الوسم: حول

  • فلسطينيو العراق: من استقبال حار إلى مخاوف حول الهوية

    فلسطينيو العراق: من استقبال حار إلى مخاوف حول الهوية


    منير محمد يوسف الصعبي، فلسطيني وُلِد في العراق بعد نكبة 1948، يحمل شغفًا بجذوره الفلسطينية. ورغم أنه لم يعش اللجوء، نشأ على قصص والده عن فلسطين. وصلت عائلته إلى العراق هربًا من الاحتلال، وواجهت تحديات عديدة هناك. بعد 2003، تفاقمت معاناة الفلسطينيين بسبب الأوضاع السياسية، حيث يعانون من قيود قانونية واقتصادية ويتعامل معهم كأجانب. يشدد الصعبي على ضرورة دعم السلطة التنفيذية العراقية لهم، ويؤكد حقهم في العودة إلى فلسطين، مشيراً إلى التحديات التي تواجههم في التنقل والسفر، ورغم ذلك، يتمتع الفلسطينيون ببعض الحقوق مثل المنظومة التعليمية والرعاية الطبية.

    بغداد- لم يكن منير محمد يوسف الصعبي قد وُلِد بعدُ عندما تم اقتلاع عائلته بالقوة من جذورها في نكبة فلسطين عام 1948، ليعيشوا تجربة تهجير قاسية ومرحلة لجوء صعبة انتهت بهم في العراق.

    لم يعرف الصعبي تفاصيل اللجوء المؤلم، لكنه نشأ على قصص والده عن المنازل الدافئة في فلسطين، وأشجار الزيتون التي كانت ساحة طفولته، ورائحة البحر الذي كان يسبح فيه بحرية.

    تربى الصعبي في العراق بين أصدقائه العراقيين، لكن جذوره الفلسطينية ظلت حاضرة، جزءًا لا يتجزأ من هويته، ومع مرور الوقت، أصبح كاتبًا وشاعرًا مقيمًا في العراق، ينظم كلماته بحنين إلى فلسطين وحلم بالعودة إليها.

    تحت القصف

    “وصل الفلسطينيون إلى العراق صيف عام 1948″، يبدأ الصعبي حديثه للجزيرة نت، ويقول “في تلك الفترة، كان القوات المسلحة الصهيوني ينفذ عمليات تهجير قسري من بلداتنا وقرانا في حيفا: الزموعين وغزال تحديدا، واعتداءات عسكرية وحشية دفعت آلاف العائلات للفرار تحت وطأة القصف والموت والدمار، ليجدوا أنفسهم مشتتين في دول الجوار كسوريا والأردن والعراق”.

    ولم يكن اختيار العراق -يضيف الصعبي- سهلاً أو مخططًا له بالكامل، فلم يكن لديهم خيارات كثيرة، ويتابع “تزامن نزوحنا مع وجود القوات المسلحة العراقي في منطقة جنين، وعندما تم وقف إطلاق النار بينه وبين القوات الصهيونية، طلب القوات المسلحة العراقي من الفلسطينيين الذين هجروا ديارهم الانضمام إليهم والانتقال إلى العراق”.

    ويقول الصعبي إنه ومع مرور الوقت، بدأ الوضع الفلسطيني يتأزم في كل دول النزوح، وليست العراق فقط، وبرزت المشاكل بوضوح، حيث واجهوا صعوبات تتعلق بالوضع القانوني، وحتى معاملات الأطفال والطلاب لم تكن دائمًا سلسة، “فالنظام الحاكم العربي في تلك الفترة لم يكن مستعدًا تمامًا لمواجهة هذه التحديات”.

    ورغم ذلك، يشير الصعبي إلى خصوصية التجربة في العراق، حيث تميَّز الموقف تجاه الفلسطينيين، واختلطت العادات والتقاليد العربية الأصيلة مع الموقف الدولي الذي تمثل في إنشاء وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا)، فاتخذ العراق قرارًا فريدًا، ولم يسمح لأونروا بممارسة مهامها مباشرة مع الفلسطينيين، “بل اعتبرنا جزءًا من شعبه وأهله وتولى مسؤولية رعايتنا” يقول الصعبي.

    معاناة

    لكن رياح “الإستراتيجية العاصفة” في العراق بعد عام 2003، ألقت بظلالها القاتمة على حياة الفلسطينيين وأثرت سلباً على وضعهم، وظهرت مشكلات عديدة خلال تلك الفترة لم تُحل حتى الآن، يقول الصعبي، الذي يأمل “التفاتة جدية لدراسة هذا الملف”.

    وتتجلى معاناة الفلسطينيين في العراق في أمور عديدة، منها عدم قدرتهم على تملك العقارات أو الحصول على رخص سوق عامة، وتوقف صرف الرواتب التقاعدية لعائلات المتقاعدين الفلسطينيين بعد وفاتهم.

