صرحت السفارة الأميركية في إسرائيل إغلاق أبوابها حتى يوم الجمعة بسبب الوضع الاستقراري وامتثالًا لتوجيهات القوات المسلحة الإسرائيلي. وأدى المواجهة بين إسرائيل وإيران، الذي دخل يومه السادس، إلى إجلاء رعايا من دول عدة. خططت بريطانيا لسحب عائلات موظفي سفارتها، بينما أجلت اليونان 105 من رعاياها إلى أثينا. قامت دول مثل التشيك وسلوفاكيا بإجلاء مواطنيها أيضًا. على الصعيد الاستقراري، أغلقت إسرائيل مطار بن غوريون وبدأت هجمات ضد إيران. تشير التقارير إلى مخاطر توسع المواجهة، وسط دعوات من القائد ترامب لتقديم استسلام غير مشروط لطهران.
صرحت السفارة الأميركية في إسرائيل، اليوم الأربعاء، أنها ستغلق أبوابها حتى بعد غدٍ الجمعة، بسبب الوضع الاستقراري الحالي وامتثالاً لتوجيهات القوات المسلحة الإسرائيلي. في الوقت ذاته، صرحت عدة دول عن إجلاء مواطنيها مع دخول الحرب بين إسرائيل وإيران يومها السادس.
وذكرت السفارة في منشور لها على منصة “إكس” أن الإغلاق يشمل القسمين القنصليين في القدس وتل أبيب.
بناءً على توجيهات قيادة الجبهة الداخلية في القوات المسلحة الإسرائيلي، المحظورة للتجمعات، يتعين على الجميع البقاء قرب الملاجئ.
وعلى صعيد آخر، ذكرت السفارة الأميركية في بيانها أنه لا يوجد لديها أي إعلان حالي بشأن مساعدة المواطنين الأميركيين على المغادرة.
يأتي هذا التصريح وسط تقارير تشير إلى شروع بعض الإسرائيليين في محاولات للهروب جراء الأوضاع الاستقرارية المتوترة.
كما صرحت وزارة الخارجية الأميركية، أمس الثلاثاء، عن إنشاء مجموعة عمل تهدف إلى مساعدة الرعايا الأميركيين في المنطقة.
وقالت الناطقة باسم الخارجية الأميركية، تامي بروس، إن الوزارة “أنشأت مجموعة عمل للشرق الأوسط لتنسيق الدعم المقدم إلى الرعايا الأميركيين والبعثات الدبلوماسية وطواقم الولايات المتحدة”، موضحة أن واشنطن تنصح رعاياها بعدم السفر، خصوصاً إلى العراق وإيران، “مهما كانت الظروف”.
إغلاق مطار بن غوريون
كانت إسرائيل قد صرحت بدء إغلاق مطار بن غوريون الدولي في تل أبيب وإغلاق أجوائها منذ أسبوع، بسبب الهجمات على إيران.
منذ فجر الجمعة الماضي، تشن إسرائيل، بدعم أميركي، هجومًا على إيران يشمل قصف منشآت نووية وقواعد صواريخ، مما أسفر عن مقتل 224 شخصًا وإصابة 1277 آخرين، في ردود من إيران عبر صواريخ باليستية وطائرات مسيرة، مما أسفر عن مقتل نحو 24 شخصًا وإصابة العديد.
هناك مخاوف متزايدة من توسيع المواجهة، مع تقارير غربية وإسرائيلية تتحدث عن إمكانية انضمام واشنطن إلى إسرائيل في هجماتها على إيران، بالتزامن مع تصريحات القائد الأميركي دونالد ترامب الذي دعا طهران إلى الاستسلام دون شروط.
في السياق نفسه، صرّح السفير الروسي في تل أبيب، أناتولي فيكتوروف، في برنامج “سولوفييف لايف”، بأن جميع عائلات موظفي السفارة قد غادرت.
كما لم يستبعد فيكتوروف احتمال نقل السفارة الروسية “إلى مكان أكثر أمانًا دون مغادرة إسرائيل”، مع دخول المواجهة يومها السادس يوم الأربعاء.
دول أوروبية تجلي رعاياها
في السياق، صرحت بريطانيا عن سحب مؤقت لعائلات موظفيها في سفارتها وقنصليتها في إسرائيل نظرًا للمخاطر الكبيرة الناتجة عن المواجهة بين إيران وإسرائيل.
وأوضحت أن السفارة والقنصلية ستواصلان تقديم الخدمات الضرورية للمواطنين البريطانيين.
بدورها، قامت اليونان بإجلاء 105 من رعاياها ورعايا أجانب من إسرائيل، وفق ما صرحت وزارة الخارجية اليوم.
وأوضحت الوزارة في بيان أنها نقلت هؤلاء إلى أثينا من شرم الشيح في مصر عبر طائرات تابعة لسلاح الجو اليوناني.
شمل الإجلاء إلى جانب الرعايا اليونانيين مواطنين من ألبانيا والنمسا وبلجيكا وألمانيا وقبرص وجورجيا، فضلاً عن المجر وإيطاليا وليتوانيا ورومانيا والسويد وسويسرا والولايات المتحدة، بحسب الوزارة.
كما قامت التشيك وسلوفاكيا بإعادة 181 شخصاً من إسرائيل عبر رحلات حكومية، كما صرحت سلطات البلدين أمس الثلاثاء.
في اليابان، أفادت شبكة فوجي التلفزيونية اليوم بأن السلطة التنفيذية بدأت في اتخاذ الترتيبات لإرسال طائرة عسكرية إلى جيبوتي لمساعدة المواطنين اليابانيين في إيران وإسرائيل على الإجلاء.
كما أوصت السلطة التنفيذية الكندية مواطنيها بعدم السفر إلى بعض الدول في الشرق الأوسط بسبب المواجهة الإسرائيلي الإيراني.
وأفاد بيان صادر عن وزارة الخارجية الكندية أمس الثلاثاء أنه لم يتم تسجيل أي حالات وفاة أو إصابة لكنديين جراء التوتر بين إسرائيل وإيران، ودعا البيان الكنديين إلى الابتعاد عن بعض الدول والمناطق في الشرق الأوسط، بما في ذلك إيران والعراق وإسرائيل والضفة الغربية وغزة وسوريا واليمن ولبنان والأردن.
تتزايد التوترات بين إسرائيل وإيران مع تصاعد الهجمات الإسرائيلية على المنشآت الإيرانية وتورطها في عمليات اغتيال، مما يثير تساؤلات حول دور الصين. ورغم العلاقات الماليةية والعسكرية القوية بين بكين وطهران، تختلف وجهة نظر الصين عن النزاع مقارنة بموقفها من المواجهة الهندي-الباكستاني. بينما زودت الصين باكستان بأسلحة حديثة، فإن دعمها العسكري لإيران ظل محدودًا بسبب العقوبات. يبدو أن الصين تسعى للحفاظ على دورها كوسيط دبلوماسي لتجنب مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة، وهو ما يؤكد عزوفها عن دعم إيران عسكريًا وعدم الاستجابة لمدعاات الانخراط في المواجهة بشكل مباشر.
مع تصاعد المواجهات العسكرية بين إسرائيل وإيران، نتيجة الهجمات العدوانية الإسرائيلية ضد المنشآت النووية والعسكرية الإيرانية، واغتيال قادة عسكريين وعلماء نوويين إيرانيين، ازدادت التساؤلات حول الدور المحتمل الذي قد تلعبه الصين في هذا المواجهة، والاحتمالات لرؤية أسلحة صينية في ساحة المعركة، كما حدث مع رد باكستان على الهجوم العسكري الهندي في مايو/أيار الماضي.
عندما شنت الهند هجومها العسكري على باكستان، اتبعت الصين رسمياً موقفها الدبلوماسي المعتاد تجاه الأزمات الدولية، داعية الطرفين إلى ضبط النفس. وقد وصفت بكين الحدث بأنه “مؤسف”، ونوّهت في أول تصريح لها أن “باكستان والهند جارتان للصين، وأن بكين تعارض جميع أشكال التطرف، وتحض الجانبين على العمل لما فيه مصلحة السلام والاستقرار، والحفاظ على الهدوء، وضبط النفس، والامتناع عن أي إجراءات قد تزيد من تعقيد الوضع”.
ومع ذلك، وسط التوترات، لاقت الأنباء حول استخدام باكستان أسلحة صينية اهتمامًا كبيرًا، حيث اعتُبر أن الأسلحة الصينية كان لها دور حاسم لصالح إسلام آباد في مواجهة نيودلهي. وأفادت التقارير أن الطائرات وأجهزة الاستشعار، وخاصة الصواريخ الصينية، ساهمت في إسقاط عدد من الطائرات الهندية، مما أظهر مدى تطور قدرات التسلح الصينية مقارنة ببعض الدول المتحالفة مع الغرب في المنطقة، بما في ذلك الهند.
على غرار باكستان، تحظى الصين بعلاقة اقتصادية وعسكرية قوية مع إيران، وتعتبر مراكز الأبحاث الغربية أن بكين لعبت دورًا في التحديث العسكري والنووي الإيراني.
لكن نظرة الصين للصراع الإسرائيلي الإيراني قد تختلف عمّا هو عليه في المواجهة الهندي الباكستاني، كما أن مخزونات طهران من الأسلحة الصينية الحديثة تظل ضئيلة جداً مقارنة بنظيرتها في إسلام آباد، مما يجعل المقارنة بين الوضعين غير دقيقة في أقل تقدير.
الأصدقاء الجدد
تتشارك إيران والصين كعلامة على حضارة عريقة تدفعهما لتشكيل هويتهما والسعي لتحقيق مكانتهما في العالم اليوم، حيث يشتركان أيضًا في شعور الاستياء المتزايد تجاه النظام الحاكم الدولي “غير العادل والخاضع للهيمنة الغربية”.
في مراحل سابقة من تاريخها، تم تقسيم إيران إلى مناطق نفوذ من قبل روسيا وبريطانيا في القرن التاسع عشر، وبعد صعود النظام الحاكم الثوري الإسلامي، وصفت طهران بأنها منبوذة عالميًا، ووضعت تحت سيل من العقوبات الغربية المستمرة. وبالمثل، فقد عانت الصين من “قرن من الإذلال” على يد القوى الغربية، وكان نظامها الشيوعي موضع عقوبات لفترات طويلة.
تاريخيا، كانت العلاقات بين البلدين محدودة في العهد الذي سبق الثورة الإيرانية، بسبب الضغوط الأميركية على شاه إيران للعزوف عن الصين الشيوعية. لكن التحركات السوفياتية في آسيا دفعت البلدين للتعاون في بعض القضايا، ولعب هوا جيو فنغ، خليفة ماو تسي تونغ في رئاسة الحزب الشيوعي الصيني، دورًا في لقاء شاه إيران قبل سقوط نظامه، وهو ما اعتبرته إيران تصرفًا غير مقبول.
بسرعة، سعت بكين لكسب ود النظام الحاكم الجديد عبر الاعتراف بالجمهورية الإسلامية بعد ثلاثة أيام فقط من تأسيسها.
على مر الزمن، استطاعت الصين تحسين علاقاتها مع إيران عبر الدبلوماسية، وأيضًا من خلال بيع الأسلحة خلال الحرب الإيرانية العراقية. وغالبًا ما كانت المبيعات العسكرية الصينية لإيران تُقدم بشكل غير مباشر وسري من خلال وسطاء مثل كوريا الشمالية، ولكنها ظلت حيوية لدعم جهود الحرب الإيرانية.
