عائدات النفط في العراق تحت السيطرة الأمريكية: السيادة مؤجلة لحين إشعار آخر – بقلم شاشوف


منذ غزو العراق عام 2003، تواصل الولايات المتحدة السيطرة على عائدات النفط العراقية، عبر نظام مالي استُتبع في فترة الاحتلال. هذا النظام يمنح واشنطن نفوذاً كبيراً على القرار الاقتصادي والسياسي في العراق، حيث تُودع عائدات النفط في صندوق بالصندوق الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك. رغم محاولات الحكومة العراقية لتعزيز سيادتها، تظل السيطرة الفعلية على التدفقات المالية خارج حدودها، مما يثير تساؤلات حول معنى السيادة الاقتصادية. العلاقة الحالية تُظهر تناقضاً بين الاستقلال والاعتماد على نظام خارجي، مما يسهل على الولايات المتحدة التأثير على استقرار العراق.

الاقتصاد العربي | شاشوف

منذ أكثر من عقدين من الزمن على الغزو الأمريكي للعراق في عام 2003، لا تزال واحدة من أخطر أدوات النفوذ الخارجي نشطة في صميم الدولة العراقية، بعيداً عن الضجيج السياسي والعسكري، وهي السيطرة الأمريكية الفعلية على عائدات النفط الدولارية، الشريان المالي الذي يقوم عليه الاقتصاد العراقي بأكمله.

وكالة ‘رويترز’ تناولت هذا الموضوع في تقرير تحليلي اطلع عليه مرصد ‘شاشوف’، مشيرةً إلى أن الولايات المتحدة لا تزال تتحكم بمفاتيح العائدات النفطية العراقية، عبر نظام مالي أُرسِيَ خلال فترة الاحتلال، وتطور مع مرور الوقت ليصبح بنية دائمة تمنح واشنطن قدرة استثنائية على التأثير في القرار الاقتصادي والسياسي العراقي، مع ارتباطات إقليمية واضحة، خصوصاً في سياق الصراع غير المباشر مع إيران.

إذ بدأت السيطرة الأمريكية على عائدات النفط العراقية فور غزو العراق عام 2003، حين أنشأت سلطة الائتلاف المؤقتة برئاسة الولايات المتحدة كياناً مالياً يعرف بـ’صندوق العراق للتنمية’.

وقد تم إيداع هذا الصندوق في بنك الاحتياطي الاتحادي في نيويورك، ليكون المستودع المركزي لعائدات النفط العراقي المقومة بالدولار.

سياسة السيطرة الكاملة

صُمم هذا الصندوق لتحقيق عدة أهداف معلنة متداخلة، أبرزها جمع عائدات النفط العراقية واستخدامها في تمويل عمليات إعادة الإعمار والتنمية، وحماية هذه العائدات من الدعاوى القضائية الدولية المرتبطة بفترة النظام العراقي السابق، وتأمين إشراف دولي يطمئن الأطراف الخارجية، خاصة الدائنين والمؤسسات المالية.

ولتثبيت هذا النظام قانونياً، وقع الرئيس الأمريكي الأسبق جورج دبليو بوش أمراً تنفيذياً خاصاً، وضع الإطار القانوني لإدارة هذه الأموال. واللافت أن هذا الأمر التنفيذي جُدد من قبل جميع الرؤساء الأمريكيين الذين جاءوا بعده دون استثناء، مما حول الإجراء من استجابة ظرفية إلى سياسة أمريكية ثابتة.

ومع مرور الزمن، لم يُلغَ الصندوق بل تحول إلى حساب يتبع البنك المركزي العراقي داخل بنك الاحتياطي الاتحادي في نيويورك، وهو الوضع القائم حتى اليوم، مما يعني أن العراق، فعلياً، لا يمتلك السيطرة الكاملة على تدفقات أهم مورد سيادي لديه.

ويمثل النفط العمود الفقري للاقتصاد العراقي، حيث يشكل حوالي 90% من ميزانية الدولة، وهذه النسبة الكبيرة تجعل أي تحكم في عائدات النفط يؤثر مباشرة على قدرة الدولة في دفع الرواتب وتمويل الخدمات العامة واستقرار العملة والحفاظ على السلم الاجتماعي.

هذا الواقع منح واشنطن نفوذاً اقتصادياً يمكن أن يتحول بسهولة إلى نفوذ سياسي، ويتضح ذلك بشكل جلي في محطة مفصلية عام 2020، عندما طلبت الحكومة العراقية رسمياً خروج القوات الأمريكية من البلاد. عندها، لم يكن الرد الأمريكي عسكرياً بل كان مالياً، إذ تم التهديد بحرمان العراق من الوصول إلى عائداته النفطية المودعة في بنك الاحتياطي الاتحادي في نيويورك.

هذا التهديد، وفقاً لما اطلع عليه شاشوف في تقرير رويترز، كان كافياً لدفع بغداد إلى التراجع عن موقفها، مما يكشف أن قرار السيادة السياسية في العراق يظل مشروطاً، في لحظات الاختبار، بميزان القوة المالية.

سيادة منقوصة أم شراكة اضطرارية؟

على الرغم من أن الحكومات العراقية المتعاقبة تمكنت تدريجياً من تعزيز سيطرتها على بعض جوانب الإدارة المالية مقارنةً بسنوات الاحتلال الأولى، فإن استمرار هذا الترتيب المالي مع الولايات المتحدة يثير تساؤلات جوهرية حول مفهوم السيادة الاقتصادية.

تعكس العلاقة القائمة تناقضاً بنيوياً، إذ تحاول بغداد من جهة تأكيد استقلالها السياسي، ومن جهة أخرى تعتمد في استقرارها المالي على نظام خارجي يمنح واشنطن حق التدخل غير المباشر متى شاءت.

هذا التناقض يجعل السيادة العراقية سيادة إجرائية وليس سيادة مكتملة، إذ إن القرار النهائي بشأن تدفقات الدولار، وهو عصب التجارة والاستيراد، لا يزال خارج السيطرة الوطنية الكاملة.

لماذا قَبِل العراق بهذا الترتيب؟

وفقاً لمسؤولين حكوميين عراقيين تحدثوا إلى رويترز شريطة عدم الكشف عن هوياتهم، فإن استمرار هذا النظام لم يكن بلا مبررات من وجهة النظر الرسمية العراقية.

ومن أبرز الأسباب التي أوردها هؤلاء المسؤولون: ترسيخ الاستقرار المالي وحماية المالية العامة للدولة، وتعزيز الثقة الدولية في إدارة عائدات النفط العراقية، وتسهيل الوصول إلى الدولار الضروري للتجارة الخارجية تمويل الواردات، وحماية الإيرادات من المطالبات الخارجية، بما فيها دعاوى الدائنين والمطالبات القضائية القديمة، والحد من الصدمات المالية التي قد تهدد الاقتصاد الهش.

كما أشار المسؤولون إلى أن هذا النظام لعب دوراً في دعم استقرار سعر الصرف، وتعزيز الثقة في الاقتصاد العراقي، وتقوية المؤسسات المالية المحلية، رغم ذلك بشكل غير مباشر.

ولا يقتصر أثر هذا الترتيب على العراق فحسب وفق قراءة شاشوف، بل يمتد تأثيره إلى التوازنات الإقليمية، خاصةً في سياق الصراع الأمريكي الإيراني، حيث يتيح هذا النظام للحكومة العراقية، بدعم أمريكي، التصدي لبعض الجهات المتحالفة مع إيران، التي تسعى إلى تخفيف القيود المفروضة على الوصول إلى الدولار.

هذا الملف يكشف أن الولايات المتحدة، حتى بعد تقليص وجودها العسكري، لا تزال تحتفظ بأحد أقوى أشكال النفوذ في العراق، وهو النفوذ المالي، من خلال السيطرة على عوائد النفط الدولارية، مما يمنح واشنطن قدرة نادرة على التأثير في استقرار العراق، وقراراته السيادية، واتجاهاته الإقليمية، دون الحاجة إلى الدبابات أو القواعد.

بينما يوفر هذا النظام للعراق مظلة حماية مالية في بيئة دولية مضطربة، فإنه في المقابل يعزز واقعاً معقداً من السيادة المشروطة، حيث يبقى السؤال ماثلاً حول ما إذا كان العراق سيتمكن في المستقبل من استعادة السيطرة الكاملة على نفطه، دون أن يدفع ثمناً اقتصادياً باهظاً، أم سيظل هذا الترتيب كما يبدو اليوم أحد أكثر الإرث الذي خلفه الاحتلال الأمريكي رسوخاً وفاعلية؟


تم نسخ الرابط

(function(d, s, id){
var js, fjs = d.getElementsByTagName(s)[0];
if (d.getElementById(id)) return;
js = d.createElement(s); js.id = id;
js.src = ‘//connect.facebook.net/ar/sdk.js#xfbml=1&version=v3.2’;
fjs.parentNode.insertBefore(js, fjs);
}(document, ‘script’, ‘facebook-jssdk’));

البوابة الجنوبية نحو مصير غير معروف: ميناء إيلات يكشف ‘اعترافات بالهزيمة’ في إسرائيل – شاشوف


تواجه إسرائيل أزمة عميقة بسبب تدهور حالة ‘ميناء إيلات’، الذي كان مغلقًا لأكثر من عامين نتيجة هجمات الحوثيين. أدت مناقشات في الكنيست إلى تبادل الاتهامات بين الوزارات المعنية، حيث تم انتقاد وزارة المالية لعدم توفير الميزانية اللازمة. علق النائب هانوخ ميلفيتسكي بأن الحكومة تخلت عن الميناء، معترفًا بفشلها في تنفيذ الخطط المتفق عليها. يعيش الميناء اليوم وضعًا كارثيًا، حيث تراجع النشاط بشكل كبير، مما يهدد مستقبل العمال ويجعل الحكومة تحت ضغط لتقديم حلول فعالة. الميناء أصبح رمزًا لفشل سياسي واقتصادي يتطلب تدخلًا عاجلاً.

