التصنيف: شاشوف اقتصاد

  • ميناء حيفا يواجه توقفًا تامًا: إضراب مفتوح يؤدي إلى تصعيد بين العمال والإدارة – شاشوف

    ميناء حيفا يواجه توقفًا تامًا: إضراب مفتوح يؤدي إلى تصعيد بين العمال والإدارة – شاشوف


    دخل ميناء حيفا، الحيوي على ساحل البحر المتوسط، في مرحلة شلل شبه كامل إثر إضراب مفتوح من قبل العمال، احتجاجًا على استدعاء عدد منهم لجلسات فصل. هذا التصعيد جاء في وقت حساس حيث كانت تجري مفاوضات حول اتفاقيات عمل جماعية. العمال رأوا في الخطوة ضغطًا غير مشروع، بينما اعتبرتها الإدارة إجراءً منطقيًا. الإضراب أثر بشكل حاد على حركة نقل البضائع، وأعاد تسليط الضوء على النزاع بين أطر الخصخصة والنقابات. الهستدروت تدخل لتهدئة الأمور، لكن الأزمة المتزايدة قد تؤدي إلى مزيد من التصعيد ما لم يحدث توافق بين الإدارة والعمال.

    تقارير | شاشوف

    تدخل ميناء حيفا، أحد أبرز الموانئ على الساحل الشرقي للبحر المتوسط، مرحلة شلل شبه كامل، بعد إعلان لجنة العمال إضراباً مفتوحاً شمل كافة عمليات النقل والمناولة، في تصعيد غير مسبوق منذ خصخصة الميناء. جاء القرار استجابة لإجراء إداري أشعل توتراً مديداً داخل هذه المنشأة الحيوية.

    بدأ الإضراب بعد استدعاء بعض عمال النقل لجلسات استماع تمهيدية للفصل، وفقاً لمصادر “شاشوف”، في وقت حرج، حيث تتواصل المفاوضات بين الإدارة ونقابة العمال حول اتفاقيات عمل جماعية جديدة. اعتبر العمال أن الخطوة محاولة لضغط قسري، بينما اعتبرتها الإدارة تدبيراً تنظيمياً مشروعاً.

    كانت النتائج فورية وجذرية: توقف كامل لنقل البضائع من السفن إلى الشاحنات، مع شاحنات فارغة مصطفة وسفن عالقة في الأرصفة، مما أبرز هشاشة التوازن بين الإدارة الخاصة الجديدة ونفوذ لجان العمال التاريخي.

    هذا التصعيد ليس مجرد نزاع عمالي داخلي، بل يحمل أبعاداً اقتصادية واستراتيجية أوسع، خاصة في سياق سعي إسرائيل لتسويق ميناء حيفا كحلقة مركزية في سلاسل الإمداد الإقليمية وممرات التجارة العابرة.

    شرارة الإضراب

    بدأ الإضراب عقب استدعاء سبعة من عمال النقل لجلسات استماع غير متوقعة للفصل، وهو ما اعتبرته لجنة العمال تعدياً واضحاً على الأعراف النقابية، خصوصاً مع وجود مفاوضات نشطة حول ثلاث اتفاقيات جماعية.

    في بيان قوي قرأه شاشوف، وصفت لجنة العمال هذه الخطوة بأنها «قسرية وغير مسؤولة»، مشيرة إلى أنها تهدف إلى ترهيب العمال وكسر موقفهم التفاوضي، مؤكدة أن الإدارة اختارت منطق التهديد بالفصل بدلاً من التحلي بالنوايا الحسنة في التفاوض.

    جاء رد اللجنة سريعاً ومنظماً: إصدار تعليمات فورية بوقف العمل لجميع عمال النقل، مما أدى عملياً إلى شلل شامل للميناء. لم يكن الإضراب جزئياً أو رمزياً، بل شاملاً، في رسالة واضحة بأن التصعيد مستمر ما لم تتراجع الإدارة.

    هذا النوع من الإضرابات المفاجئة يعكس عمق الأزمة بين الطرفين ويشير إلى فقدان الثقة المتبادلة، وهو عنصر حاسم في أي نظام علاقات عمل مستقر، وخاصة في المرافق الحيوية.

    “الهستدروت” يدخل على الخط… أزمة ثقة لا أزمة بنود

    دخل الهستدروت، أكبر اتحاد نقابي في إسرائيل، على خط الأزمة، مؤكداً أن المفاوضات الجارية تشمل اتفاقيات مصيرية، بما في ذلك تنظيم استيعاب العمال خلال فترات تجريبية.

    الهستدروت اعتبر خطوة الإدارة انتهاكاً خطيراً لمسار الحوار، مشيراً إلى أن استدعاء العمال لجلسات فصل في هذه المرحلة لا يمكن فصله عن محاولة ممارسة ضغط غير مشروع على القرار التفاوضي.

    وحسب تسريبات إعلامية، فإن جوهر الخلاف يتجاوز حالات الفصل الفردية ليصل إلى نموذج التوظيف ذاته. بينما تنص الاتفاقية على حوافز تقاعد سخية قد تصل إلى أربعة ملايين شيكل للموظف، لا تزال بنود توظيف العمال الجدد عالقة، خاصة ما يتعلق برواتبهم وامتيازاتهم.

    تصر لجنة العمال على توظيف الموظفين الجدد وفق الشروط التاريخية التي سادت قبل الخصخصة، بينما ترى الإدارة أن هذا النموذج لم يعد قابلاً للاستمرار اقتصادياً، مما أدى فعلياً إلى فصل بعض الموظفين الجدد وإشعال الأزمة الراهنة.

    الخصخصة في مواجهة الإرث النقابي

    بدورها، رفضت إدارة الميناء اتهامات العمال، مؤكدة أن ميناء حيفا، تحت قيادة شركة Adani-Gadot، يعمل وفق معايير عالمية، ويستعد للعب دور استراتيجي في مشاريع إقليمية كبرى.

    ربطت الإدارة رؤيتها بممر IMEC، معتبرة أن الاستفادة من هذه الفرص الجيوسياسية تتطلب اتفاقيات عمل حديثة تعكس متطلبات الاقتصاد الجديد، بدلاً من البقاء رهينة لنماذج عمل تعود لعقود مضت.

    وأكدت الإدارة أنها توصلت، قبل سبعة أشهر، إلى تفاهمات شاملة مع الهستدروت بشأن جميع القضايا الجوهرية، وأن المسؤولية الآن تقع على عاتق لجان العمال لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه.

    في خطوة تصعيدية مضادة، أعلنت الإدارة نيتها التوجه إلى محكمة العمل لوقف الإضراب وفرض استئناف العمل، معتبرةً أن الإضراب المفاجئ يضر بالاقتصاد وسلاسل التوريد.

    وفقاً لتحليل شاشوف، فإن ما يجري في ميناء حيفا يتجاوز كونه نزاعاً عمالياً تقليدياً، ليصبح صداماً هيكلياً بين نموذجين: نموذج الخصخصة والسوق المفتوحة، ونموذج القوة النقابية التاريخية التي ترى في أي تعديل مساساً بمكتسبات متراكمة.

    شلل الميناء لا يؤثر فقط على حركة البضائع، بل يبعث برسالة سلبية للأسواق والشركاء الدوليين في وقت تحاول فيه إسرائيل إعادة تموضعها كمحور لوجستي إقليمي، مستفيدة من تحولات جيوسياسية معقدة.

    ومع تمسك الطرفين بمواقعهما، يبدو أن الأزمة مرشحة لمزيد من التصعيد، ما لم تُعد صياغة قواعد اللعبة بين الإدارة والعمال. فإن استمرار الإغلاق لا يخدم أحداً، ولكنه يوضح بجلاء أن الخصخصة، بدون عقد اجتماعي متوازن، قد تتحول من فرصة اقتصادية إلى نقطة انفجار دائم.


    تم نسخ الرابط

  • وصفة لتجاوز السيادة: خدمة ‘ستارلينك’ تقدم خدماتها في فنزويلا مجاناً – شاشوف

    وصفة لتجاوز السيادة: خدمة ‘ستارلينك’ تقدم خدماتها في فنزويلا مجاناً – شاشوف


    أعلنت شركة ‘ستارلينك’ المملوكة لإيلون ماسك عن تقديم خدمة الإنترنت الفضائي مجاناً في فنزويلا حتى 3 فبراير 2026، في سياق دراماتيكي إثر اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو. يأتي هذا القرار في وقت تزايد فيه انقطاع الإنترنت والطاقة في Caracas، مما يعكس اعتماد البلد على التكنولوجيا كبديل للبنية التحتية المتهالكة. وقد اعتُبرت خطوة ستارلينك استراتيجية لملء الفراغ المعلوماتي، مع قلق بشأن سيادة البيانات القومية. تشير التوقعات إلى أن توفير الإنترنت لربط الاقتصاد الفنزويلي بالتقنيات الأمريكية يعزز من السيطرة الرقمية، مما يعكس مخاوف من ‘الاستعمار الرقمي’ الأمريكي.

    الاقتصاد العالمي | شاشوف

    في تطور دراماتيكي قد يعيد تشكيل الخريطة الجيوسياسية في أمريكا اللاتينية، أعلنت شركة ‘ستارلينك’ المملوكة لإيلون ماسك عن تقديم خدمة الإنترنت الفضائي مجاناً في فنزويلا حتى 03 فبراير 2026.