تضمنت هذه المبيعات صواريخ باليستية تكتيكية وصواريخ كروز مضادة للسفن مثل “سيلك وورم”، التي استخدمتها إيران ضد السفن خلال حرب الناقلات عام 1987، مما دفع واشنطن للضغط على بكين لوقف تزويد إيران بهذه الصواريخ.
بدلاً من بيع الصواريخ مباشرة لإيران، كان التركيز الصيني ينصب على تطوير الصناعة العسكرية المحلية في طهران، بحيث يمكن ملاحظة التصميم والتقنية الصينية في العديد من سلاسل الصواريخ الإيرانية، بدءًا من صواريخ العقاب والنازعات القصيرة المدى، وصولًا إلى صواريخ شهاب طويلة المدى، كما زودت بكين طهران بألغام مضادة للسفن وزوارق هجومية.
على الرغم من صعوبة تحديد القيمة الإجمالية للمبيعات العسكرية الصينية لإيران، فإن معهد راند قدّرها بنحو 4-10 مليارات دولار بناءً على بيانات عام 2012. ومع ذلك، يبقى دور الصين في تطوير البرنامج النووي الإيراني علامة مهمة في العلاقات بين البلدين، حيث زودت بكين طهران خلال الفترة بين 1985 و1996 بتكنولوجيا وآلات نووية متنوعة، وساعدتها في استكشاف وتعدين اليورانيوم، بالإضافة إلى تقنيات التخصيب “لأغراض سلمية”.
وقد لعب الفنيون والمهندسون الصينيون دورًا أساسيًا في تدريب المهندسين النوويين الإيرانيين، وفي إقامة مركز أصفهان للأبحاث النووية، الذي كان له دور محوري في تطوير البرنامج النووي الإيراني.
أدى تحول الصين إلى مستورد صافٍ للنفط في التسعينيات إلى دفع العلاقات الصينية الإيرانية، إذ أصبح النفط الإيراني محركًا رئيسيًا لنمو المالية الصيني، بينما وجدت إيران “المعزولة” في الصين حليفًا مهمًا لتلبية احتياجاتها العسكرية والتغلب على العقوبات الغربية.
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (يسار) يصافح نائب رئيس الوزراء الصيني دينغ شيويه شيانغ خلال لقائهما في بكين، الصين، الأربعاء 23 أبريل/نيسان 2025 (أسوشيتد برس)
علاقة تحت الحصار
ومع ذلك، فإن هذه الصداقة بين إيران والصين لم تخلُ من التحديات التي فرضت قيودًا على التعاون بين البلدين. على سبيل المثال، في عام 1997، توقفت الصين عن تقديم الدعم النووي المباشر لإيران كجزء من جهودها لتحسين العلاقات مع الولايات المتحدة بعد أزمة مضيق تايوان، وهو ما أدى إلى خلاف كبير مع إيران. غير أن المساعدة النووية السابقة والمعرفة التي اكتسبتها طهران مكنتاها من استكمال برنامجها النووي رغم غياب المساعدة الصينية.
بحلول الألفية الجديدة، عادت العلاقات للانتعاش بعد أن تحررت الصين نسبيًا من القيود الغربية عقب انضمامها لمنظمة التجارة العالمية، مما منح الشركات الصينية فرصة أكبر للعمل في طهران، خاصة في قطاع الطاقة.
على سبيل المثال، حافظت شركة البترول الوطنية الصينية (CNPC) على وجود نشط في القطاع التجاري الإيرانية عبر شبكة من الشركات التابعة لها. وفي عام 2007، استثمرت الشركة في حقل كيش، وهو ما اعتُبر خطوة استراتيجية لتعزيز نفوذها في البنية التحتية للطاقة الإيرانية.
لاحقًا، وفي يناير/كانون الثاني 2009، وقعت إيران اتفاقيات مع الشركة الصينية لتطوير حقل آزادغان الجنوبي، وهو من أكبر الحقول النفطية في إيران. وفي نفس السنة، استحوذت الشركة على الحصة الأكبر في شركة نفط إيران للتجارة الدولية (NICO)، مما عُدّ خطوة لتعزيز التعاون في الأسواق الدولية despite the increasing sanctions. وبشكل عام، توسعت العلاقات الماليةية والتجارية بين البلدين إلى حد أن الصين أصبحت الشريك التجاري الأول لإيران منذ عام 2007.
لكن مع مرور الوقت، أثرت العقوبات على قدرة الطرفين على الالتزام بالشراكة، مما دفع العديد من الشركات الصينية إلى الانسحاب من مشاريع حيوية في قطاع الطاقة الإيراني. فقد فشلت شركة النفط الصينية في إتمام مشروع تطوير حقل آزادغان الجنوبي ضمن الجدول الزمني المحدد، مما أدى إلى إلغاء العقد رسميًا من قبل وزارة النفط الإيرانية عام 2014، بعد إنجاز 7 آبار فقط من أصل 185 بئرًا كانت مقررة. وفي محاولة لإحياء المشروع، دخل الطرفان في مفاوضات جديدة عام 2016، ولكنها باءت بالفشل أيضًا.
لم تكن هذه المرة الوحيدة التي تفشل فيها الشركات الصينية في الالتزام. ففي عام 2007، وقعت شركة بتروتشاينا اتفاقية مع شركة النفط الوطنية الإيرانية لإدارة مشروع لنقل الغاز الطبيعي المسال، لكن المشروع توقف في وقت لاحق. وفي جزيرة كيش، أظهرت شركات صينية مثل شركة بي أي بي الوطنية – كيش وشركة بيرسيا للخدمات الفنية – كيش رغبتها في تطوير حقل غاز كيش، وبدأت فعليًا في بناء البنية التحتية الأولية، ولكن المشروع لم يُحرز أي تقدم ملموس.
وفي عام 2018، حاولت شركة البترول الوطنية الصينية تعزيز وجودها في مجال الطاقة الإيراني من خلال الاستحواذ على حصة شركة توتال الفرنسية البالغة 50.1% في المرحلة 11 من حقل بارس الجنوبي للغاز، بعد انسحاب توتال تحت ضغوط العقوبات الأميركية. لكن هذا التوسع لم يدم طويلًا، إذ انسحبت الشركة لاحقًا، مشيرة إلى تحديات مشابهة في بيئة الأعمال.
يبدو أن اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة الموقعة بين بكين وطهران في عام 2021، والتي تتعهد بموجبها الصين (وفق مصادر غير رسمية) بالتنمية الاقتصادية بمقدار 400 مليار دولار في مشاريع تشمل النفط والغاز والطاقة النووية والموانئ والسكك الحديدية والتقنيات العسكرية في إيران، مقابل مزايا تفضيلية في أسعار النفط الإيراني، بالإضافة إلى دفع جزء من ثمن وارداتها النفطية من إيران عبر صادرات سلع صينية، لم تنجح حتى الآن في الإفلات تمامًا من هذه القيود.
لم تفصح الشركات الصينية منذ ذلك الحين عن استثمارات في إيران تتماشى مع تلك التعهدات، مما يدل على أن الحضور الصيني في قطاع الطاقة الإيراني (وفي بيئة الأعمال الإيرانية بشكل عام)، بالرغم من رمزيته الاستراتيجية، لا يزال محاصراً بتحديات العقوبات الدولية وتقلبات الجغرافيا السياسية. ويبدو أن الشركات الصينية تتبنى مواقف أكثر أنذرًا كلما ارتفعت التكلفة السياسية والماليةية للمغامرة في القطاع التجاري الإيرانية.
القائد الإيراني السابق إبراهيم رئيسي (يسار) مع القائد الصيني شي جين بينغ (رويترز)
حسابات بكين.. لا حسابات طهران
يبدو أن الصين قد شاركت بنشاط في مباحثات الاتفاق النووي مع إيران الذي أُعلن عنه عام 2015، مدفوعة جزئياً برغبتها في تجاوز القيود، إلى جانب مجموعة من الاعتبارات الاستراتيجية الأخرى.
أول هذه الاعتبارات كان سعيها لإبراز دور دبلوماسي ملموس على الساحة الدولية، ولكن بشروط واضحة، أهمها أن يتم ذلك في سياق جماعي، وتجنب الانخراط الأحادي في الوساطات، حيث تميل الإستراتيجية الخارجية الصينية إلى عدم تحمل مسؤوليات فشل المفاوضات عند حدوثها.
السنةل الثاني هو موقع إيران في سياق المنافسة الصينية-الأميركية، إذ تعتبر طهران شريكًا مهمًا لبكين في مبادرة الحزام والطريق، وضمان تدفق الطاقة إلى الصين بأسعار تنافسية بعيدا عن العقوبات.
نتيجة لذلك، نصّ الاتفاق النووي على رفع جميع العقوبات الماليةية والتجارية المفروضة على إيران، مما فتح الأمل للصين لتعزيز أمنها الطاقي بعيدًا عن الاعتماد على روسيا ودول الخليج العربية.
السنةل الأخير يرتبط بموقف الصين الثابت من قضية انتشار الأسلحة النووية، حيث تعارض بكين امتلاك أي دولة للسلاح النووي، بما في ذلك إيران، لكنها تدافع عن “الحق السيادي للدول في الاستخدام السلمي للطاقة النووية”، بشرط أن يكون تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وبموجب الاتفاق النووي، قدمت الصين 4 ملايين يوان (أكثر من نصف مليون دولار) لوكالة الطاقة الذرية لمهام التفتيش ذات الصلة في إيران عامي 2015 و2016.
لذا، لم يكن مفاجئًا انتقاد الصين للانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي عام 2018، ورفضها للتهديدات الموجّهة للدول التي تعارض سياسة واشنطن. حيث وصف وزير الخارجية الصيني آنذاك ما يحدث بأنه “عبث وهراء”، متهما الولايات المتحدة بالتلاعب بالقانون الدولي.
تزامن الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي مع زيادة التوتر بين واشنطن وبكين في قضايا متعددة خلال فترة ولاية ترامب الأولى، خاصة فيما يتعلق بتايوان والتجارة.
وقد أثر هذا التوتر على التعامل الصيني مع الملف الإيراني، حيث أصبح الدفاع عن الاتفاق النووي ومعارضة “التحرش الغربي” المستمر بطهران؛ موقفاً مبدئياً للصين في مواجهة الإستراتيجية الخارجية الأميركية.
طهران تمثل شريكًا مهمًا لبكين في مشاريعها الماليةية العابرة للقارات، مثل مبادرة الحزام والطريق.
قيود التنين
على المستوى السياسي، من المؤكد أن بكين تعارض الهجوم الإسرائيلي على إيران (المدعوم من الولايات المتحدة)، حيث إنه يمثل خروجاً عن المسار الدبلوماسي لحل المسألة النووية الإيرانية، وأيضًا لأنه استمرار لسياسة واشنطن في تجاهل القانون الدولي لصالح مصالحها الخاصة.
من الواضح أن الحرب الإسرائيلية الحالية على إيران تضع تحديات كبيرة على عاتق بكين، تتعلق ليس فقط بتطوير العلاقات الصينية-الإيرانية في قطاع الطاقة، ولكن أيضًا بمشاريع بكين الكبرى، مثل مبادرة “الحزام والطريق”.
تعتبر إيران الدولة القائدية في “الحزام الماليةي لطريق الحرير”، والذي يسعى لتسهيل تدفق البضائع والبنية التحتية بين الصين وأوروبا عبر طرق برية وسكك حديدية.
دور إيران في الرؤية الصينية لا يقتصر على موقعها الجغرافي، بل يشمل أيضًا مواردها وطاقتها، مما يجعلها حلقة مركزية في هذا المشروع العالمي.