تقارير | شاشوف

تعيش إسرائيل حالة من الفوضى الشديدة جراء الفشل المتواصل والتوترات السياسية والاقتصادية، وذلك بسبب عودة قضية “ميناء إيلات” إلى دائرة الضوء بقوة. هذا الميناء يعاني من شلل تام منذ أكثر من عامين بسبب التهديدات والهجمات الحوثية في البحر الأحمر وعلى إيلات. أحدث تصعيد التوتر هو نقاش حاد في لجنة المالية بالكنيست الإسرائيلي هذا الأسبوع، وتحديداً في 20 يناير، حيث تناول الإغلاق الطويل لميناء إيلات. لم يقتصر النقاش على تناول الأزمة الكارثية بل تطور إلى تراشق بالاتهامات والمفاضحات السياسية، مما كشف عن صورة قاتمة من التخبط الحكومي وغياب التمويل وتعطيل خطوط الدعم التي تم الاتفاق عليها سابقاً.

أظهرت المداولات عدم وجود أي ميزانية مخصصة لدعم الميناء، حيث تبادل أعضاء اللجنة الاتهامات، خاصةً تجاه وزارة المالية الإسرائيلية التي تلقت انتقادات مباشرة لعدم التزامها بالتعهدات السابقة أمام اللجنة. كما تبيّن أن وزارات النقل والمالية والاقتصاد لم تقم بأي خطوة فعلية لتنفيذ المخطط الحكومي المعتمد قبل شهرين، فيما اتُّهمت وزارة الاقتصاد برفض توقيع أمر الاستيراد كخيار بديل في حال فشل الخطة الأساسية.

وجه رئيس لجنة المالية، النائب هانوخ ميلفيتسكي، انتقادات شديدة للوزارات المعنية، مشيراً إلى أن وزارة المالية لم توفر أي ميزانية لميناء إيلات، بالرغم من التزامها الصريح بذلك أمام اللجنة. وأكد أن على الوزارة، إن كانت قد تخلت عن التزاماتها، أن تعلن ذلك للجمهور، ولعمدة إيلات، ولسكان المدينة، ولعمال الميناء، وللتجار، مشدداً على حقهم جميعًا في الحصول على إجابات واضحة. كما أشار إلى أن “وزارة النقل تكتفي بالحديث عن أهمية الميناء دون أي تحرك فعلي”.

إقرار بالفشل: “دولة إسرائيل تخلت عن ميناء إيلات”

تحدث ميلفيتسكي عن التناقض الصارخ بين الدفاع عن مبادئ السوق الحرة و”الواقع الذي يواجه فيه 130 عاملاً خطر فقدان أعمالهم”، بينما “تعاني الصناعة الإسرائيلية بأكملها”. وأوضح أن اللجنة بذلت جهوداً كبيرة لجمع الوزارات الثلاث على خطة مشتركة، لكن النتيجة كانت “صفراً”، لأن أي وزارة لم تتخذ خطوات لترويجها أو تنفيذها. وأكد أن وزارة الاقتصاد ليست مستعدة لتوقيع أمر الاستيراد، ولكل جهة مبرراتها، لكن النتيجة الوحيدة هي: “لقد فشلنا. دولة إسرائيل تخلت عن ميناء إيلات، ولا توجد وزارة حكومية مستعدة لتحمل المسؤولية”.

على الرغم من إقرار اللجنة بعدم توصل الدولة إلى حل فعلي حتى اللحظة، إلا أنها دعت وزير الاقتصاد إلى تفعيل أمر استيراد فوري يتيح إنعاش نشاط الميناء. وهددت اللجنة بأنه في حالة استمر إغلاق ميناء إيلات “سيكون من الضروري، خلال المناقشات حول الميزانية المقبلة، إدراج حل قابل للتنفيذ لإعادة تأهيل الميناء”.

لكن وزارة المالية ردت على الانتقادات بالقول إن الادعاءات غير صحيحة، مشيرةً إلى أن ميناء إيلات تلقى مساعدات حكومية تقارب 20 مليون شيكل (6.3 ملايين دولار)، بالإضافة إلى ضمانات وتأجيل دفعات.

“تذكار مؤلم من الحوثيين”.. ميناء أشباح ومكان للذكريات

عند مدخل مكاتب ميناء إيلات، يبدو أن الزمن قد توقف عند عام 2023، وفقاً لتقرير “القناة 14 الإسرائيلية” الذي اطلعت عليه “شاشوف”. وتشير القناة إلى أنه عند المدخل توجد “لافتة باهتة تشير إلى ضرورة ارتداء الكمامات بسبب فيروس كورونا، وردهة شبه مهجورة تتجول فيها قطتان بلا اكتراث، لكن سبب الشلل هنا ليس الوباء، بل حصار بحري مستمر منذ أكثر من عامين بسبب هجمات الحوثيين على السفن في البحر الأحمر. لقد أُغلقت البوابة الجنوبية لإسرائيل فعليًا”.

على الرغم من التصريحات السياسية والعسكرية عن إلحاق أضرار جسيمة بقدرات الحوثيين، فإن الواقع في ميناء إيلات يعكس صورة مختلفة تمامًا. رئيس مجلس إدارة الميناء، “آفي خورمارو”، أكد بوضوح: “لم نهزم الحوثيين. هذه هي الحقيقة. انظر حولك، الميناء فارغ، لا يوجد عمل، وطريقنا ما يزال مغلقاً”.

تظهر الأرقام هذه الحقيقة، فعادة كان الميناء يستقبل بين 10 و11 سفينة شهرياً، أما اليوم فالرصيف شبه خالٍ. النشاط المتبقي مقصور على تصدير البوتاس، الذي انخفض من سبع أو ثماني سفن شهرياً إلى سفينة واحدة كل شهر ونصف. أما بقية البضائع، بما في ذلك السيارات التي كانت تمثل علامة فارقة للميناء، فقد توقفت تماماً عن الوصول بحراً.

تصف القناة الإسرائيلية كل ذلك بأنه “تذكار مؤلم من الحوثيين”. أحد أكثر المشاهد إحباطاً يمثل في ساحات تخزين السيارات. فإيلات، التي كان من المفترض أن تكون الشريان الرئيسي لاستيراد المركبات إلى إسرائيل، تحتوي اليوم على بضع مئات من السيارات، جميعها نُقلت من الموانئ الشمالية براً، فقط لأغراض التخزين.

وتبدو التكلفة الاقتصادية باهظة للغاية. المديرة المالية للميناء، “باتيا زفاراني”، تعبر عن مشاعرها تجاه المكان وتقول: “بالنسبة لي، ميناء إيلات هو منزلي. هنا تربيت أطفالي”. وتضيف باستنكار أن العيش لعامين في واقع يكون فيه الميناء فارغاً تماماً يعد أمراً غير منطقي، مشددةً على أن الميناء مُلك استراتيجي وبوابة جنوبية نحو الشرق وأستراليا وأفريقيا، ولا يمكن للدولة الإسرائيلية التخلي عنه.

اقتصاديًا، يشكل الإغلاق حفرة عميقة. فالميناء، وفق تتبُّع مرصد “شاشوف”، يخسر نحو 5 ملايين شيكل (1.5 مليون دولار) شهرياً، تشمل الضرائب البلدية ونفقات الصيانة والأجور. ورغم الشلل الكامل، يعمل نحو 100 موظف يومياً ويتقاضون رواتب كاملة، بتكلفة تتجاوز 3 ملايين شيكل (أكثر من 956 ألف دولار) شهريًا.

“راز زامير” أحد موظفي الميناء وابن عامل سابق فيه، يوضح في تقرير القناة 14 الإسرائيلية أن إدارة الميناء تبذل جهودًا لحماية العمال في ظل غياب الدعم الحكومي. ويقول: “عند إغلاق الميناء، يُوقف العمل شخصيًا. موظفو ميناء إيلات معتادون على العمل لساعات إضافية والتنقل بين الأرصفة، لكن اليوم، الشعور سيء للغاية”.

