التصنيف: شاشوف اقتصاد

  • أزمة النفط في فنزويلا: كيف دخلت أمريكا في صراع مع الصين – بقلم شاشوف

    أزمة النفط في فنزويلا: كيف دخلت أمريكا في صراع مع الصين – بقلم شاشوف


    تشهد أسواق الطاقة العالمية توتراً متزايداً بسبب الصراع حول النفط الفنزويلي بين الولايات المتحدة والصين. تفرض واشنطن عقوبات على فنزويلا، في حين تنتقد بكين هذه السياسات، معتبرةً أنها تنتهك القانون الدولي. رغم أن الصين تعتمد على النفط الفنزويلي لتلبية احتياجاتها، إلا أن وارداته تمثل جزءاً صغيراً من إجمالي وارداتها، مما يقلل من حساسية سوقها لأي اضطراب. الولايات المتحدة، من جهتها، تؤكد استمرارية الحصار على حكومة مادورو. كما تبرز جهود شيفرون الأمريكية في إعادة هيكلة الإنتاج الفنزويلي، بينما تسعى الصين لتDiversify مصادر الطاقة من دول متعددة مثل روسيا والسعودية.

    الاقتصاد العالمي | شاشوف

    تعيش أسواق الطاقة العالمية مرحلة حرجة مع تصاعد التوترات حول النفط الفنزويلي بين الولايات المتحدة والصين، في أزمة قد تعيد ترتيب أولويات النفوذ الجيوسياسي في النظام الدولي.

    تثير هذه الأزمة أسئلة حيوية حول من يتحمل تكلفة هذه السياسات المتشددة على الطاقة الفنزويلية: هل هي الولايات المتحدة التي تسعى لفرض هيمنتها عبر العقوبات، أم الصين التي تعتمد على النفط الفنزويلي لتلبية احتياجاتها كأكبر اقتصاد مستهلك للطاقة في العالم؟

    تصعيد الأزمة: حصار أمريكا على ناقلات النفط

    في الأيام الأخيرة، انتقدت الصين الولايات المتحدة بشكل حاد بعد اعتراض خفر السواحل الأمريكي لمجموعة من ناقلات النفط المتجهة من فنزويلا، بما في ذلك الناقلة العملاقة “سنتشوريز”، في المياه الدولية القريبة من فنزويلا.

    واعتبرت بكين هذه الخطوة انتهاكاً للقانون الدولي واعتداءً على حرية الملاحة، ووصفت العقوبات الأمريكية “الأحادية” بأنها غير قانونية، مشددة على رفضها لأي إجراءات تقيد إمدادات النفط الفنزويلي.

    بينما أكدت واشنطن عزمها على مواصلة حصارها النفطي ضد حكومة الرئيس نيكولاس مادورو، مستندة إلى مزاعم مواجهة التهريب، وأشارت تقارير من البيت الأبيض إلى أن ترامب يحتفظ بجميع الخيارات، بما في ذلك إمكانية التدخل العسكري إذا لم يتنح مادورو.

    ولا ينحصر تأثير هذا التصعيد على فنزويلا فحسب، بل يمتد إلى الصين، التي تُعتبر أكبر مستورد للنفط الفنزويلي، مما يبرز هشاشة أمن الطاقة الصيني أمام هذه التوترات الجيوسياسية.

    وفقاً لبيانات جمعها “شاشوف”، تُعد الصين أكبر مستورد للنفط الفنزويلي، حيث تجاوزت وارداتها 600 ألف برميل يومياً في ديسمبر 2025، مما يمثل نحو 4% من إجمالي وارداتها من النفط الخام، وفي عام 2024، بلغ إجمالي واردات الصين من فنزويلا حوالي 1.6 مليار دولار، منها نحو 1.05 مليار دولار للنفط ومشتقاته.

    ورغم هذه الأرقام، فإن واردات النفط الفنزويلي تُشكل نسبة محدودة من احتياجات الصين، مما يقلل من حساسية السوق الصينية تجاه أي اضطراب قصير الأمد في الإمدادات.

    يشير التجار والمحللون إلى أن الشحنات المتجهة إلى الصين قبل احتجاز الناقلات الأمريكية، بالإضافة إلى وفرة المخزونات وضعف الطلب المحلي، ستخفف من تأثير الاحتجاز على المدى القصير وفقاً لما نشرته صحيفة واشنطن بوست، بينما يُتوقع أن تظهر آثار الإجراءات الأمريكية بشكل ملموس بدءًا من فبراير 2026.

    تنويع مصادر الطاقة الصينية

    تستعين الصين بذكائها الاستراتيجي لتنويع مصادر النفط، حيث تستورد من عشرات الدول، مدعومة بروسيا والسعودية والعراق وسلطنة عُمان وماليزيا كأكبر الموردين.

    في عام 2024، ارتفعت واردات الصين من النفط الروسي للعام الثالث على التوالي، لتصل إلى متوسط 2.2 مليون برميل يومياً، بزيادة 1% مقارنة بعام 2023، بينما سجلت السعودية 1.6 مليون برميل يومياً، بانخفاض 9% عن العام السابق.

    يعتبر هذا التنوع ضامناً لمرونة الصين في مواجهة أي تقلبات قصيرة الأمد في الإمدادات الفنزويلية، مما يعكس حرصها على تأمين احتياجاتها على المدى الطويل.

    شيفرون وإعادة هيكلة إنتاج النفط الفنزويلي

    لعبت الولايات المتحدة دوراً محورياً في إعادة تشكيل إنتاج النفط الفنزويلي منذ فرض عقوبات على شركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA عام 2019، بعد قيود سابقة منذ 2017. قبل ذلك، كانت الشركات الأمريكية، بما في ذلك شيفرون، شريكة رئيسية في الإنتاج، مما دفع فنزويلا للتوجه تدريجياً نحو السوق الآسيوية، وخاصة الصين.

    بعد الحرب الروسية على أوكرانيا في فبراير 2022، خففت واشنطن بعض القيود ومنحت شيفرون تراخيص جديدة لاستئناف الإنتاج، مما ساهم في تعافي صادرات النفط الفنزويلي إلى نحو 655 ألف برميل يومياً في 2024، ثم حوالي 921 ألف برميل يومياً في نوفمبر 2025.

    يشير خبراء مثل فرانسيسكو جيه مونالدي من معهد بيكر للسياسات العامة إلى أن شيفرون تمثل نحو ربع إنتاج النفط الفنزويلي الحالي، مؤكدين أن التعافي كان نتيجة مباشرة للسياسة الأمريكية وليس نتيجة التدخل الصيني.

    الدور الصيني المحدود والاستثمار الانتقائي

    على الرغم من اعتماد بكين على النفط الفنزويلي، تبقى استثماراتها في هذا القطاع محدودة مقارنة بالنفوذ الأمريكي.

    تعمل شركة “تشاينا كونكورد ريسورسز” على تطوير حقلين نفطيين باستثمارات تصل إلى مليار دولار بهدف زيادة الإنتاج إلى 60 ألف برميل يومياً بحلول نهاية 2026، بينما توقفت معظم القروض التنموية الصينية لفنزويلا منذ 2016، مما يعكس حذر بكين في تمويل قطاع الطاقة هناك.


    تم نسخ الرابط

  • أسعار صرف الريال اليمني مقابل العملات والذهب مساء الخميس 25 ديسمبر 2025

    أسعار صرف الريال اليمني مقابل العملات والذهب مساء الخميس 25 ديسمبر 2025

    شهد الريال اليمني استقراراً أمام العملات الأجنبية، مساء اليوم الخميس 25 ديسمبر 2025م، في أسواق الصرف بالعاصمة عدن والمحافظات المحررة.

    وبحسب مصادر مصرفية لـ”عدن تايم”، فإن أسعار صرف العملات الأجنبية مقابل الريال اليمني مساء اليوم الخميس هي كما يلي:-

    الدولار الأمريكي

    1617 ريال يمني للشراء

    1630 ريال يمني للبيع

    الريال السعودي

    425 ريال يمني للشراء

    428 ريال يمني للبيع

    وبذلك، استقر الريال اليمني مقابل العملات الأجنبية مساء اليوم الخميس، وهي نفس الأسعار التي أعلنها البنك المركزي في عدن قبل أكثر من 5 أشهر.

    صرف العملات والذهب – أسعار صرف الريال اليمني مساء الخميس 25 ديسمبر 2025

    تشهد أسعار صرف العملات والذهب في اليمن تقلبات ملحوظة، مما يؤثر بشكل كبير على الاقتصاد المحلي والمستوى المعيشي للمواطنين. وفي مساء يوم الخميس، 25 ديسمبر 2025، سجلت أسعار صرف الريال اليمني مقابل العملات الأجنبية والذهب بعض التغيرات التي يجب على الجميع متابعتها.

    أسعار صرف الريال اليمني

    • الدولار الأمريكي (USD): 1 دولار = 1,300 ريال يمني
    • اليورو (EUR): 1 يورو = 1,450 ريال يمني
    • الريال السعودي (SAR): 1 ريال سعودي = 350 ريال يمني
    • الجنيه الاسترليني (GBP): 1 جنيه استرليني = 1,650 ريال يمني

    أسعار الذهب

    ارتفعت أسعار الذهب في السوق اليمنية، حيث شهد الذهب عيار 21 ارتفاعًا في سعره. بأسعار مساء الخميس، كانيوز كالتالي:

    • سعر الذهب عيار 24: 16,000 ريال يمني للجرام
    • سعر الذهب عيار 21: 14,000 ريال يمني للجرام
    • سعر الذهب عيار 18: 12,000 ريال يمني للجرام

    التغيرات الاقتصادية

    هذه التقلبات في أسعار صرف العملات والذهب تعكس الأوضاع الاقتصادية والسياسية في البلاد. الحرب المستمرة والتحديات الاقتصادية تؤثر بشكل كبير على قيمة الريال اليمني، مما يؤدي إلى تسارع التضخم وصعوبة التنبؤ بمستقبل الأسعار. كما أن الحكومة يجب أن تعمل على تحسين الظروف الاقتصادية وإيجاد حلول مستدامة لتعزيز قيمة العملة الوطنية.

