تزايد أزمة رواتب حكومة عدن: احتجاجات وانتقادات وغموض بشأن الدعم السعودي – شاشوف

تزايد أزمة رواتب حكومة عدن احتجاجات وانتقادات وغموض بشأن الدعم


تواجه عدن والمحافظات المجاورة أزمة حادة في صرف الرواتب، مما أدى لتأخر مستحقات الموظفين المدنيين والعسكريين وزيادة الاحتجاجات الشعبية. حكومة عدن أعلنت عن اتفاقية دعم اقتصادي مع السعودية بقيمة حوالي 346 مليون دولار لتغطية عجز الموازنة ودفع الرواتب. ومع ذلك، تزايدت الشكوك حول وصول الأموال الفعلية، حيث انتقد الصحفيون الوضع السيئ وخصومات الرواتب الكبيرة. الوضع المعيشي في تدهور مستمر، مع مطالبات بإنصاف الرواتب عبر جميع القطاعات. استمر التأخير في صرف الرواتب يمثل تحدياً كبيراً، مما يفرض على الحكومة ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لتحسين الظروف المعيشية.

الاقتصاد اليمني | شاشوف

تتزايد أزمة الرواتب في عدن والمحافظات المجاورة تحت إدارة حكومة عدن، حيث تأخرت المستحقات المالية لقطاعات واسعة من الموظفين، وارتفعت شكاوى واحتجاجات المواطنين. يأتي هذا في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول مصير الدعم المالي الخارجي الذي أعلنت الحكومة أنها وقعت اتفاقية بشأنه مع السعودية لتغطية الرواتب.

في أوائل مارس الجاري، أعلنت حكومة عدن توقيع اتفاقية دعم اقتصادي مع السعودية بقيمة مليار و300 مليون ريال سعودي (حوالي 346 مليون دولار)؛ وذلك بهدف سد عجز الموازنة العامة وتمويل صرف الرواتب للعاملين في الدولة. وقّع الاتفاقية في الرياض وزير المالية الجديد، مروان بن غانم، مع السفير السعودي لدى اليمن، محمد آل جابر.

وذكرت حكومة عدن، وفقًا لمتابعة شاشوف، أن هذه المنحة ستساعد في انتظام صرف الأجور للسلطات المركزية والمحلية والوحدات الاقتصادية، بالإضافة إلى دعم الموازنة العامة التي أعلنت الحكومة أنها ستقرها لعام 2026، وهي أول موازنة يتم الإعلان عنها منذ حوالي سبع سنوات. وأكد الجانب السعودي أن الدعم يأتي في إطار مساعدة اليمن لتحقيق الاستقرار الاقتصادي وتخفيف الضغوط الإنسانية.

ومع ذلك، لم يكن الإعلان عن الدعم كافيًا لتبديد حالة الشكوك والانتقادات من الأوساط الإعلامية والسياسية. في هذا السياق، قال الصحفي الاقتصادي ماجد الداعري، رئيس تحرير صحيفة مراقبون برس، إن حكومة عدن لم تقدم أي دليل حتى الآن على وصول الأموال أو تحويلها بشكل فعلي.

كما تحدّى الداعري المسؤولين الذين شكروا السعودية على الدعم أن يُثبتوا وصول أي جزء من المبلغ المعلن، واعتبر أن استمرار تأخر الرواتب للشهر الخامس على التوالي يمثل ‘جريمة بحق الموظفين’، واصفًا ما يحدث بأنه كذب على المواطنين الذين يعانون من أوضاع معيشية صعبة.

علاوة على ذلك، أشار الداعري إلى أن بعض الرواتب تُصرف بكميات كبيرة من فئة 100 ريال يمني من الطبعة الجديدة، وهي فئة يمتنع الكثير من التجار والصرافين عن قبولها، مما يزيد من صعوبة استخدام الرواتب في الأسواق.

تُظهر هذه المشكلة النقدية جزءًا من الأزمة النقدية الأوسع التي تعاني منها مناطق حكومة عدن، مقابل توفر سيولة ضخمة من العملات الصعبة (الريال السعودي والدولار)، مما أثر بشدة على معيشة المواطنين وعطل قدرتهم على تصريف العملات الصعبة التي بحوزتهم من المدخرات والحوالات المرسَلة من الخارج، في وقت ترفض فيه العديد من شركات الصرافة والبنوك صرف العملات الأجنبية.

ارتفاع الاحتجاجات.. الرواتب متوقفة أو ضئيلة أو مخصومة

على الأرض، تبقى أزمة الرواتب تتسبب بمشكلات رغم الإعلان عن الدعم السعودي، وقد تجسدت تداعيات الأزمة في اعتراضات واحتجاجات من قبل موظفين حكوميين وأفراد من القوات الأمنية والعسكرية.

في عدن، واصل خريجو بلحاف من قوات أمن عدن اعتصاماتهم المتكررة أمام مقر قيادة التحالف، مطالبين بإعادة أسماءهم إلى كشوفات الرواتب وصرف مستحقاتهم المالية المتوقفة.

وقال المعتصمون إن رواتبهم كانت تُصرف سابقًا بدعم من الإمارات، لكن تم استبعادهم لاحقًا من كشوفات الرواتب السعودية. وأكدوا بحسب معلومات شاشوف أن توقف الرواتب فاقم معاناتهم المعيشية، خصوصًا مع قرب شهر رمضان ومتطلباته المتزايدة، وعيد الفطر، في ظل عجز كثير منهم عن توفير الاحتياجات الأساسية لأسرهم.

