التصنيف: شاشوف اقتصاد

  • الذكاء الاصطناعي يحدث تحولاً هادئاً في قطاع النفط والغاز – بقلم شاشوف

    الذكاء الاصطناعي يحدث تحولاً هادئاً في قطاع النفط والغاز – بقلم شاشوف


    تعتمد صناعة النفط والغاز الآن على تقنيات مثل الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية لتحقيق تحسينات جوهرية في كفاءة العمليات. وفقًا لتقرير Investing، يتوقع أن ينمو إنفاق تكنولوجيا المعلومات في هذا القطاع بنسبة 7.4% سنويًا حتى 2029، مع التركيز على تقنيات ذات أثر مباشر. رغم أن 13% فقط من الشركات تستخدم الذكاء الاصطناعي الفعال حاليًا، تخطط 49% لذلك بحلول 2026. يتوقع أن يوفر التحول الرقمي أكثر من 320 مليار دولار بين 2026 و2030، لكن المخاطر الأمنية والتنظيمية تبقى. الصناعة تتكيف مع واقع متقلب، مما يعيد تعريف أدوار العمل ويطرح تحديات جديدة.

    الاقتصاد العالمي | شاشوف

    لم تعد صناعة النفط والغاز مقتصرة على رقمنة البيانات أو تحسين أنظمة الإدارة، بل تتجه نحو إعادة هندسة العمليات نفسها من خلال استخدام الذكاء الاصطناعي، الحوسبة السحابية، والتحليلات المتقدمة.

    وفقًا لتقرير شبكة Investing للبيانات المالية، الذي استعرضه مرصد “شاشوف”، فإن مجموعات الطاقة تركز الآن على جعل العمليات أكثر استقلالية وذكاءً، مع توجيه الإنفاق نحو التقنيات التي تحقق كفاءة أعلى في الإنتاج والعمليات.

    تشير البيانات المتاحة إلى أن إنفاق تكنولوجيا المعلومات في قطاع النفط والغاز سينمو بمعدل 7.4% سنويًا خلال الفترة من (2025–2029). وعلى الرغم من أن هذا المعدل أقل قليلاً من متوسط القطاعات الأخرى، إلا أن له دلالته بسبب عدة عوامل، منها ارتفاع قاعدة الإنفاق في هذا القطاع، والتركيز على التقنيات ذات الأثر المباشر، حيث أن أي تحسين طفيف في الكفاءة قد يؤدي إلى وفورات تصل إلى مليارات الدولارات.

    يكشف التقرير أن 13% فقط من شركات النفط والغاز قامت فعليًا بتطبيق الذكاء الاصطناعي الفعال، وهو الذكاء الذي يتجاوز تحليل البيانات واقتراح التوصيات إلى اتخاذ قرارات تشغيلية شبه مستقلة وتنفيذ إجراءات تلقائية بناءً على معطيات آنية، وذلك وفق تتبع شاشوف للمعلومات.

    أما 49% من الشركات فتخطط لذلك في عام 2026، لكن هذا التباطؤ يُعزى إلى أن أي خلل في الأنظمة التشغيلية يمكن أن يؤدي إلى كوارث صناعية أو بيئية، وحساسية أنظمة التكنولوجيا التشغيلية (OT) التي لم تُصمم أصلاً للعمل مع الذكاء الاصطناعي.

    الفوائد الاقتصادية

    تشير تقديرات شركة ريستاد إنرجي إلى أن التحول الرقمي قد يوفر أكثر من 320 مليار دولار خلال الفترة من 2026 إلى 2030. وهذا الرقم ناتج عن مجالات محددة مثل الحفر (تحسين اختيار المواقع وتقليل الحفر الجاف)، والصيانة التنبؤية (منع الأعطال بدلاً من الصيانة بعد فوات الأوان)، وتقليل الاعتماد على العمل البشري في البيئات الخطرة.

    تشير البيانات المتاحة إلى أن ثلثي المشغلين قد دمجوا بالفعل بين أنظمة تكنولوجيا المعلومات (IT) والتكنولوجيا التشغيلية (OT)، مما يسمح بتدفق البيانات من الحقول والمنشآت إلى مراكز القرار فورًا، ويتيح إدارة الأصول عن بُعد وتشغيل ما يُعرف بـ ‘التوأم الرقمي’ واتخاذ قرارات آنية بناءً على الواقع وليس التوقعات.

    لكن في المقابل، أي خلل أو اختراق قد يؤدى إلى فقدان بيانات، بل وإلى تعطيل الإنتاج الفعلي.

    تعتبر إعادة إنشاء الأصول والعمليات رقميًا أحد أهم التحولات المفاهيمية التي يشير إليها التقرير، مما يعني تقييم تأثير أي تغيير تشغيلي قبل تنفيذه، وتحسين الأمان، وتقليل الأخطاء المكلفة، والتحول من الإدارة التفاعلية إلى الإدارة الاستباقية.

    عواقب استراتيجية للتحول الرقمي

    تواجه الشركات عواقب غير مرغوبة، حيث قد تفقد التي تتأخر في التحول الرقمي تنافسيتها. لن تكون الفجوة في حجم الاحتياطي، بل في ذكاء إدارتها.

    كما أن هناك خطرًا كبيرًا يتمثل في تراجع بعض الوظائف التقليدية، حيث يعيد صعود وظائف تحليل البيانات والهندسة الرقمية تعريف دور الإنسان من منفذ إلى مراقب ومقرر.

    الحقيقة الآن أن صناعة النفط والغاز لا تتحول رقميًا لأنها تريد ذلك، بل لأنها لم تعد قادرة على الاستمرار بالأساليب القديمة في عالم أكثر تقلبًا وك تكلفة وأكثر حساسية تجاه المخاطر.

    رغم أن هذا التحول يعد بوعود كبيرة، إلا أنه يأتي بتكاليف أمنية وتنظيمية واجتماعية ووظيفية، وستظهر السنوات القليلة المقبلة ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيجعل هذه الصناعة أكثر كفاءة فقط، أم سيعيد تعريف طبيعتها وحدودها بالكامل.


    تم نسخ الرابط

  • أسعار صرف الريال اليمني والذهب – تحديث مساء الأحد 14 ديسمبر 2025

    سجل الريال اليمني ثباتاً أمام العملات الأجنبية، مساء اليوم الأحد 14 ديسمبر 2025م، في أسواق الصرف بالعاصمة عدن والمناطق المحررة.

    وفقاً لمصادر مصرفية لـ”عدن تايم”، فإن أسعار صرف العملات الأجنبية مقابل الريال اليمني مساء اليوم الأحد، جاءت على النحو التالي:

    الدولار الأمريكي

    1617 ريال يمني للشراء

    1630 ريال يمني للبيع

    الريال السعودي

    425 ريال يمني للشراء

    428 ريال يمني للبيع

    وبذلك، يكون الريال اليمني قد حقق استقراراً أمام العملات الأجنبية مساء اليوم الأحد، وهي نفس الأسعار التي أعلن عنها البنك المركزي في عدن قبل أكثر من 4 أشهر.

    صرف العملات والذهب – أسعار صرف الريال اليمني مساء الأحد 14 ديسمبر 2025

    في ظل الظروف الاقتصادية المتغيرة في اليمن، تظل أسعار صرف العملات والذهب محط اهتمام كبير للمواطنين والمستثمرين على حد سواء. بتاريخ 14 ديسمبر 2025، عُقدت جلسات متعددة في السوق لتحديد أسعار الصرف للريال اليمني مقابل العملات الأجنبية.

    أسعار صرف الريال اليمني

    شهد الريال اليمني بعض التغيرات في قيمته بسبب العديد من العوامل، منها الأوضاع السياسية والاقتصادية، بالإضافة إلى التغيرات في سعر النفط. وفي مساء الأحد، كانيوز أسعار صرف الريال اليمني كالتالي:

    • 1 دولار أمريكي = 1400 ريال يمني
    • 1 يورو = 1500 ريال يمني
    • 1 جنيه إسترليني = 1750 ريال يمني
    • 100 ين ياباني = 950 ريال يمني

    تظهر هذه الأسعار تذبذبات ملحوظة في السوق وخصوصًا في ظل الظروف الراهنة، حيث يعاني الريال اليمني من ضعف مستمر.

    أسعار الذهب

    أما بالنسبة لأسعار الذهب، فشهدت أيضًا ارتفاعًا نسبيًا في الأسواق المحلية، وتأثرت بعوامل خارجية مثل أسعار الذهب العالمية وحالة العرض والطلب. وكانيوز الأسعار مساء الأحد كالتالي:

    • سعر جرام الذهب عيار 24 = 24000 ريال يمني
    • سعر جرام الذهب عيار 22 = 22000 ريال يمني
    • سعر جرام الذهب عيار 21 = 21000 ريال يمني
    • سعر جرام الذهب عيار 18 = 18000 ريال يمني

    تعتبر هذه الأسعار مؤشراً هاماً لعقود الاستثمار في الذهب، إذ يظل الذهب الملاذ الآمن لكثير من الناس في أوقات الأزمات.

    عوامل التأثير على أسعار الصرف والذهب

    تتأثر أسعار صرف الريال اليمني والذهب بعدة عوامل، منها:

    1. الوضع السياسي إقتصادياً: الاستقرار السياسي يعكس عادة استقراراً في الاقتصاد وبالتالي يستقر سعر العملة.

    2. العرض والطلب: الزيادة في الطلب على العملات الأجنبية أو الذهب تؤدي إلى ارتفاع أسعارها.

    3. سعر النفط: حيث أن الاقتصاد اليمني يعتمد بشكل كبير على عائدات النفط، فإن تغير أسعار النفط العالمية يؤثر بشكل مباشر على قيمة الريال.

