الوسم: علماء

  • تجاوز الجغرافيا وتغيير الهوية: علماء حديثون أسسوا في صنعاء وتألّقوا في دمشق

    تجاوز الجغرافيا وتغيير الهوية: علماء حديثون أسسوا في صنعاء وتألّقوا في دمشق


    تتناول دراسة “صنعانيون، ولكن من دمشق” للباحث عبد العزيز الصغير دخان ظاهرة علماء ينسبون إلى “صنعاء” رغم اقامتهم في دمشق. تعكس هذه الظاهرة نظام النسبة في الثقافة الإسلامية، حيث كانت الهويات العلمية تعتمد على العلم والسند وليس فقط على المكان الجغرافي أو الميلاد. يتضح من الدراسة أن هذه النسب كانت شائعة، وتبرز العلاقة العميقة بين الشام واليمن في تداخل هوياتهما الثقافية والعلمية. تشير الدراسة إلى أهمية الفهم العابر للجغرافيا في الهوية الإسلامية، مما يعكس شبكة علمية مترابطة بين الأقاليم تحقق الوحدة الحضارية.

    تتسم الهويات في التاريخ الإسلامي بالتعقيد، إذ لا تسير وفق خطوط مستقيمة ولا تُحدد الانتماءات بالجغرافيا أو الأماكن التي ولد فيها الأفراد كما هو الحال في الجنسيات الحديثة. فقد نرى عالماً كبيراً يُنسب لمدينة ليست مكان مولده، أو يُعرف باسم بلد لم يقض فيه سوى فترة قصيرة من حياته. هذه الظاهرة تعكس علاقة الإنسان بالمكان في الحضارة الإسلامية، حيث كانت العلاقة تتجاوز مجرد النشأة أو الإقامة لتُعبّر عن علم ومرجعية ومدرسة معينة.

    كان نظام النسبة في الإسلام أحد أبرز الملامح الثقافية والعلمية، إذ لم تقتصر الأنساب على الدم وإنما كانت تعكُس ارتباطات علمية ومناهج ودروس. فالعالم قد يُنسب إلى بلده الأصلي أو موطن آبائه أو حتى المكان الذي عُرف فيه، مما يضعه ضمن سلسلة علمية مُعتمدة.

    تأتي دراسة بعنوان “صنعانيون، ولكن من دمشق” للأستاذ الدكتور عبد العزيز الصغير دخان، المنشورة في مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة والدراسات الإسلامية عام 1431هـ/2010م، لتلقي الضوء على ظاهرة ثقافية علمية مدهشة؛ تتعلق بعلماء يُنسبون إلى صنعاء بينما عاشوا في دمشق، مستفيدين من علمها ومجالسها.

    هذا التوجه لا يعكس أي خطأ في كتب التراجم، بل يمثل امتداداً لنظام النسبة في الثقافة الإسلامية، حيث يُنظر إلى المكان كرمز لهوية علمية وتراثية، وليس كموقع ميلاد فقط.

    Sunrise over Damascus, Syria with one of the fortified walls of the Old City. This image was taken on a winter morning.
    حي البرامكة في دمشق شهد وفود علماء من صنعاء قديما (غيتي)

    “صنعاء دمشق” هجرة الأسماء وإقامة الذاكرة

    تكشف الدراسة عن مفارقة تاريخية نادرة تتعلق بموضعين يحملان الاسم نفسه “صنعاء”، أحدهما في اليمن والآخر في غوطة دمشق. هذه المفارقة تمتد إلى الالتباسات الثقافية والعلمية في كتب التراجم، حيث قد تُخطئ النسبة بين صنعاء اليمن وصنعاء الشام، مما يؤدي إلى إسناد بعض العلماء إلى صنعاء اليمن رغم أنهم في الأصل من بلاد الشام، خصوصًا من قرية “صنعاء دمشق” التي اندثرت لاحقاً.

    صنعاء اليمن كانت ولا تزال العاصمة التاريخية، المرتبطة بكبار العلماء، مثل الإمام عبد الرزاق بن همام الصنعاني (ت 211هـ)، الذي يُعد من أعلام المحدثين في القرون الأولى. وقد سجلت هذه النسبة المعرفية استمرارًا لنظام النسبة القائم على مسألة السند والمرجعية الفكرية.

    أما صنعاء دمشق، فهي قرية صغيرة في غوطة دمشق، استوطنتها قبائل يمنية قديمة كتعويض عن فقدان موطنهم، وكانت تعبيرًا عن الحنين والانتماء. وقد لفت الباحثون إلى أنها كانت معروفة بعنايتها بعلم الحديث.

    كما أفاد المحقق محمد أحمد دهمان أن القرية انقلبت إلى مزرعة في القرن السادس الهجري، ولم يبق من آثارها سوى بساتين.

    لفت ياقوت الحموي في معجم بلاده إلى أن غوطة دمشق كانت تضم العديد من القرى التي اندثرت أسماؤها، بما في ذلك “صنعاء” التي لم يحدد موقعها بدقة.

    وذكر الحافظ برهان الدين سبط ابن العجمي في كتابه أن “صنعاء” ليست حكراً على اليمن، بل تُطلق أيضًا على من سكن القرية الشامية، مما يشير لنمط عميق من الانتماءات الثقافية والاجتماعية.

    عند التخوم الغربية لدمشق، يقف حي البرامكة اليوم كحي نابض، إذ يحتفظ في ذاكرتنا باسم “صنعاء دمشق”. مرت القرون ولم يُعرف هذا الاسم إلا كقرية صغيرة، استعادها القادمون من اليمن، محاولين تثبيت هويتهم في ميدان غريب.

    ومع مرور الوقت، تغير الاسم إلى “تل الثعالب”، لكن ذاكرته لا تزال حاضرة في المصادر التاريخية.

    تدون كتب التاريخ أن هذه المنطقة كانت تُعرف باسم “صنعاء دمشق” نتيجة استيطان اليمانيين، ومع مرور الزمن، تشتت الاسم القديم لكن أثره لا يزال موجودًا في الكتابات التاريخية.

    فمن الناحية الجغرافية، تعرف المنطقة اليوم بحي البرامكة، بينما كانت تاريخياً تُعرف بـ”صنعاء دمشق”. ومعنى ذلك أن النسبة إلى “صنعاء” تتجاوز النطاق الجغرافي السياسية وتبقى شاهداً على الحضور الثقافي.

    هذه الرحلة ليست مجرد انتقال اسم، بل تعبّر عن ذاكرة حية تخرج من الجغرافيا لتلامس عمق الفهم الثقافي.