وفق هذه الرؤية، تمثل الحرب الحالية تهديدًا مباشرًا لطموحات الصين الماليةية والجيوسياسية، حيث لا يملك هذا الطريق بديلًا بريًا يعفيه من الأرض الإيرانية دون تكبد خسائر استراتيجية. وبالتالي، فإن عرقلة هذا الطريق بسبب النزاع، ستؤثر سلبًا على سلسلة التصدير الصينية عبر أوراسيا.
مع هذه المعطيات، قد تجد الصين نفسها مضطرة لاتخاذ موقف سياسي أكثر حزمًا تجاه إسرائيل، مختلفًا عن موقفها “الخجول” تجاه الحرب الإسرائيلية على غزة.
ومع ذلك، من غير المرجح أن تسهم الصين بشكل جدي في دعم المجهود الحربي الإيراني، ولن نشهد قريبًا صواريخ صينية متطورة تحلق في الأجواء الإيرانية كما حدث في باكستان.
توجد اختلافات جوهرية بين الوضع في باكستان والوضع في إيران من منظور بكين.
بادئ ذي بدء، تقع المعركة بين الهند وباكستان في الجغرافيا القريبة من الأراضي الصينية، مما يؤثر بشكل مباشر على أمن الصين. في حين أن إسرائيل بعيدة جغرافياً عن الصين وتربطها بها علاقات اقتصادية جيدة.
ثانيًا، باكستان ليست خصمًا للغرب أو محط عقوبات، مما يعني أن التكلفة السياسية لدعم إسلام آباد (إن حدث) أقل من دعم إيران.
ثالثًا، الولايات المتحدة تُعد طرفًا محايدًا نسبيًا في الحرب بين باكستان والهند، لكنها المدافعة القائدية عن الحملة العسكرية الإسرائيلية، وأي تدخل عسكري صيني سيضعها في مواجهة مباشرة مع واشنطن.
وأخيرًا، لم تنخرط الصين بصورة مباشرة في الجولة الأخيرة من المواجهة بين الهند وباكستان، حيث كانت الأسلحة التي استخدمتها إسلام آباد من مخزونها السابق. فتقرير معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام لفت إلى أن 81% من واردات باكستان من الأسلحة خلال السنوات الخمس الماضية كانت من الصين.
على الجانب الآخر، تراجعت واردات الأسلحة الصينية لإيران بشكل ملحوظ خلال العقد الأخير، حيث أظهرت تقارير أن روسيا أصبحت المورد القائدي للأسلحة لطهران بين عامي 2015 و2019، واستمرت كمورد وحيد للأسلحة القائدية بين عامي 2020 و2024. بشكل عام، كشفت التقارير عن محدودية واردات الصين من الأسلحة مقارنة بجيرانها.
وعلى عكس باكستان، تمتلك إيران ترسانة جوية “متقادمة” نسبيًا، وركزت على القدرات المحلية في مجال الصواريخ والقطع البحرية الخفيفة، إضافة إلى البرنامج النووي.
العقوبات التي أعاقت العلاقات الماليةية بين بكين وطهران، أسهمت أيضًا في تقليص الواردات العسكرية المباشرة. ومع ذلك، لم تلغِ هذه العقوبات تمامًا العلاقات العسكرية بين البلدين، حيث أجرت الدولتان خمس مناورات بحرية مشتركة بين عامي 2019 و2024، مما يدل على مستوى من التعاون العسكري.
اليد المغلولة
تشير التصريحات الأولية للصين تجاه الحرب إلى وجود حدود لتدخلها، تتماشى مع نهجها الذي يعتمد على الدعوة لحل النزاعات بوسائل سلمية، ودعم وقف إطلاق النار عبر الأمم المتحدة، ومدعاة مجلس الاستقرار بأداء دور أكثر فعالية، مع تأكيد استعدادها للدخول في أي مساعي وساطة مستقبلية.
قبل يوم واحد من بدء العدوان الإسرائيلي على إيران، أدلى المتحدث باسم الخارجية الصينية، لين جيان، بتصريح نوّه فيه استعداد بلاده “لتعزيز التسوية السياسية والدبلوماسية للقضية النووية الإيرانية”، مما يعكس اتجاه الصين لدعم النظام الحاكم الدولي لمنع انتشار الأسلحة النووية. ويبدو أن هذا التصريح يستبق حدود دور الصين المحتمل، وهو دعم سياسي ضمن أطر شرعية متعددة الأطراف، ولكن دون الانخراط المباشر في النزاع.
مع بدء الحرب، أعرب المتحدث الصيني لين عن “قلق بالغ” حيال الهجمات، داعيًا إلى “تفادي التصعيد”، ودعت بكين “الأطراف المعنية” لاختيار مسار العمل الذي “يُفضي إلى السلام والاستقرار، وتجنب المزيد من تصعيد التوترات”.
وفي الاجتماع الطارئ لمجلس الاستقرار الذي عُقد على خلفية الاعتداءات الإسرائيلية، كرر المندوب الصيني لدى الأمم المتحدة، فو كونغ، نفس المواقف، ولكن بلغة أكثر حزمًا، حيث دعا بوقف “المغامرات العسكرية الإسرائيلية”، وهو موقف سياسي يبرز الأنذر، لكنه لا يدل على نية بكين تجاوز “دورها” الدبلوماسي.
المشكلة تكمن في أن هذا الموقف الصيني غير الحاسم تجاه النزاعات يعزز السردية القائلة بأن بكين شريك أمني وعسكري غير قادر على فعل ما يلزم لمنافسة الولايات المتحدة على القيادة الدولية، رغم انتقاداتها المستمرة للقيادة الأميركية. عزوف الصين عن مساندة شريك يتعرض للإكراه و”الابتزاز” الأميركي قد يرسل رسالة سلبية حول قدرتها على قيادة “الجنوب العالمي” الراغب في التحرر من الهيمنة الأميركية.
حرب إسرائيل على إيران لا تزال بعيدة عن نهايتها، وقد تشتد أكثر مع ارتفاع أهداف الأطراف المختلفة. إسرائيل تهدف إلى إضعاف نظام الجمهورية الإسلامية، مستندة إلى خطط عسكرية وسياسية تعود لسنوات. الحرب تستلهم من تجارب سابقة، مثل استخدام الخداع والإستراتيجية العسكرية. من جهة أخرى، رغم استعداد إيران لمواجهة الهجمات الإسرائيلية، إلا أن دعم الولايات المتحدة لها يظل معقدًا. الإدارة الأمريكية غير متحمسة للتورط في مواجهة شاملة، بينما تظل الأحوال على الأرض متأرجحة، مع احتمال تصاعد المواجهة إذا تعرضت إسرائيل لخطر حقيقي. الحرب مستمرة، والتقييمات بشأن نتائجها لا تزال مبكرة.
لا تزال الحرب بين إسرائيل وإيران بعيدة عن نهايتها، ومن المحتمل أنها لم تصل بعد إلى ذروتها. الأطراف المتداخلة، بشكل مباشر أو غير مباشر، وضعت لنفسها أهدافًا عالية المخاطر والأهمية، قد تؤثر على صورة المنطقة وتوازن القوى فيها لسنوات وعقود قادمة.
من وجهة نظر إسرائيلية، تظهر الضربة الافتتاحية المدمرة لهذه الحرب، وما كشف عنه من استعدادات عسكرية وسياسية ولوجستية استخبارية استمرت لعقد أو عقدين، أن تل أبيب تخطط لأكثر من مجرد إعاقة برنامج طهران النووي، وتهدف إلى تدمير النظام الحاكم الإيراني بالكامل، بما يتجاوزه من تفكيك البرنامج على الطريقة الليبية، إلى الانتقال من استراتيجية “تغيير السياسات” إلى “تغيير النظام الحاكم”.
إسرائيل لم تعد تخفي أهدافها من الحرب على إيران، ولا تحتاج إلى تقارير استخبارية لتوضحها، فهم يعلنونها علنًا، ومن الحكمة التعامل مع الأمر بجدية وعدم الانخداع بالتقديرات الخاطئة.
إسرائيل تعيد “نسخ” بعض تجارب حروبها على العرب والفلسطينيين في حربها الحالية على إيران: “الخداع الاستراتيجي”، “المباغتة والصعقة” كما في يونيو 1967، و”قطع الرأس/ الرؤوس” كما حصل في لبنان، و”الخرق الاستقراري الاستراتيجي”.
وهي تركز على استخدام مفردات مثل “الاستباحة” و”استراتيجية الضاحية”، كما بدأت تتحدث مبكرًا عن “اليوم التالي” في إيران، وبدأت سلسلة من الاتصالات مع بقايا النظام الحاكم الشاهنشاهي السابق وفصائل معارضة مسلحة، وفي رأيي، أن “الموساد” لم يكن ليتحقق له كل هذه الاختراقات الميدانية فقط بقواه الذاتية، بل بالاعتماد على هذه القوى ذات القدرة على الحركة داخل إيران.
هذا لا يعني بالطبع أن كل ما تتمناه إسرائيل سيتحقق. المسألة تعتمد على توفر مجموعة من الشروط، التي قد تؤدي لتعميق الفجوة بين “حسابات الحقل وحسابات البيدر”:
أولها وأهمها؛ قدرة إيران على الصمود واستعادة زمام المبادرة ومدى نجاحها في إعادة بناء ميزان “الردع والتوازن” في علاقتها بإسرائيل.
ثانيها؛ استعداد الولايات المتحدة لتوسيع دائرة انخراطها في هذه الحرب، خصوصًا فيما يتعلق بالوصول إلى ما تعجز آلة الحرب الإسرائيلية عن استهدافه.
حتى الآن، يبدو أن كلا الشرطين غير متوفرين لحكومة اليمين الإسرائيلي الأكثر تطرفًا. لا طهران رفعت الراية البيضاء، بل على العكس، فقد كانت حازمة وصمدت، وبدأت في استعادة “التوازن والردع”. ولا واشنطن “تُجاري” تل أبيب في أهدافها المرتفعة، بل تكتفي بما هو دون ذلك، مع أنها لن تتردد في اللحاق بتل أبيب إذا ظهرت فرصة لتحقيق الأهداف سريعًا وبكلفة مقبولة.
من منظور أميركي، سبق لواشنطن أن ارتضت بقدرة طهران على تخصيب اليورانيوم بنسبة منخفضة (3.6 بالمئة) للاستخدامات السلمية، تحت شروط تحقق ورقابة صارمة. كان ذلك جزءًا من اتفاق فيينا لعام 2015، قبل أن تنقلب إدارة ترامب على الاتفاق وتنسحب منه، ثم يعود ترامب لطرح “صفر تخصيب”.
الولايات المتحدة تشارك إسرائيل “قلقها” من برنامج إيران الصاروخي ودورها المزعزع للاستقرار في المنطقة، وهو أمر يتكرر في الخطابات الأميركية.
واشنطن، التي وعدت بسلام شامل، لا تفضل “التورط” في حرب كبيرة في الشرق الأوسط، لكنها لا تعطي الأهمية نفسها لمخاوف تل أبيب، رغم أنها تتعامل مع قضايا معقدة بتبسيط، مما أفضى إلى فشل إدارة معظم الملفات.
إذا كانت إدارة ترامب قد ابتعدت عن بعض أولويات الإستراتيجية الإسرائيلية في بعض القضايا، إلا أنها عادت لتؤكد التزامها بالأجندة الإسرائيلية فيما يتعلق بملف إيران وغزة.