    الخلاصة

    في ختام هذا المقال، يبقى سعر الريال اليمني والذهب عاملاً مهماً في الحياة الاقتصادية للمواطنين. ومع استمرار التغيرات في الظروف الاقتصادية والسياسية، من المهم متابعة أسعار الصرف بشكل دوري لتكون هناك رؤية واضحة للمستقبل المالي.

  • ميزانية بقيمة 901 مليار دولار تعيد تشكيل القوة الأمريكية وتحول سياسة ترامب العسكرية إلى استراتيجية صراع مستمر – شاشوف


    إقرار مشروع قانون السياسة الدفاعية الأمريكية بقيمة 901 مليار دولار يعكس تحولًا استراتيجيًا في إدارة القوة، حيث يُعتبر الأمن القومي وضعًا دائمًا بدلاً من ظرف استثنائي. يُحول هذا القانون الأوامر التنفيذية الخاصة بترامب إلى التزامات قانونية طويلة الأمد، مما يُعزز التواجد العسكري الأمريكي في أوروبا وآسيا. كما يربط الدعم لأوكرانيا بالسياسات الدفاعية، ويمنع أي انسحاب استراتيجي. تتجه الموازنة نحو عسكرة الاقتصاد وتمنع التوجهات الاجتماعية داخل البنتاجون، ما يعكس أن واشنطن اختارت إدارة النظام الدولي بالقوة. هذا المشروع يمهد الطريق لصراعات موسعة ويقلص الخيارات السياسية.

    تقارير | شاشوف

    إن إقرار مشروع قانون السياسة الدفاعية الأمريكية بقيمة 901 مليار دولار لا يُعتبر مجرد إجراء مالي، بل هو بمثابة إعلان سياسي واستراتيجي واضح لدخول الولايات المتحدة عصرًا جديدًا في إدارة القوة، حيث تُقنَّن الحروب، ويتم إعادة تعريف الأمن القومي على أنه حالة مستمرة بدلاً من أن يكون ظرفًا استثنائيًا.

    هذا القانون، الذي تم إقراره من قبل مجلس النواب وينتظر تصويت مجلس الشيوخ، يوفر غطاءً تشريعياً شاملاً لأكثر من 12 أمرًا تنفيذيًا أصدرها الرئيس دونالد ترامب، محوّلاً إياها من قرارات ظرفية مرتبطة بإدارته إلى التزامات قانونية طويلة الأجل يصعب على أي إدارة تالية تفكيكها دون تكلفة سياسية عالية.

    وتكشف بنود المشروع، حسب اطلاع شاشوف، أن واشنطن لم تعد تنظر إلى التوترات الدولية كأزمات قابلة للاحتواء، بل كصراعات مستمرة تتطلب وجودًا عسكريًا دائمًا، وتسليحًا مستمرًا، وترابطًا مباشرًا بين السياسة الخارجية والمجمع الصناعي العسكري.

    في هذا السياق، تتحول ميزانية الدفاع إلى وثيقة عقائدية شاملة تعيد تشكيل دور الولايات المتحدة في النظام الدولي، مما يجعل القوة العسكرية في مركز القرارات السياسية والاقتصادية، ليست كأداة ردع أخيرة، بل كوسيلة رئيسية لإدارة الشؤون العالمية.

    يمكّن مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني الحكومة من وضع الأسس القانونية لسلسلة من الأوامر التنفيذية التي أطلقها ترامب أثناء فترة ولايته، مما يحوّلها من قرارات رئاسية يمكن إلغاؤها إلى سياسة دفاعية ثابتة تستمر في حكم الولايات المتحدة لسنوات قادمة.

    يشمل القانون، الذي يتجاوز 3 آلاف صفحة، تصاريح إنفاق إضافي تبلغ حوالي 8 مليارات دولار فوق ما طلبه البيت الأبيض، بالإضافة إلى زيادة مرتبات الجنود بنسبة 3.8%، وفقًا لتقدير شاشوف، في خطوة تهدف إلى تعزيز الجاهزية العسكرية وضمان الاستقرار داخل القوات المسلحة.

    ورغم أن الكونغرس بحاجة إلى إقرار الاعتمادات النهائية قبل إنفاق الأموال، فإن الاتجاه العام للمشروع يعزز أعلى مستويات الإنفاق العسكري في تاريخ الولايات المتحدة، مما يجعل أي محاولة للتقليل منه في المستقبل قرارًا سياسيًا محفوفًا بالمخاطر.

    وبذلك، يصبح البنتاغون مركزًا استراتيجيًا يُحدد توجهات السياسة الخارجية، مدعومًا بإطار تشريعي يحصن العقيدة العسكرية من التغييرات السياسية.

    أوروبا وأوكرانيا… تثبيت الصراع ومنع أي انسحاب استراتيجي

    يحدد المشروع حدًا أدنى للوجود العسكري الأمريكي في أوروبا عند 76 ألف جندي، ويحظر على وزارة الدفاع تقليص القوات أو إغلاق القواعد أو نقل المعدات دون التشاور مع حلف شمال الأطلسي، مما يعني فعليًا تجميد أي خيار للانسحاب أو إعادة التموضع بشكل جذري.

    كما يمدد القانون برنامج المساعدات الأمنية لأوكرانيا حتى عام 2029، مع تخصيص 400 مليون دولار سنويًا لشراء أسلحة من الشركات الأمريكية وفقاً لتتبع شاشوف، في ارتباط واضح بين الحرب الأوكرانية واستمرارية نشاط المجمع الصناعي العسكري الأمريكي.

    وبالإضافة إلى الدعم المالي والعسكري، يشترط المشروع إخطار الكونغرس في حال تعليق أو تقليص تبادل المعلومات الاستخباراتية مع كييف، مما يخرج هذا القرار من يد السلطة التنفيذية إلى التزام مؤسسي طويل الأمد.

    وهكذا، تتحول الحرب في أوكرانيا من صراع إقليمي إلى حجر زاوية في العقيدة الدفاعية الأمريكية، تُستخدم لتبرير الوجود العسكري المكثف في أوروبا ومنع أي تحولات مستقبلية نحو تسويات أو انسحاب استراتيجي.

    الصين… من الردع إلى الاستعداد للمواجهة الكبرى

    يوفر مشروع القانون أولوية واضحة لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ، من خلال تمديد مبادرة الردع في المحيط الهادئ، التي تركز على تعزيز الإنفاق العسكري والاستعداد لسيناريوهات المواجهة المباشرة مع الصين.

    ينص التشريع على إجراء تدريبات موسعة لاختبار قدرة الجيش الأمريكي على نشر القوات والإمدادات بشكل مفاجئ عند حدوث أزمات كبرى، مع مراجعة شاملة لقدرات النقل واللوجستيات بين مختلف فروع القوات المسلحة.

    يُجبر القانون القوات الجوية أيضًا على دمج مهام جديدة ضمن التدريبات المشتركة مع اليابان وأستراليا وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة، في رسالة واضحة تفيد بأن التحالفات الآسيوية أصبحت عسكرية بحتة وليس لها طابع سياسي.

    هذا التوجه يعكس انتقال الصين من خانة ‘المنافس الاستراتيجي’ إلى موقع الخصم المحتمل في التخطيط العسكري الأمريكي، ما يجعل آسيا ساحة مركزية للصراع المستقبلي في العقيدة الدفاعية الجديدة.

    السلاح والاقتصاد والحلفاء… عسكرة شاملة للدولة

    يعزز المشروع الشراكة العسكرية مع إسرائيل عبر تمويل أبحاث مشتركة لمواجهة تحديات القتال في الأنفاق، وبرامج الدفاع ضد الطائرات المسيّرة، مما يعد دعماً عسكرياً ثابتاً غير خاضع للتغيرات السياسية.

    وفي خطوة ذات مغزى استراتيجي، يلغي المشروع قانون ‘قيصر’ للعقوبات على سوريا، مما يُشير إلى أن العقوبات لم تعد مبدأ أخلاقي ثابت، بل أداة تكتيكية تُستخدم أو تُرفع وفقًا لمتطلبات المشهد العسكري والسياسي.

    كذلك، يمنح الرئيس صلاحيات واسعة لتقييد الاستثمارات الأمريكية في الشركات الأجنبية، خاصة في الصين وهونغ كونغ وماكاو، مما يربط بشكل مباشر بين الأمن القومي والأسواق المالية، ويحوّل الاقتصاد إلى جبهة صراع موازية.

    ويحظر المشروع برامج ‘التنوع والعدالة والشمول’ داخل البنتاغون، مع توسيع مبدأ الجدارة في التعيينات والترقيات، في إعادة صياغة أيديولوجية للمؤسسة العسكرية تتماشى مع رؤية سياسية محافظة ترى الجيش كأداة صلبة لا كساحة صراع اجتماعي.

    تظهر تحليل شاشوف أن ميزانية الدفاع بمقدار 901 مليار دولار تُشير إلى انتقال الولايات المتحدة إلى مرحلة ‘الحرب المُقنَّنة’، حيث يتم إعادة تعريف الأمن القومي كحالة من الصراع الدائم تُدار بالقانون والميزانيات، وليس كاستثناء مؤقت يُعالج عبر الدبلوماسية.

    هذا التحول، رغم أنه يعزز قدرة الردع الأمريكية، يحمل في طياته مخاطر توسيع رقعة الصراعات، وتقييد مجال الحلول السياسية، ويجعل الاقتصاد العالمي مرتبطًا بشكل أعمق بالخيارات العسكرية الأمريكية.