    Historical oriental architecture in alley of old city of Damascus
    دراسة “صنعانيون، ولكن من دمشق” تكشف حالة “صنعاء الدمشقية”، حيث تعبر الأسماء النطاق الجغرافي وتعيد تشكيل الذاكرة (غيتي)

    علماء “صنعانيون” في الشام.. شواهد من التاريخ

    تشير الدراسة إلى مجموعة من العلماء الذين يحملون نسبة “صنعاء” رغم أن نشأتهم كانت في بلاد الشام، وهذا يعكس فكرة “النسبة العابرة للجغرافيا”.

    • حفص بن عمر بن ميمون العدني: المعروف بالفرخ، أصله من عدن، واستقر في دمشق، وبرز فيها كراوي ومحدث.
    • أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن الصنعاني الدمشقي: المعروف بأنه أخذ عن الإمام الدارقطني في بيئة علمية دمشقية رغم النسبة “الصنعانية”.
    • أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد الصنعاني: محدث معروف ترتبط نسبته بأسرة يمنية الأصل.
    • أبو العباس أحمد بن عبد الله الصنعاني: من مشايخ دمشق المعروفين في مواضيع الحديث.
    • أبو بكر محمد بن إسماعيل الصنعاني: مُعزز لحضور الفقه في مجتمع الشام، مما يعزز امتصاص الثقافات المختلفة.

    كذلك أوردت الدراسة مجموعة من الرواة الذين يحملون النسبة إلى “صنعاء”، ومنهم:

    • إبراهيم بن عمرو الصنعاني.
    • حجاج بن شداد الصنعاني.
    • حفص بن ميسرة الصنعاني.
    • حنش بن عبد الله الصنعاني.
    • راشد بن داود الصنعاني.
    • سعيد بن يوسف الرحبي الصنعاني.
    • شراحيل بن مرثد الصنعاني.
    • عبد الملك بن محمد الصنعاني.
    • يحيى بن مبارك الصنعاني.
    • يزيد بن يوسف الرحبي الصنعاني.

    هؤلاء كانوا رواة حديث معروفين وردت أسماؤهم في مصادر أهل السنة، مما يدل على وجودهم الفعلي في البيئة الشامية رغم النسبة “الصنعانية”.

    تكمن أهمية هذه الادلة في أنها تبرهن أن النسبة في التاريخ الإسلامي لا تقتصر على مكان الميلاد، بل تعكس أبعادًا أعمق تتعلق بالسند والمذهب والمعرفة العلمية، وتظهر الحركة الثقافية النشطة بين الأقاليم الإسلامية.

    the city centre of Damaskus before the war in Syria in the middle east
    أن ينسب عالم إلى صنعاء وهو يروي في دمشق، أو يلقب بالبغدادي وهو يتصدر حلقات الأندلس، لم يكن خللا في التراجم، بل علامة على ديناميكية الهوية الإسلامية (غيتي)

    دلالات النماذج.. ما الذي تكشفه؟

    تكشف النماذج التي رصدتها دراسة “صنعانيون، ولكن من دمشق” عن أبعاد عميقة تتجاوز توثيق أسماء العلماء إلى التفاعل بين المكان والعلم في الحضارة الإسلامية.

    لم تكن النسبة في الثقافة الإسلامية مقيدة بمفهوم “الهوية الجغرافية” أو “الجنسية”. إذ لم تعني النسبة إلى مدينة معينة أن الإنسان وُلِد فيها، بل كانت تشير إلى الانتماء العلمي أو القبلي. لذا، سهل على العلماء أن يحملوا نسبًا تعبّر عن مراحل حياتهم المنظومة التعليميةية.

    لقد أثبتت النماذج كيف كانت دمشق مركزًا علميًا مهمًا في القرون الثلاثة الهجرية الأولى، حيث استقطبت طلاب الحديث من مختلف المناطق.

    صنعاء ودمشق وتداخل الحواضر العلمية

    أدى نظام الإسناد والرحلة إلى تشكيل هويات علمية تتجاوز النطاق الجغرافي. فكان لكل مسجد ومدرسة دور في بناء الفهم والمعرفة، ما يكشف أن هويات العلماء تُحدد من خلال “سلسلة الرواية” وليس مكان الميلاد فقط.

    تظهر دراسة “صنعانيون، ولكن من دمشق” مفارقة تاريخية، حيث أن العلماء الذين يُنسبون إلى “صنعاء” توفوا قبل دخول الإمام يحيى إلى اليمن، ما يعكس أن النسبة في تلك الفترة لم تحمل أي دلالات مذهبية، بل كانت تعبر عن بيئة علمية سنية خالصة.

    ظلَّت صنعاء مركزًا علميًا حتى ظهور التحولات المذهبية مع قدوم الإمام الهادي، مما أدى إلى تغيير سياقات المعرفة. لذا، تعكس هذه النسبة مرحلة تاريخية لا علاقة لها بالمذهب الزيدي، وإنما بمراحل سابقة متميزة علمياً.

    shutterstock 2262819975 1750510839
    حي البرامكة نسبة إلى الأسرة السياسية البارزة في العصر العباسي  (غيتي)

    شامنا ويمننا… توأمة الذاكرة والهوية

    في عمق دمشق عاش “صنعانيون”، وفي قلب صنعاء كانت الشام حاضرة. الهوية الإسلامية لم تكن يومًا محصورة في الجغرافيا، بل امتدت عبر طرق العلم والسند، مُشكِّلة جسور من الانتماء تتجاوز الحواجز. لم يُعرَف العالم المسلم عبر مكان ميلاده فحسب، بل من خلال رحلته في طلب المعرفة.

    أن يُنسب عالم لصنعاء بينما يروي في دمشق، أو يعرف بالبغدادي رغم كونه في الأندلس، لم يكن دليلاً على غموض في التراجم، بل يعكس ديناميكية الهوية الإسلامية التي تعتبر العلم موطناً.

    لقد كانت عواصم الإسلام، مثل دمشق، بمثابة ملتقى للعلم، وصنعاء لم تكن مجرد عاصمة يمانية، بل كانت أيضاً مركزًا للمعرفة.

    علماء “صنعاء دمشق” هم تجسيد هذا الانصهار الثقافي بين الشام واليمن، وهو ما يمكن تسميته “توأمة الذاكرة والهوية”. هنا تتداخل الأنساب وتزدهر الهويات المعرفية من دون حدود.

    إن دعاء النبي ﷺ بين الشام واليمن هو دعوة حضارية تتجاوز الجغرافيا، تمثل وحدة الأمة العلمية والإنسانية.

    لقد بارك النبي ﷺ في الشام واليمن لأنهما ليسا فقط موطنين، بل هما رئتان للحضارة الإسلامية، تحويان أنوار العلم ومجالس المنظومة التعليمية.

