يشتكي العرب وخاصة القومجيين واليسارجيين والإسلامجيين منذ عقود وعقود من أن أمريكا تتآمر على القضايا العربية والإسلامية ليل نهار، لا بل يعطونك الانطباع بأن لا شغل لأمريكا إلا حياكة المؤامرات للعرب والمسلمين بشكل خاص.
لدينا شعور بالمظلومية من التآمر الأمريكي أصبحنا نرددها بشكل ببغائي ليس فقط في بعض وسائل الإعلام العربية والإسلامية الرسمية، بل أيضاً بات رواد مواقع التواصل الاجتماعي يسيرون على خطى الأنظمة في توجيه التهم لأمريكا (عمال على بطال) بحجة أن أمريكا تستهدف العرب والمسلمين من بين كل شعوب الأرض لتتآمر عليها وتدمرها.
ولا ننسى همروجة أن أمريكا اختارت الخطر الإسلامي كبعبع جديد بعد انهيار البعبع الشيوعي المتمثل بالاتحاد السوفياتي سابقاً. وقد جاءت مقولة المفكر الأمريكي صامويل هنتنغتون «صراع الحضارات» لتغذي الشعور العربي والإسلامي المتصاعد برهاب الخوف من المؤامرات الأمريكية على العرب والمسلمين. وقد صدّق البعض أنفسهم وهم يمضون وقتهم ليل نهار في الحديث عن المؤامرات الأمريكية عليهم، لا بل كانوا أكثر جهة في العالم أعطت أهمية إعلامية لمقولات هنتنغتون وضخمتها وروجت لها بشكل كبير. ومنذ ذلك الحين وبعض العرب والمسلمين يبشرون بأن الصراع في العالم سيكون بين أمريكا من جهة والعرب والمسلمين من جهة أخرى على أساس أن «الخطر الأخضر» أي الإسلامي، بات التهديد الجديد لأمريكا بعد سقوط الاتحاد السوفياتي.
ولا أدري ماذا يمتلك العرب والمسلمون من قوة خارقة تجعل أمريكا تخشى منهم ومن نفوذهم في العالم كما كانت تخشى من السوفيات. وقد صدق الأكاديمي البريطاني الراحل فريد هاليدي عندما قال إن فكرة التآمر الأمريكي على العرب والمسلمين فكرة ساذجة ولا ترتكز على أي مقومات واقعية، فالعرب والمسلمون مغلوب على أمرهم على الساحة الدولية ولا يمتلكون أي شيء مما كان يمتلكه الاتحاد السوفياتي من ترسانة نووية مرعبة وحزب شيوعي كان يسيطر في يوم من الأيام على نصف بلدان المعمورة وربما أكثر، بينما العرب لا يستطيعون تأمين خبزهم، فما بالك أن يمتلكوا قوة تهدد سادة العالم الكبار الذين يتحكمون بالبشرية عسكرياً ومالياً واقتصادياً وإعلامياً وثقافياً.
لقد آن الأوان لأن نخرج من همروجة التآمر الأمريكي على العرب والمسلمين دون غيرهم، فقد أثبتت الأحداث أن أمريكا لا تبني سياساتها واستراتيجياتها على أسس دينية وقومية، بحيث تستهدف طرفاً معيناً لمجرد أنه يختلف عنها في الدين والقومية كما يعتقد بعض القومجيين والإسلامجيين، بل إن المصلحة الأمريكية تدفع صانع القرار الأمريكي أن يستهدف أقرب حلفاء أمريكا إذا اقتضت الضرورة بما يخدم أمريكا. لا شك أننا كنا ننظر إلى أمريكا وأوروبا مثلاً على أنهما حلف مسيحي واحد لا يشق له غبار، خاصة وأن الطرفين ينضويان عسكرياً تحت راية حلف (الناتو) أيضاً، لكن مع ذلك، فإن المصالح الأمريكية والأوروبية تتعارض بقدر ما تتعارض المصالح الأمريكية والعربية والإسلامية وربما أكثر بسبب المنافسة الحقيقية بين أوروبا وأمريكا.
فكرة التآمر الأمريكي على العرب والمسلمين فكرة ساذجة ولا ترتكز على أي مقومات واقعية، فالعرب والمسلمون مغلوب على أمرهم على الساحة الدولية
ونقول اليوم للعرب والمسلمين الذين كان يشتكون من التآمر الأمريكي عليهم وعلى قضاياهم: انظروا ماذا تفعل أمريكا بالأوروبيين على ضوء الحرب في أوكرانيا. وفي مقابلة لوزيرة الخارجية الأمريكية السابقة كوندوليزا رايس عام ألفين وأربعة عشر تكشف الوزيرة كل ما نراه اليوم أمامنا من ألاعيب أمريكية مفضوحة لدق أسافين بين أوروبا وروسيا.
