الوسم: في

  • استقبال مميز.. أمير قطر يقدم حفلة عشاء رسمية لترامب في قصر لوسيل

    استقبال مميز.. أمير قطر يقدم حفلة عشاء رسمية لترامب في قصر لوسيل


    استقبل أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني القائد الأمريكي دونالد ترامب بحفاوة في قصر لوسيل حيث أقيم عشاء دولة. حضر العشاء وزراء من حكومة ترامب وكبار المسؤولين، وشهدت اللقاءات مناقشات حول التعاون القائم والشراكة الإستراتيجية بين البلدين. تناول ترامب العلاقات القوية بين الولايات المتحدة وقطر، مشيدًا بدور الدوحة في قضايا إقليمية كوقف الحرب في غزة ودعم القوات الأمريكية في أفغانستان. كما لفت إلى التحولات الجديدة في الإستراتيجية الأمريكية، بما في ذلك عدم إشراك إسرائيل في بعض الاتفاقات، ما يعكس عزلة رئيس وزرائها نتنياهو عن هذه الإستراتيجية.

    استُقبل القائد الأميركي دونالد ترامب بحفاوة كبيرة عند وصوله إلى قصر لوسيل لحضور عشاء الدولة الذي نظّمه أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.

    كان الشيخ تميم وحرمه الشيخة جواهر آل ثاني في استقبال ترامب، الذي شهد مراسم الاستقبال الرسمية تضمنت العرضة القطرية.

    وفقًا لمراسلة الجزيرة وجد وقفي، من المقرر أن يلقي الزعيمان كلمات بروتوكولية قصيرة دون التطرق إلى تفاصيل المشاورات التي جرت بينهما في وقت سابق اليوم الثلاثاء.

    ضم الوفد المرافق لترامب في هذا العشاء وزراء الخارجية والدفاع ووزير الخزانة وعددًا من كبار مسؤولي البيت الأبيض، إلى جانب المبعوث الأميركي للمنطقة ستيف ويتكوف ومبعوث واشنطن لشؤون الرهائن آدم بولر.

    كما حضر عدد من مسؤولي الشركات الأميركية التي وقعت عقودًا مع دولة قطر أثناء الزيارة، ومنها بوينغ التي أبرمت اتفاقية تتجاوز قيمتها 200 مليار دولار.

    عشاء دولة

    ذكرت وقفي أن عشاء الدولة يشكل حدثًا بالغ الأهمية في هذه الزيارات، وهو يعكس عمق العلاقات بين البلدين، التي لفت إليها الزعيمان بعد جلسة محادثات رسمية استمرت لأكثر من ساعتين.

    كما لفتت وقفي إلى تأكيد القائد الأميركي على الصداقة القوية التي تربط البلدين منذ زمن طويل، والتي تحولت إلى شراكة استراتيجية مبنية على ثقة الأميركيين بقطر، التي لعبت دورًا مهمًا في مساعدة القوات الأميركية على الانسحاب من أفغانستان.

    تسعى الدوحة بجد لوقف الحرب في غزة وتوفير المساعدات للفلسطينيين المحاصرين في القطاع، وأعرب ترامب خلال زيارته للمنطقة عن رغبته في تحقيق هذا الهدف.

    وذكرت وقفي أن ترامب يعتمد على الثقل الإقليمي لقطر في منطقة تشهد صراعات معقدة، حيث يسعى لتفكيكها وترسيخ إرث صانع السلام والشرق الأوسط الجديد.

    كما لفتت إلى غياب إسرائيل عن جدول زيارة ترامب للمنطقة، والاتفاقيات الواسعة التي أُبرمت بدون الرجوع إلى تل أبيب، مما يعكس تحولًا كبيرًا في الإستراتيجية الأميركية.

    توصّلت الولايات المتحدة مؤخرًا إلى اتفاق لوقف الضربات المتبادلة مع أنصار الله (الحوثيين) في اليمن، كما اتفقت مع حركة حماس على إطلاق سراح الأسير عيدان ألكسندر، دون مشاركة إسرائيل، التي علمت بالأمر من خلال وسائل الإعلام، وفقًا لما ذكرته وقفي.

    تشير هذه الأجواء -حسب وقفي- إلى عزلة يعيشها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تجاه سياسة واشنطن بشأن قضايا عديدة في المنطقة، مشيرةً إلى أن ترامب بعث برسالة إلى نتنياهو بأنه لن يقابله إلا بعد إنهاء الحرب التي وصفها بـ”الغبية.”


    رابط المصدر

  • كيف غيّر ترامب ملامح الإستراتيجية الأمريكية في المنطقة خارج إطار العلاقة مع إسرائيل؟

    كيف غيّر ترامب ملامح الإستراتيجية الأمريكية في المنطقة خارج إطار العلاقة مع إسرائيل؟


    تتزايد التوترات في العلاقات الأميركية الإسرائيلية نتيجة تغيرات في سياسة إدارة ترامب، التي تجاوزت التقليدية لدعم إسرائيل. تتصاعد الخلافات بسبب ملفات عدة، منها الاتفاق المباشر مع حماس ورفع العقوبات عن سوريا، دون الأخذ برغبات نتنياهو. يشير المحللون إلى أن هذه الإستراتيجية تسعى لتحقيق إنجازات شخصية لترامب، حيث يعيد ترتيب الأولويات الأميركية، مع تركيز على مصالح أمريكا على حساب الاعتبارات الإسرائيلية. هذه التحولات تعكس تحول إسرائيل من شريك معتمد إلى طرف ثانوي في الإستراتيجية الإقليمية، دون أن تعني قطيعة استراتيجية أو تجاهل تام لمصالحها.

    تتزايد مؤشرات التوتر في العلاقات الأميركية الإسرائيلية بعد أن قامت إدارة القائد الأميركي دونالد ترامب بعدة خطوات اعتُبرت خروجًا عن الثوابت التقليدية لدعم إسرائيل، وفقًا لتأكيدات مجموعة من المفكرين والباحثين في تصريحاتهم للجزيرة نت.

    وتتفاقم الخلافات بين إدارة ترامب وحكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حول عدة قضايا في المنطقة، حيث تجاوزت الولايات المتحدة إسرائيل، وأبرزها الاتفاق المباشر مع حركة حماس لتحرير الأسير الأميركي عيدان ألكسندر بشكل فوري.

    كما يشمل ذلك الاتفاق الأميركي مع جماعة الحوثيين في اليمن لوقف الهجمات المتبادلة دون أن يتضمن إسرائيل، إضافة إلى التقدم في المفاوضات بين واشنطن وطهران رغم عدم رضا إسرائيل، وكان آخر هذه التطورات قرار ترامب برفع العقوبات المفروضة على سوريا.

    تأتي هذه التغيرات في سياق جولة خليجية للرئيس الأميركي تشمل ثلاث محطات (السعودية، قطر والإمارات)، حيث شارك في يومه الأول في الرياض في القمة الخليجية الأميركية، كما عقد اجتماعًا غير مسبوق مع القائد السوري أحمد الشرع، بحضور ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والقائد التركي رجب طيب أردوغان.

    اليوم الأربعاء، بدأ ترامب زيارة إلى العاصمة القطرية، وذكرت وسائل إعلام أميركية أن الدوحة شهدت محادثات لبحث وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بمشاركة وفد إسرائيلي رفيع المستوى بالإضافة إلى المبعوث الأميركي الخاص بالشرق الأوسط ستيف ويتكوف والمبعوث الأميركي لشؤون المحتجزين آدم بولر.

    2214388699 1747243211
    ترامب (وسط) شارك أمس الثلاثاء في قمة خليجية أميركية بالرياض (غيتي)

    تصاعد الخلافات

    يتفق المحللون الذين تحدثوا للجزيرة نت على أن هذه التحولات لا تنبع من رؤية فلسفية متكاملة بقدر ما ترتبط بعوامل شخصية لدى ترامب ورغبته في تحقيق إرث رئاسي وإنجازات غير معتادة، حتى لو تطلب الأمر تجاوز رغبات نتنياهو وتهميش الدور الإسرائيلي في قضايا إقليمية حساسة.

    يعتبر المفكر الفلسطيني والعربي منير شفيق أن سياسات ترامب الأخيرة المتعلقة بقضايا المنطقة تتعارض صراحة مع مواقف حكومة نتنياهو، مما يكشف عن خلاف عميق بين واشنطن وتل أبيب. ويشير شفيق إلى أن فتح باب المفاوضات مع حماس أحدث صدمة في الأوساط الإسرائيلية، لأنه ينطوي على اعتراف ضمني بحماس كطرف فلسطيني، مما دفع إسرائيل لفرض ضغوط كبيرة لوقف هذا الاتجاه.

    أما الاتفاق مع الحوثيين، فيعتبره شفيق انتصارًا للجماعة وعزلة متزايدة لإسرائيل وحتى للموقف البريطاني، بينما اعتبر العودة إلى التفاوض مع إيران “ضربة قاسية” لنتنياهو، الذي كان يراهن على نشوب حرب أميركية إسرائيلية ضد طهران.

    ويضيف المفكر الفلسطيني أن قرار رفع العقوبات الأميركية عن سوريا يتعارض مع رغبة نتنياهو في إبقاء سوريا ضعيفة ومجزأة تحت القصف والتدخل. ويشير إلى أن هذه الخلافات، رغم أنها تعكس عقيدة التحالف العضوي بين أميركا وإسرائيل، تكشف عن صراع قيادة بين الطرفين قد يصل إلى لحظة حاسمة لمصير نتنياهو السياسي، حسب وصفه.

    دوافع ترامب الحقيقية

    ووفقًا للكاتب والباحث السياسي أسامة أبو أرشيد من واشنطن، فليس من الممكن اختصار التحولات في سياسة ترامب في المنطقة بشعار “أميركا أولا” فقط، رغم ظهوره القوي في نهج القائد. موضحًا أن هذه المقاربة تتسم بالطابع البراغماتي والسريع التغير.

