الوسم: إلى

  • الجزيرة الآن أميركا تخفض الرسوم الجمركية على الشحنات الصينية إلى 54%

    الجزيرة الآن أميركا تخفض الرسوم الجمركية على الشحنات الصينية إلى 54%

    أصدر البيت الأبيض أمرا تنفيذيا أمس الاثنين بخفض الرسوم الجمركية المفروضة على الشحنات الصينية من 120 إلى 54%، مع تثبيت حد أدنى للرسوم عند 100 دولار اعتبارا من 14 مايو/أيار الحالي.

    وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت اليوم الثلاثاء في الرياض إن المحادثات التجارية بين الولايات المتحدة والصين في جنيف أسفرت عن آلية لتجنب التصعيد، مضيفا أن الولايات المتحدة لا تريد فصل أكبر اقتصادين في العالم عموما.

    بوينغ

    وفي السياق، نقلت وكالة بلومبيرغ نيوز اليوم الثلاثاء عن مصادر مطلعة -لم تسمها- القول إن الصين ألغت الحظر الذي فرضته على تسلم شركات الطيران لطائرات بوينغ، وذلك بعد التوصل إلى هدنة في الحرب التجارية مع الولايات المتحدة.

    واتفقت الولايات المتحدة والصين أمس الاثنين على خفض الرسوم الجمركية الهائلة لمدة 90 يوما على الأقل، مما يوقف حربا تجارية اندلعت بين أكبر اقتصادين في العالم.

    وذكرت بلومبيرغ أن المسؤولين في بكين بدؤوا هذا الإسبوع في إبلاغ شركات الطيران المحلية والجهات الحكومية بإمكانية استئناف تسلم الطائرات المصنوعة في الولايات المتحدة.

    وأفادت بوينغ في أبريل/نيسان الماضي بأن عددا من عملائها في الصين لفتوا إلى أنهم لن يتسلموا طائرات جديدة بسبب الرسوم الجمركية، وأنها تتطلع إلى إعادة بيع ربما عشرات الطائرات.

    توقعات النمو

    من جانبه، خفض بنك غولدمان ساكس توقعاته لركود في الولايات المتحدة من 45% إلى 35%، ليصبح أول مؤسسة تفعل ذلك بعد أن عزز تعليق الرسوم الجمركية مؤقتا مع الصين الآمال في تهدئة الحرب التجارية العالمية بعض الشيء.

    وقال المؤسسة المالية في مذكرة أصدرها أمس الاثنين إنه رفع أيضا توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة في 2025.

    ويتوقع “غولدمان ساكس” الآن أن يخفض مجلس الاحتياطي الاتحادي (المؤسسة المالية المركزي الأميركي) أسعار الفائدة مرة واحدة فقط في ديسمبر/كانون الأول، مقلصا توقعاته السابقة بـ3 تخفيضات لهذا السنة.

    ويتوقع المؤسسة المالية تخفيضين آخرين في مارس/آذار ويونيو/حزيران 2026، ولفت إلى “تراجع الحاجة الملحة إلى الدعم بالسياسات”.


    رابط المصدر

  • الجزيرة الآن ماذا تعني زيارة ترامب إلى الخليج الآن؟

    الجزيرة الآن ماذا تعني زيارة ترامب إلى الخليج الآن؟

    مع زيارة القائد دونالد ترامب منطقة الخليج اليوم، الثالث عشر من مايو/ أيار 2025، تتزايد التوقّعات وتتضاعف الرهانات. إذ تمثل هذه الزيارة لحظة مفصلية في عملية إعادة ضبط الانخراط الأميركي في الشرق الأوسط.

    ففي ظلّ تحولات جيوسياسية سريعة – بدءًا من تجدد المسار الدبلوماسي مع إيران، وسقوط نظام الأسد، وصولًا إلى استمرار الحرب المشتعلة في غزة – يُتوقّع أن تتناول محادثات ترامب مع القادة الخليجيين قضايا إستراتيجية آنية، إضافة إلى رؤى بعيدة المدى تتعلق بالاستقرار، وفرص السلام، والتحول الماليةي.

    وعلى عكس ولايته الأولى، التي اتسمت بسياسات متشددة تجاه إيران وسوريا، تُعدّ هذه الزيارة فرصة لترامب ليتبنى نهجًا دبلوماسيًا أكثر مرونة وبراغماتية، متأثرًا بواقع إقليمي متغير وتوجهات خليجية أكثر عملية.

    وفي مقدمة هذه التغيرات تبرز قضية إيران. إذ من المتوقع أن تتزامن الزيارة مع الجولة الرابعة من المفاوضات النووية بين واشنطن وطهران، في إشارة إلى تحوّل كبير عن موقف ترامب السابق الرافض لخطة العمل الشاملة المشتركة، ويبدو أنَّ واشنطن وحلفاءها في الخليج يميلون حاليًا إلى مسار دبلوماسي يهدف إلى فرض قيود يمكن التحقق منها على البرنامج النووي الإيراني، مع تجنّب المواجهة العسكرية المباشرة.

    وقد استثمرت الأطراف الخليجية خلال السنةين الماضيين في قنوات دبلوماسية خلفية مع طهران، لتأسيس آليات خفض التصعيد وقنوات اتصال غير معلنة.

    ومن المرجّح أن تستكشف إدارة ترامب كيف يمكن لدول الخليج أن تؤدي دورًا داعمًا في هذه المفاوضات، ربما من خلال تقديم حوافز إقليمية – كتعاون اقتصادي أو مشاريع تكامل في مجال الطاقة – مرتبطة بالتزام إيران.

    وقد يسهم هذا التنسيق الأميركي- الخليجي في تخفيف المخاوف من سباق تسلّح إقليمي، وخلق إطار أمني أوسع قوامه الترابط الماليةي كقوة استقرار.

    ومن المتوقع أيضًا أن يدعو القادة الخليجيون ترامب إلى ربط أي اتفاق نووي بآليات تحقق صارمة، وبنود تقيّد برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني ونشاطاته العسكرية عبر الوكلاء.

    وهو ما يؤكد أن دول الخليج لم تعد تكتفي بالدبلوماسية عن بُعد، بل تدعا بدور مباشر في صياغة ترتيبات ما بعد الاتفاق. وقد يسعى ترامب إلى استثمار هذا الإجماع الخليجي لانتزاع تنازلات أوسع من طهران، لا سيما فيما يتعلق بتدخلاتها في المواجهةات بالوكالة في العراق ولبنان واليمن.

    وإذا ما أثمرت الزيارة عن رؤية ثلاثية منسقة تجمع واشنطن، ودول الخليج، وإيران، فقد تفتح الباب أمام تهدئة إقليمية أكثر استدامة، رغم استمرار العقبات السياسية.

    أما الملف السوري، فيحمل قدرًا مماثلًا من الأهمية، وربما تعقيدًا أكبر. فقد مثّل سقوط بشار الأسد في الثامن من ديسمبر/ كانون الأول 2024، بعد أكثر من عقد من الحكم السلطوي والحرب الدامية، بداية فصل جديد هش في تاريخ سوريا. إذ تقود دمشق حاليًا حكومة انتقالية، ترى فيها دول الخليج فرصة لإعادة دمج سوريا في الفضاء العربي، بشرط أن يترسخ هذا الانتقال عبر إعادة الإعمار والإصلاحات.

    ومن المتوقع أن تدفع السعودية باتجاه مدعاة ترامب بتخفيف بعض عقوبات قانون قيصر، التي تعيق التنمية الاقتصادية في البنية التحتية والقطاعات السنةة في سوريا. ويرى قادة الخليج أن التخفيف المدروس للعقوبات – في مجالات الطاقة والمياه والإسكان – قد يعزز القيادة الجديدة، ويقطع الطريق أمام عودة النفوذ الإيراني، ويحول دون تحوّل سوريا إلى دولة فاشلة.

    أما التحدي أمام ترامب، فيكمن في الموازنة بين الالتزامات القانونية الأميركية والمواقف الأخلاقية من جهة، والمنطق الإستراتيجي لإعادة الانخراط الماليةي المشروط من جهة أخرى.

    وإذا ما تم تقديم هذا الطرح بإطار محكم، فقد يحقق مكاسب مزدوجة: الحفاظ على النفوذ الأميركي، وفتح المجال أمام إعادة إعمار تقودها دول الخليج واستقرار سياسي طويل الأمد.

    ويُضاف إلى هذا المشهد السوري المعقّد فراغ السلطة الناشئ، الذي تسعى قوى متعددة لملئه: من إسرائيل وتركيا، إلى إيران والمليشيات المحلية.

    وتخشى العواصم الخليجية أن يؤدي انسحاب أميركي متسرّع من سوريا إلى أزمة مطوّلة جديدة. لذلك يُتوقّع أن تقترح هذه الدول مبادرة استقرار تقودها دول الخليج، وربما تحت مظلة جامعة الدول العربية، على أن تكون مشروطة بدعم سياسي أميركي وأطر قانونية تسمح بتدفقات مالية غربية محدودة.

    وقد يجد ترامب، المعروف بميوله نحو تفويض الأعباء للحلفاء الإقليميين، في هذا الطرح فرصة سياسية مناسبة، تسمح لواشنطن بالحفاظ على نفوذها في مرحلة التحول السياسي السوري، دون التورط في التزامات عسكرية أو مالية كبيرة، وذلك انسجامًا مع عقيدته المعروفة: “أميركا أولًا”.