يؤكد هذا الموظف أن الحفاظ على عمال الميناء ليس خيارًا عاطفيًا فحسب، بل ضرورة عملية، إذ إن تسريحهم سيؤدي إلى فقدان المعرفة المهنية، وسيتطلب الميناء ما لا يقل عن ستة أشهر لاستعادة جاهزيته التشغيلية في حال رفع الحصار.

امتياز على المحك وحلول مؤجلة

وفق متابعة شاشوف للأزمة، من المقرر عقد جلسة استماع حاسمة قريبًا في وزارتي المالية والنقل لمناقشة تمديد امتياز تشغيل الميناء لمدة عشر سنوات إضافية حتى عام 2038، لصالح مجموعة الأخوين نكاش المالكة له منذ عام 2013. وفق شروط الامتياز الأصلية، كان من المفترض أن يبلغ الميناء هدف 65 ألف حاوية سنويًا لضمان التمديد، وهو هدف بات بعيدًا الآن.

تُرجع إدارة الميناء ذلك إلى عدم قدرتها على استقبال السفن ذات الغاطس العميق وارتفاع تكاليف النقل البري، وتطالب بالمساعدة الحكومية لتأمين السفن التجارية عبر البحر الأبيض المتوسط بتكلفة “مليون دولار شهريًا”، بالإضافة إلى تجديد أوامر استيراد تلزم بنقل 50% من الواردات عبر ميناء إيلات.

يؤكد رئيس الميناء، “آفي خورمارو”، أن الميناء “لا يبحث عن خطابات حول محاربة الإرهاب، بل عن عودة السفن إلى الأرصفة”. ويقول: “صورة النصر الحقيقية ستكون عند عودة الميناء إلى حالته الطبيعية. ينبغي إزالة التهديد الحوثي، سواء بوسائل سياسية أو عسكرية. على الدولة أن تتحرك”.

من بين الحلول المطروحة، وفقًا لمصادر من شاشوف، برزت فكرة مرافقة السفن التجارية بواسطة قطع من البحرية، وهي خطوة يُعتقد أنها قد تكسر الحصار النفسي وتعيد شركات الشحن والتأمين إلى إيلات. وحتى يتحقق ذلك، تبقى البوابة الجنوبية مغلقة، بينما العمال -بعضهم يتقاضى رواتب تصل إلى 40 ألف شيكل (12.7 ألف دولار) شهريًا- يراقبون البحر الأزرق في انتظار سفينة لن تصل.

وزيرة النقل الإسرائيلية، “ميري ريغيف”، تعتبر ميناء إيلات استراتيجيًا لإسرائيل، مؤكدةً أنه لم يعمل منذ أكتوبر 2023 بسبب تهديد الحوثيين. وأوضحت أن وزارتها تبذل كل جهد ممكن للحفاظ على جاهزية الميناء لأي سيناريو، مشيرةً إلى زياراتها المتكررة للميناء ولقاءاتها بالموظفين والإدارة والمالك، واتخاذ خطوات للحفاظ على العمال بالتنسيق مع وزارة المالية، مؤكدةً أن الميناء لن يعود للعمل والروتين إلا بعد رفع التهديد الحوثي.

ميناء إيلات يقف اليوم كشاهدة صامتة على الفجوة الواسعة بين الخطاب السياسي والواقع الميداني، حيث تحولت البوابة الجنوبية التي كان يُفترض أن تكون شريانًا استراتيجيًا إلى رصيف ينتظر السفن فقط. وبين لجان تناقش ووزارات تُحمّل بعضها البعض المسؤولية ووعود مؤجلة، يظل العمال يتوجهون إلى العمل كل صباح، بينما ينزف الميناء خسائر شهرية، ويتبقى البحر مفتوحًا بلا حركة. إن هذا الوضع لا يهدد منشأة واحدة فقط، بل يختبر قدرة الكيان على حماية الأصول الاستراتيجية في أوقات الأزمات، ولابد من تحويل الأقوال إلى أفعال تعيد الحياة إلى الأرصفة، أو يبقى الميناء رمزًا مكلفًا لفشل سياسي واقتصادي طال أمده.


تم نسخ الرابط

نتائج الفحص الأولي لمشروع Prospect Ridge من أعمال الحفر في مشروع كاميلوت

أعلنت شركة Prospect Ridge Resources عن نتائج الفحص الأولية لحملة الحفر الأخيرة في مشروع Camelot للنحاس والذهب المملوك لها بالكامل في منطقة التعدين Cariboo، كولومبيا البريطانية، كندا.

وكشفت الشركة عن نتائج الحفرة CAM25-009، وهي جزء من سلسلة من عشرة حفر تم حفرها على مدار 21 يومًا تستهدف اتجاهًا جيوكيميائيًا وجيوفيزيائيًا بطول 1.7 كيلومتر.

اكتشف تسويق B2B عالي الأداء

اجمع بين ذكاء الأعمال والتميز التحريري للوصول إلى المتخصصين المشاركين عبر 36 منصة إعلامية رائدة.

اكتشف المزيد

ويهدف برنامج الحفر، الذي بلغ إجمالي طوله 2034 مترًا عبر عشرة حفر، إلى استكشاف العيوب التاريخية للنحاس في التربة وارتفاعات قابلية الشحن ذات الصلة، وذلك تماشيًا مع نموذج الحجر السماقي القلوي.

أظهرت الاختبارات الأولية التي تم الحصول عليها من الحفرة CAM25-009 نتائج 0.1 جرام لكل طن من الذهب و0.1% من النحاس على مدى 156.6 مترًا من عمق 23.4 مترًا.

يتضمن ذلك فترة فرعية تبلغ 7.5 م تنتج 0.2 جم/طن من الذهب و0.3% من النحاس.

أظهر هدف الصدى داخل CAM25-009، حيث تم الحصول على هذه النتائج، حالات شاذة مرتبطة عادةً بالكبريتيدات المنتشرة في الصخور المضيفة المقاومة، مما قد يشير إلى تغير البوتاسيوم أو السيليكات، وفقًا لنموذج الحجر السماقي القلوي.

تمت مشاركة عمليات التفتيش الأساسية المرئية ونتائج مطياف مضان الأشعة السينية المحمول لجميع الثقوب العشرة مسبقًا في النشرات الإخبارية لشهر ديسمبر 2025.

ولوحظ أيضًا وجود علاقة بين الملاحظات الأساسية المرئية ونتائج الفحص، مما يتوافق مع أسلوب التمعدن مع درجات الذهب والنحاس المُبلغ عنها.

تمت إعادة تقييم حفرة الحفر التاريخية LL22-001 خلال هذا البرنامج، بعد أن تم حفرها في الأصل في الاتجاه المعاكس لـ CAM25-009 مع استكمال أخذ عينات الملء كجزء من الجهود الأخيرة.

وتخطط الشركة لإصدار نتائج الفحص للثقوب التسعة المتبقية وبيانات إضافية من الحفرة LL22-001 في الأسابيع المقبلة مع استمرار الاستكشاف في الموقع، الذي لم يشهد عمليات حفر قبل هذا البرنامج.

قال الرئيس التنفيذي لشركة Prospect Ridge، لين براونلي: “لقد أدى حفرنا الضحل الأولي في الأهداف “العمياء”، التي تم تحديدها من خلال البيانات الجيوفيزيائية تحت الجليد الجليدي، إلى اكتشاف الحجر السماقي القلوي الذي يحمل النحاس والذهب وله بصمة جيوفيزيائية كبيرة.

“يرتبط تمعدن النحاس في الثقب CAM25-009 بأعلى مستويات الشحن على كتف الشذوذ المغناطيسي المعتدل، مما يوفر لنا معيار استهداف معترف به حديثًا.”

في سبتمبر 2025، استحوذت شركة Prospect Ridge على حصة بنسبة 100% في مشروع Camelot للنحاس والذهب من شركة Orogen Royalties.

<!– –>



المصدر

شركة Aruma Resources تكتسب 85% من مشروع Tillex

وقعت شركة Aruma Resources اتفاقية ملزمة مع Metals Creek للاستحواذ على حصة 85% في مشروع Tillex Copper-Silver في أونتاريو، كندا.

يقع المشروع في منطقة تيمينز الغنية بالتعدين، ويتميز بوجود رواسب كبريتيد النحاس عالية الجودة وإمكانات استكشاف كبيرة.

اكتشف تسويق B2B عالي الأداء

اجمع بين ذكاء الأعمال والتميز التحريري للوصول إلى المتخصصين المشاركين عبر 36 منصة إعلامية رائدة.

اكتشف المزيد

يُستكمل هذا الاستحواذ بصفقة منفصلة للاستحواذ الكامل على مطالبات براءات الاختراع 65382-0121 و65382-0123، المتاخمة لمشروع Tillex.

تتم عملية الاستحواذ وسط ظروف مواتية للعرض والطلب على النحاس.

أكمل المشغلون السابقون ما مجموعه 10,283 مترًا من عمليات حفر الماس، والتي أسفرت باستمرار عن تقاطعات واسعة النطاق وضحلة من النحاس عالي الجودة.