    يوضح أبو أرشيد في نقاط تحليلية أن دوافع ترامب الحقيقية التي تحرك مواقفه السياسية وقراراته تخضع لمزيج من الأبعاد الشخصية والمؤسساتية كما يلي:

    • البعد الفلسفي: التغيرات السياسية والتطورات التي تظهر في سياسات إدارة ترامب تجاه المنطقة تعكس بشكل عام فلسفة “أميركا أولا”، حيث تكون المصلحة الأميركية حاضرة وفقًا لرؤية ترامب.
    • البعد الشخصي: شخصية ترامب تميل إلى الاعتبار الفردي والسعي للتميز وصنع إنجازات شخصية تُسجل باسمه، مما يجعله يتخذ قرارات تتجاوز أحيانًا الخط التقليدي للسياسة الأميركية.
    • الإرث الرئاسي: يسعى ترامب في ولايته الثانية إلى ترك إرث سياسي حقيقي يُخلد في التاريخ الأميركي، مما يدفعه لتحقيق اختراقات في قضايا شائكة فشل فيها الرؤساء السابقون، مثل التفاوض مع إيران أو التوصل لاتفاق مع الحوثيين أو الانفتاح على حماس.
    • البعد التعاقدي: يتمثل هذا البعد في السعي وراء “صفقات” أو نجاحات تُسجل كنتيجة مباشرة لعمله، حتى لو كان ذلك على حساب حلفاء تاريخيين مثل إسرائيل.

    ويدرك أسامة أبو أرشيد أن هذه العوامل مجتمعة تقود ترامب إلى إعادة ترتيب الأولويات الأميركية في المنطقة؛ فعندما يشعر أن إسرائيل أصبحت عبئًا أو تعرقل طموحاته، فإنه لا يتردد في تجاوزها بما يخدم مصالحه الذاتية ومصالح أميركا كما يراها.

    وضرب الباحث والكاتب الفلسطيني أمثلة عدة، منها:

    1. عدم ربط المفاوضات مع السعودية أو الدفاع عن مصالحها باتفاقيات مع إسرائيل، خاصة في ظل تعثر التقدم في ملف وقف إطلاق النار في غزة.
    2. تجاهل الشروط الإسرائيلية في التعامل مع سوريا، حيث قام ترامب برفع العقوبات عنها رغم اعتراضات نتنياهو المتكررة.
    3. فتح قناة تفاوضية مع حماس، رغم الرفض الإسرائيلي الواضح.

    إزاحة إسرائيل

    قد تشكل تحركات ترامب في قضايا المنطقة خطرًا حقيقيًا على إسرائيل حاليًا، إذ إن نجاح واشنطن في بناء تفاهمات إقليمية دون مشاركة تل أبيب يعتبر إزاحة قد تنقل إسرائيل إلى مستوى هامشي في المشهد الإقليمي، مما يجعلها في موقع تابع للقرارات الأميركية، ولم تعد شريكا استراتيجياً مؤثراً، وفقًا لما يراه الكاتب المتخصص في الشأن الإسرائيلي إيهاب جبارين.

    يؤكد جبارين أن توجهات إدارة ترامب أظهرت تغيرًا حقيقيًا في النهج الأميركي تجاه إسرائيل، حيث انتقلت من مجرد ترديد شعار “أميركا أولا” إلى تطبيقه بواقعية على الأرض.

    يرى المختص في الشأن الإسرائيلي أن ترامب، رغم نزعته الشعبوية في بعض الأحيان، قد أدَار الملفات الساخنة في الشرق الأوسط ببراغماتية واضحة، وغير بشكل ملموس مبدأ التعامل الأميركي مع إسرائيل، معتبراً إياها شريكا يمكن تجاوزه إذا اقتضت المصلحة.

    يوضح جبارين أن إدارة ترامب كسرت احتكار إسرائيل لملف التفاوض مع حركة حماس من خلال فتح خط حوار مباشر مع الحركة، في خطوة وصفها بأنها “كسرت أحد أقدس المحرمات” بالنسبة للمؤسسة السياسية الإسرائيلية.

    علاوة على ذلك، جاءت عملية إطلاق سراح الأسير الأميركي عيدان ألكسندر لتعزز من صورة ترامب كزعيم حازم قادر على فرض السياسات الأميركية دون الحاجة لإشراك تل أبيب أو تلبية شروطها.

    فيما يتعلق بالملف اليمني، يشير جبارين إلى أن واشنطن ابتعدت عن الانخراط العسكري بجانب تل أبيب في مواجهة الحوثيين، كما رفضت التورط في صراعات لا تعكس المصالح الأميركية بشكل مباشر، رغم الضغوط الإسرائيلية المستمرة.

    فيما يخص إيران، يؤكد أن العودة الأميركية إلى طاولة المفاوضات مع طهران كانت بمثابة صدمة جديدة لنتنياهو، واعتبرت في الأوساط الإسرائيلية تراجعًا عن دعم مشروع “التصعيد الدائم” ضد إيران. ويضيف أن هذه الخطوة قُرأت في إسرائيل على أنها بداية تفكيك لمعادلة “إسرائيل أولا” لصالح رؤية أميركية تفضل الاستقرار وتراعي مصالح واشنطن الإستراتيجية.

    وعن سوريا، يبَيّن جبارين أن خطوة تخفيف العقوبات عن دمشق أغضبت السلطة التنفيذية الإسرائيلية التي كانت ترغب في بقاء سوريا ضعيفة ومعزولة ومشتتة، لكن واشنطن اختارت تمهيد الطريق لتسوية إقليمية بمشاركة دول عربية فاعلة، حتى لو جاء ذلك على حساب الدور الإسرائيلي في الملف السوري.

    ورغم هذه المقاربات، يجمع المحللون الثلاثة، في تصريحاتهم للجزيرة نت، على أن هذه التحولات لا تعني قطيعة استراتيجية مع إسرائيل، بل هي إعادة تعريف للعلاقة التي تحكمها حسابات المصالح الأميركية بالدرجة الأولى.

    واختتموا بأن إسرائيل لم تعد الشريك المقدس الذي لا يمكن تجاوزه، بل أصبحت طرفًا ضمن معادلة أوسع تأخذ في الاعتبار حماية المالية الأميركي وجنوده وتخفيف حدة التوترات في الشرق الأوسط.


    رابط المصدر

  • انتظار المحادثات بين أوكرانيا وروسيا في إسطنبول ومندوب ترامب يعلن حضوره

    انتظار المحادثات بين أوكرانيا وروسيا في إسطنبول ومندوب ترامب يعلن حضوره


    تتجه الأنظار اليوم التالي الخميس إلى إسطنبول حيث ستجري محادثات مباشرة بين روسيا وأوكرانيا لأول مرة منذ 3 سنوات. يشارك مبعوث ترامب ستيفن ويتكوف في المحادثات، رغم تحذيرات الأمين السنة للأمم المتحدة غوتيريش من احتمال فشلها. القائد الأوكراني زيلينسكي دعا بوتين لحضور المحادثات شخصياً، في حين نوّه الكرملين استعداد وفد روسي للانتقال إلى إسطنبول. العلاقات بين البلدين ما زالت متوترة، مع استمرار تبادل الهجمات. كما صادقت دول الاتحاد الأوروبي على عقوبات جديدة ضد روسيا، تستهدف أسطولها التجاري. نجاح المفاوضات قد يؤثر بشكل كبير على الاستقرار الدولي.

    تتجه الأنظار غدا الخميس إلى مدينة إسطنبول التركية حيث ستُجرى لأول مرة منذ 3 سنوات محادثات مباشرة بين روسيا وأوكرانيا. وقد نوّه مبعوث القائد الأميركي دونالد ترامب للشرق الأوسط، ستيفن ويتكوف، مشاركته في هذه المحادثات، في الوقت الذي أنذر فيه الأمين السنة للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من احتمال فشلها.

    وقال مصدر دبلوماسي أوكراني لوكالة رويترز الأربعاء إن القيادة الأوكرانية ستحدد خطواتها التالية بشأن المحادثات في تركيا بعد التنوّه من مشاركة القائد الروسي فلاديمير بوتين.

    وقد تحدى القائد الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بوتين للحضور شخصياً إلى المحادثات. وفي حال موافقته، سيكون هذا أول اجتماع يجمع بين زعيمي الدولتين المتنازعتين منذ ديسمبر/كانون الأول 2019.

    كما لفت ترامب الأربعاء إلى إمكانية زيارته تركيا إذا توجه بوتين هناك لإجراء المحادثات مع زيلينسكي.

    وقال للصحفيين على متن الطائرة الرئاسية خلال رحلته من السعودية إلى قطر، “لا أعلم إذا كان (بوتين) سيحضر إذا لم أكن موجودا.” مضيفا، “أعلم أنه يفضل وجودي، وهذا احتمال وارد. إذا استطعنا إنهاء الحرب، سأفكر في ذلك.”

    وكان زيلينسكي قد دعا القائد الأميركي أمس الثلاثاء للسفر إلى تركيا للمشاركة في المحادثات، حاثاً بوتين على اتخاذ خطوة مماثلة.

    وفي الوقت نفسه، صرح الكرملين الأربعاء أن وفداً روسياً سيصل إسطنبول غدا لإجراء محادثات محتملة مع أوكرانيا، لكن لم يفصح عن هوية الوفد الروسي أو ما إذا كان بوتين سيحضر.

    والجدير بالذكر أن آخر جولة من المحادثات المباشرة بين المفاوضين الأوكرانيين والروس عُقدت في إسطنبول في مارس/آذار 2022 خلال الأسابيع الأولى من الحرب الروسية على أوكرانيا.

    AFP r 1747207006
    القائد الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (يسار) ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون بكييف في وقت سابق من هذا الفترة الحالية (الفرنسية)

    وتم التأكيد من قبل المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، أن وفد بلاده سينتظر الوفد الأوكراني في إسطنبول غدا، موضحًا أن روسيا ستعلن عن أسماء المشاركين في الوفد بعد أن يُصدر بوتين تعليماته بذلك.

    واقترح بوتين خلال مؤتمر صحفي السبت الماضي استئناف المحادثات المباشرة مع أوكرانيا بدون شروط مسبقة يوم الخميس المقبل في إسطنبول، وهو ما لم يحدث منذ توقفها عام 2022.

    في الوقت نفسه، نوّه مبعوث القائد الأميركي إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، أنه سيتوجه مع وزير الخارجية ماركو روبيو إلى إسطنبول يوم الجمعة للمشاركة في المحادثات المزمعة بين روسيا وأوكرانيا.