    وفي ملف غزة، فقد تجاوزت الحرب مع إسرائيل أهدافها الأولية، وتسببت في كارثة إنسانية هائلة. ومن المرجّح أن تركّز لقاءات ترامب مع القادة الخليجيين على آليات وقف إطلاق نار فوري، وحلول طويلة الأمد للحكم بعد الحرب.

    ومع ارتفاع أعداد الضحايا المدنيين، يُتوقّع أن تقترح دول الخليج مبادرة لإعادة إعمار غزة برعاية أميركية، وتمنح السلطة لمؤسسات محلية تكنوقراطية أو بإشراف دولي لا تشارك فيه حماس.

    وقد يسعى ترامب إلى إحياء إنجازاته السابقة من خلال اتفاقيات أبراهام، عبر ربط جهود إعادة الإعمار بتعزيز التطبيع العربي- الإسرائيلي. بيدَ أن هذا المسار محفوف بمخاطر سياسية، خصوصًا في حال رفضت إسرائيل تقديم تنازلات جوهرية، أو استمرت الانقسامات الفلسطينية الداخلية.

    ومع ذلك، يمكن لترامب ودول الخليج توظيف أدوات نفوذهم – الماليةية من جهة الخليج، والدبلوماسية من جهة واشنطن – لتأسيس نموذج حوكمة جديد في غزة، يحظى بدعم المانحين الدوليين وشرعية الفاعلين الإقليميين.

    وعلاوة على ذلك، من المرجّح أن يدعا القادة الخليجيون بأن تقترن جهود إعادة الإعمار بضمانات سياسية تحول دون عودة الجماعات المسلحة. وقد يقترحون نشر قوات حفظ سلام عربية أو مراقبين دوليين في غزة بعد انتهاء النزاع لضمان الاستقرار وبناء الثقة.

    ومن المرجّح أن يجد ترامب، الذي يفضّل الصفقات الواضحة وذات الأثر القوي، في هذه المبادرة فرصة لتقديم نفسه كصانع سلام في منطقة طالما ارتبطت بالنزاعات المزمنة. وسيكون لهذا الخطاب جاذبية مزدوجة: في العواصم الخليجية التي تتوق إلى دور أميركي فاعل، وفي قاعدته المحلية التي تسعى إلى انتصارات دبلوماسية دون انخراط عسكري طويل الأمد.

    وبعيدًا عن بؤر التوتر الجيوسياسي، ستكون مسألة التعاون الدفاعي والاستقراري ركيزة محورية في الزيارة. فما زالت دول الخليج تعتمد بشكل كبير على الدعم العسكري الأميركي لردع التهديدات الإقليمية، خصوصًا تلك الصادرة عن إيران والجماعات المسلحة غير الحكومية كحزب الله والحوثيين.

    ومن المتوقع أن يؤكد ترامب على التزام بلاده بالضمانات الاستقرارية، مع الدعوة إلى تعزيز التكامل العملياتي عبر تدريبات عسكرية مشتركة، وتبادل فوري للمعلومات الاستخباراتية، ونظم دفاع صاروخي متكاملة.

    كما قد تُطرح مجددًا فكرة إنشاء تحالف أمني على غرار NATO (حلف شمال الأطلسي) خاص بالخليج، لتأطير الشراكات الدفاعية القائمة منذ عقود.

    وسيكون لهذا التحالف دور مزدوج: ردع المغامرات الإيرانية، وإرسال رسالة مفادها استمرار التزام واشنطن بأمن الخليج، رغم انشغالاتها الإستراتيجية العالمية.

    غير أن ترامب سيشترط على الأرجح تعزيز هذه الضمانات بزيادة الإنفاق الدفاعي الخليجي، ورفع حجم المشتريات من الصناعات العسكرية الأميركية. وهو ما يتّسق مع نهجه المعتمد على مبدأ “المقابل المادي” في التحالفات.

    وفي هذا السياق، يبرز اهتمام متزايد بدمج التقنية الناشئة في البنى الدفاعية الخليجية. فأنظمة الطيران الذاتي، والمراقبة المعززة بالذكاء الاصطناعي، وبروتوكولات الاستقرار السيبراني، باتت من الركائز الأساسية في إستراتيجيات الدفاع الإقليمي.

    ومن المتوقع أن يعرض ترامب حزمة من تقنيات الدفاع الأميركية المصممة خصيصَى لتلبية احتياجات الخليج، بدءًا من أسراب الطائرات بدون طيار، ووصولًا إلى أنظمة بحرية ذاتية القيادة، ومنصات رصد تهديدات مدعومة بالذكاء الاصطناعي.

    ويُعدّ هذا الاندماج بين التقنية العسكرية والدفاع الخليجي بمثابة المرحلة التالية من التعاون الأميركي- الخليجي، إذ يتيح للدول الخليجية قدرًا أكبر من الاستقلالية، مع الحفاظ على الولايات المتحدة كشريك تقني مفضل، في مواجهة منافسين مثل الصين وروسيا.

    وبقدر لا يقل أهمية، وإن كان أقلّ تداولًا، يأتي في مجال التقنية، لا سيما في مجال الذكاء الاصطناعي. فقد باتت دول خليجية مراكز إقليمية في هذا المجال، مستثمرةً مليارات الدولارات في البنية التحتية الذكية، والسلطة التنفيذية الرقمية، والدفاع المؤتمت.

    ومن المتوقع أن تشمل زيارة ترامب مقترحات لإنشاء شراكات ثنائية في أبحاث الذكاء الاصطناعي، وتأسيس مراكز ابتكار تابعة لجهات أميركية في عواصم خليجية، وتعزيز التعاون في مجالات الاستقرار السيبراني والمعايير الرقمية.

    وستدعم هذه المبادرات أهداف التنويع الماليةي طويل الأمد في إطار رؤية 2030 وغيرها، كما ستشكّل في الوقت نفسه توازنًا إستراتيجيًا في مواجهة النفوذ الرقمي الصيني.

    ومع تزايد قلق واشنطن من تغلغل بكين في البنية التحتية الرقمية الخليجية، قد يعرض ترامب بدائل مغرية في مجالات الجيل الخامس، والخدمات السحابية، وسياسات السيادة الرقمية.

    علاوة على ذلك، توفّر أجندة الذكاء الاصطناعي فوائد مشتركة في مجالي تنمية القوى السنةلة وبناء أنظمة الابتكار. إذ تسعى دول الخليج إلى تطوير كوادر وطنية عبر شراكات مع جامعات وشركات تقنية أميركية رائدة، وقد يقترح ترامب إنشاء تحالفات أكاديمية- صناعية تدمج الخبرات الأميركية في قطاعات الابتكار الخليجية.

    ومن أدوات هذه الشراكة المتوقعة: أدوات التنبؤ الاستقراري، وأنظمة مقاومة التغير المناخي المعززة بالذكاء الاصطناعي، وغيرها.

    وتتيح هذه المبادرات لترامب تقديم بلاده كقائد في ميدان يتنامى فيه النفوذ الصيني. وإن تحققت هذه المقترحات، فقد تؤسس لتحالف رقمي طويل الأمد لا يقل أهمية وتأثيرًا عن الاتفاقيات الاستقرارية التقليدية.

    في سياق أوسع، تندرج الزيارة المرتقبة لترامب ضمن مساعيه لإعادة بناء تحالفاته في الشرق الأوسط، في ظل تراجع الثقة الأوروبية، وعودة النفوذ الروسي- الصيني في المنطقة.

    وعلى هذا الأساس، تسعى إدارة ترامب إلى تأطير الخليج كمنصة إستراتيجية لانطلاقة جديدة، توظف فيها أدوات الدبلوماسية الثقافية، والابتكار التكنولوجي، والتنمية الاقتصادية السيادي لتعزيز موقع الولايات المتحدة.

    ومن المرجح أن يُطرح موضوع “الناتو العربي” مجددًا، ولكن بصيغة معدّلة تُركّز على التكامل الاستقراري السيبراني، والدفاع الجوي المشترك، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، بما يتماشى مع تطلعات دول الخليج لتعزيز أمنها الداخلي دون الانجرار إلى تحالفات عسكرية غير مرنة.

    ختامًا، تمثّل زيارة ترامب المرتقبة إلى الخليج اختبارًا لرؤيته الجيوسياسية الجديدة، وفرصة نادرة لإعادة صياغة العلاقات الأميركية-الخليجية ضمن معادلة أكثر تنسيقًا واستقرارًا.

    وبينما يحمل التاريخ سجلًا متقلبًا لهذه العلاقات، فإن التحولات الجارية – من حرب غزة، إلى إعادة تشكيل سوريا، إلى تصاعد المنافسة مع الصين – تفرض على الجانبين مقاربة أكثر واقعية وابتكارًا.

    وفي حال نجحت الزيارة في بلورة تفاهمات عملية، فقد تُمهّد الطريق لإعادة تعريف الدور الأميركي في الشرق الأوسط في العقد المقبل، بعيدًا عن الحروب المفتوحة، وقريبًا من شراكات التنمية والنفوذ الذكي.

    الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.


    رابط المصدر

  • الجزيرة الآن ترامب يلمح إلى تخفيف العقوبات عن سوريا ودمشق ترحب

    الجزيرة الآن ترامب يلمح إلى تخفيف العقوبات عن سوريا ودمشق ترحب

    |

    ألمح القائد الأميركي دونالد ترامب -اليوم الاثنين- إلى إمكان تخفيف العقوبات المفروضة على سوريا لتمكينها من تحقيق “انطلاقة جديدة”، في حين رحبت دمشق بتصريح ترامب، ووصفته بأنه خطوة مشجعة نحو إنهاء معاناة السوريين.