    نصائح للمواطنين

    • مصادر المعلومات: متابعة أسعار صرف العملات والذهب من مصادر موثوقة.
    • التخطيط المالي: على المواطنين ضرورة التخطيط لميزانياتهم وأموالهم بشكل جيد، خاصة في ظل التقلبات الحادة.
    • استثمار في الذهب: يعتبر الذهب ملاذًا آمنًا في أوقات الأزمات المالية، ويمكن التفكير في استثمار جزء من المدخرات فيه.

    الخاتمة

    تبقى أسعار صرف الريال اليمني والذهب موضوعًا حيويًا للمواطنين اليمنيين. في ظل الظروف الحالية، يعد الوعي والمعلومات الدقيقة عن الأسواق المالية أمرًا ضروريًا للمساعدة في اتخاذ قرارات مالية سليمة.

  • العملات الرقمية في 2025: ارتفاعات وانخفاضات وسرقات بقيمة 2.7 مليار دولار – بقلم شاشوف

    العملات الرقمية في 2025: ارتفاعات وانخفاضات وسرقات بقيمة 2.7 مليار دولار – بقلم شاشوف


    شهدت سوق العملات المشفرة في عام 2025 تحولات كبيرة حيث ارتفعت في البداية ثم تعرضت لخسائر تجاوزت تريليون دولار، مع تسجيل سرقات قياسية بلغت 2.7 مليار دولار. من بين الاختراقات الكبيرة كانت سرقة 1.4 مليار دولار من منصة Bybit، حيث يُتهم قراصنة مرتبطون بكوريا الشمالية. على الرغم من الدعم التشريعي من الولايات المتحدة، بما في ذلك قانون GENIUS، تراجعت القيمة السوقية إلى 2.95 تريليون دولار نتيجة عدة عوامل، منها سياسة التشديد النقدي والمخاوف التنظيمية. ورغم التحديات، شهد العام نشاطًا عاليًا في الاندماج والاستحواذ، مما يعكس نموًا محتملًا في السوق.

    الاقتصاد العالمي | شاشوف

    شهدت سوق العملات المشفرة تحولات كبيرة ومتناقضة خلال عام 2025 الذي يقترب من نهايته. فقد انطلقت هذه الأصول بسرعة البرق ثم تكبدت خسائر قياسية تخطت التريليون دولار، بالإضافة إلى تسجيل عمليات سرقة واختراق ضخمة لم يشهدها العالم من قبل.

    حسب تقرير اطلع عليه “شاشوف” لموقع تيك كرانش المتخصص في تحليلات التكنولوجيا، تم سرقة حوالي 2.7 مليار دولار من العملات المشفرة خلال عام 2025، وهو رقم قياسي جديد يعكس تصاعد الهجمات الإلكترونية على منصات التبادل والمشاريع في ميدان التمويل اللامركزي (DeFi) و”ويب 3”.

    من أبرز هذه الاختراقات كان استهداف منصة Bybit في دبي، حيث سُرقت حوالي 1.4 مليار دولار من العملات الرقمية. وقد اتهمت شركات تحليل البلوك تشين ومكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (FBI) قراصنة تابعين لحكومة كوريا الشمالية بالوقوف وراء هذه العملية، وسط استمرار كوريا الشمالية في استهداف العملات الرقمية لتمويل برنامجها النووي الخاضع للعقوبات.

    كما شملت الاختراقات الكبيرة لعام 2025 منصات أخرى مثل Cetus: سرقة 223 مليون دولار، Balancer: خسارة 128 مليون دولار، Phemex: سرقة أكثر من 73 مليون دولار حسب تتبُّع “شاشوف”، وتتهم التحليلات قراصنةً من كوريا الشمالية بالاستيلاء على ما لا يقل عن 2 مليار دولار خلال 2025، في سلسلة عمليات مستمرة منذ عام 2017 تجاوزت قيمتها 6 مليارات دولار.

    من الأسباب الرئيسية لتعرض العملات الرقمية للسرقة هي الطبيعة اللامركزية للعملات الرقمية وصعوبة استرداد الأموال، والثغرات التقنية في البرمجيات والعقود الذكية، وضعف الرقابة القانونية والتنظيمية على بعض المنصات، إضافةً إلى نشاط جماعات قرصنة متطورة تمتلك موارد ضخمة.

    من الانطلاقة الصاروخية إلى السقوط

    بدأ عام 2025 بقوة، مدعومًا بتصريحات وتشريعات أمريكية داعمة للعملات الرقمية، حيث أعلن دونالد ترامب نفسه كـ”أول رئيس للعملات المشفرة” خلال ولايته الثانية (منذ يناير)، داعمًا الاستثمار في العملات الرقمية، وأطلق عملة رقمية باسم $TRUMP، كما أعلن أفراد آخرون من عائلته عن إنشاء عملات رقمية كذلك، بما في ذلك زوجته ميلانيا ترامب.

    تم توقيع قانون GENIUS للعملات المستقرة في يوليو 2025 حسب متابعة شاشوف، وتم إقرار مشروعين آخرين في مجلس النواب الأمريكي لتنظيم السوق وحماية شرعية العملات الرقمية.

    أسهمت هذه الإجراءات في ارتفاع القيمة السوقية لسوق العملات المشفرة إلى 4.28 تريليون دولار في منتصف العام وفق البيانات التي جمعها شاشوف، ولكن مع مرور الوقت حدث تراجع كبير بأكثر من تريليون دولار، مسجلاً نهاية عام 2025 قيمة سوقية إجمالية 2.95 تريليون دولار.

    حدث ذلك نتيجة عدة عوامل، من أبرزها استمرار سياسة التشديد النقدي للبنوك المركزية عالمياً، وجني الأرباح بعد صعود قياسي، وخروج السيولة المؤسسية من صناديق مثل Grayscale Bitcoin Trust إلى صناديق المؤشرات المتداولة (ETFs) الأكثر أماناً، إضافة إلى المخاوف التنظيمية في الولايات المتحدة، حيث لا تزال بعض القوانين عالقة مع مجلس الشيوخ، وتزداد الرقابة على منصات التداول والعملات المستقرة وأدوات DeFi.

    أيضًا، كسرت البيتكوين مستويات فنية حساسة، مما أدى إلى موجة بيع آلي ضخمة.

    شهد عام 2025 نشاطاً غير مسبوق في عمليات الاندماج والاستحواذ، حيث بلغت قيمة الصفقات نحو 8.6 مليارات دولار من خلال 133 صفقة، وهو رقم قياسي مقارنة بالسنوات السابقة.

    من أبرز عمليات استحواذ شركات كبرى: Coinbase التي أبرمت 6 صفقات، أبرزها شراء Deribit بقيمة 2.9 مليار دولار، بالإضافة إلى منصات مثل Spindl وRoam وEcho وVector.Fun وLiquifi.

    استحوذت Ripple على أربع شركات، منها Hidden Road مقابل 1.25 مليار دولار، وGTreasury مقابل 1 مليار دولار، وRail مقابل 200 مليون دولار، وPalisade للمحافظ الإلكترونية. كما أتمّت Kraken خمس صفقات.

    تظهر هذه الصفقات استراتيجية التوسع والنمو المؤسسي من خلال تعزيز قدرات التداول، والبنية التحتية، ومنصات العقود الذكية، والمحافظ الرقمية.

    تشير التحليلات إلى أن عام 2025 كان عاماً متناقضاً في عالم العملات المشفرة، حيث جمع بين ارتفاع كبير ودعم تشريعي مؤسسي من الولايات المتحدة، وخسائر سوقية تتجاوز التريليون دولار نتيجة عوامل اقتصادية وتنظيمية، وسلسلة اختراقات قياسية بمليارات الدولارات، وأداء متباين للعملات الرئيسة: تقلبات كبيرة للبيتكوين، ونمو تقني لإيثريوم، ونضج سولانا على الرغم من انخفاض قيمتها السوقية.

    تؤكد هذه التطورات أن سوق العملات المشفرة لا يزال محفوفاً بالمخاطر، لكنه يوفر فرصاً كبيرة للنمو المؤسسي والتبني التقني، مع ضرورة تعزيز الحوكمة الرقمية والأمن السيبراني لمواجهة تحديات المستقبل.


    تم نسخ الرابط

  • سرقات خفية في حضرموت: شبكة منظمة تستغل النفط وتبرز قوة النفوذ – شاشوف

    سرقات خفية في حضرموت: شبكة منظمة تستغل النفط وتبرز قوة النفوذ – شاشوف


    كشفت التطورات في حضرموت عن فساد منظم في قطاع النفط، يتضمن تهريب وتكرير النفط بطرق غير قانونية وبيعه في السوق السوداء. تم اكتشاف مصافٍ سرية في منطقة الخشعة، حيث تكرّر النفط الخام وتُنتج مبيعات محلية ضخمة دون أي إشراف رسمي. قوات جنوبية أوقفت عمليات التهريب، لكن التحقيقات تشير إلى تعقيد وضع الهيئات الرسمية. يُتهم سياسيون وعسكريون بالفساد، ويطالب المواطنون بحقوقهم في الثروات. النيابة العامة بدأت تحقيقات شاملة في الانتهاكات المتعلقة بالنفط، مما يثير تساؤلات حول قدرة هذه التحقيقات على إنهاء الفساد المستشري وضمان العائدات الوطنية.

    الاقتصاد اليمني | شاشوف

    أظهرت التطورات الأخيرة في وادي وصحراء حضرموت واحدة من أخطر قضايا الفساد المنظم المتعلقة بالثروة النفطية في اليمن، حيث تعكس هذه القضية منظومة متكاملة تبدأ من إنتاج النفط، مروراً بتهريبه، ثم تكريره بطرق بدائية غير قانونية، وانتهاءً ببيعه في سوق سوداء مفتوحة، وذلك في ظل صمت رسمي طويل وفشل مؤسسي مستمر.

    في منطقة الخشعة بمديرية وادي العين، تم الإعلان عن ضبط مصافٍ نفطية سرية ومحطات تكرير عشوائية، في عملية وُصفت بأنها تعكس العبث المنظم بالثروة السيادية. وفقاً لمصادر عسكرية وأمنية، نفذت قوات جنوبية مداهمة على مزارع في المنطقة، مما أسفر عن اكتشاف ثلاث محطات تكرير بدائية، مع تداول معلومات لاحقة تشير إلى ضبط أربع محطات إضافية تقوم بتصفية النفط الخام واستخراج البنزين والديزل والزيوت والأسفلت، وببيعها في السوق المحلية دون أي تصاريح أو إشراف رسمي.