    في الشام وُضعت أسس كبرى لعلوم الحديث، وفي اليمن ازدهرت حلقات السند. وعندما يُنسب علماء لصنعاء في دمشق، فإن ذلك لا يعبر عن التباس، ولكنه يعني تلاقي ثقافات كانت تتجاوز الهويات التقليدية.

    هذا التداخل هو مثال حيوي على امتداد العقل المسلم الذي لا يتوقف عند حدود، بل يتجاوزها عبر المعرفة والرحلة في طلب الحكمة.

    دعاء النبي ﷺ يمثل مشروعاً حضارياً يحتاج إلى استعادة تلك الروح الواحدة، لنرى المشرق والمغرب كأجزاء من كيان واحد بدلاً من مناطق متنازعة.

    فمتى ندرك أن الأمة التي وحدها الحديث والسند لا تفرقها اختلاف ولهجات أو تغير حدود؟

    ومتى نعيد الاعتبار لسندنا الممتد بين الشام واليمن لنحيي ذاكرة الأمة الحية؟

    —————————————————————————————————-

    • مدير مكتب الجزيرة في اليمن


    رابط المصدر

  • علماء يطورون “حساء المادة” الذي تشكل بعد لحظة من الانفجار الكبير

    علماء يطورون “حساء المادة” الذي تشكل بعد لحظة من الانفجار الكبير


    في مصادم الأيونات الثقيلة في مختبر بروكهافن، يتم تسريع نوى الذهب إلى سرعات قريبة من الضوء لتوليد “بلازما كوارك-غلون”، حالة فائقة الحرارة والكثافة تعود إلى لحظات الانفجار العظيم. نظرًا لقصور زمن هذه الحالة، تستخدم طرق مبتكرة لدراسة تأثيرات الطاقة داخل البلازما. تكشف التجارب الجديدة عن استجابة البلازما مثل السائل فائق الميوعة، مما يسهم في فهم تحولات الكواركات والغلوونات إلى بروتونات ونيوترونات. كما تفسر الظاهرة المعروفة بـ”تخميد النفاثات”، حيث تُظهر الدراسة أن الطاقة تتحول إلى حركة جانبية بدلاً من فقدانها.

    في مصادم الأيونات الثقيلة النسبية في مختبر بروكهافن بالولايات المتحدة، يتم تسريع نوى الذهب إلى سرعات تقترب من سرعة الضوء، ثم تُصطدم ببعضها، مما يؤدي إلى “ذوبان” النوى وتحرير الكواركات والغلونات، وهي جسيمات دون ذرية تشكل مكونات النواة.

    يسمى الحساء الناتج عن هذه التصادمات “بلازما كوارك-غلون”، وهو يمثل حالة فائقة الحرارة والكثافة تعود إلى اللحظات الأولى بعد الانفجار العظيم، حيث نشأت جسيمات المادة الأساسية قبل تكوّن البروتونات والنيوترونات.

    نظرًا لأن هذه الحالة تتكون وتختفي في زمن قصير جداً (تختفي بعد تريليون جزء من التريليون من الثانية)، فإن مراقبتها مباشرة يعتبر تحدياً، ولكن وفقاً لدراسة نُشرت مؤخراً في دورية فيزيكال ريفيو ليترز، استخدم العلماء طرقاً مبتكرة لدراسة هذه الحالة بدقة.

    The expansion of the universe from the Big Bang to the present. Digital illustration. shutterstock_353117663
    العلماء يدرسون حالة فائقة الحرارة والكثافة، تعود إلى اللحظات الأولى بعد الانفجار العظيم (شترستوك)

    نفاثات في البلازما

    تتضمن إحدى هذه الأساليب أنه عند حدوث التصادم، تصدر جسيمات فردية عالية الطاقة تؤدي إلى تدفقات من الإشعاع تكشف للعلماء عن ما يجري داخل البلازما المتكونة.

    كما أظهرت الدراسة أن البلازما تتفاعل مع هذه التدفقات الإشعاعية، مما يؤدي إلى دفعها جانباً كالأمواج التي تتبع زورقاً يبحر في الماء.

    خلال التجارب، تمكن العلماء من إجراء أول قياس مباشر يوضح كيفية توزيع الطاقة في البلازما، وكشفت النتائج أن البلازما تستجيب للنفاثات كسائل فائق الميوعة.

    بشكل عام، يُعرف السائل فائق الميوعة بأنه نوع غريب من السوائل يمتلك خصائص غير عادية لا تُلاحظ في السوائل التقليدية، إذ لا يمتلك مقاومة للحركة (احتكاك داخلي شبه معدوم)، ويمكنه التدفق إلى الأبد في أنبوب مغلق دون انقطاع، كما يمكنه التسلق على جدران الحاوية من تلقاء نفسه، والتحرك عبر فتحات ضيقة جداً لا تستطيع السوائل العادية اجتيازها.

    Red and blue particles collision. Vector illustration. Atom fusion, explosion concept. Abstract molecules impact. Atomic energy power blast, electrons protons collide. Two cores shatter destruction
    العلماء يصلون لتلك النتائج في مصادمات الجسيمات (غيتي)

    إعادة بناء اللحظة الأولى

    تساهم هذه التجارب في “إعادة بناء” دقيقة لحساء الانفجار العظيم، حيث يُعتقد أن هذا النوع من البلازما كان موجوداً بعد نحو 20 ميكروثانية من الانفجار العظيم، والآن يمكن إنتاجه داخل المختبر.

    أيضًا، تفتح هذه النتائج الأبواب أمام بيانات جديدة تتحدى النظريات الحالية في فيزياء الطاقة العالية وتساهم في تطوير نماذج أكثر دقة، مما يساعد في فهم تكوين المادة الأساسية التي نشأ منها الكون، ويُفسر كيفية تحول الكواركات والغلوونات الحرة إلى بروتونات ونيوترونات.

    هذا الاكتشاف يحل أيضًا لغز “تخميد النفاثات”، فعندما يحدث تصادم قوي بين نواتين ذريتين (مثل نوى الذهب أو الرصاص) في مسرِّع الجسيمات، تتولد جسيمات طاقة عالية جداً، وهذه الجسيمات تتجه نحو الخارج على شكل “نفاثة”، وعند انتقالها عبر حساء بلازما الكوارك-غلون، تفقد الطاقة.

    ظل هذا الأمر لغزًا لفترة طويلة، حتى أثبتت الدراسة الجديدة أن الطاقة لا تختفي، بل تتحول إلى حركة جانبية تظهر كأمواج، مما يحل إشكالية ظاهرة إخماد النفاثات.


