يعاني المواطنون في اليمن من ظروف معيشية صعبة مع اقتراب عيد الفطر بسبب تدهور اقتصادي سريع وارتفاع أسعار السلع. يُعتبر تأمين كسوة الأطفال تحدياً يومياً، حيث يلجأ العديد من الآباء إلى الاقتراض لتلبية احتياجاتهم. في بعض المناطق، تعادل تكلفة بدلة للأطفال راتب موظف حكومي. السوق تتعرض لركود رغم وجود مخزون من المواد الغذائية، وقد انخفضت القدرة الشرائية لأكثر من 60% من الأسر. الاقتصاديون يشيرون إلى تأثيرات خطيرة تستمر على الوضع المعيشي بسبب الانهيار في قيمة العملة المحلية، ويطلب المواطنون من الحكومة اتخاذ إجراءات ملموسة لمواجهة هذه الأزمة.
الاقتصاد اليمني | شاشوف
في ظل الأوضاع المعيشية القاسية، يعبر المواطنون عن معاناتهم المتزايدة مع اقتراب عيد الفطر، إذ يشهد الاقتصاد تدهورًا سريعًا وارتفاعًا حادًا في أسعار السلع. الأمر الذي جعل تأمين احتياجات العيد، خصوصًا كسوة الأطفال، تحديًا يوميًا للعائلات، حيث يضطر العديد من الآباء إلى التفكير في الاقتراض أو تأجيل سداد التزاماتهم المالية من أجل إضفاء لحظة فرح على أطفالهم.
تشير بعض الروايات التي تم تداولها على منصات التواصل الاجتماعي، والتي تابعها شاشوف، إلى قصص مؤلمة لآباء لم يستطيعوا تأمين ملابس العيد لأطفالهم بسبب الغلاء. وفقًا لمواطنين في محافظة تعز كمثال، فإن أسعار ملابس الأطفال هذا العام قد وصلت إلى مستويات قياسية، حيث تعادل تكلفة بدلة لطفل واحد راتب موظف حكومي. وهذا دفع الكثير من الأسر إلى البحث عن خيارات أقل تكلفة مثل الملابس المستعملة، أو التخلي عن احتياجات أخرى لتوفير نفقات العيد.
ومع تفاقم الضغوط المعيشية، تزداد حالات الاقتراض بين الأسر، مما يعكس عمق الأزمة الاقتصادية. ويعزو المواطنون والناشطون هذا الوضع إلى الانهيار المستمر في قيمة العملة المحلية وعدم وجود رقابة فعالة على الأسواق، مما أدى لارتفاع الأسعار بما يتجاوز قدرة معظم العائلات.
كما تتعالى الأصوات التي تنتقد جشع بعض التجار واستغلالهم لموسم العيد لرفع الأسعار، وسط دعوات للتدخل من الجهات المسؤولة لضبط الأسواق وحماية المستهلكين، مع اتهامات بغياب رقابة حكومية جادة وفعالة، بالتزامن مع حالة من الغضب تجاه المسؤولين بسبب تفشي الفساد المالي والإداري في وقت تتزايد فيه معاناة المواطنين.
وفي حديثه لـ’شاشوف’، أكد المحلل الاقتصادي ‘أحمد الحمادي’ على العواقب الإنسانية والنفسية الخطيرة التي قد تترتب على استمرار الأزمة المعيشية، حيث تواجه العديد من الأسر صعوبة في تأمين الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية.
ويرى أن الوضع الاقتصادي والمعيشي الصعب يتطلب وضوحًا أكبر من حكومة عدن بشأن السياسات والالتزامات، مشددًا على أن الصرف الأخير المعلن للرواتب لم يلبي احتياجات المواطنين الذين يطالبون بإعادة هيكلة الأجور لتتناسب مع التضخم الحالي، بالإضافة إلى صرف مستحقات متأخرة منذ عدة أشهر وسنوات دون أي اهتمام من قبل الحكومة بما يتعلق بمصيرها، كما أن الطلبات مستمرة لوضع حد لجشع التجار الذين لا يزالون يحددون أسعار السلع بمعدل يتراوح بين 650 و700 ريال يمني مقابل الريال السعودي، مما يشكك في أي حديث عن تحسن سعر الصرف، وفق قوله.
وفي نفس الوقت، تعمل حكومة عدن على إعداد أول موازنة عامة منذ عام 2019، موضحة أنها تركز على كبح التضخم وتحسين القدرة الشرائية للمواطنين وانتظام صرف رواتب موظفي الدولة كأولوية. لكن رغم هذه الوعود، يرى مواطنون من عدة محافظات أن هذه الإجراءات تحتاج إلى وضوح حكومي مع المواطنين حول آليات التنفيذ والرقابة، وسط مخاوف من أن تبقى هذه الوعود مجرد كلمات على ورق بعد أن شهد المواطنون أسوأ فترات حياتهم خلال العام الماضي وبداية العام الحالي.
ركود يضرب الأسواق وقدرة شرائية تتآكل
بموازاة الأزمة المعيشية وزيادة الديون على الأفراد، تشهد الأسواق في اليمن حالة ركود رغم التأكيدات الرسمية بوجود مخزون من المواد الغذائية الأساسية، حيث تشير المؤشرات الميدانية إلى تراجع حركة البيع والشراء بسبب الانخفاض الحاد في القدرة الشرائية لدى المواطنين.
وفقًا لاستطلاع حديث أجرته صحيفة العربي الجديد اللندنية، والذي شمل عينة من المواطنين في عدة محافظات يمنية، فإن نحو 60% من الأسر اليمنية باتت قدرتها الشرائية قريبة من الانهيار، بينما انخفضت هذه القدرة إلى النصف لدى حوالي ربع الأسر. بالمقابل، لا تزال نسبة محدودة لا تتجاوز 15% من الأسر قادرة على الحفاظ على مستوى إنفاق معقول نسبيًا.
وأشار اقتصاديون إلى أن تراجع النشاط الاقتصادي وإغلاق العديد من المصانع والشركات أدى إلى تسريح آلاف العمال وتقليص فرص العمل. كما أن اعتماد شريحة واسعة من السكان على الرواتب الحكومية المحدودة جعل من الصعب عليهم مواجهة ارتفاع الأسعار.
تأثرت أنماط الاستهلاك لدى الأسر اليمنية بشكل كبير، إذ اضطر الكثير من المواطنين إلى تقليل مشترياتهم من الغذاء إلى أدنى مستوياتها. في حين تشير تقديرات دولية إلى أن أكثر من 65% من الأسر اليمنية شهدت تراجعًا في دخلها مؤخرًا، بينما واجهت نحو 60% منها صدمات اقتصادية أثرت على مصادر دخلها وقدرتها على تأمين الغذاء، بالإضافة إلى قدرتها على توفير متطلبات موسمية كملابس عيد الفطر.
تم نسخ الرابط

اترك تعليقاً إلغاء الرد