تواجه حركة الملاحة والطاقة في الخليج العربي اضطرابات بسبب الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، مما أدى لتعطيل الملاحة في مضيق هرمز. في هذا السياق، تسعى السعودية لتعزيز موانئ البحر الأحمر وتفعيل مسارات لوجستية جديدة لضمان استمرار تدفق التجارة والنفط. وزير النقل السعودي، صالح الجاسر، أعلن عن مبادرة لتعزيز مرونة سلاسل الإمداد، مع وجود ممرات لوجيستية بديلة. رغم هذه الجهود، يُدرك أن هذه البدائل لا يمكن أن تعوض تمامًا عن مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس تجارة الطاقة العالمية، مع استمرار التهديدات الأمنية.
أخبار الشحن | شاشوف
في ظل الاضطرابات التي تعاني منها حركة الملاحة والطاقة في الخليج العربي بسبب الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وما نتج عنها من تعطّل فعلي للملاحة في مضيق هرمز، بدأت السعودية العمل على تفعيل بدائل لوجستية لضمان استمرار تدفق التجارة والنفط، من خلال تعزيز دور موانئ البحر الأحمر وإطلاق مسارات جديدة للنقل البحري والجوي.
وزير النقل والخدمات اللوجستية السعودي، صالح الجاسر، أعلن عن بدء مبادرة المسارات اللوجستية في ميناء جدة الإسلامي، لتعزيز مرونة سلاسل الإمداد وضمان استمرار حركة التجارة في البحر الأحمر والخليج العربي، وأشار الجاسر في تصريحات لـ’شاشوف’ أن موانئ وممرات المملكة تعمل بشكل متكامل لضمان استمرار التجارة الإقليمية وتسهيل حركة البضائع بين دول المنطقة.
كما ذكر أن السعودية قامت بتفعيل ممرات لوجيستية بديلة للتعامل مع الأحداث الراهنة، بحيث تتيح المرونة التشغيلية الانتقال بين موانئ الخليج العربي وموانئ البحر الأحمر لضمان انسيابية حركة التجارة.
طبقاً للوزير، تمتلك موانئ البحر الأحمر طاقة استيعابية كبيرة، حيث يمكنها استقبال أكثر من 17 مليون حاوية سنوياً، مشيراً إلى أن هذه الموانئ يمكن أن تلعب دوراً مركزياً في استقبال الحاويات المحوّلة من دول الخليج التي تأثرت تجارتها باضطرابات الملاحة في مضيق هرمز. كما أوضح أن الحكومة السعودية عملت على ربط هذه الموانئ بمسارات لوجستية تمتد إلى دول الخليج، مما ينشئ إمكانية إعادة توجيه الشحنات وتعزيز قدرة المملكة على أن تصبح مركزاً إقليمياً لإعادة توزيع البضائع.
وأكد الجاسر أن مطارات المملكة مفتوحة أمام طائرات الدول الشقيقة، مما يعزز حركة النقل والتجارة الإقليمية في هذه المرحلة الحرجة. جرت هذه الخطوة بالتزامن مع توجه سعودي واضح لزيادة تصدير النفط عبر البحر الأحمر لتجاوز القيود الناتجة عن تعطل الملاحة في مضيق هرمز.
وأظهرت بيانات شحن تتبعها شاشوف أن صادرات النفط السعودية عبر البحر الأحمر تتجه نحو تحقيق مستويات قياسية خلال شهر مارس، في محاولة لتقليل تأثير توقف الصادرات عبر الخليج.
في هذا السياق، أبلغت شركة الشحن العالمية (MSC) في أحدث تحديث لـ’شاشوف’، عن توسيع خيارات نقل البضائع بين آسيا ودول الخليج عبر الموانئ السعودية على البحر الأحمر، بالاعتماد بشكل أساسي على ميناءي الملك عبدالله وجدة الإسلامي، بهدف استغلال شبكة النقل البري السعودي لإيصال الشحنات إلى المراكز اللوجستية في الرياض والدمام، وصولاً إلى البحرين والكويت وقطر والإمارات، لتجاوز عقبات الملاحة الحالية.
