الاقتصاد في عدن يواجه اضطرابًا بسبب ارتفاع أسعار السلع الأساسية، حيث يتهم المواطنون التجار بالتلاعب بأسعارها. في حين يستقر سعر صرف الريال السعودي عند 410 ريالات، تُسعر العديد من السلع على 700 ريال. هذا يؤدي لزيادة الأعباء المعيشية، خاصة أن معظم الأسر تعاني من ضعف القدرة الشرائية، مما يدفعها لتقليص استهلاك الغذاء. الرقابة الحكومية غائبة، مما يعزز فوضى التسعير. بالإضافة إلى ذلك، تؤثر الأزمات الإقليمية المتزايدة، مثل الحرب على إيران، على حركة التجارة وزيادة تكاليف الشحن، مما يزيد الضغوط الاقتصادية على اليمنيين.
الاقتصاد اليمني | شاشوف
تعيش عدن حالة من الاضطراب في الأسعار مع زيادة الاتهامات للتجار بالتلاعب في تسعير السلع الأساسية، حيث يشكو المواطنون من استمرار ارتفاع الأسعار رغم استقرار سعر صرف الريال السعودي عند نحو 410 ريالات يمنية بقرار رسمي من بنك عدن المركزي. كما أن غالبية السلع والبضائع تُسعر في الأسواق وفقاً لمعدل 700 ريال يمني مقابل الريال السعودي، مما يزيد من الأعباء المعيشية على المواطنين في ظل تراجع القدرة الشرائية وتأخر الرواتب.
وحسب تقارير شاشوف، يعبّر المواطنون عن استياءهم من أن معظم السلع الغذائية والاستهلاكية تُسعر بناءً على سعر صرف مفرط للريال السعودي يصل إلى 700 ريال يمني، رغم أن السعر الفعلي المتداول لا يتجاوز 410 ريالات. وقد أدت هذه الفجوة الكبيرة بين السعر الحقيقي وآلية التسعير إلى ارتفاع حاد في أسعار المواد الغذائية الأساسية والاحتياجات لشهر رمضان، فضلاً عن ملابس العيد وسلع استهلاكية متنوعة، مما رفع تكاليف المعيشة بشكل ملحوظ.
يرى الكثيرون أن الأسواق تعاني من فوضى في التسعير، حيث يقوم بعض التجار برفع الأسعار بشكل غير مبرر، مستفيدين من غياب الرقابة الفعّالة من الجهات المعنية.
رقابة حكومية غائبة وقدرة شرائية منهارة
تُتهم الجهات المسؤولة عن سوق الضبط، مثل مكاتب الصناعة والتجارة والسلطات المحلية، بعدم تنفيذ حملات رقابية فعّالة لضبط الأسعار أو مراقبة طرق التسعير، كما لم تشمل حملات توعية للمستهلكين أو إجراءات رادعة ضد التجار الذين يبالغون في رفع الأسعار.
يطالب المواطنون المجلس الرئاسي وحكومة عدن والسلطات المحلية بالتدخل السريع لوضع حد لما وصفوه بانفلات الأسعار، محذرين أن استمرار هذا الوضع سيزيد من الضغوط المعيشية، خاصة مع اقتراب عيد الفطر وزيادة الطلب على السلع.
تُعبر أزمة الأسعار في عدن عن أزمة معيشية أوسع في مختلف مناطق اليمن، ووفقاً لاستطلاع أجرته صحيفة “العربي الجديد” اللندنية، فإن نحو 60% من الأسر اليمنية أصبحت قدرتها الشرائية على حافة الانهيار، بينما تراجعت إلى النصف لدى 25% من الأسر، فيما لا تتجاوز نسبة الأسر التي لا تزال تمتلك قدرة شرائية مقبولة 15% فقط.
يستند اقتصاديون إلى تقارير اقتصادية ومعلومات أممية، ليشيروا إلى أن حوالي 80% من السكان في اليمن يعانون من ضعف شديد في القدرة الشرائية بسبب محدودية الرواتب المتأخرة أساساً، وانخفاض النشاط الاقتصادي وإغلاق العديد من الشركات والمصانع.
تأثرت أنماط استهلاك الأسر اليمنية بشكل مباشر بالأزمة الاقتصادية، حيث لجأت العديد من العائلات إلى تقليص عدد الوجبات اليومية أو تقليل كميات الغذاء المشتراة. ويذكر المواطنون أن الكثير من الأسر بدأت تشتري كميات صغيرة جداً من السلع الأساسية، مثل نصف كيلو من الأرز أو السكر، بدلاً من الكميات الأكبر التي اعتادوا عليها سابقاً.
