انخفاض تاريخي في سوق العقارات بدبي منذ بداية الحرب على إيران – بقلم شاشوف


تشهد سوق العقارات في دبي تراجعًا تاريخيًا، حيث انخفض مؤشرها بنسبة 30-32% في غضون أسبوعين بسبب تصاعد الحرب في الشرق الأوسط وهجمات أمريكا وإسرائيل على إيران. قبل الأحداث، كان السوق ينمو بشكل قياسي، حيث ارتفع بنسبة 63% في 2024 و30% أخرى في 2025. الانهيار بدأ بعد الهجمات التي استهدفت مواقع في دبي، مما أثار ذعر المستثمرين الذين قاموا بسحب استثماراتهم. يعتبر قطاع العقارات الأكثر حساسية للمخاطر الجيوسياسية، ومع ذلك، هناك آمال في التعافي السريع إذا لم تتفاقم الأوضاع العسكرية.

الاقتصاد العربي | شاشوف

تشهد دبي تراجعاً غير مسبوق في سوق العقارات، حيث انخفض مؤشر سوق دبي المالي للعقارات بنسبة تتراوح بين 30 و32% خلال أسبوعين فقط، وفق بيانات حصلت عليها “شاشوف” من البورصة الرسمية ومجموعة “راند” للتداول والاستثمار. يأتي هذا في ظل تفاقم الصراع في الشرق الأوسط والهجمات الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وردت طهران بمهاجمة أهداف في المنطقة.

قبل اندلاع الحرب، كان سوق العقارات في دبي يشهد نمواً قياسياً، حيث سجل مؤشر العقارات زيادة بنسبة 63% في عام 2024، ثم أضاف 30% أخرى في 2025، واستمر المؤشر في الارتفاع بين يناير وفبراير 2026 بنسبة 20-21%. هذا النمو عزز من مكانة دبي كمركز عالمي لرأس المال، مما جذب مستثمرين من أوروبا وآسيا، ودعم مشاريع البناء الضخمة وتدفق السياح والنشاط المالي الكبير.

بدأ الانهيار بعد بداية الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير، حيث استهدفت طهران أراضي إماراتية، مما أدى إلى تضرر مطار دبي الدولي وبعض الفنادق مثل فندق مارينا وجسر تلال دبي، بالإضافة إلى هجوم على مركز دبي المالي العالمي.

أثارت هذه الأحداث غير المسبوقة قلق المستثمرين، مما جعلهم يسحبون استثماراتهم بسرعة. أدى ذلك أيضاً إلى تعليق أسواق الأسهم في دبي وأبوظبي مؤقتاً بسبب المخاطر الأمنية.

يعتبر قطاع العقارات الأكثر تأثراً بالمخاطر الجيوسياسية، إذ يعتمد على الاستقرار والأمان على المدى الطويل لجذب رؤوس الأموال. يأخذ المستثمرون بعين الاعتبار تأثيرات الحرب على السياحة والبنية التحتية والرحلات الجوية، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على الطلب على المساكن والفنادق والمكاتب.

عانت دبي، التي استطاعت أن تبرز كملاذ آمن لرأس المال، من فجوة ثقة كبيرة بعد الهجمات، مما أدى إلى تراجع كبير في الأسعار.

تشير بعض التحليلات إلى أن سوق العقارات في دبي لديه القدرة على التعافي السريع إذا لم تتوسع الأعمال العسكرية أو تحدث هجمات جديدة. ومع ذلك، فإن الوضع الحالي في دبي يسلط الضوء على الترابط العميق بين الجغرافيا السياسية والأسواق المالية، حيث يراها المستثمرون العالميون منطقة ذات مخاطر متزايدة، ما قد يؤثر على الاقتصاد العالمي.


تم نسخ الرابط

(function(d, s, id){
var js, fjs = d.getElementsByTagName(s)[0];
if (d.getElementById(id)) return;
js = d.createElement(s); js.id = id;
js.src = ‘//connect.facebook.net/ar/sdk.js#xfbml=1&version=v3.2’;
fjs.parentNode.insertBefore(js, fjs);
}(document, ‘script’, ‘facebook-jssdk’));

عيد بلا فرحة: تأثير الأزمة على سوق عدن – شاشوف


في عدن، يشتكي المواطنون من تآكل قدرتهم الشرائية مع اقتراب عيد الفطر، بسبب تأخير الرواتب وارتفاع الأسعار. يتراوح سعر صرف الدولار بين 650 و850 ريالاً، مما يزيد من حالة الركود الاقتصادي. رغم محاولات تجار السوق تحفيزه من خلال التخفيضات، فإن المتسوقين يواجهون صعوبات بسبب عدم قبول عملات الفئات الصغيرة. الرواتب لا تكفي لسداد الديون، والناس مضطرون للتقشف رغم تحسن بعض الخدمات. تفرض شركات الشحن رسومًا جديدة، مما يعقد الأمور أكثر. الحلول الجذرية تتطلب استقرارًا ماليًا وزيادة قدرة الناس الشرائية قبل العيد.

الاقتصاد اليمني | شاشوف
سليم مبارك – عدن

أفاد سكان في عدن لمراسل “شاشوف” بأن عيد الفطر المبارك يقترب، بينما تتآكل قدرتهم الشرائية، حيث يعاني الناس من تأخر الرواتب وعدم كفايتها لمواجهة غلاء المعيشة الذي تسبب في ارتفاع الأسعار بشكل كبير. يتراوح سعر الصرف حالياً 410 ريالات يمنية لكل ريال سعودي، بينما يواصل التجار تسعير البضائع وفقاً لأسعار صرف تتراوح بين 650 و850 ريالاً لكل ريال سعودي.

وتعاني الأسواق في عدن من ضعف الحركة التجارية مقارنة بالموسم الرمضاني والأعياد السابقة، وذلك بسبب تفاقم الأزمة الاقتصادية والمعيشية خلال العامين الماضي والجاري، حيث وصف السكان أسعار الملابس بأنها جنونية.

لم يكد الموظفون والعسكريون يتطلعون للتفاؤل بإعلان صرف مستحقاتهم المتأخرة بدعم من السعودية، حتى واجهوا عقبة جديدة تمثلت في ضخ سيولة من فئة 100 ريال، التي قوبلت برفض واسع من قبل التجار وشركات الصرافة، مما حول تجربة التسوق إلى دوامة من الإرباك والقلق.