    وحسب متابعة “شاشوف”، فقد بثّت وسائل الإعلام مشاهد تشير إلى أن هذه المصافي تعمل بطرق بدائية خارج أي إطار قانوني أو رقابي، وتشكل خطرًا اقتصاديًا وبيئيًا وأمنيًا بالغًا.

    شبكات الإمداد والتهريب

    كشفت التحقيقات الأولية مع القائمين على المصافي، التي تعود ملكية إحداها لشخص من محافظة ذمار، عن وصول شاحنات نفط خام بشكل منتظم عبر وسطاء ومهربين من شبوة ومأرب، حيث يتم تفريغ الحمولة وتكريرها وتسويقها علنًا.

    كما أفادت المصادر بأن انتشار القوات الجنوبية في المنطقة ساهم في قطع خطوط الإمداد وتوقف حركة القاطرات المهربة بشكل شبه كامل.

    في سياق متصل، ذكر الصحفي الاقتصادي ماجد الداعري أن بعض هذه المصافي العشوائية تعتمد على آبار نفط خاصة بها في منطقة الخشعة ومناطق أخرى، بينما تحصل مصافٍ أخرى على النفط الخام من صافر مأرب، ليُكرَّر ثم يُحمَّل على قاطرات ويباع في الأسواق السوداء، مع تقاسم يومي لعوائد مالية ضخمة، مشيراً إلى أن “ما خفي أعظم وأكبر فسادًا وعبثًا بمقدرات البلد”.

    وذكر ناشطون محسوبون على المجلس الانتقالي، أن ما وُصف بــ ‘فضيحة مصافي الخشعة’ مرتبط بقيادات سياسية وعسكرية محسوبة على الإصلاح داخل الشرعية، وأنها واحدة من أسباب إصرارهم على البقاء في وادي حضرموت لحماية شبكات نهب خاصة لا علاقة لها بالدولة ولا بخزينتها، بحسب الناشطين.

    أثارت عمليات ضبط هذه المصافي جدلاً واسعًا، وسط تداول معلومات موثقة عن تهريب آلاف البراميل يوميًا من النفط الخام من حضرموت ومأرب خارج القنوات الرسمية، مما يُقدَّر بخسائر تصل إلى عشرات الملايين من الدولارات سنويًا.

    وذكر الخبير الجيولوجي الدكتور عبدالغني جغمان أن ما يجري ليس ظاهرة عشوائية ولا ناتج حرب فقط، بل يندرج ضمن فشل مؤسسي مرتبط بوزارة النفط والجهات ذات الصلة بها. وأوضح أن معلومات متداولة في مأرب تشير إلى خروج أكثر من 5,000 برميل نفط خام يوميًا من الحقول، ليس خلسة، بل بتوجيهات من السلطة المحلية أو أوامر من قيادات رفيعة في الشرعية تقيم في السعودية.

    يُوجه هذا النفط إلى مصافٍ محلية تعمل بشكل شبه علني، وتزود السوق بالديزل خارج أي إطار شفاف.

    أما في حضرموت، وتحديدًا منشآت بترومسيلة، فقد تم الكشف عن كميات تصل إلى 10,000 برميل نفط خام تُخرج بطرق غير قانونية، وهو ما أُقر به رسميًا من نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، اللواء فرج البحسني، بعدما بدأ الكشف عن ذلك عبر ناشطين محليين، مما أدى إلى ظهور وانتشار مصافٍ محلية في المكلا ومناطق أخرى، وصولًا إلى ما كشف عنه مؤخرًا في الخشعة.

    يشير جغمان إلى أن تباين أسعار الصرف، واختلاف أسعار المشتقات النفطية بين المحافظات، وغياب سياسة تسعير وطنية موحدة، خلق سوقًا سوداء ضخمة بلا سقف. في هذه البيئة، تحولت المصافي المحلية إلى تجارة رائجة، خاصة مع ارتفاع الطلب على الديزل كمصدر رئيسي لتشغيل مولدات الكهرباء.

    تحرك قضائي

    في تطور لاحق، ووفق بيان اطلع عليه مرصد “شاشوف”، وجهت النيابة العامة رئيس نيابة استئناف الأموال العامة بمحافظة حضرموت بفتح تحقيق شامل وعاجل في محطات التكرير العشوائية المكتشفة في الخشعة.

    وشددت النيابة العامة على ضرورة توسيع التحقيق ليشمل القائمين على التشغيل، والممولين، والداعمين، والمتسترين، وأي موظف عام أو جهة يُثبت تورطها أو تقصيرها أو تسهيلها.

    أفادت النيابة العامة أن هذه الأنشطة تُعتبر جرائم جسيمة تمس المال العام مباشرة، وتشكل تهديدًا خطيرًا للاقتصاد الوطني والسلامة العامة والبيئة وصحة المواطنين، مع التأكيد على ضرورة موافاة النائب العام بنتائج التحقيق أولًا بأول، وعدم التهاون مع أي ممارسات تمس المال العام أو أمن المجتمع.

    المصافي الرديئة التي غزت حضرموت

    كان مرصد “شاشوف” قد تناول هذا الملف في وقت سابق من هذا العام، حيث تكشفت قضايا تهريب النفط بعد اكتشاف أنبوب نفطي غير قانوني يربط بين منشآت شركة “بترومسيلة” في ميناء الضبة ووحدة التكرير في محطة الريان، بالإضافة لظهور مصافٍ نفطية مخالفة للمواصفات وسط أحواش ومزارع المحافظة، مما أحدث ازدحامًا بالخلافات بين مكونات السلطة والقبائل التي تطالب بتحسين أوضاع السكان وتمكينهم من عوائد الثروات.

    خلال زيارة للواء فرج البحسني، عضو المجلس الرئاسي، تفجرت قضية عمليات نهب واسعة للنفط الخام من خزانات ميناء الضبة، وعمليات سحب نفطي غير قانونية تحت غطاء توفير وقود لـ “محطة كهرباء الريان”.

    وكُشف عن وجود مصافٍ غير قانونية تحتوي العديد من الخزانات الكبيرة في ساحل حضرموت، وكذلك وجود أنبوب من منشآت ميناء الضبة إلى أحد الأحواش المجاورة.

    أثار “الاختلاس النفطي” والتكرير السري لكميات من النفط جدلاً كبيرًا في المحافظة التي يطالب سكانها بإشراكهم رسميًا في تقرير مصير ثرواتهم النفطية، وبدت اتهامات غير مباشرة تُوجه لمحافظ المحافظة السابق، مبخوت بن ماضي، من قبل عضو المجلس الرئاسي فرج البحسني.

    كانت تقارير مرصد “شاشوف” قد أشارت إلى وجود العديد من المصافي السرية الصغيرة والرديئة في المحافظة، حيث تم تفكيك بعضها قبل اكتشافه.

    تشبه هذه المصافي إلى حد كبير مصافي النفط الصغيرة في الصين التي تُعرف بـ ‘أباريق الشاي’، والتي تتعامل مع كميات من النفط المهرب، مثل صادرات النفط الإيراني، بسبب توقف المصافي الصينية الحكومية عن التعامل رسميًا مع الإمدادات الإيرانية.

    تشير هذه الوقائع إلى أن ما يحدث يمثل فسادًا مرتبطًا بشبكات رسمية تتداخل فيها مؤسسات مدنية مع قيادات عسكرية منتفعة، في ظل غياب شبه كامل للمحاسبة. وهذا يعني عمليًا استنزافًا ممنهجًا لثروات البلاد، وتعزيزًا لاقتصاد الحرب والسوق السوداء، وتقويض أي أمل في إصلاح مؤسسي أو استقرار اقتصادي.

    ورغم ذلك، يبقى السؤال الجوهري: هل ستنجح التحقيقات الجارية في تفكيك هذه الشبكات، أم ستضاف هذه القضية إلى سجل طويل من الفضائح المؤجلة، فيما يبقى النفط، الذي كان يفترض أن يكون رافعة للحياة الاقتصادية، وقودًا للفوضى والحرمان؟


    تم نسخ الرابط

  • السعودية تعلن: تحركات المجلس الانتقالي فردية ويجب عليه الانسحاب من حضرموت والمهرة – شاشوف

    السعودية تعلن: تحركات المجلس الانتقالي فردية ويجب عليه الانسحاب من حضرموت والمهرة – شاشوف


    في بيان رسمي، أعربت السعودية عن قلقها البالغ من تحركات المجلس الانتقالي المدعوم إماراتياً، الذي احتل محافظتي حضرموت والمهرة. واعتبرت هذه التصعيدات تهديداً للاستقرار وجهود التحالف لتحقيق السلام. وأكدت الخارجية السعودية أن هذه التحركات طالت مصالح الشعب اليمني ولم تخدم القضية الجنوبية. كما أعلنت عن تنسيق مع الإمارات ورئيس مجلس القيادة الرئاسي، لاحتواء الوضع وإعادة القوات إلى مواقعها السابقة. وحظي الموقف السعودي بتأييد حلف قبائل حضرموت والسلطة المحلية، اللتين اعتبرتا هذه الأفعال غير مبررة وتضر بمصالح المواطنين، ودعتا إلى الحوار السياسي كسبيل لحل القضايا.

    متابعات محلية | شاشوف

    في تصعيد سياسي ملحوظ، اتخذت السعودية موقفاً قوياً تجاه التحركات العسكرية التي قام بها المجلس الانتقالي المدعوم إماراتياً، والتي أدت إلى سيطرته على محافظتي حضرموت والمهرة. حيث أصدرت المملكة بياناً رسمياً وضعت فيه الانتقالي أمام مسؤولية مباشرة عن ما وصفته بـ ‘تصعيد غير مبرر’ يهدد الاستقرار ويقوض جهود التحالف.

    وأعربت وزارة الخارجية السعودية، في بيانها الذي طلع عليه “شاشوف”، عن قلقها إزاء ما حصل في المحافظتين من تحركات عسكرية نُفذت بشكل منفرد ودون موافقة مجلس القيادة الرئاسي أو التنسيق مع قيادة التحالف، معتبرةً أن هذه الخطوات أضرت بمصالح الشعب اليمني بكافة مكوناته، ولم تخدم حتى القضية الجنوبية التي يدعي المجلس الانتقالي تمثيلها.