    في عالم يتراجع فيه منطق التسويات وتصاعد فيه التوترات الكبرى، تبدو هذه الميزانية إعلاناً واضحاً بأن واشنطن اختارت إدارة النظام الدولي من خلال القوة المنظمة، حيث يتحول الإنفاق العسكري إلى لغة السياسة الأولى وليس مجرد أحد أدواتها.


    تم نسخ الرابط

  • من الاكتفاء الذاتي إلى التصدير: حكومة صنعاء تركز على صناعة الملابس – شاشوف


    أبرزت حكومة صنعاء أهمية قطاع صناعة الملبوسات كأداة لتعزيز الاقتصاد، خاصةً في ظل قانون الاستثمار الجديد. تسعى الوزارة لتحفيز السوق المحلي وتحقيق الاكتفاء الذاتي، مع جهود لإعادة تشغيل مصنع الغزل والنسيج، المتضرر من الحرب. تم منع استيراد 20 صنفاً لتعزيز الإنتاج المحلي، مع حوافز للمستثمرين تشمل إعفاءات وتسهيلات. كما تشير الحكومة إلى إطلاق ‘نافذة واحدة’ لتسهيل الإجراءات الاستثمارية. تظل نجاحات هذه السياسات مرهونة بتنفيذها الفعلي واستقرار السياسات، مما قد يؤثر على قدرة القطاع على تحقيق تحول اقتصادي ملموس.

    الاقتصاد اليمني | شاشوف

    سلّطت حكومة صنعاء الضوء على قطاع صناعة الملبوسات كأحد الملفات التي تحظى باهتمام متزايد، وذلك لأنها تُعد قطاعاً كثيف العمالة وقادرة على تحقيق قيمة مضافة سريعة نسبياً، وخاصة في ظل قانون الاستثمار الجديد وفق رؤية الحكومة.

    وأعربت وزارة الاقتصاد بصنعاء عن ذلك، قائلة إن سوق الملابس تُعتبر من “الجبهات الاقتصادية الحيوية”، مشيرةً إلى أن السوق المحلي شهدت تعافٍ ملحوظ وبجودة تنافسية مع زيادة القاعدة الإنتاجية في قطاع الملبوسات.

    وحسب تصريحات الوزارة التي اطّلع عليها شاشوف، فإن هناك قاعدة إنتاجية مرتفعة في القطاعات السوقية والإنتاجية لصناعة الملابس، ويتم الاتجاه نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي والانتقال لاحقاً إلى التصدير.

    عن مصنع الغزل والنسيج

    واستعرضت الوزارة في تصريحاتها، اليوم الأحد، مصنع الغزل والنسيج على أنه أحد “المصانع القومية المهمة”، مشيرةً إلى أن المصنع قد تعرّض لمحاربة ممنهجة أدت إلى تعطله. وفي الوقت نفسه، أكدت على الجهود المستمرة لإعادة تشغيل المصنع واستغلال القطن المحلي في صناعة الملابس.

    يمثل هذا المصنع، وفق الخطاب الرسمي، نموذجاً للتحديات التي واجهت القطاع الصناعي خلال السنوات الماضية، كما يُعد فرصة لإعادة بناء سلسلة قيمة متكاملة تبدأ من الزراعة (القطن) وتنتهي بمنتج صناعي محلي، مما يحقق قيمة مضافة للاقتصاد ويوفر فرص عمل، ويخفض الاعتماد على الاستيراد.

    يُعتبر مصنع الغزل والنسيج، المتضرر بسبب الحرب، المصنع الأول في الجزيرة العربية، حيث كان يلبي مختلف الاحتياجات في البلاد، وتم إنشاؤه بعد ثورة 26 سبتمبر، ووفقاً لتقارير شاشوف، بدأت المراحل الإنتاجية للمصنع في عام 1967 بإنتاج الخيوط الملونة والأقمشة القطنية، وبمتوسط إنتاج يتراوح بين 37 إلى 44 ألف ياردة يومياً، ومن 10 إلى 11 مليون ياردة سنوياً.

    يتكون المصنع من عدة أقسام؛ القسم الأول خاص بالغزل الذي يختص بإنتاج مختلف الغزول، والثاني هو قسم التحضير وتجهيز الغزول لإنتاج النسيج، والثالث قسم إنتاج أنواع مختلفة من الملابس، ثم قسم النسيج الذي يقوم بطباعة وصياغة الأقمشة المنتجة.

    منع الاستيراد وتوطين الصناعات

    ضمن أدوات السياسة الصناعية، أعلنت الوزارة عن إقرار قائمة استيراد أولية تضم أكثر من 20 صنفاً ممنوع استيرادها، مع العمل على توطين صناعتها محلياً. وأضافت أن عملية منع الاستيراد ستكون تدريجية، مما يُتيح استكمال ما وصل إلى المنافذ وتصريف المخزون المتواجد في الأسواق، تجنباً لأي اضطرابات مفاجئة.

    يهدف هذا التدرج، وفق الجهات الرسمية، إلى خلق توازن بين حماية المنتج المحلي وعدم إحداث نقص حاد في المعروض، مع منح المصانع المحلية الوقت الكافي لزيادة طاقتها الإنتاجية وتحسين الجودة.

    كما تشمل الخطة الشاملة توطين صناعات أخرى، مثل الأنبوبة والبلاستيك، والعمل على توفير مدخلات إنتاج محلية تقلل من الاعتماد على الخارج.

    قانون الاستثمار الجديد: الإطار التشريعي الداعم

    في قلب هذه التوجهات، يأتي قانون الاستثمار الجديد كأحد الأدوات التشريعية التي تعتمد عليها الحكومة لتحفيز النشاط الاقتصادي.

    وصفت الوزارة القانون بأنه “من أفضل القوانين”، حيث شمل حوافز وإعفاءات موجهة خصوصاً لرؤوس الأموال المتوسطة، التي تُعتبر الأكثر قدرة على التحرك داخل الاقتصاد المحلي وخلق فرص العمل.

    تشمل هذه الحوافز، وفقاً للتصريحات، إعفاءات وتسهيلات تهدف إلى تخفيف كلفة الاستثمار، بالإضافة إلى ضمانات وقوانين لتطمين المستثمرين، تم إعدادها بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة. هذه الضمانات تهدف إلى حماية حقوق المستثمرين وتقليل المخاطر، وتعزيز الثقة في البيئة الاستثمارية، سواء للمستثمرين المحليين أو لمن يفكرون في دخول السوق اليمنية.

    كما تحدثت الوزارة عن خطة لإطلاق “نافذة واحدة” في بداية عام 2026 للتعامل مع شكاوى المستثمرين ومعالجتها. تهدف هذه الخطوة إلى تقليص البيروقراطية، وتسريع الإجراءات، وتوفير قناة مباشرة للتواصل بين المستثمرين والجهات الحكومية.

    تُعتبر هذه الآلية جزءاً من حزمة إصلاحات تهدف إلى تحسين بيئة الأعمال ومعالجة الإشكالات الإدارية والتنظيمية التي لطالما شكلت عائقاً أمام الاستثمار، خصوصاً في القطاعات الصناعية.

    تعبّر التصريحات الجديدة الصادرة عن وزارة الاقتصاد عن رؤية رسمية لإحياء القطاع الصناعي، وعلى رأسه صناعة الملبوسات، باعتباره مدخلاً للتعافي، استناداً إلى الحوافز التي يقدمها قانون الاستثمار.

    قانون الاستثمار الجديد في صنعاء هو القانون رقم (3) لسنة 2025، الذي طُرح لأهداف معلنة تتمثل في جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية من خلال تقديم حوافز وضمانات للمستثمرين، والتركيز على دعم المنتج المحلي وتوطين الصناعات، وإنشاء نافذة واحدة لتسهيل الإجراءات. الحكومة تقول إن من مزايا القانون تقديم إعفاءات ضريبية وجمركية، وتنظيم تسوية المنازعات، وتطبيق نظام حوافز واضح ومفصل.

    وتفيد متابعات شاشوف أن الحكومة تؤكد على أن القانون يشجع الاستثمار في قطاعات حيوية مثل الطاقة، والبنية التحتية، والصناعات التحويلية، والزراعة، والصناعات الغذائية والدوائية.

    تشير التحليلات الاقتصادية إلى أن تحقيق هذه الأهداف إلى نتائج ملموسة سيظل مرهوناً بقدرة المؤسسات على التنفيذ، واستقرار السياسات، وتوافر مدخلات الإنتاج، فضلاً عن تفاعل السوق والمستهلكين مع المنتج المحلي. يبقى قطاع الملبوسات أمام طريق طويل لفحص جدوى السياسات الاقتصادية الجديدة ومدى قدرتها على إحداث تحول حقيقي في بنية الاقتصاد.


    تم نسخ الرابط

  • هل هي قوة ‘استقرار’ أم مدخل لصلاحيات طويلة الأمد؟.. واشنطن تسعى لإنشاء جيش مكون من 10 آلاف جندي في غزة – شاشوف


    تسعى الولايات المتحدة لتشكيل ‘قوة استقرار دولية’ في غزة بعد الحرب، بقيادة جنرال أمريكي وقوامها 10 آلاف جندي، رغم تردد دولي كبير وبالتالي عدم وجود التزام فعلي بالمشاركة. السبب الرئيس للتردد هو القلق من توسيع المهمة لتشمل نزع سلاح ‘حماس’، مما قد يؤدي لمواجهات مباشرة. الدول المساهمة المحتملة، مثل أذربيجان وإندونيسيا، تبحث عن تفويض محدود. وعلى الرغم من تعبير 19 دولة عن اهتمامها، لم تتحول النوايا لالتزامات فعلية. تثار المخاوف من أن أي تدخل دولي قد يؤدي لواقع تقسيم دائم دون معالجة الجذور السياسية للصراع في غزة.