بفعل هذا الانقسام حول قبول العملة المحلية من الفئات الصغيرة، بات التسوق معضلة حيث يجد المواطن نفسه حاملاً مبلغاً كبيراً من النقود الرسمية لكن دون تداول فعلي في الأسواق، مما يثير مشادات يومية بين أصحاب المحلات والمواطنين، ويعيد الكثيرين إلى منازلهم دون شراء مستلزمات العيد.

بحسب المواطنين الذين تحدثوا لـ”شاشوف”، فإن الكثيرين لا يستطيعون مواجهة التضخم حتى لو تم صرف راتبين، إذ تتبخر الرواتب سريعاً بين سداد الديون المتراكمة وشراء الحد الأدنى من احتياجات الأطفال.

نتيجة لهذه التعقيدات، يتجه المواطنون نحو اتباع سياسة التقشف العيدي، عبر تقليل قائمة المشتريات إلى الحد الأدنى، في محاولة لاستعادة فرحة أطفالهم في ظل الظروف المعيشية الصعبة.

على الرغم من التحسن النسبي في بعض الخدمات، مثل الكهرباء، إلا أن القدرة الشرائية لا تزال محاصرة بالأزمات المستمرة. تشير التقديرات في قطاع التجزئة إلى أن تحسن النشاط في البيع والشراء لا يتجاوز 5% مقارنة بالسنوات السابقة، وهي نسبة ضئيلة لا تعكس الاحتياج الفعلي في موسم يُفترض أن يشهد ذروة النشاط الاقتصادي.

ويمكن القول إن حالة الركود الحالية في السوق تعود إلى اعتماد عدد كبير من السكان على الرواتب الحكومية المتأخرة، والتي لا تتماشى مع ارتفاع الأسعار، بالإضافة إلى زيادة تكاليف الاستيراد بالعملات الأجنبية، والجبايات المستمرة، ونفقات النقل، مما يجعل أسعار الملابس الجاهزة تتجاوز قدرة ذوي الدخل المحدود.

في هذا السياق، أفاد تجار بأن شركات الشحن الدولية أبلغت المستوردين بأنها ستفرض رسوم جديدة تصل إلى حوالي 3000 دولار على كل حاوية متجهة إلى اليمن تحت مسمى “رسوم مخاطر الحرب”، على الرغم من أن وزير النقل المعين حديثاً في حكومة عدن، محسن العمري، أكد أنه أصدر تعليمات بعدم دفع الرسوم للسفن الراسية فعليًا في الموانئ اليمنية أو المتجهة إلى البلاد.

تبدو لحظات الفرح محاصرة بين التحديات الاقتصادية. في حين يسعى التجار لتحفيز السوق عبر عروض وتخفيضات محدودة، لا تزال الحلول الجذرية مرهونة بانتظام العملية المالية واستقرار أسعار الصرف، مما ينعكس فعلياً على أسعار السوق والخدمات، وضرورة حسم الجدل حول الفئات النقدية المرفوضة في الأسواق. وحتى حلول عيد الفطر، تبقى الأولويات المادية في مقدمة اهتمامات الناس، مما يترك شعور الفرح بالعيد في مرتبة متأخرة.


تم نسخ الرابط

عاجل: الدولار يتجاوز 1630 ريال… أسعار مدهشة تضرب اليمن مساء اليوم!

عاجل: الدولار يخترق حاجز الـ1630 ريال… أسعار صادمة تضرب اليمن مساء اليوم!

تجاوز الدولار الأمريكي مستوى الـ1630 ريال يمني للبيع في تداولات مساء الأربعاء، مسجلاً رقماً جديداً يعكس استمرار المعاناة التي تواجهها العملة اليمنية في ظل غياب الحلول الجذرية للأزمة الاقتصادية المتصاعدة.

وفقاً لآخر تحديث من مصادر أسواق الصرافة مساء اليوم، سجل سعر الدولار 1617 ريالاً للشراء و1630 ريالاً للبيع، في حين بلغ سعر الريال السعودي 425 ريالاً للشراء و428 ريالاً للبيع.

قد يعجبك أيضاً :

هذه الأرقام تبرز استمرار التقلبات الحادة التي تعاني منها العملة اليمنية، حيث يواجه المواطنون يومياً تحديات ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية لمداخيلهم.

البيانات المقلقة توضح:

  • فارق 13 ريالاً بين سعري البيع والشراء للدولار الواحد
  • تذبذبات مستمرة تعكس عدم الاستقرار في السوق المحلي
  • ضغوط متزايدة على الأسر اليمنية في تأمين احتياجاتها الأساسية

تأتي هذه التطورات في وقت تعاني فيه البلاد من أزمة اقتصادية حادة تؤثر على ملايين المواطنين، مما يفرض تحديات جديدة على الحكومة لإيجاد حلول سريعة للحد من تدهور العملة المحلية.

قد يعجبك أيضاً :

عاجل: الدولار يخترق حاجز الـ1630 ريال… أسعار صادمة تضرب اليمن مساء اليوم!

شهدت الأسواق اليمنية مساء اليوم تطورات مفاجئة بعدما اخترق سعر صرف الدولار الأمريكي حاجز الـ1630 ريال يمني، مما تسبب في زلزال اقتصادي أثر بشكل كبير على الأسعار والقدرة الشرائية للمواطنين.

ارتفاع الدولار وتأثيره على الحياة اليومية

يعتبر ارتفاع أسعار الدولار بمثابة ناقوس خطر للأسر اليمنية، التي تعاني بالفعل من ظروف اقتصادية صعبة. فقد ارتفعت أسعار السلع الأساسية بشكل ملحوظ، مما زاد من معاناة المواطنين في الحصول على احتياجاتهم اليومية. حيث يتوقع التجار أن تستمر الأسعار في الارتفاع في الأيام المقبلة، مما سيكون له تأثيرات سلبية على جميع فئات المجتمع.

الأسباب وراء ارتفاع سعر الدولار

يعود سبب ارتفاع سعر الدولار إلى عدة عوامل، منها:

  1. الحرب الأهلية المستمرة: النزاع المستمر في البلاد أدى إلى عدم الاستقرار الاقتصادي، مما دفع المستثمرين إلى التقليل من استثماراتهم في اليمن.

