في تحليل بصحيفة نيويورك تايمز، يتساءل الكاتب مارك لاندر عن تأثير الضربات الاستباقية الأمريكية على المنشآت النووية الإيرانية على سعي الدول الأخرى لامتلاك الأسلحة النووية. بينما حاول القائد ترامب فرض القيود على إيران، قد تؤدي العمليات العسكرية إلى استنتاج عكسي، بأن السلاح النووي هو السند الوحيد للدفاع. يتناول التحليل مقارنة بين تعامل الولايات المتحدة مع إيران وكوريا الشمالية، مع التحذير من أن السلاح النووي أصبح مغرياً للدول الحليفة. رغم المخاوف من سباق تسلح إقليمي، لا يوجد حتى الآن دلائل على ذلك، مما يشير إلى نجاح سياسات منع انتشار الأسلحة النووية.
25/6/2025–|آخر تحديث: 15:16 (توقيت مكة)
في تحليل نشرته صحيفة نيويورك تايمز، تساءل الكاتب مارك لاندر عما إذا كانت الضربات الاستباقية التي نفذتها الولايات المتحدة في مساء السبت الماضي ضد المنشآت النووية الإيرانية ستؤدي إلى كبح الدول الأخرى عن السعي لامتلاك السلاح النووي، أم أن العكس قد يحدث.
وبحسب المقال، فإن حوالي عقدين من الزمن لم تشهد أي دولة دخول نادي الدول النووية، حيث تعهد القائد الأمريكي دونالد ترامب بإبقاء الأبواب مغلقة عبر قصف المنشآت النووية الإيرانية في فوردو ونطنز وأصفهان.
قصف ترامب للمنشآت الإيرانية يثير القلق من أن إيران ودولًا أخرى قد تستنتج بشكل مغاير لما أراده البيت الأبيض، وهو أن امتلاك قنبلة نووية يعد الوسيلة الوحيدة للحماية في عالم مليء بالمخاطر.
يعتقد لاندر أنه من الصعب التنبؤ بنجاح هذه الضربات الاستباقية، لكنه يشدد على أنها قد تجعل إيران ودولًا أخرى تخرج باستنتاج مختلف عما قصده البيت الأبيض، بينما يعتبر امتلاك سلاح نووي هو الخيار الوحيد للبقاء في عالم مليء بالتهديدات.
مقاربة متباينة
يشير الكاتب إلى أن كوريا الشمالية، التي كانت آخر دولة حصلت على سلاح نووي، لم تتعرض لمثل الاعتداء الذي شُن على إيران، بل تعتبر الآن محصنة نسبيًا من أي هجوم، بعد أن تجاهلت جميع المدعا لتفكيك برنامجها النووي.
وقدم لاندر، الذي يشغل منصب مدير مكتب نيويورك تايمز في لندن، مقارنة بين استجابة الولايات المتحدة تجاه كوريا الشمالية وإيران، مُشيرًا إلى التناقض. فقد أرسل ترامب رسائل ودية إلى الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، والتقى به مرتين في محاولات غير مثمرة للتفاوض.
بينما في حالة إيران، أرسل القائد الأمريكي قاذفات “بي-2” للقصف بعد أسابيع قليلة من إعلانه عن مبادرة دبلوماسية جديدة لإعادة طهران إلى طاولة المفاوضات.
تؤكد التقارير أن الضربات الاستباقية قد تدفع إيران إلى التفكير بجدية في امتلاك سلاح نووي. واستشهد لاندر بتصريحات روبرت آينهورن، خبير الحد من التسلح الذي جرى التفاوض مع إيران خلال إدارة القائد باراك أوباما.
وأفاد آينهورن أن مخاطر امتلاك إيران لترسانة نووية صغيرة باتت أكبر مما كانت عليه قبل أحداث الإسبوع الماضي.