    جاء هذا القرار بعد الهجوم العسكري الأمريكي واعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته ونقلهما إلى نيويورك، مما أثار تساؤلات حول دور التكنولوجيا العابرة للحدود في تشكيل الأنظمة السياسية الجديدة.

    التكنولوجيا كبديل للبنية التحتية المنهارة

    تزامن إعلان ستارلينك مع تقارير مجموعة ‘نت بلوكس’ التي رصدت انقطاعاً مفاجئاً للإنترنت والكهرباء في العاصمة كاراكاس أثناء الهجوم الأمريكي.

    أصبحت ستارلينك حلاً محتملاً بفضل اعتمادها على مدار أرضي منخفض (LEO)، مما يجعلها محصنة ضد الرقابة الأرضية أو الأعطال التي تصيب الكابلات التقليدية.

    والهدف المعلن هو ضمان استمرار الاتصال للفنزويليين الذين عانوا لسنوات من حجب منصات التواصل الاجتماعي، لكن بعض التحليلات تشير إلى أن تقديم الخدمة مجاناً لفترة محددة ليس مجرد عمل إنساني، بل هو استراتيجية لملء الفراغ المعلوماتي بسرعة.

    وهناك تساؤلات حول خصوصية البيانات الوطنية عندما تُدار بالكامل عبر أقمار صناعية تابعة لشركة أمريكية خاصة تعمل وفق أجندات واشنطن. وعند النظر إلى الصورة الأكبر، يمكن فهم توفير الإنترنت المجاني ضمن سياق ‘الاحتلال المبطّن’ أو ‘الاستعمار الرقمي’ الناعم.

    أصبح التحكم في تدفق المعلومات الخطوة الأولى لتوثيق شرعية أي نظام جديد، فعن طريق توفير الإنترنت، تضمن القوى الفاعلة وصول الرواية التي تريدها للجمهور الفنزويلي، كما أن الاعتماد الكلي على بنية تحتية أجنبية (سبيس إكس) يعني أن الاتصال بالخارج أصبح تحت سيطرة جهة خارجية، مما يسلب الدولة قدرتها على ممارسة سيادتها الرقمية في المستقبل.

    التزامن بين وجود مادورو في مركز احتجاز في نيويورك وانتشار أجهزة ستارلينك في الأرياف والمدن في فنزويلا، يسلط الضوء على التكامل بين القوة العسكرية والخداع التكنولوجي لفرض واقع سياسي جديد.

    وبالربط مع تقارير سابقة تتبعها مرصد ‘شاشوف’، فإن أي محاولة لإنعاش الاقتصاد الفنزويلي ستعتمد تماماً على هذا الربط الرقمي، مما يجعل ‘ستارلينك’ شريكاً أساسياً في مستقبل الاقتصاد الفنزويلي.

    بينما يعتبر البعض خطوة ستارلينك تحريراً للمواطن الفنزويلي من قيود الرقابة السابقة، تشير تحليلات أخرى إلى أنها قد تكون أداة حيوية ضمن استراتيجية أوسع لإدارة البلاد من قبل الولايات المتحدة، بحيث تصبح فنزويلا تحت رقابة جيش أمريكي يدير الأرض وأقمار أمريكية تدير الفضاء الرقمي.


    تم نسخ الرابط

  • أمريكا 2026: ازدهار في أرباح الشركات وقلق في ميزانيات العائلات – شاشوف

    أمريكا 2026: ازدهار في أرباح الشركات وقلق في ميزانيات العائلات – شاشوف


    تشير التقارير إلى انفصام في الاقتصاد الأمريكي، حيث تظهر البيانات الاقتصادية الجيدة بينما يشعر المواطنون بالهشاشة المالية. الرعاية الصحية تمثل عبئًا كبيرًا على الأسر، مع زيادة متوقعة في أقساط التأمين، مما يثقل كاهلهم بمبالغ كبيرة في حالات الطوارئ. يتجلى ‘جمود العمل’ في خوف الموظفين من فقدان التأمين، مما يقلل الابتكار. تراجع ثقة المستهلكين يؤشر على مخاوف من الركود. النزاع السياسي والتقلبات الاقتصادية تضيفان إلى ‘عدم اليقين’، والضغط الآن يقع على الأفراد بينما تستمر الشركات في حماية أرباحها. في حين يزداد ثراء الاقتصاد، يزداد خوف المواطن.

    الاقتصاد العالمي | شاشوف

    بينما تعكس لوحات العرض في “وول ستريت” أرقاماً إيجابية ونموًا متوقعًا بين 3% و4% بحسب تقديرات البيت الأبيض، فإن هناك زلزالاً صامتًا يؤثر على القواعد الشعبية في الولايات المتحدة.

    فالاقتصاد الأمريكي يعاني من حالة ‘انفصام’ بين البيانات الكلية القوية والإحساس الفردي بالهشاشة المالية، وفقاً لمعلومات شاشوف من أحدث تقارير شبكة CNBC الاقتصادية.

    مجال الرعاية الصحية، على سبيل المثال، يُعتبر ثقبًا أسود يستنزف المدخرات الأمريكية، حيث تشير التوقعات إلى زيادة بنسبة 25% في أقساط التأمين لعام 2026. وتكلفة زيارة الطوارئ لمدّة ساعتين قد تصل إلى آلاف الدولارات رغم وجود تأمين، مما يبرز تدهور جودة التغطية، حيث يدفع المواطن القسط الشهري ويظل ملزمًا بدفع مبالغ ضخمة عند حدوث أي طارئ.

    ويُطلق على هذا الوضع اسم ‘جمود العمل’، حيث يخشى الموظفون من ترك وظائفهم أو بدء مشاريع خاصة خوفًا من فقدان التأمين المرتبط بالعمل، مما يختنق الابتكار والديناميكية الاقتصادية.

    وتظهر البيانات التي اطلع عليها شاشوف، من جامعة ميشيغان واحتياطي نيويورك (خلال نوفمبر 2025)، تراجعًا حادًا في الثقة. وقد انخفضت توقعات التمويل الشخصي بنسبة 12%، مما يعكس إدراكًا شعبيًا بأن المستقبل قد يكون أسوأ، مما يمكن أن يؤدي إلى تقليل إنفاق المستهلكين وبالتالي تحفيز الركود فعليًا.

    وقد بلغت توقعات تكاليف الرعاية الطبية أعلى مستوياتها منذ يناير 2014، مما يؤكد فشل السياسات الصحية المتعاقبة في طمأنة المواطنين.

    حالة شاملة من عدم اليقين

    تعتبر التحليلات أن كلمة ‘عدم اليقين’ هي السائدة في عالم الأعمال، وذلك لعدة أسباب، أبرزها التعرفات الجمركية والهجرة. فتقلبات السياسة في البيت الأبيض والخطاب الحاد تجاه الاحتياطي الفيدرالي يُشكلان بيئة غير مستقرة للاستثمارات طويلة الأمد.

    كما أن الذكاء الاصطناعي يثير القلق بشأن احتمال عدم توليد هذه الاستثمارات لعوائد حقيقية في القريب العاجل، مما قد يؤدي إلى ‘انفجار فقاعة’ تقنية قد تؤثر على سوق الأسهم الذي يُعتبر الملاذ الأخير لمدخرات التقاعد.

    أما السكن والتعليم ورعاية الأطفال، فهي العناصر الثلاثة التي تشكل العمود الفقري للطبقة الوسطى، وفي عام 2026 أصبحت ‘رفاهية’ يصعب تحقيقها وفق التقارير.

    تشير CNBC إلى أن أي صدمة بسيطة مثل فاتورة بقالة مرتفعة أو عطل في السيارة قد تكفي لزعزعة استقرار أسرة كاملة. وهذا ما تسميه الخبيرة ‘كاثرين إدواردز’ بنقل المخاطر من الشركات إلى الأفراد، حيث أصبحت الشركات أكثر قدرة على حماية أرباحها، بينما الأفراد يتحملون تقلبات التضخم وتكاليف الخدمات المتدنية.

    بينما يزداد الاقتصاد الأمريكي ثراءً، فإن المواطن الأمريكي يصبح أكثر خوفًا، حيث لم تُوزع المخاطرة بشكل عادل بين الدولة والشركات والأفراد، بل تم تحميلها بالكامل للطرف الأضعف: الأسرة.


    تم نسخ الرابط

  • اليمن يواجه أزمة اقتصادية خانقة: نقص التمويل الإنساني يؤدي إلى تفاقم أزمة الغذاء والصحة والخدمات – شاشوف

    اليمن يواجه أزمة اقتصادية خانقة: نقص التمويل الإنساني يؤدي إلى تفاقم أزمة الغذاء والصحة والخدمات – شاشوف


    تظهر نشرة التحديث الإنساني – ديسمبر 2025 عن الوضع في اليمن أن الأزمة الإنسانية بدأت تؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد، حيث انخفض تمويل خطة الاحتياجات إلى 25% فقط. هذا النقص في التمويل أدى إلى تقليص الخدمات الأساسية، ما زاد من انعدام الأمن الغذائي ليشمل حوالي 17.1 مليون شخص. القطاع الصحي يعاني أيضاً، مع إغلاق العديد من المنشآت الصحية. التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة تساهم في تفاقم الوضع. تشير التقارير إلى أن المساعدات النقدية يمكن أن تساعد الأسر في مواجهة الأزمات، وتحفظ السوق المحلية، مما يبرز أهمية التمويل المستدام لتحسين الظروف المعيشية والاستجابة للأزمات.