    وأضاف للصحفيين في الدوحة أنه لم يتم التنوّه بعد من مشاركة بوتين في هذه المحادثات.

    ومع ذلك، صرح القائد البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا الأربعاء بأنه سيناقش مع بوتين أهمية لقائه بنظيره الأوكراني في تركيا، مشيرا في مؤتمر صحفي في بكين قبل توقفه بموسكو في طريقه للعودة إلى بلاده، “سأحاول التحدث مع بوتين. لن يكلفني شيئاً أن أقول له: الرفيق بوتين، اذهب إلى إسطنبول للتفاوض.”

    وتتضمن مدعا بوتين استسلام أوكرانيا وتركها فكرة الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو)، فضلاً عن الاعتراف بضم روسيا لمناطق أوكرانية. بينما يتطلع زيلينسكي للحصول على “ضمانات أمنية” قوية لمنع أي هجوم مستقبلي من روسيا، مشيراً إلى أن أولويته حالياً تتمثل في تحقيق وقف إطلاق النار لمدة 30 يوماً بدون شروط.

    In this photo provided by the Ukrainian Emergency Service, firefighters put out a fire following a Russian drone attack that hit apartment buildings in Kharkiv, Ukraine, Wednesday, April 30, 2025. (Ukrainian Emergency Service via AP)
    الهجمات المتبادلة بين روسيا وأوكرانيا لم تتوقف، وفي الصورة مبنى تعرض لهجوم بطائرة مسيرة في مدينة خاركيف (أشوستيد برس)

    غوتيريش يأنذر

    في هذا السياق، أنذر الأمين السنة للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الأربعاء من أن الفشل في إرساء سلام عادل يحترم وحدة أراضي أوكرانيا قد يؤدي إلى الإخلال بالقانون الدولي ويتسبب في فوضى عالمية.

    وقال في مؤتمر عُقد في برلين حول عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، “من الضروري جداً في هذه اللحظة أن يسود القانون الدولي، وإلا فإننا نفتح المجال للفوضى على مستوى العالم”.

    عقوبات أوروبية

    قبل هذه المحادثات المرتقبة، وافقت دول الاتحاد الأوروبي يوم الأربعاء على الجولة السابعة عشر من العقوبات المفروضة على روسيا، كما قال دبلوماسيون.

    أفادت مصادر بأن العقوبات الجديدة تهدف إلى تعزيز التدابير ضد ما يُعرف بأسطول الظل الروسي، المتمثل في السفن غير المضمونة التي تمتلكها جهات غامضة، والتي تساعد موسكو في التحايل على القيود الغربية المتعلقة بأسعار النفط، وذلك وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.

    بموجب الاقتراح، سيتم منع حوالي 200 سفينة من دخول الموانئ الأوروبية، ولن يُسمح للسفن الخاضعة للعقوبات بالاستفادة من الخدمات التي تقدمها الشركات الأوروبية. كما تخطط العقوبات لاستهداف العشرات من الشركات التي تتلاعب بالعقوبات الروسية.


    رابط المصدر

  • إزفيستيا: دوافع التصعيد الأخير في ليبيا

    إزفيستيا: دوافع التصعيد الأخير في ليبيا


    تناول الكاتب غريغوري لوكيانوف في تقرير “إزفيستيا” التوترات الاستقرارية المتصاعدة في طرابلس، مشيراً إلى أنها نتيجة عملية عسكرية منظمة دعمت حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة. بدأت التصعيد بمقتل القائد الميداني عبد الغني الككلي، مما أثر على بقاء مليشياته وفتح مجالاً لإعادة هيكلة القوى الاستقرارية. تطرق التقرير كذلك إلى محاولات السلطة التنفيذية للسيطرة على المليشيات وتحسين الأوضاع الاستقرارية، وتأثير القوى الإقليمية والدولية. أبرز الملامح هي سعي الدبيبة لتعزيز المؤسسات الرسمية وتقليص نفوذ المليشيات، لكن يواجه تحديات من الفساد والقوى الخارجية.

    في تقرير موسع نشرته صحيفة “إزفيستيا” الروسية، تناول الكاتب غريغوري لوكيانوف، الباحث في معهد الدراسات الشرقية التابع لأكاديمية العلوم الروسية، تصاعد التوترات الاستقرارية في العاصمة الليبية طرابلس، مسلطاً الضوء على أسبابها وخلفياتها السياسية والاستقرارية.

    ولفت الكاتب إلى أن المعطيات الميدانية توضح أن هذه العملية كانت عسكرية منظمة تهدف إلى إعادة هيكلة القوى الاستقرارية في العاصمة لصالح حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، على الرغم من الطابع العشوائي الظاهري للاشتباكات.

    وذكر أن الشرارة التي أطلقت التصعيد كانت مقتل القائد الميداني عبد الغني الككلي المعروف بـ”غنيوة”، وهو شخصية بارزة شغلت قيادة “جهاز دعم الاستقرار” ورئاسة جهاز الاستقرار التابع للمجلس الرئاسي.

    عملية مدبرة

    وأوضح أن المعلومات تشير إلى أن مقتله كان نتيجة عملية مدبرة، حيث تم استدعاؤه إلى اجتماع رسمي في مقر اللواء 444، ثم تمت تصفيته، مما أثر سلباً على معنويات وتنظيم أتباعه.

    عُرف الككلي بعلاقاته المعقدة مع وزارة الداخلية والدائرة المحيطة بالدبيبة، حيث كان يقود فعلياً “جيشاً خاصاً” يخدم مصالحه ومصالح حلفائه داخل أجهزة الدولة، بالإضافة إلى سيطرته على موارد اقتصادية من خلال التهريب والمالية الموازي.

    وتم اتهامه بتعطيل جهود توحيد الهياكل الاستقرارية، والانخراط في صراعات النفوذ داخل مصرف ليبيا المركزي.

    ولفت لوكيانوف إلى أن السنوات الأخيرة شهدت محاولات من حكومة الوحدة الوطنية للحد من استقلالية الميلشيات ودمجها ضمن مؤسسات الدولة.

    ومن أبرز هذه المحاولات تعيين عماد الطرابلسي، القادم من تشكيلات مسلحة، وزيرًا للداخلية. حيث سعى الطرابلسي إلى تنفيذ سياسة أمنية مركزية، تشمل استعادة السيطرة على المعابر النطاق الجغرافيية مع تونس، مما حرم الجماعات المسلحة من مصدر دخل ثابت عبر تهريب الوقود والسلع.

    كما ساهم الدعم الأوروبي، وخاصة الإيطالي، في تقليص دور الميلشيات في ملف الهجرة غير النظام الحاكمية عبر إعادة توجيه العوائد واللوجستيات إلى مجموعات موالية للدبيبة.

    تمت بسلاسة

    ويرى الكاتب أن السيطرة على “جهاز دعم الاستقرار” تمت بسلاسة نسبيّة، حيث انسحب معظم قادة الجهاز المقربين من الككلي من طرابلس دون أي مقاومة، مما يعكس حجم الترتيبات المسبقة.

    ويعتقد لوكيانوف أن مقتل الككلي والاستحواذ على تشكيلاته المسلحة يمثل جزءًا من عملية أوسع لإعادة تشكيل الخارطة السياسية في طرابلس.

    كما كشف أن التشكيلات المسلحة التابعة للككلي كانت تتألف بشكل أساسي من أبناء منطقة أبو سليم، واستُخدمت في مواجهة “نفوذ مصراتة” المتزايد في مؤسسات الدولة، لاسيما بعد تولي عبد الحميد الدبيبة -وهو من مدينة مصراتة- رئاسة السلطة التنفيذية في عام 2021.

    أهمية شمالي غربي ليبيا

    وأوضح أن ليبيا لا تزال منقسمة بين الغرب والشرق، حيث تظل الشرق والجنوب تحت سيطرة قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر، بينما يسعى الدبيبة إلى توحيد الأراضي شمالي غربي البلاد، التي يسكنها أكثر من ثلاثة أرباع سكان ليبيا، عبر خطوات تدريجية.

    وذكر التقرير أن هذه الاستراتيجية تعتمد على تقويض سلطات الميلشيات، وتعزيز المؤسسات الرسمية، وتقليص النفوذ الأجنبي.

    كما تناول التقرير التفاعل بين القوى الإقليمية والدولية مع الأزمة الليبية. فقد ركزت الجزائر وتونس على حماية حدودهما المشتركة من تداعيات الفوضى الليبية، بينما اختارت دول أخرى، مثل إيطاليا وتركيا، التوغل في مفاصل الإدارة والمالية الليبيين.

    وعلى سبيل المثال، أبرمت إيطاليا اتفاقيات مع ميلشيات محلية للحد من الهجرة، إلا أنها في الواقع غذت تجارة البشر التي أصبحت مصدر دخل رئيسي لبعض التشكيلات.

    مخاطر استمرار المليشيات

    ويشير الكاتب إلى أن استمرار ضعف مؤسسات الدولة، وحرية حركة الميلشيات، والفساد المستشري، أسفر عن انهيار الوضع المعيشي وتراجع الاستقرار المواطنوني وتآكل البيئة التنمية الاقتصاديةية، مما أتاح مجالاً واسعاً لتدخل القوى الخارجية، وبالتالي أضعف السيادة الليبية.

    كما أوضح أن تقوية السلطة التنفيذية وتقليص نفوذ الميلشيات قد يساهمان تدريجياً في تقليل الحاجة إلى وصاية خارجية، وهو ما لا تفضله بعض الأطراف الدولية ذات المصالح المتضخمة في الشأن الليبي، إلا أن سياسة الدبيبة تتماشى نسبيًا مع مصالح بعض اللاعبين الدوليين.

    وخلص الكاتب إلى أن الميلشيات المسلحة لا تمثل فقط تهديدًا داخليًا لأمن الدولة الليبية، بل هي أدوات فعالة في يد قوى خارجية تسعى لتشكيل المشهد السياسي في ليبيا بما يتماشى مع مصالحها.

    واختتم بالقول إن تفكيك هذه الميلشيات أو إخراجها من التجاذبات السياسية لن يكون أمراً سهلاً أو سريعاً، بل سيتطلب جهودًا منهجية طويلة المدى، وتوازنًا دقيقًا بين الداخل والخارج.