يبدأ تمعدن كبريتيد النحاس في تيليكس على عمق 30 مترًا تقريبًا تحت السطح، وقد تم استكشافه من خلال الحفر وصولاً إلى عمق حوالي 150 مترًا.

تم التعرف على النحاس عالي الجودة بطول 450 مترًا، مع إمكانية التوسع بشكل أكبر إلى الشمال والجنوب وأعمق إلى الغرب.

تتضمن شروط الاستحواذ دفعة نقدية أولية بقيمة 100 ألف دولار كندي (72545 دولارًا أمريكيًا) وإصدار أسهم Aruma بقيمة 125000 دولار كندي لشركة ميتالز كريك.

يتم تنظيم الدفعات المؤجلة على مدى ثلاث سنوات، وتتوقف على مراحل معينة بما في ذلك المدفوعات النقدية وإصدارات الأسهم الإضافية.

كما تم الاتفاق على دفعة إنتاج بقيمة 500.000 دولار كندي بعد تحقيق صافي التدفق النقدي التشغيلي الإيجابي.

سيتم تقسيم ملكية مشروع Tillex بعد الاستحواذ، حيث تمتلك Aruma 85%، وتحتفظ Vale Canada بـ 12%، ويمتلك كونسورتيوم خاص النسبة المتبقية البالغة 3%.

وقد خضع مشروع تيليكس، الذي تم اكتشافه لأول مرة في عام 1973 من قبل شركة Westmin Resources، لعمليات حفر واسعة النطاق، مما كشف عن تقاطعات كبيرة من النحاس عالي الجودة. استحوذت شركة ميتالز كريك عليها في عام 2008.

تخطط أروما لمتابعة استراتيجية مزدوجة للاستكشاف وتنمية الموارد، بهدف توسيع البصمة المعدنية وإنشاء تقدير أولي للموارد المعدنية.

وتعتزم الشركة إطلاق برنامج جيوفيزيائي مفصل وبرنامج المرحلة الأولى لحفر الماس خلال الربع الحالي.

وقال جرانت فيرجسون، المدير الإداري لشركة أروما: “قامت أروما باستمرار بتقييم فرص النمو الاستراتيجي المحتملة، لا سيما في مجال النحاس، مع التركيز بشكل خاص على الأصول المتقدمة التي توفر جانبًا كبيرًا من الاستكشاف في مناطق قضائية مستقرة وصديقة للتعدين.

“إن مشروع تيلكس كبريتيد النحاس يتوافق تمامًا مع معاييرنا الإستراتيجية، ويسعدنا أن نحصل على مثل هذا الأصل التكميلي ذو القيمة المتزايدة لمحفظتنا.”

وفي مايو 2024، استحوذت “أوروما” على مجموعة من أصول استكشاف النحاس واليورانيوم في جنوب أستراليا وكوينزلاند.

<!– –>



المصدر

تبدأ شركة K2 Gold عملية الحفر في مشروع Si2 Gold بولاية نيفادا الأمريكية

بدأت شركة التنقيب عن المعادن K2 Gold ومقرها كندا عمليات الحفر في مشروع Si2 Gold المملوك لها بالكامل، والذي يقع على بعد حوالي 59 كم غرب تونوباه في نيفادا بالولايات المتحدة.

يقع الموقع داخل Walker Lane Trend، ويبعد أيضًا 20 كيلومترًا عن مستودع Allegiant Gold’s Eastside، والذي يحتوي على موارد مُبلغ عنها تبلغ 1.4 مليون أوقية (moz) من الذهب و8.8moz من الفضة.


اكتشف تسويق B2B عالي الأداء

اجمع بين ذكاء الأعمال والتميز التحريري للوصول إلى المتخصصين المشاركين عبر 36 منصة إعلامية رائدة.

اكتشف المزيد

ويهدف برنامج الحفر الحالي إلى استكشاف أهداف أعمق في جميع أنحاء العقار بعد إجراء دراسات فنية جوهرية وإعادة تفسير الموقع.

أعادت النتائج تصنيف Si2 كنظام ذهب ظهاري منخفض الكبريت، مع الاستكشاف المسبق الذي قام فقط بالتحقيق في تعبيرات مستوى السطح.

يمثل هذا المثال الأول الذي يستهدف فيه K2 أقسامًا أعمق حيث يوجد غالبًا تمعدن كبير للذهب في أنظمة مماثلة.

ينبع قرار القيام بجهد الحفر هذا من التحليل العلمي والتقني التفصيلي الذي يسلط الضوء على الإمكانات غير المستغلة لـ Si2.

يشترك هذا المشروع في العديد من الخصائص مع مشروع Arthur الخاص بشركة AngloGold Ashanti.

وتهدف المبادرة إلى تسريع الاكتشافات في Si2، جنبًا إلى جنب مع مشروع Mojave الرائد في K2.

وقال أنتوني مارغريت، الرئيس والمدير التنفيذي لشركة K2 Gold: “إن بدء برنامج الحفر هذا هو نتيجة مباشرة لقوة فريقنا الفني. وقد أدى عملهم إلى ترقية النموذج الجيولوجي Si2 بشكل أساسي.

“نحن نقوم الآن بحفر الأهداف الأكثر إلحاحًا التي تم تحديدها حتى الآن – اختبار كل من الهياكل غير المحفورة سابقًا والأعماق حيث تشير دراساتنا إلى المستويات الأكثر إنتاجية للنظام الحراري Si2. يمنح Si2 K2 فرصة اكتشاف ثانية عالية الإدانة في واحدة من أكثر مناطق الذهب المثبتة في الولايات المتحدة.”

يمكن الوصول إلى مشروع Si2 عبر الطرق ويضم 118 مطالبة بالأراضي تحت إدارة مكتب إدارة الأراضي، وتغطي مساحة 986 هكتارًا.





المصدر

المعادن السيادية تستعيد المونازيت الثقيل النادر في كاسيا

أعلنت شركة Sovereign Metals عن استخراج مركزات المونازيت الأرضية النادرة الثقيلة من مشروع Kasiya Rutile-Graphite في ملاوي، شرق أفريقيا.

وقد تم تحقيق ذلك من خلال معالجة المخلفات في مختبر ليلونغوي التابع للشركة.

اكتشف تسويق B2B عالي الأداء

اجمع بين ذكاء الأعمال والتميز التحريري للوصول إلى المتخصصين المشاركين عبر 36 منصة إعلامية رائدة.

اكتشف المزيد

تُظهر مركزات المونازيت، المستردة من المواد التي يتم التخلص منها عادةً أثناء معالجة الروتيل، مستويات عالية من العناصر الأرضية النادرة الثقيلة (HREEs) مثل الديسبروسيوم والتيربيوم والإيتريوم.

هذه العناصر ضرورية في مختلف التقنيات المتقدمة بما في ذلك أنظمة الدفاع وتصنيع أشباه الموصلات.

يشير التحليل الأولي إلى أن المونازيت يحتوي على 2.9-3.9% من الديسبروسيوم والتيربيوم، و11.9-17.3% من الإيتريوم.

إن وجود هذه العناصر يتجاوز المستويات الموجودة في أكبر خمسة منتجين للعناصر الأرضية النادرة على مستوى العالم، والتي تمثل مجتمعة أكثر من 70٪ من الإنتاج العالمي ولكنها تحتوي في المقام الأول على العناصر النادرة الخفيفة.

ونظرًا لأهميتها الاستراتيجية، تعد هذه المعادن النادرة الثقيلة ضرورية للدول التي تهدف إلى تأمين سلاسل التوريد في قطاعات التكنولوجيا المتقدمة.

يعتبر الديسبروسيوم والتيربيوم ذا قيمة خاصة للاستخدام في المغناطيس الدائم عالي الحرارة، في حين يلعب الإيتريوم دورًا حاسمًا في صناعة الطيران وأشباه الموصلات.

وقد تم التأكيد على الأهمية المتزايدة للمشروع من خلال التطورات الجيوسياسية الأخيرة بما في ذلك الزيارة التي قامت بها وزارة الخارجية الأمريكية لعمليات مالاوي والقيود التي تفرضها الصين على تصدير المعادن النادرة الثقيلة إلى اليابان.

وقال فرانك إيجار، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة Sovereign Metals: “هذا تطور استثنائي لديه القدرة على تعزيز الأهمية الإستراتيجية لـ Kasiya بشكل أساسي.

“من خلال المعالجة البسيطة، تمكن مختبرنا الذي تمت ترقيته من استخراج منتج مركز المونازيت الثمين من تيار مخلفات الروتيل، مع محتوى ثقيل من الأتربة النادرة لا يستطيع كبار المنتجين في العالم مضاهاته.

“هذه هي على وجه التحديد العناصر الأكثر أهمية بالنسبة للدول التي تسعى إلى حماية وتنمية سلاسل توريد المعادن الحيوية الخاصة بها. يتيح الديسبروسيوم والتيربيوم للمغناطيس الدائم العمل في التقنيات المتقدمة بما في ذلك الروبوتات والطائرات المقاتلة والصواريخ الموجهة وأنظمة الدفع البحرية.”