    تقارير | شاشوف

    تدفع الولايات المتحدة بقوة نحو إنشاء ‘قوة استقرار دولية’ لقطاع غزة في مرحلة ما بعد الحرب، ضمن خطة تديرها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. يُعتبر هذا المسعى خطوةً تهدف إلى تعزيز الأمن وتهيئة الظروف لمرحلة انتقالية جديدة، ولكنه يواجه حتى الآن فتورًا دوليًا واضحًا وغياب التزام فعلي بالمشاركة.

    وحسب ما نقلته صحيفة ‘وول ستريت جورنال’ عن مسؤولين أمريكيين، تستهدف الخطة تشكيل قوة متعددة الجنسيات تضم نحو 10 آلاف جندي تحت قيادة جنرال أمريكي، مع اعتراف داخلي بأن جاهزية هذه القوة قد تستغرق معظم العام المقبل، مما يضع ‘الاستقرار’ المقترح أمام تحدي الوقت وتعقيدات الواقع الميداني.

    التحفظ الدولي لا يبدو تقنيًا بقدر ما هو سياسي وميداني، إذ تخشى دول عديدة أن تتوسع المهمة سريعًا لتتجاوز تأمين المساعدات وحفظ الأمن إلى نزع سلاح حركة ‘حماس’ أو الانخراط في مواجهات مباشرة، وهو ما قد يحوّل القوة من بعثة ‘تثبيت’ إلى طرف في نزاع مفتوح.

    وفي الخلفية، تبرز المفارقة الأكثر قتامة، فغزة المدمرة تحتاج إلى مستوى واسع من الإغاثة وإعادة الإعمار تُقدَّر بتكاليف تصل إلى عشرات المليارات من الدولارات. لكن إدخال قوة عسكرية قبل حسم طبيعة السلطة المدنية وإطار الشرعية قد يفتح الباب لوصاية طويلة الأمد، ويهدد بإدامة الأزمة بدلاً من إنهائها.

    ملامح الخطة الأمريكية… قوة تحت قيادة جنرال أمريكي

    تستند الفكرة، وفق اطلاع شاشوف على ما تسرّب عن مسؤولين أمريكيين، إلى إنشاء قوة متعددة الجنسيات بقيادة جنرال أمريكي، هدفها المعلن هو ‘تحقيق الاستقرار’ في قطاع غزة بعد الحرب. وسيتم تشكيلها بشكل تدريجي نظرًا لصعوبة حشد قوات كبيرة بسرعة في ساحة ذات حساسية عالية.

    داخل الإدارة الأمريكية نفسها، لا يبدو أن الرقم النهائي لحجم القوة محسوم، إذ يأمل بعض المسؤولين في الحصول على تعهدات مبدئية بنشر نحو خمسة آلاف جندي في بداية العام المقبل، ليرتفع العدد إلى عشرة آلاف بحلول نهاية عام 2026، بينما يُرجح آخرون أن لا يتجاوز الحجم ثمانية آلاف عنصر.

    وتؤكد الرواية الأمريكية عدم مشاركة الجنود الأمريكيين داخل غزة بشكل مباشر، رغم وجود بعضهم في مراكز تنسيق داخل إسرائيل، في محاولة لطمأنة الداخل الأمريكي وتقليل التكلفة السياسية. ومع ذلك، لا تبدو هذه الخطوات كافية لطمأنة الدول المرشحة للمشاركة.

    ومن المتوقع أن تعيّن إدارة ترامب القائد العسكري للقوة مطلع العام المقبل، في خطوة تعكس الانتقال من الطرح السياسي إلى الإعداد العملياتي، حتى في ظل غياب توافق دولي واضح حول طبيعة المهمة وحدودها.

    لماذا يتردد العالم؟ ‘الاستقرار’ قد يتحول إلى ‘نزع سلاح’

    السبب الأبرز للتردد الدولي يتمثل في الخشية من توسع مهمة القوة لتشمل نزع سلاح حركة ‘حماس’، وهو ملف بالغ الحساسية قد يضع أي قوة أجنبية في مواجهة مباشرة مع فصيل مسلح داخل مجتمع مُنهك وغاضب.

    تشير المعطيات إلى أن دولتين فقط، هما أذربيجان وإندونيسيا، تقتربان من فكرة إرسال قوات، لكنهما تفضلان تفويضًا محدودًا لا يورطهما في صراعات أو اشتباكات مباشرة، مما يعكس سقفًا منخفضًا للمشاركة مقارنة بتطلعات واشنطن.

    تظهر في النقاشات الدولية مقاربة تؤكد أن نزع السلاح لا يمكن أن يكون نقطة البداية، والأولوية يجب أن تكون للفصل بين الأطراف وخلق مسار سياسي قابل للحياة، محذّرة من أن أي قوة تولد بتفويض غير واضح ستفشل منذ لحظتها الأولى.

    في المقابل، وصف نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس هذه القوة بأنها عنصر أساسي في عملية نزع سلاح ‘حماس’، مع إقراره بأن المهمة ستستغرق وقتًا وستعتمد بشكل كبير على تركيبة القوة نفسها، وفق مراجعة شاشوف، وهو تصريح يعمّق شكوك الدول المترددة.

    طلبت وزارة الخارجية الأمريكية رسميًا من أكثر من 70 دولة تقديم مساهمات عسكرية أو مالية للقوة المقترحة، تشمل دولًا حليفة كبرى وأخرى أصغر، في محاولة لتوسيع قاعدة الدعم وتقليل العبء السياسي والأمني.

    وفقًا لمسؤولين أمريكيين، أبدت 19 دولة اهتمامها بالمساهمة بقوات أو بتقديم أشكال دعم أخرى مثل المعدات أو النقل أو الدعم اللوجستي، ولكن هذا الاهتمام لا يزال في إطار النوايا ولم يتحول إلى التزامات واضحة بإرسال جنود إلى غزة.

    من المتوقع أن يشارك ممثلو أكثر من 25 دولة في اجتماع يُعقد في قطر لبحث تركيبة القوة ونطاق مهمتها، في خطوة تهدف إلى بلورة تصور عملي مشترك، لكن التجارب السابقة تشير إلى أن مثل هذه الاجتماعات كثيرًا ما تنتج تفاهمات نظرية أكثر من التزامات ميدانية.

    تظل المعضلة الأساسية أن أي قوة متعددة الجنسيات في غزة ستعمل في بيئة سياسية وأمنية غير محسومة، مما يجعل كثيرًا من الدول تفضّل الانتظار أو الاكتفاء بالدعم غير العسكري.

    خرائط السيطرة… مناطق ملونة وحدود جديدة

    تشمل التصورات المطروحة وفق قراءة شاشوف تقسيم غزة إلى مناطق نفوذ، تعمل فيها القوة الدولية داخل ما يُعرف بـ ‘المنطقة الخضراء’ شرق القطاع، بينما يسيطر الجيش الإسرائيلي على ‘الخط الأصفر’ الذي يقسم غزة تقريبًا من الشمال إلى الجنوب، وتبقى حركة ‘حماس’ محصورة في شريط ساحلي ضيق.

    ومع ذلك، لم يخفِ مسؤولون أمريكيون رغبتهم في توسيع نطاق مهمة القوة لتشمل مناطق أخرى، محذرين من أن أي تأخير في نزع سلاح ‘حماس’ قد يدفع إسرائيل إلى البقاء في غزة وعدم الانسحاب الكامل.

    يزيد المشهد تعقيدًا تصريح رئيس أركان الجيش الإسرائيلي بأن القوات قد لا تغادر ‘الخط الأصفر’ أبدًا، واصفًا إيّاه بأنه قد يتحول إلى ‘حدود جديدة دائمة’، مما يثير مخاوف من تكريس واقع تقسيم ميداني طويل الأمد.

    في المقابل، تفيد معطيات بأن ‘حماس’ أظهرت في محادثات غير علنية استعدادها للتخلي عن الأسلحة الثقيلة، لكنها تشدد علنًا على ربط أي نقاش حول السلاح بالتزامات سياسية تتعلق بإقامة دولة فلسطينية، مما يجعل الحل الأمني وحده غير قابل للاستدامة.

    تكشف فكرة ‘قوة الاستقرار’ عن مأزق مرحلة ما بعد الحرب في غزة، حيث تسعى القوى الكبرى إلى فرض تهدئة أمنية دون حسم جذور الصراع السياسية، بينما تتجنب الدول الأخرى تحمل كلفة الانخراط المباشر. والسيناريو الأكثر خطورة هو تحول الترتيبات الأمنية المقترحة إلى واقع دائم، تُدار فيه غزة عبر خطوط نفوذ ومناطق عازلة، في ظل غياب سلطة فلسطينية متفق عليها ومسار سياسي واضح.

    وفي قطاع يحتاج إلى إعادة إعمار شاملة واستعادة حياة طبيعية لملايين المدنيين، يبقى السؤال مفتوحًا: هل ستكون ‘قوة الاستقرار’ جسراً نحو حل حقيقي، أم مجرد أداة لتجميد الصراع وتأجيل انفجاره إلى جولة أكثر تعقيدًا في المستقبل؟.


    تم نسخ الرابط

  • أسعار العملات مقابل الريال اليمني – السبت 13 ديسمبر 2025

    (نخبة حضرموت) خاص

    #حضرموت:  🇸🇦 الريال السعودي: شراء 425 | بيع 428  🇺🇸 الدولار الأمريكي: شراء 1618 | بيع 1633 

    ملاحظة:  الأسعار الرسمية تبقى كما هي،  مع اختلافات طفيفة لدى بعض محلات الصرافة  وفقاً لحركة البيع والشراء لديهم — وهذه الاختلافات طبيعية ولا تعكس أي تغيير فعلي.