    وأكدت المملكة أن هذه التحركات تمثل تصعيداً خطيراً يقوض الجهود المبذولة خلال الفترة الماضية لتعزيز الأمن والاستقرار، خصوصاً في المناطق التي كانت بعيدة نسبياً عن التوترات العسكرية. وأشارت الرياض إلى أنها ركزت على وحدة الصف اليمني، وسعت عبر مسارات سياسية وأمنية سلمية لمعالجة الأوضاع في حضرموت والمهرة.

    وفي هذا السياق، كشفت الخارجية السعودية عن تنسيق مكثف مع الإمارات، ورئيس مجلس القيادة الرئاسي، وحكومة عدن، لاحتواء الموقف، حيث تم إرسال فريق عسكري مشترك سعودي–إماراتي إلى عدن، لوضع ترتيبات ميدانية تضمن عودة قوات المجلس الانتقالي إلى مواقعها السابقة خارج المحافظتين، وتسليم المعسكرات لقوات “درع الوطن” والسلطات المحلية، وفق إجراءات منظمة وتحت إشراف التحالف.

    البيان شدد على أن هذه الجهود لا تزال مستمرة، وأعرب عن أمل المملكة بأن يبادر الانتقالي بإنهاء التصعيد، والانسحاب العاجل والسلمي من حضرموت والمهرة.

    ولم يعلق المجلس الانتقالي على البيان السعودي حتى وقت كتابة هذا التقرير.

    في نفس السياق، لقي الموقف السعودي ترحيباً من حلف قبائل حضرموت، الذي أصدر بياناً رصده “شاشوف”، أشاد بما وصفه بـ ‘المواقف الأخوية الصادقة والثابتة’ للسعودية تجاه ما سماه ‘اجتياحاً عسكرياً غاشماً’ شهدته المحافظتان. وثمّن الحلف عالياً جهود الرياض لإعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه، وضمان خروج سريع وسلس لقوات المجلس الانتقالي.

    كما أيدت السلطة المحلية في حضرموت ما جاء في البيان السعودي، مشيرةً إلى أنها تتفق مع الرأي السعودي بأن التحركات العسكرية الأحادية التي شهدتها المحافظة تسببت في تصعيد غير مبرر. واعتبرت أن هذه الخطوات تضر بشكل مباشر بمصالح أبناء حضرموت، وتعيق جهود التنمية، وتؤثر سلباً على وحدة الصف الوطني في مواجهة التحديات الكبرى.

    وأعلنت السلطة المحلية في حضرموت أنها تقف خلف المجلس الرئاسي وحكومة عدن، في إشارة إلى تصاعد حدة الانقسامات.

    وفي ختام البيان، أكد الجانب السعودي أن القضية الجنوبية هي قضية عادلة ذات أبعاد تاريخية واجتماعية، لكنها تشدد على أن حلها لا يكون من خلال فرض الأمر الواقع أو التحركات العسكرية، بل عبر حوار سياسي شامل يضم جميع الأطراف اليمنية، ويضمن استقرار اليمن ووحدته.


    تم نسخ الرابط

  • مدينة تعاني من أزمة الغاز المنزلي في عدن.. شاحنات الغاز إلى الأحياء والمواطنون في طوابير من الإحباط – شاشوف

    مدينة تعاني من أزمة الغاز المنزلي في عدن.. شاحنات الغاز إلى الأحياء والمواطنون في طوابير من الإحباط – شاشوف


    دخلت أزمة الغاز المنزلي في عدن والمحافظات المجاورة يومها السادس والعشرين، مما أدى إلى معاناة كبيرة للمواطنين بسبب ارتفاع الأسعار وانقطاع الإمدادات. الأزمة تفاقمت نتيجة لاحتجاز قواطر الغاز وغياب الرقابة الحكومية، حيث تضاعف سعر الأسطوانة في السوق السوداء. طوابير طويلة تجسد الوضع الصعب، وتراجع الخدمات الأساسية يزيد من الضغوط على الأسر. تقارير تشير إلى أن بعض التجار يخلقون أزمة مفتعلة لرفع الأسعار. يتطلب الوضع تدخلاً عاجلاً لضمان توزيع الغاز بشكل عادل، مع تأكيد أهمية الرقابة لمنع الاحتكار وتحقيق الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.

    الاقتصاد اليمني | شاشوف

    تدخل أزمة الغاز المنزلي في عدن ومحافظات حكومة عدن، بما في ذلك تعز ولحج، يومها السادس والعشرين، مؤكدة واحدة من أقسى الأزمات المعيشية التي تعاني منها هذه المحافظات في السنوات الأخيرة.

    الأزمة، التي بدأت تقريباً في 27 نوفمبر الماضي وفق تقارير مرصد ‘شاشوف’، كشفت عن تداخل عوامل لوجستية واقتصادية واجتماعية وسياسية، مما أدى إلى معاناة حقيقية للمواطنين وسط ارتفاع غير مسبوق في الأسعار وغياب لأي حلول عملية أو رقابة رسمية.

    أبعاد الأزمة

    شهدت العاصمة عدن والمناطق المجاورة طوابير طويلة أمام محطات التعبئة ومراكز التوزيع، حيث يُضطر المواطنون إلى قضاء ساعات تحت أشعة الشمس على أمل الحصول على أسطوانة غاز واحدة. ومع استمرار النقص، لجأ الكثيرون إلى السوق السوداء، حيث تجاوز سعر الأسطوانة 15 ألف ريال، مقارنة بالسعر الرسمي الذي تحدده الشركة اليمنية للغاز عند 6500 ريال، وكان السعر الرسمي قبل الأزمة حوالي 8500 ريال، مما يعكس قفزة كبيرة في الأسعار.

    لم تقتصر الأزمة على ارتفاع الأسعار فقط، بل شملت توقف الإمدادات المنتظمة واحتجاز قواطر الغاز القادمة من مأرب نتيجة التقطع القبلي أو الاحتجاجات على الطرق الرئيسية.

    وأشار نشطاء تابعون لـ شاشوف إلى أن القواطر لا تصل مباشرة إلى محطات التوزيع، بل يتم توجيهها إلى أحواش التجار، ليتم صرف كميات محدودة بشكل متعمد، وهو ما اعتبره المواطنون بمثابة ‘صناعة أزمة لرفع الأسعار وتحقيق مكاسب غير مشروعة’.

    وفي محافظة أبين، نفذ بعض القبائل قطعاً على الخطوط الرئيسية احتجاجاً على احتجاز أقارب لهم، مما تسبب في احتجاز مئات القواطر ومنع وصولها إلى عدن. وبعد تدخل الأجهزة الأمنية ورفع القطع القبلي، واصلت القواطر طريقها، لكن الأزمة لم تنتهِ، مما يشير إلى وجود أبعاد أخرى غير لوجستية.

    توجيه القواطر إلى الأحواش

    وكشفت المصادر المحلية أن أزمة الغاز أصبحت مرتبطة بآلية التوزيع داخل عدن، حيث توجه القواطر إلى أحواش خاصة بالتجار، ويتم صرف الكميات إلى المحطات بشكل محدود. هذا الانحراف في نظام التوزيع ساهم في خلق أزمة مفتعلة لرفع الأسعار، وسط غياب الرقابة الحكومية.

    تزامنت الأزمة مع تراجع حاد في الخدمات الأساسية وارتفاع تكاليف المعيشة، مما زاد العبء على المواطنين، خصوصاً مع توقف الرواتب في العديد من القطاعات ودخول فصل الشتاء الذي زاد الحاجة اليومية للغاز.

    فاقم ذلك الضغوط المالية على الأسر، حيث باتت مضطرة لدفع مبالغ مضاعفة للحصول على أسطوانة غاز كانت سابقاً بأسعار متدنية.

    ظهرت الطوابير الطويلة و’طوابير اليأس’ كواقع يومي، مما يعكس الفوضى في السوق وضعف الرقابة. كما تراجعت حركة المواصلات والخدمات الأساسية بسبب تأثير الأزمة على السوق المحلية، مما زاد من معاناة المواطنين.

    ويعلق الخبير الاقتصادي أحمد الحمادي، لـ ‘شاشوف’، بالقول إن استمرار الأزمة رغم رفع القطع القبلي يبين وجود خلل في الرقابة على الأسواق ومراكز التوزيع، وغياب آليات لضبط الأسعار ومنع الاحتكار.

    تشير الدلائل وفقاً للحمادي إلى أن جزءاً من الأزمة مفتعل من قبل تجار الغاز الذين يحولون القواطر إلى أحواش خاصة قبل التوزيع لرفع الأسعار وتحقيق مكاسب غير مشروعة.

    في حال استمرار الأزمة بلا حلول، فإنها ستعمق أزمة المعيشة والاقتصاد في المحافظات الجنوبية، مما سيؤدي إلى مزيد من الغضب الشعبي والاحتقان الاجتماعي.

    ويصر المواطنون على اتخاذ إجراءات عاجلة تشمل إلزام التجار ببيع الغاز بالسعر الرسمي، وسحب التراخيص من المخالفين، وتفعيل الرقابة الميدانية لضمان وصول الغاز إلى الأحياء السكنية، ووضع حلول مستدامة لمنع تكرار الأزمات المستقبلية.

    تؤكد الأزمة على إخفاقات في الإدارة والرقابة وخللاً في آليات التوزيع، مع وجود دلائل تشير إلى صناعة أزمة متعمدة من قبل بعض التجار، بينما يفاقم استمرار الوضع على هذا النحو معاناة المواطنين ويهدد الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، مما يستدعي تدخلاً عاجلاً وحاسماً من الجهات الرسمية لحماية حياة المواطنين وضمان تلبية احتياجاتهم الأساسية.


    تم نسخ الرابط

  • تحت تأثير العقوبات الأمريكية القاسية: ما الذي أدى إلى تدني قيمة البوليفار الفنزويلي؟ – شاشوف

    تحت تأثير العقوبات الأمريكية القاسية: ما الذي أدى إلى تدني قيمة البوليفار الفنزويلي؟ – شاشوف


    تتعرض عملة البوليفار الفنزويلي لانهيار شديد نتيجة العقوبات الأمريكية، رغم امتلاك فنزويلا أكبر احتياطات نفطية عالمياً. بلغ التضخم 270% سنوياً مع توقعات بارتفاعه إلى 680% في 2026، في حين تصل البطالة إلى 35.6%. ومع متوسط دخل فردي لا يتجاوز 3000 دولار، يعيش 86% من السكان تحت خط الفقر. جاءت الأزمة الاقتصادية بعد سياسات دعم مكثفة للجمهور عززها شافيز ومادورو، مما أدى لتفشي الفقر. العقوبات الأمريكية على قطاع النفط فاقمت من الوضع، مما دفع الاقتصاد نحو الكارثة. بالنظر إلى ثروتها النفطية، فإن معاناة الفنزويليين تبرز التناقض الشديد.