    وقال ترامب -للصحفيين قبل توجهه إلى الشرق الأوسط- إنه قد يخفف العقوبات الأميركية على سوريا ردا على استفسار من نظيره التركي رجب طيب أردوغان.

    وأضاف ترامب “قد نخفف (العقوبات) على سوريا، لأننا نريد أن نمنحهم بداية جديدة”، مشيرا إلى أن أردوغان سأله عن العقوبات المفروضة على سوريا (خلال اتصال هاتفي بينهما مؤخرا).

    وقال ترامب “سألني الكثيرون عن ذلك، لأن الطريقة التي نفرض بها العقوبات عليهم لا تمنحهم فرصة بداية جيدة. لذلك نريد أن نرى كيف يمكننا مساعدتهم”.

    ترحيب سوري

    ورحبت الخارجية السورية بتصريح القائد ترمب بشأن إمكانية رفع العقوبات، ووصفتها بأنها خطوة مشجعة نحو إنهاء معاناة الشعب السوري.

    وعبرت الخارجية السورية عن تطلعها إلى رفع العقوبات بشكل كامل كجزء من خطوات تدعم السلام والازدهار في سوريا والمنطقة.

    وواجهت سوريا صعوبة في تطبيق الشروط التي وضعتها واشنطن لتخفيف العقوبات الأميركية والتي تبقي البلاد معزولة عن النظام الحاكم المالي العالمي وتزيد من صعوبة التعافي الماليةي بعد 14 عاما من الحرب الطاحنة.

    وتدعا السلطات الجديدة في دمشق منذ توليها الحكم، المواطنون الدولي برفع العقوبات المفروضة على قطاعات ومؤسسات رئيسية في البلاد منذ اندلاع الثورة في 2011، وتعتبرها خطوة أساسية لتعافي المالية والشروع في مرحلة إعادة الإعمار.

    وقامت بعض الأطراف، بما فيها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، بتخفيف بعض من هذه العقوبات، لكنها رهنت القيام بخطوات أكبر، باختبار أداء السلطات الجديدة في مجالات عدة مثل مكافحة “التطرف” وحماية حقوق الإنسان والأقليات.

    وحذّر تقرير صادر عن برنامج الأمم المتحدة في فبراير/شباط، من أنه في ظل معدلات النمو الماليةية الحالية، لن تتمكن سوريا من استعادة مستوى الناتج المحلي الإجمالي لفترة ما قبل النزاع، قبل حلول السنة 2080.


    رابط المصدر

  • الجزيرة الآن ترامب يستبعد عودة الرسوم الجمركية على الصين إلى 145%

    الجزيرة الآن ترامب يستبعد عودة الرسوم الجمركية على الصين إلى 145%

    استبعد القائد الأميركي دونالد ترامب -مساء اليوم الاثنين- أن تعود الرسوم الجمركية الأميركية على الواردات الصينية إلى 145% بعد انتهاء فترة تعليق تستمر 90 يوما، معبرا عن اعتقاده بأن واشنطن وبكين ستتوصلان إلى اتفاق.

    ومع ذلك، أضاف ترامب أن الرسوم الجمركية الأميركية على السلع المستوردة من الصين قد تظل مرتفعة.

    وقال ترامب إن العلاقات الأميركية الصينية عادت إلى طبيعتها بعد اتفاق على خفض جذري للرسوم الجمركية المتبادلة لمدة 90 يومًا.

    وقال: “بالأمس، حققنا عودة كاملة للعلاقات مع الصين بعد محادثات مثمرة في جنيف. العلاقة جيدة جدًا سأتحدث مع القائد شي، ربما في نهاية الإسبوع”.

    وأضاف في تصريحات صحفية في البيت الأبيض: “أمس قمنا بإعادة ضبط كاملة بعد مباحثات إيجابية مع الصين في جنيف”، في إشارة الى توصل البلدين لاتفاق بشأن خفض كبير للتعريفات الجمركية المتبادلة لمدة 90 يوما.

     اتفاق لخفض الرسوم الجمركية

    واتفقت الولايات المتحدة والصين على خفض الرسوم الجمركية المتبادلة مؤقتا في صفقة فاقت التوقعات وذلك في إطار سعي أكبر اقتصادين بالعالم لإنهاء حرب تجارية أثارت المخاوف من ركود اقتصادي وزعزعت الأسواق المالية.

    وصرح البلدان أن:

    • الولايات المتحدة ستخفض الرسوم الجمركية الإضافية التي فرضتها على الواردات الصينية في أبريل/نيسان من هذا السنة إلى 30% نزولا من 145%.
    • كما ستنخفض الرسوم الجمركية الصينية على الواردات الأميركية إلى 10% نزولا من 125%
    • تسري هذه الإجراءات الجديدة لمدة 90 يوما.

    توازن تجاري

    وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت للصحفيين عقب محادثاته مع مسؤولين صينيين في جنيف “عبر كلا البلدين عن مصالحهما الوطنية بشكل جيد للغاية. لدينا مصلحة في تحقيق توازن تجاري، وستواصل الولايات المتحدة السعي نحو ذلك”.

    وكان بيسنت يتحدث إلى جانب الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير بعد المحادثات التي عُقدت مطلع الإسبوع وأشاد خلالها الجانبان بالتقدم المحرز في تضييق هوة الخلافات.

    وقال بيسنت “توافقت آراء الوفدين هذا الإسبوع على أن أيا من الجانبين لا يريد فك الارتباط. وما حدث مع هذه الرسوم الجمركية المرتفعة للغاية… كان بمثابة حظر، ولا يريده أي من الجانبين. نحن نريد التجارة”.

    اللقاءات الأولى

    وأدى الخلاف المتعلق بالرسوم الجمركية إلى توقف حركة التجارة الثنائية التي تبلغ قيمتها نحو 600 مليار دولار، مما أدى إلى تعطيل سلاسل التوريد، وأثار مخاوف من الركود ارتفاع الأسعاري، وأدى إلى تسريح بعض الموظفين.

    وكانت اجتماعات جنيف هي أول لقاءات مباشرة بين كبار المسؤولين الماليةيين الأميركيين والصينيين منذ عودة القائد الأميركي دونالد ترامب إلى السلطة وإطلاقه حملة رسوم جمركية عالمية وفرضه رسوما جمركية كبيرة بشكل خاص على الصين.

    وصرح بيسنت بأن الاتفاق لم يتضمن تعريفات جمركية خاصة بقطاعات محددة، وأن الولايات المتحدة ستواصل إعادة التوازن الإستراتيجي في مجالات تشمل الأدوية وأشباه الموصلات والصلب، حيث حددت نقاط ضعف في سلاسل التوريد.

    وفاق الاتفاق توقعات العديد من المحللين بعد أسابيع من الخطاب العدائي بشأن التجارة.


    رابط المصدر

  • الجزيرة الآن أميركا والصين تتوصلان إلى اتفاق لخفض الرسوم الجمركية

    الجزيرة الآن أميركا والصين تتوصلان إلى اتفاق لخفض الرسوم الجمركية

    |

    صرحت الولايات المتحدة والصين اليوم الاثنين عن اتفاق لخفض الرسوم الجمركية المضادة في إطار سعيهما لإنهاء حرب تجارية أربكت المالية العالمي وأثارت قلق الأسواق المالية.

    وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت للصحفيين عقب محادثاته مع مسؤولين صينيين في جنيف إن الجانبين توصلا إلى اتفاق لتعليق إجراءات لمدة 90 يوما، مضيفا أن الرسوم الجمركية ستنخفض بأكثر من 100% إلى 10%.

    وقال بيسنت: “مثّل البلدان مصالحهما الوطنية على أكمل وجه. لدينا مصلحة في تحقيق تجارة متوازنة، وستواصل الولايات المتحدة السعي نحو ذلك”.

    تضييق الخلافات

    وكان بيسنت يتحدث إلى جانب الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير بعد المحادثات التي عُقدت مطلع الإسبوع وأشاد خلالها الجانبان بالتقدم المحرز في تضييق هوة الخلافات.

    واجتماعات جنيف هي أول لقاءات مباشرة بين كبار المسؤولين الماليةيين الأميركيين والصينيين منذ عودة القائد الأميركي دونالد ترامب إلى السلطة وإطلاقه لحملة رسوم جمركية عالمية وفرضه رسوما جمركية كبيرة بشكل خاص على الصين.

    ومنذ توليه منصبه في يناير/ كانون الثاني، رفع ترامب الرسوم الجمركية التي يدفعها المستوردون الأميركيون على البضائع الصينية إلى 145%، إضافة إلى الرسوم التي فرضها على العديد من السلع الصينية خلال ولايته الأولى والرسوم التي فرضتها إدارة بايدن.

    وردت الصين بفرض قيود على تصدير بعض العناصر الأرضية النادرة، وهي عناصر حيوية لمصنعي الأسلحة والسلع الاستهلاكية الإلكترونية في الولايات المتحدة، ورفعت الرسوم الجمركية على السلع الأميركية إلى 125%.