    رابط المصدر

  • اجتماع ترامب والشرع في الرياض يختتم سلسلة من التحضيرات السياسية المكثفة

    اجتماع ترامب والشرع في الرياض يختتم سلسلة من التحضيرات السياسية المكثفة


    زيارة ترامب إلى الشرق الأوسط، والتي بدأت في السعودية، أحدثت تحولاً في الإستراتيجية الأميركية تجاه سوريا، حيث صرح رفع العقوبات عنها وبدء خطوات للتطبيع مع دمشق. الاجتماع مع القائد السوري أحمد الشرع عكس توافق داخل إدارة ترامب حول هذا الملف. ترامب وصف العقوبات بأنها “وحشية”، مبرزاً ضرورة منح سوريا فرصة للنمو. اللقاء، الذي حضره قادة سعوديون وأتراك، جاء في وقت كان يعاني فيه الملف السوري من الجمود. الخلافات داخل الإدارة الأميركية حول التعامل مع سوريا تتواصل، ولكن ترامب يميل للتقرب من السلطة التنفيذية الجديدة محاولاً ملء الفراغ الناجم عن سقوط الأسد.

    أحدثت زيارة القائد الأمريكي دونالد ترامب إلى الشرق الأوسط، والتي بدأت في السعودية بلقاء القائد السوري أحمد الشرع، تحولًا مهمًا في التعامل الأمريكي مع الأزمة السورية، حيث صرح عن رفع العقوبات عن سوريا مؤكدًا أن بلاده بدأت إجراءات التطبيع مع دمشق.

    ازدادت أهمية اللقاء بعد أن أنهى الخلافات الكبيرة داخل الإدارة الأمريكية بشأن كيفية التعامل مع السلطة التنفيذية السورية الجديدة.

    ولفت ترامب -في كلمته خلال منتدى التنمية الاقتصادية السعودي الأمريكي- إلى أن العقوبات “قاسية ومعيقة، وحان الوقت لتنهض سوريا”، مضيفًا “سأطلب رفع العقوبات عن سوريا لتمكينهم من النمو والتطور”.

    لقاء يجمع سمو ولي العهد والقائد الأمريكي والقائد السوري <a class=

    بداية جديدة في العلاقات

    في اليوم التالي للإعلان عن رفع العقوبات، عقد ترامب اجتماعًا مع الشرع يوم الأربعاء في الرياض ضمن القمة الخليجية الأمريكية المنعقدة بالعاصمة السعودية.

    وشارك في الاجتماع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والقائد التركي رجب طيب أردوغان الذي انضم عبر تقنية الفيديو، بالإضافة إلى وزير الخارجية الأمريكي مارك روبيو ونظيره السوري أسعد الشيباني.

    وقال القائد الأمريكي -في كلمته خلال القمة الخليجية الأمريكية- إن “الولايات المتحدة تستعد لتطبيع العلاقات مع سوريا بعد لقائها بالشرع”، مؤكدًا أن قرار رفع العقوبات كان بهدف منح البلاد فرصة جديدة.

    جاء ذلك بعد أشهر من الجمود، حيث نوّهت مصادر في الإدارة الأمريكية أن الملف السوري لم يكن ضمن أولويات البيت الأبيض، حتى لفت ترامب في الخامس من مايو/أيار الجاري إلى أنه ناقش “كل شيء عن سوريا” في اتصال هاتفي مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان.

    وتمهيدًا لقرار رفع العقوبات، صرح ترامب قبيل سفره إلى السعودية بأنهم يعملون مع تركيا بشأن سوريا، مضيفًا أن واشنطن تدرس تخفيف العقوبات أو رفعها بالكامل “لمنحهم بداية جديدة”، مشيرًا إلى أن “الطريقة التي فرضنا بها العقوبات تعيق أي فرصة حقيقية لهم، ونريد أن نرى كيف يمكننا مساعدتهم”.

    تتصدر السعودية وقطر وتركيا قائمة الدول الإقليمية الحليفة للولايات المتحدة التي دعات برفع العقوبات عن سوريا لتحقيق نجاح المرحلة الانتقالية، وتعزيز الاستقرار والاستقرار، وإعادة إعمار ما دمرته الحرب. وقد توقع مراقبون أن تؤثر مدعا هذه الدول على رؤية ترامب حول كيفية التعاطي مع الملف السوري، رغم تعارضها مع وجهة نظر إسرائيل.

    ما علاقة الاعتداءات الإسرائيلية؟

    يعتقد وائل ميرزا، الباحث والسياسي السوري المقيم في الولايات المتحدة، أن عدم رد تركيا على اعتداءات إسرائيل على الأراضي السورية، رغم استهدافها لعلاقات أنقرة ودمشق، يعود إلى الوعود التي تلقتها تركيا من واشنطن بتحقيق تقدم فيما يتعلق بالملف السوري خلال زيارة ترامب إلى الشرق الأوسط.

    في هذا السياق، أفاد تقرير صحفي بأن نتنياهو “يشعر بالإحباط” من سياسات ترامب في الشرق الأوسط.

    ووفقًا لما نشرته صحيفة “يسرائيل هيوم” في الخامس من مايو/أيار الجاري، فإن نتنياهو أبلغ مساعديه “سراً” أن ترامب يعبر عن مواقف صحيحة، خصوصًا بشأن سوريا وإيران، خلال الاجتماعات الثنائية، لكن “تصرفاته على الأرض لا تعكس تلك الأقوال”.

    مع تزايد التقارير حول اتساع الهوة بين نتنياهو وترامب في عدة قضايا، بما في ذلك إنهاء الحرب في غزة واستعادة الأسرى ودعم الاستقرار في سوريا، يبدو أن رئيس الوزراء الإسرائيلي قرر عدم الابتعاد عن دعم ترامب، الذي وصف نفسه بأنه “أقوى رئيس أميركي داعم لإسرائيل في تاريخها”.

    وذكر مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أنه طلب من المفاوضين الإسرائيليين التوجه مع المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط ستيفن ويتكوف، الذي التقى به مؤخرًا، للدوحة لاستئناف محادثات الثلاثاء حول وقف إطلاق النار في غزة.

    بالنسبة للشأن السوري، فقد برز تصريح وزير الخارجية الإسرائيلي، غيدعون ساعر، الذي جاء بنبرة جديدة تجاه السلطة التنفيذية السورية، مؤكدًا أن “إسرائيل تطمح لعلاقات جيدة مع النظام الحاكم السوري الجديد”، مشددًا على “وجود مخاوف أمنية، ونسعى لتحقيق الاستقرار والاستقرار، وهذه هي رغبتنا”، وهو ما يمثل تباينًا بعد حملة سياسية وعسكرية مكثفة ضد سوريا منذ سقوط الأسد، وذلك ضمن جهود نتنياهو لتجاوز الخلافات المتزايدة مع إدارة ترامب.

    جناحا النقاش داخل إدارة ترامب

    يشير الخبراء إلى أن الإدارة الأمريكية مقسمة إلى معسكرين بشأن كيفية التعامل مع الوضع الجديد في سوريا. في حين يفضل مجلس الاستقرار القومي في البيت الأبيض الانتظار وعدم الوثوق بالشرع وحكومته، تسلط الخارجية الضوء على أهمية التصرف سريعًا لملء الفراغ الذي خلفه سقوط الأسد، لتفادي عودة روسيا وإيران لبناء نفوذ مجددًا في سوريا.

    وقد أقر وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو -خلال جلسات استماع في الكونغرس عند تعيينه- بأهمية انخراط الولايات المتحدة في سوريا بوصف سقوط النظام الحاكم السابق فرصة لتحقيق المصالح الأمريكية في المنطقة، مع مراعاة خلفية السلطة التنفيذية الجديدة.

    تعرض المعسكر المدافع عن عدم الانخراط لانتكاسة بعد إقالة ترامب لمستشار الاستقرار القومي مايكل والتز ونائبه أليكس وونغ، إذ لم يستطيعوا إيصال أولويات القائد إلى الاستقرار القومي، حسبما أفادت التقارير.

    قال مصدر مطلع على كواليس مجلس الوزراء إن ترامب، الذي لا يحبذ خوض الحروب، يرى أن والتز كان متشددًا جدًا ولم ينسق بفاعلية مع مجموعة متنوعة من الأجهزة بشأن الإستراتيجية الخارجية، وهو دور أساسي لمستشار الاستقرار القومي.

    تشير التقارير الأمريكية إلى أن تولسي غابارد، المديرة للاستخبارات الوطنية، تمثل أحد أكبر المعارضين داخل إدارة ترامب للانفتاح على السلطة التنفيذية السورية الجديدة، كما أنها عارضت تنظيم اجتماع لترامب والشرع في السعودية، وقد أتى انعقاد اللقاء ليؤكد إصرار ترامب على الانفتاح الكامل تجاه السلطة التنفيذية السورية.

    Damascus, SANA-President Ahmad al-Sharaa met on Friday a delegation from the United States of America headed by businessman Jonathan Bass, at the People’s Palace. وكالة الأنباء السورية
    جوناثان باس (الثاني يسار) بعد لقائه بالقائد السوري الشرع في دمشق (وكالة الأنباء السورية)

    مساعي الشرع لاستمالة ترامب

    كشفت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية أن الشرع بدأ حملة هادئة لجذب الدعم الأمريكي لإعادة بناء بلده عبر سلسلة من الخطوات، تشمل اعتقال مسلحين أجانب، والتواصل مع إسرائيل من خلال وسطاء، والاستعداد لإبرام صفقات تسمح لشركات النفط والغاز الأمريكية بالعمل في سوريا.

    هذا جاء بعد زيارة إلى دمشق من جوناثان باس، الناشط الجمهوري الموالي لترامب والقائد التنفيذي لشركة “أرجنت” للغاز الطبيعي، حيث قدم خطة للشرع لتطوير موارد الطاقة في البلاد بين شركات غربية وشركة نفط وطنية سورية جديدة مدرجة في الولايات المتحدة.

    بحسب التقرير، الشرع أوصل رسالة إلى البيت الأبيض عبر رئيس المنظمة السورية للطوارئ معاذ مصطفى، طلب فيها عقد اجتماع مع ترامب خلال زيارته المقبلة لدول الخليج.