ومع ذلك، يدعو إلى الانتباه إلى أن إيران ستواجه تحديات كبيرة في إنتاج قنبلة نووية، حتى لو بدأت في ذلك بشكل منسق، وأقلها هو اكتشاف الولايات المتحدة وإسرائيل لهذه الخطوة قبل ضربها مرة أخرى.

إغراء القنبلة النووية
ومع ذلك، يأنذر لاندر من أن منطق انتشار الأسلحة النووية قد يتصاعد في ظل عالم يُعتبر فيه ان القوى العظمى المسلحة نوويًا -مثل الولايات المتحدة وروسيا والصين– غير موثوقة بشكل متزايد، وتميل إلى مهاجمة جيرانها.
يشير المحللون إلى أن الدول غير النووية تراقب تجارب إيران من مناطق متعددة من الخليج وأوروبا الوسطى إلى شرق آسيا للاستفادة من الدروس المستفادة.
في هذا السياق، قال كريستوفر هيل، الذي قاد محادثات مع بيونغ يانغ في عامي 2007 و2008 في محاولة لإقناعها بتفكيك برنامجها النووي، إن كوريا الشمالية لا تشعر بأي ندم تجاه امتلاكها أسلحة نووية.
وأضاف هيل أن إغراء القنبلة النووية أصبح أقوى بشكل ملحوظ بالنسبة لحلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط وآسيا. على الرغم من أنهم كانوا تحت حماية الولايات المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية، إلا أنه يشدد على أنهم الآن يتعاملون مع رئيس، مثل ترامب، يرى أن التحالفات لا تتسق مع رؤيته “أميركا أولًا”.
ولفت إلى أن دولًا مثل اليابان وكوريا الجنوبية تفكر في مدى إمكانية الاعتماد على الولايات المتحدة. وأفاد أن اليابان، على سبيل المثال، بدأت نقاشًا داخليًا حول ما إذا كان يجب أن تخزن أسلحة نووية أميركية على أراضيها، كما يفعل بعض أعضاء حلف شمال الأطلسي (ناتو).
تهديدات بوتين
استعرض المقال التحليلي إشارة القائد الروسي فلاديمير بوتين إلى استخدام أسلحة نووية تكتيكية في وقت مبكر من حربه على أوكرانيا، مما منح إدارة بايدن فرصة لتقوية القوات المسلحة الأوكراني.
كما زادت تهديدات بوتين من المخاوف من أن القوى الأخرى المتطلعة لتغيير النظام الحاكم الدولي قد تستخدم الابتزاز النووي لتهديد جيرانها.
قد يكون الدرس المستفاد من الأزمة الأوكرانية هو “إذا كنت تملك أسلحة نووية، فاحتفظ بها. وإذا لم تمتلكها بعد، فاحصل عليها، خاصة إذا كنت تفتقر إلى حليف قوي مثل الولايات المتحدة للدفاع عنك، أو إذا كنت في نزاع مع دولة ضخمة قد يتحول إلى حرب”، كما كتب بروس ريدل ومايكل أوهانلون، المحللان في معهد بروكينغز -وهو مركز أبحاث في واشنطن- عام 2022.
أحلام محطمة
على الرغم من جميع التوقعات ببدء سباق تسلح إقليمي، يؤكد الكاتب أن ذلك لم يحدث بعد، مشيرًا إلى أن الخبراء يعدون ذلك دليلًا على نجاح سياسات منع انتشار الأسلحة النووية، بالإضافة إلى التاريخ المتقلب للدول التي سعت للحصول على تلك الأسلحة.
ويؤكد الكاتب أن آمال دول الشرق الأوسط في الحصول على أسلحة نووية قد تحطمت في سياق فوضوي، ويتضح ذلك من أن البرامج النووية لدول في المنطقة، مثل العراق وسوريا وليبيا، تم تفكيكها إما من خلال الطرق الدبلوماسية أو العقوبات أو القوة العسكرية.