    رابط المصدر

  • علماء يحددون منطقتين في المحيطات تسجلان درجات حرارة قياسية

    علماء يحددون منطقتين في المحيطات تسجلان درجات حرارة قياسية


    تشهد المحيطات ارتفاعًا غير مسبوق في درجات الحرارة، مما يؤثر على أنماط الطقس والحياة البحرية. أظهرت دراسة حديثة أن هناك مناطق معينة، بين خطي عرض 40 درجة في شمال وجنوب الكرة الأرضية، تعاني من زيادة كبيرة في الحرارة، بينما تبقى مناطق أخرى أكثر استقرارًا. تستمر المحيطات في امتصاص أكثر من 90% من الحرارة الزائدة، مما يؤثر على أنماط الرياح والتيارات. كذلك، تلعب ظواهر مثل النينيو والنينيا دورًا في تقلبات الحرارة، مما قد يتسبب في تغييرات سلبية على النظم البيئية البحرية وصيد الأسماك، مع تأثيرات بعيدة المدى على المناخ.

    تستحوذ المحيطات على حرارة أكبر من أي وقت مضى. يشير الباحثون إلى أن هذه المياه قد ارتفعت حرارتها بمعدل غير مسبوق، مما يؤثر على أنماط الطقس والحياة البحرية، لكن الأهم هو أن درجات الحرارة المتزايدة كانت غير متساوية.

    وفقًا لـ دراسة نُشرت في مجلة “المناخ” الأميركية، قام العلماء بتحليل القياسات العالمية من عام 2000 إلى عام 2023، وقارنوها ببيانات العقد الأول من القرن 21، فوجدوا منطقتين قرب خط عرض 40 درجة في كلا نصفي الكرة الأرضية حيث ارتفعت درجات حرارة المحيط بشكل ملحوظ.

    قام فريق البحث بدراسة بيانات درجات الحرارة من شرائط مياه المحيطات ذات عرض درجة واحدة، والتي تمتد إلى عمق 6500 قدم. واتبعوا التغيرات خلال تلك الفترة.

    قال الدكتور كيفن ترينبيرث من جامعة أوكلاند والمركز الوطني لأبحاث الغلاف الجوي في بولدر بولاية كولورادو، الذي قاد الدراسة: “من النادر اكتشاف مثل هذا النمط المميز ضمن بيانات المناخ”.

    لا تتوزع التغيرات الحرارية بطريقة متساوية. لقد شهدت بعض خطوط العرض ارتفاعًا سريعًا في درجات الحرارة، بينما ظلت خطوط أخرى مستقرة نسبيًا، وتقع المنطقتان اللتان تشهدان ارتفاعًا سريعًا في درجات الحرارة بالقرب من خط عرض 40 درجة في كلا نصفي الكرة الأرضية.

    يلاحظ العلماء أن هذه البقع تمتد من شمال المحيط الأطلسي قرب الساحل الشرقي للولايات المتحدة إلى المياه القريبة من اليابان، ومن المناطق المحيطة بنيوزيلندا وتسمانيا عبر المحيط الأطلسي شرق الأرجنتين.

    تزامن هذا التوزيع مع تغييرات في أنماط الرياح التي تتبع التيار النفاث، وهو تيار قوي من الرياح يتحرك من الغرب إلى الشرق. كما استجابت تيارات المحيطات لهذه التغييرات، موجهة الحرارة بطرق جديدة.

    بالإضافة إلى نطاقات خطوط العرض المتوسطة، لاحظ الباحثون ارتفاعًا ملحوظًا في درجات الحرارة بين خطي عرض 10 درجات شمالًا و20 درجة جنوبًا، مما يغطي جزءًا كبيرًا من المناطق الاستوائية.

    ومع ذلك، كانت هذه التغيرات أقل اتساقًا بسبب التقلبات الكبيرة في درجات الحرارة الناتجة عن تكرار ظاهرة النينيو والنينيا.

    رغم هذا التباين، لا تزال المناطق الاستوائية تمتص كميات كبيرة من الحرارة. تسهم هذه الطاقة المخزنة في مستويات الرطوبة الجوية، والتي قد تؤثر لاحقًا على أنماط هطول الأمطار في مناطق بعيدة عن طريق الاتصالات عن بُعد والتفاعلات المناخية التي تمتد لآلاف الأميال.

    El Nino is the warm phase of the El Nino La Nina Southern Oscillation (ENSO) that occurs across the tropical Pacific Ocean roughly every five years. The ENSO affects weather systems across the world, bringing extreme weather such as floods and droughts. El Nino generally causes drier conditions in Australia and South-East Asia, and wetter and warmer conditions in the Americas.
    تلعب ظاهرتا النينيو والنينيا وديناميكيات المحيطات الإقليمية دورًا مهمًا في حرارة المحيطات (غيتي إيميجز)

    تدهور النظم البيئية

    بشكل عام، تحتفظ المحيطات بأكثر من 90% من الحرارة الزائدة، ويبدو أن حركة مسارات العواصف باتجاه القطبين تترافق مع مناطق الاحترار. يشير الباحثون إلى أن تغييرات طفيفة في الدورة الجوية والرياح أسهمت في ظهور مسارات جديدة لنقل الحرارة.

    تعمل أنماط الرياح هذه على تحريك سطح البحر وتوجيه مسار التيارات الدافئة. وبالتالي، قد تتسرب حرارة المحيط إلى أعماق أعمق، مما يؤدي إلى تعقيد التفاعلات المتسلسلة التي تؤثر على العواصف وهطول الأمطار.

    يمكن أن يؤدي ارتفاع درجة حرارة المحيطات بشكل أسرع إلى زيادة كمية بخار الماء في الغلاف الجوي، مما يحسن ظروف هطول الأمطار الغزيرة، حيث تؤدي هذه الرطوبة الزائدة إلى تفاقم هطول الأمطار المحلية، مما يثير المخاوف بشأن الفيضانات وتكرار العواصف.

    يؤكد العلماء على أهمية التقلبات الطبيعية عند دراسة أنماط المناخ. على الرغم من أن الأنشطة البشرية تسهم في ارتفاع درجات الحرارة على المدى الطويل، فإن ديناميكيات المحيطات الإقليمية تلعب دورًا أيضًا.

    وعلى الرغم من أن تغير المناخ الناجم عن الأنشطة البشرية هو المحرك القائد لارتفاع درجة حرارة المحيط، فإن الباحثين يؤكدون على أهمية التنوع الطبيعي؛ فالأحداث والظواهر مثل ظاهرة النينيو، والتذبذب الجنوبي (تقلب سنوي في الضغط الجوي بالمحيطين الهندي والهادي) يمكن أن تسبب تقلبات قصيرة الأجل تعمل على تضخيم أو إخفاء إشارة الاحترار الطويلة الأجل مؤقتًا.