  2. تدهور الاقتصاد المحلي: صعوبة الحصول على الموارد الأساسية نيوزيجة الحصار وقطع الإمدادات تمثل تحدياً كبيراً للاقتصاد، مما أثر على قيمة الريال اليمني.

  3. تزايد الطلب على الدولار: الحاجة الملحة لاستيراد السلع الأساسية، في ظل ارتفاع الأسعار العالمية، أدى إلى زيادة الطلب على العملة الأجنبية.

ردود أفعال المواطنين والتجار

في ظل هذه الظروف، عبر العديد من المواطنين عن قلقهم من استمرار ارتفاع الأسعار، حيث أكد البعض أن قوتهم الشرائية تقلصت إلى حد كبير، مما جعلهم غير قادرين على توفير الاحتياجات الأساسية لعائلاتهم. من جهته، أشار أحد التجار إلى أنه سيتم رفع الأسعار مرة أخرى الثلاثاء المقبل، إذا استمر الدولار في الارتفاع.

التوقعات المستقبلية

مع استمرار الأوضاع الاقتصادية على هذا المنوال، يبدو أن هناك فرصاً قليلة لتحسن الوضع في المستقبل القريب. إذ يتوقع المحللون الماليون أن يظل الدولار في مستويات مرتفعة، مما يدعو إلى الحاجة الملحة لاستراتيجيات اقتصادية جادة لحل الأزمة في اليمن.

ختام

إن ما يشهده السوق اليمني من ارتفاع لأسعار الدولار وما يترتب عليه من تبعات اقتصادية صارخة، يستدعي تدخل الجهات المعنية لتقديم الدعم والمساعدة للمواطنين. ومن المهم أن تتضافر الجهود لتخفيف حدة الأزمة الاقتصادية وتحقيق الاستقرار في البلاد.

عاصفة الشرق الأوسط… تأثير أزمة الطاقة على الأمن الغذائي العالمي – بقلم شاشوف


أثرت الحرب في الشرق الأوسط بشكل كبير على إنتاج الغذاء في آسيا وأوروبا وأستراليا، مما أدى إلى أزمة طاقة عالمية. يواجه المزارعون صعوبات في الحصول على الديزل الضروري لتشغيل المعدات، مما يهدد المحاصيل ويزيد أسعار المواد الغذائية، مع توقع تضخم طويل الأمد. في بنغلاديش والفلبين، يؤثر نقص الوقود على الري، بينما تقلص إمدادات الوقود في أستراليا وأوروبا يدفع المزارعين للتقنين. ارتفاع أسعار الديزل، مثل زيادة 25% في رومانيا، يهدد الأمن الغذائي، بالإضافة إلى التأثيرات السلبية على سلاسل الإمداد والزراعة العالمية.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

أثرت النزاعات في الشرق الأوسط على إنتاج الغذاء في مناطق شاسعة من آسيا وأوروبا وأستراليا، نتيجة أزمة الطاقة العالمية، مما يواجه المزارعون حالياً صعوبات متزايدة في تأمين الديزل والوقود اللازم لتشغيل المعدات الزراعية، مما يهدد المحاصيل ويدفع أسعار المواد الغذائية إلى الارتفاع، مع توقعات بتداعيات تضخمية طويلة الأمد.

أفادت “بلومبيرغ” في تقرير اطلع عليه “شاشوف” بأن مزارعي الأرز في بنغلاديش والفلبين يواجهون صعوبات في تشغيل مضخات الري بسبب نقص الديزل، ما قد يؤثر على موسم الحصاد ويهدد الأمن الغذائي المحلي، إذ تحتاج بعض الأراضي إلى ما لا يقل عن ثلاثة لترات يومياً.

في أستراليا وأوروبا، تشهد الإمدادات انكماشاً ملحوظاً، مما يضطر المزارعين إلى تقنين الوقود لتغطية عمليات البذر والحصاد ورعاية الماشية. يقول “ريس تورتون”، رئيس مجموعة صناعة الحبوب “غرين غروورز”، إن العديد من المزارعين يلجأون لتقنين الوقود على المجتمع بأكمله، محذراً من تعطل موسم الزراعة إذا استمر الوضع لأكثر من أربعة أسابيع.

تتبع “شاشوف” ارتفاع أسعار الديزل بشكل قياسي في مختلف دول العالم، ففي ألمانيا، على سبيل المثال، يدفع المزارعون 30 يورو إضافية لكل 100 لتر، بينما في رومانيا، سجلت أسعار الديزل الزراعي زيادة بنسبة 25% منذ بداية الحرب.

يشير مزارعون في بريطانيا إلى أن عدم توفر الوقود اللازم لتغذية المحاصيل وحمايتها من الأمراض، سيتسبب في تلف المحاصيل، مما سيترك المزارعين مواجهة خسائر فادحة.

بالإضافة إلى ارتفاع الأسعار، هناك خطر عدم توفر الوقود بالكميات المطلوبة، مما يزيد من هشاشة الأمن الغذائي ويضاعف التحديات التي تواجه المزارعين والصيادين على حد سواء.

تداعيات عالمية على سلاسل الغذاء

تعتمد منطقة آسيا والمحيط الهادئ بشكل كبير على الوقود المستورد من الشرق الأوسط، ولكن القيود على الإمدادات تدفع المستهلكين والحكومات إلى ترشيد استخدام الوقود وفرض سقوف سعرية.

ومع ذلك، لا يزال الضغط على القطاعات الزراعية قائماً، فالنقص في الوقود يؤدي إلى تأخير البذر وتقليص المساحات المزروعة، كما أن عمليات الحصاد والنقل قد تتأثر به. في الفلبين، على سبيل المثال، يواجه الصيادون خسائر يومية تبلغ نحو 8.40 دولارات بسبب ارتفاع أسعار الديزل، حسب تصريحات مدير مجموعة المزارعين “سيناغ”.

يشير “بول جولز”، محلل مدخلات الإنتاج الزراعي لدى “رابوبنك” في سيدني، إلى أن الأزمة ليست عابرة، وأن التداعيات التضخمية ستكون طويلة الأجل وستظهر على جانب المدخلات، وسيتم تمريرها إلى المستهلك.