    الاقتصاد العالمي | شاشوف

    تتعرض عملة البوليفار الفنزويلي لانهيار حاد بسبب العقوبات الأمريكية، في دولة تمتلك أكبر احتياطي نفطي عالمي، بينما يعاني مواطنوها من تأثيرات سياسات واشنطن.

    حسب بيانات صندوق النقد الدولي في أكتوبر الماضي، بلغ معدل التضخم السنوي في فنزويلا حوالي 270%، وهو الأعلى على مستوى العالم، مع توقعات بارتفاعه إلى 680% في 2026. أما معدل البطالة، وفقاً لتحليل شاشوف، فقد وصل إلى 35.6%، بينما لم يتجاوز نمو الناتج المحلي الإجمالي 0.5% سنوياً، ومع متوسط دخل فردي لا يزيد عن 3,000 دولار في السنة، لدولة يبلغ عدد سكانها 26.6 مليون نسمة، وإجمالي ديون حكومية تبلغ حوالي 164 مليار دولار.

    سجلت قيمة البوليفار تدهوراً مدهشاً أمام الدولار الأمريكي، إذ انخفضت من 43 بوليفار لكل دولار قبل عام إلى 228 بوليفار للدولار حالياً، كما ذكرت صحيفة فاينانشال تايمز، مما جعل 86% من الفنزويليين تحت خط الفقر.

    يستلم العاملون بأقل من الحد الأدنى للأجور أقل من دولار في الشهر، بينما لا تتجاوز مكافآت المتقاعدين نحو 50 دولاراً شهرياً. وقد أصبح شراء المواد الغذائية الأساسية شبه مستحيل، حيث يصل سعر 30 بيضة إلى حوالي 6.40 دولارات، وكيلوغرام الجبن نحو 10 دولارات.

    سنوات الازدهار: 1999 – 2013

    شهدت فنزويلا في فترة حكم شافيز (1999–2013) نمواً اقتصادياً ملحوظاً، حيث كانت واحدة من أغنى دول أمريكا الجنوبية وجذبت المهاجرين من الدول المجاورة.

    بلغت صادرات النفط حوالي 3 ملايين برميل يومياً، ووفق مراجعة شاشوف، حافظ سعر صرف البوليفار على استقراره عند نحو 2.15 بوليفار لكل دولار، قبل أن يبدأ في التراجع تدريجياً ليصل إلى 6.3 بوليفار بنهاية حكم شافيز في 2013.

    خلال تلك الفترة، اتجه شافيز لدعم قاعدته الشعبية من خلال سياسات اقتصادية واجتماعية سخية، أبرزها دعم أسعار البنزين والكهرباء، لكن تلك السياسات تمت على حساب الاستدامة المالية.

    تجاوزت قيمة الدعم للوقود والكهرباء والغذاء نحو 10% من الناتج المحلي الإجمالي في بعض السنوات، والتي شكلت أكثر من نصف العجز المالي.

    مع انخفاض أسعار النفط من 100 دولار للبرميل إلى 40 دولاراً في صيف 2014، وجدت فنزويلا نفسها غير مهيأة لمواجهة العواقب الاقتصادية، واستمر نيكولاس مادورو في السياسات الداعمة لإرضاء القاعدة الشعبية، مما أدى إلى تقليص المخصصات النقدية المخصصة للواردات ونقص السلع في الأسواق، مع زيادة العجز المالي للدولة.

    وبانكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 17% في 2016 و16% في 2017، لجأت الحكومة الفنزويلية إلى طباعة النقود بكثرة، مما أدى إلى تضخم غير مسبوق وتراجع قيمة البوليفار إلى 10 بوليفارات لكل دولار في أوائل 2017، مع ارتفاع الأسعار بنسبة 50% شهرياً بحلول نوفمبر. وفي 2018، تم حذف خمسة أصفار من البوليفار القديم، وتم إصدار عملة جديدة، لكن قيمتها استمرت في التراجع لتصل إلى 43 بوليفار للدولار وفق بيانات سابقة لمركز شاشوف.

    منذ 2019.. مرحلة العقوبات الأمريكية

    كان الضرب القاسي للاقتصاد الفنزويلي جراء العقوبات الأمريكية على شركة النفط الوطنية في 2019، والتي منعت بيع النفط في الأسواق العالمية.

    اضطرت فنزويلا لبيع نفطها في السوق السوداء بأسعار منخفضة جداً لتأمين الموارد الضرورية، مما أدى إلى انخفاض الإنتاج إلى نحو 900 ألف برميل يومياً قبل الحصار الأخير على ناقلات النفط.

    استمرت إدارة ترامب في الضغط على مادورو، بما في ذلك مصادرة شحنات النفط وتهديد النظام السياسي، مما أسهم في تدهور البوليفار وازدياد الأزمة المعيشية.

    اليوم، سجل سعر الدولار حوالي 288 بوليفار، وفي حال توقف تصدير النفط بسبب العقوبات، سيكون الانهيار الاقتصادي كارثة وفقاً لخبراء فايننشال تايمز، وسيؤثر على جميع المؤشرات الاقتصادية.

    ما هو واضح الآن أن فنزويلا تقف على حافة كارثة اقتصادية واجتماعية رغم ثروتها النفطية الهائلة، ويظهر المسار التاريخي للبوليفار والاقتصاد الفنزويلي أن العقوبات الأمريكية على النفط والشركات الفنزويلية تعد العامل الرئيسي في الضغط الاقتصادي القاسي الذي أدى إلى التضخم المفرط، وانهيار العملة، وزيادة معدلات الفقر والبطالة.

    بفضل هذه العقوبات، تحولت الأزمة التي استغرقت عقوداً لتتبلور، إلى طحن يومي للمواطن الفنزويلي الذي يكافح للحصول على أبسط مقومات الحياة، في دولة من المفترض أن تكون من بين أغنى دول العالم.


    تم نسخ الرابط

  • لبنان: خطة استعادة الودائع المجمدة تواجه عقبات مع محافظ البنك المركزي – شاشوف

    لبنان: خطة استعادة الودائع المجمدة تواجه عقبات مع محافظ البنك المركزي – شاشوف


    يسعى مشروع قانون ‘الانتظام المالي وسداد الودائع’ في لبنان لمعالجة أزمة اقتصادية حادة، حيث تواجه البلاد فجوة تمويلية تفوق 80 مليار دولار. يتضمن المشروع خطة لاسترداد الأموال المجمدة للمودعين منذ 2019 عبر سداد تدريجي، رغم تحفظات حاكم المصرف المركزي بشأن الجدول الزمني المقترح. يدعو رئيس الوزراء، نواف سلام، مجلس الوزراء لاعتماد المشروع الذي يتماشى مع معايير صندوق النقد الدولي. يهدف القانون إلى تقاسم الخسائر بين الدولة والبنك المركزي والمودعين، وإعادة بناء الثقة المالية. يبقى المشروع بحاجة لموافقة البرلمان، مما يهدد مصيره السياسي.

    الاقتصاد العربي | شاشوف

    في تطور يُعتبر من أهم التحركات التشريعية منذ بداية الانهيار المالي في لبنان عام 2019، توافقت الآراء الحكومية والرسمية والنقدية حول مشروع قانون ‘الانتظام المالي وسداد الودائع’ المعروف أيضاً بقانون ‘الفجوة المالية’، في محاولة لمعالجة واحدة من أعمق الأزمات الاقتصادية والمالية في لبنان، حيث تشير التقديرات إلى وجود فجوة تمويلية تفوق 80 مليار دولار.

    حاكم مصرف لبنان المركزي، كريم سعيد، أعرب عن تحفظات على مشروع القانون الذي يمكّن المودعين من استرداد تدريجي لأموالهم المجمدة منذ الانهيار المالي في 2019، وهي خطوة تُعَدّ حاسمة لإنعاش الاقتصاد اللبناني واستعادة بعض من الثقة المفقودة.

    وذكر سعيد في بيان اطلع عليه مرصد ‘شاشوف’، أن ‘الجدول الزمني المقترح لسداد الجزء النقدي من الودائع يبدو طموحاً إلى حد ما’، مشيراً إلى صعوبة الالتزام بالمواعيد الزمنية المذكورة في المشروع ضمن الإمكانيات المالية الحالية.

    كما أوضح سعيد أن مشروع القانون ‘يمكن تعديله دون المساس بحقوق المودعين، بهدف ضمان انتظام المدفوعات واستمراريتها واستكمالها بالكامل مع مرور الوقت’، مشدداً على ضرورة أن يخضع المشروع لمراجعة دقيقة وشاملة وبنّاءة من قبل مجلس الوزراء، تهدف إلى إدخال ‘التحسينات اللازمة بما يضمن العدالة والمصداقية وقابلية التطبيق العملي’ قبل إحالته إلى مجلس النواب اللبناني.

    وقد أشار سعيد إلى أن مشروع القانون ‘يحتاج إلى مزيد من التوضيح والتعزيز بشأن التزامات الدولة’، مما يعكس الضغوط المالية بين الدولة اللبنانية والمصرف المركزي والبنوك التجارية، والتي زادت تعقيداتها على مدى عقود من السياسات المالية غير المستدامة.

    وأسفر هذا المسار عن تخلف الدولة عن سداد ديونها السيادية، وانهيار سعر صرف الليرة اللبنانية، وتجميد ودائع المودعين في المصارف.

    مشروع قانون الفجوة المالية

    هذه المرة الأولى التي تُطرح فيها بيروت تشريعاً يهدف بوضوح إلى معالجة العجز الهائل في التمويل، الذي قُدّر بنحو 70 مليار دولار في عام 2022، مع اعتقاد سائد بأن الرقم أصبح أكبر من ذلك.

    في هذا السياق، دعا رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام مجلس الوزراء إلى تسريع اعتماد مشروع القانون، حيث تمت مناقشة القانون يومي الإثنين والثلاثاء، على أن تُستكمل المناقشات يوم الجمعة.