لم تنس واشنطن ولم تغفر لحلفائها لأوروبيين محاولاتهم القديمة الجديدة التقرب من روسيا والاعتماد على غازها ونفطها وربط القارة الأوروبية بخطوط غاز عملاقة كخط «نود ستريم»، فراحت اليوم وهي تستغل الحرب في أوكرانيا تضيق الخناق على الأوروبيين وتبتزهم بطريقة مرعبة كي تقطع علاقاتهم مع الروس وتعيدهم إلى الحظيرة الأمريكية. وتقول رايس في مقابلتها آنفة الذكر إن أمريكا لم تكن راضية عن هذا التعاون الأوروبي الروسي في مجال الطاقة ومد أنابيب عبر أوكرانيا بين الطرفين، وإن الأمريكيين كانوا دائماً يحثون الأوروبيين على الاعتماد على النفط والغاز الأمريكي بدل الروسي. من يتحمل اليوم أزمة الطاقة والتضخم وارتفاع الأسعار وانهيار العملة الأوروبية اليورو؟ أليست أمريكا التي باتت تتلذذ بالصراع الحاصل اليوم بين الأوروبيين والروس؟ من الذي يضغط على الأوروبيين كي يقاطعوا روسيا اقتصادياً ويتسببوا بكوارث اقتصادية لأنفسهم؟ أليست أمريكا؟ هل الأوروبيون مسلمون أم مسيحيون ؟ لا بل إن البعض يتحدث عن تفاهم وتآمر روسي أمريكي سري مشترك لخنق أوروبا وإنهاء نفوذها في العالم لمصلحة الروس والأمريكيين منذ أيام ترمب.
ألا تستغل أمريكا الأوكرانيين المسيحيين لخدمة مصالحها الاستراتيجية وتستخدمهم كوقود؟ ألا يجاهر بعض الأمريكيين بأنهم سيقاتلون الروس حتى آخر مواطن أوكراني؟ ألا يبدو قادة أوروبا مثل بالع الموس إذا أدخله جرحه، وإن أخرجه فضحه، فلاهم يعترفون بحقيقة أن الأمريكان قد ورطوهم بالحرب ولا هم قادرون على الصمود من دونهم. الأمريكان صاروا يستغلونهم ويدوسونهم وهم لا يجرؤون على الصراخ أو الاعتراض.
دول أوروبا انضمت لقائمة دول الموز بالنسبة لأمريكا، حسب تغريدة الدكتور علاء الدين العلي، فإذا كانت أمريكا تستخدم الأوروبيين والأوكرانيين كأوراق مساومة وضغط في صراعها مع روسيا والصين، فهل يحق لنا العرب أن نقول إن أمريكا تستهدف البلدان والشعوب العربية وتستخدمها كأحجار شطرنج ووقود في مخططاتها الاستراتيجية؟ الضباع الكبار في العالم لا يفرقون بين مسلم وغير مسلم عندما يتعلق الأمر بالمصالح والصراعات الكبرى.
لا شك أن أمريكا استخدمت ما يسمى بالجهاديين كأدوات في سبيل مصالحها هنا وهناك، كما استخدمت الشعوب والبلدان العربية كالعراق وسوريا واليمن وليبيا والسودان ولبنان وغيره وعملت على تدميرها وتفكيكها خدمة للمشاريع الأمريكية، وخاصة مشروع «الفوضى الخلاقة»، لكنها اليوم تلعب لعبة لا تقل قذارة مع الأوروبيين أنفسهم وتبيعهم الغاز الأمريكي بأربعة أضعاف الغاز الروسي وتتسبب لهم بأزمات معيشية واقتصادية ومالية وطاقوية واجتماعية غير مسبوقة منذ الحرب العالمية الثانية. أيها القومجيون والإسلامجيون الذين صدعتم رؤوسنا منذ عقود بالشكوى من المؤامرات الأمريكية على العرب والمسلمين: هل بقي لديكم أي شك أن أوروبا نفسها باتت اليوم مجرد ورقة في اللعبة الأمريكية الكبرى؟
تحطم سعر النفط الأمريكي الى مادون الصفر 0$ بعد امتلاء 20 مليون برميل ونفاذ منشئات التخزين
نيويورك (رويترز) – تحولت العقود الآجلة للنفط الخام الأمريكي السلبية يوم الاثنين للمرة الأولى في التاريخ ، انتهت اليوم عند سعر مذهل سالب 37.63 دولار للبرميل حيث باع التجار بكثافة بسبب ملء مساحة التخزين بسرعة في نقطة التسليم الرئيسية في كوشينغ ، أوكلاهوما.
كما انخفض خام برنت ، وهو المعيار الدولي ، ولكن هذا العقد لم يكن قريبًا من الضعف لأن المزيد من التخزين متاح في جميع أنحاء العالم.
انخفض عقد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي لشهر مايو بمقدار 55.9 دولارًا ، أو 306٪ ، ليغلق عند خصم 37.63 دولارًا للبرميل بعد أن لامس أدنى مستوى له على الإطلاق عند 40.32 دولارًا للبرميل. وانخفض برنت 2.51 دولار أو 9٪ ليستقر عند 25.57 دولار للبرميل.