    وأضاف الصعبي قائلاً “أحياناً، عندما تتعامل مع موظف حكومي، يكون الجواب: أنت فلسطيني، فكيف أتعامل معك؟ نظرًا لأن القوانين والضوابط تعتبر الفلسطينيين كأجانب”، ويضيف مستغربًا “أنا وُلِدت في العراق، عمري 67 عامًا، ابن البلد، فكيف أعتبر أجنبياً؟”.

    وناشد السلطات العراقية بضرورة إجراء دراسة جدية لوضع الفلسطينيين، مؤكداً أن وجودهم في البلاد لم يكن خياراً، ولذا فإن الدولة المستضيفة تتحمل مسؤوليات تجاههم، وفقًا لكلامه.

    وأوضح أن الدولة كانت توفر لهم المنظومة التعليمية والسكن تحت إشراف أونروا، وقال “الوضع الحالي صعب جداً، حيث لا تتوفر فرص العمل، وهو وضع عام وليس خاصًا”.

    وفيما يخص ملف الجنسية للفلسطينيين وحق العودة، قال الصعبي إنه يعرف هناك غموضًا وعدم وضوح، مشددًا أن “الوضع القانوني والواقعي لا يزال يشكل تحديًا كبيرًا لنا”.

    ولفت إلى القرار رقم 202 الصادر عام 2001، الذي ينص على أن الفلسطيني المقيم في العراق منذ عام 1948 يتمتع بالحقوق والواجبات التي يتمتع بها العراقي، باستثناء الجنسية العراقية والخدمة العسكرية، موضحًا أنهم لا يدعاون بالجنسية العراقية لغاية حملها، بل للتمتع بما تقدمه من حقوق.

    وتابع أن كيان الاحتلال وأميركا يفسران حق العودة على أنه للفلسطينيين الذين هُجِّروا عام 1948 والجيل الذي جاء بعدهم، وهؤلاء مجملهم لا تتجاوز أعدادهم 100 ألف فلسطيني.

    لكن التفسير القانوني الصحيح -يؤكد الصعبي- جاء في قرار الأمم المتحدة رقم 194 عام 1949، الذي ينص على حق الفلسطيني في العودة إلى وطنه ودياره، وأن من يرغب بعدم العودة يعوض، مشددًا على أن هذا الحق يمتد إلى الأحفاد.

    تحولات صعبة

    حتى أبسط حقوق الإنسان في القدرة على التنقل والسفر تواجه قيودًا، يقول الصعبي والحزن يعتريه، ويعبر عن عدم قدرته على زيارة أقرب الدول العربية التي تربطه بها صلة قرابة أو تواصل إنساني، ويضيف “عندما يُحدِّدني جواز سفر أو وثيقة غير معترف بها دوليًا وتُعترف بها أنت فقط، فهذا أمر غير صحيح”.

    وتذكر الصعبي كيف كان الفلسطيني يُعتبر سابقًا مقيمًا دائمًا في العراق ولا يحتاج إلى تجديد إقامته، ويُصدر له هوية إقامة يحتفظ بها حتى وفاته، والآن، يواصل سرد معاناته “هناك تنظيم جديد للهجرة والمهجرين يقضي بضرورة تجديد الهوية كل خمس سنوات”.

    بالإضافة إلى ذلك، صدر قرار جديد -قبل أقل من عام- ينص على أنه إذا أراد الفلسطيني السفر خارج العراق، يجب عليه العودة قبل إكمال شهر من تاريخ سفره، وإن تجاوز هذه المدة، “يتم سحب هوية الإقامة ويجب عليه تقديم طلب للحصول على تأشيرة جديدة لدخول العراق”.

    ويرى الصعبي أن هذا “التضييق” يؤثر على نفسية الفلسطينيين ويشعرهم بالضغط، مناشدًا السلطات العراقية بضرورة توضيح هذه القرارات بشكل جلي.

    على الجانب الآخر، يشيد الصعبي بالحق في المنظومة التعليمية والرعاية الطبية والتوظيف المتاح للفلسطينيين في العراق، بالإضافة إلى عمق العلاقة بين الشعبين، حيث ينظرون إلى بعضهم كأبناء أمة واحدة، وسط اندماج حقيقي، لافتًا إلى أن التحديات الفردية لا تعكس النظرة السنةة الإيجابية من العراقيين تجاه الفلسطينيين.


    رابط المصدر

  • ما هي مصداقية تصور ترامب حول غزة؟ وهل تخلّى عن فكرة تهجير سكانها؟

    ما هي مصداقية تصور ترامب حول غزة؟ وهل تخلّى عن فكرة تهجير سكانها؟


    عاد القائد الأميركي دونالد ترامب ليثير الجدل حول Gaza، مشيراً إلى وجود أفكار لإعادة الناس لمنازلهم بعد سنوات من الدمار. وقد عبّر عن فخره بالتدخل الأميركي في غزة، داعياً للتعامل مع حركة حماس رغم إدانته لهجمات 7 أكتوبر. نوّه الخبير مهند مصطفى أن تصريحات ترامب تسحب تصوير إسرائيل عن تهجير الغزيين. ولفت عبدالله الشايجي إلى أن ترامب يفتقر لخطة واضحة، بينما يتناقض مع نفسه في رغبته بتحقيق الاستقرار. يعتقد النقاد أن إسرائيل لا تمتلك بنك أهداف، بينما الولايات المتحدة تملك أوراق ضغط قد تؤثر على سياساتها.