    يمكن أن تؤدي التغيرات المفاجئة في درجات الحرارة إلى زعزعة استقرار النظم البيئية البحرية، مما يؤدي إلى تغيير الموائل وتوزيع الأنواع. كما تعطّل المياه الدافئة مناطق التغذية ومسارات الهجرة، مما يؤثر سلبًا على مصائد الأسماك والماليةات الساحلية.

    تُبرز المعلومات الجديدة كيفية استجابة أجزاء مختلفة من المحيط للاحتباس الحراري بطرق متنوعة. ومن بين النتائج الأكثر غرابة هو عدم ارتفاع درجات الحرارة بشكل كبير بالقرب من خط عرض 20 درجة في نصفي الكرة الأرضية، حيث ظلت هذه المناطق شبه الاستوائية مستقرة نسبيًا في محتوى الحرارة المحيطية، وهو ما يبرز في ظل اتجاه الاحترار الواسع النطاق.

    يشير الباحثون إلى أن هذا قد يُعزى إلى تجاوز تيارات المحيطات والدورة الجوية لهذه المناطق. بدلاً من تراكم الحرارة، تعمل المناطق شبه الاستوائية كمناطق عبور، حيث يُعاد توزيع الطاقة بدلاً من امتصاصها.


    رابط المصدر

  • علماء روس يخترعون مادة تطلق أشعة مميتة للبكتيريا

    علماء روس يخترعون مادة تطلق أشعة مميتة للبكتيريا


    ابتكر علماء روس مادة جديدة قادرة على إصدار ضوء فوق بنفسجي لمدة تصل إلى 40 دقيقة، مما يساعد في قتل 99.9% من البكتيريا. تم استخدام فوسفات الإيتريوم في تطهير السوائل والأسطح، مما يشير إلى إمكانية استبداله بمصابيح الأشعة فوق البنفسجية التقليدية. الدراسة أظهرت أن إشعاعه أكثر فعالية بنسبة 70% مقارنة بالأشعة فوق البنفسجية الأخرى. يمكن استخدام هذه المادة في تغطية الغرسات، مما يساعد في تطهيرها بعد تعرضها للأشعة السينية، ليظل التأثير فعالاً بعد تركيبها، مما يقلل من فرص حدوث التهابات.

    نجح العلماء الروس في تطوير مادة جديدة تتمتع بقدرة على إصدار ضوء فوق بنفسجي لفترة قياسية تصل إلى 40 دقيقة، مما يؤدي إلى القضاء على ما يصل إلى 99.9 بالمئة من البكتيريا.

    وأثبتت الدراسة إمكانية استغلال الخصائص المضادة للبكتيريا لفوسفات الإيتريوم في تطهير مجموعة متنوعة من السوائل والأسطح، مما يعني أنها قد تُعتبر بديلاً لمصابيح الأشعة فوق البنفسجية الزئبقية.

    وأظهرت النتائج التجريبية أن المركب يمكن أن يضيء لمدة قريبة من 40 دقيقة، وهو ما يُعتبر رقماً قياسياً، مقارنةً بدراسة مشابهة أُجريت في الصين والتي حققت توهجاً استمر 15 دقيقة فقط.

    وقد ابتكر باحثون في جامعة الأورال نماذج من مساحيق فوسفات الإيتريوم والسيراميك بعد تعريض المركب للأشعة السينية، مما أدى إلى توهجه بضوء فوق بنفسجي لفترة طويلة، مما أتاح تطهير الأسطح بشكل فعّال.

    يمتاز المركب الجديد بمجموعة واسعة من البرنامجات العملية، حيث أن إشعاعه أكثر كفاءة بنسبة 70 بالمئة من الأشعة فوق البنفسجية القريبة والمتوسطة، مما يجعله قادراً على القضاء على 99.9 بالمئة من البكتيريا.

    وفي ذات السياق، لفتت يوليا كوزنتسوفا، كبيرة الباحثين في الدراسة، إلى أنه في حال تغطية غرسة بطبقة من هذا المركب، ستحصل على تطهير فعال عند تعرضها للأشعة السينية، وسيستمر التأثير حتى بعد تركيب الغرسة وتغطيتها بأنسجة الجسم، مما يساعد على قتل البكتيريا القادمة من البيئة الخارجية ويقلل من احتمالية حدوث التهابات.


    رابط المصدر

  • علماء يطورون لاصقًا ذكيًا يكشف المشاعر الحقيقية رغم محاولات إخفائها.

    علماء يطورون لاصقًا ذكيًا يكشف المشاعر الحقيقية رغم محاولات إخفائها.


    طور فريق بحثي من جامعة ولاية بنسلفانيا لاصقًا ذكيًا يمكنه رصد المشاعر البشرية بدقة، متجاوزًا تحليل تعابير الوجه ليشمل إشارات فسيولوجية. يتكون الجهاز من مواد مرنة وقابلة للتمدد تشمل رقائق الذهب والبلاتين، ويستخدم نموذج ذكاء اصطناعي لتحديد المشاعر من خلال بيانات حقيقية. أدت التجارب إلى نجاح في تمييز المشاعر المزيفة عن الحقيقية بنسبة تصل إلى 96%. يهدف الباحثون لتطبيق هذه التقنية في الرعاية الصحية والنفسية، مع وجود اعتبارات أخلاقية حول الخصوصية. يشدد الفريق على أهمية استخدامها كأداة داعمة في تقييمات التشخيص الطبي.

    نجح فريق بحثي من جامعة ولاية بنسلفانيا الأمريكية في ابتكار لاصق ذكي مرن، يمتاز بقدرته على رصد المشاعر الإنسانية بدقة حتى في الحالات التي يظهر فيها الأشخاص عواطف غير حقيقية.

    وتوضح الدراسة الحديثة المنشورة في دورية “نانو ليترز” أن هذا الاختراع يتجاوز مجرد قراءة تعابير الوجه، ليقدم تحليلاً شاملاً للإشارات الفسيولوجية المرتبطة بالحالة النفسية.

    يقول هوانيو تشينغ، أستاذ علوم وهندسة الميكانيكا في جامعة ولاية بنسلفانيا وقائد الفريق البحثي، في تصريحاته للجزيرة نت: “قد تبدو هذه التقنية بسيطة كلاصق على الجلد، لكنها تحمل إمكانية تغيير فهمنا لمشاعرنا ومشاعر الآخرين. نحن نقترب من مستقبل يستطيع فيه الذكاء الاصطناعي أن يفهم الكلمات ويشعر بما نمر به فعلاً”.