    وأبدى القائد التنفيذي لشركة “أرجنت” استعدادًا لعلاقة جيدة بين واشنطن والشرع، حيث لفت مقال في فوكس نيوز إليه قائلًا إن “سوريا اليوم يقودها مصلح حقيقي” داعيًا الولايات المتحدة للاغتنام الفرصة التاريخية لدخول شركاتها في إعادة الإعمار وقطع الطريق على الصين التي تسعى لتقديم التمويل للحكومة السورية.

    كما أفادت مصادر مطلعة، أن القائد السوري أحمد الشرع يرغب في إبرام صفقة تجارية البلاد تشمل بناء برج يحمل اسم ترامب في دمشق.

    وأضافت المصادر أن الصفقة تشمل أيضًا منح الولايات المتحدة حق الوصول إلى موارد النفط والغاز في سوريا، وتهدئة التوترات مع إسرائيل، والتعاون ضد إيران.

    تشكل هذه العناصر جزءًا من “استراتيجية” يعتمدها القائد السوري لعقد لقاء مع القائد الأمريكي خلال جولته في الخليج، التي تشمل السعودية وقطر والإمارات والتي بدأت أمس الثلاثاء.


    رابط المصدر

  • إصابات في بيلغورود ورئيس البرازيل يدعو بوتين للاجتماع مع زيلينسكي في تركيا

    إصابات في بيلغورود ورئيس البرازيل يدعو بوتين للاجتماع مع زيلينسكي في تركيا


    أُصيب 16 شخصًا جراء هجمات أوكرانية بالطائرات المسيرة على منطقة بيلغورود الروسية. في هذه الأثناء، القائد البرازيلي لولا دا سيلفا يعتزم دعوة بوتين للاجتماع مع زيلينسكي في تركيا لبحث مصير الحرب. مقترح بوتين لاستئناف المحادثات مع أوكرانيا يأتي عقب التوقف منذ 2022. القائد الفرنسي ماكرون نوّه أن الأوكرانيين قد لا يستعيدون كل أراضيهم بعد الحرب، مُشددًا على ضرورة إنهاء النزاع. من جهة أخرى، حث زيلينسكي الدول الغربية على عدم التنازل عن أراضٍ لأوكرانيا مقابل السلام، بينما تواصل روسيا هجومها منذ فبراير 2022.

    تعرّض 16 فردًا على الأقل للإصابة جراء الهجمات الأوكرانية على منطقة بيلغورود الروسية. كما نوّه القائد البرازيلي لولا دا سيلفا يوم الأربعاء أنه سيشجع القائد الروسي فلاديمير بوتين على اللقاء بنظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في تركيا خلال مباحثات حول مستقبل الحرب.

    وعلق حاكم منطقة بيلغورود الروسية، فياتشيسلاف جلادكوف، بأن 16 شخصًا على الأقل أصيبوا نتيجة سلسلة من الهجمات الأوكرانية بالطائرات المسيرة، في المنطقة الواقعة جنوب غرب روسيا والمتاخمة لأوكرانيا.

    على صعيد آخر، صرحت وزارة الدفاع الروسية أن قواتها دمرت 12 طائرة مسيرة أُطلقت من أوكرانيا الليلة الماضية، ثلاث منها فوق منطقة بيلغورود.

    AAZHIA 1747206722
    آثار هجوم سابق بالطائرات المسيرة على مدينة زاباروجيا الأوكرانية (الأناضول)

    لقاء إسطنبول

    في سياق متصل، صرح القائد البرازيلي دا سيلفا يوم الأربعاء أنه سيتحدث مع بوتين بشأن لقاء زيلينسكي في تركيا خلال المناقشات حول مستقبل الحرب.

    وذكر القائد البرازيلي أنه سيبذل جهداً للتواصل مع بوتين، مبرزًا أن قوله “الرفيق بوتين، اذهب إلى إسطنبول للتفاوض” لن يكلفه شيئًا.

    من المتوقع أن تشكل المفاوضات المقبلة في إسطنبول أول محادثات مباشرة بين موسكو وكييف.

    كما عرض بوتين استئناف المحادثات المباشرة مع أوكرانيا بدون شروط مسبقة، وذلك يوم الخميس في إسطنبول، بعد توقفها منذ عام 2022.

    جاءت تصريحات لولا بعد أن دعت كييف البرازيل للاستفادة من علاقتها الجيدة بموسكو لتسهيل عقد لقاء بين بوتين وزيلينسكي.

    وفي يوم الثلاثاء، أصدرت الصين والبرازيل بيانًا مشتركًا أبدتا فيه “ترحيبهما بمقترح القائد الروسي فلاديمير بوتين لبدء مفاوضات السلام” مع أوكرانيا.

    كما وصف البلدان الحوار المباشر بأنه “السبيل الوحيد لإنهاء المواجهة”، حسبما أفادت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا).

    في سياق آخر، دعا القائد الأوكراني زيلينسكي القائد الأميركي دونالد ترامب للسفر إلى تركيا للمشاركة في المحادثات، لكن ترامب صرح أن وزير الخارجية ماركو روبيو هو من سيسافر.

    ولم يعلن الكرملين بعد عن مشاركة بوتين في المحادثات، حيث لفت فقط إلى أن وفدًا روسيًا سيكون حاضرًا.

    GettyImages 2213605146 1747206882
    بوتين (يمين) لدى استقباله لولا دا سيلفا في موسكو خلال احتفالات يوم النصر (غيتي)

    ماكرون يستبعد

    في هذا السياق، اعتبر القائد الفرنسي إيمانويل ماكرون أن الأوكرانيين “يدركون” أنهم لن يستطيعوا استعادة كافة أراضيهم عندما تنتهي الحرب مع روسيا.

    وشدّد ماكرون في مقابلة مع محطة تلفزيونية على أن كييف لن تنضم إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو) بسبب انعدام التوافق حول هذه القضية.

    ونوّه القائد الفرنسي على ضرورة إنهاء الحرب، مع التوضيح أن أوكرانيا يجب أن تكون في أفضل وضعية ممكنة للدخول في مفاوضات لمعالجة مسألة الأراضي، مشيرًا إلى أن الأوكرانيين أنفسهم “يدركون” أنهم لن يستطيعوا استرداد كل ما استولت عليه روسيا منذ عام 2014.

    ولم يحدد ماكرون المناطق التي يُستبعد أن تستعيدها كييف.

    AFP r 1747207006
    زيلينسكي (يسار) يلتقي ماكرون في كييف (الفرنسية)

    وتسيطر القوات الروسية حاليًا على حوالي 20% من أراضي أوكرانيا، بعد إعلان موسكو ضم أربع مناطق في جنوب وشرق أوكرانيا، بالإضافة إلى شبه جزيرة القرم التي تم ضمها في عام 2014.

    كما حث زيلينسكي الدول الغربية على عدم “إهداء” أراض أوكرانية لروسيا مقابل إنهاء الحرب، في ظل تقارير تفيد بأن واشنطن تفكر في الاعتراف بالمناطق التي تسيطر عليها موسكو.

    وفي هذا السياق، نوّه ماكرون على أهمية إنهاء الحرب، مشددًا على ضرورة تمكين أوكرانيا من الدخول إلى المفاوضات من موقع قوة.

    ودعا القائد الفرنسي إلى وقف فوري لإطلاق النار، موضحًا أن ذلك أصبح ضرورة ملحة مع سقوط آلاف القتلى يوميًا وزيادة أعداد الضحايا من المدنيين.

    تشهد روسيا هجومًا عسكريًا على أوكرانيا منذ 24 فبراير/شباط 2022، مشترطين لإنهائه تخلّي كييف عن الانضمام إلى أي كيانات عسكرية غربية، وهو ما تُعتبره أوكرانيا تدخلاً في شؤونها.


    رابط المصدر

  • 6 أسئلة توضح الحالة الاستقرارية في العاصمة الليبية طرابلس

    6 أسئلة توضح الحالة الاستقرارية في العاصمة الليبية طرابلس


    أقال رئيس حكومة الوحدة الوطنية في ليبيا، عبد الحميد الدبيبة، رئيس جهاز الاستقرار الداخلي لطفي الحراري وعين العميد مصطفى الوحيشي خلفًا له، بعد مقتل عبد الغني الككلي المعروف بغنيوة. يُعزى هذا القرار لتدهور الوضع الاستقراري في طرابلس وتدخلات غنيوة المستمرة في المؤسسات السيادية، مما أثر سلبًا على عمل السلطة التنفيذية. غنيوة، الذي اغتيل في اشتباكات، كان شخصية مثيرة للجدل ذات تاريخ إجرامي، حيث توسع نفوذه في ظل الفوضى الاستقرارية والسياسية. الأوضاع لا تزال متوترة، مع اشتباكات مستمرة وحالة من الاضطراب في العاصمة.

    طرابلس- صرح رئيس حكومة الوحدة الوطنية، عبد الحميد الدبيبة، عن إقالة لطفي الحراري، رئيس جهاز الاستقرار الداخلي، وتعيين العميد مصطفى الوحيشي، ضابط جهاز المخابرات الليبية، ليحل محله، وذلك يوم الثلاثاء الماضي.

    يأتي هذا القرار في سياق التدهور الاستقراري الذي شهدته العاصمة طرابلس، يوم الاثنين، عقب مقتل عبد الغني الككلي المعروف بـ “غنيوة”، رئيس جهاز دعم الاستقرار والاستقرار.

    في محاولة لفهم أبعاد هذا القرار والوضع الاستقراري المتقلب في طرابلس وأسباب مقتل “غنيوة”، تستعرض الجزيرة نت أهم التطورات من خلال الإجابة عن أبرز الأسئلة التي يطرحها هذا المشهد المتسارع.

    ما الذي دفع حكومة الوحدة للتخلي عن غنيوة وتفكيك نفوذه؟

    يعتبر الحراري من المقربين لغنيوة، مما أتاح للأخير فرض سيطرته على جهاز المخابرات الليبية، مما أعاق حكومة الوحدة عن تنفيذ مهامها.

    يواجه غنيوة اتهامات بالتدخلات المستمرة في المؤسسات السيادية، حيث كان يهيمن على جهاز الرقابة الإدارية، وأحدث انقسامات داخل ديوان المحاسبة الليبي، وسعى مؤخرًا للسيطرة على المؤسسة الوطنية للنفط، مما أوقف عمل السلطة التنفيذية بشكل كبير.