في مارس 2025، أكملت شركة Sovereign Metals طرح أسهم جديدة لجمع 40 مليون دولار أسترالي (25.2 مليون دولار أمريكي) لتمويل مشروع Kasiya Rutile-Graphite الخاص بها.

<!– –>



المصدر

بنك عدن المركزي يعلن عن دمج أنظمة التحويل وإلغاء 22 شبكة نقدية – شاشوف


شهدت عدن تدشين أول معرض للدفع الرقمي تحت شعار ‘سوق من غير كاش’، برعاية بنك عدن المركزي، بهدف تعزيز استخدام الدفع الرقمي وتحسين اقتصاد المدينة. المعرض، الذي يستمر ثلاثة أيام، يضم بنوكًا ومحافظ إلكترونية و30 متجرًا، ويعرض نموذجًا للتعاملات غير النقدية. يساهم هذا التحول في تحسين إدارة السيولة والاستقرار المالي، ويعكس تنامي الثقة في الدفع الإلكتروني. وقد دعت الفعاليات الحكومية لتطبيق الدفع الرقمي في الرسوم والمدفوعات. كما يهدف المعرض إلى دعم الأنشطة التجارية الصغيرة والمتوسطة وتعزيز مكانة عدن كمركز مالي مبتكر.

الاقتصاد اليمني | شاشوف

في يوم الخميس، شهدت مدينة عدن انطلاق أول معرض للدفع الرقمي تحت عنوان ‘سوق من غير كاش’، والذي سيكون مستمراً لمدة ثلاثة أيام، بإشراف بنك عدن المركزي، كخطوة نحو تعزيز استخدام الدفع الرقمي كخيار اقتصادي ونقدي.

يشارك في المعرض العديد من البنوك والمحافظ الإلكترونية، بالإضافة إلى الشبكة الموحدة للتحويلات، والشركة الوطنية للمدفوعات MEPS، مع أكثر من 30 متجراً، ليقدم نموذجاً تطبيقياً متكاملاً للتعاملات غير النقدية كما أفادت وكالة سبأ نقلاً عن شاشوف.

وفقاً للجنة المنظمة، يساهم هذا التحول في تقليل الاعتماد على النقد الورقي، ويعمل على تحسين إدارة السيولة وزيادة كفاءة تداول الأموال، مما ينعكس بشكل مباشر على الاستقرار النقدي والانضباط المالي.

أشار بنك عدن المركزي إلى أن الدفع الرقمي أصبح أداة نقدية فعالة تُساعد في تنظيم السوق المالية وتعزيز الشفافية، وتقليص الاقتصاد النقدي غير المنظم. وقد تمكن البنك عبر الشبكة الموحدة للتحويلات من توحيد أنظمة التحويل وإلغاء 22 شبكة نقدية سابقة، حيث سجلت تداولات تجاوزت 251 مليار ريال يمني في عام 2024، وفقاً لمعلومات شاشوف، مما يعكس تزايد ثقة المجتمع والمؤسسات في وسائل الدفع الإلكترونية.

خلال حفل الافتتاح، ألقى ممثل بنك القطيبي الإسلامي كلمة باسم البنوك والمحافظ الإلكترونية، حيث أكد أن المعرض يمثل نقطة تحول رئيسية نحو الانتقال من الاقتصاد النقدي التقليدي إلى اقتصاد رقمي أكثر أماناً وكفاءة وشمولاً.

كما أشار إلى أهمية الدفع الرقمي في الحفاظ على الكتلة النقدية ضمن النظام المصرفي، وتحويل الأموال من حالة الركود إلى أداة فعالة لدعم السيولة والتمويل والتنمية، وضرورة قيادة المؤسسات الحكومية لهذا التحول من خلال اعتماد الدفع الإلكتروني في المعاملات والرسوم، وصرف المرتبات بالأسلوب الرقمي عبر الحسابات المصرفية والمحافظ الإلكترونية بدلاً من طرق التحويل النقدي، مما يعزز الشمول المالي ويبني سجلاً مالياً لكل مواطن، ويضمن انتظام وأمان صرف المرتبات.

تتجاوز نتائج التحول الرقمي دعم التعافي الاقتصادي وتمكين الأنشطة التجارية الصغيرة والمتوسطة، حيث يوفر المعرض تجربة بيع رقمية متكاملة تتضمن خصومات تشجيعية لا تقل عن 25%، بالإضافة إلى بازار خاص بالأسر المنتجة، مما يعزز دمج هذه الفئات في الاقتصاد الرقمي ويفتح آفاقاً جديدة للتسويق والدخل بعيداً عن القيود التقليدية للنقد.

تهدف الجهود إلى تعزيز موقع عدن كمركز مالي ومصرفي نشط، مع خلق بيئة جاذبة للابتكار المالي، من خلال مشاركة موفري المنصات والبنى التحتية الرقمية. وفي هذا السياق، تمت دعوات لتشكيل لجنة وطنية عليا للتحول الرقمي، لضمان تنسيق الجهود الحكومية والمصرفية، وتسريع إزالة العوائق التنظيمية والتقنية.


تم نسخ الرابط

ترامب يؤسس ‘مجلس السلام’ بشكل رسمي.. هل يمثل بديلاً عن الأمم المتحدة؟ – شاشوف


أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في منتدى دافوس عن إنشاء ‘مجلس السلام’ بمشاركة 25 دولة، ليكون بديلاً محتملاً للأمم المتحدة. يهدف المجلس إلى إعادة تشكيل إدارة النزاعات الدولية، ويضم شخصيات بارزة مثل توني بلير وجاريد كوشنر. الدول الأعضاء تشمل السعودية ومصر وتركيا وغيرها. العضوية الدائمة تتطلب مساهمة مليار دولار، مما يعكس الجانب المالي والسياسي للمجلس. رغم إمكانية تعزيز فرص التفاوض، يواجه المجلس تحديات مثل رفض بعض الدول الأوروبية ومحدودية التمويلات مقارنة بالاحتياجات الكبيرة. يبقى التساؤل حول قدرة المجلس على تحقيق أهدافه في إعادة إدارة النزاعات على الأرض.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

شهدت مدينة دافوس السويسرية اليوم الخميس إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تأسيس ‘مجلس السلام’، بمشاركة 25 دولة، في خطوة وُصفت بأنها تهدف إلى إعادة تشكيل منظومة إدارة النزاعات الدولية.

ويقدم المجلس نفسه كمنظمة دولية نشطة، مع إمكانية أن يصبح بديلاً للأمم المتحدة، التي وصفها ترامب بأنها ‘غير فعالة’، رغم أنه أكد اليوم أنه سيتم التعاون معها.

وأعلن ترامب في المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس عن تأسيس المجلس، مشدداً على أهميته التاريخية بقوله: ‘هذا يوم بالغ الأهمية طال انتظاره، وسنعمل مع مختلف الأطراف، بما في ذلك الأمم المتحدة’ حسب اطلاع ‘شاشوف’. وجرى توقيع ميثاق المجلس من قبل الدول الأعضاء، مما يمكّنه من العمل بصورة فورية.

يضم المجلس شخصيات بارزة، من ضمنهم رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير وصهر ترامب جاريد كوشنر، إضافة إلى المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، ضمن المجلس التنفيذي التأسيسي.

أوضح ترامب أن المجلس سيعمل على حل النزاعات العالمية، بما في ذلك الصراعات في غزة وأوكرانيا، وأن صلاحياته ستتوسع لتشمل نزاعات أخرى، مما يعكس سعي المجلس ليكون منصة بديلة عن الأمم المتحدة التقليدية.

الدول الأعضاء والعضوية الدائمة

حتى الآن، وافقت 25 دولة على الانضمام إلى المجلس، وتشمل السعودية، الإمارات، البحرين، قطر، مصر، إسرائيل، تركيا، المغرب، باكستان، إندونيسيا، كوسوفو، أوزبكستان، كازاخستان، باراغواي، فيتنام، أرمينيا، وأذربيجان.

تبلغ مدة العضوية الأساسية ثلاث سنوات، إلا أن المساهمة الملزمة بمليار دولار تمنح الدولة عضوية دائمة، مما يعكس الطبيعة المالية والسياسية للمجلس كمنصة نفوذ دولي.

كان ترامب قد أشار إلى أن مجلس السلام قد يحل محل الأمم المتحدة، موضحاً أن المنظمة الدولية لم تصل أبداً إلى مستوى إمكانياتها الحقيقية، رغم تقديره لقدراتها الضخمة. وقال: ‘أتمنى لو لم نكن بحاجة إلى مجلس السلام، لكن، مع كل الحروب التي أنهيتُها، لم تساعدني الأمم المتحدة في أي منها’.

يعكس هذا التوجه محاولة لتقديم منصة أكثر فعالية ومرونة لإدارة النزاعات الدولية، بعيداً عن بيروقراطية الأمم المتحدة التقليدية.