    توقف التجارة

    وأدى الخلاف المتعلق بالرسوم الجمركية إلى توقف حركة التجارة الثنائية التي تبلغ قيمتها نحو 600 مليار دولار، مما أدى إلى تعطيل سلاسل التوريد، وأثار مخاوف من الركود ارتفاع الأسعاري، وأسفر عن تسريح بعض الموظفين.

    وتترقب الأسواق المالية بوادر انفراج في الحرب التجارية، وارتفعت العقود الآجلة لأسهم وول ستريت، وعزز الدولار قوته مقابل عملات الملاذ الآمن الأخرى اليوم، إذ عززت المحادثات الآمال في تجنب ركود عالمي.


    رابط المصدر

  • الجزيرة الآن هل يعود ترامب إلى الشرق الأوسط بمفاجآت؟

    الجزيرة الآن هل يعود ترامب إلى الشرق الأوسط بمفاجآت؟

    يُحدث نهج ترامب، الذي يتميز بأسلوبه القائم على الصفقات، والمرتكز على عقيدة “أميركا أولًا” والسعي لاستعادة عظمتها، واستعداده للضغط على الحلفاء، والانخراط المباشر مع جهات فاعلة غير حكومية، وتجاهله المحتمل للأعراف الدبلوماسية التقليدية والإجماع الدولي، تحولًا في العلاقات وديناميكيات القوة في منطقة الشرق الأوسط.

    ويشمل هذا التحول تغيير موقف الولايات المتحدة تجاه إسرائيل، وتركيا في قضايا محورية مثل سوريا، والتأثير العميق على السياسات الداخلية في دول مثل الأردن، وتوفير خلفية تعيد فيها القوى الإقليمية تقييم إستراتيجياتها، وتسعى إلى إقامة تحالفات جديدة. كما يستغل اللاعبون الإقليميون، رغبة ترامب في إبرام الصفقات لدفع أجنداتهم الخاصة المتعلقة بقضايا حيوية تمسّ مصالحهم الوطنية.

    وتشهد الديناميكيات الإقليمية في الشرق الأوسط تعقيدًا ملحوظًا. فقد أبدت دول عربية خليجية تحولًا نحو الانفتاح على إيران، على الرغم من استمرار حالة التنافس. كما تعقد توسيع مسار اتفاقات أبراهام بربطها بمعالجة أزمة غزة والقضية الفلسطينية.

    وتعزز تركيا نفوذها في سوريا، وتحافظ على علاقات معقدة مع إسرائيل، وذلك على الرغم من التحالف المشترك مع الولايات المتحدة ونقاط التعاون المحتملة ضد النفوذ الإيراني.

    أما إسرائيل، فيبدو أنها تتمتع بحرية التصرف في غزة والضفة الغربية، في حين تفرض الولايات المتحدة “الفيتو” على أي عمل عسكري إسرائيلي تجاه إيران.

    يتميز الشرق الأوسط بشبكة تحالفات معقدة ومتغيرة باستمرار، حيث تتلاشى الثوابت التقليدية، ويجعل تداخل خطوط الانقسام الدولية والإقليمية التحالفات الدائمة والمتجانسة أمرًا بالغ الصعوبة، كما هو الحال مع الأكراد في المنطقة، والمواجهةات المتعددة في سوريا والعراق ولبنان.

    وتشهد المنطقة تنافسًا عدائيًا في بعض الأحيان، لكنه سرعان ما يتحول إلى تعايش، على غرار العلاقات الخليجية الإيرانية، والعلاقات الخليجية التركية، والعلاقات المصرية مع كل من تركيا وإيران.

    وتظل هذه العلاقات محكومة بمخاوف الهيمنة الإقليمية والاعتبارات المذهبية والطائفية، فضلًا عن المنطق التعاوني الناتج عن المصالح الماليةية.

    وعلى الرغم من التحولات في موازين القوى، لا يزال الشرق الأوسط منطقة تشهد صراعات مستمرة واحتمالات لمزيد من زعزعة الاستقرار. ومن المتوقع أن يبقى الوضع متقلبًا، وأن تظل التوترات قائمة. إذ يهدد تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية الاستقرار الهشّ في لبنان.

    ولم تستقر سوريا الجديدة بعد، وبدأ تهديد السلم الأهلي بين مكوناتها العرقية والمذهبية والطائفية يلوح في الأفق. وتبرز تركيا كقوة مهيمنة في سوريا، لكن قواعد الاشتباك وتقسيم مناطق النفوذ بينها وبين إسرائيل لم تتضح معالمها بعد.

    يضاف إلى كل هذا صراعات ممتدة منذ عقد أو يزيد كاليمن، والصومال، وليبيا، وأضيف إليها الحرب الأهلية في السودان.

    وفي هذه البيئة المعقدة، يعمل نهج دونالد ترامب على تغيير التحالفات والديناميكيات الإقليمية القائمة في الشرق الأوسط من خلال عدة آليات رئيسية:

    1- تراجع النفوذ الأميركي وصعود قوى جديدة:

    هناك تراجع طويل الأمد في النفوذ العالمي المهيمن للولايات المتحدة، وهو الاتجاه الذي يساهم نهج ترامب في تسريعه.

    وهذا التراجع واضح على الصعيد العالمي وفي منطقة الشرق الأوسط، مما يفسح المجال لقوى أخرى، ويغير سياق عمل التحالفات الإقليمية. وتواجه الولايات المتحدة منافسين أقوياء مثل الصين، وروسيا، كما يتراجع الإجماع الداخلي بشأن القيادة العالمية.

    ويتشكل ما يُطلق عليه “الشرق الأوسط الجديد” في بيئة دولية متعددة الأقطاب وديناميكية تتسم بتراجع الهيمنة الأميركية، وصعود قوى جديدة، مما يغير بيئته الجيوسياسية والجيو-اقتصادية، ويجعل التحالفات معقدة ومتغيرة، مع التركيز الكبير على تحقيق المكانة الإقليمية والاعتراف بها.

    وفي “لعبة الشرق الأوسط الجديد”، يكتسب البعد الذاتي للمكانة والاعتراف من قبل الآخرين أهمية بالغة. ولا تتنافس القوى الإقليمية على السلطة بالمعنى التقليدي فحسب، بل تسعى أيضًا إلى الحصول على الاعتماد لإدارة مناطقها الخاصة بشكل مشترك. ويُحدد هذا “النضال من أجل الاعتراف” معالم المواجهة الإقليمي الجديد.

    2- منح “حرية التصرف” للحلفاء مع خلق الكوابح:

    تُطلق إدارة ترامب يد السلطة التنفيذية الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية. ويشمل ذلك إلغاء عقوبات بايدن على المستوطنين العنيفين.

    ويرى ترامب في الإبادة الجماعية في غزة أنها مشكلة قصيرة الأمد يمكن حلها من خلال اتفاق وقف إطلاق النار مقابل الرهائن. وقد انهارت الهدنة عندما رفض نتنياهو، تحت ضغط من ائتلافه اليميني، المضي قدمًا في المرحلة الثانية من الاتفاق التي تتضمن الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية.

    ويقول مفاوض أميركي سابق إن المواجهة الأساسية التي كان على ترامب مواجهتها لإنهاء الحرب كانت مع نتنياهو، إلا أنه لم يفعل ذلك، ويبدو أن ما يجري في فلسطين لم يعد يحتل الأولوية.

    وفي سياق التغيرات والتحولات الإقليمية التي أحدثها ترامب، تعمل إسرائيل بموجب تصورات قديمة، معتقدة، على حد قول أحد المحللين، أن نتنياهو “على رأس حاملة الطائرات الأميركية”، وأن القيمة الإستراتيجية لإسرائيل بالنسبة للولايات المتحدة راسخة.

    قامت إدارة ترامب بتقليص القوات الأميركية في سوريا. وسعت إسرائيل إلى وقف هذا الانسحاب، ليس بسبب القلق على الأكراد السوريين، ولكن لأن الانسحاب الأميركي كان مطلبًا تركيًا قائمًا منذ فترة طويلة.

    وتنظر تركيا إلى الدعم الأميركي للأكراد باعتباره عقبة أمام أمنها القومي. ويوضح هذا رد فعل إسرائيل، بما فيه الضربات الجوية لمنع تركيا من إقامة دفاعات جوية هناك، على التحول المحتمل في الإستراتيجية الأميركية وتداعياته على الديناميكيات الإقليمية التي تشمل تركيا.

    ويرى البعض أن الاتفاق الذي يشمل الأكراد السوريين والقائد السوري أحمد الشرع، قد يجعل تركيا فعليًا “ذراعًا عسكرية أميركية” في سوريا، خاصة في مواجهة تنظيم الدولة. وتخلق هذه الديناميكية تقاربًا إستراتيجيًا للمصالح بين القائد التركي أردوغان وترامب.

    ترامب واثق من قدرته على تحسين العلاقات الإسرائيلية التركية، وأخبر نتنياهو أنه يتمتع “بعلاقة جيدة جدًا مع تركيا وزعيمها”. ويشير هذا إلى أن ترامب يرى التوتر بين حليفَي الولايات المتحدة أمرًا يمكنه حله أو التوسط فيه، بدلًا من اعتبار إسرائيل مصدرًا لزعزعة الاستقرار. ويمكن أن يكون قادرًا على مساعدتهما في إيجاد سبل لتخفيف التوتر، وربما التعاون ضد النفوذ الإيراني.