    عاد القائد الأميركي دونالد ترامب لإثارة الجدل بشأن مستقبل قطاع غزة، حيث لفت إلى أنه يحمل أفكارًا لإعادة الناس إلى منازلهم في غزة، والتي وصفها بأنها ظلت منارة للموت والدمار لسنوات طويلة.

    ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن ترامب أنه يعمل بجهد على القضايا المتعلقة بالقطاع، معبرًا عن فخره باستعداد بلاده لتولي الأمور هناك، دون أن يحدد تفاصيل ذلك. كما نوّه على أهمية التواصل مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) رغم تنديده بالهجمات التي وقعت في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.

    في هذا السياق، قال الخبير بالشؤون الإسرائيلية مهند مصطفى إن تصريحات ترامب تمثل تحولًا في الموقف تجاه غزة، وتتناقض مع ما تؤكد عليه إسرائيل بأنها تنفذ اقتراح ترامب القائم على تهجير سكان غزة.

    ووفقًا لمصطفى خلال حديثه في برنامج “ما وراء الخبر”، فإن رؤية إسرائيل تجاه غزة بُنيت على اقتراح ترامب في فبراير/شباط الماضي، كما ترتكز أيضًا على احتلال القطاع وتهجير سكانه والاستيطان فيه.

    ويرى الخبير في الشؤون الإسرائيلية أن تصريحات ترامب تعتبر تراجعًا عن فكرة تهجير الغزيين، وتنقل رسالة للإسرائيليين مفادها أن هذه الفكرة “غير عملية”.

    وأوضح أن خطة ترامب الجديدة غير واضحة المعالم، ولكنها تشير إلى وجود إدارة مدنية وأمنية أميركية بمشاركة عربية لقطاع غزة في اليوم التالي للحرب، مؤكدًا أنه “لا يمكن تحديد اللحظة التي سيتم فيها تسليم غزة للإدارة الأميركية”.

    من جانبه، نوّه أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت الدكتور عبد الله الشايجي أن ترامب يفتقر إلى خطة واضحة بشأن غزة، مستندًا إلى تصريحاته المتتالية والمتضاربة خلال الأشهر الماضية.

    وأعرب الشايجي عن اعتقاده بأن ترامب تعرض لضغوط واضحة بعد أن كان مصممًا على مشروع وقف الحرب، مشيرًا إلى تناقض ترامب مع نفسه، حيث يسعى إلى منطقة آمنة ومستقرة ومزدهرة، بينما يقوم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتقويض أمن المنطقة وسيادة دولها.

    ومع ذلك، فقد تراجع ترامب -وفق الخبير بالشؤون الأميركية عبد الله الشايجي- عن موقفه بخصوص وقف الحرب وتجويع سكان غزة، ولكنه يفكر في إدارة أميركية للقطاع بمشاركة عربية.

    الخيارات المتاحة؟

    وأعرب مصطفى عن قناعته بأنه من الممكن التأثير على إدارة ترامب، التي تعتبر مختلفة عن الإدارات الأميركية السابقة، مستندًا إلى توجهات القائد الأميركي في سوريا وإيران واليمن بخلاف النظرة الإسرائيلية.

    ولفت إلى أن التحالف الاستراتيجي بين أميركا وإسرائيل لا يعني عدم وجود خلافات بينهما، موضحًا أن المصالح الأميركية في المنطقة تتعارض مع السياسات الإسرائيلية التي تستند إلى فكرة أن الحسم العسكري هو الحل الوحيد لمشاكل الإقليم.

    وفقًا لمصطفى، فإن قدرة إسرائيل التاريخية على التأثير على أميركا في القضايا الإقليمية كانت محدودة، وكذلك قدرة أميركا على التأثير على إسرائيل في القضية الفلسطينية أيضًا.

    من جهة أخرى، أقر الشايجي بأن لدى الولايات المتحدة العديد من الأوراق للضغط على السلطة التنفيذية الإسرائيلية، مشيرًا إلى الانتقادات التي وجهها ترامب لنتنياهو خلال الأسابيع الأخيرة.

    ويقصد المتحدث هنا وقف الضغوط الأميركية على الحوثيين في اليمن، وإطلاق سراح الجندي مزدوج الجنسية عيدان ألكسندر، وعدم زيارة ترامب لإسرائيل خلال جولته في المنطقة، ورفع العقوبات الأميركية عن سوريا ولقاء رئيسها أحمد الشرع.