برز دور روسي في مبادرة المجلس، حيث أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين استعداده لتخصيص أصول روسية مجمّدة في الولايات المتحدة لإعادة إعمار المناطق الأوكرانية بعد السلام، بقيمة تصل إلى مليار دولار. تأتي هذه الخطوة في إطار مبادرة ترامب لمجلس السلام، بهدف تعزيز فرص التفاوض وتفادي تصعيد العقوبات الاقتصادية، رغم استمرار النزاع وتعثر المفاوضات بين روسيا وأوكرانيا.

اعتبر بوتين أن الأموال المجمدة في أمريكا يمكن أن توجه لدعم نشاطات المجلس، خاصة لإعادة إعمار أوكرانيا.

ورغم أن المساهمة الروسية تبدو محدودة مقارنة بحاجات إعادة الإعمار في أوكرانيا، التي تقدر بـ524 مليار دولار على مدى عشر سنوات، إلا أن المشاركة تشير إلى جدية جمع التمويل الدولي، كما تسلط الضوء على محاولة الدول الكبرى لاستغلال المبادرة لتحقيق مصالح سياسية واستراتيجية.

يُنظر إلى وضع ترامب شرطاً للعضوية بدفع مليار دولار، باعتباره تأكيداً على الطابع المالي والسياسي للمجلس كأداة نفوذ عالمية، تختلف عن الهيكل التقليدي للأمم المتحدة، حيث تخضع العضوية والتمويل لمبادئ المساواة بين الدول.

تحديات محتملة

يواجه مجلس السلام عدداً من التحديات، أبرزها رفض بعض الدول الأوروبية الانضمام، ما قد يحد من مصداقية المجلس على الصعيد الدولي، وكذلك استمرار النزاعات العنيفة، خصوصاً في أوكرانيا، رغم المبادرات المعلنة.

أيضاً، فإن حجم الأموال المتاحة لإعادة الإعمار محدود جداً مقارنة بالاحتياجات الفعلية، مما قد يضعف قدرة المجلس على تقديم حلول عملية واسعة النطاق.

شرط العضوية الدائمة بدفع مليار دولار لكل دولة قد يحصر المشاركة في الدول الغنية فقط، مما يخلق تحيزاً اقتصادياً ويحد من الشمولية.

قد يثير وجود المجلس كبديل عن الأمم المتحدة توتراً مع الدول التي ترى أن ذلك يمثل تقليصاً لدورها في صنع القرار الدولي. بالإضافة إلى المخاطر المرتبطة بالاعتماد على النفوذ الأمريكي المركزي في المجلس، مما قد يثير شكوكاً حول حياده وموضوعيته.

وحسب التقارير التي يطالعها شاشوف، فإن المجلس يفتقر إلى قاعدة قانونية معترف بها عالمياً، مما قد يحد من قدرته على فرض القرارات أو مراقبة الالتزام بها. كذلك، فإن أي تدخل في نزاعات سيادة الدول قد يواجه اعتراضات قانونية وسياسية على نطاق واسع.

في النهاية، يبدو مجلس السلام العالمي كمحاولة طموحة لإعادة صياغة آليات إدارة النزاعات الدولية، مع التركيز على السرعة والمرونة والتمويل المباشر. ومع ذلك، تظل التحديات أمام المجلس كبيرة، وتشمل المسائل المتعلقة بالشرعية الدولية، التمويل، واستمرار النزاعات المعقدة، إضافة إلى المخاوف بشأن حياده السياسي.

ويبقى السؤال مفتوحاً حول ما إذا كان هذا المجلس قادراً على تحويل طموحه إلى واقع ملموس على الأرض، أم سيظل إطاراً رمزياً يواجه صعوبات في فرض نفسه كبديل فعّال للأمم المتحدة.


تم نسخ الرابط

الضرائب والجفاف في المناطق المرتفعة: أزمة مناخية قد تؤدي إلى تقلبات كبيرة في أسعار المواد الغذائية – شاشوف


يواجه الزراعة في اليمن، العمود الفقري للاقتصاد الريفي، تحديات كبيرة خلال يناير 2026 بسبب توقع موجة صقيع وجفاف. تشير تقارير الفاو إلى أن هذه الظروف قد تؤدي لارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العوائد للمزارعين، خصوصًا في مناطق زراعية رئيسية مثل صنعاء وذمار. البرد يشكل تهديدًا خاصًا للمحاصيل النقدية مثل البن والقات، ما يؤدي لزيادة الأسعار وعمق انعدام الأمن الغذائي. بالإضافة، يؤدي الجفاف لزيادة تكاليف الري وضعف موارد المياه، مما يضعف الأصول الزراعية. تتطلب هذه الوضعية تدخلات استباقية لتأمين الزراعة وتحسين الأوضاع الاقتصادية.

الاقتصاد اليمني | شاشوف

يواجه القطاع الزراعي في اليمن، الذي يُعتبر العمود الفقري للاقتصاد الريفي وشريان الحياة لغالبية السكان، تحدياً كبيراً خلال الأيام العشرة الأخيرة من شهر يناير 2026. وفقًا لأحدث نشرات الإنذار المبكر من منظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، فإن المرتفعات اليمنية ليست فقط على موعد مع البرد القارس، بل مع موجة صقيع (ضريب) قد تؤثر بشكل دمر على المحاصيل الحساسة، بالتزامن مع حالة جفاف تزيد من تعقيد المشهد الزراعي. هذا الإنذار يتجاوز كونه مجرد تقرير جوي؛ إنه تحذير اقتصادي ينذر بارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العوائد لملايين المزارعين.

تكتسب هذه التحذيرات أهمية بالغة نظرًا لتوقيتها وموقعها الجغرافي؛ حيث تستهدف التوقعات محافظات الثقل الزراعي مثل صنعاء، ذمار، وصعدة، وهي المناطق المسؤولة عن تزويد الأسواق المحلية بالنصيب الأكبر من الخضروات والمحاصيل النقدية. إن اجتماع انخفاض درجات الحرارة لتكون بالقرب من نقطة التجمد ليلاً مع ندرة هطول الأمطار يعني ضغطاً مضاعفاً على المزارع اليمني: تكاليف إضافية لحماية المحصول من الصقيع، بالإضافة إلى تكاليف أخرى لتشغيل مضخات الري لتعويض نقص مياه الأمطار، مما يهدد بتآكل الهوامش الربحية الضئيلة أصلاً لصغار المنتجين.

في سياق أوسع، لا يمكن فهم هذه التوقعات بمعزل عن الأزمة الاقتصادية الهيكلية التي تعاني منها البلاد. إن هشاشة مستقبل الأمن الغذائي في اليمن تجعل من أي صدمة مناخية – مهما كانت قصيرة الأمد – عاملاً محرضاً لتقلبات الأسعار في الأسواق وفق اطلاع شاشوف.

إن الخطر الداهم على سبل العيش الريفية نتيجة لهذا الطقس المتطرف يتطلب تحليلاً يتجاوز “درجات الحرارة” إلى “مؤشرات الفقر” و”أسعار السلع”، حيث يُتوقع أن تؤدي هذه الظروف إلى انكماش مؤقت في المعروض من المنتجات الزراعية الطازجة، مما يضع ضغوطاً إضافية على المستهلك النهائي.

استنزاف المحاصيل النقدية

تضع موجة الصقيع المتوقعة المحاصيل النقدية الاستراتيجية لليمن، مثل البن والقات، في مواجهة مباشرة مع الخسارة. في المناطق الجبلية العالية، تُعتبر شجيرات البن والقات من الأصول الرأسمالية للمزارعين حسب قراءة شاشوف، وأي ضرر يلحق بالبراعم أو الأوراق نتيجة الصقيع يعني خسارة موسم كامل أو تراجع حاد في جودة المحصول.

وبالنظر إلى التقارير الاقتصادية السابقة التي تناقشت فيها شاشوف، فإن تضرر محصول القات – الذي يحرك سيولة نقدية ضخمة يوميًا في الأسواق اليمنية – يؤدي فورًا إلى ارتفاع أسعاره، مما يسحب السيولة من جيوب المستهلكين ويؤثر على القدرة الشرائية للسلع الأساسية الأخرى.

في سياق آخر، يواجه قطاع الخضروات والفواكه تحدياً وجودياً، حيث إن هذه المحاصيل لا تمتلك القدرة على تحمل الانخفاض الشديد في درجات الحرارة. تشير التجارب السابقة في المواسم الشتوية إلى أن ‘الضريب’ يتسبب عادة في إتلاف مساحات واسعة من الطماطم والبطاطس في قيعان ذمار وصنعاء، مما يؤدي إلى قفزات سعرية هائلة في الأسواق الحضرية قد تصل إلى 100% في غضون أيام قليلة. يُضيف هذا التضخم في أسعار الغذاء عبئاً جديداً على الأسر اليمنية التي تنفق أكثر من 70% من دخلها على الغذاء، مما يجعل الصقيع عاملًا مباشرًا في تعميق أزمة الأمن الغذائي.