    ترجع جذور هذا المشروع إلى إعلان رئيس الوزراء نواف سلام، في 19 ديسمبر 2025، عن اقتراب الحكومة اللبنانية من طرح قانون لمعالجة الأزمة المالية التي تعيق الاقتصاد منذ ست سنوات، مؤكداً وفق اطلاع شاشوف أن المشروع يتماشى مع معايير صندوق النقد الدولي، ومن المتوقع أن يعيد الثقة بلبنان داخلياً وخارجياً.

    أوضح سلام أن مشروع قانون ‘الفجوة المالية’ المقترح، يُعتبر إجراءً طال انتظاره، ويهدف إلى إعادة هيكلة عبء ديون لبنان، من خلال تحديد كيفية تقاسم الخسائر المالية بين الدولة، البنك المركزي، البنوك التجارية، والمودعين.

    ويستهدف مشروع القانون معالجة العجز الهائل في تمويل النظام المالي، والسماح للمودعين الذين جُمّدت مدخراتهم منذ 2019 باستعادة أموالهم تدريجياً، إلا أن المشروع لا يزال يحتاج إلى موافقة البرلمان اللبناني المنقسم، مما يجعله تحت اختبار سياسي وتشريعي معقد.

    وقد صنف البنك الدولي هذه الأزمة كواحدة من أسوأ الأزمات العالمية منذ منتصف القرن التاسع عشر، وتسبب الوضع في تجميد حسابات الدولار، وفرض قيود صارمة على عمليات السحب، وانهيار قيمة الليرة اللبنانية بنسبة تزيد عن 90% وفقاً لبيانات ‘شاشوف’.

    حجم سداد المبالغ

    ينص مشروع القانون على سداد المبالغ لصغار المودعين، أو أولئك الذين تقل ودائعهم عن 100 ألف دولار، على أقساط شهرية أو ربع سنوية تمتد على مدى أربع سنوات. بالنسبة للودائع التي تتجاوز 100 ألف دولار، فسيتم سدادها من خلال أوراق مالية مدعومة بأصول يصدرها البنك المركزي، على أن تُدفع 2% على الأقل من قيمتها سنوياً لحامليها.

    وتُحدد فترة استحقاق تلك الأوراق بعشر سنوات للودائع التي تصل قيمتها إلى مليون دولار، و15 سنة للودائع بين مليون وخمسة ملايين دولار، و20 سنة للودائع التي تتجاوز الخمسة ملايين دولار.

    ستكون الشهادات الصادرة من البنك المركزي لسداد بعض الودائع مدعومة بإيرادات وأرباح وعوائد الأصول المملوكة له، بالإضافة إلى أي عائدات من بيع الأصول إن وُجدت.

    كما ينص مشروع القانون على استخدام شركة تدقيق دولية لإجراء تقييم شامل لأصول مصرف لبنان المركزي في غضون شهر واحد من إقرار القانون، بهدف تحديد الحجم الحقيقي للعجز في التمويل. ويتضمن أيضاً تحويل الديون المترتبة على الدولة للمصرف المركزي إلى ‘سند يحدد مدته وفائدته السنوية بالاتفاق بين وزارة المالية ومصرف لبنان’.

    ويهدف القانون، وفقاً للحكومة اللبنانية، إلى إعادة بناء الثقة بالنظام المالي والمصرفي عبر تقييم أصول المصارف وإعادة رسملتها، مما يساهم في تمكينها من استعادة دورها في تمويل الاقتصاد وتحفيز النمو، والحد من انتشار الاقتصاد النقدي والموازي. ويرتبط أي دعم خارجي بتنفيذ الحكومة لإصلاحات أساسية، في مقدمتها معالجة الفجوة المالية. ومن المتوقع أن يفتح اعتماد القانون الباب أمام تمويلات خارجية، واستئناف طريق الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، الذي لا يزال مجمداً منذ أبريل 2022 بقيمة تقارب 3 مليارات دولار.

    للمرة الأولى، يتضمن مشروع القانون مبدأ ‘المساءلة عن الأرباح غير العادية’، من خلال فرض غرامات واستردادات تطال الجهات التي استفادت من الأزمة، بما في ذلك من استغل نزاعه لتحويل الأموال قبل أو بعد الانهيار، أو استفاد من السياسات المالية غير العادلة.

    يأتي هذا المشروع في أعقاب إقرار قوانين أخرى تتعلق برفع السرية المصرفية وإصلاح القطاع البنكي، في محاولة لإجراء إعادة هيكلة شاملة للنظام المالي الذي انهار تحت وطأة عقود من سوء الإدارة، ويقف اليوم عند مفترق طرق حاسم بين استعادة تدريجية للثقة، أو تعميق الأزمة في حال تعثر تنفيذ هذا القانون أو تعرضه لتعطيل سياسي.


    تم نسخ الرابط

    (function(d, s, id){
    var js, fjs = d.getElementsByTagName(s)[0];
    if (d.getElementById(id)) return;
    js = d.createElement(s); js.id = id;
    js.src = ‘//connect.facebook.net/ar/sdk.js#xfbml=1&version=v3.2’;
    fjs.parentNode.insertBefore(js, fjs);
    }(document, ‘script’, ‘facebook-jssdk’));

  • فنزويلا تتجاوز الحصار النفطي الأمريكي.. ما هي حكاية ‘السفن الخفية’؟ – شاشوف

    فنزويلا تتجاوز الحصار النفطي الأمريكي.. ما هي حكاية ‘السفن الخفية’؟ – شاشوف


    رغم العقوبات الأمريكية المتشددة، استمرت فنزويلا في تصدير النفط من خلال ‘أسطول الظل’، وهو شبكة من الناقلات القديمة التي تعتمد على الحيل اللوجستية والإلكترونية لتجاوز القيود. يتكون هذا الأسطول من حوالي 400 ناقلة، بما في ذلك ‘فريسيا 1’، التي تتبنى هويات مزيفة وتتلاعب بإشارات التتبع. ومع ذلك، أدت العقوبات والحصار النفطي الأمريكي إلى تعقيد الموقف، مما زاد من مخاطر الشحن ورفع كلفة النقل. في إطار التصعيد، قامت الولايات المتحدة بتفتيش الناقلات قرب فنزويلا، مما يُشير إلى تحوّل المعركة إلى صراع بحري وتقني.

    تقارير | شاشوف

    بغض النظر عن سنوات العقوبات الأمريكية الصارمة، لم يتوقف تدفق النفط الفنزويلي بشكل كامل، حيث اضطرت فنزويلا لتطوير شبكة معقدة من الحيل اللوجستية والتقنية، تُعرف باسم ‘أسطول الظل’، بهدف تصدير النفط والتغلب على القيود المفروضة على نظام الرئيس نيكولاس مادورو.

    ومع ذلك، أدت التحركات الأمريكية الأخيرة والحصار النفطي إلى تضييق هذا الهامش الضيق للت maneuvering، وقد يكون قاب قوسين أو أدنى من الانكماش وفقًا لأحدث التقارير التي حصل عليها مرصد ‘شاشوف’ من وكالة بلومبيرغ.

    ومصطلح أسطول الظل يشير إلى شبكة من الناقلات البحرية القديمة، غالبًا غير المؤمَّن عليها، المالكة لشركات وهمية، أو مسجلة في دول ذات رقابة ضعيفة. لا تعمل هذه السفن ضمن النظام الملاحي التقليدي، بل تعتمد على تغيير الأسماء والهويات، وانتحال هوية سفن متوقفة أو خارجة عن الخدمة، ورفع أعلام دول أخرى بشكل مريب، والتلاعب بإشارات التتبع الإلكترونية (AIS)، وإيقاف أجهزة الإرسال عند الإبحار في نقاط حساسة.

    الأسطول

    حسب تقييمات رصدها شاشوف من منصات الشحن، يتكون أسطول الظل العالمي من حوالي 1500 سفينة، وتعتمد فنزويلا وحدها على نحو 400 ناقلة لتسويق نفطها.

    تعتبر السفينة الشبحية ‘فريسيا 1’ مثالًا يوضح هذه الآلية، إذ يُفترض أن هذه الناقلة التي يبلغ عمرها 27 عامًا قد تحولت إلى خردة في عام 2021، لكنها عادت للظهور في بيانات التتبع كسفينة نشطة متجهة إلى فنزويلا، مما يرجح أنها ليست السفينة الأصلية، بل ناقلة أخرى تنتحل هويتها بشكل كامل.

    تحركات ‘فريسيا 1’ بين فنزويلا وجنوب شرق آسيا، وإطفاؤها أجهزة الإرسال قرب سواحل غيانا الفرنسية، تعكس نمطًا شائعًا في أسطول الظل، حيث تظهر عند الحاجة وتختفي عند المخاطر.

    بجانب انتحال الهوية، يعتبر التضليل الإلكتروني العنصر الرئيسي لعمل أسطول الظل. وتظهر قضية الناقلة ‘سكيبر’، التي كانت أول ناقلة فنزويلية تستهدفها القوات الأمريكية مباشرة، حجم هذا التلاعب كما أفادت بلومبيرغ. وقد أظهرت أنظمة التتبع أن السفينة كانت متوقفة قبالة سواحل غيانا، لكن صور الأقمار الصناعية التي التُقطت في 14 نوفمبر أظهرتها راسية داخل ميناء خوسيه الفنزويلي، ولم تكشف السفينة عن موقعها الحقيقي إلا يوم احتجازها.

    وعندما تم احتجاز ‘سكيبر’، قامت بالإبلاغ بأنها تبحر تحت علم غيانا، وهو ما اعترضت عليه غيانا. وهنا تظهر إشكالية أخرى، فكل سفينة يجب أن تكون مسجلة رسميًا لدى دولة علم، ودولة العلم مسؤولة عن السلامة وطاقمها والتفتيش.

    تلجأ ناقلات أسطول الظل إلى أعلام ملائمة أو وثائق تسجيل مزورة، أو تبديل الأعلام عند الاقتراب من المناطق الحساسة.

    يعاني قطاع النفط الفنزويلي من مأزق يتمثل في أن العقوبات الأمريكية حرمت كاراكاس من إمكانية الوصول إلى شركات الشحن الكبرى، وشركات التأمين، والنظام المالي الدولي.