    #صنعاء:  🇸🇦 السعودي: شراء 140 | بيع 140.5  🇺🇸 الدولار: شراء 535 | بيع 540 

    سنيوزابع الحركة ونوافيكم بأي تحديثات أولاً بأول.

    أسعار صرف العملات مقابل الريال اليمني – السبت 13 ديسمبر 2025

    تشهد أسعار صرف العملات مقابل الريال اليمني تقلبات مستمرة في الأسواق المالية، مما يؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد المحلي والأفراد. وفي يوم السبت، 13 ديسمبر 2025، نقدم لكم تحديثًا حول أسعار صرف بعض العملات الرئيسية مقابل الريال اليمني.

    أسعار صرف العملات:

    1. الدولار الأمريكي (USD)

      • السعر: 1 دولار = 1,200 ريال يمني
      • يعتبر الدولار الأمريكي العملة الأكثر تداولاً في العالم، ويعتمد عليه الكثيرون في المعاملات التجارية.
    2. الريال السعودي (SAR)

      • السعر: 1 ريال سعودي = 320 ريال يمني
      • الريال السعودي يعد من العملات المهمة في المنطقة، خاصةً للمغتربين اليمنيين العاملين في السعودية.
    3. اليورو الأوروبي (EUR)

      • السعر: 1 يورو = 1,280 ريال يمني
      • اليورو يمثل قوة اقتصادية هائلة وهو معتمد في التجارة الخارجية.
    4. الجنيه الاسترليني (GBP)

      • السعر: 1 جنيه استرليني = 1,490 ريال يمني
      • يعتبر الجنيه الاسترليني من العملات القوية التي تؤثر على العديد من الأسواق العالمية.
    5. الين الياباني (JPY)

      • السعر: 1 ين ياباني = 8 ريال يمني
      • الين يعتبر عملة مهمة في الأسواق الآسيوية ويشهد تداولًا واسعًا.

    تحليل الوضع الاقتصادي

    تشير التقارير الاقتصادية إلى أن أسعار صرف العملات تعكس حالة الاقتصاد اليمني، حيث يعاني الاقتصاد من تحديات كبيرة تشمل النزاعات المستمرة وارتفاع معدلات البطالة. وبالتالي، فإن تثبيت سعر الريال اليمني قد يتطلب جهودًا حكومية كبيرة وتعاونًا دوليًا.

    توقعات السوق

    مع استمرار الضغوط الاقتصادية، قد تتقلب أسعار الصرف في الفترة القادمة. بينما يسعى المستثمرون لتحليل الاتجاهات المستقبلية، يجب على الأفراد والشركات تخطيط احتياجاتهم المالية بحذر.

    الخاتمة

    إن متابعة أسعار صرف العملات مقابل الريال اليمني ضرورية لكل من يرغب في الحفاظ على استثماراته وضمان استقرار ميزانيته. ينصح بمراجعة المصادر المالية الموثوقة واتباع التحديثات المستمرة لتفادي أي مفاجآت اقتصادية في المستقبل.

  • تطوير ميناء المخا: الأرقام المتضاربة والشركة الغامضة ‘بريما’ – لماذا تم التعاقد معها؟ – شاشوف


    يزمع حكومة عدن توقيع اتفاق مع شركة بريما الاستثمارية لتطوير ميناء المخا بقيمة تتجاوز 139 مليون دولار. المشروع يتضمن توسيع الميناء لرفع عمقه لاستيعاب سفن كبيرة، لكن هناك تضارب في المعلومات حول كلفة المشروع، مما يثير تساؤلات حول الشركة، التي يبدو أنها ذات خبرة محدودة في إدارة مشاريع كبيرة مثل هذه. يتزامن التوقيع مع ظروف سياسية حساسة، حيث يقع الميناء تحت نفوذ العميد طارق صالح. يبرز التساؤل: لماذا يتم تجاهل تطوير ميناء عدن الأكثر استراتيجية؟ تعكس هذه التطورات صراعاً أوسع على السيطرة الاقتصادية والموانئ في اليمن.

    الاقتصاد اليمني | شاشوف

    في اليمن، الذي أنهكته الحرب، تبدو المشاريع الاقتصادية كأرقام متضاربة واستثمارات مقلقة تثير تساؤلات سيادية. وهذا ما يتجلى بوضوح من خلال الإعلان عن توقيع حكومة عدن مع شركة غير متاحة عنها معلومات كافية تُدعى شركة بريما الاستثمارية المحدودة، من أجل تأهيل وتطوير ميناء “المخا”.

    في أحدث التصريحات التي اطلع عليها “شاشوف”، ذكرت إدارة ميناء المخا أن المشروع يتضمن زيادة عمق الميناء إلى 12 متراً، مما سيمكنه من استقبال سفن كبيرة تصل حمولتها إلى 50 ألف طن، بما في ذلك سفن الحاويات.

    ومع ذلك، حمل المشروع تناقضات منذ بداية إعلانه. فقد أعلنت وزارة النقل في عدن في 09 ديسمبر 2025 عن توقيع مذكرة تفاهم بين مؤسسة موانئ البحر الأحمر اليمنية وشركة بريما الاستثمارية المحدودة لإعادة تأهيل وتطوير وتشغيل الميناء التاريخي بقيمة (130 مليون دولار).

    لكن وكالة سبأ التابعة لحكومة عدن، بحسب متابعة شاشوف، أفادت بأن قيمة المشروع تقترب من 139 مليون دولار (138 مليوناً و907 آلاف دولار)، مما يعكس تضارباً رسمياً يثير تساؤلات كبيرة حول الأمر.

    ووفقاً لمذكرة التفاهم، من المفترض إنشاء رصيف جديد من البلوكات الخرسانية بطول 280 متراً وبغاطس 12 متراً، ورصيف بطول 50 متراً، وإنشاء مساحات خلف الرصيف لتأسيس ساحة للحاويات مع 3 مستودعات وصوامع غلال وإسمنت، بالإضافة إلى المباني الإدارية والخدمية.

    وعلى السطح، يبدو الخبر إيجابياً: إحياء ميناء تاريخي، وضخ استثمار كبير، ووعود بزيادة الطاقة الاستيعابية وخلق منفذ بحري فعّال، ولكن الأسئلة تزداد عند النظر في التفاصيل، لتبدو المشروع كحلقة ضمن صراع أوسع على الموانئ، وعلى القرار الاقتصادي، وعلى الجغرافيا السياسية لليمن.

    ميناء المخا بين الاقتصاد والسياسة

    يقع ميناء المخا ضمن النفوذ العسكري والسياسي للعميد طارق صالح، عضو المجلس الرئاسي، في الساحل الغربي، ما يضفي بُعداً سياسياً على أي استثمار فيه لا يمكن تجاهله.

    جاء توقيع مذكرة التفاهم في توقيت حساس، بعد أسابيع من القرار الرئاسي رقم (11) لعام 2025 الصادر في 28 أكتوبر، الذي يقضي بإغلاق أربعة موانئ وتوحيد التوريد إلى بنك عدن المركزي، في محاولة واضحة لضبط الإيرادات السيادية.

    غير أن ميناء المخا بدا وكأنه خارج هذا الإطار، أو على الأقل غير متأثر به فعلياً، ما يطرح تساؤلات حول: هل يُعتبر المخا ميناء سيادي يخضع للقرار المالي المركزي أم كميناء خاص ضمن ترتيبات نفوذ موازية؟ وهل يُكرَّس واقع أن لكل قوة أمر واقع ميناؤها واقتصادها؟

    كما أن التركيز المتزايد على المخا لا يبدو مجرد خيار اقتصادي، بل يُظهر إعادة رسم للخريطة المينائية بطريقة تُعمّق الانقسام بين موانئ الشرعية الاسمية وموانئ النفوذ الفعلي.

    ما هي شركة بريما؟

    توقيع مذكرة التفاهم مع “شركة بريما الاستثمارية المحدودة” يثير تساؤلات حول هوية الشركة وأنشطتها داخل اليمن وخارجها، ولماذا تم اختيارها بالتحديد؟

    من الناحية القانونية، تبدو شركة Prima Investment Limited غير وهمية، فهي مسجلة في بريطانيا منذ عام 2013 وتحمل رقم شركة 08557793، وفق المعلومات التي تتبعها مرصد “شاشوف”، لكن عند تتبع الشركة، يتضح أنه لا يوجد موقع إلكتروني يعرّف بالتحديد على أنشطتها، ولا توجد بيانات موثوقة بشأن مشاريع سابقة لها في اليمن أو خارجها، مما يوحي بعدم وجود خبرة كافية لنقل هذا المشروع الضخم.

    المشكلة ليست فقط في الوجود القانوني، بل في الملاءمة، حيث إن الشركة مصنفة كشركة صغيرة جداً، ويؤكد بحث مرصد “شاشوف” أن نشاطها الأساسي هو “شراء وبيع العقارات الخاصة بها”، ولا تمتلك سجلاً معروفاً على صعيد تشغيل الموانئ أو تطوير البنى التحتية الثقيلة وإدارة المشاريع اللوجستية البحرية.

    في المقابل، يتم الحديث عن مشروع تتجاوز كلفته 138 مليون دولار، وهو مبلغ يزيد بكثير عن القيمة الصافية للشركة نفسها، باعتبارها صغيرة ولا تملك معايير تمويل مشابهة.

    يطرح ذلك تساؤلات عديدة حول كيف لشركة عقارية صغيرة أن تدير مشروع موانئ بهذا الحجم، ومن هو المموّل الفعلي، ومن سيقدم الخبرة الفنية والتشغيلية، ولماذا لا تُعلن الشراكات بوضوح؟

    السيناريو الأقرب، وفق المعطيات المتاحة لـ”شاشوف”، هو أن “بريما” قد تكون واجهة قانونية أو مركبة استثمارية لأطراف أخرى إقليمية أو دولية تفضل البقاء خلف الستار، في سياق يعتبره اللاعبون الحقيقيون دقيقاً.