إن الأثر الاقتصادي يتجاوز التلف المباشر إلى ‘تكلفة الفرصة البديلة’ وتأخر المواسم الزراعية. تشير التحذيرات إلى اضطرار المزارعين لتأخير مواعيد البذر والشتل خوفًا من التلف، مما يربك الجدول الزراعي ويؤدي إلى فجوات في التوريد للأسواق لاحقاً.

علاوة على ذلك، فإن المزارع الذي يفقد محصوله في يناير يفقد رأس المال اللازم لتمويل مدخلات الموسم الصيفي القادم، مما يدخلهم في دوامة من الديون المتراكمة لتجار الأسمدة والمبيدات، ويعوق قدرتهم على التعافي الاقتصادي سريعًا.

فاتورة الطاقة والمياه: حينما يصبح الري عبئاً مالياً

تدفع التوقعات بجفاف الطقس وانخفاض رطوبة التربة إلى واقع مكلف يتمثل في الاعتماد الكلي على الري التكميلي. في السياق اليمني، ترتبط “نقطة الماء” ارتباطًا وثيقًا بـ “لتر الديزل” أو “لوح الطاقة الشمسية”.

إن انحباس الأمطار المتوقع في المرتفعات يعني زيادة ساعات تشغيل المضخات لاستخراج المياه الجوفية، مما يرفع تكلفة الإنتاج الزراعي بشكل كبير، خاصة في ظل تقلبات أسعار الوقود وصعوبة صيانة أنظمة الطاقة الشمسية في المناطق النائية. هذه التكاليف الإضافية إما أن يتحملها المستهلك النهائي عبر ارتفاع الأسعار، أو يمتصها المزارع كخسارة، مما يهدد بإخراج صغار المنتجين من السوق. كما تشير بيانات ميدانية تتبعها شاشوف إلى أن التنافس على الموارد المائية خلال فترات الجفاف الشتوي يؤدي إلى استنزاف جائر للأحواض المائية الجوفية. هذا الاستنزاف ليس مجرد مشكلة بيئية، بل يمثل استنزافًا للأصول الاقتصادية طويلة الأجل لليمن. المزارعون الذين يعتمدون على الآبار السطحية الضحلة سيجدون أنفسهم الأكثر تضررًا، حيث تجف آبارهم سريعًا، مما يضطرهم لشراء المياه عبر الصهاريج بأسعار مرتفعة لإنقاذ محاصيلهم، وهي عملية غالبًا ما تكون غير مجدية اقتصاديًا وتؤدي إلى تلف المحصول وهجرة الأرض.

بالإضافة إلى ذلك، يؤدي الجفاف إلى زيادة أسعار ‘مدخلات الإنتاج’ الأخرى. مع انخفاض رطوبة التربة، تزداد الحاجة إلى أنواع محددة من الأسمدة والمحسنات لزيادة قدرة التربة على الاحتفاظ بالماء، وهي مواد مستوردة بالعملة الصعبة. إن هذا الارتباط الوثيق بين حالة الطقس وسعر الصرف وتكلفة الاستيراد يجعل المزارع اليمني حلقة ضعيفة في سلسلة توريد عالمية معقدة، حيث يتحمل فاتورة التغير المناخي من ماله الخاص دون وجود شبكات أمان مالي أو تأمين زراعي يعوض هذه الخسائر الطبيعية.

تآكل “حسابات الادخار” الريفية

تُعتبر الثروة الحيوانية في اليمن بمثابة “الحساب الادخاري” للأسر الريفية، حيث يتم اللجوء إليها لتسييل الأصول عند الأزمات. تأتي موجة البرد والجفاف لتضرب هذا القطاع الحيوي، حيث يؤدي تدهور المراعي الطبيعية في المناطق الشرقية والمرتفعات إلى نقص حاد في الأعلاف المجانية. هذا الوضع يجبر المربين على التوجه نحو الأعلاف التجارية المشتراة، والتي تتأثر أسعارها بتقلبات السوق وتكاليف النقل، مما يزيد من تكلفة تربية الرأس الواحد من الماشية إلى مستويات قد تتجاوز قيمته السوقية أحيانًا.

تؤدي التغيرات الحرارية الناتجة عن البرد الشديد إلى نفوق المواليد الصغيرة من الأغنام والماعز، فضلاً عن تراجع إنتاجية الحليب واللحوم. من الناحية الاقتصادية، يمثل ذلك “تآكلاً في رأس المال الحيواني”. فبدلاً من أن تتكاثر الثروة الحيوانية وتنمو، يبدأ المربون في بيع أصولهم (الأمهات والذكور المنتجة) بأسعار زهيدة في ظاهرة تُعرف بـ “البيع الاضطراري” لتوفير المال لشراء الغذاء للأسر أو الأعلاف لبقية القطيع، مما يؤدي إلى إفقار طويل الأمد للأسر الرعوية يصعب تعويضه في المواسم الممطرة.

كما أن هذا الوضع يفاقم الهجرة الداخلية. فعندما تجف المراعي وتصبح تكلفة الحفاظ على الماشية مستحيلة، يُضطر الرعاة والبدو للنزوح إلى مناطق أخرى أو التخلي عن نمط حياتهم والانتقال إلى أطراف المدن بحثًا عن العمل اليومي، مما يزيد الضغط على الخدمات والبنية التحتية الحضرية. وبالتالي، إن التحذير من “تدهور حالة المراعي” ليس مجرد ملاحظة بيئية، بل هو مؤشر مبكر لحركات نزوح اقتصادي محتملة وتغيرات ديموغرافية تؤثر على بنية الاقتصاد المحلي للمجتمعات المضيفة.

في الختام، يكشف تحليل نشرة الإنذار المبكر لشهر يناير 2026 عن حقيقة اقتصادية مؤلمة: القطاع الزراعي اليمني يعمل بلا “مصدات للصدمات”. إن المخاطر المناخية المتمثلة في الصقيع والجفاف لم تعد مجرد حوادث عارضة، بل أصبحت محددات رئيسية لمستويات الفقر والجوع. مع غياب البنية التحتية المتطورة للحماية (كالبيوت المحمية المدعومة، وشبكات الري الحديثة)، يبقى المزارع اليمني مكشوفًا تمامًا أمام تقلبات الطبيعة، مما يجعل استدامة سبل العيش في الريف اليمني قضية محفوفة بالمخاطر وتستدعي تدخلاً يتجاوز مجرد التحذيرات اللفظية.

إن التوصيات التقليدية بتغطية المحاصيل أو تحسين تغذية الحيوان، على الرغم من أهميتها، تعترضها التحديات المتعلقة بالعجز المالي لدى المزارعين. لذا، تشير قراءة المستقبل القريب إلى ضرورة تحول الجهات المانحة والحكومية من استراتيجيات “الاستجابة للكوارث” بعد وقوعها، إلى استراتيجيات “التمويل الاستباقي” و”التأمين المناخي”.

بدون ضخ استثمارات حقيقية في تقنيات التكيف المناخي ودعم مدخلات الإنتاج خلال فترات الشتاء القاسية، ستستمر الزراعة اليمنية في استنزاف مواردها ذاتياً، مما ينذر بمزيد من الاعتماد على الاستيراد وتعميق الفجوة الغذائية في البلاد.


تم نسخ الرابط

أمريكا تت withdraw بالكامل من ‘منظمة الصحة العالمية’ والبيت الأبيض يعلن: ‘لن نؤيد هذه الهيئة الفاشلة’ – شاشوف


في 22 يناير 2026، نفذت الولايات المتحدة قرارها بالانسحاب من منظمة الصحة العالمية، مما أنهى عقوداً من الشراكة الاستراتيجية. الإدارة الأمريكية، برئاسة ترامب، اعتبرت أن المنظمة فشلت في مهامها، معتبراً أن تكلفة البقاء تفوق العوائد. هذا القرار يشكل ضربة مالية لمنظمة الصحة، حيث كانت تساهم ب18% من ميزانيتها، مما يهدد البرامج الصحية. تحت ضغط هذا الانسحاب، قد تتجه المنظمة نحو تقليص كبير في العمالة، ما يؤثر سلباً على الاستجابة الصحية العالمية. كما يُرجح أن تستفيد قوى مثل الصين من الفراغ الأمريكي، مما يعزز الانقسامات في الجهود الصحية الدولية.

تقارير | شاشوف

دخل المشهد الصحي العالمي اليوم الخميس، 22 يناير 2026، في مرحلة حاسمة وغير مسبوقة مع تنفيذ قرار الولايات المتحدة بالانسحاب الرسمي من منظمة الصحة العالمية. تأتي هذه الخطوة استجابةً للأمر التنفيذي الذي وقعه الرئيس دونالد ترامب في بداية ولايته الثانية في يناير 2025، مختمًا بذلك شراكة استراتيجية استمرت لعقود بين واشنطن والمنظمة الأممية. تبرر الإدارة ذلك بأن التكلفة لاستمرار المشاركة أصبحت تفوق الفوائد في سياق ما وصفته بـ’الفشل المؤسسي’.