إن استمرار النزاع الأمريكي الإسرائيلي على إيران وإغلاق مضيق هرمز يمثلان تهديداً مباشراً لإمدادات الطاقة والغذاء على المستوى العالمي، مع تمدد التأثيرات إلى التجارة الدولية وأسواق الطاقة والاستثمار، في حين يقود ارتفاع التكاليف الزراعية إلى تدهور القدرة على الإنتاج وارتفاع أسعار الغذاء عالمياً مما يهدد الأمن الغذائي لملايين الأشخاص.


تم نسخ الرابط

عشرات التريليونات للشباب: تفاصيل أضخم انتقال للثروة في التاريخ – شاشوف


تشهد الأسواق المالية تحولًا تاريخيًا يتمثل في انتقال ثروات هائلة تصل إلى أكثر من 80 تريليون دولار من جيل مواليد ما بعد الحرب العالمية الثانية إلى الأجيال الشابة مثل جيل الألفية وجيل زد. يُتوقع أن يؤدي هذا الانتقال إلى تغيير أنماط الاستثمار، حيث يميل الشباب إلى الاستثمار في التكنولوجيا والأصول البديلة. تشير الدراسات إلى أن جيل الألفية يستثمر حوالي 20% من أصوله في هذه المجالات، بينما يتحفظ الأجيال الأكبر في الأسهم العامة. كما تجمع هذه التحولات تدفقات مالية كبيرة نحو الابتكار والطاقة النظيفة، مما يعكس نقطة تحول جديدة في الاستثمار العالمي.

منوعات | شاشوف

تشهد الأسواق المالية العالمية تحوّلاً تاريخياً غير مسبوق يتمثل في نقل ثروات ضخمة بين الأجيال خلال العقود القادمة، في ظاهرة يصفها الاقتصاديون بـ”النقل العظيم للثروة”.

وفقاً لدراسات اقتصادية حديثة اطّلعت عليها “شاشوف”، يتوقع أن تُنتقل أكثر من “80 تريليون دولار” من ثروات جيل مواليد ما بعد الحرب العالمية الثانية إلى الأجيال الشابة (جيل الألفية وجيل زد)، مما سيُغيّر بشكل جذري خارطة الاستثمار العالمية واتجاهات رأس المال في الأسواق.

هذه الكتلة المالية الكبرى، التي تُعد الأكبر في تاريخ البشرية، تمثل ذروة تراكم الثروات لدى جيل مواليد ما بعد الحرب العالمية الثانية (Baby Boomers) وكبار الأثرياء، وعبر مرور الوقت ستتجه هذه الثروات تدريجياً إلى الأجيال التالية، خاصة جيل الألفية (Millennials) وجيل زد.

تشير تقديرات المنتدى الاقتصادي العالمي إلى أن عملية انتقال الثروة قد تتجاوز 80 تريليون دولار خلال العشرين عاماً المقبلة، بينما تُظهر أبحاث أخرى أن هذا الرقم قد يصل إلى ما بين 84 و90 تريليون دولار بحلول منتصف القرن الحالي، وفقاً لبيانات اطلعت عليها شاشوف من بنك ميريل.

كيف ستتوزع الثروات بين الأجيال؟

تُظهر دراسة أعدتها شركة “سيرولي أسوشيتس” أن جيل إكس (1965-1980) سيحصل على حوالي 39 تريليون دولار من إرث العائلات، فيما سيحصل جيل الألفية (1981-1996) على حوالي 46 تريليون دولار، بينما سيحصل المولودون بعد عام 1997 على نحو 15 تريليون دولار.

أما جيل مواليد ما بعد الحرب العالمية الثانية (1946-1964) فسينقل نحو 6 تريليونات دولار، بينما ستُخصص أجزاء أخرى من هذه الثروة للهبات والأعمال الخيرية.

وتُظهر البيانات أيضاً وجود فجوة كبيرة في توزيع الثروة، حيث يمتلك أعلى 1% من الأثرياء ثروة تعادل ما يمتلكه 90% من السكان مجتمعين، كما سيساهمون بحوالي 42% من إجمالي التحويلات المالية حتى عام 2045.

تغيير أنماط الاستثمار

من المتوقع أن يؤدي انتقال هذه الثروات إلى تغيير أنماط الاستثمار، حيث يميل جيل الألفية وجيل زد إلى تبني أدوات استثمار جديدة والتركيز على التكنولوجيا والأصول البديلة. وتشير دراسة اطلع عليها شاشوف من بنك الاستثمار الأمريكي “غولدمان ساكس” إلى أن المليونيرات الشباب من جيل الألفية يخصصون حوالي 20% من أصولهم للاستثمارات البديلة مثل الأسهم الخاصة ورأس المال المخاطر والعقارات الخاصة، مقارنة بـ6% فقط لدى الجيل الذي مواليد ما بعد الحرب العالمية الثانية و11% لدى جيل إكس.

وعلى النقيض، يحتفظ هؤلاء المستثمرون الشباب بنحو 27% فقط من أصولهم في الأسهم العامة، بينما تتراوح النسبة بين 43% و48% لدى الأجيال الأكبر سناً.

تظهر هذه التحولات بالفعل في الأسواق، حيث اندفع مستثمرون شباب في الربع الأول من عام 2025 نحو استثمار أموالهم في الشركات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، مما رفع استثمارات رأس المال المخاطر إلى 80.1 مليار دولار بعد جولة تمويل كبيرة بلغت 40 مليار دولار، بزيادة 28% مقارنة بالربع السابق.

كما تشير البيانات التي تتبعتها شاشوف إلى أن 71% من مليونيرات جيل الألفية بدأوا الاستثمار قبل سن الثلاثين، بينما يمتلك حوالي نصف مستخدمي منصات الاستثمار الرقمية استثماراً واحداً على الأقل في الأسواق الخاصة.

وفق دراسة لـ”بنك أوف أمريكا”، يفضل المستثمرون الأثرياء الذين تتراوح أعمارهم بين 21 و43 عاماً الاستثمار في العملات المشفرة والأصول الرقمية والأسهم الخاصة والاستثمار المباشر في الشركات أكثر من المستثمرين الذين تزيد أعمارهم على 44 عاماً.

