من الاكتفاء الذاتي إلى التصدير: حكومة صنعاء تركز على صناعة الملابس – شاشوف

من الاكتفاء الذاتي إلى التصدير حكومة صنعاء تركز على صناعة


أبرزت حكومة صنعاء أهمية قطاع صناعة الملبوسات كأداة لتعزيز الاقتصاد، خاصةً في ظل قانون الاستثمار الجديد. تسعى الوزارة لتحفيز السوق المحلي وتحقيق الاكتفاء الذاتي، مع جهود لإعادة تشغيل مصنع الغزل والنسيج، المتضرر من الحرب. تم منع استيراد 20 صنفاً لتعزيز الإنتاج المحلي، مع حوافز للمستثمرين تشمل إعفاءات وتسهيلات. كما تشير الحكومة إلى إطلاق ‘نافذة واحدة’ لتسهيل الإجراءات الاستثمارية. تظل نجاحات هذه السياسات مرهونة بتنفيذها الفعلي واستقرار السياسات، مما قد يؤثر على قدرة القطاع على تحقيق تحول اقتصادي ملموس.

الاقتصاد اليمني | شاشوف

سلّطت حكومة صنعاء الضوء على قطاع صناعة الملبوسات كأحد الملفات التي تحظى باهتمام متزايد، وذلك لأنها تُعد قطاعاً كثيف العمالة وقادرة على تحقيق قيمة مضافة سريعة نسبياً، وخاصة في ظل قانون الاستثمار الجديد وفق رؤية الحكومة.

وأعربت وزارة الاقتصاد بصنعاء عن ذلك، قائلة إن سوق الملابس تُعتبر من “الجبهات الاقتصادية الحيوية”، مشيرةً إلى أن السوق المحلي شهدت تعافٍ ملحوظ وبجودة تنافسية مع زيادة القاعدة الإنتاجية في قطاع الملبوسات.

وحسب تصريحات الوزارة التي اطّلع عليها شاشوف، فإن هناك قاعدة إنتاجية مرتفعة في القطاعات السوقية والإنتاجية لصناعة الملابس، ويتم الاتجاه نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي والانتقال لاحقاً إلى التصدير.

عن مصنع الغزل والنسيج

واستعرضت الوزارة في تصريحاتها، اليوم الأحد، مصنع الغزل والنسيج على أنه أحد “المصانع القومية المهمة”، مشيرةً إلى أن المصنع قد تعرّض لمحاربة ممنهجة أدت إلى تعطله. وفي الوقت نفسه، أكدت على الجهود المستمرة لإعادة تشغيل المصنع واستغلال القطن المحلي في صناعة الملابس.

يمثل هذا المصنع، وفق الخطاب الرسمي، نموذجاً للتحديات التي واجهت القطاع الصناعي خلال السنوات الماضية، كما يُعد فرصة لإعادة بناء سلسلة قيمة متكاملة تبدأ من الزراعة (القطن) وتنتهي بمنتج صناعي محلي، مما يحقق قيمة مضافة للاقتصاد ويوفر فرص عمل، ويخفض الاعتماد على الاستيراد.

يُعتبر مصنع الغزل والنسيج، المتضرر بسبب الحرب، المصنع الأول في الجزيرة العربية، حيث كان يلبي مختلف الاحتياجات في البلاد، وتم إنشاؤه بعد ثورة 26 سبتمبر، ووفقاً لتقارير شاشوف، بدأت المراحل الإنتاجية للمصنع في عام 1967 بإنتاج الخيوط الملونة والأقمشة القطنية، وبمتوسط إنتاج يتراوح بين 37 إلى 44 ألف ياردة يومياً، ومن 10 إلى 11 مليون ياردة سنوياً.

يتكون المصنع من عدة أقسام؛ القسم الأول خاص بالغزل الذي يختص بإنتاج مختلف الغزول، والثاني هو قسم التحضير وتجهيز الغزول لإنتاج النسيج، والثالث قسم إنتاج أنواع مختلفة من الملابس، ثم قسم النسيج الذي يقوم بطباعة وصياغة الأقمشة المنتجة.