يعكس القرار التحول العنيف في سياسة البيت الأبيض نحو ‘أمريكا أولاً’ بأكثر أشكالها تطرفًا، حيث ترى الإدارة الحالية أن المنظمة قد قصرت في مهامها الأساسية المتعلقة بالتنبؤ بالأوبئة ومشاركة المعلومات بشفافية، مما ألحق ضررًا جسيمًا باقتصاد البلاد، بحسب تقرير مرصد ‘شاشوف’. ورغم التحذيرات المستمرة من خبراء الصحة والأوبئة حول المخاطر الناتجة عن هذا الانفصال، واصلت واشنطن اتخاذ خطوات الانسحاب، متجاهلة المناشدات الدولية لإعادة النظر في القرار.

تتعارض رغبة ترامب مع تعقيدات قانونية لم يتم حسمها بعد؛ فالقانون الأمريكي (قرار مشترك للكونغرس عام 1948) يفرض ضرورة سداد جميع الالتزامات المالية قبل الانسحاب، وهو ما لم يتحقق حتى الآن. فواشنطن مدينة للمنظمة بنحو 260 مليون دولار كرسوم متأخرة عن عامي 2024 و2025، بينما اعتبرت وزارة الخارجية الأمريكية أن الخسائر الاقتصادية التي تكبدتها البلاد نتيجة الأداء ‘المتعثر’ للمنظمة تفوق أي ديون مستحقة، مما يلوح بمعركة قانونية ودبلوماسية قادمة حول مشروعية هذا الانسحاب المالي.

ثقب أسود في ميزانية الصحة العالمية

يواجه انسحاب الولايات المتحدة منظمة الصحة العالمية بتهديد مالي كبير، حيث كانت المساهمات الأمريكية تشكل أساس ميزانيتها، إذ ساهمت بنحو 18% من إجمالي الموارد. ومع تعليق هذا الدعم، تجد المنظمة نفسها أمام فجوة تمويل ضخمة تضاف إلى العجز الحالي الذي يقدر بـ600 مليون دولار في ميزانية 2024-2025 والتي تبلغ 6.83 مليار دولار، وفقًا للبيانات التي تتتبعها شاشوف. هذا الوضع ليس فقط تهديدًا للبرامج الطارئة، بل يمس أساسيات البنية التشغيلية للمنظمة.

تشير التقديرات والتحليلات إلى أن المنظمة قد تضطر لاتخاذ إجراءات تقشفية صارمة في الأشهر المقبلة، تتضمن تسريح حوالي ربع القوى العاملة بحلول منتصف العام، فضلًا عن تقليص الفريق الإداري بنسبة قد تصل إلى 50%. هذه التخفيضات ليست مجرد أرقام، بل ستؤثر فعليًا على قدرة المنظمة لتلبية الاستجابة السريعة في مناطق النزاع، وقد تؤدي إلى تراجع برامج التطعيم في الدول النامية، مما قد ينذر بعودة أمراض كانت تحت السيطرة.

في محاولة لسد هذا الفراغ، قد تتجه المنظمة للبحث عن بدائل غير حكومية أو تعزيز الشراكات مع دول أخرى. ويبرز دور المؤسسات الخيرية الكبرى مثل ‘مؤسسة بيل وميليندا غيتس’ التي أعلنت مؤخرًا عن شراكات للارتقاء بالصحة باستخدام الذكاء الاصطناعي. لكن الخبراء يحذرون من أن التمويلات الخيرية -رغم أهميتها- لا يمكنها تعويض الوزن السياسي واللوجستي الذي كانت توفره الحكومة الأمريكية، مما يترك المنظمة تحت ضغوط جيوسياسية متزايدة من قوى صاعدة مثل الصين التي قد تسعى لملء الفراغ.

المعركة الدبلوماسية: خرق الالتزامات وتداعياتها

أثارت تبريرات وزارة الخارجية الأمريكية لعدم دفع الالتزامات المالية قلقًا في الأوساط الدبلوماسية في جنيف. حيث صرح المتحدث باسم الوزارة بأن الشعب الأمريكي ‘دفع ما يكفي’، موضحًا أن التقييم السياسي يعكس الأولوية على الالتزام القانوني. هذه الرواية لا تؤثر فحسب على العلاقة مع المنظمة، بل ترسل رسالة سلبية حول مدى التزام الولايات المتحدة بالمعاهدات الدولية المتعددة الأطراف، مما يعيد للأذهان انسحابها من اتفاقية باريس للمناخ ويعزز عزلة واشنطن.

من المقرر أن يتحول اجتماع المجلس التنفيذي للمنظمة الشهر المقبل إلى ‘خلية أزمة’ لمناقشة تداعيات القرار الأمريكي. ستكون الدول الأعضاء أمام خيارين: إما تقبل الوضع الجديد والبحث عن هيكلة جديدة للمنظمة بدون واشنطن، أو البدء في مواجهة قانونية للمطالبة بالمدفوعات المتأخرة. ويشير مراقبون إلى أن هذا الانسحاب قد يدفع دولًا أخرى غاضبة من سياسات المنظمة لتقليص مساهماتها أو التهديد بالانسحاب، مما يمثل تهديدًا لنظام الصحة العالمي بأسره.

ومع أن المدير العام للمنظمة، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، قام بإدارة الأمور بلغة دبلوماسية، واصفًا الانسحاب بأنه ‘فقدان للجميع’، إلا أن أجواء المنظمة تعكس اضطرابًا حادًا. فعبر المسؤولون عن قلقهم من أن توقيت الانسحاب، بينما لا يزال هناك تهديد وبائي، يمثل ‘تخلي عن المسؤولية الأخلاقية من قبل أكبر اقتصاد في العالم’ وبالتالي يثقل الأعباء على الدول الأوروبية والآسيوية التي تحاول المحافظة على تقدم النظام الدولي.

عالم منقسم وأوبئة عابرة للحدود

حسب تحليل شاشوف، يجمع خبراء الصحة العامة على أن الخاسر الأكبر من هذا الخيار ليس بيروقراطية جنيف، بل الأمن الصحي للمواطنين الأمريكيين والعالميين. فالانسحاب يعني أن واشنطن ستفقد مكانها في صنع القرارات الصحية العالمية وتبادل بيانات الفيروسات الناشئة، مما قد يجعل أمريكا ‘جزيرة معزولة’ تعتمد فقط على مصادرها الخاصة، مما يؤخر استجابتها لأية جوائح مستقبلية قد تنشأ في مناطق بعيدة.

علاوة على ذلك، يهدد غياب أمريكا بتفكيك الجهود العالمية الموحدة لمكافحة الأمراض. وبدلاً من وجود ‘مايسترو’ مركزي لتنسيق الجهود (الذي يجب أن تقوم به المنظمة)، قد يتجه العالم نحو تكتلات صحية إقليمية تدار بشكل منعزل. هذا السيناريو قد يكون مثاليًا لتفشي الفيروسات التي لا تعترف بالحدود السياسية، مما يؤدي إلى تضارب في بروتوكولات السفر والتجارة والعلاج، مما يعيق الاقتصاد العالمي كما حدث في بداية جائحة 2020.

في السياق نفسه، يعتقد المحللون في شاشوف أن الفراغ الذي ستتركه أمريكا سُيملأ سريعًا من قِبل قوى منافسة. فالصين، التي وسعت نفوذها الدبلوماسي الصحي في السنوات الأخيرة، قد ترى في هذا الانسحاب فرصة لتقديم نفسها كـ’الشريك المسؤول’ والبديل الموثوق للدول النامية. وبالتالي، تكون واشنطن قد قدمت هدية جيوسياسية مجانية لمنافسيها، متخلية عن إحدى أهم أدوات قوتها الناعمة المتمثلة في القيادة الصحية.

يمثل اليوم الخميس، 22 يناير 2026، نقطة تحول في تاريخ العلاقات الدولية، تتجاوز تداعياته مجرد توفير بعض الملايين. إن انسحاب الولايات المتحدة من منظمة الصحة العالمية هو إعلان عن نهاية حقبة ‘الهيمنة الأمريكية الخيرة’ التي سادت منذ الحرب العالمية الثانية، وبدء مرحلة جديدة من الانعزالية قد تكلف واشنطن نفوذها العالمي. بينما يعتقد البيت الأبيض أنه يحمي دافع الضرائب الأمريكي، فإنه عمليًا يزيل ‘خط الدفاع الأول’ الذي يحمي البلاد من التهديدات البيولوجية العابرة للقارات.

في المقابل، يضع هذا القرار النظام الدولي أمام اختبار وجودي؛ فإما أن ينجح العالم في بناء نظام صحي متعدد الأطراف أكثر استقلالية عن الهيمنة الأمريكية، أو ينزلق نحو فوضى صحية يدفع الجميع ثمنها. المؤكد الآن هو أن الفيروسات والبكتيريا لن تنتظر تسوية خلافات السياسة أو سداد الديون، وأن العالم -بدون القيادة الأمريكية- أصبح أكثر هشاشة في مواجهة الأوبئة القادمة، والتي يعتبر العلماء أنها ‘مجرد مسألة وقت لا أكثر’.


تم نسخ الرابط