تظهر دراسات أيضاً أن المستثمرين الشباب يميلون إلى الاستثمار المسؤول بيئياً واجتماعياً، حيث أشارت واحدة من الدراسات التي أجرتها “يو بي إس” إلى أن حوالي 90% من مستثمري “جيل زد” يفضلون توجيه أموالهم نحو دعم الأهداف البيئية والاجتماعية، كما أظهرت دراسة أخرى أن 82% من المستثمرين بين 21 و43 عاماً يأخذون في الاعتبار سجل الشركات في مجالات البيئة والمجتمع والحوكمة عند اتخاذ قرارات الاستثمار، مقابل 35% فقط لدى المستثمرين الأكبر سناً.

يتوقع خبراء الاقتصاد أن يقود هذا الانتقال الكبير للثروة إلى تدفقات مالية غير مسبوقة نحو شركات التكنولوجيا، والأسواق الخاصة، والاستثمارات الرقمية والأصول البديلة، بالإضافة إلى القطاعات المرتبطة بالابتكار والطاقة النظيفة. وبذلك، يُ وصف ما يحدث بأنه نقطة تحول تاريخية في أسواق المال العالمية، مع استعداد الأسواق لاستقبال موجة ضخمة من السيولة ستُحدث تغييراً كبيراً في هيكل الاستثمار العالمي خلال العقود المقبلة.


تم نسخ الرابط

الحرب ضد إيران تغير معالم التجارة العالمية وتؤدي إلى ارتفاع أسعار الشحن الجوي – شاشوف


تتسبب الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في زعزعة سلاسل التوريد العالمية، حيث ارتفعت أسعار الشحن الجوي بنسب تصل إلى 70%. أدى إغلاق الأجواء واختناق الممرات البحرية، ولا سيما مضيق هرمز، إلى تجميد أكثر من 100 سفينة حاويات. اضطرت الشركات لاستبدال الشحن البحري الباهظ الثمن بشحن جوي، مما يهدد الاقتصاد العالمي بزيادة التضخم. كما اتخذت شركات الشحن الكبيرة، مثل ‘ميرسك’، إجراءات لضمان استدامة العمليات، مما أثر على البنية التحتية للمطارات. أدت هذه الظروف إلى تفاقم التكاليف، الأمر الذي قد يعيد تشكيل السياسات النقدية حول العالم.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

مع تصاعد حدة الصراعات والتوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، تجد سلاسل التوريد العالمية نفسها مهددة من جديد. الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران أحدثت تغييرات جذرية في أسواق التجارة، حيث قفزت أسعار الشحن الجوي بأكثر من 70% على بعض الطرق الاستراتيجية، وفقًا لمعلومات مرصد “شاشوف”.

هذا الارتفاع المفاجئ يعكس إغلاق المجالات الجوية، واختناق الممرات البحرية الحيوية، بالإضافة إلى الزيادة الكبيرة في تكاليف وقود الطائرات التي ازدادت بشكل كبير منذ بداية النزاع.

وسط هذه الأزمة، يبرز مضيق هرمز كحلقة مركزية متضررة، إذ أدى النزاع إلى احتجاز أكثر من 100 سفينة حاويات في هذا الممر المائي الحيوي الذي لا يقتصر على نقل النفط فحسب، بل يعتبر شرياناً لتسيير البضائع بين الشرق والغرب.

هذا الوضع أعاد الشركات العالمية إلى السماء كخيار تكتيكي للحفاظ على عقودها التجارية، متكبدة تكاليف باهظة تفوق تكلفة الشحن البحري من خمسة إلى عشرة أضعاف، في محاولة لتأمين وصول الشحنات الحساسة.

الانتقال القسري نحو الشحن الجوي يضع الاقتصاد العالمي أمام أزمة تضخمية وشيكة. فالشحن الجوي، الذي يمثل حوالي ثلث قيمة التجارة العالمية، أصبح الخيار الأخير للعديد من القطاعات التي تتجاوز الإلكترونيات لتشمل السلع الأساسية. ومع تراجع السعة المتاحة في طائرات النقل، تتحول التكاليف الإضافية بسرعة إلى زيادات حتمية في أسعار السلع النهائية، مما يعرض جهود البنوك المركزية العالمية في كبح جماح التضخم لخطر كبير.

اختناق الممرات البحرية واللجوء الاضطراري للسماء

في ظل هذا المشهد المعقد، بدأت عمالقة الشحن البحري في اتخاذ تدابير صارمة للحفاظ على عملياتها. في طليعة هذه الشركات، شركة “ميرسك” الدنماركية للشحن، وهي مقياس لحركة التجارة العالمية، أعلنت عن فرض رسوم إضافية على الوقود ورسوم “مخاطر الحرب” على خدماتها في الشحن الجوي والبحري.

تُظهر هذه الخطوة مدى إلمام صناع القرار في قطاع اللوجستيات بأن العمليات في المناطق المحيطة بالسياقات المتوترة باتت مليئة بالمخاطر، مما يتطلب تمرير التكاليف إلى المستهلك النهائي.

كان لقطاع الرعاية الصحية نصيب من هذه الأزمة، حيث باتت مجموعات الخدمات اللوجستية الكبرى، مثل “كونه+ناجل” السويسرية، تعطي الأولوية لشحنات الأدوية والمواد الغذائية القابلة للتلف إلى الشرق الأوسط.

وعلى نحو ملحوظ، اضطرت مصانع الأدوية في الهند – المُلقبة بصيدلية العالم للبدائل الطبية الرخيصة – لتغيير مسار صادراتها من الشحن البحري إلى الشحن الجوي، لضمان وصول المكونات الصيدلانية المنقذة للحياة إلى أسواق أوروبا وأفريقيا والدول العربية.

التداعيات التي يرصدها شاشوف لم تتوقف عند مجرد تغيير وسائل النقل، بل أثرت أيضاً في البنية التحتية لشبكات الطيران. المطارات المحورية في المنطقة، والتي كانت تُعتبر شرياناً حيوياً بين قارات العالم، شهدت انخفاضاً ملحوظاً في نشاطها في انتظار أي طارئ أمني.

هذا الأمر أجبر شركات طيران كبرى، مثل “كاثي باسيفيك” في هونج كونج، على تغيير مسارات رحلاتها بالكامل، متجاوزة محطات التزود بالوقود التقليدية في الشرق الأوسط، لتطير مباشرة إلى أوروبا على مسارات أطول تستهلك المزيد من الوقود وتقيد حجم الحمولة المسموح بها.