    وحسب الشايجي، فإن إسرائيل تواصل المراوغة، إذ لا توجد لديها قائمة أهداف واضحة في غزة، وتستمر في عمليات الإبادة ضد الغزيين يوميًا، مشددًا على أن الإدارة الأميركية تعتقد أن نتنياهو “لا يخدم رؤية ترامب في الشرق الأوسط”.

    واختتم بالقول إن زيارة ترامب إلى المنطقة “تحولت إلى نشاط تجاري واستثماري، إذ لم يتم التطرق إلى الخليج العربي، ولم يوقع أي اتفاقية تضمن برنامجًا نوويًا سعوديًا سلميًا”.


    رابط المصدر

  • عاجل | أكسيوس: مسؤول أميركي ومصادر تفيد بأن إدارة ترامب عرضت على إيران اقتراحاً خطياً حول اتفاق نووي

    عاجل | أكسيوس: مسؤول أميركي ومصادر تفيد بأن إدارة ترامب عرضت على إيران اقتراحاً خطياً حول اتفاق نووي


    أفادت أكسيوس بأن إدارة ترامب قدمت لإيران مقترحًا مكتوبًا يتعلق باتفاق نووي، وذلك خلال الجولة الرابعة من المفاوضات. المعلومات هذه تأتي من مسؤول أميركي ومصادر أخرى، مع تحديثات إضافية سيتم تقديمها لاحقًا.

    |

    التفاصيل ستأتي قريباً..

    وفقاً لمصادر أكسيوس ومصادر أميركية: إدارة ترمب قدمت طروحات مكتوبة لإيران بشأن اتفاق نووي خلال الجولة الرابعة من المفاوضات.


    رابط المصدر

  • مغردون يتناولون المستجدات حول قصف الحوثيين وإسرائيل المتبادل

    مغردون يتناولون المستجدات حول قصف الحوثيين وإسرائيل المتبادل


    تزايدت التوترات بعد قيام جماعة “أنصار الله” الحوثيين بإطلاق صواريخ باليستية فرط صوتية نحو إسرائيل، مستهدفين مطار “بن غوريون” في تل أبيب. اعترض القوات المسلحة الإسرائيلي ثلاثة صواريخ خلال 24 ساعة، مع تحذيرات بإخلاء موانئ يمنية رئيسية. وتعليقا على الهجمات، رأى بعض المراقبين أنها جزء من الحرب النفسية، بينما يعتبر آخرون أن الاستقرار في اليمن يتطلب تلبية احتياجات الشعب. واعتبر وزير الخارجية الإسرائيلي أن الهجمات تمثل “جريمة حرب”. كانت الموانئ اليمنية قد تعرضت لهجمات إسرائيلية سابقة، مما يثير مخاوف اقتصادية وسياسية.

    تفاعلت وسائل الإعلام مع زيادة إطلاق جماعة “أنصار الله” (الحوثيين) لصواريخ باليستية فرط صوتية نحو إسرائيل، في الوقت الذي أطلقت فيه إسرائيل تحذيرات لإخلاء بعض الموانئ اليمنية.

    علن الحوثيون صباح اليوم الأربعاء عن استهداف مطار “بن غوريون” في تل أبيب بصاروخ باليستي فرط صوتي، حيث بث ناشطون ووسائل إعلام مشاهد لدوي صافرات الإنذار في عدة مناطق وسط إسرائيل.

    في المقابل، صرح القوات المسلحة الإسرائيلي عن اعتراضه الصاروخ الحوثي الثالث في 24 ساعة، إذ أطلق الحوثيون -أمس الثلاثاء- صاروخين، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن أحدهما سقط قبل وصوله إلى إسرائيل، بينما اعترض القوات المسلحة الصاروخ الثاني.

    بعد الهجوم الأخير، أصدر القوات المسلحة الإسرائيلي تحذيراً لإخلاء 3 موانئ يمنية، وهي: الحديدة والصليف ورأس عيسى، وجميعها تقع في محافظة الحديدة غرب اليمن.

    يعتبر ميناء الحديدة ثاني أكبر ميناء على البحر الأحمر، بعد ميناء عدن، حيث يدخل منه 80% من البضائع اليمنية.

    أما ميناء رأس عيسى، فهو مركز رئيسي لتصدير النفط الخام، ويشكل نقطة عبور رئيسية للنفط اليمني إلى الأسواق العالمية.

    ويصف ميناء الصليف بأنه من أهم الموانئ اليمنية، ويتميز بأعماق كبيرة، حيث يستقبل سفناً بحمولة وزنية تصل إلى 50 ألف طن.

    آراء متباينة

    رصد برنامج “شبكات” -في حلقته بتاريخ (2025/5/14)- العديد من التعليقات حول الاستهدافات الحوثية الأخيرة تجاه إسرائيل، والتحذيرات الصادرة عن جيش الاحتلال لإخلاء الموانئ اليمنية.