    صورة توضح حجم الجهاز مقارنة بالإصبع البشري (يانغبو يوان)
    صورة توضح حجم الجهاز مقارنة بالإصبع البشري (يانغبو يوان)

    ابتكار ذكي معزز بالذكاء الاصطناعي

    يتكون الجهاز من شرائح معدنية مرنة يمكن تمديدها، مصنوعة من الذهب والبلاتين، بالإضافة إلى طبقات من البوليمرات الذكية. وقد تم تصميم هذه المواد بطريقة تقلل التداخل بين الحساسات المختلفة، مما يتيح قياسات دقيقة لكل إشارة بشكل مستقل.

    يوضح تشينغ: “الاستقلالية هنا تعني أننا استطعنا تقليل التداخل بين الإشارات المختلفة بشكل كبير من خلال التصميم الهيكلي الأمثل واختيار المواد بعناية، مثل استخدام طبقات من البوليمرات الذكية لعزل الحساسات عن تأثيرات الشد. فقط مستشعر الرطوبة يتعرض للبيئة الخارجية، مع عزل الجزيئات المائية بفضل طبقة أخرى من البوليمرات”.

    يعتمد الجهاز اللاصق الجديد على مبدأ فصل الإشارات المتعددة، مع بنية مزدوجة الطبقات التي تخفف من حجمه وتعزز من راحة المستخدم، مدعماً بنموذج دقيق يعتمد على الذكاء الاصطناعي للتعرف على المشاعر.

    يُشبه الجهاز اللاصق الطبي الذي يُلصق على الجلد، مما يتيح وضعه على الوجه أو الذراع أو الجبهة. ويتفاعل مع تطبيقات الهواتف المحمولة ومنصات الحوسبة السحابية، ما يجعله أداة مثالية للرصد عن بُعد في إطار خدمات الطب عن بُعد.

    Angry face of Asian man in grey t-shirt with hand point on empty space. المصدر: ادوبي ستوك
    لا يعتمد اللاصق الذكي على تحليل تعابير الوجه فقط، بل يدمجها مع إشارات بيولوجية أخرى (أدوبي ستوك)

    سقوط الأقنعة

    على عكس الأجهزة التقليدية لمراقبة الحالة، لا يقتصر اللاصق الذكي الجديد على تحليل تعابير الوجه، بل يدمجها مع إشارات بيولوجية أخرى. فعلى سبيل المثال، تشير زيادة حرارة الجلد إلى شعور بالغضب أو الدهشة، بينما نقص درجة الحرارة يرتبط بالحزن أو الخوف، وارتفاع رطوبة الجلد يظهر غالبًا أثناء الخوف نتيجة التعرق، بينما التغيرات في معدل نبضات القلب ترتبط بمشاعر مختلفة.

    يضيف تشينغ: “يمكن أن يكون التعبير الظاهري مضللاً لنماذج الذكاء الاصطناعي، لكن المعلومات البيولوجية المدمجة لا تكذب، مما يزيد من دقة النموذج في التعرف على المشاعر البشرية”. وبالتالي، فإن جمع هذه المعلومات بشكل متزامن يوفر رؤية أوضح للمشاعر الحقيقية، مما يفتح آفاقًا جديدة لدعم الرعاية الطبية النفسية والتدخل المبكر.

    تلك المعلومات التي يجمعها الجهاز تحولت إلى بيانات تدريب نموذج ذكاء اصطناعي تم تصميمه خصيصًا لتمييز المشاعر، من خلال الاعتماد على بيانات حقيقية من 8 متطوعين قاموا بمحاكاة 6 تعابير وجهية شائعة وهي السعادة، والدهشة، والخوف، والحزن، والغضب، والاشمئزاز، 100 مرة لكل نوع.

    بعد تدريب النموذج، تم استقدام متطوعين آخرين، وعُرضت عليهم مقاطع فيديو تستفز تلك المشاعر بشكل واقعي، مثل مشاهد مزعجة أو مخيفة أو مواقف تثير الاشمئزاز. وقد نجح الجهاز في تمييز بين المشاعر المزيفة والحقيقية بدقة عالية، حيث تمكن من التعرف على 96% من المشاعر المزيفة مقارنة بحوالي 89% من المشاعر الحقيقية.

    يقول تشينغ: “لقد كان تعقيد المشاعر البشرية تحديًا كبيرًا في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي لتمييز المشاعر الحقيقية عن المزيفة، ورغم صغر حجم العينة، إلا أن إضافة بيانات مثل درجة حرارة الجلد والرطوبة ومعدل نبض القلب حسنت دقة النموذج”.

    من الرعاية النفسية إلى مراقبة المرضى

    يطمح الباحثون إلى أن تفتح هذه التقنية، مع الالتزام بإجراء اختبارات مستقبلية، آفاقاً واسعة للتطبيقات الطبية والنفسية في المستقبل، حيث يمكن استخدامها في الرعاية النفسية عن بُعد لتحديد حالات الاكتئاب أو القلق مبكراً. بالإضافة إلى مراقبة الحالة النفسية لمرضى الخرف أو التوحد، خاصةً الذين لا يمكنهم التعبير عن أنفسهم.

    كما يمكن تطبيق تلك التقنية في العيادات البيطرية لرصد مشاعر الحيوانات بعد تعديلها لتناسب فسيولوجيتها. وقد تُستخدم لمراقبة الجروح المزمنة ومتابعة حالات مرضية لم يكن بمقدور علاجها بهذه الدقة، مثل اضطرابات الجهاز العصبي.

    يضيف تشينغ: “يتطلب الانتقال من الكشف عن المشاعر إلى البرنامجات الأخرى (مثل كشف المرضى) دمج إشارات بيولوجية جديدة ذات صلة، كالمؤشرات الحيوية الموجودة في السوائل البيولوجية مثل العرق أو السوائل الخلوية”، ويضيف: “تعد هذه من بين الاتجاهات البحثية التي نعمل عليها حاليًا باستخدام مواد نانوية جديدة ونماذج ذكاء اصطناعي متقدمة لتحسين الاستقرار والتوافق الحيوي، مما يؤدي إلى تحقيق دقة تشخيصية تقييم علاجية أفضل”.

    على الرغم من الإمكانيات الواعدة، فإن استخدام هذه التقنية يطرح تحديات أخلاقية، خاصة بشأن خصوصية المعلومات. إذ يمكن أن يؤدي أي وصول غير مصرح به، أو اختراق المعلومات، أو إساءة الاستخدام من قبل مقدمي الخدمات، أو أصحاب العمل، أو أطراف ثالثة أخرى، إلى التمييز أو وصم الأفراد.