منع الاستيراد وتوطين الصناعات

ضمن أدوات السياسة الصناعية، أعلنت الوزارة عن إقرار قائمة استيراد أولية تضم أكثر من 20 صنفاً ممنوع استيرادها، مع العمل على توطين صناعتها محلياً. وأضافت أن عملية منع الاستيراد ستكون تدريجية، مما يُتيح استكمال ما وصل إلى المنافذ وتصريف المخزون المتواجد في الأسواق، تجنباً لأي اضطرابات مفاجئة.

يهدف هذا التدرج، وفق الجهات الرسمية، إلى خلق توازن بين حماية المنتج المحلي وعدم إحداث نقص حاد في المعروض، مع منح المصانع المحلية الوقت الكافي لزيادة طاقتها الإنتاجية وتحسين الجودة.

كما تشمل الخطة الشاملة توطين صناعات أخرى، مثل الأنبوبة والبلاستيك، والعمل على توفير مدخلات إنتاج محلية تقلل من الاعتماد على الخارج.

قانون الاستثمار الجديد: الإطار التشريعي الداعم

في قلب هذه التوجهات، يأتي قانون الاستثمار الجديد كأحد الأدوات التشريعية التي تعتمد عليها الحكومة لتحفيز النشاط الاقتصادي.

وصفت الوزارة القانون بأنه “من أفضل القوانين”، حيث شمل حوافز وإعفاءات موجهة خصوصاً لرؤوس الأموال المتوسطة، التي تُعتبر الأكثر قدرة على التحرك داخل الاقتصاد المحلي وخلق فرص العمل.

تشمل هذه الحوافز، وفقاً للتصريحات، إعفاءات وتسهيلات تهدف إلى تخفيف كلفة الاستثمار، بالإضافة إلى ضمانات وقوانين لتطمين المستثمرين، تم إعدادها بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة. هذه الضمانات تهدف إلى حماية حقوق المستثمرين وتقليل المخاطر، وتعزيز الثقة في البيئة الاستثمارية، سواء للمستثمرين المحليين أو لمن يفكرون في دخول السوق اليمنية.

كما تحدثت الوزارة عن خطة لإطلاق “نافذة واحدة” في بداية عام 2026 للتعامل مع شكاوى المستثمرين ومعالجتها. تهدف هذه الخطوة إلى تقليص البيروقراطية، وتسريع الإجراءات، وتوفير قناة مباشرة للتواصل بين المستثمرين والجهات الحكومية.

تُعتبر هذه الآلية جزءاً من حزمة إصلاحات تهدف إلى تحسين بيئة الأعمال ومعالجة الإشكالات الإدارية والتنظيمية التي لطالما شكلت عائقاً أمام الاستثمار، خصوصاً في القطاعات الصناعية.

تعبّر التصريحات الجديدة الصادرة عن وزارة الاقتصاد عن رؤية رسمية لإحياء القطاع الصناعي، وعلى رأسه صناعة الملبوسات، باعتباره مدخلاً للتعافي، استناداً إلى الحوافز التي يقدمها قانون الاستثمار.

قانون الاستثمار الجديد في صنعاء هو القانون رقم (3) لسنة 2025، الذي طُرح لأهداف معلنة تتمثل في جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية من خلال تقديم حوافز وضمانات للمستثمرين، والتركيز على دعم المنتج المحلي وتوطين الصناعات، وإنشاء نافذة واحدة لتسهيل الإجراءات. الحكومة تقول إن من مزايا القانون تقديم إعفاءات ضريبية وجمركية، وتنظيم تسوية المنازعات، وتطبيق نظام حوافز واضح ومفصل.

وتفيد متابعات شاشوف أن الحكومة تؤكد على أن القانون يشجع الاستثمار في قطاعات حيوية مثل الطاقة، والبنية التحتية، والصناعات التحويلية، والزراعة، والصناعات الغذائية والدوائية.

تشير التحليلات الاقتصادية إلى أن تحقيق هذه الأهداف إلى نتائج ملموسة سيظل مرهوناً بقدرة المؤسسات على التنفيذ، واستقرار السياسات، وتوافر مدخلات الإنتاج، فضلاً عن تفاعل السوق والمستهلكين مع المنتج المحلي. يبقى قطاع الملبوسات أمام طريق طويل لفحص جدوى السياسات الاقتصادية الجديدة ومدى قدرتها على إحداث تحول حقيقي في بنية الاقتصاد.


تم نسخ الرابط

Exit mobile version