حضرموت والسعودية والمجلس الانتقالي: هل تهدف المملكة إلى فتح مخرج لـ’بحر العرب’ من خلال ‘درع الوطن’؟ – شاشوف

حضرموت والسعودية والمجلس الانتقالي هل تهدف المملكة إلى فتح مخرج


تشهد محافظتا حضرموت والمهرة توتراً عسكرياً بعد تدخل سعودي ضد قوات ‘المجلس الانتقالي’ المدعومة إماراتياً، مما أدى إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن مقتل أفراد من قوات النخبة الحضرمية. السعودية طالبت بانسحاب القوات، محذرة من تجاوزات المجلس الانتقالي. كذلك، دعمت ‘حلف قبائل حضرموت’ المجلس الرئاسي، بينما أعلن المجلس الانتقالي استمراره في السيطرة على المحافظتين. وزير الدفاع السعودي دعا إلى إنهاء التصعيد والتوافق، بينما تسعى الرياض لتعزيز نفوذها العسكري في الجنوب عبر قوات ‘درع الوطن’. تظهر هذه التطورات جهود إعادة ضبط القوى في اليمن وتأمين ممراتها الاستراتيجية.

متابعات محلية | شاشوف

دخلت محافظتا حضرموت والمهرة مرحلة حساسة من التوتر العسكري، في ظل التدخل العسكري السعودي ضد قوات تابعة للمجلس الانتقالي في حضرموت (قوات النخبة الحضرمية بوادي نُحَب). جاء هذا التدخل بعد بيان الخارجية السعودية يوم الخميس الذي طالب بانسحاب القوات من المحافظتين، مشيراً إلى أن سيطرة المجلس الانتقالي تمت دون موافقة المجلس الرئاسي أو تنسيق مع التحالف.

أسفر تصعيد القتال في حضرموت عن مقتل فردين من قوات النخبة الحضرمية التابعة للمجلس، وأفاد مصدر في المجلس الانتقالي بأن ‘مجموعات مسلحة’ نفذت كمينًا لقوات المجلس في منطقة غيل بن يمين شرق حضرموت، لكن القوات استرجعت السيطرة على المنطقة لاحقًا.

رويترز نقلت عن المجلس قوله إن القصف الجوي ‘المستغرب’ لن يساهم في أي مسار تفاهم، ولن يثني شعب الجنوب عن المضي لاستعادة جميع حقوقه. كما أشارت الوكالة إلى ترتيبات لضمان عودة قوات المجلس الانتقالي إلى مواقعها السابقة خارج المحافظتين.

التعامل السعودي مع المجلس وتمكين قوات “درع الوطن”

أعلن التحالف بقيادة السعودية أنه سيتم التعامل مع التحركات العسكرية في حضرموت، وأكد أن أي تحركات عسكرية من جانب المجلس الانتقالي (المجموعة الانفصالية الرئيسية في جنوب اليمن وفقًا لوكالة رويترز) تتعارض مع جهود خفض التصعيد في المحافظة، وستجري معالجتها لحماية المدنيين.

هذا الموقف جاء في بيان للمتحدث باسم قوات التحالف، تركي المالكي، ردًا على طلب رسمي من رئيس المجلس الرئاسي رشاد العليمي، الذي دعا التحالف إلى اتخاذ إجراءات فورية لحماية المدنيين في حضرموت من ‘الانتهاكات الإنسانية الجسيمة والمروعة’ التي يقوم بها عناصر المجلس الانتقالي الجنوبي.

كما دعا العليمي المجلس الانتقالي إلى الاستجابة الفورية لهذه الجهود والانسحاب من حضرموت والمهرة وتسليم المعسكرات لقوات درع الوطن والسلطات المحلية.

وأيّد ‘حلف قبائل حضرموت’ هذا التوجه، موضحًا دعمه للمجلس الرئاسي والجهود الرامية لإخراج المجلس الانتقالي، ورفضه لأي محاولات لفرض واقع بالقوة أو زعزعة السلم المجتمعي أو جر حضرموت إلى صراعات أو فوضى.

يضيف تقرير رويترز، حسب قراءة شاشوف، أن المجلس الانتقالي قد أجبر الحكومة على مغادرة مقرها في عدن وأعلن بسط سيطرته على مساحات واسعة من الجنوب هذا الشهر.