    3- ممارسة الضغط على الشركاء التقليديين:

    يتضمن نهج ترامب استخدام النفوذ، وخاصة المساعدات الأميركية، للتأثير على شركائها العرب التقليديين، ويظهر تجلي ذلك في القرارات المتشددة ضد بعض جماعات الإسلام السياسي، والتي يربط البعض بينها وبين نهج ترامب المتشدد ضد تلك الجماعات، والذي تجسد في تعيين مستشارين مثل إريك ترايجر، مسؤول الشرق الأوسط في مجلس الاستقرار القومي والمعروف بعدائه للإسلاميين.

    4- التعامل المباشر مع الجهات الفاعلة غير الحكومية والسعي إلى إبرام الصفقات:

    أعربت إدارة ترامب عن تفضيلها إبرام “صفقات كبيرة” في الشرق الأوسط على الانخراط في الحروب الممتدة. والهدف القائدي هو توسيع اتفاقات التطبيع إلى دول محورية في المنطقة، وهو ما غدا مرتبطًا بحل أزمة غزة.

    ومن الجدير بالذكر أن مبعوث ترامب أبدى استعداده للتعامل بشكل مباشر مع حماس، وهو ما يمثل انحرافًا عن الإستراتيجية الأميركية النموذجية التي تصنف حماس كمنظمة إرهابية.

    وصحيح أنه سرعان ما تم التخلي عن هذا النهج مع حماس، إلا أنه أبرم صفقة مع الحوثيين في اليمن الذين أعاد تصنيفهم جماعة إرهابية مرة أخرى. يُظهر الاتفاق الأميركي الحوثي الذي تم بوساطة عمانية تقديم مصلحة أميركا أولًا على حساب إسرائيل أولًا في حال التعارض بينهما.

    ويرى البعض أن هذا الانخراط المباشر، إلى جانب الاستعداد للضغط على الحلفاء والأعداء على حد سواء، يضع ترامب في موقف فريد لتسهيل الاتفاقيات، بما في ذلك إحياء الاتفاق النووي الإيراني.

    وفيما يتعلق بإيران، يُوصف نهج ترامب بأنه نهج يفضل الدبلوماسية، لكنه يقترن بتهديد واضح بالعمل العسكري. بعض الأصوات في إدارته ترى أنه يجب على ترامب أن يعلن، علنًا وسرًا، أنه إذا رفضت طهران الاتفاق الدبلوماسي، فلن يكون أمام الولايات المتحدة، بالتعاون مع إسرائيل، خيار سوى تدمير البنية التحتية النووية الإيرانية. والهدف هو جعل قادة إيران يدركون أنهم يخاطرون بخسارة استثماراتهم في المنشآت النووية.

    وإلى جانب هذه التهديدات، تتضمن إستراتيجية ترامب أيضًا تقديم حوافز، ويشمل ذلك وعودًا بالتنمية الاقتصادية في إيران ورفع العقوبات.

    5- التأثير على المنافسين والتحالفات الإقليمية:

    يتميز نهج ترامب بالتشكيك في التحالفات والمدعاة بمعاملة قائمة على المنفعة المتبادلة من الحلفاء بدفع المزيد من “الجزية الإمبراطورية” – على حد قول أحد المراقبين.

    وقد دفع ذلك حلفاء رئيسيين في مناطق أخرى مثل أوروبا وشرق آسيا إلى تطوير دفاعاتهم الخاصة بعيدًا عن واشنطن. وفي سياق الشرق الأوسط، يُنظر إلى إسرائيل على أنها “عالقة في تصورات قديمة” بينما يغير ترامب القواعد، مما يشير إلى انزعاج أو تحدٍ للتحالفات التقليدية.

    إن الأهداف الإستراتيجية التي حددها ترامب في غزة تمثل “تهديدًا وجوديًا كبيرًا” للسيادة والاستقرار العربي، خاصة لدول مثل مصر والأردن. وينبع هذا التصور من المخاوف بشأن مقترحات مثل نقل السكان، ويشير إلى فشل في بناء الثقة، أو تحقيق قبول للسياسة الأميركية بين شعوب وحكومات المنطقة.

    لمواجهة هذا التهديد، يدعو البعض إلى تشكيل جبهة واسعة من هيئات إقليمية مثل منظمة التعاون الإسلامي، وجامعة الدول العربية، والاتحاد الأوروبي (EU)، ربما بالتحالف مع روسيا، والصين، لمواجهة هذه الطموحات المزعومة، مما يشير مرة أخرى إلى الفشل في التحالف مع هذه الجهات الفاعلة.

    وفيما يتعلق بإمكانية تمكين المنافسين؛ فإن المنافسين القائديين للولايات المتحدة، روسيا، والصين، يُنظر إليهم على أنهم يستفيدون من تصرفات واشنطن التي تضعف مكانتها كقوة عالمية.

    ويمكن أن يؤثر هذا التراجع والتحول في ديناميكيات القوة العالمية على التوازنات الإقليمية في الشرق الأوسط، مما قد يسمح للجهات الفاعلة الأخرى، بمن في ذلك الخصوم أو المنافسون، بزيادة نفوذهم، وهو ما يمكن اعتباره نتيجة لنهج الإستراتيجية الأميركية التي تؤدي إلى إجهاد التحالفات وخلق فراغات.

    وبشكل عام، تحولت الإستراتيجية الخارجية الأميركية مع ترامب نحو نهج أكثر براغماتية وأحادية الجانب ومبنية على النفوذ، متجاوزة في كثير من الأحيان التحالفات التقليدية ومركزة على صفقات محددة، مع تغييرات ملحوظة في الموقف تجاه الحلفاء والخصوم في مختلف المناطق، وخاصة الشرق الأوسط وأوروبا وشمال شرق آسيا.

    هنا يصير السّؤال: هل تمثل هذه السياسات وصفة للنجاح أم طريقًا للفشل، وسبيلًا للاستقرار أم مزيدًا من زعزعته؟

    الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.


    رابط المصدر

  • الجزيرة الآن الحرب العالمية الثانية.. المواجهة الدموي الذي يشكل العالم إلى اليوم

    الجزيرة الآن الحرب العالمية الثانية.. المواجهة الدموي الذي يشكل العالم إلى اليوم

    مقدمة الترجمة

    يقدم المؤرخ العسكري البريطاني أنتوني بيفور نظرية لتفسير المواجهةات الآنية من خلال الحرب العالمية الثانية، التي يرى أن أصداءها تشكل السياسات العالمية إلى اليوم.

    ويرى بيفور، في مقاله المنشور بمجلة “فورين أفيرز”، أن جميع القوى/الدول الفاعلة في الحرب تقريبا تقدم روايتها الخاصة حولها، وأن بمقدور تلك الرواية أن تفسر السياسات الراهنة لتلك القوة/الدولة في عالم اليوم. يشمل ذلك الولايات المتحدة وروسيا وأوروبا وحتى الصين التي ورثت مقعد الإمبراطورية اليابانية في أعقاب الحرب.

    يركز بيفور بشكل كبير على روسيا، وهو يقرأ أفكار بوتين وسياساته اليوم باعتبارها إرثا وامتدادا لأفكار وسياسات ستالين، خاصة في الفضاء الجيوسياسي. ولا يخف المؤرخ البريطاني بطبيعة الحال تحيزه إلى الرواية الغربية، لدرجة أنه يبرر إلقاء الولايات المتحدة القنبلة الذرية فوق ناغازاكي وهيروشيما على أنه قرار ينطوي على “موازنة أخلاقية صعبة”، زاعما أنه أنقذ أعدادا كبيرة من البشر، أضعاف أولئك الذين قتلتهم القنابل الأميركية.

    GettyImages 2644229
    أدولف هتلر يتفقد قوات جيشه النازي (غيتي)

    نص الترجمة

    نادرا ما يكون التاريخ مرتبا أو منظما، حيث تتداخل العصور وتستطيل الأعمال غير المكتملة من حقبة إلى أخرى. كانت الحرب العالمية الثانية حربًا لا مثيل لها من حيث حجم تأثيرها على حياة الناس ومصائر الأمم، وكانت في الوقت نفسه مزيجا من المواجهةات التي صنعتها الضغائن العرقية والوطنية التي أعقبت انهيار 4 إمبراطوريات وإعادة رسم النطاق الجغرافي في مؤتمر باريس للسلام بعد الحرب العالمية الأولى.

    وقد ذهب العديد من المؤرخين إلى أن الحرب العالمية الثانية (بحدودها الزمنية التي نعرفها اليوم بين عامي 1939 و1945) كانت مجرد جزء من حرب طويلة ممتدة منذ عام 1914 (تاريخ اندلاع الحرب العالمية الأولى) حتى عام 1945، أو ربما حتى انهيار الاتحاد السوفياتي عام 1991.. حرب أهلية عالمية نشبت أولا بين الرأسمالية والشيوعية، ثم بين الديمقراطية والدكتاتورية.

    لا شك أن الحرب العالمية الثانية جمعت خيوط تاريخ العالم معا، بفضل نطاقها المتسع جغرافيا والدور الذي لعبته في تسريع نهاية حقبة الاستعمار في أفريقيا وآسيا والشرق الأوسط. ولكن رغم تقاسم معظم الدول لهذه التجربة ودخولها في ذات النظام الحاكم الذي بُني في أعقابها، فإن كل دولة مُشارِكة في النظام الحاكم خلقت روايتها الخاصة لذلك المواجهة الكبير وتمسكت بها حتى النهاية.