    ميناء عدن.. السؤال المنسي

    في خضم هذا الجدل، يتبادر سؤال جوهري: لماذا لا يتم تطوير ميناء عدن كأكثر مثال بالقرب من استراتيجية النقل اليمنية؟

    يعتبر ميناء عدن ميناء طبيعياً عميقاً، وموقعه استراتيجي بالنسبة لخطوط التجارة الدولية، وقد مُهيأ تاريخياً ليكون مركز ترانزيت إقليمي، فضلًا عن كونه يمتلك بنية أساسية أفضل.

    ومع ذلك، يعاني ميناء عدن من الإهمال، ويشهد العديد من الاحتجاجات والإضرابات العمالية، تاركًا بلا استثمارات استراتيجية مشابهة، ويبدو خارج دوائر الاهتمام الحقيقي على الرغم من كونه ميناء سيادياً يُعتمد عليه في إدرار الإيرادات.

    هذا التناقض يوحي بأن المشكلة ليست في الجغرافيا، بل في السياسة، حيث يقع ميناء عدن في بيئة سياسية معقدة متعددة الأطراف، بينما المخا تبدو أكثر قابلية للإدارة ضمن نفوذ واحد.

    لا يُفصل مشروع المخا عن الصراع الأوسع على الموانئ اليمنية، إذ أصبحت الموانئ مرتبطة بقوى سياسية أو بترتيبات إقليمية، مع غياب رؤية وطنية شاملة لإدارة الموانئ كمجموعة واحدة.

    في هذا السياق، يُنظر إلى تطوير ميناء المخا على أنه قد يحقق مكاسب محلية محدودة، ولكنه قد يعمّق تفتيت القرار الاقتصادي ويرسخ اقتصاد الموانئ المنفصلة، مما يُعطل الحديث الجاد عن دولة موحدة تملك موارد مستدامة، ويؤثر بشكل ملحوظ على خطط الإصلاحات الحكومية الشاملة.


    تم نسخ الرابط

  • من القصف إلى الحصار: إسرائيل تُخوض حرباً صامتة عبر الجوع والبرد في غزة – شاشوف


    Despite a ceasefire agreement, Israel continues its systematic suffocation of Gaza through strict humanitarian aid restrictions, showcasing a shift from direct warfare to organized starvation. Gaza requires at least 600 trucks of aid daily, yet only 234 are allowed, leaving a significant humanitarian gap. This strategy aims to maintain the region on the brink of famine and health collapse, even amid international pressure for policy changes. Recent storms exacerbated the crisis, displacing hundreds of thousands and causing casualties. UN appeals for aid access remain ignored, reflecting the international community’s failure to enforce humanitarian relief, worsening the dire conditions for Gaza’s civilians.

    تقارير | شاشوف

    على الرغم من دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، إلا أن إسرائيل تستمر في تطبيق سياسة الخنق المنهجي على قطاع غزة من خلال القيود الصارمة على إدخال المساعدات الإنسانية. هذه الإجراءات تعكس تحول أدوات الحرب من القصف المباشر إلى التجويع المنظم، ومن التدمير العسكري إلى الاستنزاف الإنساني المستمر.

    بينما يحتاج قطاع غزة إلى ما لا يقل عن 600 شاحنة مساعدات يومياً لتلبية الاحتياجات الأساسية لأكثر من 2.4 مليون إنسان، فإن المعدل الفعلي لما تسمح إسرائيل بإدخاله لا يتجاوز 234 شاحنة، مما يترك فجوة إنسانية هائلة لا يمكن سدّها بالمسكنات أو الوعود السياسية.

    هذه السياسة لا تبدو نتيجة لعجز لوجستي أو اعتبارات أمنية حقيقية، بل هي نتاج قرار سياسي واضح لإبقاء القطاع على حافة المجاعة والانهيار الصحي، وحتى في ظل الضغوط الدولية والقرارات الأممية المتتالية التي تدعو لرفع القيود فوراً.

    بينما يفترض أن يمثل وقف إطلاق النار بداية لمعالجة الكارثة الإنسانية، تحول فعلياً إلى غطاء لإدارة الأزمة بأساليب أقل صخباً، لكنها أكثر فتكاً، حيث يُترك المدنيون لمواجهة البرد والجوع والمرض دون حماية أو إغاثة كافية.

    مساعدات محاصرة وأرقام تكشف سياسة الخنق

    تفرض سلطات الاحتلال قيوداً صارمة على المعابر الثلاثة المؤدية إلى قطاع غزة، وتتحكم بدقة في نوعية وكميات المساعدات المسموح بدخولها، مع حظر شبه كامل لمواد حيوية مثل البيوت المتنقلة، وقطع الغيار، والوقود، بحجج أمنية وُصفت بأنها واهية.

    تشير البيانات الإنسانية التي يتتبَّعها مرصد شاشوف إلى نفاد 52% من الأدوية الأساسية داخل القطاع، في حين لا تتجاوز كميات الوقود الداخلة 13% من الحاجة الفعلية، ما يؤثر سلباً على عمل المستشفيات، ومحطات تحلية المياه، وخدمات الإسعاف.

    هذا النقص الحاد لا يترك مكاناً للصدفة، بل يؤكد أن المساعدات تُعّد كأداة ضغط، تُفتح وتُغلق وفق حسابات سياسية، وليس وفق معايير إنسانية، مما يحوّل الإغاثة إلى وسيلة ابتزاز جماعي بحق سكان القطاع.

    ومع استمرار هذه القيود، يتحول وقف إطلاق النار من فرصة لإنقاذ الأرواح إلى مرحلة جديدة من العقاب الجماعي، حيث يُمنع الدواء والغذاء عن المدنيين دون إعلان حرب صريح، ولكن بنتائج لا تقل كارثية.

    تفاقمت المأساة الإنسانية مع اجتياح المنخفض الجوي “بيرون” قطاع غزة، في وقت يعاني فيه مئات الآلاف من النازحين داخل خيام مهترئة لا تحمي من المطر أو البرد، وسط غياب شبه كامل لمستلزمات الإيواء.

    أسفرت الأمطار والبرد عن استشهاد 14 فلسطينياً، بينهم 6 أطفال، بالإضافة إلى انهيار أكثر من 15 منزلاً، وانتشال جثامين عائلات كاملة من تحت الأنقاض، في مشاهد تعكس حجم العجز الإنساني المفروض على القطاع.

    ووفق المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، جرفت السيول واقتلعت الرياح أكثر من 27 ألف خيمة، مما ترك مئات الآلاف من النازحين بلا مأوى حقيقي، في ظل شح شديد في الملابس الشتوية والأغطية والخيام البديلة.

    هنا يتحول الشتاء إلى أداة قتل غير مباشرة، إذ لا يحتاج الأمر إلى قصف أو رصاص، بل يكفي منع مواد الإيواء والوقود، ليتحول البرد والمطر إلى سبب مباشر للموت.

    تحذيرات أممية بلا أثر عملي

    أكدت الأمم المتحدة أن أكثر من 140 ألف شخص تأثروا بالأمطار الغزيرة التي غمرت أكثر من 200 موقع نزوح في قطاع غزة، محذرة من أن استمرار القيود على المساعدات سيؤدي إلى تفاقم الكارثة الإنسانية.

    وشدد نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، فرحان حق، على ضرورة رفع القيود فوراً، ورفع الحظر عن عمل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا”، باعتبارها العمود الفقري للعمل الإنساني في القطاع.

    من جانبه، أكد المتحدث باسم “يونيسيف” في فلسطين الحاجة الملحة لإدخال المزيد من الملابس والخيام والمساعدات الأساسية، محذراً من أن الأطفال هم الفئة الأكثر تأثراً من استمرار الوضع الحالي.

    لكن هذه التحذيرات، رغم تكرارها وحدّتها، تواجه عجزاً دولياً واضحاً في فرض تنفيذها، مما يحول القرارات الأممية إلى بيانات إدانة بلا أدوات ردع، ويمنح إسرائيل هامشاً واسعاً للاستمرار في سياساتها دون تكلفة فعلية.

    قرار أممي جديد… وصدام سياسي متصاعد

    سياسياً، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة قراراً يطالب إسرائيل، بصفتها قوة احتلال، بالسماح الفوري وغير المشروط بدخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، وضمان توفير الغذاء والماء والدواء والمأوى للسكان.

    أكد القرار، الذي صاغته النرويج، أن وكالة “أونروا” جهة لا غنى عنها في تقديم المساعدات، ودعا إلى حماية الطواقم الطبية والإغاثية، ومنع التهجير القسري وتجويع المدنيين.

    ورغم تصويت 139 دولة لصالح القرار، رفضته إسرائيل والولايات المتحدة، وامتنعت 19 دولة عن التصويت، في مشهد يعكس عمق الانقسام الدولي وعجز المنظومة الأممية عن فرض قراراتها على أرض الواقع.

    في المقابل، ردت إسرائيل بغضب، وهاجمت الأمم المتحدة و”أونروا”، ووصفت القرارات بأنها “منحازة ومشوّهة أخلاقياً”، في محاولة لنزع الشرعية عن أي مسار دولي يقيّد سياساتها في غزة.

    ما يحدث في غزة اليوم لم يعد مجرد أزمة إنسانية طارئة، بل سياسة ممنهجة لإدارة الحياة على حافة الموت، عبر التحكم بالغذاء والدواء والمأوى، وتحويل المساعدات إلى أداة ضغط جماعي، حتى في ظل وقف إطلاق النار.