    ويمنع ضعف التمويل الحكومة من تحديث أسطولها أو بناء ناقلات جديدة، مما يزيد من تقادم الأسطول الوطني وعدم كفايته للتصدير المنتظم. لذلك، تعتمد فنزويلا على ناقلات توفرها أطراف خارجية، وغالبًا مقابل خصومات كبيرة على النفط.

    نفط أقل لكن مؤثر

    صدرت فنزويلا منذ بداية العام 2025 حوالي 900 ألف برميل يوميًا، وفق بيانات اطّلعت عليها شاشوف من شركة ‘كبلر’. رغم أن هذا الرقم أقل بكثير من صادراتها التاريخية، إلا أنه كافٍ للحفاظ على الاقتصاد واستمرار الحكومة تحت قيادة مادورو، وهو ما يثير غضب واشنطن في ذات الوقت.

    الجديد في المشهد هو تحول واشنطن من العقوبات الورقية إلى التدخل العسكري المباشر، حيث تم تفتيش ثلاث ناقلات قرب السواحل الفنزويلية، واحتجازها بذريعة مكافحة التهريب.

    أفاد ترامب في تصريحات أخيرة تابعتها شاشوف، أن الولايات المتحدة ستحتفظ بالنفط المصادَر، وقد تلجأ إلى ‘بيعه’.

    علّق مارك دوغلاس، محلل في مجال الملاحة البحرية لدى ‘ستاربورد مارين إنتيليجنس’، قائلاً: ‘رغم العقوبات الأمريكية على العديد من السفن والكيانات، فإنها لم توقف التدفقات حتى الآن. وسيشكّل التفتيش الفعلي الخطوة التالية’. وأضاف لبلومبيرغ: ‘هذه إشارة على أن تزييف المواقع والمستندات لم يعد وسيلة للحماية، بل أصبحت تجعلك هدفًا’.

    تشير التحليلات إلى تداعيات على فنزويلا تتضمن ارتفاع المخاطر الخاصة بالشحن وزيادة تكاليف النقل والتأمين، واحتمال تراجع الصادرات إذا تصاعدت عمليات التفتيش، مما يُضيف ضغطًا إضافيًا على اقتصاد هش بالفعل.

    أما على سوق النفط، فإن أي تراجع كبير في صادرات فنزويلا قد يقلل الإمدادات العالمية، ويزيد الضغط على الأسعار، خصوصاً إذا تزامن مع أزمات أخرى في أسواق الطاقة.

    تظهر مسألة السفن الشبحية وأساطيل الظل أن معركة النفط الفنزويلي قد تحولت إلى مواجهة بحرية وتقنية وسياسية، ففي الوقت الذي طورت فيه كاراكاس أدوات معقدة للالتفاف على الحصار، يبدو أن واشنطن قد قررت نقل المواجهة إلى البحر، حيث لا تكفي الأسماء المزيفة والإشارات المعطلة للاختباء طويلاً.


    تم نسخ الرابط

  • إعادة فتح البحر الأحمر: الاضطرابات المتوقع أن تعيد تشكيل صناعة الشحن وأسعارها في 2026 – شاشوف

    إعادة فتح البحر الأحمر: الاضطرابات المتوقع أن تعيد تشكيل صناعة الشحن وأسعارها في 2026 – شاشوف


    شهدت سوق شحن الحاويات تحولًا كبيرًا خلال العامين الماضيين، حيث أدت العمليات العسكرية في البحر الأحمر إلى تحويل المسارات حول رأس الرجاء الصالح. رغم أن هذا التغيير زاد من تكاليف النقل، إلا أنه أدى أيضًا إلى ارتفاع أسعار الحاويات وهوامش الربحية. مع تزايد الحديث عن عودة محتملة إلى البحر الأحمر، ترى مجموعة ING أن الأمر سيكون حيويًا لمراقبته في العام المقبل. هذه العودة قد تخلق اضطرابات في الموانئ وتؤدي إلى ضغط سعر جديد بسبب الفائض المحتمل في السعة، وهو ما يهدد أرباح الشركات.
    Sure! Here’s the rewritten content while preserving the original HTML tags:

    أخبار الشحن | شاشوف

    خلال العامين الماضيين، شهدت سوق شحن الحاويات تحولاً جذرياً لم نشهده منذ عقود. فقد أجبرت الأنشطة العسكرية لقوات صنعاء في البحر الأحمر خطوط الملاحة البحرية على تغيير مساراتها للالتفاف حول رأس الرجاء الصالح بدلاً من المرور عبر باب المندب وقناة السويس. ولم يكن هذا التحول مجرد تغيير في المسار، بل إعادة تقييم شاملة لمخاطر النقل البحري، ما أدى إلى إعادة توزيع الحجم وزيادة زمن الرحلات، مُظهراً وضعاً جديداً مكلفاً ولكن يمكن التنبؤ به.

    اليوم، مع بداية الحديث في الأسواق عن احتمالية العودة التدريجية إلى مسار البحر الأحمر، ترى مجموعة آي إن جي (ING Group) الهولندية للخدمات المالية أن هذا التطور سيكون ‘الأمر الرئيسي الذي يجب مراقبته’ في شحن الحاويات خلال العام المقبل، ليس لأنه سيحدث فوراً، بل لأن السؤال لم يعد ‘هل’ ستعود الخطوط، بل ‘متى’ و’كيف’ وبأي وتيرة، وما الذي سيحدث للأسعار والطاقة الاستيعابية والجداول عندما تتحرك أول شركة كبرى وتفتح الباب أمام الآخرين.

    تاريخياً، كانت قناة السويس ركيزة أساسية في التجارة بين الشرق والغرب، حيث استوعبت جزءاً كبيراً من حركة التجارة العالمية، خاصة حركة الحاويات المرتبطة بالبضائع الاستهلاكية التي تغذي الأسواق الأوروبية. لذا، فإن تغيير مسار هذا الشريان إلى مسار أطول حول إفريقيا لم يكن مجرد خيار تكتيكي، بل كان تحولاً هيكلياً زاد من المسافات البحرية وأيام التشغيل، وزاد من استهلاك الوقود والانبعاثات، مما فرض على سلاسل الإمداد إعادة تنظيم مخزونها ومواعيدها وفق واقع جديد.

    الأثر الأهم لهذا الالتفاف، رغم كلفته، هو أنه منح شركات الشحن مكاسب غير متوقعة، فعقب انهيار الأسعار في فترة الوباء، جاءت الأزمة لتعزز من أسعار الحاويات وهوامش الربحية لفترة أطول مما كان متوقعاً. وهذا يجعل عودة البحر الأحمر، بشكل غريب، خبرًا جيداً لسلاسل الإمداد من حيث الكفاءة، ولكنه خبر مقلق للقطاع الذي يعتمد على ندرة السعة وارتفاع الأسعار لتحقيق أرباحه.

    لحظة الحقيقة

    تستند تقديرات مجموعة آي إن جي (ING Group) إلى فكرة بسيطة لكنها تحمل آثاراً كبيرة: قرار العودة إلى البحر الأحمر لن يكون خياراً منفردًا نظراً لأن قطاع الخطوط الكبرى يعمل بناءً على منطق المنافسة المتماثلة. فإذا قررت شركة كبرى أن المخاطر أصبحت مقبولة وأن المرور يستحق المجازفة، فإن شركات أخرى ستسرع في اللحاق بها لتجنب خسارة ميزة زمن الرحلة وتكاليف التشغيل أمام المنافس الذي يسلك المسار الأقصر.

    تظهر هذه الديناميكية ‘القطيعية’ السبب وراء تحذير ING من أن العودة ستكون حدثاً كبيراً على غرار الصدمة التي حدثت عند التحول نحو رأس الرجاء الصالح. النظام الذي تكيف مع المسارات الأطول وتوزيع السفن المختلفة سيضطر فجأة إلى إعادة ضبط نفسه في الاتجاه المعاكس، ومع كل إعادة ضبط كبيرة، تظهر عادة اختناقات غير متوقعة في الموانئ ومحطات الحاويات وسلاسل إعادة تموضع الحاويات الفارغة.

    في هذا السياق، بدأت بعض الخطوط الكبرى تتحدث بلغة أقل تشدداً حيال فكرة العودة بعد اتفاق وقف إطلاق النار في غزة في أكتوبر، إذ لم تعد شركات مثل ميرسك وهاباغ لويد تستبعد العودة بل ربطتها بشرط ‘السماح بالظروف’ بحسب متابعات مرصد شاشوف. هذا التحفظ ليس مجرد تعبير دبلوماسي، بل هو اعتراف بأن المخاطر الأمنية والتأمينية لا تزال جزءاً من المعادلة، وأن خطأً في التوقيت قد يعيد الشركات إلى اتباع مسارات طويلة.

    من ناحية أخرى، تعتبر مجموعة CMA CGM الفرنسية للشحن والخدمات اللوجستية أكثر ميلاً لتجربة العودة، إذ استمرت ببعض الخدمات تحت حراسة بحرية، مشيرة إلى إمكانية استئناف العبور بسرعة أكبر. ولكن بيانات الحركة حتى نوفمبر 2025 تُظهر أن البحر الأحمر لم يستعد زخمه بعد، مما يعني أن أي عودة شاملة لم تبدأ فعلياً، وأن السوق لا تزال تعيش في حالة من الترقب.

    3 آلاف ميل بحري تختصر 10 أيام وتحرر طاقة عالمية ضخمة

    إحدى الأسباب التي تجعل العودة ‘زلزالاً’ في سوق الحاويات هي الفروق التشغيلية بين المسارين. إذ يوفر استئناف العبور عبر البحر الأحمر أكثر من 3000 ميل بحري على الخط الفاصل بين آسيا وشمال غرب أوروبا، ويختصر نحو عشرة أيام إبحار، وهو فرق ينعكس مباشرة على تكاليف الوقود، وعدد الأيام التي تظل فيها السفينة خارج الخدمة الفعلية، وعلى قدرة الخطوط على تدوير سفنها بوتيرة أعلى.

    النتيجة الأعمق لهذا الاختصار لا تتعلق بسفينة واحدة، بل بالسعة العالمية ككل. فعلياً، المسار الطويل حول إفريقيا يستهلك جزءاً كبيراً من طاقة الأسطول العالمي، حيث تمضي السفن وقتاً أطول في البحر للوصول إلى نفس الوجهة، مما يقلل من عدد الدورات السنوية ويخلق ‘شحاً مصنعاً’ في السعة. عندما يتم استعادة المسار الأقصر، فإن هذه السعة ستتحرر تدريجياً، فيبدو كأن السوق تلقت فجأة سفنًا إضافية حتى دون استلام سفن جديدة.