هل تدخل واشنطن الحرب الإسرائيلية على إيران عبر القاذفات الاستراتيجية؟
هذا سؤال يشغل المراقبين والمهتمين، ومن الخطأ استبعاد هذا الاحتمال في حالتين: الأولى، إذا تجاوزت ردود إيران وحلفائها الخطوط الحمر، والثانية، إذا شعرت واشنطن أن إسرائيل تتعرض لخطر حقيقي، مما سيؤدي إلى تدخلها بشكل واسع.
على طهران وحلفائها أن يحسبوا حسابات دقيقة، ورغم تصريحات القادة الإيرانيين النارية، إلا أن هناك “عقل بارد” يعمل على تقدير الموقف.
من منظور إيراني، الأولوية القصوى هي ترميم “الخراب” الذي ألحقته إسرائيل، واستعادة الهيبة وبناء “التوازن والردع” أمام مشروع يهدف لتحويل طهران إلى “ضاحية جنوبية”.
لا صوت يعلو في إيران على صوت الثأر، ولا مجال لمفاوضات مع إسرائيل تحت مسمى “وقف النار”. والأهم، لا تنازل عن الحد الأدنى من حقوقها النووية، خاصة التخصيب بنسب معينة.
أي تنازل عن هذه القضايا يعني انتصار إسرائيل في فرض إملاءاتها، ونجاح ترامب في تذليل إيران عبر “الهراوة الإسرائيلية”.
يمكن لإيران تقديم الضمانات بشأن سلمية برنامجها النووي، لكن يجب أن يترافق ذلك مع رفع العقوبات. وبدون ذلك، ستكون إسرائيل قد حققت نجاحًا كبيرًا في القوى الدبلوماسية.
الحرب لا تزال في بدايتها، ومن السابق لأوانه التنبؤ بنهايتها، لكن يمكن تحديد عناصر الانتصار والهزيمة: ترامب ينتصر إذا جبر إيران على تفكيك برنامجها النووي، ونتنياهو ينتصر إذا نجح في تدمير قدرات طهران، وإيران تنتصر إذا استعددت لاستعادة ردعها وحقوقها.
الحرب مستمرة وللحديث صلة.
الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.
الهجوم الإسرائيلي على إيران لم يكن مفاجئًا، بل جاء في سياق تغييرات إقليمية وتحولات استراتيجية بعد تراجع نفوذ طهران. إسرائيل اعترفت بصعوبة تدمير البرنامج النووي الإيراني بالكامل، وركزت على إعاقة قدراته بأقصى ما يمكن. التصريحات الإسرائيلية تشير إلى أن الأهداف تتمحور حول تأخير المشروع النووي وزعزعة استقرار النظام الحاكم الإيراني. التطورات الإقليمية، مثل الضغوط على حلفاء إيران، سمحت لإسرائيل بالتصعيد في هذا التوقيت. السيناريوهات المحتملة تشمل انتصار أي من الطرفين أو تعادل، لكن إسرائيل تسعى لتجنب مظهر الخاسر، بينما تحتفظ إيران بقدرتها على الرد رغم الضغوط.
لم يكن الهجوم الإسرائيلي على إيران مفاجئاً بشكل كبير، فقد تم التعبير عن التهديدات مسبقاً، وكان ذلك ضمن سياق تغييرات إقليمية مهمة.
إسرائيل لم تقدم على هذه الخطوة معتقدة أنها ستحقق انتصاراً إستراتيجياً حاسماً، بل يبدو أنها أدركت حدود الإنجاز العسكري الأفضل في ظل الظروف الإستراتيجية المتغيرة، التي قد لا تتكرر. حتى المسؤولون والخبراء الإسرائيليون يعترفون بأن تدمير البرنامج النووي الإيراني بالكامل عبر الضربات الجوية أمر غير ممكن بسبب تشتت المواقع وضعفها طبوغرافياً.
هناك اعتقاد شائع بأن هذا الأمر لن يكون واقعياً دون تدخل الولايات المتحدة الأميركية. بمعنى آخر، بينما تستخدم إسرائيل تقنياتها وميزتها العسكرية، فإن إيران تستفيد من جغرافيتها، ولكل منهما تأثيره الإستراتيجي على نتائج الحرب.
قررت إسرائيل التصعيد الآن بسبب تغير الظروف الإستراتيجية في المنطقة بعد حرب غزة 2023، وتراجع نفوذ طهران. خلال السنة الذي تلا مواجهة غزة، تعرضت شبكة “الدفاع المتقدم” التي تمثلها حلفاء إيران الإقليميون لضربات مؤلمة: نظام الأسد في سوريا، وحزب الله في لبنان، وحماس في غزة.
كما قامت إسرائيل باستباق هذه الضربات من خلال جولتين جويتين، في أبريل/نيسان وأكتوبر/تشرين الأول 2024، استهدفتا مواقع حيوية إيرانية مرتبطة بالبرنامج الصاروخي.
في الشهور الماضية، شهدت ضربات مكثفة على آخر معاقل شبكة الحلفاء في اليمن. كما ظهر أداء الجماعات في العراق أكثر محلية مقارنة بالفاعلين الآخرين في المحور.
هذه التطورات قلصت قدرة طهران على الرد من خلال حلفائها الإقليميين، سواء كانت جماعات أو أنظمة حكومية مثل النظام الحاكم السوري والحوثيين في اليمن.
إستراتيجية الأهداف الرمادية
على الرغم من ضخامة هذه الحرب، لم تعلن إسرائيل بوضوح عن أهدافها النهائية. ولا تزال هذه الأهداف تظهر من خلال التحليل للخطاب العسكري والسياسي الإسرائيلي. حيث يثار سؤال الأهداف: هل تسعى الضربات الإسرائيلية لإسقاط النظام الحاكم الإيراني؟ أم تدمير مشروعه النووي بالكامل؟ أم مجرد تعطيل المشروع وتأخيره؟
اكتفت التصريحات الرسمية الإسرائيلية بالحديث عن ضرورة منع إيران من حيازة سلاح نووي بأي ثمن، بل وصف نتنياهو العملية بأنها بداية حملة طويلة لـ “شل قدرة طهران على صناعة قنبلة ذرية”.
أما مخاطبة نتنياهو للشعب الإيراني وتحفيزه للتحرك، فلا يمكن اعتباره هدفاً يسعى لإسقاط النظام الحاكم عملياً، وإنما يمثل تداعيات رغبوية للضربات.
وبالتالي، يتضح أن الهدف المباشر المعلن يكمن في إعاقة البرنامج النووي لأطول فترة ممكنة، لأنه الأكثر وضوحًا في الخطاب الإسرائيلي، بالإضافة إلى زعزعة استقرار النظام الحاكم الإيراني على أمل أن يؤدي الضغط الداخلي إلى إسقاطه بالتداعيات لا بالضربات المباشرة.
يبدو أن غموض الأهداف النهائية يسلط الضوء على درس مستفاد من حرب غزة، إذ تبدأ العمليات العسكرية في إيران بأهداف واقعية مثل “تأخير وتعطيل البرنامج النووي”، ثم يُترك للأثر الناتج عن العمليات العسكرية تطوير أهداف أخرى أكثر طموحاً أثناء المعركة.
ففكرة إسقاط النظام الحاكم عبر الضربات الجوية ليست لها سوابق تاريخية مشجعة، وتحتاج إلى دعم على الأرض، إما بقوة عسكرية برية أو بوجود ثورة شعبية تستغل ترنح النظام الحاكم السياسي خلال الضربات.
هذه الأخيرة قد تصب في صالح الخطاب السياسي الداخلي للنظام الإيراني، وليس العكس. ففي مثل هذه الحالات يصبح التوحد ضد الغزو أو العدوان الخارجي هو السردية الأكثر قوة.
وضع الأهداف النهائية في منطقة ضبابية مع البدء من أهداف أقل واقعية يتيح لنتنياهو الإعلان عن أي نصر بمجرد توقف الحرب، دون قدرة أي شخص على قياس هذا النصر في الواقع، باستثناء تقارير الخبراء التي لا تزال موضع نقاش منذ عشرين عاماً. وهذا يمثل المعضلة الإسرائيلية في تسويق النصر.
إذا كان السقف بهذه الدرجة، فما الذي يدفع إسرائيل نحو هذه المغامرة؟ يكمن الجواب في طبيعة الظرف الإستراتيجي الذي تشكّل في المنطقة، وفي قناعة المؤسسة الإسرائيلية (وليس نتنياهو وحده) بأن عدم قدرتها على التعامل الفعّال مع البرنامج النووي الإيراني الآن يعني أنها لن تستطيع التعامل معه عسكرياً في أي وقت لاحق.
من هنا، يبدو أن الضربات الإسرائيلية نتيجة خبرات عشرين عاماً من حرب ظل بُعدها الأعمق استخباري، حيث تم تقييم الشروط السنةة لقوة إيران ونفوذها في المنطقة، وخلصت إلى أن إسرائيل تواجه أفضل لحظة تاريخية نسبياً لنقل الحرب إلى أبعادها التقليدية الممكنة (الجو)، وبالتالي تنفيذ الهجوم.
بناءً على ذلك، يبدو العدوان العسكري الإسرائيلي على إيران كحتمية إستراتيجية تقوم على مبدأ “ما هو سيئ اليوم لن يكون أفضل اليوم التالي”. لذا، ستختلف هذه الحرب عن تلك التي شنتها إسرائيل على غزة أو لبنان، أو تلك الانتهاكات المتكررة على الأهداف الإيرانية في سوريا قبل سقوط الأسد، والتي اعتمدت على الاستخدام المفرط للقوة بهدف الردع.
هذه الحرب قد تحدد بشكل كبير المكانة الإقليمية لكل من أطرافها للسنوات القادمة. بالنسبة لإيران، إما أن تنتهي كنظام إقليمي (بالهزيمة العسكرية أو الدبلوماسية)، أو أنها ستعيد تأكيد دورها كلاعب يصعب تجاوزه.
أما بالنسبة لإسرائيل، مع فارق جوهري، وهو أن دورها الإقليمي ليس ناتجاً عن ظروفها الذاتية، بل مرتبط بدعم غربي غير محدود، وسيظل هذا الدعم أحد أهم معايير دور إسرائيل في المنطقة مستقبلاً.
سيناريوهات التصعيد والمخاطر
الغموض في أهداف الحرب يفتح المجال لسيناريوهات متعددة للتطورات المستقبلية، تتراوح بين ثلاثة احتمالات: نصر عسكري لأحد الأطراف، أو هزيمة لأحدهما، أو تعادل (فعلي أو نسبي).
إيران لا تزال تمتلك القدرة على إيذاء إسرائيل بطرق متعددة رغم الضربات. فترسانة الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية لا تزال قادرة على الوصول إلى عمق إسرائيل، وقد أثبتت هذا من خلال هجمات مكثفة استطاعت تجاوز الدفاعات والتسبب بأضرار نفسية قبل المادية.
كما أن إيران يمكنها تفعيل الجماعات الحليفة المتبقية، وإن كان بوتيرة أقل بسبب ضعفها حالياً، في ساحات مثل العراق أو اليمن لإشغال إسرائيل أو القوات الأميركية إقليمياً. ومع ذلك، لا يمكن مقارنتها بتأثير الضربات الإسرائيلية إلا من حيث الجوانب النفسية والذهنية.