كما قدم موظفون في وزارت أمنية أخرى شكاوى مشابهة، حيث طالب منتسبو وزارة الداخلية بنقل صرف رواتبهم من بنك الإنماء إلى بنوك أخرى، بسبب التأخير المتواصل في صرف الرواتب، الذي قد يستغرق في بعض الأحيان نصف شهر بعد إصدارها. وأوضح بعض المنتسبين أن هذا التأخير يجعل أوضاعهم الاقتصادية أكثر صعوبة، مطالبين الحكومة والجهات المعنية بالتدخل لضمان انتظام عملية الصرف.

تزايد الاستياء أيضًا في صفوف الجنود بعد أن قامت الجهات المعنية بخصم مبالغ تصل إلى 60 ألف ريال يمني من إجمالي مرتباتهم، الأمر الذي اعتبره العسكريون عبئًا إضافيًا في ظل ارتفاع أسعار المواد الغذائية والخدمات، مما جعل الدخل المتبقي غير كافٍ لتلبية الاحتياجات الضرورية لأسَرهم.

طالب الجنود السلطات المعنية بتقديم توضيحات حول أسباب هذه الخصومات، مشيرين إلى أن كثيرًا منهم يعتمد على المرتب العسكري كمصدر دخل وحيد، وطلبوا مراجعة آلية الصرف لضمان وصول المستحقات كاملة دون خصومات، مما يساعد على تعزيز استقرارهم الوظيفي وقدرتهم على مواجهة الظروف الاقتصادية القاسية.

وفي تعز، عبرت رابطة جرحى تعز عن استيائها من تدني الرواتب مقارنة ببقية التشكيلات العسكرية في المحافظات الخاضعة لحكومة عدن. وأفادت الرابطة في بيان حصلت شاشوف على نسخة منه، أن الجرحى فُوجئوا بصرف راتبين فقط بمبلغ إجمالي قدره 58,000 ريال يمني، وهو مبلغ يعتبر غير كافٍ لتلبية أبسط متطلبات الحياة. وأكدت أن الجرحى لا يطالبون بمزايا خاصة، وإنما بتسوية رواتبهم أسوة ببقية التشكيلات التي تتلقى مستحقاتها بالعملة السعودية.

ومنذ فترة طويلة، تستمر رابطة جرحى تعز في مطالبتها بمستحقاتها، مشيرة إلى أن تجاهل مطالب الجرحى وأسر الشهداء يمثل إهانة لتضحياتهم.

أما في محافظة مأرب، فقد أثار عدد من منتسبي الجيش تساؤلات ومطالب ملحة لحكومة عدن والتحالف السعودي بشأن التفاوت الكبير في صرف الرواتب بين التشكيلات العسكرية، حيث يتقاضى الجندي في بعض الوحدات حوالي 55 ألف ريال يمني (ما يعادل نحو 120 ريال سعودي)، بينما تحصل وحدات أخرى على مبالغ تبدأ من 1000 ريال سعودي. وأكد الجنود أن هذا التمييز يعزز شعورًا بعدم المساواة والإحباط بين الأفراد المتواجدين في الجبهات، خاصة في ظل انهيار القيمة الشرائية للعملة المحلية.

كما دعا الجنود الجهات المعنية لتوحيد معايير الصرف وصرف المستحقات بعملة واحدة لجميع منتسبي القوات العسكرية لضمان العدالة الاجتماعية. وأشاروا إلى أن حاجتهم للإنصاف تتضاعف مع اقتراب عيد الفطر وارتفاع تكاليف المعيشة، معبرين عن أملهم في أن يتم معالجة هذا الملف العالق في أسرع وقت ممكن لتحسين أوضاعهم المالية وتمكينهم من مواجهة الظروف الاقتصادية الصعبة.

يشتكي قطاع التعليم أيضًا من الإهمال وتأخر الحوافز، حيث يعبر المعلمون في عدة محافظات مثل حضرموت وأبين عن استيائهم من استمرار تأخر الحوافز والمزايا الموعودة التي لم تُنفذ رغم الوعود المتكررة. ويعاني المعلمون من تدني الرواتب وارتفاع تكاليف المعيشة.

ويؤكّد المعلمون أن استمرار تجاهل مطالبهم قد ينعكس سلبًا على استقرار العملية التعليمية، وأن تحسين أوضاعهم المعيشية هو شرط أساسي للحفاظ على استقرار التعليم في البلاد. وإلا سيسفر ذلك عن تصعيد تربوي قد يعطل مسار العملية التعليمية.

تسلط هذه التطورات الضوء على الأزمة المالية والإدارية التي تواجهها حكومة عدن في إدارة ملف الرواتب، حيث تعكس ضعفًا في الإدارة والاعتماد على الدعم الخارجي. ومع استمرار تأخر الرواتب وزيادة الاحتجاجات في عدة قطاعات، وكذلك صرف رواتب بكميات كبيرة من فئة 100 ريال، تبدو حكومة عدن مسؤولة عن تفاقم الأزمة، وملزمة بإيجاد حلول سريعة تضمن انتظام صرف الرواتب وتخفف من الضغوط المعيشية المتزايدة على الموظفين وأسرهم، في مشهد اقتصادي يضج بالانفجار في أي لحظة.


تم نسخ الرابط

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Exit mobile version