صدمة الوقود وشبح التضخم العالمي

أسواق الطاقة تتفاعل بشكل عصبي مع أي تهديد في الشرق الأوسط، وتضاعف أسعار وقود الطائرات جاء كنتيجة مباشرة للمخاوف من اختلال إمدادات النفط الخام، وهو ما يتوقع المحللون استمراره لفترة طويلة.

هذه الصدمة المزدوجة – ارتفاع أسعار الوقود وتمدّد مسارات الرحلات الجوية لتفادي مناطق النزاع – أدت إلى حلقة مفرغة من التكاليف التشغيلية التي تضغط بقوة على هوامش الربح وتزيد من أسعار الشحن.

تشير بيانات مؤشر “فريتوس” للشحن الجوي إلى ارتفاع هائل في الأسعار، حيث زادت تكلفة الكيلوجرام من جنوب آسيا إلى أوروبا من 2.57 دولار إلى 4.37 دولار، حسبما رصدته “شاشوف”.

كما لم تكن الخطوط الأخرى بمنأى عن هذه العاصفة، حيث ارتفعت تكاليف الشحن من جنوب آسيا إلى أمريكا الشمالية بنسبة 58% لتصل إلى 6.41 دولار، وارتفعت الأسعار من أوروبا إلى الشرق الأوسط بنسبة 55%. هذه القفزات الصريحة تُترجم في الواقع إلى عقبات مالية ضخمة تعترض حركة التجارة العابرة للحدود.

هذا الواقع يذكرنا بالأزمات السابقة في سلاسل التوريد، حيث اجتمعت العوامل الجيوسياسية والاقتصادية لتشكيل حالة من عدم اليقين العالمي. السياسات الحمائية والتعريفات الجمركية التي كانت سائدة في السابق أصبح تأثيرها ضئيلاً أمام التهديد المباشر لتعطيل الممرات التجارية الفعلية. تكاليف إنتاج البضائع وتوزيعها ترتفع بمعدلات ليست بوسع الأسواق تجاهلها، مما ينذر بموجة تضخمية قد تعيد تشكيل السياسات النقدية والتجارية العالمي خلال الفترة المقبلة.

تجد خطوط التجارة العالمية نفسها في حالة من العجز أمام حرب تتجاوز حدودها الجغرافية لتؤثر مباشرة في الاقتصاد الدولي، واللجوء المكثف والمرتفع التكلفة إلى الشحن الجوي قد يكون مسكناً مؤقتاً لألم هيكلي في سلاسل التوريد التي تعاني من اختناق مساراتها البحرية. ومع استمرار الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، من المحتمل زيادة استنزاف القدرات اللوجستية وارتفاع الفواتير التجارية الدولية.


تم نسخ الرابط

ميتا تقرر خفض 20% من موظفيها في ظل هيمنة الذكاء الاصطناعي.. هل نشهد بداية انفجار فقاعة التكنولوجيا؟ – شاشوف


تعتزم شركة ‘ميتا’ تقليص حوالي 20% من قوتها العاملة البالغ عددهم 79 ألف موظف، وهو أحد أكبر تخفيضات الوظائف في وادي السيليكون، حيث تسعى لتوفير 600 مليار دولار لاستثمارات الذكاء الاصطناعي. هذا التحول يتطلب حذف الوظائف التقليدية لصالح كفاءات تكنولوجية عالية، مما يثير قلقًا حول ما يُعرف بـ ‘فقاعة الذكاء الاصطناعي’. الشركات الكبرى تواجه ضغوطات مغرقة في الاستثمار بذكاء اصطناعي رغم عدم تأكيد العوائد، ويشعر المحللون أن استمرار هذه الاستثمارات قد يؤدي إلى تصحيح عنيف في السوق ويعرض الوظائف والمليارات للخطر.

منوعات | شاشوف

في تحول دراماتيكي يبرز القسوة المترافقة مع الثورة التكنولوجية الحديثة، تستعد شركة ‘ميتا’ لاتخاذ واحد من أكثر قرارات الهيكلة صعوبة في تاريخ وادي السيليكون. يهدف هذا القرار إلى تسريح حوالي 20% من قوة العمل، التي تقدر بحوالي 79 ألف موظف، وفقاً لما كشفته وكالة رويترز على لسان ‘شاشوف’.

هذا الإجراء، الذي خرج من أروقة الإدارة العليا، لا يعد مجرد تحرك اعتيادي لتقليل النفقات، بل يمثل بداية عهد جديد يُستبدل فيه البشر بالخوادم، وتُفقد فيه الوظائف التقليدية لتغطية التكلفة الباهظة لتطوير بنية الذكاء الاصطناعي.

الدافع الحقيقي وراء هذه المذبحة الوظيفية هو الأرقام الفلكية التي تلتزم بها الشركة لتأمين مكانها في سباق الذكاء الاصطناعي التوليدي. بين خطط استثمار مرعبة تصل إلى 600 مليار دولار لبناء مراكز بيانات بحلول عام 2028، والاستحواذات المليارية المتتالية التي شملت منصة ‘مولتبوك’ وشراء شركة ‘مانوس’ الصينية الناشئة بملياري دولار، وجدت ‘ميتا’ نفسها مضطرة لإعادة هيكلة ميزانيتها.

الضغط المتواصل من ‘وول ستريت’ لتحقيق توازن بين الإنفاق الرأسمالي الهائل والنفقات التشغيلية دفع الإدارة إلى تحويل رأس مالها البشري إلى أصول تكنولوجية.

هذا المشهد يثير تساؤلاً جوهرياً حول ما بات يُعرف في الأوساط الاقتصادية بـ’فقاعة الذكاء الاصطناعي’. فالشركات الكبرى تضخ تريليونات الدولارات في بنية تحتية لا تزال عوائدها الاستثمارية الضبابية غير قادرة حتى الآن على تغطية تكاليف إنشائها.

الاعتماد المفرط على فرضية أن الذكاء الاصطناعي سيولد أرباحاً غير محدودة يشبه إلى حد كبير النشوة التي سبقت انفجار فقاعة ‘الدوت كوم’، حيث يتم حرق الأموال الحالية وتدمير الاستقرار الوظيفي على أمل تحقيق وعود تكنولوجية قد تحتاج سنوات لتصبح قابلة للتسويق.