بديل غير كافٍ لهرمز
تعتمد المملكة في هذه الخطة على ميناء ينبع على البحر الأحمر، حيث بلغ متوسط الشحنات منه حوالي 2.2 مليون برميل يومياً خلال الأيام التسعة الأولى من مارس، مقارنة بنحو مليوني برميل يومياً في الأسبوع السابق وقرابة 1.1 مليون برميل يومياً في فبراير.
ومع ذلك، تبقى هذه الكميات أقل بكثير من مستوى الصادرات التي كانت تمر عبر مضيق هرمز قبل تعطله، إذ كانت السعودية تصدر حوالي ستة ملايين برميل يومياً عبر المضيق قبل إغلاقه فعليًا أواخر فبراير بسبب الحرب.
وفقاً لشركة أرامكو، يمكن لشبكة خطوط الأنابيب التابعة لها (خط الأنابيب “شرق – غرب”) نقل ما يصل إلى 7 ملايين برميل يومياً من النفط إلى ساحل البحر الأحمر، منها نحو خمسة ملايين برميل مخصصة للتصدير، بينما يتم توجيه الكمية المتبقية لتغذية المصافي المحلية على الساحل الغربي للمملكة.
في ظل هذه التطورات، تشير تقديرات شركة “إنرجي أسبكتس” إلى أن السعودية خفضت إنتاجها إلى نحو 9.8 مليون برميل يومياً حالياً مقارنة بنحو 10.9 مليون برميل يومياً في فبراير، عندما رفعت صادراتها فوق حصة “أوبك” تحسباً لاحتمال اضطراب الإمدادات.
تظهر بيانات مجموعة بورصات لندن أنه يُتوقع تحميل 37 ناقلة نفط من ميناء ينبع خلال مارس، بينها 11 ناقلة غادرت بالفعل حسب قراءة ‘شاشوف’، فيما تشير بيانات شركة “كبلر” إلى احتمال تحميل ما لا يقل عن 40 ناقلة، مما قد يدفع الصادرات عبر البحر الأحمر لتجاوز أربعة ملايين برميل يومياً، على الرغم من أن الميناء نادراً ما يتعامل مع أكثر من 2.5 مليون برميل يومياً في الظروف الطبيعية، رغم أنه يمتلك القدرة على التعامل مع أكثر من 4.5 مليون برميل يومياً.
رغم هذه الجهود، لا يخلو الانتقال نحو البحر الأحمر من المخاطر، إذ لا تزال التهديدات الأمنية قائمة في المنطقة كما تشير التقارير المتداولة، مما يضيف تحدياً جديداً أمام حركة الشحن في هذا الممر البحري الحيوي.
هذه التحركات تكشف عن استراتيجية سعودية لتقليل الاعتماد على مضيق هرمز من خلال تحويل جزء متزايد من التجارة وصادرات النفط إلى موانئ البحر الأحمر، وإطلاق مسارات لوجستية بديلة تربط الخليج بالعالم، في محاولة لاحتواء تداعيات الحرب الإقليمية وضمان استمرار تدفق الطاقة والتجارة في المنطقة.
لكن بالرغم من التحرك السعودي السريع لتفعيل موانئ البحر الأحمر وإطلاق هذه المسارات البديلة، فإن هذه الإجراءات، حسب معطيات الواقع، لا يمكن أن تشكل بديلاً كاملاً لمضيق هرمز، الذي تمر عبره خُمس تجارة الطاقة العالمية.
كما أن البنية التحتية في موانئ البحر الأحمر، رغم قدرتها الكبيرة، لا تُستخدم عادةً لاستيعاب كامل صادرات النفط السعودية، حيث نادراً ما يتعامل ميناء ينبع مع أكثر من 2.5 مليون برميل يومياً في الظروف الطبيعية، حتى وإن كانت طاقته النظرية أكبر من ذلك، مما يعني أن زيادة الصادرات عبره تتطلب توسعاً تشغيلياً كبيراً، فضلاً عن إعادة تنظيم سلاسل النقل والتخزين والشحن.
تم نسخ الرابط

اترك تعليقاً إلغاء الرد