    الاقتصاد اليمني | شاشوف

    تشير نشرة التحديث الإنساني – ديسمبر 2025 التي أصدرها مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في اليمن إلى أن الأزمة الإنسانية لم تعد مجرد ‘ملف إغاثة’، بل أصبحت مؤشرًا اقتصاديًا مباشرًا على تراجع القدرة الشرائية وتآكل الخدمات العامة، بعد أن هبط تمويل خطة الاحتياجات والاستجابة الإنسانية وفق تتبُّع مرصد ‘شاشوف’ إلى 25% فقط خلال عام 2025.

    هذا العجز المالي أثر بسرعة على الدورة الاقتصادية اليومية: إغلاق خدمات، تراجع في التغطية، وزيادة مخاطر ‘التكاليف الخفية’ على الأسر. وقد اضطرت القطاعات الإنسانية إلى تقليص خدمات أساسية رغم تزايد الطلب، مما يعني فعليًا انتقال العبء من المؤسسات إلى الجيوب المثقلة.

    في صميم المشهد، يبرز القطاع الصحي كأحد أكبر ‘المخاطر الاقتصادية’ غير المرئية: فقد واجهت 453 منشأة صحية إغلاقات جزئية أو وشيكة في 22 محافظة، مع وجود تعطل واسع في مناطق تحكم سلطات الأمر الواقع ومناطق الحكومة المعترف بها دولياً.

    أما في مجال الغذاء والتغذية، فقد أصبحا مرآة للركود التضخمي: يواجه نحو 17.1 مليون شخص، أي تقريبًا 49% من السكان، انعدامًا حادًا في الأمن الغذائي (المرحلة الثالثة أو أسوأ وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي)، مع توقع ارتفاع هذا العدد إلى 18.1 مليون شخص بين سبتمبر 2025 وفبراير 2026، في حين تدخل عشرات الآلاف من الأسر في مناطق سلطات الأمر الواقع ضمن ظروف ‘شبيهة بالمجاعة’.

    فجوة التمويل… حين تصبح الإغاثة ضحية الاقتصاد

    تتجلى الفكرة المركزية في النشرة بوضوح: التمويل ليس مجرد رقم محاسبي، إنما هو شبكة أمان اقتصادية. فعند تخفيض تمويل الخطة إلى 25% فقط، تُجبر جميع ‘العناقيد’ على خفض خدماتها، مما يترجم إلى تقليص حصص الغذاء، ووقف خدمات المياه والصرف الصحي، وتعليق خدمات الرعاية الصحية والحماية، وتخفيض دعم التغذية وتأخر ترميم المأوى.

    تُظهر بيانات الصحة التي استعرضها شاشوف أن هذا القطاع يعمل عند حد الانكسار، إذ بلغ التمويل المتاح لعنقود الصحة 47.5% فقط، مع وجود فعلي لـ43% من المستهدفين، مما يعني أن فجوة التمويل تتحول مباشرة إلى فجوة في الخدمة، والتكلفة، والإنتاجية المجتمعية.

    أما قطاع الحماية، فالانكماش هنا ليس اجتماعيًا فحسب بل اقتصادي أيضًا، إذ لم يتجاوز تمويله 28%، مع انخفاض عدد الشركاء النشطين بنسبة 33% وتراجع التغطية الجغرافية للمديريات بنسبة 71%، مما ترك أكثر من مليوني شخص بعيدين عن خدمات الحماية الأساسية ودفع الأسر نحو استنزاف مواردها عبر مخاطر العنف والنزوح وفقدان الوثائق.

    العملة والتوريد يصنعان “التضخم اليومي”

    ترتبط النشرة بين تدهور الأمن الغذائي وسلسلة اقتصادية واضحة تتمثل في اقتصاد يقترب من الانهيار، وعملة غير مستقرة، وأجور ثابتة، وتضخم يلتهم القدرة الشرائية حتى في الفترات التي شهدت تحسنًا مؤقتًا في سعر الصرف في بعض المناطق.

    تتعقد الأزمة أكثر لأن أكثر من 90% من السلع الغذائية الأساسية مستوردة، وبسبب نقص الوقود وارتفاع تكاليف النقل وإعادة توجيه الواردات وتعدد الجبايات، تتحول الأسعار إلى ما يُشبه ‘ضريبة صامتة’ تُفرض على الاستهلاك اليومي للأسر.

    تشير النشرة إلى أن أزمة سلاسل الإمداد كانت حادة خلال أكتوبر 2025، مما أدى إلى انخفاض واردات الغذاء والوقود عبر الموانئ الشمالية، بالإضافة إلى أن ضوابط الأسعار في مناطق سلطات الأمر الواقع أدت إلى ما وصفته بـ’التضخم المخفي’، مما يشمل نقص السلع، والتلاعب بالكميات، وتدهور الجودة، وما يترتب على ذلك من تحميل المستهلك تكاليف غير معلنة.

    من الإغاثة إلى الاستثمار الإنساني… النقد كأداة إنقاذ سوقية

    في مواجهة هذه القيود، تبرز أدوات التدخل النقدي كحل اقتصادي سريع التأثير. ففي استجابة لفيضانات مأرب خلال ربيع 2025، تضررت حوالي 14,900 أسرة، واعتُبرت المساعدات النقدية متعددة الأغراض الأداة الأكثر فعالية وكفاءة وسرعة لتحقيق الاستقرار والتعافي، من خلال تمكين الأسر من شراء احتياجاتها وإصلاح المأوى وتوفير الغذاء والدواء حسب أولوياتها.

    توضح النشرة أن حوالي 4,500 أسرة تلقت من جولة واحدة إلى ثلاث جولات من الدعم النقدي عبر مزودي خدمات مالية محليين، مما ساعد في الحفاظ على دوران النقد داخل الأسواق المحلية ومساعدة الأسر في إدارة الصدمة دون الانزلاق إلى استراتيجيات سلبية للبقاء.

    وفي منتصف الصورة التمويلية، يبرز الصندوق الإنساني لليمن كرافعة تمويلية انتقائية، حيث خصص ثلاث حزم تمويلية بإجمالي 42.6 مليون دولار من 15 مانحاً، تشمل مخصصات للاستجابة المبكرة، وتحسين خدمات المياه في تعز، ومعالجة الوفيات الزائدة والمخاطر الحادة المرتبطة بالجوع وسوء التغذية.

    اقتصاديًا، توثق نشرة ديسمبر 2025 معادلة قاسية تفيد بأن عجز التمويل الإنساني يؤدي إلى عجز في الخدمات، مما يتحول إلى زيادة كلفة المعيشة وانخفاض رأس المال البشري في مجالات الصحة والتعليم والحماية، مما يعني أن تقليص الإغاثة ليس إجراءً محايدًا، بل يُحفز دورة فقر أعمق.

    أزمة الغذاء في اليمن لم تعد مجرد مسألة سلال غذائية، بل تمثل أزمة قدرة شراء واستقرار توريد، في بلد يعتمد على الاستيراد لمعظم غذائه، حيث تنتقل أي صدمة في الوقود أو النقل أو الموانئ مباشرة إلى أسعار التجزئة، مما يؤثر على صحة الأطفال والنساء واستقرار المجتمع.

    بالإضافة إلى ذلك، تظهر المساعدات النقدية متعددة الأغراض أن التدخل الإنساني يمكن أن يؤدي دور إجراء استقرار اقتصادي مصغر إذا تم تنفيذه ضمن مقاربة متعددة القطاعات، مما يُساعد في الحفاظ على الطلب المحلي ويمنح الأسر مرونة في تخصيص إنفاقها خلال الأزمات.

    الخلاصة أن استمرار تمويل خطة الاستجابة بمستويات منخفضة يُضاعف كلفة المستقبل، لأن تكلفة انهيار الصحة والحماية والتغذية أعلى بكثير من تكلفة تمويلها اليوم، وهذه هي الرسالة الرئيسية التي تضعها نشرة التحديث الإنساني – ديسمبر 2025 الصادرة عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في اليمن أمام المانحين وصناع القرار.


    تم نسخ الرابط

  • ترامب يقلل من أهمية المعارضة ويستفيد من موارد النفط في فنزويلا.. ما هي تفاصيل الاتفاق الأمريكي؟ – شاشوف

    ترامب يقلل من أهمية المعارضة ويستفيد من موارد النفط في فنزويلا.. ما هي تفاصيل الاتفاق الأمريكي؟ – شاشوف


    بعد الهجوم الأمريكي على فنزويلا واعتقال رئيسها، استبعد ترامب التعاون مع المعارضة التقليدية مثل ماريا كورينا ماتشادو، وفضل العمل مع نائب الرئيس ديلسي رودريغيز. هذا التحول أربك المعارضة التي كانت تستعد لخطة انتقالية مفصلة. بينما تأمل واشنطن في مخرج تدريجي يخفف الاضطراب، تركزت أنظارها على النفط الفنزويلي كفرصة رئيسية. شركات النفط الأمريكية قد تفكر في العودة ولكنها تتردد بسبب تاريخ التأميم. شيفرون تميزت باستمرارها في العمل، لكنها تسعى لاسترداد ديون أكثر من ضخ استثمارات جديدة. الإنعاش الشامل لصناعة النفط يتطلب استثمارات ضخمة وإصلاحات بنيوية في ظل عدم استقرار سياسي.

