يواجه الدولار الأمريكي ضغوطًا كبيرة مع اقتراب الحكم القضائي بشأن الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب، مما يهدد ركيزة الحمائية التي دعمته. في السياق ذاته، هناك توقعات بتعيين كيفن هاسيت رئيسًا للاحتياطي الفيدرالي، المعروف بمناصرته لخفض الفائدة، مما قد يضعف الدولار. في اليابان، يُتوقع رفع الفائدة مما سيعزز الين على حساب الدولار. ديسمبر يُعد شهرًا تقليديًا ضعيفًا للدولار، وهناك توقعات بتقلبات غير معتادة هذا العام بسبب هذه الضغوط. يرى الخبراء أن هذه العوامل قد تعيد تشكيل مستقبل الدولار في 2026، مُثيرة علامات تساؤل حول استدامة قوته.
الاقتصاد العالمي | شاشوف
يستعد الدولار لدخول واحدة من أكثر الفترات حساسية منذ سنوات، حيث تأتي تحذيرات متعددة من بنوك عالمية تشير إلى احتمال تعرضه لضغوط متزامنة قد تُربك أسواق العملات قبل نهاية 2025. ومع اقتراب صدور حكم المحكمة العليا حول شرعية الرسوم الجمركية التي اعتمدها الرئيس دونالد ترامب في تنفيذ سياساته التجارية، تتزايد المخاوف من فقدان ركيزة هامة من ركائز الحمائية الأمريكية التي دعمت العملة خلال العامين الماضيين.
تتزامن هذه المخاوف مع توقعات قوية بإجراء تعديل في قيادة الاحتياطي الفيدرالي، بعد تلميح ترامب إلى احتمال اختيار مستشاره الاقتصادي البارز كيفن هاسيت لرئاسة البنك المركزي. يُعتبر هاسيت في وول ستريت أحد أكثر الأصوات الداعية لتخفيضات حادة في أسعار الفائدة، مما يعني نهجاً أكثر ليونة في السياسة النقدية، وبالتالي تأثيرات سلبية إضافية على الدولار.
وفي منطقة آسيا، يتقدم الين الياباني نحو موجة من الارتفاع المحتمل بالتزامن مع توقعات متزايدة برفع الفائدة في طوكيو لأول مرة منذ فترة، ما يجعل العملات الآسيوية تتجه في اتجاه مخالف للدولار خلال ديسمبر، الذي يعد تاريخياً من أضعف شهور الدولار.
تشير قراءة شاشوف إلى أن اجتماع هذه العوامل الثلاثة —رسوم ترامب، قيادة الفيدرالي، ورفع الفائدة في اليابان— قد يدفع المستثمرين إلى إعادة تسعير المخاطر بسرعة، مما يُضعف موقع الدولار في لحظة يصبح فيها أكثر عرضة للتغيرات الحادة في السياسة النقدية والتجارية.
تهديد مباشر لسياسات الرسوم الجمركية
تترقب الأسواق قرار المحكمة العليا الأمريكية بشأن قانونية الرسوم الجمركية التي اعتمدها ترامب خلال السنوات الأخيرة. يحذر محللو “ستاندرد بنك” من أن إلغاء هذه الرسوم سيشكل “ضربة أولى” للدولار، حيث ستفقد السياسة التجارية أحد أعمدتها الأساسية، مما سيعيد معايرة تدفقات التجارة العالمية على أسس جديدة.
يعتبر الاقتصاديون أن أي حكم يبطل الرسوم يعني فعلياً فقدان أدوات الضغط التي اعتمدت عليها الإدارة الأمريكية في إعادة صياغة العلاقات التجارية، مما سينعكس على ميزان المدفوعات ويقلل من تدفقات رؤوس الأموال إلى الدولار. وستكون ردود الفعل في أسواق العملات سريعة، حيث إن المستثمرين قد سعّروا جزءاً من فوائد الحمائية طوال العام.
تشير بيانات بلومبرغ إلى أن المؤسسات المالية تعتبر هذه القضية ذات تأثير منهجي، ليس لأنها تلغي جباية مالية، وإنما لأنها تعيد توزيع ميزان القوة في سلاسل الإمداد، مما يضغط على العملة الأمريكية في بيئة تشهد توترات سياسية واقتصادية قبيل عام انتخابي.
ترى قراءة شاشوف أن الحكم —أياً كان— سيسبب أثراً واسعاً، لكن إلغاء الرسوم تحديداً سيؤدي إلى تصحيح الدولار قد يستمر حتى الربع الثاني من 2026.
هاسيت والاحتياطي الفيدرالي… تغيير القيادة وتغيير الاتجاه
يمثل احتمال تولي كيفن هاسيت رئاسة الاحتياطي الفيدرالي “الضربة الثانية” المحتملة للدولار. يُعتبر هاسيت، المائل نحو سياسة نقدية أكثر تيسيراً، تحولاً واضحاً عن النهج الأكثر تشدداً للفيدرالي في السنوات السابقة.
يرى “راسل إنفستمنتس” أن مجرد ذكر اسمه يكفي لإعادة رسم توقعات الفائدة لعام 2026، حيث تدرك الأسواق أن هاسيت قد يدفع باتجاه خفض سريع للفائدة لدعم النمو المحلي، مما يعني إضعافاً مباشراً لقوة الدولار مقابل العملات الرئيسية.