“وهم الكفاءة”.. التكلفة الخفية لسباق التسلح التكنولوجي

تصريحات الرئيس التنفيذي مارك زكربيرغ في يناير، التي أشار فيها إلى أن ‘المشاريع التي كانت تعتمد على فرق كبيرة باتت تُنفذ الآن بواسطة شخص واحد موهوب’، لم تكن مجرد أفكار تقنية، بل كانت بمثابة تبرير لفلسفة عمليات التسريح القادمة.

هذا التوجه نحو ‘الكفاءة المفرطة’ يكشف استراتيجية صارمة تعتمد على تقديم حزم رواتب ضخمة بمئات الملايين لفئة محدودة من الباحثين في الذكاء الاصطناعي، بينما تُفصل عشرات الآلاف من الموظفين في القطاعات الإدارية والتسويقية.

هذه الخطوة المرتقبة لا يمكن اعتبارها عزلاً عن السياق التاريخي لشركة ‘ميتا’، إذ إنها امتداد أكثر عنفاً لما أسمته الشركة بـ’عام الكفاءة’ في أواخر 2022 وبداية 2023، والذي شهد فصل 21 ألف موظف.

والفارق اليوم أن التسريحات لم تعد رد فعل على تباطؤ اقتصادي أو تراجع في الإيرادات، بل أصبحت سياسة هيكلية دائمة. ‘ميتا’ تتحول من شركة تعتمد على منصات التواصل الاجتماعي إلى شركة ذات بنية تحتية حوسبية بحتة، مما يتطلب تغييراً جذرياً في نموذج عملها.

علاوة على ذلك، فإن التكلفة الحقيقية للذكاء الاصطناعي لا تتعلق مجرد بالاستحواذات البرمجية بل تتعداها إلى قيود مادية مثل ندرة الرقائق الإلكترونية المتقدمة، والاستهلاك العالي للطاقة المطلوبة للمراكز الجديدة.

هذه التكاليف المادية تجعل من تقليص فاتورة الأجور البشرية الخيار الأسهل والأسرع أمام الإدارة لتخفيف الضغوط التشغيلية.

فقاعة الذكاء الاصطناعي: هل يلتهم وادي السيليكون أبناءه؟

ما يحدث في ‘ميتا’ لا يُعتبر حدثاً معزولاً، بل يعكس نمطاً أوسع يمس وادي السيليكون ككل هذا العام. القطاع التكنولوجي الأمريكي يواجه حالياً ‘معضلة السجين’ حيث تجد كل شركة كبرى أنها مضطرة للاستثمار بشكل مجنون في الذكاء الاصطناعي خوفاً من أن تتفوق عليها المنافسات. هذه العدوى أدت إلى موجة واسعة من التسريحات تحت ذريعة إفساح المجال لتقنيات الأتمتة.

الأزمة الحقيقية التي قد تثير ‘الفقاعة’ تكمن في العائد على الاستثمار. فبينما يتم تسعير أسهم شركات التكنولوجيا بناءً على التوقعات المتزايدة للذكاء الاصطناعي، يدرك المحللون أن هذه النماذج لم تُثبت بعد قدرتها على إنشاء نماذج أعمال جديدة تتطابق مع حجم الاستثمار عليها. إن استمرت تكاليف التشغيل في الارتفاع وتأخرت الإيرادات، قد نشهد تصحيحاً عنيفاً في الأسواق.

ورغم محاولات التهدئة التي قام بها المتحدث باسم ‘ميتا’، ‘آندي ستون’، بوصفه التقارير بأنها ‘تكهنات غير مؤكدة’، إلا أن الدلائل الواضحة من اجتماعات الإدارة تؤكد وجود أزمة تلوح في الأفق. تقف الصناعة التكنولوجية اليوم عند مفترق طرق؛ إما أن يُحدث الذكاء الاصطناعي ثورة في الإنتاج، أو نستيقظ قريباً على انفجار فقاعي يجرف معه مئات الآلاف من الوظائف ومليارات الدولارات.


تم نسخ الرابط

أزمة نقص السيولة في عدن.. تحذيرات اقتصادية من تآكل الثقة في القطاع المصرفي وزيادة السوق السوداء – شاشوف


الاقتصاد اليمني يعاني من أزمة سيولة خانقة في مناطق حكومة عدن، حيث ترفض البنوك وشركات الصرافة شراء العملات الأجنبية، مما يُجبر المواطنين على اللجوء إلى السوق السوداء بأسعار أقل من الرسمية. هذا الوضع أثار استياءً واسعًا وأدى إلى خسائر مالية مباشرة. تُعتبر هذه الأزمة نتيجة سلوك احتكاري للبنوك وكبار التجار، ما يقوض الثقة في النظام المصرفي. مع اقتراب عيد الفطر، يتزايد الطلب على السيولة، مما يفاقم الظروف. حذر اقتصاديون من احتمال تفاقم الأزمة، داعين إلى تدخل سريع من بنك عدن المركزي لضبط السوق والسماح بتداول العملات الأجنبية.

الاقتصاد اليمني | شاشوف

تستمر أزمة السيولة المحلية في مناطق حكومة عدن دون وجود حلولا رسمية، حيث ترفض العديد من البنوك وشركات الصرافة شراء العملات الأجنبية من المواطنين.

يعاني المواطنون من صعوبات متزايدة في بيع ما بحوزتهم من العملات الأجنبية، مثل الريال السعودي والدولار، مع امتناع البنوك وشركات الصرافة عن شراء الدولار الأمريكي والريال السعودي. وأفاد مواطنون في عدة محافظات أن البنوك والصرافات ترفض صرف العملات الأجنبية، مما اضطرهم للجوء إلى المضاربين في السوق السوداء بأسعار أقل بكثير من السعر المحدد من بنك عدن المركزي، مما ألحق بهم خسائر مالية مباشرة.

وفقاً لتقارير “شاشوف”، فإن رفض صرف المبالغ الكبيرة ينطبق حتى على المبالغ الصغيرة، وكثيراً ما تم رفض صرف مبالغ لا تتجاوز 100 ريال سعودي، مما أثار مشاعر الاستياء بين المواطنين.