    الاقتصاد العالمي | شاشوف

    بعد الهجوم الأمريكي المفاجئ على فنزويلا واعتقال الرئيس الفنزويلي وزوجته، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه لا يعتزم التعاون مع “ماريا كورينا ماتشادو”، الحائزة على جائزة نوبل للسلام، في أي ترتيبات تخص المرحلة الانتقالية في فنزويلا، مما يعتبر انتكاسة سياسية للزعيمة المعارضة التي كانت تُعتبر رمز النضال الديمقراطي ضد نظام نيكولاس مادورو.

    بدلاً من دعم المعارضة التقليدية، أعلنت واشنطن أنها تفضل العمل مع نائبة الرئيس الفنزويلي “ديلسي رودريغيز”، التي تحتل المرتبة الثانية في هرم السلطة، وفق معلومات “شاشوف” من تقرير بلومبيرغ.

    هذا التحول أربك صفوف المعارضة، حيث كانت ماتشادو تعيش مختبئة في فنزويلا حتى وقت قريب قبل مغادرتها لاستلام جائزة نوبل الشهر الماضي. فقد أصرّت على البقاء في البلاد، ورفضت المنفى، واستمرت بالضغط على المجتمع الدولي لإدانة نظام مادورو، متهمةً إياه بانتهاك حقوق الإنسان والتلاعب بالانتخابات، مؤكدةً أن مجموعتها جاهزة لتولي الحكم فور خروج مادورو من السلطة.

    معارضة متأهبة لكن خارج الحسابات

    قبل تصريحات ترامب، جددت ماتشادو تأكيد استعداد المعارضة لتنفيذ ما وصفته بـ”تفويض انتخابات 2024”.

    خطة المعارضة، التي تم إعدادها على مدى شهور، تضمنت سيناريوهات دقيقة للساعات والأيام الأولى بعد رحيل مادورو، بما في ذلك احتفال رمزي قصير، وتحركات سريعة للسيطرة على مؤسسات الدولة، وتنفيذ خطة مدروسة لكسب دعم غالبية ضباط الجيش.

    كما أكدت ماتشادو على ضرورة أن يتولى الدبلوماسي السابق إدموندو غونزاليس (المقيم في إسبانيا) السلطة فوراً، وأن يُعترف به قائداً أعلى للقوات المسلحة، مع اتخاذ خطوات عاجلة تشمل استعادة النظام، وإطلاق سراح السجناء السياسيين، والانطلاق في التعافي الاقتصادي.

    لكن تبيّن أن حسابات واشنطن كانت مختلفة، حيث يرَ بعض مستشاري الرئيس أن الانتقال عبر ديلسي رودريغيز قد يوفر مخرجاً تدريجياً أقل اضطراباً بدلاً من تفكيك النظام دفعة واحدة.

    وتستند هذه الرؤية إلى مخاوف من أن وصول المعارضة الديمقراطية إلى الحكم قد يستلزم حماية عسكرية أمريكية في مواجهة تهديدات داخلية من بقايا النظام أو الجماعات شبه العسكرية، وعصابات المخدرات التي تسيطر على أجزاء واسعة من البلاد، خاصةً في مناطق الغابات والحدود.

    ورغم أن رودريغيز سعت بسرعة للإعلان عن أن مادورو لا يزال الرئيس الوحيد لفنزويلا وأن البلاد مستعدة للدفاع عن سيادتها، أوضح ترامب أن خطته تتضمن العمل مع أفراد من النظام الحالي، لا نصب قيادة من خارج النظام.

    كما أشار رايان بيرغ، مدير برنامج الأمريكتين في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، إلى أن فنزويلا قد تتجه نحو فترة انتقال طويلة الأمد، تتنازع خلالها عدة أطراف على السلطة قبل التوصل إلى حلول نهائية.

    وبرأيه، قد يجد بعض المسؤولين الحاليين، ومن بينهم رودريغيز، أن التفاوض بشروط أفضل مع الولايات المتحدة أقل كلفة من مصير مشابه لمصير مادورو.

    النفط في قلب المعادلة

    بالتزامن مع هذا التحول السياسي، كشفت إدارة ترامب عن أكبر رهاناتها، وهو النفط الفنزويلي. خلال مؤتمر صحفي في منتجعه “مار-إيه-لاغو” في فلوريدا، أعلن ترامب أن شركات النفط الأمريكية تعتزم إنفاق مليارات الدولارات لإعادة تأهيل البنية التحتية المتهالكة لقطاع الطاقة في فنزويلا.

    وفقاً لتحليل “شاشوف”، وُصفت خطة ترامب بالطموحة، حيث ذكر أن الولايات المتحدة ستدخل شركاتها النفطية الكبرى لإصلاح البنية التحتية النفطية المتداعية وبدء تحقيق أرباح لفنزويلا، مع تعويض هذه الشركات لاحقاً.

    ومع ذلك، ترك ترامب بعض الأسئلة الجوهرية بلا إجابات، مكتفياً بالقول إن حكومته ستساعد في حماية وتحسين الأوضاع للبنية التحتية النفطية.

    لا تزال الشكوك قائمة حول استعداد عمالقة مثل إكسون موبيل، شيفرون، وكونوكو فيليبس لضخ استثمارات ضخمة في بلد تديره حكومة مؤقتة مدعومة أمريكياً، دون وجود إطار قانوني ومالي مستقر.

    مخاطر العودة

    تاريخ شركات النفط مع فنزويلا مليء بالتجارب الصعبة، فـ’إكسون’ و’كونوكو فيليبس’ تمتلكان خبرة طويلة في البلاد، ولكنهما غادرتا بعد تأميم أصولهما على يد هوغو تشافيز، سلف مادورو، في منتصف العقد الأول من الألفية.

    كانت “إكسون” قد ذكرت أنها قد تدرس العودة إذا توفرت الظروف المناسبة. وفي نوفمبر الماضي، صرّح رئيسها التنفيذي دارين وودز قائلاً: “علينا أن نرى مدى الجدوى الاقتصادية. لا يمكنني تأكيد أو استبعاد الاستثمار هناك في الوقت الحالي”.

    ويرى محللون أن تحسن الجدوى الاقتصادية وارتفاع أسعار النفط في السنوات المقبلة قد يغريان شركات مترددة بإعادة النظر في السوق الفنزويلية، إذا ظهرت مؤشرات على الاستقرار وعُرضت امتيازات مغرية. فقد أثبتت الثروات الجوفية الهائلة فاعليتها، مما جعل فنزويلا مصدر جذب لشركات النفط الكبرى على مدار القرن، إلا أن موجتي التأميم تركتا أثراً سلبياً عميقاً على شركات مثل شل وإكسون موبيل وكونوكو فيليبس، التي لا تزال تطالب بتعويضات بمليارات الدولارات.

    فرانسيسكو مونالدي، مدير شؤون سياسة الطاقة في أمريكا اللاتينية بجامعة رايس في هيوستن، أشار وفق بلومبيرغ إلى أن كونوكو فيليبس لديها حافز كبير للعودة لتحصيل مستحقات تتجاوز 10 مليارات دولار، لكنه استبعد دخول الشركات الغربية الكبرى في مفاوضات جدية قبل استقرار الوضع السياسي وإيجاد إطار قانوني واضح.

    شيفرون.. الاستثناء الوحيد

    بينما تتردد باقي الشركات، تبرز شيفرون كحالة استثنائية، حيث تضخ نحو 140 ألف برميل يومياً من فنزويلا، وفق بيانات جمعها “شاشوف”، وتشحنها إلى مصافي ساحل الخليج الأمريكي بموجب ترخيص خاص.

    نجحت الشركة في التفاوض على اتفاقيات للبقاء خلال عهد تشافيز، واستمرت في العمل بإذن أمريكي في ظل إدارات جمهورية وديمقراطية على حد سواء.

    وفي بيان اطلع عليه “شاشوف” يوم السبت، أكدت الشركة التزامها الكامل بجميع القوانين واللوائح، مع التركيز على سلامة موظفيها وأصولها، ولكن استراتيجيتها حتى الآن تركز على استرداد المستحقات بدلاً من ضخ استثمارات جديدة لزيادة الإنتاج.

    تدفقات غير مؤكدة وحصار مستمر

    غيرت عدة سفن مسارها بعيداً عن فنزويلا بعد فرض الولايات المتحدة حصاراً في منتصف ديسمبر لمصادرة السفن التي تنقل النفط، الذي قال ترامب إنه يُستخدم في تمويل نظام مادورو.

    صرح ترامب بأن الحصار النفطي على السفن لا يزال قائماً، لكنه يسعى في الوقت نفسه إلى توفير إدارة مدعومة من واشنطن لإحياء الصناعة النفطية.

    وتحدث ترامب عن بيع “كميات كبيرة” من النفط للمشترين الحاليين وعملاء جدد، دون تقديم تفاصيل إضافية، مشيراً إلى أن الإيرادات قد تُستخدم لتعويض الحكومة الأمريكية عن إنفاقاتها، وتعويض الشركات التي صودرت أصولها، مع وعد بأن الفنزويليين في الداخل والخارج “سيتم الاعتناء بهم”.

    من جانبها، أدانت الصين، أكبر مشترٍ للنفط الفنزويلي وأكبر دائني البلاد، الضربات العسكرية الأمريكية. ورغم أنها رسمياً لم تستورد الخام الفنزويلي منذ مارس، إلا أن بيانات تتبع السفن تشير إلى أن التدفقات نحو الدولة الآسيوية ظلت قوية خلال العام الماضي.