    لكن هذه التدخلات ليست جديدة، بل جاءت نتيجة اتفاق غير معلن بين حكومة الوحدة والككلي، حيث تم بموجبه تثبيت نفوذهم في مؤسسات حساسة مقابل توفير الحماية الاستقرارية للعاصمة.

    من عبد الغني الككلي؟ وما مصادر قوته ونفوذه؟

    تمت الإشارة إلى عبد الغني الككلي بتورطه في نشاطات إجرامية، وقد قضى أكثر من 10 سنوات في السجن بعد إدانته بالقتل. أُطلق سراحه بعد ثورة 17 فبراير، حيث انضم إلى صفوف “الثوار”.

    استفاد الككلي من الفراغ الاستقراري والسياسي لاحقًا، واكتسب نفوذه من خلال المناصب الاستقرارية العديدة التي شغلها، وكان أبرزها رئاسة “جهاز دعم الاستقرار”، الذي حصل عليه ضمن جهود الدولة لإدماج المليشيات في المؤسسات الرسمية خلال فترة حكومة الوفاق في 2021.

    من خلال هذا المنصب، اكتسب غنيوة وكتيبته غطاءً رسميًا ساعده على توسيع نفوذه خارج طرابلس، وبناء علاقات ضخمة داخل دوائر السلطة، مما فتح له الأبواب نحو عالم المال والأعمال من خلال النفط الليبي.

    بالإضافة إلى ذلك، أسس “كتيبة أبو سليم”، واحدة من أقوى الكتائب في طرابلس، والتي قامت بحفظ الاستقرار ومكافحة الجريمة المنظمة، لكنها وُجهت إليها اتهامات بانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، بما في ذلك سوء إدارة السجون والاعتقالات العشوائية.

    وثق النشطاء هذه الاتهامات من خلال مقاطع فيديو، حيث قاموا بنشر لقطات من داخل سجون غنيوة التي تشبه المقابر تحت الأرض في “سوق بوسليم”، وهو أحد أكثر الأماكن حيوية في طرابلس.

    تحت أقدام المتسوقين وضوضاء المدينة، لم تُسمع صرخات السجناء في الأسفل، ولكن أكياس الجثث المتناثرة وظروف الاحتجاز القاسية تروي قصص انتهاكات الككلي.

    ما الذي يحدث في طرابلس؟

    تجري اشتباكات دامية في أجزاء من العاصمة طرابلس منذ يوم الاثنين الماضي، أسفرت عن مقتل غنيوة. جاءت هذه الاشتباكات نتيجة تصاعد التوتر بين الجماعات المسلحة وجهاز دعم الاستقرار الذي كان يقوده الككلي.

    ما الدور الذي تلعبه حكومة الوحدة الوطنية في المشهد الاستقراري الراهن؟

    صرحت وزارة الدفاع بحكومة الوحدة الوطنية عن “فرض السيطرة” على منطقة بوسليم وجميع الأجهزة التابعة لجهاز دعم الاستقرار والاستقرار. ونوّهت الوزارة في بيان أن العملية العسكرية انتهت بنجاح، لكنها تعمل على ضمان الاستقرار الاستقراري بجميع أحياء طرابلس.

    من جانبه، وجه رئيس السلطة التنفيذية عبد الحميد الدبيبة تحية لوزارتي الداخلية والدفاع وجميع الأجهزة الاستقرارية عبر حسابه على منصة “إكس”، قائلاً “ما تحقق اليوم يُظهر قدرة المؤسسات النظام الحاكمية على حماية الوطن وكفالة كرامة المواطنين”، مشيرًا إلى أن ما تحقق هو خطوة حاسمة نحو انتهاء الوجود الفوضوي لحفظ الاستقرار في البلاد.

    كيف تفاعلت الأطراف الدولية مع التطورات الاستقرارية في العاصمة الليبية؟

    قدم وزير الخارجية الليبي المكلّف، الطاهر الباعور، إحاطة شاملة حول المستجدات الاستقرارية والسياسية في طرابلس خلال اجتماع موسع عُقد يوم الثلاثاء، مع رؤساء البعثات الدبلوماسية المعتمدين ونائبة المبعوثة الأممية، ستيفاني خوري.

    كما نوّه وزير الخارجية المصري بدري عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان على أهمية إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية في أقرب وقت خلال لقائهما لمناقشة التطورات الاستقرارية في ليبيا.

    من ناحية أخرى، أنذرت بريطانيا رعاياها من السفر إلى طرابلس بسبب التمركزات العسكرية الكبيرة، وحثت السفارات مواطنيها على عدم الخروج أو التجول أثناء الاشتباكات.

    كيف تبدو طرابلس بعد مقتل غنيوة؟

    تستمر الاشتباكات في مختلف أنحاء العاصمة طرابلس بين قوات حكومة الوحدة من جهة، وقوات جهاز الردع ومنطقة الغرب الداعمة لها من جهة أخرى. بينما أعربت الأمم المتحدة عن قلقها العميق، دعت السفارة الفرنسية في ليبيا إلى ضرورة وقف إطلاق النار الفوري.

    في سياق متصل، قررت أربع بلديات في العاصمة تعليق العمل والدراسة بسبب الاشتباكات. كما تم تحويل جميع الرحلات القادمة إلى مطار معيتيقة الدولي (شرقي طرابلس) إلى مطار مصراتة الدولي.

    يعاني الوضع الاستقراري في ليبيا من مشاكل مستمرة وسط انقسام سياسي منذ عام 2022، حيث تتنافس حكومتان على السلطة: حكومة الوحدة المعترف بها دولياً برئاسة عبد الحميد الدبيبة، ومقرها طرابلس، وكذلك حكومة أسامة حماد التي كلفها مجلس النواب ومقرها في الشرق وتدير أيضاً مناطق في الجنوب.


    رابط المصدر

  • العسل الذهبي: ازدهار صناعة العسل في أفغانستان رغم الصعوبات

    العسل الذهبي: ازدهار صناعة العسل في أفغانستان رغم الصعوبات


    في عمق الريف الأفغاني تنبثق قصة نحل وصمود، حيث يُعتبر العسل “الذهب الحلو” لمكانته كمصدر رزق. رغم الأزمات السياسية والماليةية، شهدت تربية النحل انتعاشاً بفضل الطلب المتزايد على العسل الطبيعي. يتوقع إنتاجه أن يرتفع إلى 2860 طناً في 2024. تمثل هرات وبلخ وننغرهار وبدخشان ولايات رئيسية في هذا الانتعاش، حيث يقود شباب وفتيات مبادرات تدريبية لتحسين الإنتاج. بعد حظر الأفيون، تُعَد تربية النحل بديلاً اقتصادياً واعداً. السلطة التنفيذية تخطط لتحسين البنية التحتية لإنتاج العسل وزيادة التصدير، مما يعكس قدرة المواطنونات المحلية على مواجهة التحديات.

    كابل- في عمق الريف الأفغاني، حيث تنتشر وديان هرات وحقول زعفرانها، وتزدهر الحياة في مروج بلخ وننغرهار وتخار، وتلتقي القمم الوعرة في بدخشان مع السهول الخصبة في لغمان، تظهر قصة نحل وصمود.

    هنا، يُنظر إلى العسل كأكثر من مجرد غذاء، إذ يُعتبر “الذهب الحلو” لما يمثله من مورد حيوي ومصدر رزق لآلاف الأسر في بلد يواجه أزمات سياسية واقتصادية مزمنة وتراجعاً حاداً في المساعدات الدولية.

    تراث متجدد.. صناعة تقليدية تنبض بالحياة

    لطالما كانت تربية النحل جزءاً راسخاً من التراث الريفي الأفغاني، وقد شهدت العقود الأخيرة إحياء لهذه الصناعة بسبب تزايد الطلب على العسل الطبيعي، وتوفيرها بدائل اقتصادية مستدامة.

    من هرات غرباً إلى ننغرهار شرقاً، مروراً ببلخ وبدخشان وتخار، يسعى النحالون إلى تحويل هذه الحرفة إلى رافد اقتصادي قادر على مواجهة التحولات.

    **داخلية** نحال یعرض إطار نحل في ولاية تخار شمالي أفغانستان
    نحال یعرض إطار نحل في ولاية تخار شمالي أفغانستان (الجزيرة)

    يؤكد مصباح الدين مستعين، المتحدث باسم وزارة الزراعة والري والثروة الحيوانية، في تصريح خاص لـ”الجزيرة نت”، أن “إنتاج العسل زاد بنسبة 15% في عام 2024، ليصل إلى 2860 طناً، وذلك بفضل توزيع 237 ألف صندوق نحل، وتنظيم دورات تدريبية موسعة في ولايات رئيسية”. ومن المتوقع أن يتراوح إنتاج عام 2025 بين 2800 و3000 طن اعتماداً على الاتجاهات الحالية.

    هرات.. قلب الإنتاج وبوابة التغيير

    تُعتبر ولاية هرات الواقعة غرب البلاد مركزاً استراتيجياً لإنتاج العسل، مدفوعة بمناخها المعتدل وحقول الزعفران المشهورة. تنتج الولاية ما بين 200 و250 طناً سنوياً من العسل عبر حوالي 25 ألف صندوق نحل.

    يقول محمد ياسر جمشيدي، نحّال من مديرية غوريان: “بدأت بـ6 خلايا، والآن أمتلك 35 خلية تنتج 400 كيلوغرام سنوياً. الطلب على عسل الزعفران مرتفع، لكن تكلفة الصناديق تظل عائقًا”.

    من جانبها، تروي فاطمة علي زاده، شابة من مديرية إنجيل: “بعد مشاركتي في دورة تدريبية نظمتها الوزارة، أصبحت أمتلك 20 خلية. هذا العمل منحني استقلالاً مالياً وشعوراً بالقدرة”.

    ننغرهار.. وديان خصبة وطموحات شابة

    في شرق أفغانستان، تُعتبر ننغرهار واحدة من أبرز الولايات إنتاجًا للعسل بفضل وديانها الغنية بالأزهار البرية.

    أحمد مياخيل، شاب عاد من باكستان إلى جلال آباد، استثمر مدخراته في شراء 10 خلايا نحل، تنتج 100 كيلوغرام سنويًا، ويقول: “الجفاف يُهدد الأزهار، وغياب التدريب يحد من قدرتنا على التوسع”.

