الغارديان: هيمنة القوات المدعومة من الإمارات على جنوب اليمن تهيئ الظروف لاحتمالية ‘الدولة الجنوبية’ – شاشوف

الغارديان هيمنة القوات المدعومة من الإمارات على جنوب اليمن تهيئ


كشفت صحيفة الغارديان أن القوات المدعومة إماراتياً في جنوب اليمن استولت على كامل المحافظات التي كانت تشكل الدولة الجنوبية السابقة، مما يثير مجددًا قضية الاستقلال. هذه السيطرة تعكس تراجع النفوذ السعودي. بين 10 آلاف مقاتل من المجلس الانتقالي الجنوبي دخلوا حضرموت، وتحدثوا بإمكانية استفتاء للاستقلال. يشير التقرير إلى انسحاب القوات السعودية من عدن، مما يعكس تأزم الوضع. التحالفات داخل ‘الشرعية’ تتآكل، ويظهر المجلس الانتقالي قوة عسكرية واضحة. التطورات تجعل خيار الانفصال مفتوحًا وسط تحديات دولية، مما قد يمهد لإعادة تشكيل السلطة في اليمن.

تقارير | شاشوف

في تحول يُعتبر الأبرز منذ عام 2015، أفادت صحيفة الغارديان البريطانية بأن القوات المدعومة من الإمارات في جنوب اليمن سيطرت بالكامل على المحافظات الثماني التي كانت تمثل الدولة الجنوبية السابقة، مما يثير مجددًا النقاش حول ‘الاستقلال’ بصورة غير مسبوقة منذ عقود. وترى الصحيفة أن هذا التغيير العسكري يمثل ضربة قوية للنفوذ السعودي، الذي كان اللاعب الإقليمي الأكثر تأثيرًا في اليمن لسنوات طويلة.

وفقًا للغارديان، تدفق نحو 10 آلاف مقاتل من المجلس الانتقالي الجنوبي خلال الأسبوع الماضي إلى حضرموت الغنية بالنفط، ثم إلى المهرة الحدودية مع عُمان، مما يشكل سابقة تاريخية حيث يخضع كامل الجنوب لسلطة المجلس.

تشير الصحيفة في تقريرها الذي اطلع عليه “شاشوف” إلى أن هذه السيطرة الشاملة تُسهل بشكل نظري إمكانية إعلان الانفصال، لكن هذه الخطوة تبقى حساسة سياسيًا، إذ تذكرنا بتجارب فاشلة للانتزاع دول جديدة دون اعتراف دولي، كما هو الحال في الصحراء الغربية.

برغم خطاب المجلس الانتقالي الحذر، تؤكد الغارديان أن خيار إجراء استفتاء حول الاستقلال يعد مطروحًا بوضوح “على المدى المتوسط”، وأن مستقبل الجنوب سيتحدد إلى حد كبير اعتمادًا على حسابات الإمارات العربية المتحدة بوصفها الراعي العسكري والسياسي الرئيس للمجلس.

في تصريح جديد، قال عمرو البيض، أحد المسؤولين في المجلس الانتقالي، لوكالة رويترز اليوم الإثنين، إن المجلس متواجد في جميع محافظات الجنوب، بما في ذلك مدينة عدن، مضيفًا أن أعضاء حكومة عدن غادروا المدينة دون طلب من المجلس.

انحسار الدور السعودي… وسحب مفاجئ للقوات من عدن

تصف الغارديان انسحاب القوات السعودية من القصر الرئاسي ومطار عدن بأنه “تراجع مذهل” في النفوذ، إذ كانت الرياض حتى وقت قريب تقود التحالف الذي يدعم الحكومة المعترف بها دوليًا. خروج القوات السعودية بهذه الطريقة، وفقًا لمراسل الصحيفة “باتريك وينتور”، يعني أن القوى المدعومة من الرياض ضمن الحكومة قد تكبدت هزيمة واضحة أمام القوة العسكرية المنظمة للمجلس الانتقالي.

تشير الصحيفة أيضًا إلى أن سلطنة عُمان اضطرت للتراجع عن قرارها بإغلاق الحدود بعد دخول قوات الانتقالي إلى المهرة، مما يدل على أن الواقع الميداني الجديد يفرض نفسه إقليميًا. كذلك انتقل رئيس مجلس القيادة رشاد العليمي إلى الرياض، حيث التقى بدبلوماسيين غربيين في محاولة لتأمين دعم سياسي يمنع تعزيز “واقع موازٍ” في الجنوب، حسب تعبيره.

في الجانب الآخر، تواصل القوات التابعة للزبيدي فرض سيطرتها على المؤسسات الحيوية، بما في ذلك شركة بترومسيلة، أكبر شركة نفط في اليمن، ما يمنح المجلس الانتقالي أوراق ضغط إضافية في أي مفاوضات حول تشكيل الدولة المستقبلية.