يخشى المستثمرون أن يؤدي تغيير القيادة إلى زيادة عدم اليقين بشأن استقلالية البنك المركزي، خاصة أن ترامب كان ينتقد الفيدرالي باستمرار ويضغط لخفض الفائدة بوتيرة أسرع. يضيف المحللون أن الأسواق تتفاعل عادةً مع “النبرة السياسية” قبل القرارات الرسمية، مما يجعل الدولار عرضة لتراجعات استباقية.
<pتشير قراءة شاشوف إلى أن أي إشارة رسمية لترشيح هاسيت ستدفع المتعاملين للخروج من مراكز الشراء على الدولار، وزيادة الرهانات على اليورو والين والفرنك، مع توسع الفجوة في توقعات الفائدة بين الولايات المتحدة وبقية الاقتصادات الكبرى.
اليابان تقترب من رفع الفائدة والين يستعد للقفز
يتفق محللو “دويتشه بنك” و”ستاندرد بنك” على أن الين قد يشهد ارتفاعاً يتجاوز 10% إذا قام بنك اليابان برفع الفائدة هذا الشهر. يرى المتابعون أن اليابان قدمت أقوى إشارة منذ سنوات استعدادها لإنهاء سياسة التيسير الممتد، مما يجعلها تتحرك عكس السياسة النقدية الأمريكية.
تشير الأسواق إلى وجود احتمال رفع الفائدة بـ 25 نقطة أساس مع تسعير احتمال يتجاوز 80%، مما يدفع المستثمرين لإعادة ترتيب محافظهم استعداداً لارتفاع الين. يُعتبر هذا العامل “الضربة الثالثة” للدولار، حيث تتدفق الأموال نحو عملات ملاذ آمن في نهاية العام، خصوصاً في ظل ضعف السيولة الموسمي.
أظهر الدولار بالفعل علامات على الضعف أمام الين، حيث حقق الين قفزات محدودة خلال الأسابيع الماضية على خلفية توقعات التشديد النقدي، بينما يرى اقتصاديون أن أي قرار رسمي من بنك اليابان سيؤدي إلى موجة شراء فورية قد تضغط على مؤشر الدولار العالمي.
تشير قراءة شاشوف إلى أن التحول في السياسة اليابانية ليس مجرد حدث فني، بل هو تغيير في موقع الين في معادلة العملات العالمية، مما يضيف ضغوطاً إضافية على العملة الأمريكية في توقيت حساس.
الشهر الأكثر صعوبة للدولار منذ عقد
على مدى السنوات العشر الماضية، كان ديسمبر —وفقاً لـ “دويتشه بنك”— الشهر الأضعف للدولار، حيث يميل المستثمرون لإغلاق مراكزهم لجني الأرباح قبل نهاية العام. في 2025، يبدو المشهد أكثر تعقيداً، حيث تجتمع عوامل الخروج الموسمية مع ضغوط سياسية ونقدية غير مألوفة.
تشير تقديرات البنك إلى إمكانية تراجع الدولار بنحو 2% مقارنة بمستوياته الحالية، عاداً العملة إلى مستويات الربع الثالث من العام. يعود ذلك إلى أن شهية المخاطرة عادةً ما ترتفع مع بداية العام الجديد، مما يدفع المتعاملين لتفضيل العملات ذات العوائد المستقبلية الأفضل، مثل الين واليورو.
شدد مؤشر “بلومبرغ للدولار الفوري” على ضغوط محدودة خلال الأشهر الماضية، رغم تسجيله مكاسب بنحو 1.5% في الربع الجاري. يرى المحللون أن هذه المكاسب هشة وقابلة للتصحيح بمجرد وضوح اتجاه السياسة النقدية في كل من الولايات المتحدة واليابان.
ترى قراءة شاشوف أن اجتماع الضغوط الموسمية مع الضغوط السياسية والاقتصادية قد يرتفع باحتمالية كبيرة ليشهد ديسمبر تقلبات غير اعتيادية، خصوصاً إذا تزامن قرار المحكمة العليا مع تحركات مفاجئة من بنك اليابان.
تواجه العملة الأمريكية ثلاثة مسارات ضغط متداخلة: حكم قضائي قد يطرأ على الركيزة التجارية التي اعتمدت عليها الولايات المتحدة خلال فترة ترامب، واحتمالية تغيير جذري في قيادات الفيدرالي باتجاه أكثر حمائية، وتحول تاريخي في السياسة النقدية اليابانية قد يعيد الين إلى موقع القوة.
ترى قراءة شاشوف أن هذه العوامل —في حال تواجدها مجتمعةً— لن تؤثر على تداولات ديسمبر فقط، بل قد تعيد تشكيل المشهد النقدي في 2026، ويدفع الأسواق للدخول في مرحلة إعادة تسعير ممتدة لجميع الأصول المرتبطة بالدولار.
ومع اقتراب نهاية العام، يصبح السؤال الجوهري أمام المستثمرين: هل ستكون هذه الضغوط الثلاثية مجرد موجة عابرة في سوق العملات… أم بداية دورة ضعف طويلة للدولار في مرحلة سياسية واقتصادية تتمتع بالاضطراب؟.
تم نسخ الرابط