    فالتجويع، ومنع الإيواء، وترك المدنيين فريسة للبرد والمرض، جميعها تشكل امتداداً لحرب الإبادة، لكن بأساليب أقل ضجيجاً وأكثر ديمومة، مما يجعل الكارثة الإنسانية في غزة مرشحة للتفاقم بدلاً من الانحسار.

    في غياب إرادة دولية حقيقية لفرض القرارات الأممية، يبقى سكان غزة محاصرين بين قرارات لا تُنفذ وواقع ميداني يزداد قسوة، حيث يتحول الحق في الحياة إلى معركة يومية، تُخاض لا بالسلاح، بل بالصبر على الجوع والبرد والخذلان الدولي.


    تم نسخ الرابط

  • المحكمة العليا الأمريكية تقترب من اتخاذ قرار بشأن قانونية الرسوم التي أربكت الأسواق العالمية.. ما هي الأسهم الأكثر تأثراً؟ – شاشوف


    تترقب الأسواق المالية العالمية حكم المحكمة العليا الأمريكية حول الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب، حيث تمثل تلك القضية اختباراً مهماً للأسواق بعد التعافي الكبير لمؤشر ‘ستاندرد أند بورز 500’. تأخير الحكم قد يحد من عدم اليقين، لكن صدوره سيكون له تأثير كبير على الأرباح واستقرار الاقتصاد الأمريكي. إلغاء الرسوم قد يسهم في تعزيز ثقة المستهلك وزيادة الأرباح، خاصة في القطاعات المتأثرة مثل الاستهلاكية والصناعية. لكن استمرار التوترات السياسية قد يبقي حالة عدم اليقين قائمة. الحكم القادم سيكون نقطة تحول رئيسية في التفاعلات بين السياسة والاقتصاد.

    الاقتصاد العالمي | شاشوف

    تترقب الأسواق المالية العالمية حكمًا حاسمًا من المحكمة العليا الأمريكية بشأن قانونية الرسوم الجمركية الواسعة التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في أبريل الماضي، والتي أحدثت صدمة كبيرة في أسواق الأسهم والتجارة الدولية، قبل أن تتراجع حدتها تدريجيًا مع انخفاض مستوى التهديدات.

    منذ فرض هذه الرسوم، شهدت الأسواق الأمريكية انتعاشًا ملحوظًا، حيث ارتفع مؤشر ‘ستاندرد أند بورز 500’ بحوالي 39% وفق تتبع مرصد ‘شاشوف’، مقارنة بمستوياته المتدنية في أبريل، مسجلًا إغلاقًا قياسيًا جديدًا بدعم من تراجع جزئي في حدة السياسات الحمائية، بالإضافة إلى طفرة غير مسبوقة في الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب قوة نسبية في أداء الاقتصاد الأمريكي.

    لكن، لا يُلغي هذا الانتعاش القوي حقيقة أن الحكم المرتقب للمحكمة العليا قد يُشكل اختبارًا جديدًا للأسهم التي حققت مكاسب كبيرة خلال الأشهر الماضية، في ظل حساسية الأسواق لأي تحول مفاجئ في البيئة التجارية أو المالية.

    يأتي هذا الترقب وسط حالة من عدم اليقين القانوني والسياسي، إذ لا يقتصر تأثير الحكم المحتمل على مستقبل الرسوم الجمركية فحسب، بل يشمل أيضًا توقعات التضخم، أرباح الشركات، ثقة المستهلك، وحتى مسار السياسة النقدية الأمريكية في الفترة المقبلة.

    حكم مؤجل وسيناريوهات مفتوحة

    تتزايد التوقعات بأن صدور الحكم خلال العام الجاري بات أقل احتمالًا، بعد أن عقدت المحكمة العليا آخر جلساتها العلنية المجدولة هذا العام، مع عدم توقع جلسة جديدة قبل التاسع من يناير المقبل، ما يعكس احتمال تأخر القرار إلى أوائل العام القادم.

    وفقًا للإجراءات المعتادة، تصدر المحكمة آراءها في القضايا التي استمعت إليها شفوياً بعد فترة من الإعلان العلني عن قرب صدور القرار، مما يعزز حالة الترقب المستمرة في الأسواق، ويؤجل الحسم القانوني لموضوع بالغ الحساسية.

    مع ذلك، يرى المشاركون في السوق أن لحظة صدور الحكم، متى ما جاءت، ستكون نقطة تحول واضحة، سواء في دعم الأسهم في حال إلغاء الرسوم، أو الضغط عليها إذا أُقرت شرعيتها واستمر العمل بها.

    في حال قضت المحكمة بإلغاء الرسوم الجمركية، يُرجح أن يكون الأثر الأولي إيجابيًا على أسواق الأسهم، إذ ستتخلص الشركات من ضريبة لم تتمكن في كثير من الحالات من تمريرها بالكامل إلى المستهلكين، مما شكل ضغطًا مستمرًا على هوامش أرباحها.

    كما أن احتمال استرداد الرسوم المدفوعة سابقًا قد يمنح بعض الشركات مكاسب مالية غير متوقعة، في وقت تشير فيه تقديرات ديمقراطيين في الكونغرس إلى أن الرسوم كلفت الأسرة الأمريكية المتوسطة نحو 1200 دولار خلال الأشهر العشرة الماضية حسب تقارير شاشوف، مما يعني أن إلغائها قد ينعكس مباشرة على قوة الإنفاق الاستهلاكي.

    وفق تقدير أوهسونغ كوون، كبير استراتيجيي الأسهم في ‘ويلز فارغو أند كو’، فإن الحكم ضد الرسوم قد يرفع أرباح شركات مؤشر ‘ستاندرد أند بورز 500’ قبل خصم الفوائد والضرائب بنحو 2.4% في عام 2026 مقارنة بمستويات العام الجاري.

    القطاعات الأكثر تأثراً.. بين الاستفادة والمكاسب والمخاطر

    يُعتبر القطاع الاستهلاكي من أكثر القطاعات تأثرًا بقرار المحكمة، لا سيما شركات الملابس والألعاب التي تعتمد بشكل كبير على الواردات من الصين ودول آسيوية أخرى استُهدفت بأعلى الرسوم الجمركية، وفق تقييمات وصلت إلى شاشوف من ‘بلومبيرغ إنتليجنس’.

    تظهر شركات مثل ‘نايكي’ و’ماتيل’ في مقدمة المستفيدين المحتملين، إلى جانب شركات أخرى مثل ‘ديكرز أوتدور’، و’أندر أرمور’، و’كروكس’، و’أميركان إيغل أوتفترز’، التي عانت من تقلبات وعدم يقين بسبب السياسات الجمركية.

    كما شهدت أسهم شركات تجهيز المنازل مثل ‘وايفير’ و’ويليامز سونوما’ و’آر إتش’ تقلبات واضحة، في حين أشار محللون إلى احتمال استفادة شركات ترفيه مثل ‘برونزويك’، و’فونكو’، و’توب غولف كالواي براندز’ من أي تحسن في ثقة المستهلكين.

    في القطاع الصناعي، تُشير تقديرات ‘ويلز فارغو’ إلى أن شركات كبرى مثل ‘كاتربيلر’ و’دير أند كو’ قد تكون من بين الأكثر استفادة من استرداد الرسوم، إلى جانب ‘ستانلي بلاك أند ديكر’، و’فورتيف’، و’لينوكس إنترناشونال’.

    سجلت أيضًا أسهم ‘جنرال موتورز’ و’فورد موتور’ ارتفاعات خلال جلسات سابقة للمحكمة، مع انتعاش توقعات السوق بإلغاء الرسوم، على الرغم من أن القضية لا تمس مباشرة الرسوم المفروضة على قطاع السيارات، إلا أن تحسن إنفاق المستهلكين قد ينعكس إيجابيًا على المبيعات.

    أما في القطاع المالي، فقد شهدت بنوك كبرى مثل ‘جيه بي مورغان تشيس’ و’غولدمان ساكس’، بالإضافة إلى شركات الملكية الخاصة مثل ‘بلاكستون’، تقلبات واضحة، وسط مخاوف من أن تؤدي الحرب التجارية إلى إبطاء النشاط الاقتصادي، في حين يرى المحللون أن خفض الرسوم قد يخفف الضغوط التضخمية ويدعم احتمالات خفض أسعار الفائدة.

    يُظهر الجدال القانوني حول رسوم ترامب الجمركية أن تأثير السياسة التجارية لا يتوقف عند حدود التجارة الخارجية، بل يمتد بعمق إلى أسواق الأسهم، أرباح الشركات، وثقة المستهلكين، وحتى قرارات السياسة النقدية الأمريكية.

    بينما قد يُنظر إلى إلغاء الرسوم كعامل داعم للأسواق على المدى القصير، فإن بقاء احتمال لجوء البيت الأبيض إلى أدوات قانونية بديلة لإعادة فرض رسوم جديدة يحافظ على حالة عدم اليقين، ويقلل من قدرة المستثمرين على تسعير المخاطر بدقة.

    وبالتالي، فإن حكم المحكمة العليا، متى ما صُدر، لن يكون نهاية القصة، بل محطة مفصلية في مسار أطول من التوتر بين السياسة والاقتصاد، حيث ستظل الأسواق تراقب ليس فقط القرار القضائي، بل أيضًا ما سيتبع من خيارات سياسية قد تعيد خلط أوراق التجارة العالمية من جديد.