تحالفات مضطربة… والفجوة تتسع داخل معسكر “الشرعية”

تُعيد الغارديان التذكير بتاريخ التحالف الهش الذي حكم الجنوب منذ عام 2015، حيث كانت السلطة مزدوجة بين حزب الإصلاح المدعوم سعوديًا والمجلس الانتقالي المدعوم إماراتيًا داخل مجلس القيادة الرئاسي. ورغم تعايش الطرفين تحت مظلة واحدة، إلا أن المجلس الانتقالي كان يملك تفوقًا عسكريًا واضحًا يمكّنه الآن من تحدي الوضع الراهن.

ومع انتقال العليمي إلى الرياض، شدد على رفضه “لأي إجراءات أحادية” من المجلس، لكنه يواجه واقعًا جديدًا على الأرض، كما تستند رؤية شاشوف. أما المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة، فقد ظل يرفض تقسيم اليمن، متمسكًا بـ“خارطة الطريق السعودية” التي كانت تهدف إلى تشكيل حكومة اتحادية تضم الحوثيين وقوى الجنوب. لكن المستجدات الأخيرة جعلت هذه الرؤية تبدو أكثر هشاشة.

تلفت الغارديان إلى اتصالات بين دبلوماسيين غربيين والزبيدي خلال الأيام الأخيرة، في محاولة لفهم نوايا المجلس، خصوصًا ما يتعلق بعلاقاته المتزايدة مع روسيا وكيف ستؤثر على مواجهة صنعاء.

في ذات الوقت، يجري في حضرموت اعتصامات مفتوحة، يتابعها مرصد شاشوف، تُطالب المجلس الانتقالي بإعلان “دولة الجنوب العربي”، ويشهد ساحة الاعتصام في المكلا توافد وفود مجتمعية من مديريات الساحل، مما يعكس حالة الاصطفاف، ويؤكد المشاركون أن الاعتصام -الذي دخل يومه الثاني- سيستمر حتى تحقيق أهدافه.

سيناريو العودة لدولتين

تضع الغارديان التطورات الأخيرة في سياق أوسع يتعلق بالمخاوف الإقليمية والدولية. لم يصدر الغرب بعد أي موقف رسمي، بينما تتعامل الدول المعنية مع الوضع بحذر شديد. تحذر الصحيفة من أن المجلس الانتقالي قد يعرض على محافظتي تعز ومأرب -وهما خارج خارطة الجنوب التاريخية ولا تخضعان لسيطرة الحوثيين- نوعًا من “الوضع الحمائي” لمنعهما من السقوط بيد الحوثيين.

وعلى الرغم من ذلك، تحذر المحللة ميساء شجاع الدين من أن ما يحدث قد يكون “نقطة التحول الأكبر منذ سبتمبر 2015”، وأنه قد يفتح مواجهة سياسية مباشرة بين الإمارات والسعودية، مما قد يؤدي إلى إعادة تشكيل التحالفات المحلية والإقليمية. وتضيف أن المجلس الانتقالي أصبح الآن في موقع يُمكنه من المطالبة بـ“شكل واسع من الحكم الذاتي”، بينما تشعر السعودية بالقلق من مستقبل حدودها الجنوبية في ظل تجاربها السابقة مع هجمات الحوثيين.

تنقل الغارديان أيضًا تقديرات تشير إلى أن الإمارات ربما قد منحت الضوء الأخضر للمجلس الانتقالي للتحرك، كما يظهر من خلال اطّلاع شاشوف، مدفوعة بتوترات مع الرياض حول طلب المملكة لترامب بالتدخل لإنهاء الحرب في السودان، وهي قضية سببت بدعاية سلبية لأبوظبي.

في نفس الوقت، يبقى وفد سعودي في حضرموت يحاول احتواء الانهيار السريع في النفوذ السعودي، وسط ضغوط متزايدة من الرياض لإعادة ترتيب المشهد قبل أن يستقر الجنوب على وضع سياسي جديد.

المشهد كما ترسمه الغارديان يُظهِر يمنًا يتجه نحو إعادة تشكيل جذري للسلطة. الجنوب تحت السيطرة الكاملة للمجلس الانتقالي، والشمال تحت سيطرة الحوثيين، والوسط يعيش حالة فراغ سياسي تتنازع عليه القوى. السيناريو الأقرب، وفقًا لمؤشرات الأرض، ليس إعلانًا فورياً للدولة الجنوبية، بل مرحلة انتقالية تُبقي خيار الاستقلال مفتوحًا دون حسم، بانتظار حسابات الراعي الإقليمي الأبرز… الإمارات.

وحتى تتضح معالم الموقف السعودي والدولي، يبقى الجنوب أمام لحظة حاسمة قد تعيد اليمن إلى خارطة الدولتين، أو تُدخل البلاد في معادلة أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى.


تم نسخ الرابط

Exit mobile version