    حالياً، تنتج فنزويلا نحو 800 ألف برميل يومياً، أي أقل من 1% من الإنتاج العالمي، وفق بيانات من شركة “كبلر”، ويمكن أن يرتفع الإنتاج بنحو 150 ألف برميل يومياً خلال بضعة أشهر إذا رُفعت العقوبات، ولكن العودة إلى مستوى مليوني برميل يومياً أو أكثر تتطلب إصلاحات هائلة واستثمارات ضخمة.

    إحياء صناعة النفط في فنزويلا يُعتبر مهمة معقدة، إذ تعاني البنية التحتية من الإهمال منذ عقود نتيجة سوء الإدارة والفساد ونقص الاستثمارات، مما يعني أن فنزويلا تقف عند تقاطع حاد بين انتقال سياسي غير محسوم ورهان نفطي ضخم قائم على النفوذ الأمريكي.


    تم نسخ الرابط

  • فنزويلا بعد القبض على مادورو: واشنطن تسعى للهيمنة على نفط الثلاثمائة مليار برميل.. و’التعويض’ مفتاح عودة الشركات – شاشوف

    فنزويلا بعد القبض على مادورو: واشنطن تسعى للهيمنة على نفط الثلاثمائة مليار برميل.. و’التعويض’ مفتاح عودة الشركات – شاشوف


    تُسلط التقارير الضوء على الوضع في فنزويلا، حيث يُروّج للمشهد الجديد كفرصة نفطية تاريخية تحت السيطرة الأمريكية. يُعتبر الاستثمار في القطاع النفطي محاولة لإعادة إنتاج النظام، مع تقديم “التعويضات” كشروط للشركات للدخول في سوق غير مستقرة. تُركّز المخاوف على ضعف البنية التحتية والتحديات المالية، مما يثير الشكوك حول جدوى الاستثمارات. يظهر أن هدف واشنطن هو تحويل فنزويلا إلى أداة نفوذ، وليس مجرد إعادة بناء الدولة. في النهاية، يتم الإشارة إلى أن التحكم في النفط يمكن أن يمنح تأثيرًا عالميًا لكن بأسعار تدفعها الشعوب، مما يعكس تعقيدات الوضع السياسي.

    تقارير | شاشوف

    وفقاً لما ذكرته شبكة بلومبيرغ نقلاً عن “بوليتيكو”، يُروّج للمشهد الفنزويلي الجديد كفرصة تاريخية في مجال النفط: الولايات المتحدة تسيطر على الدولة، ثم تتولى خزانها. تُعرض الفكرة كاستثمار وإعادة إحياء الصناعة، لكنها تنطوي في جوهرها على إعادة تكرار وصفة قديمة: تغيير النظام، ثم إعادة تشكيل سوق الطاقة بما يتماشى مع مركز القوة الذي قاد العملية.

    في الخطاب العلني، لا يُنظر إلى فنزويلا كدولة ذات سيادة تحمل ذكريات من صراعات التدخلات، بل كحقل مُعطّل يحتاج إلى “يد خبيرة” لإعادة تشغيله. تُقَدَّم ‘التعويضات’ للشركات كحق مؤجل، ويُروَّج للعودة على أنها استرداد طبيعي لأصول صودرت، لا كحلقة جديدة في سلسلة من الابتزاز الاقتصادي-السياسي تحت غطاء القانون.

    المفارقة التي لا تُقال بصراحة: من أضعف قدرة كاراكاس على التمويل والاستثمار عبر سنوات من الضغط والعقوبات والحصار المالي، هو نفسه من يقف الآن ليبيع “وصفة الإنقاذ”، ثم يطالب الشركات بالدخول سريعاً وتحمل تكلفة البدء، قبل أن تتضح معالم الحكم ومن يتحكم في الأمن والميزانية.

    الأكثر وقاحة هو أنه يتم الحديث عن “ضخ المليارات” ليس في إطار إعادة بناء دولة، بل في إطار إعادة تشغيل تدفقات النفط نحو مصافي محددة وشبكات معينة، مع هدف ضمني واضح: تحويل فنزويلا من نقطة نفوذ متعددة الجهات إلى ملحق طاقة ضمن دائرة واشنطن، مهما كان الثمن السياسي والاجتماعي.

    التعويض مقابل الدخول الآن: ابتزاز مقنّع تحت مسمى الاستثمارات

    حسب قراءة “شاشوف”، تقوم المعادلة المُعلنة على شرط واحد: من يريد استعادة أصوله المصادرة، عليه العودة فوراً واستثمار بقوة. هذا ليس مجرد تفصيل إداري؛ إنه تحويل ‘التعويض’ إلى أداة تفاوضية لدفع الشركات للعمل تحت الضغط الزمني، قبل اكتمال صورة السلطة الجديدة أو استقرار البيئة الأمنية.

    تحت هذا الشرط، تُصبح الشركات أمام خيارين على حد سواء: إما المخاطرة في سوق مضطرب مع بنية متهالكة، وإما فقدان فرصة التقدم في الصف الأول والحصول على “حصة مبكرة” من ترتيبات ما بعد مادورو. إنها عملية هندسة قائمة انتظار، لا سوق تنافسية.

    وفي هذه السياق، تتحول فنزويلا إلى حقل اختبار للنفوذ الأمريكي: من يدخل مبكراً يحصد امتيازات، ومن يتأخر يدفع ثمن الترتيبات التي سيضعها الآخرون. أما الدولة الفنزويلية نفسها، فتُختصر إلى مجرد وسيط توقيع وإدارة محلية تحت سقف سياسي خارجي.

    الأخطر أن “الدخول الآن” يعني عملياً: الدخول قبل حلّ قضايا الملكية، والضرائب، والعملات، وأمن الحقول، ونزاعات الأقاليم، وحتى شرعية مَن سيوقع العقود. بمعنى أن الاستثمار يُطلب في مرحلة “الضباب”، بينما العوائد — كما يُوحي الخطاب — ستُضمن لاحقاً باتفاقات سياسية لا اقتصادية.

    احتياطيات ضخمة… لكن الإنتاج “مخنوق” وبنية تحتية على حافة الانهيار

    تمتلك فنزويلا واحداً من أكبر مخزونات النفط في العالم (حوالي 300 مليار برميل وفقاً لتقارير السوق التي تتابعها شاشوف)، لكن الاحتياطي شيء، والقدرة على تحويله إلى تدفقات يومية مستقرة شيء آخر تماماً. الفجوة هنا ليست تقنية فقط؛ إنها نتاج سنوات من سوء الإدارة، شح الاستثمارات، النزيف البشري، ثم القيود المالية التي تُغلق باب قطع الغيار والتمويل والتأمين.

    الإدعاء بأن الإنتاج يمكن أن يعود بسهولة إلى مستويات تاريخية (مثل مستويات تجاوزت 3 ملايين برميل يومياً في فترات سابقة) يتجاهل أن النفط الفنزويلي ليس ‘صنبوراً’ يُفتح ويُغلق. جزء كبير منه ثقيل ويحتاج إلى سلسلة خدمات ومعدات ومعالجة وتحديث مصافٍ وقدرات خلط ونقل، وكل ذلك يتطلب وقتاً وأموالاً وأمناً.

    ثم هناك حقيقة صلبة: البنية التحتية التي تدهورت لعقدين لا يمكن استعادتها بحديث سياسي. حتى الشركات الكبرى لا تستطيع تسعير المخاطر إذا لم تعرف: من يحمي العاملين؟ من يضمن حركة المعدات؟ من يدير الموانئ وخطوط الأنابيب؟ وما هو وضع شركة النفط الوطنية “بتروليوس دي فنزويلا” (بي دي في إس إيه) بعد إعادة ترتيب السلطة؟

    وفي الخلفية، تبرز معضلة الربحية: النفط الثقيل يحتاج سعراً يبرر التكلفة. وإذا كانت الأسعار مضغوطة أو الأسواق متخمة، تصبح “الوعود” مجرد دعاية لصفقة نفوذ، لا مشروعاً اقتصادياً محسوباً.

    التمويل، الأمن، و”خصخصة المخاطر”… من سيتحمل التكلفة؟

    يُراد من الشركات أن تدفع استثمارات البداية “مقدماً”، ثم تُعوَّض لاحقاً حسب وجهة نظر شاشوف على رؤية ترامب. هذا النموذج يعكس عقلية واضحة: خصخصة المخاطر وتأميم المكاسب السياسية. عندما تدفع الشركات أولاً، يتحول الإنقاذ إلى رهان تجاري يتحمل القطاع كلفته، بينما تُحصد سياسياً صورة “إعادة تشغيل النفط” كإنجاز لإدارة واشنطن.

    لكن الأمن ليس مجرد بند محاسبي. إرسال موظفين ومقاولين ومعدات إلى بيئة انتقال حكم -أو فوضى انتقال حكم- ليس قراراً تقنياً، وإذا تعثرت الضمانات الأمنية، فستصبح الشركات رهائن لتقلبات الداخل ولحسابات الخارج في آنٍ واحد. ثم تأتي موضوع التعويضات نفسها: كيف ستدفع؟ من أي موارد؟ وهل سيكون هناك مسار قضائي شفاف أم مسار سياسي “سريع” يفتح باب النزاعات لاحقاً؟ أي نموذج تعويض مبني على قرارات فوقية قد يفجّر جولات دعاوى ويعيد تعقيد المشهد بدل تبسيطه.