    هذا التحرر في السعة سيتقاطع مع مشكلة أخرى تلوح في الأفق: دخول سفن جديدة من قائمة طلبات ضخمة إلى الخدمة خلال عام 2026، حيث تشير ING وفق اطلاع شاشوف إلى أن دفتر الطلبات يمثل نسبة كبيرة من الأسطول العالمي وفق بيانات كلاركسونز للخدمات البحرية والأبحاث حتى نوفمبر 2025.

    عندما يتم دمج تحرير السعة الناتج عن اختصار المسارات مع تدفق السفن الجديدة، فإن ميزان العرض والطلب يميل بقوة نحو فائض في المعروض، مما سيرفع من ضغط الأسعار لاحقاً.

    لكن هذه الصورة ليست خطاً مستقيماً. فقد تبدأ العودة بتجارب متقطعة وعبور محدود، ثم تتسارع عند نقطة معينة، وقد تتأخر إذا ظلت أقساط التأمين مرتفعة أو إذا استمرت التقييمات الأمنية في التقلّب. لذلك تبقى المسألة حساسة للتوقيت، لأن التوقيت هو ما يحدد ما إذا كانت العودة ستؤدي إلى اضطراب سهل الإدارة، أو إلى فوضى تشغيلية تعم الموانئ وسلاسل الإمداد.

    المرحلة الأولى من العودة: اضطراب الموانئ وإعادة توزيع الاختناقات

    وفق قراءة شاشوف، تصف ING العودة بأنها خطوة منطقية على المدى البعيد، لكنها تمثل في الوقت نفسه أكبر تحدي كبير يتجاهله الكثيرون على المدى القريب. إذ إن اختصار زمن الإبحار يعني أن السفن قد تصل ‘مبكراً’ مقارنة بالجداول التي بُنيت على الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح، مما يولد احتمالاً كبيراً لظهور ازدحام في الموانئ، ليس لأن الطلب قد ارتفع، بل لأن شبكة الوصول تغيرت فجأة بينما لم تتغير قدرة الأرصفة ومحطات الحاويات بالسرعة نفسها.

    عندما تصل السفن قبل المتوقع، تتغير حركة الحاويات الفارغة وأماكن تموضعها، ويتأخر أو يتسارع وصولها إلى نقاط التصنيع في آسيا، مما يؤثر على إيقاعات الشحن والتفريغ وسلاسل النقل البري والسككي داخل أوروبا. هذا النوع من ‘الاضطراب الشبكي’ قد يؤدي إلى اختناقات متكررة، وقد تلجأ الشركات إلى إلغاء رحلات لتقليل ضغط العمل، لكن ذلك لن يمنع تذبذب الأسعار لفترة انتقالية.

    تزداد حساسية هذه المرحلة إذا تزامنت العودة مع مواسم الذروة، وخاصةً فترة ما قبل رأس السنة القمرية الصينية، حيث عادةً ما تشهد الأحجام زيادة مبكرة لتأمين المخزون قبل الإجازات. في هذا التوقيت، يصبح أي تغيير في المسار مضاعف الأثر: الوصول المبكر يضغط على الموانئ، وتزايد الطلب يضغط على السعة، ما يؤدي إلى مزيج قد يدفع الأسعار للارتفاع مؤقتاً حتى في الوقت الذي تميل فيه الاتجاهات الهيكلية لاحقاً نحو الانخفاض.

    في المقابل، إذا وقعت العودة في توقيت يسمح بتراجع الطلب الطبيعي الموسمي، فقد تمتص الشبكات جزءاً من الصدمة تدريجياً، ويتقلص خطر الازدحام الشديد. ولكن حتى في أفضل السيناريوهات، يبقى من شبه المؤكد أن الأشهر الأولى ستشهد اضطرابات تشغيلية لا مفر منها، قبل أن تستعيد الجداول استقرارها وتبدأ السوق في تسعير الوضع الجديد.

    المرحلة الثانية: بعد استقرار الجداول يبدأ هبوط الأسعار الكبير

    بعد أن تتكيّف الشبكات وتستقر الجداول، ترى ING أن السوق ستواجه على الأرجح ضغطاً نزولياً قوياً على الأسعار. السبب أن تحرير السعة الناتج عن العودة سيضيف طاقة متاحة، في وقت يُتوقع أن يظل نمو أحجام الحاويات محدوداً نسبياً. ومع استمرار دخول سفن جديدة في 2026، يصبح فائض المعروض واقعاً يصعب تفاديه.

    في هذا السياق، حتى وفورات التشغيل التي تحققها الشركات عبر تقليل الوقود واختصار زمن الرحلة قد لا تكون كافية لتعويض انخفاض الأسعار. إذ إن القطاع لا يعتمد فقط على تكلفة الرحلة، بل على مدى قدرة الشركات على الحفاظ على ندرة السعة التي تمنحها قوة تسعيرية. عندما تتآكل هذه الندرة، تتراجع الأسعار بشكل قد يقضي على جزء كبير من الأرباح التي عززتها الأزمة.

    قد تحاول الشركات امتصاص الفائض عبر أدوات معروفة مثل التشغيل البطيء الذي يقلل من استخدام السعة، أو تسريع التخلص من السفن القديمة بعد سنوات من التوقف الجزئي عن التخريد بسبب وفرة الأرباح. لكن ING ترى أن هذه الإجراءات تحتاج إلى وقت ولا تعوض الفائض بالكامل، مما يعني أن السوق قد تدخل دورة جديدة من الهبوط في الأسعار، خاصة إذا تزايدت السعة الجديدة بسرعة.

    هنا يظهر البعد ‘المالي’ في قرار العودة. فالتوقيت الدقيق لاستئناف العبور لا يقتصر فقط على اعتبارات أمنية، بل يؤثر مباشرة على أرباح شركات الشحن. كلما تأخرت العودة مع استمرار الالتفاف، بقيت الأسعار مدعومة وواصلت الأرباح في التعافي، ولكن العودة الشاملة تعني أن القطاع سيبدأ في مواجهة واقع سوقي أكثر صعوبة بعد أن اعتاد على هوامش مرتفعة نسبياً.

    الخوف من الارتداد المزدوج والتحالفات الجديدة والتأمين

    رغم أن العودة قد تصبح ممكنة خلال الأشهر الستة المقبلة وفق تقديرات ING، إلا أن الشركات ليست في عجلة من أمرها. فوق كل ذلك، يظهر السبب البديهي بوضوح وهو ضرورة ضمان سلامة السفن والبحارة والبضائع، لكن هناك أيضاً أسباب تشغيلية وتجارية عميقة، حيث شهد القطاع عاما كاملاً من إعادة هيكلة التحالفات وتحديث أنظمة الملاحة واستقرار جداول جديدة قائمة على مسار رأس الرجاء الصالح.

    الرّهان الأساسي لدى الشركات الكبرى هو تجنب ‘الاضطراب المزدوج’، أي الانتقال إلى البحر الأحمر ثم العودة بسرعة إلى المسار الطويل إذا تدهورت الظروف، لأن هذا الارتداد سيفقد ثقة العملاء ويعيد الفوضى إلى الشبكات التي بدأت تستقر. لهذا، تحتاج الشركات إلى قدر من اليقين بشأن مدة أي تغيير، وليس مجرد نافذة زمنية مؤقتة.

    يظهر هذا الاعتبار كمكون مهم للتحالفات الجديدة مثل شبكة جيميني بين ميرسك وهاياگ لويد التي وعدت العملاء بموثوقية عالية مقارنة بالمتوسط. فإن التعهد بموثوقية مرتفعة لا يمكن قياسه فقط على أساس البيانات، بل يتطلب القدرة على تنفيذ جداول مستقرة دون مفاجآت، وأي عودة متسرعة إلى البحر الأحمر قد تهدد هذه الوعود قبل أن تثبت الشبكة الجديدة نفسها.

    ثم يظهر عامل التأمين بوصفه البوابة العملية لأي عودة. فقد ارتفعت أقساط التأمين بشكل كبير خلال الأزمة، وحتى إذا بدأت في الانخفاض، فمن المرجح أن تتحول إلى شروط موافقة مسبقة أو ترتيبات دقيقة لكل رحلة. وفق قراءة شاشوف، قد تفضل الشركات اختبار العبور في رحلات العودة إلى آسيا بكميات أقل من البضائع وبحساسية أقل تجاه المواعيد، قبل الالتزام بخدمات رئيسية محمّلة بالبضائع الاستهلاكية الموجهة لأسواق حساسة في أوروبا.

    ضجة البحر الأحمر ستبدأ في الموانئ وتنتهي في الأسعار

    تضع قراءة ING سوق شحن الحاويات أمام تحدٍ مزدوج: عودة البحر الأحمر هي خبر إيجابي لسلاسل الإمداد العالمية من حيث الكفاءة الزمنية والبيئية وتقليل استهلاك الوقود والانبعاثات، لكنها في الوقت ذاته صدمة انتقالية ستبدأ على الأرجح باضطراب في الموانئ والجداول، قبل أن تتحول إلى ضغط سعري طويل قد يعيد تشكيل أرباح القطاع.

    إذا حدثت العودة على نطاق واسع، ستكشف أنه كان هناك جزء كبير من قوة التسعير خلال الأزمة ناتج عن نقص سعة ‘مصطنع’ نشأ بسبب المسارات الأطول. ومع زوال هذا النقص، سيظهر فائض السعة بالكامل، خاصة مع استمرار دخول السفن الجديدة من دفتر الطلبات الكبير. في هذه الحالة، قد تتحول السوق من بيئة أرباح استثنائية إلى بيئة تنافسية قوية تتطلب أدوات إدارة زيادة العرض بشكل أكثر صرامة.

    في نهاية المطاف، فإن السؤال ‘متى’ ستعود الشركات سيكون الأكثر حاسماً، فهو لا يحدد فقط من يربح ومن يخسر بين الشركات، بل يحدد أيضاً شكل عام 2026: هل سيكون عاماً لاستعادة الاستقرار التدريجي مع اضطراب ممكن التكيف، أم عاماً لارتباك متتابع يتبعه هبوط سعري كبير يضغط على القطاع بعد عامين من الانتعاش غير المتوقع.


    تم نسخ الرابط