    وفي هذا السياق، يوضح تشينغ: “تعتبر الإشارات التي نجمعها بيانات شخصية حساسة. لذا، نعتمد على تقنيات تشفير وإخفاء الهوية، بالإضافة إلى الحصول على موافقة المستخدم قبل جمع أو مشاركة أي بيانات”.

    ويختتم مطمئناً أن التقنية يجب ألا تستخدم بمفردها للتشخيص، بل كأداة مساعدة ضمن إطار متكامل من أدوات التشخيص الطبي.


    رابط المصدر

  • لأول مرة: علماء ينجحون في تحويل الرصاص إلى ذهب بشكل فوري

    لأول مرة: علماء ينجحون في تحويل الرصاص إلى ذهب بشكل فوري


    لطالما حلم الناس بتحويل المعادن إلى ذهب، هذا الحلم الذي سعى لتحقيقه الخيميائيون على مر العصور، لكن لم ينجحوا. في 7 مايو 2025، تمكن باحثون في مختبر “سيرن” بسويسرا من إنتاج جزيئات ذهب باستخدام الرصاص عبر “مصادم الهدرونات الكبير”. تعكس هذه الدراسة الأولى من نوعها تقنيات جديدة تتحقق من خلال التصادمات الطرفية للبروتونات، والتي تسهم في فهم الفيزياء الأساسية، لكن لا تهدف لإنتاج الذهب. الذهب الناتج كان غير مستقر واستمر لميكروثانية. التجربة تمثل خطوة نحو كشف المزيد عن الفيزياء، مشيرة إلى إمكانيات جديدة للبحث.

    لطالما سعى الناس عبر العصور -وربما حتى اليوم- لتحقيق حلم تحويل المعادن إلى ذهب، وهو ما انطلق منه “الخيميائيون” في سعيهم، رغم عدم نجاحهم في ذلك على مر الزمن.

    عند الانتقال من القرن الثاني عشر إلى العصر الحديث، وتحديدًا في 7 مايو/أيار 2025، قام فريق من العلماء في مختبر فيزياء الجسيمات “سيرن” في سويسرا بإنتاج كميات ضئيلة من جزيئات الذهب باستخدام الرصاص، عبر “مصادم الهدرونات الكبير”، الذي يُعتبر الأكبر عالميًا.

    تعد هذه الدراسة التجربة الأولى من نوعها التي ترصد إنتاج الذهب وتحلله بشكل مختبري، وفقًا لـ الدراسة المنشورة في دورية “فيزيكال ريفيو سي”.

    A general view of the Large Hadron Collider (LHC) experiment during a media visit at the Organization for Nuclear Research (CERN) in Saint-Genis-Pouilly, France, near Geneva in Switzerland, July 23, 2014. To match Interview SCIENCE-CERN/ REUTERS/Pierre Albouy/File Photo
    اعتمدت الدراسة على التصادمات الطرفية للبروتونات بدلاً من التصادمات المباشرة التقليدية في مصادم الهدرونات الكبير (رويترز)

    هل نحن بصدد تحويل المعادن إلى ذهب؟

    يوضح الدكتور مصطفى بهران -الأستاذ الزائر في قسم الفيزياء بجامعة كارلتون الكندية- للجزيرة نت: “الهدف القائدي من هذا العمل هو دراسة أنماط انبعاث البروتونات خلال هذه التصادمات لتعزيز فهم الفيزياء الأساسية، مما قد يساعد في تطوير النظريات المتعلقة بالتفاعلات النووية وإنتاج الجسيمات”.

    ويضيف بهران “هذا البحث تقني بحت ولا توجد له تطبيقات مباشرة خارج المعرفة الفيزيائية، وليس هناك هدف لإنتاج الذهب”.

    من الجدير بالذكر أن الرصاص يحتوي على 82 بروتونًا، بينما الذهب يحتوي على 79 بروتونًا، ولتحويل الرصاص إلى ذهب، يحتاج إلى فقدان 3 بروتونات، الأمر الذي يتطلب طاقة هائلة، وقد كان “مصادم الهدرونات الكبير” مسؤولًا عن ذلك.

    تصادمات من نوع مُختَلِف

    يعتمد عمل مصادم الهدرونات الكبير على توجيه أشعة تحتوي على هدرونات (جسيمات تكون غالبًا من البروتونات أو النيوترونات) بسرعة تقارب سرعة الضوء، وهو ما يجعل من هذه الآلة “مسارع الجزيئات”.

    يعمل الجهاز على إطلاق حزمتي الأشعة هذه، مع توجيهها باستخدام مجالات مغناطيسية بحيث تتجه كل منهما في اتجاه مخالف، مما يؤدي إلى تصادم الجزيئات.

    يشرح بهران أن التصادم في هذه الدراسة هو “تصادمات طرفية، بمعنى أن النوى (جمع نواة) لا تصطدم مباشرة، بل تتفاعل بواسطة القوى الكهرومغناطيسية بدون تلامس، إن صح التعبير”.

    مرور هذه الأيونات بالقرب من بعضها يولد قدرًا من الطاقة على شكل فوتونات، وهذه الفوتونات العالية الطاقة تُسهم في فقدان نواة ذرات الرصاص -المستخدمة في التجربة- لثلاث بروتونات، مما يعني تحولها إلى ذرات من الذهب.

    Gold coin (dinar) made from 916 gold (22 karat).; Shutterstock ID 1860917548; purchase_order: aj; job: ; client: ; other:
    البحث تقني بحت ولا يرتبط أيضًا بهدف إنتاج الذهب (شترستوك)

    ذهب غير مستقر

    بين عامي 2015 و2018، قدر الباحثون عدد ذرات الذهب الناتجة عن هذه التصادمات الطرفية بحوالي 86 مليار ذرة من الذهب، ما يعادل نحو 29 تريليون من الغرام الواحد (1/29 تريليون غرام).

    لكن هذه الذرات كانت غير مستقرة، حيث لفت الباحثون إلى بقاء ذرات الذهب لفترة ميكروثانية واحدة قبل أن تصطدم بمكونات مصادم الهدرونات أو تتفكك إلى جزيئات أخرى.

    تعد هذه الدراسة رائدة في قدرتها على رصد إنتاج وتحليل ذرات الذهب في المختبر، نظرًا لوجود أداة مخصصة للكشف عن هذه الكميات الضئيلة، وفقًا لـ بولينا دمتريفا، عالمة الفيزياء النووية الروسية.

    The pure gold ore found in the mine on black background
    التجربة تمثل خطوة نحو كشف المزيد من خبايا علم الفيزياء (شترستوك)

    فهم أكبر لكوننا الكبير

    يعتبر بهران أن هذه التجربة تمثل تقدمًا نحو فهم أفضل لعالمنا من خلال اكتشاف المزيد من جوانب علم الفيزياء.