في ظل هذه الاحتمالات الثلاثة، يبدو أن إسرائيل مصممة على عدم الخروج من هذه الحرب بمظهر الخاسر. فالهزيمة هنا لا تعني بالضرورة خسارة عسكرية ساحقة – إذ قد يكون ذلك مستبعداً للطرفين – لكن يكفي أن تظهر إسرائيل عجزها عن وقف تهديدات إيران رغم ضعف شبكة حلفائها الإقليميين.
مثل هذا السيناريو سيمثل كارثة سياسية لنتنياهو وحكومته، وقد يهز هيبة الردع الإسرائيلية بشكل كبير، مما قد يعكس مسار الصورة الذهنية التي حاول القوات المسلحة الإسرائيلي ترسيخها عبر الأعمال الحربية في غزة، والانتهاكات الاستقرارية، واتباع أسلوب القصف المكثف في لبنان وإيران.
الصورة الذهنية تعتبر من ركائز العقيدة الإسرائيلية في الردع. لذا، ستحاول إسرائيل جاهدة تجنب أي صورة لنصر إيراني أو حتى مظهر من مظاهر التعادل.
لذلك، ستحتاج إسرائيل إلى تحقيق نتيجة واضحة قابلة للقياس الإعلامي (وليس التقنية)، بحيث يظهر أن مشروع إيران النووي قد تعطّل لسنوات قادمة. أقل من ذلك، ستشهد السياسية الإسرائيلية والمنطقة طحنًا جديداً باتجاهات متعددة.
أما تصورات إيران، فهي أيضاً ستعتمد على احتمالات سيناريو النصر أو الهزيمة أو التعادل النسبي (بالنسبة لما يمتلكه كل طرف من تقنيات وإمكانات عسكرية).
هنا، يبدو أن إيران قادرة على التعامل مع ثلثي السيناريوهات (نصر أو تعادل نسبي) في حين أن إسرائيل تستطيع التعامل مع ثلث واحد منها فقط (نصر واضح قابل للتسويق).
مثل هذا التصور قد يعزز قناعة إيران بأنها بعيدة نسبياً عن الوصول إلى خيارات صفرية، مثل استهداف قواعد أميركية أو إغلاق مضيق هرمز. إذا وصلت إيران إلى هذه المرحلة، ستكون المؤشرات سلبية على النظام الحاكم الإيراني برمته وقدرته على مواصلة الحرب بهذا الوتيرة.
قد تسعى إيران للحفاظ على المستويات التقليدية الحالية، وربما تكون مهتمة بخفض عملياتها ضد إسرائيل لتقليل الحافز الانتقامي الذي قد يؤدي إلى تصعيد أكبر يُخل بأفضلية إيران في التعامل مع السيناريوهات المطروحة.
هناك احتمال رابع، وهو استمرار الضربات المتبادلة بين الطرفين لفترة طويلة. قد لا يكون هذا الخيار مفيداً لأي من الطرفين. إذ قد لا تستطيع إسرائيل تسويقه سياسياً داخل جبهتها الداخلية، ولا إيران قادرة على الحفاظ على تماسك قاعدتها الاجتماعية من الانفجار.
كما أن هناك سؤالاً حول قدرة كل من الطرفين على تحمل التكاليف، الفنية والمادية، لهذا النموذج. والمعطيات تشير إلى أن الجميع يسعى لجولة متوسطة المدى تستمر لأسابيع في أقصى حالاتها.
وتبقى التجارب التاريخية المرتبطة بوقوع الكوارث مرتبطة بتداعيات تجعل التحليل السياقي يتجاوز سياقه، مما ينتج عنه انحرافات غير منطقية قد تؤدي إلى خطوط لا عودة.
الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.
تشهد الحرب الإسرائيلية الإيرانية فترة حرجة مع تصاعد التوترات، خاصة بعد تهديدات ترامب لإيران. يزداد الحديث عن احتمالية تدخل عسكري أمريكي، مع تحريك القوات الاستراتيجية إلى المنطقة. الإيرانيون، رغم الضغوط، غير مستعدين للاستسلام، ولديهم حلفاء مثل الحوثيين وحزب الله والمليشيات العراقية، الذين يمكن أن يدخلوا الحرب دعماً لطهران. ومع ذلك، الحلفاء الدوليون مثل روسيا والصين لم يقدموا دعماً عسكرياً ملموساً. يتوقع أن يعتمد الإيرانيون على “أذرعهم” لدعمهم في مواجهة الهجمات الإسرائيلية والأمريكية، مما قد يؤدي إلى تصعيد أعلى في المنطقة.
الجبهة الإسرائيلية الإيرانية دخلت مرحلة حساسة وملتبسة، مما أثار تساؤلات حول دور الحلفاء الإقليميين والدوليين لإيران وإمكانية تدخلهم ردًا على التحركات الأميركية المحتملة، وفقًا لمحللين.
رفع القائد الأميركي دونالد ترامب مستوى التهديد إلى حد غير مسبوق، مدعاًا إيران بالاستسلام دون شروط، مشيرًا إلى احتمال استهداف المرشد الأعلى علي خامنئي، الذي زعم أن الولايات المتحدة تعرف مكان إقامته.
في نفس السياق، تزايدت الدلائل على أن ترامب يقترب من اتخاذ قرار بشأن تدخل مباشر في المواجهة بين إيران وإسرائيل، وبالتحديد لاستهداف منشأة فوردو النووية.
نقلت الولايات المتحدة عدة قطع عسكرية استراتيجية إلى المنطقة أو بالقرب منها، ووضعت قطعًا أخرى في حالة استعداد، بما في ذلك القاذفة الاستراتيجية “بي 52″، كما أفادت التقارير الأميركية.
خيارات متدرجة
إذا تدخلت أميركا بشكل مباشر، سيؤدي ذلك على الأرجح إلى رد إيراني يستهدف عدة مصالح أميركية في المنطقة، وخصوصًا قواعدها العسكرية في العراق والخليج العربي، كما يذكر الدكتور لقاء مكي، الباحث بمركز الجزيرة للدراسات.
لكن المستهدفات الأميركية لن تكون سهلة -وفق تصريحات مكي للجزيرة- حيث تتسم بمستوى عالٍ من الحماية الصاروخية، مما يعني أن فشل إيران في ذلك قد يضطرها إلى تحريك “أذرعها” لضرب مصالح واشنطن في المنطقة، مثل حقول النفط.
بناءً على ذلك، قد يستخدم الإيرانيون قدراتهم العسكرية بأنذر، لأنها بالأصل تعتبر محدودة مقارنة بالدعم الأميركي المفتوح لإسرائيل، كما لفت مكي، مؤكداً أن تدمير دولة تاريخية وسياسية كإيران لن يكون بالأمر اليسير.
من جهة أخرى، لا تعتقد الدكتورة فاطمة الصمادي، الخبيرة في العلاقات الإيرانية، أن إيران ضعيفة بدرجة تجعل قادتها يلبون مدعا ترامب بالاستسلام، مبررة ذلك بأن طهران قد رفضت باستمرار الرسائل الواردة إليها عبر وسطاء إقليميين وأوروبيين، والتي تضمنت دعوات للاستسلام في سياق المفاوضات.
الاستسلام ليس مطروحا
تشير الصمادي إلى أن الاستسلام غير مطروح لأن الإيرانيين لن يوافقوا على ما كانوا قد رفضوه سابقًا، والذي كان له ثمن باهظ من الأرواح والعلماء، كما أن طهران تمتلك حلفاء في المنطقة لن يتخلوا عنها.
من بين هؤلاء الحلفاء المليشيات الشيعية العراقية والأفغانية، بالإضافة إلى أنصار الله (الحوثيين) في اليمن الذين نوّهوا دخولهم الحرب دعمًا لإيران كما فعلوا في غزة دفاعًا عن الفلسطينيين، وكذلك حزب الله في لبنان، الذي تستبعد الصمادي خروجه النهائي من المعادلة.
حظي حزب الله باضطرابات كبيرة من إسرائيل، ردًا على دعمه للمقاومة الفلسطينية في غزة، وتمكنت إسرائيل من اغتيال العديد من كبار قادة الحزب، بما في ذلك الأمين السنة السابق حسن نصر الله، كما استهدفت عديد من مقاتلي الحزب خلال عملية البيجر.
اضطر الحزب بعد هذه الخسائر، وفي ظل الضغوط الدولية والإقليمية، إلى سحب قواته من المناطق النطاق الجغرافيية مع إسرائيل، بينما تقول السلطة التنفيذية اللبنانية إنها تمكنت من السيطرة على جزء كبير من أسلحته.
تؤكد الخبيرة في الشؤون الإيرانية أن حلفاء طهران في المنطقة تعرضوا لضغوط لكنهم لم يضعفوا كما يعتقد البعض، خاصة الحوثيين الذين تعتقد أنهم لم يستنفدوا طاقتهم بعد.
واصل الحوثيون استهداف إسرائيل بالصواريخ بهدف إجبارها على وقف هجومها على غزة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، كما استهدفت صواريخهم عدة سفن متجهة لموانئ إسرائيل في البحر الأحمر.
عانى الحوثيون في اليمن من العديد من الهجمات الصاروخية من قبل إسرائيل والولايات المتحدة، غير أن الأخيرة توصلت إلى اتفاق مع الحوثيين يقضي بعدم استهدافها مقابل توقف الحوثيين عن استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر.
تشير الصمادي إلى أن المليشيات العراقية لم تدخل الحرب بعد، ولا يمكن اعتبار حزب الله خارج المعادلة بشكل كلي، مشيرة إلى أن تلك الأمور تشكل أوراق قوة بيد الإيرانيين.
خلصت الصمادي إلى أن المسألة “ليست بهذه السهولة لأن رفع تكلفة استهداف إيران لن يكون سهلاً على العالم وليس فقط على المنطقة، إذ قد يؤدي ذلك إلى فوضى في مسار الطاقة، وهو ما سيكون له تداعيات كبيرة على دول مثل الصين التي تعتمد على نفط المنطقة”.
حتى القواعد الأميركية في الخليج وآسيا الوسطى محيطة بإيران كالأسورة حول المعصم، وليست بعيدة عن الاستهداف رغم جاهزيتها الدفاعية، وقد أرسلت طهران رسالة بأنها قادرة على إحداث الأذى عندما استهدفت قاعدة عين الأسد في العراق، وفقًا للصمادي.
الدعم الدولي غير جاد
أما الحلفاء الدوليون مثل روسيا والصين وباكستان، فلم يظهروا بعد أي إشارة تدل على أنهم سيقدمون الدعم المتوقع منهم، كما يؤكد مكي، الذي يشير إلى أن الصين لم تعلن عن أي نية للدفاع عن مصالحها الماليةية حالياً ومستقبلاً مع طهران، والتي تتمثل في مشروع طريق الحرير.
نبه إلى أن القضاء على إيران وأذرعها في المنطقة -إذا تحقق- يعني أن طريق مومباي الهندي سيكون بديلاً عن طريق الحرير، الذي يعد مشروعًا اقتصاديًا مستقبليًا لبكين التي لم تقدم أي دعم لطهران حتى اللحظة.
كذلك الوضع بالنسبة لروسيا، التي اكتفت بالتنديد والدعوة للتفاوض، رغم أن إيران زودتها بالطائرات المسيّرة “شاهد” التي ساعدتها في الهجمات على أوكرانيا، وفقًا لمكي، الذي لفت إلى الثمن السياسي الذي دفعته طهران، خصوصًا مع علاقتها بأوروبا نتيجة دعمها لموسكو.