    وفي هذا السياق، قال عامر إن “إسرائيل تستخدم هذه التحذيرات الكاذبة كجزء من الحرب النفسية لتهديد أنصار الله وإخافة اليمنيين”، مضيفاً “إسرائيل تتدحرج يوماً بعد يوم إلى مستنقع الهزيمة”.

    وفي رؤية الحوثيين بشأن التصعيد، لفت محمد إلى أنه “سيستمر استهداف ومحاصرة إسرائيل حتى وقف العدوان ورفع الحصار عن غزة”.

    من جهة أخرى، يرى فهد أن “استقرار الوضع في اليمن يتطلب الكثير من الحوثيين”، مضيفاً “بمجرد استقرار صنعاء، سيتعين عليهم مواجهة مدعا الشعب بالرواتب والمشاريع والبنية التحتية”.

    وأنذر من أنهم “لذا يحاولون دائماً الانخراط في حروب وأساليب غير فعالة لإبقاء القصف مستمراً على اليمن”.

    كما تساءلت نرمين عن جدوى إطلاق الصواريخ الحوثية نحو إسرائيل، قائلة “ما الفائدة بعد تدمير الموانئ ومحاولة إعادة تشغيلها؟”، معتبرة أن “المحاولات الفاشلة لإطلاق صاروخ غير مؤثر على إسرائيل تدمر اليمن ومقدرات شعبه”.

    تجدر الإشارة إلى أن الموانئ اليمنية الثلاثة تعرضت لهجمات إسرائيلية سابقة، كان آخرها قبل نحو أسبوع، إذ قصفت إسرائيل ميناء الحديدة ومصنع باجل للأسمنت، حيث صرح القوات المسلحة الإسرائيلي بأن الهجوم شكل “ضربة مؤلمة للقدرات الماليةية والعسكرية للجماعة”.

    ووصف وزير الخارجية الإسرائيلي غدعون ساعر إطلاق الحوثيين لصواريخ نحو إسرائيل ودخول ملايين الإسرائيليين إلى الملاجئ بأنه “جريمة حرب”.

    |


    رابط المصدر

  • الجزيرة الآن نبوءة هنتنغتون الخاطئة حول المواجهة مع الإسلام

    الجزيرة الآن نبوءة هنتنغتون الخاطئة حول المواجهة مع الإسلام

    يتيه هنتنغتون بعيدًا في التواريخ القديمة فيتّبع خط سير الشعوب والحضارات والإمبراطوريات في كرّها وفرّها. ثم يرتد كموجة في بحر هائج إلى الأزمنة المعاصرة المثقلة بالمواجهةات والمعبّأة بتناقضات لا تلتئم.

    ومن خلال كل ذلك تراه يلهث وراء البحث عن القوانين الحاكمة لصدام الحضارات. وحين يرسو على “جُودي” التناقضات الثقافية، يؤسس قواعد صارمة لحالة الاشتباك الدائم، خاصة في عمق دوائر الصدع التي ترشح بأسباب الحروب والتوترات الشديدة والعلاقات المعقدة.

    واليوم بعد أكثر من ثلاثة عقود تفصلنا عن أول ظهور للكتاب (1993)، ها هو “صدام الحضارات” يستعيد راهنيته من خلال إطلاق المقاومة الفلسطينية جولة جديدة من المواجهة سمّتها “طوفان الأقصى”. وهي تطورات تطرح السؤال حول القدرة التفسيرية لتلك النظرية لمجريات المواجهة الدولي، انطلاقًا من مفاهيمها الأساسية في الصدام الحضاري.

    والحقيقة أننا لم نشأ التوسع في تفكيك الصورة المجملة للصدام مثلما حواها الكتاب. فالمجال لا يتسع لذلك. فآثرنا الاقتصار على المواجهة في فلسطين باعتبارها المنطقة الأنموذج لذلك الصدام.

    تحولات المواجهة الدولي

    لقد جاء مؤتمر مالطا 1989 ليعلن عن نهاية الحرب الباردة. نهاية سيلد من خاصرتها نظام عالمي جديد من أهمّ ملامحه انتصار الليبرالية على المالية الموجّه، والديمقراطية على الشمولية. تمامًا مثلما انتصر الرهان الهيغلي على وعود الماركسية. وهو ما جرّأ فوكوياما سنة 1992 على التبشير “بنهاية التاريخ”.

    ولم يشذّ هنتنغتون عن تلك القاعدة في تتبّع وقائع المواجهة الدولي. فقد رأى أنّ العالم قد تحوّل لأول مرة من “صراع أيديولوجي” بين معسكرين، إلى صراع حضاري “بين جماعات من حضارات مختلفة”.

    ومن ثم فقد أصبحت الحضارة هي المحور الجديد للسياسة الدولية. فخلف المواجهةات والمواجهات وكل مظاهر التنافي الحدّي بين القوى تكمن قوة ثاوية: اسمها الهوية الثقافية للشعوب. فلم يعد المالية هو المحرك الأساسي للعلاقات الدولية مثلما ادعت الماركسية، ولا هي الأيديولوجيات مثلما عبرت عنها الحرب الباردة، بل هي الحضارة التي لا تفتأ تسلط أضواءها الكاشفة على التناقضات العميقة بين الأنساق. وقد وجدت تلك القاعدة ترجمتها في التوازنات الدولية الناشئة.