    ويضيف بأن “استنادًا إلى هذا البحث يمكن استكشاف عدة اتجاهات مستقبلية، بما في ذلك تحسين النماذج النظرية لفهم انبعاث البروتون في هذه التصادمات، سواء من خلال الأبحاث الأساسية أو المحاكاة”.

    ويشير بهران إلى أنه “يمكن أيضًا إجراء مزيد من التجارب التي تشمل تصادمات مماثلة باستخدام طاقات مختلفة أو أنواع مختلفة من النوى، لمعرفة كيفية تغيير أنماط انبعاث البروتون، مما قد يسهم في تطوير فهمنا للفيزياء الفلكية”.

    الاستكشافات العلمية الكبرى تبدأ بأحلام

    بدأت محاولات تحويل المعادن مثل الرصاص والنحاس عبر الزمان، التي أقدم عليها من عُرفوا بالخيميائيين، حيث تمثل الخيمياء نوعًا من العلوم الأولية التي دمجت بين التجربة والفلسفة، وقد نشأت هذه الممارسات في مصر القديمة واليونان ثم انتقلت إلى الدول الإسلامية، لتصل إلى أوروبا في القرن الثاني عشر.

    حاول الخيميائيون تحويل المعادن إلى ذهب باستخدام مجموعة من المواد وبدء تسخينها بما يشبه العمليات الكيميائية المتعارف عليها، مما جعل الخيمياء خطوة أولى نحو علم الكيمياء الحديث.

    وفروا مع حلم إنتاج الذهب إلى البحث عن حجر المعرفة (حجر الفيلسوف) الذي اعتقدوا أنه سيمكنهم من اكتشاف سر الفئة الناشئة والرعاية الطبية الدائمة، وهو هدف لم يتحقق أبدًا.


    رابط المصدر

  • كائنات فضائية أم تكنولوجيا متقدمة؟ كشف لغز الأجسام الطائرة يشغل العالم

    كائنات فضائية أم تكنولوجيا متقدمة؟ كشف لغز الأجسام الطائرة يشغل العالم

    لغز الأجسام الطائرة المجهولة في سماء أمريكا

    في الآونة الأخيرة، شهدت الولايات المتحدة زيادة في عدد مشاهدات الأجسام الطائرة المجهولة (UFOs). وقد أثار هذا الاهتمام العام والجدل حول طبيعة هذه الأجسام وسبب وجودها في سماءنا.

    ما هي الأجسام الطائرة المجهولة؟

    الأجسام الطائرة المجهولة هي أي جسم طائر في السماء لا يمكن تحديده على أنه طائرة عسكرية أو مدنية أو ظاهرة طبيعية. يمكن أن تكون هذه الأجسام ذات أشكال وأحجام مختلفة، ويمكن أن تظهر في أي وقت من اليوم أو الليل.

    ما هي الأجسام الطائرة المجهولة التي شوهدت في سماء أمريكا؟

    لقد تم الإبلاغ عن العديد من مشاهدات الأجسام الطائرة المجهولة في سماء أمريكا في السنوات الأخيرة. بعض هذه المشاهدات كانت من قبل طيارين عسكريين ومدنيين، بينما كان البعض الآخر من قبل أفراد عاديين.

    ما هو تفسير الأجسام الطائرة المجهولة؟

    لا يوجد تفسير واحد للأجسام الطائرة المجهولة. بعض الناس يعتقدون أنها مركبات فضائية من كائنات فضائية، بينما يعتقد آخرون أنها طائرات تجسس سرية أو ظواهر طبيعية غير معروفة.

    ما الذي تفعله الحكومة الأمريكية بشأن الأجسام الطائرة المجهولة؟

    تحقق الحكومة الأمريكية في جميع تقارير الأجسام الطائرة المجهولة. ومع ذلك، لم تعلن عن أي نتائج علنية.

    ما الذي يمكن أن نفعله إذا رأينا جسمًا طائرًا مجهولًا؟

    إذا رأيت جسمًا طائرًا مجهولًا، فمن المهم الإبلاغ عنه إلى السلطات. يمكنك أيضًا التقاط صورة أو فيديو للجسم إذا كان ذلك ممكنًا.

    ما هو مستقبل الأجسام الطائرة المجهولة؟

    من الصعب التنبؤ بمستقبل الأجسام الطائرة المجهولة. ومع ذلك، من المحتمل أن يستمر الناس في الإبلاغ عن مشاهداتهم، وستواصل الحكومة الأمريكية التحقيق في هذه المشاهدات.

    فيما يلي بعض النقاط الإضافية التي يمكنك تضمينها في مقالتك:

    • تاريخ الأجسام الطائرة المجهولة
    • أشهر مشاهدات الأجسام الطائرة المجهولة في سماء أمريكا
    • نظريات مختلفة حول الأجسام الطائرة المجهولة
    • ما الذي يمكن أن نتعلمه من الأجسام الطائرة المجهولة
  • لماذا يكون منتصف مكعبات الثلج غائمًا والحواف شفافة؟ دراسة تكشف الأسباب العلمية وراء ظاهرة الغموض في تجمد الماء

    لماذا يكون منتصف مكعبات الثلج غائمًا والحواف شفافة؟ دراسة تكشف الأسباب العلمية وراء ظاهرة الغموض في تجمد الماء

    سؤال لكم لماذا منتصف قطع مكعبات الثلج أبيض اللون أو غائم بينما الحواف شفافة؟!

    الماء يحتوي على أكسجين مذاب وشوائب كالمعادن ،بجانب جيوب يُحبس فيها الهواء (فقاعات الهواء لا تتجمد) ،عند تبريد الماء في الفريزر يبدأ التجمد من الخارج للداخل في نفس الوقت مما يدفع الشوائب والأكسجين والهواء الى منتصف المكعب.

    سر البياض الموجود وسط الثلج

    فتترسب الشوائب وتحتجز فقاعات الهواء الصغيرة جدا والمجهرية، ما يترك منطقة غائمة بيضاء في المنتصف بينما الحواف الخارجية تكون نقية سبب اللون الأبيض، ناتج عن الطريقة التي ينكسر بها الضوء خلال مروره بالفقاعات.

    سبب اللون الأبيض في وسط الثلج

    حيث تعمل الفقاعات كعدسات صغيرة وعندما يمر الضوء من خلالها ينحني يتسبب انحناء الضوء هذا في ظهور الفقاعات باللون الأبيض لأن جميع الألوان في طيف الضوء تنحني بالتساوي. ( يمكن التخلص من الاكسجين في الماء والحصول على ماء نقي بغليه أولا ثم تبريده ).

    اسرار الثلج