سجل مكي أن إيران حصلت على دعم كلامي وإعلامي من خلال إدانة العدوان الإسرائيلي، لكنها لم تحصل على دعم عسكري فعلي، حتى من باكستان التي قام مسؤولوها بإصدار تصريحات تضعف من موقف وزير الدفاع الذي قال إن “باكستان تقف مع إيران بما أوتيت من قوة”، مؤكدين أن ما قصده الوزير هو الدعم الدبلوماسي فقط.
بناءً على ذلك، يعتبر مكي أن “الأذرع” الخاضعة لإيران قد تتحرك لدعمها في الحرب التي تشن ضدها من قبل إسرائيل وأميركا، دون أن يتوقع ذلك من الحلفاء الدوليين.
افتتح الجنرال عاصمي غويتا، رئيس المجلس العسكري الانتقالي في مالي، مشروع مصفاة الذهب الجديدة القادرة على معالجة 200 طن سنويًا. ولفت إلى أهمية هذا المشروع في زيادة عائدات البلاد، التي كانت تصدر ذهبها الخام منذ عام 1980. تُعد المصفاة نتيجة شراكة مع شركة يادران الروسية، وستصبح مركزًا إقليميًا لتكرير الذهب في غرب أفريقيا. تعكس هذه الخطوة جهود السلطة التنفيذية لاستعادة السيطرة على الموارد المعدنية، خاصة مع إصدار قانون جديد للتعدين يعزز ملكية الدولة. يتزامن ذلك مع نزاع قانوني مع شركة باريك غولد، بينما تعاني المنطقة من تهريب الذهب إلى الخارج.
ترأس الجنرال عاصمي غويتا، رئيس المجلس العسكري الانتقالي في مالي، أمس الاثنين، وضع حجر الأساس لمشروع مصفاة الذهب الجديدة، التي ستتمكن من معالجة 200 طن سنويًا.
وخلال حفل التدشين، لفت غويتا إلى أن مالي منذ عام 1980 تصدّر ذهبها الخام إلى الخارج، حيث يتم تكريره وبيعه، وهو ما يحرم البلاد من عوائد مالية كبيرة يمكن استخدامها في تنمية المالية المحلي.
وبحسب المصادر الحكومية في باماكو، فإن المشروع الجديد هو نتيجة شراكة بين الدولة المالية وشركة يادران الروسية، حيث تبلغ الحصة الرسمية للدولة أكثر من 60%. ومن المتوقع أن يؤدي تشغيل المصفاة إلى زيادة إنتاج البلاد بأربعة أضعاف، بعدما توقف الإنتاج سابقًا عند 51 طنًا.
مركز إقليمي
بدوره، أوضح إيرك ساليخوف، رئيس مجموعة يادران الروسية المسؤولة عن بناء المشروع، أن المصفاة الجديدة ستتحول إلى مركز إقليمي في غرب أفريقيا لتكرير الذهب المستخرج، وليس في مالي فقط، ولكن أيضًا في بعض الدول المجاورة مثل بوركينا فاسو.
تُعتبر منطقة غرب أفريقيا من أبرز المناطق المنتجة للذهب على مستوى العالم، لكنها تفتقر إلى مصفاة محلية معترف بها عالميًا، رغم المحاولات السابقة للحصول عليها من قبل دولة غانا، المدرجة في قائمة الدول المنتجة لهذا المعدن الثمين.
ويؤدي غياب مصافي التكرير إلى تهريب الذهب من منطقة غرب أفريقيا إلى العديد من دول العالم، بالإضافة إلى صعوبة ضبط كميات الإنتاج بدقة.
صرح رئيس المجلس العسكري الانتقالي بأن المصفاة ستقلل من تهريب الذهب (رويترز)
تشير التقارير الدولية إلى أن منطقة الساحل الأفريقي تشهد سنويًا تهريب مئات الأطنان من الذهب، حيث باتت الجماعات المسلحة تعتمد عليها كمصدر رئيسي للتمويل.
في بداية الإسبوع، نشر تقرير من منظمة “سويس إيد” يكشف أن دولة غانا خسرت 11 مليار دولار خلال خمس سنوات بسبب نشاط تعدين الذهب الحرفي الذي ينتشر بشكل واسع في البلاد.
توجه نحو الإصلاحات
تزامن تدشين المصفاة الجديدة مع الجهود التي أطلقها المجلس العسكري منذ استيلائه على السلطة عام 2021، حيث تعهد بإعادة السيطرة على الموارد المعدنية، وخاصة الذهب الذي يعد أحد أبرز الصادرات الوطنية.
في عام 2023، أقرت السلطة التنفيذية قانونًا جديدًا للتعدين يتيح لها امتلاك حصص كبيرة في جميع المناجم الوطنية ويعفي الشركات الغربية من بعض الامتيازات السابقة، مثل الإعفاء الضريبي لبعض المعدات المستوردة.
تزامن تدشين المصفاة الجديدة مع النزاع القائم مع شركة باريك غولد الكندية (رويترز)
أدى قانون 2023 إلى حدوث أزمة بين السلطة التنفيذية والشركات السنةلة في قطاع التعدين، لكن معظمها استجابت لمدعا السلطات وسددت ضرائب تصل إلى مئات ملايين الدولارات، بينما رفضت شركة باريك غولد الكندية الدخول في تسويات قانونية مع الدولة المالية.
بعد نزاع قانوني تصاعد حتى وصل إلى مركز تسوية المنازعات التجارية التابع للبنك الدولي في واشنطن، أصدر القضاء التجاري في مالي قرارًا بتشغيل منجم لولو غونغوتو تحت إدارة مستقلة لمدة 6 أشهر.
وذكر الجنرال عاصمي غويتا أن المصفاة الجديدة ستسمح لبلاده بتتبع صادراتها بدقة في ظل عدم وجود مصافٍ معتمدة وبرامج لتتبع الإنتاج.
صرحت شركة “ريزولت ماينينغ” الأسترالية عن اكتشاف منجم جديد للذهب في كوت ديفوار، مع احتياطات تقدر بـ100 طن بموقع دوروبو. ستبدأ أعمال البناء في 2026 وتستمر لمدة عامين، باستثمارات تصل إلى 300 مليار فرنك أفريقي (450 مليون يورو). المشروع سيخلق 3000 فرصة عمل مباشرة ويعزز الاستقرار الاستقراري في المنطقة. رغم الترحيب بالاكتشاف، دعت منظمات مدنية لضمان تعويض أصحاب الأراضي الزراعية وحماية البيئة. يعتبر الموقع من بين الأكثر فقراً، حيث يعيش 71% من السكان بأقل من حد الكفاف. كوت ديفوار تركز على تعزيز صادرات الذهب، مع إصدار 189 رخصة تنقيب هذا السنة.
صرحت شركة “ريزولت ماينينغ” الأسترالية عن اكتشاف منجم جديد للذهب بمواصفات عالية في كوت ديفوار، حيث ستبدأ أعمال البناء المتعلقة بالمشروع في بداية عام 2026، وذلك لمدة عامين.
وأفادت الشركة بأن المنجم يقع في منطقة دوروبو الواقعة بالقرب من النطاق الجغرافي مع بوركينا فاسو في الشمال الشرقي لكوت ديفوار، وتُقدّر احتياطياته بـ100 طن من الذهب.
تبلغ قيمة استثمارات “ريزولت ماينينغ” في المنجم الجديد 300 مليار فرنك أفريقي، أي ما يقارب 450 مليون يورو. وقد صرحت السلطة التنفيذية أن تشغيل المشروع سيوفر 3000 فرصة عمل مباشرة، بالإضافة إلى الوظائف غير الرسمية التي ستستفيد منها الشركات المحلية في مجالات المقاولات وتنفيذ بعض الأعمال الفرعية.
ولفت أحد المسؤولين المحليين إلى أن بدء العمليات في المنجم الجديد سيوفر العديد من فرص العمل للشباب، مما يساعد في إبعادهم عن التطرف، خاصةً في المناطق القريبة من بوركينا فاسو التي تشهد توتراً أمنياً ونشاطاً مكثفاً للجماعات المسلحة.
وقد رحبت بعض المنظمات المدنية المعنية بهذا المجال بالاكتشاف الجديد، مشيرةً إلى أنه يبعث على الأمل. إلا أنها أوصت بضرورة تعويض أصحاب الأراضي الزراعية وحماية البيئة قدر الإمكان.
يقع المنجم الجديد في أحد الأقاليم التي تُصنّف من بين أكثر المناطق فقراً، وفقاً لبيانات الوكالة الوطنية للإحصاء في كوت ديفوار، التي تشير إلى أن 71% من السكان يعيشون بأقل من فرنك أفريقي يومياً.
في السنوات الأخيرة، ركزت كوت ديفوار على تعزيز صادراتها من الذهب، حيث أصدرت 189 رخصة للتنقيب عن المعادن في عام 2023.
وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2024، صرحت شركة “إندفور ماينينغ” عن اكتشافات جديدة للذهب في إقليم تاندا شرق البلاد، حيث تُقدّر الاحتياطيات بـ155 طناً، مع قدرة إنتاج سنوية تبلغ حوالي 11 طناً مترياً.
تزايدت حدة الاستهدافات بين إسرائيل وإيران، مما أثر سلبياً على حركة الطيران في المنطقة. تفرض دول مثل الأردن وسوريا والعراق ولبنان إجراءات مراقبة وتأمين للأجواء، حيث تُغلق بعضها المجالات الجوية عند تنفيذ الضربات. الأردن تقوم بإغلاق جزئي لأجوائها عندما ترد إيران، بينما الوضع في مطار دمشق تحت السيطرة. العراق يواجه توقفاً جزئياً في حركة الطيران باستثناء مطار البصرة. شركات الطيران الدولية ألغت أو غيرت رحلاتها بسبب التصعيد، مما أدى إلى إرباك مواعيد الرحلات وزيادة الزحام في المطارات.
ازداد تزايد الاستهدافات في المواجهة التي اندلعت بين إسرائيل وإيران يوم الجمعة الماضي، واستمر تبادل القصف، مما أثر بشكل كبير على حركة الطيران في المنطقة.
تجد الدول المحيطة بين الطرفين المتنازعين نفسها مضطرة لإغلاق مجالاتها الجوية في أوقات محددة خلال اليوم، وهو ما يتطلب مراقبة وتقييم مستمرين لتحركات الصواريخ من إيران إلى إسرائيل أو الطائرات الإسرائيلية المتجهة شرقًا.
الأردن
تقوم هيئة تنظيم الطيران المدني في الأردن بتقييم المخاطر على حركة الطيران المدني بانتظام، ومتابعة الوضع الراهن من خلال إغلاق أو فتح الأجواء مجددًا، وفقًا للتطورات الحالية وتأثيرها على حركة الطيران، كما أفاد رئيس الهيئة هيثم مستو.
يُتيح الأردن فتح الأجواء للطيران ذهابًا وإيابًا طوال اليوم، ولكنه يقوم بشكل مؤقت وجزئي بإغلاق الأجواء عند بدء الرد الإيراني عبر الطائرات المسيّرة فوق الأجواء الأردنية في المساء.
وفقًا لمصادر مراسل الجزيرة نت حبيب أبو محفوظ، فإن حركة الطيران كانت طبيعية في مطار الملكة علياء خلال الساعات الـ24 الماضية، حيث فرضت السلطات إغلاقًا على الأجواء الأردنية مع التزام الرحلات بمواعيدها المقررة، ولم يُسجل وجود مسافرين عالقين داخل المطار أو في مطارات الدول الأخرى.