    وحتى مسألة بسيطة نظريا مثل: متى بدأت الحرب؟ لا تزال موضع جدل، ففي الرواية الأميركية مثلا، بدأت الحرب تأخذ مسارا جديا فقط عندما دخلت الولايات المتحدة على خط المواجهة في أعقاب الهجوم الياباني على بيرل هاربور يوم 7 ديسمبر/كانون الأول 1941، وبعد إعلان “الدكتاتور” الألماني أدولف هتلر الحرب على واشنطن بعد ذلك ببضعة أيام.

    من جانبه، يصر القائد الروسي فلاديمير بوتين على أن الحرب بدأت في يونيو/حزيران 1941، عندما غزا هتلر الاتحاد السوفياتي، متجاهلاً الغزو السوفياتي والنازي المشترك لبولندا في سبتمبر/أيلول 1939، والذي يمثل بداية الحرب بالنسبة لمعظم الأوروبيين.

    وهناك من يُرجعون بدايات الحرب إلى تواريخ أبعد من ذلك، فبالنسبة للصين، بدأ الأمر عام 1937، مع اندلاع الحرب الصينية اليابانية، أو ربما قبل ذلك مع الاحتلال الياباني لإقليم منشوريا (التابع للصين) في عام 1931. هذا ويعتقد كثيرون من اليساريين في إسبانيا أن الأمر بدأ في عام 1936 مع إطاحة الجنرال فرانكو بالجمهورية، مما أدى إلى اندلاع الحرب الأهلية الإسبانية.

    تشكل هذه الرؤى العالمية المتضاربة مصدرا للتوتر وعدم الاستقرار في الإستراتيجية العالمية. ينتقي القائد الروسي بوتين من التاريخ الروسي ما يناسبه، فيجمع بين تكريم التضحيات السوفياتية في “الحرب الوطنية العظمى”، كما تُعرف الحرب العالمية الثانية في روسيا، وبين الأفكار “الرجعية” للروس البيض القيصريين المنفيين بعد هزيمتهم على يد الشيوعيين الحمر في الحرب الأهلية الروسية خلال الفترة 1917- 1922.

    هذه الأفكار “القيصرية” تقدم مبررات دينية للهيمنة الروسية على كامل الكتلة الأوراسية، “من فلاديفوستوك (في أقصى الشرق الروسي) إلى دبلن (إيرلندا في أقصى الغرب الأوروبي)”، على حد قول ألكسندر دوغين، المنظر والأيديولوجي الأقرب إلى بوتين، كما تؤصل لكراهية متجذرة لأوروبا الغربية الليبرالية (جدير بالذكر أن هذه الأفكار تنتشر نسبيا وسط الدائرة المقربة من القائد الأميركي دونالد ترامب).

    في غضون ذلك، أعاد بوتين تأهيل صورة الزعيم السوفياتي خلال فترة الحرب العالمية الثانية جوزيف ستالين، الذي يُعد، كما اعترف الفيزيائي السوفياتي المنشق أندريه ساخاروف، مسؤولاً مباشرا عن قتلى بالملايين، أكثر من هتلر نفسه.

    ويذهب القائد الروسي إلى حد الإصرار على أن الاتحاد السوفياتي كان بوسعه أن يحقق النصر في الحرب ضد ألمانيا النازية بمفرده، بينما يعترف ستالين وغيره من الزعماء السوفيات أن الاتحاد لم يكن ليتمكن من الصمود دون المساعدات الأميركية. ويدرك هؤلاء الزعماء أن الحملة الجوية الاستراتيجية التي شنتها الولايات المتحدة وبريطانيا ضد المدن الألمانية أجبرت الجزء الأكبر من القوات الجوية الألمانية على العودة والانسحاب من الجبهة الشرقية، الأمر الذي منح السوفيات التفوق الجوي.

    وعلاوة على كل ذلك، يرفض بوتين الاعتراف بأهوال العصر الستاليني. وكما أخبرتني ماري سوامز ابنة رئيس الوزراء البريطاني الأسبق ونستون تشرشل في حفل عشاء عام 2003، فإن تشرشل سأل ستالين خلال اجتماع غير رسمي في أكتوبر/تشرين الأول 1944 عن الأمر الذي يندم عليه الزعيم السوفياتي أكثر من ندمه على أي شيء آخر في حياته.. أخذ ستالين بعض الوقت للتفكير قبل أن يجيب بهدوء: “قتل الكولاك”- أي الفلاحين أصحاب الأراضي.

    بلغت هذه الحملة ذروتها مع المجاعة الكبرى “هولودومور” في عامي 1932 و1933، حيث تسبب ستالين عمداً في المجاعة الأوكرانية، مما أسفر عن مقتل أكثر من 3 ملايين شخص، وغرس الكراهية لموسكو بين العديد من الناجين وذرياتهم.

    على صعيد آخر، أنتجت الحرب العالمية الثانية توازنا غير مستقر في كثير من الأحيان داخل المعسكر الغربي بين أوروبا والولايات المتحدة، بعدما أجبرت الحرب وطموحات هتلر للهيمنة؛ المملكةَ المتحدة على التخلي عن الدور الذي عينته لنفسها كشرطي العالم، والتوجه إلى الأميركيين طلبا للمساعدة.

    كان البريطانيون فخورين حقا بدورهم في النصر النهائي للحلفاء، ولكنهم حاولوا إخفاء الألم الناجم عن تراجع نفوذهم العالمي من خلال ترديد المقولة المبتذلة القائلة بأن بريطانيا “تحملت فوق طاقتها” في الحرب، وكذا من خلال التمسك “بعلاقتها الخاصة” مع الولايات المتحدة.

    كان تشرشل منزعجًا من احتمال عودة القوات الأميركية إلى ديارها بعد انتهاء الحرب في المحيط الهادئ عام 1945، ورغم أن المواقف الأميركية ظلت تتذبذب بين السعي إلى دور عالمي نشط والارتداد إلى الانعزالية، فإن التهديد القادم من موسكو ضمِنَ استمرار انخراط واشنطن بشكل عميق في أوروبا حتى انهيار الاتحاد السوفياتي عام 1991.

    واليوم، دخلت أول حرب قارية كبرى في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية عامَها الرابع، ويرجع هذا جزئيا إلى القراءة الانتقائية التي يتبناها بوتين للتاريخ الروسي، في حين تهدد المواجهةات القاتلة في الشرق الأوسط وأماكن أخرى بالانتشار على نطاق أوسع، وفي الوقت نفسه، يبدو أن إدارة ترامب تتخلى عن القيادة العالمية للولايات المتحدة في خضم “حالة مزاجية مرتبكة”.

    قبل 80 عامًا، مهدت نهاية الحرب العالمية الثانية الطريق لنظام دولي جديد يرتكز على احترام السيادة الوطنية والنطاق الجغرافي، ولكن الآن، ربما حان الوقت أخيرا لدفع فاتورة باهظة نتيجة التناقض الأميركي، والاستسلام الأوروبي، وشهية “الانتقام” الروسية.

    ميدان - مؤتمر طهران 1943 (ستالين ورزفيلت وتشرشيل)
    ونستون تشرشل (يمين) وفرانكلين روزفيلت (وسط)  وجوزيف ستالين. (مواقع التواصل)

    أكثر من مجرد أرقام

    من المؤكد أن القسوة الشديدة التي اتسمت بها الحرب العالمية الثانية ظلت محفورة في ذاكرة أجيال عديدة، حيث كان ذلك أول صراع حديث يفوق ضحاياه المدنيون -بكثير- أعداد قتلاه المحاربين، ولم يكن ذلك ليصبح ممكنا إلا من خلال نزع الصفة الإنسانية عن العدو على أساس أيديولوجي، وإثارة النزعات القومية إلى حدها الأقصى، والترويج للعنصرية باعتبارها أمرا مسلما به، فضلا عن “الحرب الطبقية” اللينينية التي أيدت إبادة جميع المعارضين.

    ومن اللافت للنظر أن الدبلوماسيين السوفيات كافحوا بعد الحرب لمنع ذكر الحرب الطبقية -التي شملت عمليات القتل الجماعي التي ارتكبها الاتحاد السوفياتي ضد الأرستقراطيين والبرجوازيين والفلاحين مالكي الأراضي- في اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1948 بشأن الإبادة الجماعية.

    وإجمالا، لقي قرابة 85 مليون شخص حتفهم خلال الحرب العالمية الثانية، من ضمنهم أولئك الذين قضوا بالمجاعة والمرض. لقد قتلت ألمانيا النازية الملايين، بينما فقدت بولندا خُمس سكانها (نحو 6 ملايين شخص) خلال الحرب.

    وبشكل أكثر بشاعة، خسر الصينيون ما يزيد على 20 مليون إنسان، وكان عدد القتلى الصينيين من المجاعة والمرض أكبر من عدد القتلى نتيجة المواجهة في ساحة المعركة، بينما تتراوح أعداد قتلى السوفيات بين 24 و26 مليونا.

    كان ستالين يدرك في عام 1945 أن إجمالي الخسائر تجاوز 20 مليون إنسان، ولكنه اعترف بثلث هذه الخسارة فقط (7.5 ملايين قتيل)، محاولا على ما يبدو إخفاء الحجم الحقيقي للرعب الذي أطلقه ضد شعبه.