    إن إعادة ترتيب النظام الحاكم العالمي على أساس حضاري تعني انقلابًا تامًا في التراتبية الدولية. فتكون دول المركز في الحضارات هي مرجعية ذلك النظام الحاكم من خلال الثقافة التي تشترك فيها مع الدول الأعضاء في نفس الحضارة. فـ “العوامل الثقافية المشتركة تعطي شرعية للقيادة ولدور دولة المركز في فرض النظام الحاكم، بالنسبة لكل من الدول الأعضاء والقوى والمؤسسات الخارجية”.

    ومن ثمّ فإن المقومات الأساسية للنظام العالمي الجديد القائم على الحضارات تختزل في تصوّرات دولة المركز وعمقها الثقافي. وعلى قاعدة ذلك السنةل الثقافي تبنى التراتبية الجديدة في العلاقات الدولية. فنخرج من توازنات الحرب الباردة التي قامت على وجود قوتين عظميين زائد كتلتهما الدولية، زائد مناطق نفوذهما في العالم الثالث، إلى توازنات جديدة نقطة ارتكازها الدولة المركز في القطب الحضاري زائد الدولة الإقليمية التي تشترك معها في الأساس الثقافي، زائد منطقة النفوذ.

    وهو ما يعكس أهمية دولة المركز في الفرز الإستراتيجي الجديد الذي أفضى إلى مجموعة من الكتل الحضارية تتزعم كل كتلة فيها دولة مركز.

    فالولايات المتحدة دولة مركز في الغرب الحضاري، وروسيا دولة مركز في الكتلة الأرثوذكسية، والصين دولة مركز في القطب الكنوفيشيوسي. في حين أنّ “حضارات الإسلام وأميركا اللاتينية وأفريقيا، ليس لها دول مركز”. وهو غياب يعود بالأساس إلى مفاعيل الاستعمار الغربي في تفتيت تلك الكيانات الحضارية. وهو التفتيت الذي يحمل الكثير من نذر الصدام.

    صدام الحضارات

    إن الكتاب أشبه ما يكون بنبوءة استشرف هنتنغتون من خلالها محركات المواجهة في الأزمنة القادمة. فلم يكن المواجهة المقصود “الآن وهنا” ولكنه كان قراءة في “كفّ” المستقبل. وهو ينظر إلى ذلك المستقبل بعين “الحتمية التاريخية”. فيكون “صدام الحضارات” بمثابة “الطور الأخير في عملية تطور النزاعات في العالم الحديث” مثلما يقول.

    فالحضارة في تعريف هنتنغتون “مزيج معقد من الأخلاق والدين والمنظومة التعليمية والفن والفلسفة والتقنية والرخاء المادي”. وحين ربطها بالصدام فقد تحولت إلى “براديغم” يستهدي به في تفسير التناقضات بين شعوب تعرّف نفسها دائمًا انطلاقًا من هُويّتها الحضارية ومخزونها الثقافي. فـ”نحن الحضارية، وهم الذين خارج تلك الحضارية، من الثوابت في التاريخ الإنساني”. فالحروب بين دول من حضارات مختلفة تكون أكثر ضراوة ودموية عند استشعار تهديد الهُوية.

    وفي هذا السياق، يؤكد هنتنغتون أن العلاقات بين الحضارات ستكون أكثر عدوانية، خاصة بين الإسلام وجيرانه. وأن أخطر المواجهةات في المستقبل ستكون “نتيجة تفاعل الغطرسة الغربية والتعصب الإسلامي والتوكيد الصيني”. ويتوقف كثيرًا عند تفاصيل الغطرسة الغربية فنراه يتتبع تفاصيل تشكلها بين الخط التاريخي والخط الثقافي.

    خط تارخي يفصل بين الشعوب الغربية المسيحية والشعوب الإسلامية والأرثوذكسية. وقد ارتبط تاريخيًا بالإمبراطورية الرومانية في القرن العاشر.

    وخط ثقافي يرتبط بالتقسيم التاريخي بين الإمبراطورية النمساوية المجرية والإمبراطورية العثمانية، فهو الحد الثقافي لأوروبا، أي أنّ “أوروبا تنتهي حيث تنتهي المسيحية الغربية ويبدأ الإسلام والأرثوذكسية.

    وبعد زوال “الخطر الأحمر” أصبح ذلك الخط الفاصل هو الحد السياسي والماليةي لأوروبا والغرب. وقد كيّف سقوط الشيوعية نظرة الغرب إلى نفسه وإلى العالم. فرأى أن أيديولوجيته الليبرالية يمكن أن تحكم العالم. فكانت العولمة صدى لتلك الأطروحة الظافرة. وهو ما زاد من احتمالات الصدام. فما يراه الغرب قيمًا نبيلة يراه الآخرون محض استعمار.