كما رفض المجلس الانتقالي مطلبًا سعوديًا بانسحاب قواته من المناطق التي سيطر عليها، مؤكدًا استمراره في ‘تأمين محافظتي حضرموت والمهرة’.

وفي نفس السياق، طالب وزير الدفاع السعودي المجلس الانتقالي بالاستجابة لجهود الوساطة السعودية والإماراتية والخروج من معسكرات المحافظتين وإنهاء التصعيد عبر التوافق.

وصرح خالد بن سلمان قائلاً: ‘حان الوقت للمجلس الانتقالي في هذه المرحلة الحساسة تغليب صوت العقل والحكمة والمصلحة العامة عبر الاستجابة لجهود الوساطة السعودية والإماراتية لإنهاء التصعيد، وخروج قواتهم من المعسكرات في المحافظتين وتسليمها سلمياً لقوات درع الوطن والسلطة المحلية’.

تُعرف قوات ‘درع الوطن’ المدعومة من السعودية بأنها أول قوة عسكرية ينشئها المجلس الرئاسي، وقد أُعلن عنها في أوائل 2023 بهدف ‘إحلال السلام في اليمن’، ويقع مقرها الرئيسي في قاعدة العند بمحافظة لحج.

وأشار الوزير السعودي إلى أن ‘القضية الجنوبية ستظل حاضرة في أي حل سياسي شامل، ولن تُنسى أو تُهمش، وينبغي أن يتم حلها من خلال التوافق والوفاء بالالتزامات وبناء الثقة بين أبناء اليمن جميعاً، وليس من خلال المغامرة التي لا تفيد سوى عدو الجميع’.

السعودية أكدت أنها أرسلت وفدًا ‘لضمان الترتيبات اللازمة’ لعودة قوات المجلس الانتقالي إلى مواقعها السابقة خارج المحافظتين. ومن جانبه، ذكر المجلس أنه منفتح على أي تنسيق أو ترتيبات تضمن عدم عودة التهديدات الأمنية.

إعادة هندسة النفوذ.. ومنفذ مباشر إلى بحر العرب

لا يقتصر المشهد الراهن على خلاف تكتيكي أو سوء تنسيق عابر، بل يعكس مسارًا متدرجًا لإعادة هندسة القوة في جنوب وشرق اليمن.

في المرحلة السابقة، تم إقصاء حزب الإصلاح وقوات الشرعية التقليدية من مراكز النفوذ العسكري والأمني في الجنوب، ليأتي المجلس الانتقالي لملء هذا الفراغ ويؤسس سيطرته على عدن ومناطق واسعة من الجنوب.

الآن، مع انتقال التوتر إلى حضرموت والمهرة، وهما المحافظتان الأكثر حساسية جغرافياً واستراتيجياً، تتبدى ملامح مرحلة جديدة، عنوانها إعادة ضبط المشهد عبر إحلال قوات ‘درع الوطن’ المدعومة سعودياً، تحت غطاء حماية المدنيين، خفض التصعيد، واستعادة الاستقرار.

يمكن قراءة هذا الاتجاه، رغم تغليفه بخطاب الوساطة والشراكة، بأنه يعيد إحياء الطموحات السعودية القديمة-الجديدة للحصول على منفذ مباشر إلى بحر العرب، عبر فضاء جغرافي يمتد من شرق اليمن، ويمنح المملكة عمقًا استراتيجيًا بحريًا مستقلاً عن المضائق المعتادة.

يُشكل التصعيد الحالي فصولاً في عملية إعادة ترتيب شاملة لمعادلة النفوذ في جنوب اليمن، تبدو أنها لا تستهدف طرفًا بعينه، بل تسعى لإعادة توجيه أدوات السيطرة، بما يضمن أمن الحدود، وتأمين الممرات الحيوية، وترسيخ وجود قوات موالية للرياض في مناطق تعد بوابة اليمن الشرقية على بحر العرب، بكل ما تحمله تلك التطورات من أبعاد سياسية، عسكرية، وجيوستراتيجية بعيدة المدى.


تم نسخ الرابط

Exit mobile version