    بيد أنه في هذا المقام لا يكفينا أن نتذكر الموتى الذين أخفى قاتلوهم عمدا هويات العديد منهم، فقد غيّر المواجهة أيضا حياة الناجين وأسرى الحرب والمدنيين المسجونين في المعسكرات بطرق يتعذر الإحاطة بها. في كثير من الأحيان، كان أولئك الذين استسلموا لمصيرهم في قائمة الضحايا الأوائل، بينما كان الناجون من أولئك الذين لديهم تصميم شديد على العودة إلى أسرهم، والتمسك بمعتقداتهم، وتقديم شهاداتهم على جرائم يتعذر الحديث عنها من فرط بشاعتها.

    وحتى تكتمل الصورة القاتمة، لم يتمكن العديد من الجنود الأسرى من العودة إلى ديارهم. بادئ ذي بدء، قُبض على أفراد القوات المسلحة الأحمر السوفياتي الذين جُنِّدوا قسرا من قبل القوات المسلحة الألماني أثناء وجودهم في فرنسا بزيهم العسكري الألماني وسُلِّموا إلى الضباط السوفيات الذين أعدموا القادة في الغابات ونقلوا البقية إلى الاتحاد السوفياتي، حيث حُكم عليهم بالعمل بالسخرة في الشمال المتجمد.

    وبعد أيام قليلة من استسلام ألمانيا، أمرت القوات البريطانية في النمسا بتسليم أكثر من 20 ألف يوغسلافي مناهض للشيوعية في المنطقة الخاضعة لسلطتها إلى السلطات اليوغسلافية الشيوعية، التي أطلقت النار عليهم ثم دفنتهم في مقابر جماعية.

    كما سلّمت القوات البريطانية السلطات السوفياتية بعض أبناء الكزاخ (أحد الأعراض السلافية الشرقية) وهم مواطنون سوفيات لكنهم قاتلوا من أجل ألمانيا. ومن المؤكد أن السلطة التنفيذية البريطانية كانت تعلم أن عقوبة قاسية تنتظر هؤلاء الجنود، لكنها خشيت أن يؤدي السماح لهم بالرحيل إلى احتفاظ السلطات السوفياتية بأسرى الحرب البريطانيين الذين حررهم القوات المسلحة الأحمر في بولندا وشرق ألمانيا.

    وبالمثل، جمع القوات المسلحة الأحمر 600 ألف جندي ياباني في شمال الصين ومنشوريا، وأرسلهم جميعًا إلى معسكرات العمل في سيبيريا حيث مارسوا أعمالا شاقة حتى الموت.

    لعقود طويلة بعد الحرب، ظلت تلك الذكريات حية في أذهان أولئك الذين عاشوها بأنفسهم وتركت بصماتها القاسية في نفوسهم. وعلى إثر ذلك، جرى تشكيل النظام الحاكم الذي تلا الحرب العالمية الثانية على يد أجيال كان هدفها منع وقوع مثل هذه المأساة مرة أخرى. ولكن بالنسبة لأولئك الذين لم يعيشوا هذا المواجهة، وينظرون إلى الوراء من عالم اليوم، فإن عدد ضحايا الحرب العالمية الثانية ربما يكون مجرد رقم، وهم معذورون في ذلك لأنه يصعب استيعاب حقيقة مقتل عشرات الملايين. غير أن فقدان هذه الصلة المباشرة مع الماضي يعني بالتبعية فقدان العزم المشترك الذي أنتج -على مدار 80 عاما- سلاما متصلا، وإن كان غير كامل، بين القوى العظمى.

    القصف الذري على هيروشيما وناجازاكي
    الحرب العالمية الثانية كانت بمثابة فجر العصر النووي على إثر إلقاء الولايات المتحدة قنبلتين نوويتين على اليابان عام 1945. (رويترز)

    معارك غير منتهية

    خلّفت الحرب العالم مكانًا مختلفًا تمامًا. وفي الدول المتحاربة، لم يبق سوى عدد قليل من الناس الذين لم يتأثروا مباشرة بويلات الحرب، فالعديد من النساء اللواتي قُتل خُطّابهن في الحرب لم يتزوجن أبدًا ولم ينجبن أطفالًا، بينما لم يتمكن الرجال العائدون من استيعاب حقيقة أن النساء تَولين إدارة كل شيء، مما جعلهم يشعرون أنهم عديمو القيمة.

    وكان رد الفعل الأقوى في أوروبا القارية. ففي ألمانيا مثلا، سمع الرجال الذين سُجنوا أثناء الحرب للمرة الأولى عن عمليات الاغتصاب الجماعي التي ارتكبها القوات المسلحة الأحمر، وشعروا بالإهانة لأنهم لم يكونوا متاحين للدفاع عن نسائهم، ولم يتمكنوا أيضا من التكيف مع حقيقة أن النساء تعاملن مع الصدمة بالطريقة الوحيدة الممكنة وهي التحدث عنها إلى بعضهن بعضا.

    وفي فرنسا وغيرها من البلدان المحتلة، تساءل الرجال الذين عادوا من السجون ومعسكرات العمل القسري في ألمانيا؛ كيف تمكنت النساء من البقاء على قيد الحياة دون أي وسيلة للدعم، وبدؤوا يشكون في علاقاتهن مع جنود العدو أو تجار القطاع التجاري السوداء. وليس مستغربا أن هذه الاستجابات أدت إلى فترة من ردود الفعل الاجتماعية المدمرة استمرت طيلة أربعينيات وخمسينيات القرن العشرين.

    في غضون ذلك، ظل المواجهة السياسي العنيف مستمرا حتى بعد انتهاء الأعمال الحربية العدائية. في أغسطس/آب 1945، وبعد فترة طويلة من انتهاء القتال في المسرح الأوروبي، بدأ الاتحاد السوفياتي إطلاق سراح الجنود الإيطاليين العاديين الذين أسرهم في الجزء الأخير من حملة قوى المحور للسيطرة على ستالينغراد. لكن هؤلاء الجنود أُرسلوا إلى أوطانهم بدون ضباطهم، لأن زعيم الحزب الشيوعي الإيطالي ناشد موسكو تأخير عودة السجناء الأعلى رتبة الذين قد يدينون الاتحاد السوفياتي علناً ويضرون بفرص الحزب في الاستحقاق الديمقراطي المقبلة.

    وبينما تجمعت الجماعات الشيوعية في محطات السكك الحديدية بإيطاليا للترحيب بالجنود العائدين، كانوا يتوقعون منهم أن يكونوا أكثر تعاطفا مع قضيتهم. لكنهم فوجئوا برؤية الجنود الذين كتبوا عبارة “تسقط الشيوعية” (Abbasso Comunismo) على عربات القطار، ليندلع الاشتباك في المحطات. وعلى إثر ذلك، اعتبرت الصحافة الشيوعية الجنود العائدين الذين انتقدوا الاتحاد السوفياتي بأي شكل من الأشكال؛ أنهم “فاشيون”.

    لقد أزيلت النطاق الجغرافي أو أعيد رسمها خلال الحرب وبعدها، ولم يعد الكثير من النازحين يعرفون جنسياتهم بعدما جرى اقتلاع أعداد كبيرة من السكان، وفي بعض الأحيان مدن بأكملها، أو إخلائها، أو قتل جميع سكانها على يد الجماعات شبه العسكرية والشرطة السرية والقوات المسلحة. ولا أدل على ذلك مما حدث في عام 1939، حين دُفع البولنديون من منطقة لفيف (Lwów) التي أصبحت فجأة ضمن حدود الغرب الأوكراني؛ إلى المناطق المهجورة في كزاخستان أو سيبيريا حيث تُركوا لمواجهة الموت.

    خضعت لفيف البولندية للاحتلال السوفياتي مرتين، كما احتلها النازيون الذين أرسلوا اليهود إلى معسكرات الموت. وفي أعقاب الحرب، حصلت المدينة على اسم أوكراني جديد، وهو لفيف “Leviv” (بنطق متقارب تقريبا ولكن باختلاف اللغة والهجاء).

    وفي مؤتمر يالطا في فبراير/شباط 1945، حين التقى زعماء بريطانيا والاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة لمناقشة شكل أوروبا بعد الحرب، أجبر ستالين قوى الحلفاء على قبول إزاحة بولندا بأكملها إلى الغرب، واستقبال المقاطعات الألمانية السابقة على الجانب الغربي، على أن يستوعب الاتحاد السوفياتي المقاطعات البولندية إلى الشرق. ولإكمال تنفيذ هذه الخطة، نفذ القوات المسلحة الأحمر أكبر عملية تهجير قسري ممنهج للسكان في العصر الحديث، حيث نقل أكثر من 13 مليون ألماني وبولندي وأوكراني من مناطقهم.

    ومع استمرار مناقشات يالطا إلى مؤتمر بوتسدام في أغسطس/آب 1945، أصبحت رغبة ستالين في توسيع الأراضي السوفياتية أكثر وضوحا، مبديا اهتمامه بتولي السيطرة على المستعمرات الإيطالية السابقة في أفريقيا، ومقترحا الإطاحة بنظام فرانكو في إسبانيا.

    وحين داعبه السفير الأميركي لدى الاتحاد السوفياتي آنذاك، أفريل هاريمان، على هامش المحادثات قائلا “لا بد أنه من دواعي سرورك أن تكون في برلين الآن بعد كل ما عانته بلادك”، أجابه ستالين بجمود قائلا: “لقد وصل القيصر ألكسندر إلى باريس”.