    وفي الخلفية، تتزايد أدوات التمويل ذات الطابع السياسي: كضمانات ضد “المخاطر السياسية” عبر مؤسسات أمريكية، مما يحول الاستثمار إلى مشروع محمي سياسياً أكثر من كونه مشروعاً قائماً على أساسيات السوق. وهذا يثير سؤالاً حسّاساً: هل الهدف هو إعادة بناء قطاع النفط… أم إعادة بناء نفوذ؟

    الصين وأوبك: النفط ليس صفقة داخلية… بل معركة تموضع دولي

    فنزويلا ليست جزيرة اقتصادية؛ بل هي نقطة مركزية في صراع نفوذ عالمي. أي عودة أمريكية واسعة ستُقرأ في بكين كضربة مباشرة لنفوذها في سوق خام لطالما استوعبته عبر قنوات رسمية وغير رسمية، وكجزء من معركة أكبر على طرق الإمداد والخصومات ووجهات الخام.

    كما أن وضع فنزويلا داخل “أوبك” ليس تفصيلاً. رفع الإنتاج — إن حدث — سيعيد فتح ملف الحصص، والتوازن مع المنتجين الكبار، والتأثير على الأسعار. وإذا صارت كاراكاس تُدار بعقلية “زيادة التدفق بأي ثمن” لخدمة سردية سياسية، فإن ذلك قد يربك توازنات المنظمة ويخلق حساسيات مع أطراف ترى في ذلك إعادة تشكيل للسوق بالقوة.

    والنفط الثقيل الفنزويلي له جغرافيا مصافٍ محددة -خصوصاً في خليج المكسيك- ما يعني أن ‘الجدوى الاقتصادية’ قد تتحول إلى ‘قناة نفوذ’ ثابتة: خام مناسب، مصافٍ مصممة له، ومسار إمداد يربط الدولة الجديدة بالسوق الأمريكي أكثر مما يربطها بخيارات متعددة.

    وفي قلب كل ذلك، تتجلى الرسالة الأكثر وضوحًا: واشنطن لا تريد فقط إبعاد خصومها عن فنزويلا؛ بل ترغب في جعل “العودة” المسار الوحيد، بحيث يصبح أي بديل -صيني أو غيره- مكلفاً سياسياً ومكبلاً تنظيمياً.

    ما يجري تسويقه كخطة لإحياء قطاع نفطي متداعٍ يبدو، في عمق الأمر، محاولة لتحويل فنزويلا إلى أصل استراتيجي مُدار سياسياً: تغيير النظام، ثم إعادة كتابة عقود الطاقة، ثم إعادة توزيع النفوذ. هذه ليست “سوقاً” بل إعادة هندسة موازين.

    والتناقض الأمريكي هنا صارخ: سنوات من خنق التمويل وتعقيد التجارة ورفع كلفة التشغيل عبر العقوبات، ثم الظهور بوصفه “المنقذ” الذي يطلب من الشركات دفع الفاتورة أولاً. النتيجة المتوقعة ليست نهضة وطنية بقدر ما هي إعادة تشغيل انتقائية تُقاس بكمية البراميل المتدفقة لا بمناعة الاقتصاد الفنزويلي.

    في المحصلة، وحسب ما تداولته وسائل الإعلام الأمريكية، فإن “دُرّة التاج” التي يتحدثون عنها قد تكون دُرّة نفوذ قبل أن تكون دُرّة نفط: من يملك قرار الحقول يمتلك ورقة ضغط عالمية، لكن الشعوب عادةً هي آخر من يُسأل عن الثمن.


    تم نسخ الرابط

  • إنتاج الفحم الإندونيسي سيواجه ضغوطًا مستمرة في 2026 وسط عدم اليقين بشأن الطلب

    إنتاج الفحم الإندونيسي سيواجه ضغوطًا مستمرة في 2026 وسط عدم اليقين بشأن الطلب

    من المتوقع أن ينخفض ​​إنتاج الفحم في إندونيسيا بنسبة 9% في عام 2025، لينخفض ​​إلى حوالي 761 مليون طن، ويرجع ذلك في المقام الأول إلى ضعف الأسعار الدولية، وتراكم المخزون، واضطرابات التشغيل في العديد من المناجم الرئيسية. انخفض الإنتاج في PT Arutmin Indonesia (AGM) حيث أدت تدابير الكفاءة وتحسين الخدمات اللوجستية إلى انخفاض مؤقت في أحجام التعدين، في حين أن غياب الإنتاج من PT Firman Ketaun Perkasa (FKP) بعد حصتها في RKAB أدى إلى الحد من العرض الوطني. هذه القيود على مستوى التعدين تفوق بشكل جماعي المكاسب الإضافية من مشاريع مكثفة مختارة.

    وفي عام 2026، من المتوقع أن يظل إنتاج الفحم في إندونيسيا تحت الضغط، حيث تستمر التحديات الهيكلية في السيطرة على توقعات العرض. تقترب العديد من العمليات الناضجة من نهاية عمرها الافتراضي وتعمل في ظل قيود تنظيمية وبيئية أكثر صرامة، مما يحد من قدرتها على استعادة الكميات. وفي حين أنه من المتوقع أن توفر مخصصات RKAB الأقوى والدعم الإضافي من قطاع الطاقة بعض الراحة، إلا أنها غير كافية للتعويض الكامل عن انخفاض الإنتاج من الأصول المستنفدة. بالإضافة إلى ذلك، من المرجح أن يؤدي استمرار ضعف الطلب على الصادرات والشراء الحساس للسعر من الأسواق الآسيوية الرئيسية إلى إبقاء المنتجين حذرين بشأن توسيع الإنتاج.

    GD brand

    الوصول إلى معلومات أعمق عن الصناعة

    استمتع بالوضوح الذي لا مثيل له مع منصة واحدة تجمع بين البيانات الفريدة والذكاء الاصطناعي والخبرة البشرية.

    اكتشف المزيد

    من الناحية التشغيلية، من المتوقع أن تحافظ المناجم مثل AGM، وPT Sungai Danau Jaya، وPT Tanah Bumbu Resources على استراتيجيات إنتاج منضبطة تركز على الحفاظ على الهامش بدلاً من نمو الحجم. وفي الوقت نفسه، سيستمر الإغلاق المرحلي للعديد من المناجم الناضجة في الحد من أي اتجاه صعودي على المدى القريب، مما يعزز بيئة الإنتاج الضعيفة على نطاق واسع في عام 2026.

    وبالنظر إلى المستقبل، من المتوقع أن يستمر إنتاج الفحم في إندونيسيا في اتجاهه الهبوطي التدريجي حتى عام 2035، مدفوعًا بالاستنزاف المستمر للمناجم، وتشديد اللوائح البيئية والتحول الهيكلي نحو الطاقة المتجددة محليًا وعبر أسواق التصدير الرئيسية. في حين أن المشاريع الانتقائية مثل بونيو (2025)، وبي تي سامانتاكا باتوبارا، وبي تي كاريا أوساها بيرتيوي (2026)، ومنجم إندومينكو-مانديري (2029) ستوفر دعمًا محليًا، فمن غير المحتمل أن تعوض هذه الإضافات بشكل كامل الانخفاضات الأوسع نطاقًا، مما يؤدي إلى تثبيت إنتاج الفحم في إندونيسيا على مسار أقل هيكليًا خلال الفترة المتوقعة.

    indonesia coal



    المصدر

  • التجارة العالمية تُقبل على 2026 في ظل أوضاع غير مستقرة ورسوم ترامب تثير توترات مؤجلة في سلاسل الإمداد – شاشوف

    التجارة العالمية تُقبل على 2026 في ظل أوضاع غير مستقرة ورسوم ترامب تثير توترات مؤجلة في سلاسل الإمداد – شاشوف


    يستعد الاقتصاد العالمي لدخول عام 2026 amid تباين واضح: صمود رقمي في التجارة رغم مخاطر هيكلية تهدد النمو المتوسط المدى. لم يؤدِ فرض الرسوم الجمركية الأمريكية إلى انهيار التجارة، بل أدى لتحول جغرافي في التدفقات. تراجعت الواردات الأمريكية بنحو 8% بينما زادت الواردات في أسواق بديلة. تواجه أمريكا وكندا والمكسيك تحديات في مراجعة اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية تحت ضغط الرسوم. كما توقعت دراسة أن تؤدي عودة شحنات البحر الأحمر إلى اختناقات في الموانئ. في المجمل، تشير التغييرات إلى حالة من عدم اليقين والتوترات الاقتصادية المتزايدة.

    الاقتصاد العالمي | شاشوف

    يستعد نظام التجارة العالمي لدخول عام 2026 محملاً بتناقض ملحوظ: صمود رقمي في أحجام التجارة، يقابله تصاعد في المخاطر الهيكلية التي تهدد استقرار النمو على المدى المتوسط. على الرغم من الرسوم الجمركية الواسعة التي فرضتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لم يشهد عام 2025 انهياراً فورياً في تدفقات التجارة العالمية كما كان متوقعاً.

