شهد الاقتصاد اليمني ارتباكًا كبيرًا نتيجة انخفاض سعر الصرف المفاجئ. أعربت نقابة الصرافين الجنوبيين عن قلقها من غياب توجيهات واضحة من بنك عدن المركزي الذي تعرّض لانتقادات بسبب بطء الاستجابة وفجوات غير مفسرة بين أسعار الصرف في المحافظات. أكدت النقابة ضرورة تفعيل غرفة عمليات مستمرة لإعلان الأسعار المرجعية وتفاصيل التدخلات النقدية، معتبرةً أن استمرار الضبابية يؤدي إلى فقدان الثقة. اقتصاديون يرون أن جزءًا كبيرًا من انهيار العملة يعود إلى المضاربات غير القانونية، مما يستدعي اتخاذ إجراءات لضبط السوق واستعادة الاستقرار.
الاقتصاد اليمني | شاشوف
مع التراجع المفاجئ وغير المبرر في سعر الصرف، زاد الارتباك في الواقع المصرفي. وقد أصدرت نقابة الصرافين الجنوبيين بياناً عبّرت فيه عن قلقها العميق تجاه حالة الاضطراب التي شهدها سوق الصرف في الأيام الأخيرة، وما رافقها من غياب لتوجيهات واضحة ورسائل متناقضة، مما ترك المتعاملين عرضة للشائعات بدلاً من العودة إلى مرجعية مهنية محددة.
لطالما تساءلت نقابة الصرافين الجنوبيين عن بطء الاستجابة في بنك عدن المركزي، وبالأخص على مستوى مكتب المحافظ ودوائر القرار، فيما يتعلق بالتطورات المصرفية الحساسة التي كان يجب أن تتطلب تدخلاً فورياً مُعلنًا ومُفسرًا بالأرقام.
قالت النقابة في بيانها الذي حصل شاشوف على نسخة منه، إنها رصدت تغيرات حادة في التسعير وهوامش الشراء والبيع، بالإضافة إلى فجوات غير مبررة بين المحافظات؛ في وقت غاب فيه عن السوق بيان مرجعي محدد بالتوقيت والمضمون يُظهر موقف البنك المركزي وأدواته وتتابع قراراته.
هذا الصمت المستمر، المصحوب بتسريبات وانقطاع في إيصال المعلومات، يعطي انطباعاً بوجود “إدارة ظِل” تحدد الإشارات بعيداً عن القنوات الرسمية، وهو أمر في غاية الخطورة على استقرار السوق وثقة الجمهور قبل أن يكون موضوعاً متعلقاً بالبروتوكول الإداري.
وتشدد النقابة على أن مسؤولية المحافظ هنا واضحة وغير قابلة للتجزئة، موضحةً أن السوق النقدي لا تُدار بتمنيات عامة، بل ببيانات معلنة وإجراءات تشغيلية على مدار الساعة. وعند تأخر الاستجابة أو تغير الإشارات دون تفسيرات منشورة، يتولد فراغ تُملأه الشائعات والمضاربات، ويتحمل المواطن عواقبه في الأسعار اليومية.
أشارت النقابة إلى أنها تأمل أن تنخفض أسعار العملات الأجنبية لصالح المواطنين، لكنها تؤيد انخفاضها فقط عندما يكون حقيقياً ومسنودًا بتدفّقات واضحة وانضباط مالي، مع أدوات تدخل مُعلن عنها، وأن يكون هذا الهبوط مؤكدًا على مدى أسابيع وشهور، بدلاً من أن يتجهز لارتفاعات أقسى في المستقبل.
وأضافت: “تحسّن بطيء ومستمر أفضل من مشاهد سريعة تزول؛ لذا ينبغي أن يكون كل قرار نقدي قابلاً للقياس، وكل وعود الاستقرار محسوسة في الأسعار، حتى لا يتحمل المواطن ثمن التجارب.”
وبحسب تقارير شاشوف، فإن اتهام بنك عدن المركزي بالتسبب في الفجوة بين أسعار البيع والشراء ناتج عن أن البنك نفسه قد أسهم في ذلك، حيث حدد سعر صرف 428 ريالاً يمنياً للريال السعودي كحد أعلى، وأوضح أنه لا يمانع الشراء أو البيع بأقل من هذا السقف، مما أدى إلى وجود ثغرة لدى الصرافين.
مطالب عاجلة
طالبت النقابة في بيانها باتخاذ إجراءات عاجلة غير قابلة للتأجيل: تفعيل غرفة عمليات دائمة 24/7 داخل بنك عدن المركزي، بإعلان رسمي واضح، ونشر معلومات ثابتة يومياً تعرف بالسعر المرجعي ونطاقات الهوامش وإشارات السيولة، وإظهار قواعد التدخل مسبقاً وجداول الوصول العادل لأي نافذة عملة أو أداة تشغيلية، مع محاضر موجزة تُظهر تسلسل القرارات ودوافعها الفنية.
كما أكدت النقابة على ضرورة توحيد الرسالة المؤسسية وإيقاف التسعير الضمني عبر القنوات غير الرسمية، إذ لا تسعير بلا توقيع ولا سياسة بلا رقم. وستلتزم نقابة الصرافين الجنوبيين بالتعاون الكامل مع أي مسار مهني يعيد الانضباط والشفافية للسوق، وستقوم بتزويد البنك بقراءات ميدانية مجمعة للمساعدة في تشخيص الاختناقات مبكراً.
في المقابل، حمّلت النقابة مكتب محافظ بنك عدن المركزي “أحمد غالب” مسؤولية إعادة الانضباط الاتصالي والتنفيذي في أقرب وقت، لأن استمرار الضبابية يهدد الثقة ويغذي سلوكيات مضاربية لا يستفيد منها سوى القليل على حساب عموم الناس.
مسؤولية مركزي عدن في ضبط السوق
يعتقد اقتصاديون أن 40% من انهيار سعر صرف العملة الوطنية في الآونة الأخيرة يعود إلى عوامل اقتصادية حقيقية، في حين أن 60% المتبقية نتاج مباشر للمضاربة غير القانونية. ويشير الدكتور محمد المفلحي، أستاذ قسم العلوم المالية والمصرفية في كلية الاقتصاد بجامعة عدن، إلى دور البنك المركزي في الحد من هذه المضاربات عبر فرض سعر صرف عادل وعدم السماح بتجاوزه.
ويؤكد المفلحي على ضرورة اتخاذ البنك المركزي إجراءات صارمة لضبط سوق الصرف، بما في ذلك منع عمليات البيع والشراء التي تتضمن فارقاً كبيراً بين سعر البيع وسعر الشراء، مشيراً إلى أن هذا الإجراء سيساهم في استقرار سعر الصرف وتعزيز الثقة في العملة الوطنية.
بهذه الخطوات، يمكن لمركزي عدن أن يُعيد الاستقرار إلى سوق الصرف ويقلل من آثار المضاربة غير القانونية على الاقتصاد الوطني. حالياً، تشهد السوق في مناطق حكومة عدن فوضى واسعة، مما دفع الكثير من المواطنين إلى التدافع لبيع ما لديهم من العملات الأجنبية. وحسب معلومات مرصد شاشوف، فقد rush العديد من المواطنين في عدن وتعز والمكلا ومأرب إلى عدد من البنوك مثل بنك الكريمي للتخلص من النقد الأجنبي عقب التراجع المفاجئ الثاني، خوفاً من تكبد خسائر أكبر مع استمرار انخفاض الأسعار الذي أعتبره الاقتصاديون مضاربات عكسية وخيمة.
تم نسخ الرابط