صورة من موقع فلايت ردار لحركة الطيران تُظهر خلو الأجواء بين العراق وإسرائيل من حركة الطيران
سوريا
أفاد مصطفى كاج، المسؤول الإعلامي في الهيئة السنةة للطيران المدني السورية، لمراسلة الجزيرة نت في دمشق شام السبسبي أن الأجواء السورية مفتوحة للرحلات عدا في الأوقات التي يتم الإعلان فيها عن إغلاقها.
وأضاف “الوضع في مطار دمشق الدولي تحت السيطرة، ورحلات الطيران التي تتجه فوق البحر إلى أوروبا وتركيا مستمرة دون انقطاع، في حين كان على رحلات الحجاج الهبوط في مطار غازي عنتاب التركي ثم الدخول إلى البلاد برا عبر معبر الراعي في ريف حلب، لكن الرحلة المرتقبة من مكة المكرمة من المتوقع أن تهبط فجر اليوم في مطار دمشق.”
بشكل عام، لم تُلغَ أي حجوزات في اليومين الماضيين، حيث توقيت فتح وإغلاق الأجواء معروف بشكل مسبق، لكن تم تعديل بعض المواعيد، وفقًا لكاج.
نوّه عدم وجود مسافرين عالقين في مطارات سوريا.
في المقابل، ألغت الخطوط الجوية السورية أمس الاثنين عددًا من الرحلات من وإلى مطار دمشق الدولي بسبب إغلاق الأجواء في توقيت تنفيذ بعض الرحلات.
وصرحت عبر بيان نشرته على فيسبوك أن رحلتَي الذهاب والإياب بين دمشق والشارقة، اللتين كانتا مقررَتين أمس الاثنين (رحلتي رقم 501 و502)، تم إلغاؤهما بسبب الظروف الجوية المرتبطة بإغلاق المسارات الجوية، مشيرة إلى أن رحلات الثلاثاء لا تزال قائمة حتى الآن مع احتمالية وجود تغييرات على مواعيد الإقلاع ستُعلن في الوقت المناسب.
نوّهت السورية للطيران أن الرحلة القادمة من الشارقة والمتجهة إلى دمشق يوم السبت الماضي (رقم آر بي 502) اضطرت لتغيير مسارها للهبوط اضطراريا في مطار تبوك داخل السعودية حفاظًا على سلامة الركاب والطواقم، ولفتت إلى أنه تم تأمين إقامة الركاب في أحد فنادق مدينة تبوك.
طائرة للخطوط الجوية السورية في مطار دمشق (الفرنسية)
العراق
تشهد حركة السفر الجوية في جميع مطارات العراق توقفًا جزئيًا باستثناء مطار البصرة الدولي (جنوب البلاد)، وفقًا لمراسل الجزيرة نت في بغداد فارس الخيام.
تستمر الشركة السنةة لخدمات الملاحة الجوية في إدارة وتنظيم الحركة الجوية للطائرات القاصدة والمغادرة من مطار البصرة الدولي ضمن نطاق زمني محدد يبدأ من الساعة 4 فجرًا حتى الساعة 10 مساءً بالتوقيت المحلي، بحسب الأوامر الرسمية الصادرة عن الجهات العليا.
قدمت الشركة حافلات خاصة لنقل الفرق الجوية والإدارية والفنية من بغداد إلى مطار البصرة لضمان استمرارية العمل وسرعة استئناف الرحلات وفق الخطة المعتمدة.
من جانبها، وضعت الشركة السنةة للخطوط الجوية العراقية خطة تشغيلية مرنة تشمل رحلات طارئة إلى عدد من الوجهات الدولية، بالتنسيق مع سلطة الطيران المدني والجهات ذات الصلة.
تولي الخطوط الجوية العراقية الأولوية للمواطنين العراقيين العالقين، خصوصًا في مطارات بيروت وجورجيا وتركيا ودول أخرى، كما تسعى الشركة إلى فتح وجهات جديدة وفقًا لتطورات الوضع.
في هذا السياق، وجه رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني بتشكيل فريق برئاسة سلطة الطيران المدني وبالتعاون مع وزارتي النقل والخارجية وقيادة العمليات المشتركة لإعادة المواطنين العراقيين العالقين خارج البلاد.
طائرة للخطوط الجوية العراقية في بغداد (الفرنسية)
لبنان
في لبنان، يخيم شعور من الترقب والأنذر في انتظار التطورات القادمة، بينما تستمر العمليات بشكل شبه طبيعي في مطار بيروت الدولي دون صدور أي قرارات رسمية بإغلاق الأجواء.
ووفقًا لمصدر من داخل المطار، أفاد مراسلة الجزيرة نت نجية دهشة بأن شركات الطيران تتبع سياسة الإلغاء التدريجي، حيث يتم إلغاء الرحلات بشكل منفرد وليس وفق جدول محدد، مما يُبقي حركة الطيران مرهونة بالتطورات الراهنة.
مع تراجع عدد كبير من شركات الطيران العربية والأجنبية عن تسيير رحلات إلى ومن بيروت، تشهد صالات المطار زيادة في الزحام، بينما تواصل شركة طيران الشرق الأوسط تشغيل رحلات إضافية وتعمل بجهد أكبر لضمان سفر الركاب وتعويض النقص في الحركة الجوية.
شركات الطيران
أدت الهجمات الواسعة التي شنتها إسرائيل على إيران إلى توقف شركات الطيران الدولية عن تسيير رحلاتها إلى المنطقة:
شركة طيران إيجه اليونانية: ألغت جميع رحلاتها من وإلى بيروت وعمّان وأربيل حتى صباح يوم 28 يونيو/حزيران الحالي.
إيرفلوت: صرحت الشركة الروسية إلغاء رحلاتها بين موسكو وطهران، وجرت تغييرات على مسارات أخرى تمر عبر الشرق الأوسط بعد الضربات الإسرائيلية.
كيه إل إم: صرحت بأن بعض الرحلات من وإلى وعبر بيروت قد تتأثر. كما نوّهت شركة ترانسافيا إلغاء رحلاتها من وإلى عمّان وبيروت.
إير إنديا: صرحت الشركة عن تحويل أو إعادة العديد من الرحلات إلى المدن التي أقلعت منها.
طيران الإمارات: أوقفت مؤقتًا جميع رحلاتها إلى الأردن (عمّان) ولبنان (بيروت) حتى يوم الأحد 22 يونيو، وإلى إيران (طهران) والعراق (بغداد والبصرة) حتى يوم الاثنين 30 يونيو.
فلاي دبي: علقت رحلاتها إلى الأردن ولبنان حتى 16 يونيو، وإلى مينسك وسان بطرسبرغ حتى 17 يونيو، وإلى إيران والعراق وإسرائيل وسوريا حتى 30 يونيو.
مجموعة الخطوط الجوية الدولية (آي إيه جي): صرحت الخطوط الجوية البريطانية “بريتش إيروايز” أن رحلاتها إلى تل أبيب ستظل معلقة حتى 31 يوليو، وإلى عمّان والبحرين حتى 30 يونيو.
مجموعة لوفتهانزا: ألغت رحلاتها من وإلى عمّان وأربيل وبيروت حتى 20 يونيو، كما ستتجنب المجال الجوي الإيراني والعراقي والإسرائيلي حاليًا.
بيغاسوس: كشفت شركة الطيران التركية عن إلغاء رحلاتها إلى إيران حتى 19 يونيو، وإلى العراق والأردن حتى 16 يونيو، وذكرت أنها ستقوم بتسيير رحلاتها إلى لبنان خلال ساعات النهار فقط.
الخطوط الجوية القطرية: ألغت رحلاتها مؤقتًا من وإلى العراق وإيران وسوريا.
الخطوط الجوية الرومانية (تاروم): صرحت تعليق رحلاتها إلى بيروت وعمّان حتى 20 يونيو.
الخطوط الجوية التركية: ألغت الخطوط الجوية التركية وشركات طيران تركية أخرى رحلاتها إلى إيران والعراق وسوريا والأردن حتى 16 يونيو.
ويز إير: صرحت الشركة المجرية تعليق عملياتها من وإلى عمّان حتى 15 سبتمبر القادم، مع امتناعها عن التحليق فوق المجال الجوي الإسرائيلي والعراقي والإيراني والسوري حتى إشعار آخر.
تعيش إسرائيل حالة توتر غير مسبوق منذ تأسيسها عام 1948، مع تصعيد ضد إيران أعقبه هجوم صاروخي. فرضت السلطة التنفيذية الإسرائيلية إغلاقًا كاملًا لمجالها الجوي ومطار بن غوريون، مما أثر على حركة الطيران وأجبر نحو 150 ألف إسرائيلي على البقاء عالقين خارج البلاد. صرحت السلطات عن خطة “العودة الآمنة” لإعادة المواطنين، ولكنها تخللتها قيود كثيرة. حلّت أزمات نفسية وسياسية، تعكس هشاشة الوضع الداخلي. يتزايد القلق من استهداف رموز السيادة، مما يدفع بعض الإسرائيليين للتفكير في الهجرة. الوضع يُبرز فشل السلطة التنفيذية في تلبية احتياجات المواطنين وسط تصعيدات الحرب.
القدس المحتلة – تمر إسرائيل بأحد أكثر أوقاتها توتراً منذ تأسيسها عام 1948 بعد نكبة الشعب الفلسطيني، حيث شهدت تصعيداً عسكرياً غير مسبوق ضد إيران، قابلته هجمات صاروخية إيرانية، مما دفع السلطة التنفيذية الإسرائيلية إلى اتخاذ قرار دراماتيكي بالإغلاق الكامل لمجالها الجوي ومطار بن غوريون، مع فرض قيود صارمة على الحركة الجوية والبرية.
لم يكن هذا القرار وليد اللحظة، بل نتيجة أشهر من التخطيط السري والمتواصل، كما ذكرت تقارير إسرائيلية، أبرزها تقرير لصحيفة “غلوبس”، التي كشفت عن عملية “الدرع الجوي” التي تمت قبل دقائق من بدء الهجوم الإسرائيلي.
في نفس الوقت الذي كانت فيه الطائرات الإسرائيلية تشن هجماتها على العمق الإيراني، كانت آلاف الطائرات المدنية تغادر مطار بن غوريون بسرية تامة وبإشراف أمني دقيق، خوفاً من أن يتحول المطار إلى هدف لصواريخ إيرانية بعيدة المدى أو طائرات مسيرة.
مع بدء الإغلاق، تم إجلاء حوالي 10 آلاف مسافر من المطار، وتم نقل الطائرات الإسرائيلية إلى مطارات في أوروبا تحسباً لأي هجوم صاروخي مباشر قد يستهدف البنية التحتية الجوية في إسرائيل.
على الرغم من أن القرار الاستقراري اعتبر “ناجحاً” وفقاً لرؤية السلطات الرسمية، إلا أنه أبرز هشاشة الجبهة الداخلية الإسرائيلية وأثار موجة من القلق والتساؤلات بين الإسرائيليين في الداخل والخارج، خاصة بين أولئك العالقين في الخارج بعد إغلاق النطاق الجغرافي بشكل مفاجئ.
مع استمرار الصواريخ الإيرانية.. مطار بن غوريون مهجور بالكامل بعد توقف حركة الطيران في إسرائيل pic.twitter.com/AM8wjpyoSI
مع توقف حركة الطيران تماماً، وجد أكثر من 150 ألف إسرائيلي أنفسهم عالقين في أماكن مختلفة حول العالم، من بانكوك إلى نيويورك، عاجزين عن العودة في ظل عدم وضوح في المعلومات وقلة الحلول المتاحة.