قال فيل فلين ، المحلل في “برايس فيوتشرز جروب” في شيكاغو: “التخزين ممتلئ للغاية بالنسبة للمضاربين لشراء هذا العقد ، وتعمل المصافي عند مستويات منخفضة لأننا لم نرفع أوامر البقاء في المنزل في معظم الولايات”. . “ليس هناك الكثير من الأمل في أن الأمور ستتغير في غضون 24 ساعة
جف الطلب المادي على النفط الخام ، مما خلق وفرة في العرض العالمي حيث يبقى مليارات الناس في منازلهم لإبطاء انتشار فيروس كورونا الجديد.
تقوم المصافي بمعالجة خام أقل بكثير من المعتاد ، لذلك تدفقت مئات الملايين من البراميل إلى مرافق التخزين في جميع أنحاء العالم. استأجر التجار سفنًا فقط لترسيخها وتعبئتها بالزيت الزائد. سجل 160 مليون برميل في ناقلات في جميع أنحاء العالم.
وقال محللون بالسوق نقلا عن تقرير يوم الاثنين من Genscape ، إن مخزونات الخام الأمريكية في كوشينغ ارتفعت بنسبة 9٪ في الأسبوع حتى 17 أبريل ، ليبلغ إجماليها حوالي 61 مليون برميل.
جرى تداول خام غرب تكساس الوسيط في يونيو بشكل أكثر نشاطًا واستقر عند مستوى أعلى بكثير عند 20.43 دولار للبرميل. اتسع الفارق بين مايو ويونيو عند نقطة واحدة إلى 60.76 دولار ، وهو الأوسع في التاريخ لأقرب عقدين شهريين.
مع تداول أسعار النفط الأمريكية في المنطقة السلبية ، هذا يعني أن على البائعين دفع المشترين لأول مرة لشراء العقود الآجلة للنفط. من غير الواضح ، على الرغم من ذلك ، ما إذا كان ذلك سوف يتدفق إلى المستهلكين ، الذين يرون عادة انخفاض أسعار النفط تترجم إلى أسعار أقل للبنزين في المضخة.
وقال جون كيلدوف ، الشريك في صندوق التحوط مرة أخرى كابيتال ذ م م في نيويورك: “عادةً ما يكون هذا محفزًا للاقتصاد حول العالم”. “من الطبيعي أن تكون جيدة مقابل 2٪ إضافية على الناتج المحلي الإجمالي. أنت لا ترى المدخرات لأنه لا أحد ينفق على الوقود
قام المستثمرون بكفالة الخروج من عقد مايو قبل انتهاء صلاحيته في وقت لاحق يوم الاثنين بسبب نقص الطلب على النفط الفعلي. عندما ينتهي عقد مستقبلي ، يجب على المتداولين أن يقرروا ما إذا كانوا سيستلمون النفط أو يديرون مراكزهم في عقد مستقبلي آخر لشهر لاحق.
عادة ما تكون هذه العملية غير معقدة نسبيًا ، ولكن هذه المرة هناك عدد قليل جدًا من الأطراف المقابلة التي ستشتري من المستثمرين وتتلقى النفط. يملأ التخزين بسرعة في كوشينغ في أوكلاهوما ، حيث يتم تسليم الخام. [EIA / S]
وقالت لويز ديكسون ، محللة أسواق النفط في شركة ريستاد إنرجي: “يمكن أن تكون عمليات الإغلاق الباهظة الثمن أو حتى الإفلاس أرخص بالنسبة لبعض المشغلين ، بدلاً من دفع عشرات الدولارات للتخلص مما ينتجونه”.
تم الضغط على الأسعار لأسابيع مع تفشي اندلاع فيروس التاجي في حين خاضت المملكة العربية السعودية وروسيا حرب أسعار وضختا المزيد. واتفق الجانبان منذ أكثر من أسبوع على خفض الإمدادات بمقدار 9.7 مليون برميل يوميًا ، لكن هذا لن يقلل بسرعة من التخمة العالمية.
لقد انهارت أسعار خام برنت حوالي 60٪ منذ بداية العام ، في حين تراجعت العقود الآجلة للخام الأمريكي بنحو 130٪ إلى مستويات أقل بكثير من تكاليف التعادل اللازمة للعديد من الحفارات الصخرية. وقد أدى ذلك إلى توقف الحفر وخفض الإنفاق بشكل كبير.
المزيد من البيانات تثير المخاوف الاقتصادية العالمية
البيانات الاقتصادية العالمية الضعيفة ضغطت أيضًا على الأسعار. قال البنك المركزي الألماني إن الاقتصاد الألماني في حالة ركود حاد ، ومن غير المرجح أن يكون التعافي سريعًا حيث قد تظل القيود المتعلقة بفيروسات كورونا قائمة لفترة طويلة.
انخفضت الصادرات اليابانية بشكل كبير في ما يقرب من أربع سنوات في مارس ، حيث انخفضت الشحنات المتجهة إلى الولايات المتحدة ، بما في ذلك السيارات ، بأسرع معدل لها منذ عام 2011.
انضمت شركة هاليبرتون ، التي تولد معظم أعمالها النفطية في أمريكا الشمالية ، إلى منافستها الأكبر شلمبرجير في الحصول على خسائر ضعف في الربع الأول وأصدرت نظرة قاتمة لأمريكا الشمالية.