    لم تكن تلك الملاحظة من ستالين مجرد مزحة على الإطلاق، ففي السنة السابق، أمرت القيادة السوفياتية بوضع خطط لغزو فرنسا وإيطاليا والاستيلاء على المضائق بين الدنمارك والنرويج. وخلال عام 1945 قال الجنرال السوفياتي سيرغي شتيمينكو، في إحدى محادثاته: “لقد كنا نتوقع أن يتخلى الأميركيون عن أوروبا التي تغط في الفوضى، وأن تصاب بريطانيا وفرنسا بالشلل بسبب مشاكلهما الاستعمارية”.

    لقد اعتقد القادة السوفيات أن هذا من شأنه أن يخلق فرصة سانحة لهم، لذا فإنهم لم يتخلوا عن خططهم إلا بعد معرفة أن الولايات المتحدة كانت قريبة من بناء القنبلة الذرية، رغم أن شهيتهم للتوسع ظلت قائمة.

    ومن المؤكد أن الحرب العالمية الثانية كانت بمثابة فجر العصر النووي، حيث نظر الكثيرون إلى اختراع القنبلة الذرية برعب، واعتبروا قصف الولايات المتحدة لهيروشيما وناغازاكي جريمة حرب. ورغم ذلك فإن استهداف هاتين المدينتين اليابانيتين في أغسطس/آب 1945 كان ينطوي على خيار “أخلاقي” بالغ الأهمية.

    فقبل أن تؤدي عمليات القصف إلى تسريع نهاية الحرب، كان الجنرالات اليابانيون يرغبون في مواصلة القتال بدلاً من قبول شروط الاستسلام التي أصدرتها قوى الحلفاء في إعلان بوتسدام في يوليو/تموز، وكانوا مستعدين للتضحية بملايين المدنيين اليابانيين من خلال إجبارهم على مقاومة غزو الحلفاء باستخدام الرماح المصنوعة من الخيزران والمتفجرات المثبتة على أجسادهم فقط.

    وبحلول عام 1944، كان حوالي 400 ألف مدني يموتون شهرياً بسبب المجاعة في مناطق شرق آسيا والمحيط الهادئ وجنوب شرق آسيا التي احتلتها القوات اليابانية. كان الحلفاء يريدون أيضًا إنقاذ أسرى الحرب الأميركيين والأستراليين والبريطانيين الذين كانوا يلقون حتفهم في المعسكرات اليابانية، أو كانوا يتعرضون للذبح على يد خاطفيهم بأوامر من طوكيو.

    وهكذا، ورغم أن القنبلة الذرية حصدت أرواح أكثر من 200 ألف ياباني، فإن هذا السلاح الرهيب ربما أنقذ عدداً أكبر بكثير في “مفارقة أخلاقية مقلقة”.

    s 10305204a 1746696122
    العديد من النساء اللواتي قُتل خُطّابهن في الحرب العالمية الثانية لم يتزوجن أبدًا ولم ينجبن أطفالًا. (شترستوك)

    العالم الذي صنعته الحرب

    في النهاية، لا شك أن الحرب العالمية الثانية أعادت ضبط مسار الإستراتيجية العالمية، سواء إلى الأفضل أو الأسوأ (على اختلاف موقع الناظر وانتمائه). وفي نهاية المطاف، مهدت هزيمة اليابان الطريق أمام صعود الصين الحديثة، وكان انهيار الإمبراطوريات البريطانية والهولندية والفرنسية في عامي 1941 و1942 بمثابة شهادة وفاة لأوروبا الإمبريالية، كما حفزت تجربة الحرب الاتجاه نحو التكامل الأوروبي، وفي الوقت نفسه، ارتفعت مكانة الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي إلى مصاف القوى العظمى.

    كذلك، أدت الحرب العالمية الثانية إلى ظهور الأمم المتحدة، التي كان من أهدافها القائدية حماية سيادة الدول، ومنع العدوان المسلح والاستيلاءِ على الأراضي بالقوة. كانت الأمم المتحدة حلما يراود القائد الأميركي فرانكلين روزفلت، وكان مستعدًا للسماح لستالين بالسيطرة الكاملة على بولندا لتحقيق هذا الحلم. ولكن في فبراير/شباط من السنة الحالي (2025)، أدارت الولايات المتحدة ظهرها للمبادئ التأسيسية للأمم المتحدة، وصوتت إلى جانب موسكو، ورفضت إدانة “العدوان” الروسي على أوكرانيا.

    كما أدت الحرب العالمية الثانية إلى نشوب الحرب الباردة، ويقول بعض المؤرخين إن هذا المواجهة الجديد بدأ في عام 1947 باتفاقية كلاي-روبرتسون (نسبة إلى لوسيوس د. كلاي، الحاكم العسكري للولايات المتحدة، والجنرال برايان روبرتسون، نائب الحاكم العسكري البريطاني) التي كانت بداية تخلي الحلفاء الغربيين عن ألمانيا الموحدة و”تخليق” ألمانيا الغربية مما أثار جنون ستالين.

    شهد ذلك السنة تصاعد التوترات، حيث أصدر ستالين في سبتمبر/أيلول أمراً للأحزاب الشيوعية الأوروبية بتجهيز أسلحتها استعداداً للحرب المستقبلية، وهو ما وضع الأساس للحصار السوفياتي لبرلين في السنة التالي.

    غير أن الأصول الحقيقية لتلك الأحداث تعود إلى ما هو أبعد من ذلك بكثير، وتحديدا إلى يونيو/حزيران 1941 حين أصيب ستالين بصدمة نفسية بسبب عملية بارباروسا، الغزو الذي قادته النازية ضد الاتحاد السوفياتي، والذي بدأ في ذلك الوقت. ومنذ ذلك الحين، بدا ستالين عازما على أن يحيط نفسه بدول تابعة في وسط أوروبا وجنوبها حتى لا يتمكن أي غازٍ من مفاجأة الاتحاد السوفياتي مرة أخرى.

    لقرون عديدة، كانت روسيا مهووسة بفكرة السيطرة على جيرانها لمنع تطويقها، وكان اهتمام ستالين منصبًّا بالأساس على بولندا. وفيما يبدو فإن بوتين حافظ على العقلية نفسها، لكن اهتمامه تركز على أوكرانيا، موطن النطاق الجغرافي الأكثر ضعفا لروسيا، والتي يراها بوتين جزءا لا يتجزأ من بلاده.

    وعندما تحرك القائد الروسي بناء على هذا “الادعاء” لغزو أوكرانيا في عام 2022، أعاد إلى الأذهان سمة من سمات زمن الحرب العالمية الثانية التي كانت غائبة إلى حد كبير عن الإستراتيجية العالمية منذ ذلك الحين. لقد ساهم الزعماء الأفراد، الذين تمتع العديد منهم بدعم الأنظمة الشمولية التي سيطروا عليها، في تشكيل مسار ذلك المواجهة الواسع. من تشرشل إلى روزفلت إلى ستالين، أعادت مؤامرات الزعماء ومكائدهم إحياء فكرة “الرجل العظيم” الذي يحرك مجرى التاريخ في المخيلة الشعبية.

    وفي السنوات الأخيرة، أصبح نفوذ الزعماء السياسيين أقل نسبيا. ويرجع ذلك إلى حقيقة أن النظام الحاكم الماليةي العالمي يقيد -إلى حد كبير- حرية تصرفهم، وهو الأمر الذي يفعله أيضا الفحص المستمر لقراراتهم من قبل وسائل الإعلام، والذي يجعل الكثيرين منهم أكثر أنذرا. ولعقود من الزمن، بدا الأمر كما لو أن شخصيات الزعماء لن تتمكن مرة أخرى من تحديد مسار الأحداث بالطريقة التي فعلتها إبان الحرب العالمية الثانية، لكن بوتين غيّر هذا الوضع، وترامب، الذي يتخذ من بوتين قدوة له، يغيّر هذا الوضع أيضا.

    واليوم، بينما احتفلت روسيا بيوم النصر في 9 مايو/أيار، يصر بوتين على استغلال قصة “الحرب الوطنية العظمى” التي تخوضها بلاده إلى أقصى حد. ويلمح بوتين إلى إمكانية إعادة تسمية مدينة فولغوغراد باسمها السابق ستالينغراد -وهو الاسم الذي تغير في عام 1961 كجزء من حملة الزعيم السوفياتي نيكيتا خروشوف لإزالة آثار الستالينية- بغية تسليط الضوء على انتصار القوات المسلحة الأحمر على “غزاة” المحور في معركة ستالينغراد عام 1943، وهي نقطة التحول النفسية العظيمة في الحرب من وجهة نظر بوتين والروس.

    في واقع الأمر، لا توجد مجموعة واحدة من الاستنتاجات التي يمكن استخلاصها من الحرب العالمية الثانية، فالحرب بطبعها تتحدى التعميم ولا يمكن إدراجها تحت تصنيفات سهلة أو ثابتة. وتجلب الحرب عددا لا يحصى من القصص حول المأساة، والفساد، والنفاق، والأنانية، والخيانة، والاختيارات المستحيلة، والسادية، لكنها تنطوي أيضًا على حكايات عن التضحية بالنفس، والرحمة، والبشر الذين تمسكوا بإيمانهم بالإنسانية رغم الظروف المروعة والقمع الوحشي. وسيظل المثال الذي يقدمه هؤلاء جديرًا دائمًا بالتذكر والمحاكاة، بغض النظر عن مدى قتامة المواجهةات التي نشهدها في عالم اليوم.

    _____________________________
    هذا المقال مترجم عن فورين أفيرز ولا يعبر بالضرورة عن الجزيرة نت


    رابط المصدر