    خطوط الصدع

    يجري الصدام حسب هنتنغتون عند خطوط التقسيم الحضاري، خطوط الصدع أو دول الصدع. وهي الدول التي “تركب النطاق الجغرافي على مناطق التماس بين الحضارات”. فتندلع صراعات لا حد لها عند خطوط التقسيم بين الدول أو الجماعات المنتمية إلى حضارات مختلفة.

    وقد يجري المواجهة داخل الدولة نفسها. وهو يرى أن المعنيّين أكثر بصراعات خطوط التقسيم هم أساسًا المسلمون. وأحيانًا أخرى “تكون القضية قضية صراع للسيطرة على أراضٍ. وقد يكون هدف أحد المشاركين فيها على الأقل هو انتزاع أرض وتحريرها من آخرين بطردهم أو قتلهم أو القيام بالعملين معًا، وغالبًا ما تكون الأرض المتنازع عليها رمزًا لهوية وتاريخ طرف من طرفي المواجهة أو لهما معًا، قد تكون أرضًا مقدسة لهما فيها حق لا يجوز المساس به”.

    وهذا الكلام فيه بعض وجاهة. فقد كان المسلمون غالبًا موضوعًا للإخضاع والاحتلال عند خطوط التماس، أو في عمق الدول التي لا تدين بالإسلام مثل الصين، أو الهند، أو ميانمار.. ولعل فلسطين هي خلاصة ذلك المواجهة.

    المواجهة الحضاري في فلسطين

    مع نهاية الدولة العثمانية أصبح الإسلام -عكس الحضارات الغربية والأرثوذكسية والصينية- “يفتقر إلى دولة مركز”. وقد أجّج ذلك الفراغ مطامع الاستعمار والصهيونية. ولكن ما لم يدركه هنتنغتون أن الفراغ السياسي الناتج عن غياب دولة الأمة، قد عبّأه العمق الحضاري الذي تمتاز به القضية الفلسطينية.

    لذلك لا عجب أن تتبوأ القضية الفلسطينية منذ منتصف القرن العشرين موقع القضية المركزية للأمة. والمشكلة الأساسية في أطروحة هنتنغتون أنه لم ينظر إلى المواجهة في فلسطين على أنه صراع مركزي ذو طبيعة استثنائية، بل تعامل معه بوصفه أحد المواجهةات الإثنية أو العرقية التي تشق العالم المعاصر. فهو ينتمي لحروب خطوط الصدع، مثله مثل حرب الهند، وباكستان أو بين المسلمين والمسيحيين في السودان وغيرها، لذلك فقد حضر في كتابه كمثال للاستدلال به كلما اقتضت حاجته النظرية.

    يرى هنتنغتون أن “رعاية الغرب في قمة قوته في مواجهة الإسلام، لوطن يهودي في الشرق الأوسط، وضعت الأساس لعداء عربي إسرائيلي مستمر”.

    وفي الخلفية الحضارية للصراع ينظر هنتنغتون إلى فلسطين من خلال انتمائها للإسلام، في حين يضع إسرائيل ضمن الدائرة المسيحية اليهودية. ملاحظًا أن الغرب قد أضفى على ذلك المشروع طابعًا دينيًا، وجعله “ضمن مكونات البُعد الديني في الحضارة الغربية”.

    وقد دلت صفحات التاريخ على صراع عميق ومستمر بين الإسلام والمسيحية. فـ”كلاهما كان الآخر بالنسبة للآخر”. والاحتكاك بين الجانبين كان يثير دائمًا قضايا الهوية والانتماء.

    وخلال معظم جولات المواجهة كان “الإسلام هو الحضارة الوحيدة التي جعلت بقاء الغرب موضع شك”. وعلى الرغم من محاولة هنتنغتون البحث في حقيقة الإسلام، فإن تصوره لم يستطع النفاذ إلى العمق الفلسفي والوجودي لذلك الدين. فتردّت قراءته في مفاهيم مختزلة عن العنف والدم ونبذ الآخر. فسار على تخوم “العمق الحضاري” للصراع دون أن يلجه. فجاء صورة باهتة، بالكاد تنطق بأحكام الجغرافيا الخرائطية منزوعة السلاح الحضاري. ليصبح المواجهة في فلسطين صراعًا محكومًا بنظرية “خطوط الصدع”، أو خطوط “التقسيم الحضاري”.

    وهي مقاربة متهافتة إذا نظرنا إليها من زاوية الجغرافيا الفلسطينية بحد ذاتها. ففلسطين لا تقع ضمن خطوط الصدع مثلما يسميها هنتنغتون، أي الدول الواقعة على التماس بين حضارتَين، بل إنها – بمنطق التاريخ والجغرافيا- جزء من أرض الشام. وتقع في عمق الخريطة العربية. فهي الخط الفاصل بين الجناح الشرقي والجناح الغربي للأمة.