    ومع ذلك، فإن هذا الصمود لا يعكس قوة النظام بقدر ما يعكس قدرة مؤقتة على التكيُّف. تشير بيانات الشحن والحاويات إلى أن التجارة لم تتوقف، لكنها بدأت تتغير جغرافياً وبنيوياً، مع انكماش واضح في الواردات إلى أمريكا مقابل توسع ملحوظ في أسواق بديلة.

    الرسوم الأمريكية، التي استخدمت كأداة ضغط تفاوضي، أعادت رسم خرائط التبادل التجاري بدلاً من إيقافه، ودفعت سلاسل الإمداد إلى البحث عن مسارات أقل تكلفة سياسياً، رغم كونها أعلى تكلفة لوجستياً.

    ومع انتقال العالم من عام الرسوم إلى عام تبعاتها، يزداد الإجماع بين خبراء التجارة على أن الاضطراب الحقيقي لم يبدأ بعد، وأن 2026 يمكن أن يكون عام اختبار حقيقي لقدرة النظام التجاري العالمي على تحمل الصدمات المتراكمة.

    أظهرت بيانات قطاع الشحن التي تتبعها مرصد ‘شاشوف’ أن أحجام الحاويات العالمية واصلت النمو خلال 2025 بنسبة تقارب 2%، مما يشير إلى أن التجارة لم تتأثر سلباً بضغط الرسوم الأمريكية. ومع ذلك، تخفي هذه الأرقام تحولات أعمق في وجهة التدفقات.

    في مقابل هذا النمو العالمي، سجلت الواردات إلى أمريكا انكماشاً واضحاً بلغ نحو 8%، وهو تراجع يعكس الأثر المباشر للرسوم على سلوك المستوردين والشركات الأمريكية التي بدأت تقليل اعتمادها على سلاسل التوريد الخارجية.

    في الجهة المقابلة، شهدت مناطق مثل إفريقيا والشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية والهند نمواً قوياً في الواردات، ما يشير إلى انتقال تدريجي لمراكز الطلب بعيداً عن السوق الأمريكي.

    هذا التحول لا يعني تراجعاً في أهمية أمريكا، لكنه يؤكد أن الرسوم لم توقف التجارة بقدر ما دفعتها للالتفاف، وهو نمط شهدته العالم سابقاً في أزمات تجارية، لكنه يتخذ اليوم طابعاً أوسع وأكثر تنظيماً.

    مراجعة اتفاقية أمريكا الشمالية… مفاوضات محفوفة بالخسائر

    تتجه أمريكا وكندا والمكسيك خلال 2026 إلى مراجعة اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية، وفقًا لمتابعة شاشوف، في خطوة تبدو تقنياً روتينية لكنها سياسيًا شديدة الحساسية. فآلية المراجعة المبكرة، التي أُدرجت في نسخة 2020 من الاتفاقية، تفتح الباب أمام إعادة تفاوض سريعة على قواعد لم تستقر بعد.

    رغم الدعم الواسع للاتفاقية من قطاعات الأعمال، تُظهر المشاورات أن الغالبية العظمى من الأطراف تطالب بتعديلات، مما يجعل أي تحسين محتمل لطرف ما خسارة مباشرة لطرف آخر.

    في ظل الرسوم الأمريكية القائمة، تدخل كندا والمكسيك المفاوضات من موقع ضعيف نسبياً، حيث تعاني قطاعات حيوية لديهما من ارتفاع التكاليف وتآكل الهوامش. تشير التوترات السابقة، مثل تعليق محادثات تجارية بين أمريكا وكندا في 2025، إلى أن جولة المراجعة قد تتحول إلى ساحة صراع اقتصادي أكثر منها تحديثاً فنياً للاتفاق.

    البحر الأحمر… عودة المسار القصير وأزمة الموانئ الطويلة

    من المفارقات أن أحد التطورات الإيجابية ظاهرياً في 2026 قد يتحول إلى عامل اضطراب كبير. فعودة سفن الشحن إلى مسار البحر الأحمر، بعد تراجع التوترات الأمنية، تعني اختصار زمن الرحلات بين آسيا وأوروبا، وفقاً لقراءة شاشوف.

    لكن هذا الاختصار سيحرر طاقة استيعابية ضخمة كانت مُستخدمة في المسارات الطويلة حول إفريقيا، ما قد يؤدي إلى تخمة مفاجئة في السعة داخل السوق.

    يحذر خبراء الشحن من أن هذه العودة قد تسبب اختناقات حادة داخل الموانئ الأوروبية، كما حدث خلال جائحة كورونا، وفقاً لمعلومات شاشوف، مع تكدس الحاويات وبطء عمليات التفريغ.

    تزداد المخاطر إذا تزامن ذلك مع انتعاش اقتصادي في أمريكا، إذ إن أي موجة إعادة بناء للمخزون قد تفوق قدرة الموانئ وسلاسل النقل على الاستيعاب.

    تعتمد إدارة ترامب في 2025 على تفاهمات تجارية ثنائية بدلاً من اتفاقيات تقليدية ملزمة. هذه التفاهمات، التي تقوم على تخفيف الرسوم مقابل التزامات استثمارية أو سياسية، تفتقر إلى أطر قانونية قوية.

    الهدنة التجارية مع الصين، على سبيل المثال، هي محددة زمنياً ولا تشكل اتفاقاً نهائياً، مما يترك أكبر علاقة تجارية في العالم عرضة للانهيار في أي لحظة.

    في الوقت نفسه، ينتظر قطاع التجارة حكماً حاسماً من المحكمة العليا الأمريكية بشأن قانونية الرسوم ‘المتبادلة’ التي فرضها ترامب. أي قرار بإبطالها قد يفتح فوضى قانونية حول مصير مليارات الدولارات التي دُفعت كرسوم.

    حتى في حال خسارة القضية، تملك الإدارة الأمريكية أدوات بديلة لإعادة فرض الرسوم، مما يعني أن حالة عدم اليقين ستظل سمة بارزة لعام 2026.

    يدخل العالم عام 2026 تحت معادلة حساسة: تجارة لم تنهار بعد، لكنها لم تعد مستقرة. فالرسوم الأمريكية لم تُسقط النظام التجاري، لكنها أضعفت قواعده وأعادت تشكيله على أسس أكثر هشاشة.

    تشير التحولات الجغرافية في التدفقات، والاتفاقيات غير المستقرة، والملفات القانونية المفتوحة إلى أن الصدمات المؤجلة قد تكون أشد وطأة من الصدمة الأولى.

    في المجمل، لم يكن 2025 عام نهاية التجارة العالمية، بل عام إعادة ترتيب مؤلمة. أما 2026، يبدو مرشحاً ليكون عام اختبار حقيقي لقدرة الاقتصاد العالمي على الصمود أمام سياسة تجارية لا تزال تُدار بعقلية الضغط لا الاستقرار.


    تم نسخ الرابط

  • ستراكون تفوز بعقد الخدمات المتكاملة في سد بيريز كاليرا للنفايات في تشيلي

    ستراكون تفوز بعقد الخدمات المتكاملة في سد بيريز كاليرا للنفايات في تشيلي

    Mining 2Jan shutterstock 2396109055

    حصلت مجموعة STRACON ومقرها كندا على عقد متكامل لخدمات الهندسة والبناء والتمويل والعمليات والصيانة (O&M) المتعلقة بسد Pérez Caldera Tailings، وهو جزء من عملية التعدين Los Bronces في منطقة Lo Barnechea في تشيلي.

    منحت شركة Anglo American Sur (AAS)، وهي شركة تابعة بنسبة 50.1% لشركة Anglo American، العقد الذي سيتم تنفيذه من قبل قسم الأعمال الهندسية في STRACON.

    GMS logo

    اكتشف تسويق B2B عالي الأداء

    اجمع بين ذكاء الأعمال والتميز التحريري للوصول إلى المتخصصين المشاركين عبر 36 منصة إعلامية رائدة.

    اكتشف المزيد

    ويغطي العقد تسليم البنية التحتية على مدار دورة الحياة الكاملة لتهيئة وإزالة ونقل مخلفات السد من السد.

    يشكل المشروع جزءًا من مشروع إزالة سد بيريز كالديرا وتكييف موارد المياه، والذي حصل على الموافقة البيئية في أبريل 2025.

    يتماشى العقد مع استراتيجية STRACON لتنمية محفظتها من اتفاقيات الخدمة طويلة الأجل التي تركز على البنية التحتية والتي تدمج الهندسة وتسليم المشاريع والتمويل والعمليات.

    ستقوم STRACON Engineering بتنفيذ العمل باستخدام مواردها الهندسية وفرق المشروع المحلية وموظفي العمليات ذوي الخبرة.

    ذكرت STRACON أنها ستتبع معاييرها المحددة للصحة والسلامة والإدارة البيئية والإجراءات التشغيلية طوال مدة العقد.

    قال ستيف ديكسون، الرئيس التنفيذي لشركة STRACON: “تعكس هذه الجائزة الثقة المستمرة من شركة تعدين عالمية رائدة في قدرة STRACON على تقديم حلول البنية التحتية المعقدة عبر دورة حياة الأصول الكاملة.”

    “تمكننا منصة الهندسة المتكاملة والهندسة والتوريد والبناء والتمويل والتشغيل والصيانة لدينا من دعم عملاء التعدين بدءًا من تطوير المشروع وحتى العمليات طويلة الأجل، مع الحفاظ على تركيز قوي على السلامة وانضباط التنفيذ وخلق القيمة المستدامة.”