كما يشير البعض إلى أن بعض البقالات تبيع سلعاً مثل زيت الطعام بالتجزئة وبأي مبلغ يمتلكه المستهلك، حيث يشتري البعض حاجتهم لوجبة واحدة فقط، بينما تم تقليص استهلاك الخضراوات والبقوليات والحد من شراء العديد من السلع غير الأساسية.
الحرب على إيران: انعكاسات معيشية وجدل حول المخزون “بيد التجار”
محللون اقتصاديون يحذرون من أن الأزمة المعيشية قد تتفاقم في ظل التطورات الإقليمية الأخيرة، المتمثلة في الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وتداعياتها على حركة التجارة العالمية وسلاسل الإمداد. ويشير متبنو هذه الرؤية إلى أن الحرب على إيران أدت إلى ارتفاع رسوم التأمين على سفن الشحن وفرض رسوم إضافية مرتبطة بمخاطر الحرب، بالإضافة إلى قيام شركات الشحن بتقليص خطوط النقل إلى المنطقة، بما في ذلك خليج عدن والبحر الأحمر.
يُنظر إلى أن اليمن، الذي يعتمد بشكل شبه كامل على استيراد الغذاء، سيكون من الدول المتأثرة بتعطيل حركة التجارة البحرية أو زيادة تكاليف النقل والشحن، وهي الظروف التي يعتقد أن التجار يستغلونها أيضاً.
تزايدت المطالب في عدن، التي تابعها شاشوف مؤخراً، بتدخل رسمي من حكومة عدن لضبط ما يشار إليه بـ”فوضى رسوم الشحن”، حيث فرضت شركات ملاحة “رسوم مخاطر” إضافية تصل إلى 3 آلاف دولار لكل حاوية (40 قدماً)، وهو ما يعادل تقريباً قيمة الشحن الأصلية من الصين (المعروفة نحو 3,200 دولار)، مما يؤدي إلى زيادة تكلفة السلع بنسبة 15%. ويُشير إلى أن هذه الرسوم تطبق حتى على الحاويات الموجودة في جيبوتي أو الواصلة لميناء عدن التي لم تمر عبر مضيق هرمز.
لاحقاً، أصدرت وزارة النقل بحكومة عدن، يوم السبت 07 مارس، تعميماً رفعت فيه رفض فرض رسوم “مخاطر الحرب” بقيمة 3,000 دولار لكل حاوية من قِبل خطوط الشحن، مشيرة إلى عدم وجود مبرر أمني أو تشغيلي لهذه الجبايات على الموانئ اليمنية الآمنة والبعيدة جغرافياً عن توترات الخليج العربي ومضيق هرمز. وقد أدانت الوزارة الإجراءات على وكلاء الشحن الالتزام بعدم تحصيل هذه الرسوم، خاصة على البضائع الواصلة قبل تاريخ 02 مارس 2026، بعد تلقيها شكاوى من الموردين حول الأعباء المالية غير المبررة.
في الوقت الذي أكدت فيه وزارة الصناعة والتجارة بحكومة عدن، حسب اطلاع شاشوف، وجود مخزون استراتيجي من القمح والدقيق يكفي لأكثر من ثلاثة أشهر، إلا أن بعض الاقتصاديين شككوا في دقة هذه التقديرات.
يقول المحلل الاقتصادي عيسى أبو حليقة إن ما يتوفر في الأسواق هو غالباً مخزون لدى التجار المستوردين وليس مخزوناً استراتيجياً حقيقياً لدى الدولة. وأشار في تصريحات صحفية رصدها شاشوف، إلى أن هذا المخزون قد لا يكفي سوى لفترة محدودة، خصوصاً في ظل غياب الإنتاج المحلي للحبوب واعتماد البلاد شبه الكامل على الاستيراد.
بشكل عام، تعكس هذه العوامل مجتمعةً مشهداً معقداً، يتشكل فيه الفجوة بين سعر الصرف الحقيقي وتسعير السلع في الأسواق، ويتواكب فيه تراجع الدخل وتأخر الرواتب وارتفاع الأسعار وضعف الرقابة الحكومية.
ومع استمرار هذه الظروف، يجد الكثير من المواطنين أنفسهم مضطرين إلى تقليص استهلاكهم الغذائي والتخلي عن العديد من الاحتياجات الأساسية، في وقت يزداد فيه القلق من أن تؤدي التطورات الإقليمية والاقتصادية إلى مزيد من الضغوط على المعيشة في بلد يعاني أصلاً واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.
تم نسخ الرابط

اترك تعليقاً إلغاء الرد