    منتجات العسل في سوق محلي في ولاية هرات غرب أفغانستان
    منتجات العسل في سوق محلي في ولاية هرات غرب أفغانستان (الجزيرة)

    رغم التحديات، يقود أحمد مبادرة شبابية لتدريب النحالين. وتنتج الولاية نحو 150 طناً سنوياً من خلال 15 ألف صندوق نحل، غير أن ضعف التغليف وغياب أنظمة التسويق الحديثة يقيّد فرص التصدير.

    بلخ.. طموح نسائي في المروج الخصبة

    تُعتبر بلخ بيئة مثالية لتربية النحل وسط المروج الزراعية الغنية. وتقول زهرة محمدي، شابة من مدينة مزار شريف: “بعد مشاركتي في دورة تدريبية، أصبحت أدير 12 خلية تنتج 120 كيلوغراما”.

    وقد نما عدد المناحل بنسبة 30%، مما يمنحنا أملاً كبيراً، رغم أننا نواجه نقصاً حاداً في التمويل”. وتقود زهرة فريقاً نسائياً مدعوماً من منظمات محلية، وتنتج بلخ نحو 180 طناً سنوياً عبر 18 ألف صندوق، مع خطط لاقتحام أسواق الخليج.

    بدخشان.. جودة العسل في أعالي الجبال

    في ولاية بدخشان الشمالي، تتحدث الأزهار الجبلية عن نكهة خاصة للعسل، ولكن النحالين يواجهون تحديات مناخية كبيرة. يقول عبد المجيد بدخش: “أنتج 150 كيلوغراماً من 15 خلية، لكن الأمطار الغزيرة في السنة 2022 قلّصت الإنتاج بنسبة 50%”.

    هبط الإنتاج من 113 طناً في 2021 إلى 48 طناً في 2022، لكنه بدأ يتعافى تدريجياً ليصل إلى 70 طناً في 2024، بفضل التدريب الموسع وامتلاك حوالي 7 آلاف صندوق نحل، لكن الطرق الجبلية الوعرة لا تزال تعيق النقل والتسويق.

    لغمان.. حلم التوسّع وسط ندرة الموارد

    في ولاية لغمان شرقي البلاد، تُعتبر الزهور البرية مصدراً طبيعياً للنحل، لكن التحديات اللوجستية تقف حائلاً أمام التوسع. يقول سراج الدين الكوزي، من مديرية عليشنك: “بدأت بخليتين، واليوم أمتلك 40 خلية تنتج 600 كيلوغرام سنوياً. عدم توفر مستودعات تخزين يمنعنا من التوسع”.

    فاطمة علي زاده، نحالة من مديرية أنجيل بولاية هرات، تدير 20 خلية نحل بعد تلقيها دورة تدريبية حكومية، مساهمة في تطوير صناعة العسل المحلية
    فاطمة علي زاده، نحالة من مديرية أنجيل بولاية هرات، تدير 20 خلية نحل بعد تلقيها دورة تدريبية حكومية (الجزيرة)

    يحلم سراج بإنشاء تعاونية لتسويق العسل في كابل ودول الخليج. وتنتج لغمان حوالي 100 طن سنوياً عبر 10 آلاف صندوق، وفق تقديرات محلية.

    تخار.. صمود في مواجهة الجفاف

    في سهول تخار، وعلى الرغم من الجفاف وقلة الأمطار، يواصل النحالون العمل. يقول رحيم الله من تالقان: “أدير 20 خلية تنتج 200 كيلوغرام، لكن الجفاف قلّص الإنتاج بنسبة 30%”.

    يشارك رحيم في جمعية محلية تضم 500 نحال يديرون 12 ألف صندوق نحل، بإنتاج سنوي يصل إلى 75 طناً، بعد أن كان 107 أطنان في 2023.

    يُصدّر جزء من عسل تخار إلى الخليج عبر باكستان، رغم العقوبات التي تُعيق التوسع.

    خارطة الإنتاج بالأرقام

    تظهر الإحصاءات الرسمية نمواً ملحوظاً في قطاع إنتاج العسل:

    • في عام 2019، بلغ الإنتاج 2100 طن، ثم ارتفع إلى 2490 طناً في 2020.
    • وفي عام 2023، سجّل حوالي 2487 طناً، تمهيداً للزيادة المسجلة في 2024 التي بلغت 2860 طناً.

    تشير التوقعات إلى استمرار النمو في 2025.

    • هرات: 200-250 طنا (25 ألف صندوق)
    • ننغرهار: 150 طناً (15 ألف صندوق)
    • بلخ: 180 طناً (18 ألف صندوق)
    • بدخشان: 70 طناً (7 آلاف صندوق)
    • لغمان: 100 طن (10 آلاف صندوق)
    • تخار: 75 طناً (12 ألف صندوق)

    يدير هذا القطاع الحيوي أكثر من 27 ألفاً و700 نحال أفغاني، منهم 652 امرأة.

    بيئة فريدة وتحديات مزمنة

    تتمتع أفغانستان ببيئة مثالية لإنتاج العسل الطبيعي، بدءاً من زعفران هرات وصولاً إلى أزهار بدخشان، لكن التحديات تبقى قائمة.

    تشمل هذه التحديات:

    • نقص المعدات: لا تزال عمليات الفرز تُجرى يدوياً، مما يؤثر على جودة العسل ويزيد من تكاليفه.
    • ضعف البنية التحتية: غياب شبكات النقل الحديثة ومراكز التعبئة يعيق الوصول إلى الأسواق.
    • التغيرات المناخية: الجفاف في بعض الولايات والأمطار في أخرى تؤثر سلباً على المحاصيل.
    • العقوبات الدولية: تعرقل تصدير العسل إلى أوروبا والخليج.
      صناديق النحل في أفغانستان تمثل مصدر رزق مهم للعائلات، رغم التحديات، وتساهم في دعم المالية المحلي
      صناديق النحل في أفغانستان تمثل مصدر رزق مهم للعائلات (الجزيرة)

    الفئة الناشئة يقودون التغيير

    رغم كل التحديات، تظهر مبادرات محلية يقودها الفئة الناشئة والنساء:

    • فاطمة في هرات تدير فريقاً نسائياً.
    • أحمد في ننغرهار يبني مبادرات تدريبية.
    • زهرة في بلخ تقود حركة نسوية في المناحل.
    • عبد المجيد في بدخشان يشارك المعرفة والخبرة.
    • سراج في لغمان يخطط لإنشاء تعاونية تسويقية.
    • رحيم الله في تخار يشارك في تنظيم جمعية أهلية.

    وتعكس هذه المبادرات -بدعم من منظمات غير حكومية وبرامج تركية- حيوية المواطنونات الريفية وقدرتها على مواجهة التحديات.

    بديل إستراتيجي للأفيون

    منذ قرار حظر الأفيون في عام 2022، الذي أدى إلى تراجع زراعته بنسبة 95% حسب الأمم المتحدة، برزت تربية النحل كبديل اقتصادي واعد، خاصة في ولايات ننغرهار وبلخ ولغمان وتخار، مع دعم مشاريع زراعية دولية.

    يقبل المزارعون في هرات أيضاً على التحول من زراعة الخشخاش إلى الزعفران والعسل.

    استراتيجيات قيد التنفيذ

    يقول الخبير الماليةي عبد الواحد نوري إن قطاع العسل في أفغانستان “يساهم في تقليل الاعتماد على المساعدات الخارجية، ويخلق فرص عمل محلية مستدامة”.

    يوصي بإنشاء مراكز تعبئة حديثة في هرات وننغرهار، وتوفير قروض ميسرة للنحالين، وتأسيس شراكات تسويقية مع أسواق الخليج.

    في المقابل، كشف مصباح الدين مستعين أن الوزارة “تخطط لإنشاء 10 مراكز تعبئة بحلول 2026، مع التركيز على الولايات القائدية ذات الإنتاج المرتفع، لتعزيز قدرات التصدير”.

    خلية الأمل

    من جبال بدخشان إلى مزارع بلخ، ومن أودية ننغرهار إلى سهول تخار، تتناثر خلايا النحل كشاهد حي على صمود الريف الأفغاني في وجه الظروف القاسية. فهي أكثر من مجرد خلايا لإنتاج العسل، إنها خلايا أمل، تنبض بالحياة والكرامة والفرص.

    قصص فاطمة وأحمد وزهرة وعبد المجيد وسراج ورحيم الله تجسد روحا جديدة تنبع من قلب الأزمة وتعبر عن مستقبلٍ يمكن أن يُبنى بمجهودات محلية ومساندة دولية.


    رابط المصدر

  • الأرض في أعمال إبراهيم طوقان الشعرية

    الأرض في أعمال إبراهيم طوقان الشعرية


    إبراهيم طوقان، شاعر القضية الفلسطينية، جعل من الأرض موضوعًا مركزيًا في شعره قبل نكبة 1948. عبّر عن حبه العميق لفلسطين مستخدمًا رموزًا متعددة تعكس قيمتها. تتنوع دلالات “الأرض” في قصائده، حيث تتحول إلى وطن ينبض بالحب، وأم تحتضن أبنائها، وأرض تنقلب إلى سلاح في مواجهة الغاصبين. انتقد بشدة سماسرة الأرض، معبّرًا عن قلقه حيال مصيرها. عبّر أيضًا عن ألم الوطن الجريح ودعا للدفاع عنه، مأنذرًا من مصير وشيك. تُظهر قصائده التزامًا راسخًا بالقضية، حيث اعتبر الأرض رمزًا للنضال والفداء، محذّرًا من خطر الضياع الذي يتهددها.

    لقد استخدم شعراء النكبة الفلسطينية وما تلاها الأرض العربية في فلسطين كمصدر للتعبير في تجاربهم الشعرية، مستمدين منها حرارة القصيدة وعنفوان الثورة وعمق الحقد على الغاصبين. في هذا السياق، اتخذ الشاعر إبراهيم طوقان، قبل النكبة، من الأرض الغالية قيمة خاصة، مركزاً شعورياً حيوياً لتحلق حوله قصائده الوطنية، التي كانت تحمل النقد الواقعي والنبوءة الصادقة والعشق لأرض فلسطين المهددة بالضياع.

