشمالي حينها).
- كان عبد الناصر يريد دعم حركة تحرر منفصلة عن النفوذ البريطاني، لكن أيضًا دون أن يسمح للإمام البدر أو النظام الملكي في الشمال بالتمدد جنوبًا تحت مسمى اليمن الكبير.
- أما كلمة “اليمن” فكانت تطلق على الجزء الجنوبي من الجزيرة العربية، أي المنطقة التي تقع جنوب مكة وجنوب الحجاز داخلًا في ذلك اليمن المعروف حاليًا وظفار من سلطة عمان وكذلك مناطق واسعة من المملكة العربية السعودية، لكنه كان إسم جهة أو منطقة وليس كيانًا سياسيًا يترتب عليه حقوق تاريخيّة، وهو يشبه اسم سوريا الطبيعية، التي تشمل سوريا وفلسطين والأردن ولبنان، وكذلك كان اليمن الطبيعي يشمل عدة مناطق باتت اليوم جزء من عدة دول.
- وأصل الاسم من الجذر العربي “يَمَنَ” أي الجهة اليمنى، لأنها تقع يمين الكعبة لمن يتجه نحو المشرق.

الخلاصة: بامكان الإخوة في المحافظات الجنوبية العودة لما قبل الوحدة، تحت إسم اليمن الجنوبي أو جمهورية اليمن الديمقراطية كما كانت، فاسم اليمن لا يرتب حقوقًا سياسية للشمال في الجنوب، إلا ما وثقته اتفاقية الوحدة، وبالامكان التوافق على فك الارتباط والتنازل رسميًا عن اتفاقية الوحدة وفقًا للأصول القانونية المعمول بها في الأمم المتحدة، وعليهم الاقتداء بجنوب السودان عندما انفصل عن شماله، لم يخترع له اسم جديد ولم يتنكر لهوية المنطقة الذي هو جزء منها ولا مسماها التاريخي كما يفعل بعض دعاة الانفصال في المحافظات الجنوبية من اليمن، مع أن جنوب السودان بغالبه مسيحي على عكس الشمال المسلم، ومع ذلك لم يتنكر لهوية السودان الجامعة كمنطقة جغرافية وتاريخ مشترك.
كما أن فك ارتباط المحافظات الجنوبية بمسمى جمهورية اليمن الديمقراطية يلغي أي حقوق سياسية لهم باستعادة دولة ما قبل عام 1990 بكامل أراضيها، ويعيد عجلة التاريخ إلى ما قبل توحد تلك المحافظات على يد الجبهة القومية بالسلاح والدم والضم والإلحاق، وسيفتح المجال للعودة لما قبل تلك الوحدة السياسية التي تمت في 1967، واستمرت لـ 23 عامًا فقط، وهذا يعني العودة إلى المشيخات والسلطنات، فلم يتوحد الجنوب قط إلا تحت مسمى جمهورية اليمن الديمقراطية، وأما الجنوب العربي الإنجليزي فلم يكن يشمل غالبية مساحة تلك الدولة، فحضرموت والمهرة ومناطق أخرى لم تشمله.
وبامكانهم كذلك أن يسموا الدولة بعد استعادتها جمهورية حضرموت مثلًا، إذا وافق أبناء حضرموت أصلًا على أن يحكموا من مثلث الدوم مجددًا “كما يسميه أبناء حضرموت”، ويمكن حينها أن تصبح جنسية المواطن من أبناء الدولة الجديدة “حضرمي”، وجمعها “حضارم”، أفضل بكثير من أن تكون جنسية المواطن في “الجنوب العربي” “جعربي” وجمعها “جعاربة”، فعلى الأقل لحضرموت تاريخ وهوية ثقافية ضارية في عمق التاريخ، بعكس المسمى الاستعماري البريطاني “الجنوب العربي”، الذي لا تاريخ له ولا هوية وطنية، ولذلك نلاحظ أن كل من رفع ذلك المسمى الصق على جسمه أعلام دول أخرى بل وحتى صور زعمائها، وارتدى ملابسها، وكأنه بلا هوية ولا تاريخ ولا ثقافة خاصة.

Comments
ردان على “البخيتي يكشف قصة “دولة الجنوب العربي” ويحرج الانتقالي بأسرار تُنشَر لأول مرك”
هذه الكلمة اشوف كلمه دارجه شعبية تهاميه ومنتشره وأيضا كلمه شاحيد هي اهميه تحمل نفس المعنى ساشوف
شاشوف ShaShof قناة رائعة مميزة لدى بدات اتابع القناة منذ شهرين