    في سبتمبر 2025، وقعت AAS وCodelco اتفاقية ملزمة لتنفيذ خطة تعدين منسقة لأصول النحاس التشيلية المجاورة لهما، Los Bronces وAndina.

    بنيت هذه الصفقة على مذكرة التفاهم التي تم الإعلان عنها في فبراير 2025 وحصلت على موافقة بالإجماع من مجلسي إدارة الشركتين.

    جوائز التميز في تكنولوجيا التعدين – تم إغلاق الترشيحات

    الترشيحات مغلقة الآن لـ جوائز التميز في تكنولوجيا التعدين. شكرًا جزيلاً لجميع المؤسسات التي شاركت – لقد كانت استجابتكم رائعة، حيث أظهرت ابتكارًا استثنائيًا وقيادة وتأثيرًا

    التميز في العمل
    معترف بها مع جائزة البحث والتطوير يستخدم منجم نوكيا الرقمي المعرفي الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء وتقنية التوأم الرقمي لتقديم عمليات تعدين تنبؤية ذاتية التحسين. اكتشف كيف يعمل الصندوق الأسود الرقمي المزدوج من Nokia على تمكين مناجم أكثر أمانًا وكفاءة وربحية في جميع أنحاء العالم.

    اكتشف التأثير





    المصدر

  • غزة 2026: سنة جديدة من الأزمات الإنسانية والضغوط الاقتصادية – بقلم شاشوف

    غزة 2026: سنة جديدة من الأزمات الإنسانية والضغوط الاقتصادية – بقلم شاشوف


    مع بداية عام 2026، تواجه غزة أزمة إنسانية خانقة تشكلت بفعل الاحتلال الإسرائيلي والحصار المشدد، مما أدى لنقص حاد في الموارد الأساسية وارتفاع معدلات الفقر. الأمم المتحدة وصفت الوضع بـ ‘المزرٍ’، محذرة من خطر العودة إلى ‘المربع صفر’. تعاني المنظمات الإنسانية من قيود صارمة أثرت على قدرتها في تقديم المساعدات، مع وقوع آلاف الضحايا تحت ضغط مستمر. أزمة الغاز تتفاقم، حيث لا تلبي الكميات المتاحة احتياجات السكان. دول عربية عبرت عن قلقها، داعية لإدخال المساعدات للإغاثة. الوضع ينذر بخطر جسيم يتطلب تحركاً دولياً عاجلاً لضمان حماية المدنيين.

    تقارير | شاشوف

    مع بداية عام 2026، تواجه غزة العام الجديد في ظل أزمة إنسانية خانقة، تتداخل فيها جراح الإبادة الجماعية، والحصار المتزايد، ونقص الموارد الأساسية، لتخلق صورة مأساوية تعكس حياة سكان القطاع تحت الاحتلال الإسرائيلي والظروف المناخية الصعبة.

    بحسب المعلومات والتقارير الحديثة التي تراها مرصد “شاشوف”، تؤكد الأمم المتحدة أن الوضع الإنساني في غزة يعاني من “سوء كبير”، وأن الاحتياجات الإنسانية تفوق قدرة المجتمع الدولي على تقديم الدعم.

    تحذّر وكالة الأونروا من أن استمرار الأوضاع الراهنة قد يعيد غزة إلى “المستوى صفر”، وسط عدم وجود تحسن ملحوظ بعد وقف إطلاق النار.

    يشير مكتب الإعلام الحكومي في غزة إلى أن القطاع يواجه منذ عامين واحدة من أسوأ حالات الإبادة الجماعية في التاريخ الحديث، شاملة العدوان العسكري والحصار وتجويع السكان بشكل منهجي، وتدمير هائل للبنية التحتية، مما أدى إلى تهجير أكثر من مليوني فلسطيني قسراً.

    تشمل هذه الجرائم استهداف المستشفيات، والكوادر الطبية، والمؤسسات التعليمية، مراكز الإيواء، فرق الإسعاف والدفاع المدني، والصحفيين، إلى جانب منع إدخال المواد الغذائية والدوائية والوقود.

    هذه الظروف أسفرت عن استشهاد آلاف الأطفال والنساء وكبار السن، فيما تهدّد حياة مئات الآلاف بالجوع والأوبئة، مما أدى إلى انهيار شبه كامل للمنظومة الإنسانية، وجعل السكان يعيشون تحت ضغط نفسي وجسدي دائم.

    استهداف المنظمات الإنسانية وقيود الاحتلال

    في بداية عام 2026، فرضت إسرائيل قيوداً صارمة على عمل المنظمات الإنسانية الدولية غير الحكومية، حيث وُضعت عشرات المنظمات أمام خيارين لا ثالث لهما: إما الخضوع لشروط إسرائيل، بما في ذلك تقديم قوائم الموظفين الفلسطينيين لإجراء فحص أمني، أو فقدان تراخيصها ومنعها من العمل في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة.

    وفقاً لمتابعة موظفي شاشوف، تشمل هذه الإجراءات منظمات بارزة مثل “أطباء بلا حدود”، والمجلس النرويجي للاجئين، و”كير”، و”وورلد فيجن”، و”أوكسفام”، ووكالة الأونروا، وكانت تهدف إلى عرقلة إدخال مواد الإيواء والمساعدات الإنسانية الضرورية.

    وقد وصف المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان هذه السياسات بأنها “جزء من جريمة إبادة جماعية مستمرة”، مؤكداً أن منع إدخال المواد اللازمة لإعادة الإعمار وتعزيز البنية التحتية يعمق الأزمات الإنسانية، ويعرّض المدنيين لمخاطر متعددة تشمل الفيضانات، انتشار الأمراض، وانهيار المنازل والخيام، مما يحوّل الحياة اليومية إلى معاناة مستمرة تهدد الكرامة والحياة.

    في أحدث البيانات، حذّرت 53 منظمة دولية غير حكومية من أن الإجراءات الإسرائيلية قد تؤدي إلى وقف كامل للعمل الإنساني، في وقت يعتمد فيه أكثر من مليوني فلسطيني على مساعدات خارجية.

    أشارت المنظمات إلى أن إغلاق معبر رفح، المستمر منذ نحو 20 شهراً، مع فتحه لمرة واحدة فقط لمدة 40 يوماً خلال التهدئة السابقة، يحرم المرضى من السفر لتلقي العلاج، كما يمنع إدخال المواد الغذائية والطبية، مما يزيد من تفاقم الأوضاع الإنسانية.

    أكدت روث جيمس، منسقة الشؤون الإنسانية في أوكسفام، أن الإجراءات الإسرائيلية تعرقل وصول المساعدات الحيوية، وتزيد من معاناة المرضى، حيث يُمنع نحو 22 ألف مريض، بينهم 5,200 طفل، من السفر لتلقي العلاج، بالإضافة إلى 17 ألفاً ينتظرون فتح المعبر للعلاج خارج القطاع.

    أزمة الغاز وارتفاع تكاليف المعيشة

    تعاني غزة من أزمة حادة في الغاز المنزلي المستخدم للطهي، ومع دخول كميات محدودة (ضمن اتفاق وقف إطلاق النار الذي تخرقه إسرائيل)، يبقى القطاع faced فجوة كبيرة بين الكميات المتاحة والاحتياجات الفعلية.

    بحسب الهيئة العامة للبترول في غزة، يتراوح عدد شاحنات الغاز الواردة بين 15 و23 شاحنة أسبوعياً، بينما الحاجة الفعلية تصل إلى نحو 100 شاحنة وفق تقديرات شاشوف، مما يظهر عجزاً كبيراً في تلبية احتياجات السكان.

    تداعيات هذه الأزمة لا تقتصر على الأسر فقط، بل تشمل المطاعم والمخابز، حيث ارتفع سعر كيلو الغاز في السوق السوداء إلى حوالي 80 شيكلاً (25.11 دولاراً)، وفق المعلومات المتوافرة، مما يزيد من التكاليف التشغيلية ويقلص هامش الربح، ويزيد الضغط على القدرة الشرائية في ظل ارتفاع معدلات الفقر والبطالة.

    أما في ظل هذه الظروف المؤسفة، اكتفت دول عربية وإسلامية، في بيان مشترك أخير صادر عن السعودية وقطر ومصر والأردن والإمارات وإندونيسيا وباكستان وتركيا، بالتعبير عن “بالغ القلق” تجاه الوضع الإنساني في غزة، ودعت إلى السماح الفوري بإدخال المساعدات الإنسانية دون قيود، وضمان استدامة عمل الأمم المتحدة والمنظمات الدولية غير الحكومية.

    تظهر الأزمات التي ابتدأت بها غزة عام 2026 صورة رهيبة لمعاناة المدنيين، ما بين الإبادة الجماعية، والحصار الشديد، ومنع المساعدات، ونقص الغاز والغذاء، والتهديد الصحي المستمر، وتفاقم الفقر والبطالة.

    لم تنتج هذه الأزمات نتيجة الحرب العسكرية فحسب، بل هي تعكس سياسات هادفة تهدف إلى تدمير الحياة اليومية وإخضاع السكان لضغوط مستمرة.

    تتفق التقارير على أن الواقع الحالي يستدعي من المجتمع الدولي التحرك بشكل عاجل وفعّال، لضمان وصول المساعدات الإنسانية، وحماية المدنيين، ودعم إعادة الإعمار، وفتح المعابر الأساسية دون أي عوائق سياسية أو أمنية.


    تم نسخ الرابط