    كيف لا يجعل إبراهيم طوقان من أرضه قيمة تتألق في قصائده وهو يقف على تراب يهتز تحت قدميه، مهدداً بالضياع على يد الطامعين؟

    تعددت معاني الأرض القيمية لدى شاعر القضية، حيث أظهرت قصائد إبراهيم كيف تشكل الأرض كقيمة في أكثر من رمز ودلالة، وكيف تحمل مفهومًا ووظيفة شعرية متنوعة تصل إلى عمق الألم والفجيعة.

    تتكرر كلمة (الأرض) في قصائد إبراهيم بشكل ملحوظ، مما يدل على أنها كانت هاجساً وجودياً وفكرياً في كل تجربة شعرية له.

    لكن دلالة كلمة الأرض تتباين من قصيدة لأخرى، وتتغير إشراقتها المعنوية حسب السياق الفني والموضوعي. فالشاعر، في مرحلة الأربعينيات وما تلاها، كان ملزماً أن يحارب عبر تجربته الشعرية في جبهات متعددة.

    تمثل الأرض، عند إبراهيم طوقان، قيمة عظيمة تحتل مكانة القلب، حيث يعبر عن حبه الكبير لها في قصائد الوطنية، خاصة عندما يتحدث عن جبل عيبال في نابلس.

    جبل له بين الضلوع صبابة

    كادت تحول إلى سقام مزمن

    وتفجرت شعرا بقلبي دافقا

    فسكبت صافية ليشرب موطني

    كان طوقان يعشق الطبيعة الخلابة في فلسطين، عيشاً عشقاً يصل لحد الهيام، حيث يشعر وكأنه يحمل وديانها في قلبه وقمم جبالها في عينيه:

    سفراء الصباح نور وطير

    تتغنى في مائسات الغصون

    وجلال الوديان ملء الحنايا

    وجمال الجبال ملء العيونِ

    وفي مواضيع شعرية أخرى، يمثل الأرض الأم الرؤوم التي تحتضن شهداءها وتحتوي كل من يضحي من أجلها، مما يعكس علاقة اندماجية قوية بين الإنسان والأرض، حيث يقول في رثاء نافع العبوشي:

    حوته أوطانه في جوفها فغدا

    كأنما هو قلب وهي أضلاع

    يا موطنا في ثراه غاب سادته

    لو كان يخجل من باعوك ما باعوا

    وعندما يتحدث عن اتحاد الشهيد بالأرض، يُعبر قائلاً:

    ربما أدرج التراب سليبا من الكفن

    لست تدري بطاحها غيبته أم القنن

    هذه الأرض التي تعانق أبناءها أحياء وتودعهم عند الموت، تتحول في نظر إبراهيم طوقان إلى أفعى ملعونة تنفث السم في وجه الغاصبين، حيث يصبح دم أبنائها شراباً نارياً يصرع الطامعين:

    لبن الأرض فاض سما زعافا

    ودما فانزلوا بها وأقيموا

    واشربوه ملء البطون هنيئا

    هكذا تشرب الذئاب الهيم

    وفي مواجهة الطامعين، تتحول الأرض إلى كنوز من النكبات، يكتنز داخلها ذهب ملوث بالموت، حيث تنطق الأرض لتقول لهم: لن تحصدوا شيئاً مما زرعتم سوى صفرة الموت:

    دخلاء البلاد إن فلسطين لأرضٌ كنوزها من نكال

    تبرها صفرة الردى فخذوه عن بنيها وأذنوا بارتحال

    عندما يسلط إبراهيم طوقان الضوء على سماسرة الأرض، يكتسب مضمون الأرض معنى جديدًا كائناً ثائرًا، تلعن عقوق أبناء يضيعون أرضهم بلا مبالاة. يقول الشاعر بأسلوب هجائي:

    لا تلمني فكم رأيت دموعا كاذبات   ضحكت من بكاها

    قد سقى الأرض بائعوها بكاء        لعنتهم سهولها ورباها

    تثير ظاهرة سماسرة الأرض قلق الشاعر، حيث يجد نفسه محاصراً بين الشتم والنصيحة، فيعبر عن جهل هؤلاء داعياً إياهم للتفكير في عواقب أفعالهم:

    ازروا بالمال فالأرض صندوق مالكم بل قوامه

    اشتروا الأرض تشتريكم من الضيم واتٍ مسودة أيامه

    كما ينصحهم كذلك:

    يا بائع الأرض لم تحفل بعاقبةٍ        ولا تعلمت أنّ الخصم خداع

    فكر بموتك في أرضٍ نشأت بها       واترك لقبرك أرضا طولها باع

    وفي تحذيرات اجتماعية، يقول لبائع الأرض:

    ليصم عن مبيعه الأرض              يحفظ بقعة تستريح فيها عظامه

    وفي أحيان أخرى، يشعر إبراهيم بالصدمة إزاء الجرائم التي يرتكبها السماسرة، فيوجه لهم أقسى النقد:

    وطنٌ يباعُ ويُشتري          وتصيح فليحيا الوطن

    لو كنت تبغي خيره         لبذلت من دمك الثمن

    وفي رثائه للملك فيصل الأول، يظهر مرارته تجاه مآسي التآمر على الأرض:

    ما الذي اعددت من طيب القرى

    يا فلسطين لضيف معجل

    لا أرى أرضا نلاقيه بها

    قد أضاع الأرض بيع السفل

    من شدة غيظه يشبه أحد الثقلاء ببائع الأرض، متخذاً تشبيهاً قبيحاً له:

    أنت أنكى من بائع الأرض عندي

    أنت أعذاره التي تدعيها

    لك وجه كأنه وجه سمسار

    على شرط أن يكون وجيها

    تبدو الأرض في شعر إبراهيم كائنًا يتبرأ من هؤلاء الذين يعبثون بمصيرها، حيث تصرف لهم الطبيعة ظهرها:

    لمن الربيع وطيبه وهواه والزهر البديع

    فرح الربيع لمن له أرض وليس لمن يبيع

    أما في الجانب الإيجابي، فإنه يشيد بكل من يخلص لأرضه، ويخلد ذكرى الشهداء في أشعاره الوطنية. في قصيدته “يا رجال البلاد”، يلعن السماسرة ويظهر الشخصية النبيلة التي لا تتفاوض على أرضها، حتى لو كانت الثمن حياتها:

    رحم الله مخلصا لبلاد      ساوموه الدنيا بها فأباها

    لو أتوه بالتبر وزن ثراها      لأباهُ وقال أفدي ثراها

    ليس من الضروري تعدد قصائد إبراهيم الكبيرة في الوطني التي تعرض النضال العربي الفلسطيني، حيث يمكن الإشارة إلى قصائد “الثلاثاء الحمراء” و”الشهيد” و”الفدائي” التي شيعت وحكي عنها كثيرًا، وتجسد عناصر النضال الشعبي في وجه الاستيطان.

    يبرز صور الأم الجريحة التي تستنجد بأبنائها في القصائد، حيث يستشعر طوقان مشاعر الجراح الفلسطينية في حين يهمل بل شعراء بلاده المآسي التي تعيشها فلسطين:

    ففي إحدى قصائد طوقان، يوقظ الشوق لدى شوقي ليجمع بينهما ويدعوه للتفكر في تاريخ فلسطين:

    عرّج على حطين واخشع يُشجِ قلبك ما شجاني

    وانظر هنالك هل ترى آثار (يوسف) في المكان

    أيقظ صلاح الدين رب التاج والسيف اليماني

    ومثيرها شعواء أيوبية الخيل الهجان

    وفي قصيدة أخرى، يشير إبراهيم بلهجة نقدية:

    سيقولون قُدّسَت هذه الأرض فما آن لنا بها شيطان

    بل فلسطين بالشياطين ملأى ضحت الإنس منهم والجان

    وفي الختام، يكمن السؤال: هل دخلت الأرض دائرة النبوءة عند شاعرنا وأصبحت مركز الرؤية المستقبلية؟ الإجابة هي نعم، حيث كان إبراهيم طوقان يدرك بعمق جراح الأرض وآلامها، مأنذراً من النكبة والتصحير الأيديولوجي، كما يوجه تحذيراً لابن فلسطين:

    يا ابن البلاد وأنت سيد أرضها

    وسمائها إني عليك لمشفق

    انظر لعيشك هل يسرك أنه

    ورد بغيض  هجرة تتدفق

    وفي قصيدته الشهيرة “مناهج”، يأنذر من ضياع الأرض والإنسان، مع تنبؤه بسقوط القصور وتدمير الأكواخ:

    أمامك أيها العربي يومٌ

    تشيب لهوله سود النواصي

    فلا رحب القصور غدا بباقٍ

    لساكنها ولا ضيق الخصاصِ

    وفي النهاية، ماذا حدث للأرض التي دافع عنها إبراهيم بشراسة؟ وإلى أي مدى صحت نبوءات الشاعر؟


    رابط المصدر

  • عاجل | القوات المسلحة الإسرائيلي: الموانئ المستهدفة في اليمن هي رأس عيسى، الحديدة، والصليف

    عاجل | القوات المسلحة الإسرائيلي: الموانئ المستهدفة في اليمن هي رأس عيسى، الحديدة، والصليف


    في 14 مايو 2025، صرح القوات المسلحة الإسرائيلي عن استهداف موانئ رأس عيسى والحديدة والصليف في اليمن، وأصدر أوامر بإخلائها. واعتبر وزير الخارجية الإسرائيلي أن إطلاق الحوثيين للصواريخ نحو إسرائيل ودخول ملايين الإسرائيليين إلى الملاجئ يُعد جريمة حرب. التفاصيل الإضافية ستُعلن لاحقًا.

    |

    القوات المسلحة الإسرائيلي: الموانئ المستهدفة في اليمن تشمل رأس عيسى والحديدة والصليف.

    القوات المسلحة الإسرائيلي: سنوجه ضربات إلى موانئ رأس عيسى والحديدة والصليف في اليمن وقد أصدرت الأوامر بإخلائها.

    وزير الخارجية الإسرائيلي: إطلاق الحوثيين الصواريخ نحو إسرائيل ودخول ملايين من الإسرائيليين إلى الملاجئ يعتبر جريمة حرب.

     

     

    التفاصيل قادمة قريباً..


    رابط المصدر