في مواجهة هذه الأزمة، صرحت وزيرة المواصلات ميري ريغيف، بالتعاون مع وزارة الدفاع والأجهزة الاستقرارية، عن بدء خطة طوارئ تحت عنوان “العودة الآمنة” لإعادة الإسرائيليين العالقين في الخارج من خلال رحلات خاصة من وجهات رئيسية مثل أثينا، ولارنكا، وبانكوك، وروما، ونيويورك.
على الرغم من ترحيب البعض بهذه الخطوة، إلا أن الخطة لا تزال محدودة، حيث تشمل فقط هبوط رحلتين في الساعة، وفي النهار فقط، مع استمرار الإغلاق أمام الإسرائيليين الراغبين في السفر للخارج.
ونوّهت ريغيف بحزم: “لن نسمح بخروج الإسرائيليين في هذه المرحلة، والأولوية هي لإعادة المواطنين من الخارج فقط.. نحن في وضع لا يسمح بالمجازفة بحياة 300 راكب على متن طائرة واحدة قد تتعرض للاستهداف”، كما نقلت عنها القناة 13 الإسرائيلية.
تحوّلت المرافئ الإسرائيلية إلى نقاط مغادرة لرحلات بحرية خاصة تقل أفرادًا وعائلات إلى قبرص (صحافة إسرائيلية)
طرق بديلة للفرار
في ظل هذه الظروف المعقدة، بدأ عدد من الإسرائيليين يبحثون عن بدائل. فقد تحولت موانئ مثل مارينا هرتسليا إلى نقاط انطلاق بحرية، واكتظت بالعائلات التي تبحث عن وسائل للخروج إلى قبرص. وقال بعضهم لصحيفة هآرتس إنهم “هربوا من الصواريخ”، في مشهد يذكر بأوقات الطوارئ والحروب.
وفقاً لصحيفة هآرتس، استجابت شركة “مانو كروز” للدعوات وحصلت على إعفاء خاص من أوامر قيادة الجبهة الداخلية، لتبدأ بتسيير رحلات بحرية لنقل الإسرائيليين من قبرص إلى البلاد. في حين لا تزال وزارة المواصلات تدرس استخدام سفن إنزال عسكرية لنقل المواطنين رغم التعقيدات التشغيلية التي تواجهها.
كإجراء احترازي، أغلقت وزارة الخارجية الإسرائيلية عددًا من سفاراتها في الخارج وعلقت الخدمات القنصلية، في إشارة إلى تقديرات بأن المواجهة مع إيران قد تطول وأن المصالح الإسرائيلية حول العالم قد تصبح أهدافًا.
صالة الوصول في مطار بن غوريون خالية بسبب غلق الأجواء وغياب جدول زمني لإعادة فتحها (غيتي)
هشاشة الجبهة الداخلية
لا يتوقف القلق عند حدود التنقل، كما تذكر نوعا ليمونا مراسلة صحيفة هآرتس، فالتقديرات الاستخباراتية التي تدفع نحو الإغلاق الكامل تعكس قلقًا حقيقيًا من استهداف رموز السيادة الوطنية، وأهمها المطار، مما يثير مخاوف متزايدة من أن هذه الأزمة قد تكون نقطة تحول تدفع عشرات الآلاف من الإسرائيليين للتفكير في الهجرة الجماعية، خصوصاً أصحاب الجنسيات المزدوجة.
بينما تؤكد السلطة التنفيذية الإسرائيلية أن الإغلاق مؤقت ويرتبط بالأوضاع الاستقرارية، تضيف الصحفية الإسرائيلية “لكن غياب جدول زمني لإعادة فتح الأجواء، والمنظر القاتم لمطار بن غوريون خالي من الطائرات، يترك انطباعًا بأن الوضع قد يتصاعد أكثر بدلاً من أن ينفرج”.
وأوضحت أن ما يحدث ليس مجرد قرار فني بإغلاق مطار، بل هو تجسيد لأزمة وطنية تتجاوز الاستقرار العسكري إلى الاستقرار النفسي والسياسي، ويظهر مدى هشاشة الجبهة الداخلية الإسرائيلية تحت ضغط التهديدات الإقليمية.
ولفتت إلى أن عمليات الإجلاء، سواء عبر الجو أو البحر، لم تعد مجرد إجراءات إنقاذ تقنية، بل تمثل مؤشرًا على اضطراب واسع في بنية الاستقرار القومي، وقد تعيد تشكيل العلاقة بين الدولة ومواطنيها في الداخل والخارج أثناء الحرب.
في حدث تاريخي غير مسبوق، المرة الأولى التي يغلق فيها مطار بن غوريون حتى إشعار آخر، ونقل كامل الأسطول الجوي لشركة العال الإسرائيلية إلى لارنكا وأثينا.. تفاصيل الخسائر الماليةية عبر الشاشة التفاعلية مع صهيب العصا#الأخبارpic.twitter.com/GJc8DtNEp4
تحت عنوان “الدولة سلبت مواطنيها حق الفرار”، كتب أمير زيف، نائب رئيس تحرير صحيفة “كالكليست”، مقالاً ينتقد قرار السلطات الإسرائيلية بإغلاق مطار بن غوريون والمعابر الجوية، تزامناً مع بدء الهجوم الإسرائيلي على طهران.
يقول زيف، فجأة وبدون سابق إنذار، “فقد الإسرائيليون حقهم الطبيعي في مغادرة البلاد”. لا مفر من التفكير أو اتخاذ القرار، فقط إغلاق كامل للسماء، دون استثناءات أو جدول زمني للفتح. حتى البحر لم يعد خياراً، إلا لمن يمتلك يختاً ويفوز بإذن مسبق.
على الرغم من أن إسرائيل حافظت على تشغيل مطارها في حروب سابقة، بما في ذلك يوم الغفران وحرب الخليج، يشير زيف إلى أنه “هذه المرة أغلقت الأفق تماماً، كما لو أنه لا حق للناس في الهروب أو البحث عن الأمان”. لا حاجة لتجنيد جماعي، لا قتال بري، ومع ذلك طُلب من المواطنين البقاء في منازلهم، وكأنهم جنود بلا أوامر تجنيد.
فشل في حرب البقاء
وأنذر زيف من أن إسرائيل حولت مواطنيها المدنيين إلى أدوات صامتة في آلة الحرب، مدعاين بالبقاء على قيد الحياة فقط، بينما تتساقط الصواريخ الثقيلة وتدمر الأحياء، مُدعاين بالصبر والشكر على التحذيرات من الهجمات الصاروخية الإيرانية.
كما لفت إلى شلل الحياة اليومية، فالمواصلات شبه متوقفة، والمدارس مغلقة، والعيادات خالية، والرعاية الأساسية مفقودة. لا خطة واضحة، ولا استجابة مدنية حقيقية، ويقول: “وكأن الدولة استسلمت لفكرة أن الكابوس هو الوضع الطبيعي”.
وختم بالقول: “نعيش فقداناً مزدوجاً، لا فرار من الحرب، ولا حياة طبيعية تحتها. السلطة التنفيذية تطلب الطاعة والخوف دون توضيح أو أمل. حرية التنقل والسفر والاعتراض الرمزي على واقع الحرب سلبت بهدوء. حتى لو سميت حرب بقاء، فإن تاريخ إسرائيل مليء بسيناريوهات فاشلة، بعضها من توقيع بنيامين نتنياهو، المطلوب بتهمة ارتكاب جرائم حرب في غزة، نفسه”.
ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا بنسبة 2.7% مع تزايد التوترات بين إسرائيل وإيران، مما يهدد إمدادات الطاقة العالمية. القائد الأميركي ترامب دعا لإخلاء إيران، مؤكدًا أنه يسعى لنهاية حقيقية للصراع. رغم أن أوروبا حاليًا تبدو مكتفية، اعتمادها على الغاز الطبيعي المسال يجعلها عرضة لتقلبات كبيرة. تهديدات مثل إمكانية إغلاق إيران لمضيق هرمز قد تعيق الواردات من قطر. التحليلات تشير إلى تأثير محدود للمواجهة على الأسواق، بينما يراقب التجار خطط الاتحاد الأوروبي لإنهاء اعتمادها على الإمدادات الروسية بحلول 2027. العقود الآجلة ارتفعت إلى 38.85 يورو للميغاوات/ساعة.
شهدت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا ارتفاعًا مع استعداد المتداولين لاحتمالية تصعيد النزاع بين إسرائيل وإيران، مما يثير مخاوف بشأن إمدادات الطاقة العالمية.
وزادت العقود الآجلة القياسية بنسبة 2.7% بعد تداولات متقلبة في الجلسة السابقة، حيث دعا القائد الأمريكي دونالد ترامب إلى إخلاء طهران، مشيرًا لاحقًا إلى أنه لم يتواصل مع إيران لإجراء محادثات سلام. ومع استمرار الهجمات المتبادلة، نوّه ترامب أنه يسعى إلى “إنهاء حقيقي وليس مجرد وقف إطلاق نار” للصراع.
احتياجات مرتقبة
وفقًا لتقارير بلومبيرغ، فإن أوروبا تبدو حاليًا مكتفية، ولكن اعتمادها الكبير على التدفقات العالمية من الغاز الطبيعي المسال يجعل الأسعار عرضة لتقلبات حادة عندما تُشكل الأوضاع الجيوسياسية مخاطر على تجارة الطاقة العالمية.
تحتاج القارة إلى زيادة الوقود في الأشهر القادمة لتجديد مخزوناتها من الغاز، حيث انخفضت إلى أدنى مستوياتها خلال ثلاث سنوات هذا الشتاء.
ويعتبر إحدى التهديدات القائدية هو قدرة إيران على إغلاق مضيق هرمز في حال تصاعد النزاع، مما قد يعيق وصول شحنات الغاز الطبيعي المسال من قطر، أحد أكبر مُصدّري الغاز الطبيعي المسال، كما أن المضيق يعد طريقًا رئيسيًا لإمدادات النفط من المنطقة.
بينما نوّهت قطر أن حركة الملاحة في المنطقة لا تزال طبيعية، يبقى التجار متابعين عن كثب لأي تغييرات في حركة ناقلات النفط.
ووفقًا لفريدريك ويتزمان، وسامانثا دارت، المحللين في مجموعة غولدمان ساكس، فإن تأثير المواجهة على أسواق الغاز العالمية كان محدودًا حتى الآن، وقد سمحت الواردات المحدودة من الصين بتوفير المزيد من الوقود لمشترين آخرين مثل مصر، التي تسعى بسرعة للعثور على موردين بديلين بعد أن خفضت إسرائيل صادراتها، حسبما نقلته بلومبيرغ.
من جهة أخرى، يراقب التجار الخطط المستقبلية للاتحاد الأوروبي لإنهاء الاعتماد على الإمدادات الروسية بشكل تدريجي بحلول نهاية عام 2027، سواء عبر خطوط الأنابيب أو الغاز الطبيعي المسال، الذي يمثل حاليًا حوالي 13% من واردات المنطقة.
من المتوقع أن تكشف المفوضية الأوروبية عن مقترحاتها التفصيلية بشأن حظر التدفقات.
وقد ارتفعت العقود الآجلة الهولندية للشهر الأول، المعيار الأوروبي للغاز، بنسبة 2.5% لتصل إلى 38.85 يورو (44.90 دولارا) لكل ميغاوات/ساعة في أحدث تعاملات، وذكرت فلورنس شميت، خبيرة استراتيجية الطاقة في رابوبانك، أن الأسعار قد تتجاوز نطاقها الحالي في حال حدوث أي انقطاعات في الإمدادات من قطر.