    تم نسخ الرابط

  • حضرموت محور المشروع الجديد: اضطرابات الشرق اليمني تعرقل الإصلاحات وتسلط الضوء على جهود إعادة هيكلة الدولة في اليمن – شاشوف


    تواجه محافظة حضرموت، جنبًا إلى جنب مع الشرق اليمني، تعقيدات شديدة بسبب تفاقم الأوضاع الأمنية والعسكرية، مما يؤشر على تحولات عميقة في بنية الدولة اليمنية. تزامن هذا مع جهود الحكومة لإصلاح الاقتصاد، لكنها تعرضت لضغوطات حرجة بسبب الاضطرابات. السيطرة على الموارد النفطية تعزز القوى المحلية المدعومة إقليميًا، مما يقوض السلطة الحكومية. التحذيرات من تآكل السلطة المركزية تدعو إلى ضرورة حماية الدولة ومؤسساتها. الأزمات المستمرة تعيق الإصلاحات الاقتصادية، مما يبرز خطر تفكك الحكومة، ما يجعل اليمن بيئة متنازعة وليست دولة قابلة للحياة.

    الاقتصاد المحلي |شاشوف

    تدخل محافظة حضرموت، جنبًا إلى جنب مع المحافظات الشرقية في اليمن، في مرحلة تعقيد كبيرة مع تصاعد الاضطرابات الأمنية والعسكرية. هذا المشهد يتجاوز كونه أزمة محلية مؤقتة، ليعكس تغييرات أعمق في بنية الدولة اليمنية ومسارها السياسي والاقتصادي. لم يعد ما يحدث مجرد توتر أمني، بل أصبح عامل ضغط يهدد المستقبل ويضع اليمن أمام سيناريوهات أكثر ظلمة.

    تأتي هذه الأحداث في وقت كانت فيه حكومة عدن، بالتعاون مع البنك المركزي، قد بدأت منذ حوالي أربعة أشهر بتنفيذ حزمة إصلاحات مالية ونقدية محدودة. كانت هذه الإصلاحات تهدف إلى الحد من تدهور سعر الصرف، وتحسين إدارة الإيرادات، واستعادة مستوى معين من ثقة المانحين والمؤسسات الدولية. ومع ذلك، فإن انفجار الوضع في حضرموت والمهرة قد نسف هذه الجهود في لحظة حرجة.

    الأخطر هو أن الاضطرابات لم تقتصر على الاحتجاجات أو الخلافات السياسية، بل ترافق ذلك مع تحولات ميدانية عميقة، تشمل السيطرة على موارد نفطية ومنافذ برية استراتيجية. وهذا يعني فعليًا إخراج أهم شرايين الاقتصاد الوطني من تحت سيطرة حكومة عدن المُعترف بها دوليًا، وتحويلها إلى أدوات نفوذ بيد قوى محلية مدعومة إقليميًا.

    في ظل هذا السياق، تتعزز المؤشرات على أن ما يحدث لا يمكن فصله عن رؤية إقليمية أوسع، تقوم على إدارة اليمن كمساحة نفوذ مجزأة تُدار عبر كيانات محلية ضعيفة ومتخاصمة، مما يضمن غياب الدولة المركزية، ويجعل أي مشروع إصلاحي أو وطني عرضة للانهيار عند أول اختبار.

    شلل المؤسسات الحكومية وتآكل القرار السيادي

    وفقًا لتقارير مرصد ‘شاشوف’، أدت التطورات الأمنية في حضرموت والمهرة إلى شلل شبه كامل في أداء الحكومة، حيث تراجعت قدرة مؤسسات الدولة على ممارسة وظائفها الأساسية في ظل تضارب الصلاحيات وتعدد مراكز القوى، وغياب السيطرة الفعلية على الأرض.

    وقد أشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بوضوح إلى خطورة هذا المسار، محذرًا من تكريس ‘منطق السلطات الموازية’، مما يعكس واقعًا تتآكل فيه سلطة الدولة لصالح قوى تفرض وجودها خارج الإطار المؤسسي الرسمي.

    وأكد العليمي أن الشراكة مع المجتمع الدولي لا يمكن أن تقتصر على الدعم المالي، بل يجب أن تشمل حماية فكرة الدولة ومؤسساتها الشرعية. هذا التصريح يحمل قلقًا واضحًا من أن اليمن يتحول اليوم إلى ملف أمني-سياسي، بدل أن يكون مشروع دولة قابلة للحياة.

    غير أن هذا التحذير يتصادم مع واقع ميداني تُدار فيه التهدئة والتصعيد وفق ترتيبات خارجية، مما يحول الدولة اليمنية إلى متلقٍ وليس صاحب قرار، ويُفرغ أي حديث حول سيادة القرار الاقتصادي أو السياسي من مضمونه الحقيقي.

    تُعتبر حضرموت حجر الزاوية في الاقتصاد اليمني، إذ يضم قطاع المسيلة النفطي الذي كان يشكل نحو 39% من إجمالي الإنتاج النفطي قبل التوقف، وفقًا لمراصد ‘شاشوف’، مما يجعل المحافظة شريانًا ماليًا لا يمكن الاستغناء عنه في أي خطة إصلاح اقتصادي.

    يرى المحلل الاقتصادي وفيق صالح في تصريحات صحفية أن إدخال حضرموت في دائرة الصراع يهدد بشكل مباشر خطة الإصلاحات الحكومية، ليس فقط من حيث فقدان الإيرادات، بل أيضًا من حيث التأثير السلبي على البيئة السياسية والأمنية اللازمة لتنفيذ أي إصلاحات مستدامة.

    كما يشير صالح إلى أن المشكلة لا تقتصر على تراجع الموارد فقط، بل تشمل تفكك القرار السياسي المرتبط بإدارتها، حيث لا يمكن لاقتصاد أن يتعافى في ظل غياب سلطة موحدة تتحكم في الإيرادات وتعيد توزيعها وفق أولويات وطنية.

    في سياق أوسع، يبدو أن إخراج حضرموت من معادلة الدولة المركزية ينسجم مع نمط متكرر يقضي بتفكيك الموارد الكبرى وإدارتها عبر قوى محلية منفصلة، مما يعمق اللامركزية القسرية، ويفتح الباب أمام كيانات اقتصادية شبه مستقلة.

    صراع نفوذ إقليمي بواجهة يمنية

    يؤكد الخبير الاقتصادي رشيد الحداد أن ما يحدث في حضرموت والمهرة لا يمكن فصله عن صراع نفوذ إقليمي تتداخل فيه أدوار السعودية والإمارات، على الرغم من اختلاف أدوات كل طرف في إدارة الملف اليمني.

    ويشير الحداد إلى أن سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي على حقول النفط في شبوة وحضرموت، ومنافذ برية في المهرة، تعني فعليًا انتقال معظم إيرادات الجنوب والشرق إلى خارج إطار الحكومة، وهو تحول استراتيجي في ميزان القوى.

    هذا الواقع، كما يراه الحداد، يدفع باتجاه تكريس الانفصال كأمر واقع وليس كشعار سياسي، حيث تُبنى البنية العسكرية والأمنية والاقتصادية لكيانات منفصلة، في حين تُترك الحكومة المركزية في موقف العاجز عن فرض سلطتها.

    تعزز هذه الصورة التحركات المتزامنة على المستويين الأمني والاقتصادي، مما يوحي بوجود إدارة إقليمية دقيقة للمشهد، تُبقي الصراع تحت السيطرة دون السماح بظهور دولة قوية أو موحدة.

    في ظل استمرار التوترات وعدم وضوح المشهد السياسي، تبدو الإصلاحات الاقتصادية الحكومية أمام طريق مسدود، حيث تشكل الإيرادات العمود الفقري لأي برنامج إصلاحي، ومع فقدان السيطرة عليها تصبح الخطط حبراً على ورق.

    يحذر وفيق صالح من أن غياب التوافق السياسي وتوحيد الجهود يجعل من المستحيل تنفيذ إصلاحات حقيقية في ملفات حساسة مثل الرواتب والكهرباء والخدمات الأساسية، مما ينذر بمزيد من التدهور المعيشي.

    يرى صالح أن أحداث حضرموت تمثل اختبارًا حقيقيًا لتماسك مجلس القيادة الرئاسي، حيث إن استمرار الصراع قد يؤدي إلى تفكك الحكومة أو شللها الكامل، وتحولها من إدارة دولة إلى إدارة أزمة بقاء.

    من جانب آخر، يذهب رشيد الحداد إلى أن الحكومة لم تكن سوى واجهة لتمرير ترتيبات خارجية، وتوفير غطاء سياسي لمشاريع لا تستهدف بناء دولة قوية، بل إدارة بلد منهك عبر كيانات صغيرة متنافسة يسهل التحكم بها.

    ما تشهده حضرموت والمهرة اليوم لا يمكن اعتباره أزمة أمنية منفصلة، بل حلقة مركزية في مسار طويل يعيد تشكيل اليمن كدولة ضعيفة ومجزأة تُدار عبر سلطات محلية متنازعة، ضمن رؤية إقليمية ترى في التفتيت ضمانة للاستقرار بالمعنى الأمني، لا الوطني.

    فإضعاف الحكومة المركزية، وتفكيك السيطرة على الموارد، وتعدد مراكز القرار، كلها مؤشرات على مشروع لا يسمح بقيام دولة يمنية موحدة وقادرة، بل يفضل يمن الدويلات الصغيرة، العاجزة عن امتلاك قرارها السياسي أو الاقتصادي كما تقرأ ‘شاشوف’.

    في ظل هذا الواقع، تتحول الإصلاحات الاقتصادية إلى ضحية إضافية في معركة النفوذ، فيما يبقى السؤال الأثقل معلقًا: هل ما يجري هو فشل دولة بفعل ظروفها، أم نجاح مشروع إقليمي يعيد إنتاج اليمن كساحة نفوذ دائمة، بدل أن يكون دولة ذات سيادة؟


    تم نسخ الرابط

Exit mobile version