    ولم يكن استقدام يهود الشتات من أصقاع الأرض إلا لضرورة السيطرة على “سُرّة” العالم. ومن ثم تأبيد واقعة التجزئة والتخلف والإلحاق الحضاري. فتقاطع الاستعمار مع الصهيونية لإنتاج تلك الحالة الطارئة.

    لقد رأى هنتنعتون وهو يبحث عن منطقة التناقض بين الإسلام والغرب أن المواجهة في عمقه هو صراع بين القيم الدينية والقيم العلمانية. وهو الاستنتاج الذي حرم الرجل النفاذ إلى عمق المواجهة فظل معلقًا في سطحه.

    فتلك المعايير النسبية لا تصلح لأن تكون حاملًا موضوعيًا لصراع من أعقد المواجهةات في التاريخ. إضافة إلى ما يكتنفها من صعوبة حين الفرز بين القوى.

    ففي سنة 1968 مثلًا، صرحت حركة فتح وهي التي قادت النضال الفلسطيني في ستينيات القرن الماضي أن مشروعها السياسي يهدف إلى بناء “الدولة الفلسطينية العلمانية الديمقراطية”. فأين تتمايز القوى المتقابلة؟ إضافة إلى أنه قد جرى مع دولة الاستقلال التبني الواسع للأنموذج الغربي في الإستراتيجية في العالم العربي، والعالم الثالث.

    لذلك ينتقل هنتنغتون إلى التركيز على أهمية الأرض والمقدسات وقيمة القدس في المواجهة الفلسطينية الإسرائيلية. فيقر بأنّ “المكان له مغزى تاريخي وثقافي وعاطفي عميق لدى كل طرف”، ولكنه يعجز عن استنطاق النصوص المؤسسة لعظمة المكان كي ينفذ إلى عمق المواجهة.

    صحيح أنه أدرك أن المواجهة صراع جذري لا يقبل الحلول الوسطى. ولكنه لم يدرك أنه صراع بين وجهتي نظر تجاه الكون والحياة والإنسان، تصدران عن قاعدتين فلسفيتين متمايزتين. وحين يهرب من كل ذلك إلى تحديد طبيعة العدو، فإنه يرى في مفرد الصهيونية جمْع الغرب الحضاري.

    يرى هنتنغتون أن الكيان المحتل ليس إلا جزءًا من الغرب الحضاري. فإسرائيل ليست قوة قائمة بذاتها بل هي قوة قائمة بغيرها. زرعها الغرب في قلب الأمة لأسباب حضارية وإستراتيجية. وقد ارتبطت بذلك الغرب برابط “القربى الثقافية”. وهي الصلة التي تجعل من الدول الأعضاء في الحضارة الواحدة أسرة واحدة.

    وتأخذ الدولة المركز دائمًا على عاتقها “توفير الدعم والنظام الحاكم للأقارب”، فهي علاقة تبادلية. إذ كثيرًا ما قدم الإسرائيليون أنفسهم على أنهم خط الدفاع الأساسي عن الغرب، بالأمس ضد خطر الشيوعية والاتحاد السوفياتي، واليوم ضد “خطر الأصولية الإسلامية على نطاق منطقة الشرق الأوسط كلها”.

    ومن ثم يمكن أن نفهم كيف تداعت الدول الغربية إلى إسناد دولة الاحتلال بعد إطلاق عملية طوفان الأقصى. وكيف فتحت خطوط الإمداد لتوفير احتياجاتها من العتاد والسلاح بل والمشاركة الميدانية في العدوان على غزة. وهي صلة القربى التي بررت لألمانيا المتورطة في “المحرقة النازية”، أن تتورط في محرقة غزة؛ فتصرّح وزيرة خارجيتها أنالينا بيربوك “كلنا صهاينة على نحو ما”.

    لقد دافع هنتنغتون عن فكرة “صدام الحضارات”. ورغم فقدان النظرية للاتساق العلمي، فإنها تمثل إسهامًا في عقل المواجهة الحضاري في فلسطين. فهذه المنازلة التاريخية في غزة تعكس تصادمًا بين مشروعين حضاريين: واحد قام على مركزية الله في الوجود، وآخر نهض على مركزية الإنسان في الوجود. فخلف الرؤية الحضارية يكمن جوهر المواجهة.

    ومما لا شك فيه أنّ المواجهة مع الصهيونية هو استمرار للصراع مع الغرب نفسه، فقد ورثت الحركة الصهيونية عن الغرب إمبرياليته وقاعدته الفلسفية التي كان يجري في ضوئها الفرز النشيط بين فسطاط المتمدّنين وفسطاط البرابرة، وتسويغ نهج العنف والعسف من منطلق تحضير وتمدين أولئك الذين لا حضارة لهم. الإسطوانة المشروخة نفسها يرددها نتنياهو ببلاهة لتبرير حرب التطهير العرقي على غزة.

    الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.


    رابط المصدر