ضرب الثقة في النظام المصرفي

الصحفي والمحلل الاقتصادي وفيق صالح حذر من خطورة امتناع البنوك عن شراء العملات الصعبة، واصفًا ذلك بأنه “سابقة خطيرة” قد تترك آثاراً سلبية عميقة على النظام المالي في البلاد.

أشار صالح إلى أن “امتناع البنوك قد يؤثر على الثقة في النظام المصرفي، مما يجعل مدخرات المواطن فريسة للمضاربين في السوق السوداء”، واعتبر أن المسؤولية عن هذه الأزمة “مشتركة” لكنها تبدأ من بنك عدن المركزي بوصفه الجهة المسؤولة عن تنظيم والإشراف على القطاع المصرفي، معتبراً أن ضعف الرقابة وعدم تفعيل أدوات السياسة النقدية ضد المؤسسات المخالفة منحها “الضوء الأخضر للتنصل من مهامها”.

أيضاً تتحمل البنوك التجارية وشركات الصرافة نصيبًا من المسؤولية بسبب ما وصفه صالح بالسلوك الاحتكاري الذي يسعى لتجنب المخاطر على حساب المصلحة العامة.

ترتبط الأزمة كذلك بتصرفات بعض التجار الكبار والمستوردين الذين يحتفظون بكميات كبيرة من العملة المحلية خارج النظام المصرفي الرسمي، قبل إعادة ضخها إلى السوق السوداء بأسعار أقل من السعر الرسمي.

وفقاً للاقتصاديين، بما في ذلك وفيق صالح، فإن هذه الممارسات تهدف للضغط على بنك عدن المركزي لتحديد سعر أدنى للعملات الأجنبية، مما يخلق اختلالات إضافية في سوق الصرف. وتؤدي هذه السلوكيات إلى سلسلة من الأضرار المالية للمواطنين، مثل الخسائر الناتجة عن الفرق بين الأسعار الرسمية وأسعار السوق الموازي، وكذلك تراجع القوة الشرائية وزيادة الهلع بين المواطنين، مما يدفعهم لبيع العملات الأجنبية بشكل عشوائي.

تؤدي هذه الظروف إلى انتعاش السوق السوداء، حيث تنتقل الكتلة النقدية من القنوات المصرفية الرسمية إلى أيدي المضاربين.

حذر أيضاً من أن استمرار امتناع البنوك ومنشآت الصرافة عن صرف العملات الأجنبية للمواطنين قد يؤدي لظهور أسعار صرف متعددة داخل السوق الواحدة، وهو ما قد يسبب إرباكًا في حركة التجارة وارتفاع أسعار السلع الأساسية بشكل أكبر. قد تقوض هذه الحالة ما تبقى من الثقة في النظام المصرفي وتدفع المواطنين والتجار إلى اقتناء الأموال خارج النظام الرسمي، مما يؤدي إلى هروب رؤوس الأموال من القطاع المصرفي.

الضغوط الإقليمية وتوسع السوق السوداء

تزامن تصاعد هذه الأزمة المستمرة مع التطورات الإقليمية المتعلقة بالحرب على إيران وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين والطاقة على المستوى العالمي. ويرى اقتصاديون أن هذه التطورات تؤثر على الاقتصاد اليمني، من خلال تأثيراتها على أسعار السلع.

تؤدي زيادة تحويلات المغتربين مع اقتراب عيد الفطر إلى زيادة الطلب على السيولة المحلية، مما يفتح المجال لمواسم المضاربة في سوق الصرف، ومع ارتفاع التحويلات المالية تزداد الحاجة للسيولة، مما يؤجج منافسات المضاربة، ما يستدعي موقفاً من بنك عدن المركزي.

في الوقت نفسه، رصدت “شاشوف” في الأسابيع الأخيرة توسع نشاط السوق السوداء للعملة في عدد من المناطق، خصوصًا في مدينة عدن، حيث عادت بؤر المضاربة للظهور بعد أن بذل بنك عدن المركزي جهودًا سابقة للحد من نشاطها.

تتزايد ممارسات المضاربة استغلالًا لحالة التوتر الإقليمي وزيادة الطلب على السيولة مع اقتراب عيد الفطر، وفق متابعات “شاشوف”، كما يتم توجيه الاتهامات للمضاربين بسحب كميات كبيرة من العملة المحلية من السوق واحتكارها خلال الفترة الماضية، مما زاد أزمة السيولة سوءًا.

في محاولة للتعامل مع نقص السيولة، ضخّت السلطات النقدية كميات من الفئات النقدية الصغيرة، مثل 100 و200 ريال يمني، في الأسواق لمواجهة الطلب المتزايد على العملة المحلية، كما قامت بصرف الرواتب من خلال هذه الفئات التي يرفض السوق التعامل بها، مما أثار سخط المواطنين الذين ارتفع طلبهم على السيولة المالية مع اقتراب عيد الفطر، لحاجتهم للعملة المحلية لشراء احتياجاتهم الاستهلاكية.

تأثير الدعم السعودي على سوق الصرف

من جهة أخرى، يرى وفيق صالح أن الحرب في المنطقة ليست العامل المباشر في أزمة العملة في اليمن، مشيرًا إلى أن البلاد تعاني منذ فترة طويلة من مشكلة السيولة، لكنها تفاقمت حاليًا مع اقتراب العيد وزيادة طلب المواطنين على العملة المحلية لشراء احتياجاتهم الاستهلاكية والعيدية.

أوضح أن الأزمة الحالية تمثل امتدادًا لما حدث في بداية شهر رمضان، عندما تم تقديم دعم سعودي لصرف رواتب التشكيلات العسكرية بالريال السعودي، مضيفًا أن هذا الدعم أدى لتشبع السوق بالعملة الأجنبية، وخاصة الريال السعودي، بينما شجع التجار على الاحتفاظ بالعملة المحلية.

حيث أرسل الدعم السعودي رسائل مطمئنة حول استقرار سعر صرف العملة المحلية في الفترة القادمة، مما دفع التجار الكبار للاكتناز العملة المحلية، إدراكًا منهم أنها ستتحسن، وبالتالي سيحققون أرباحًا من خلال احتفاظهم بها وقيمة الريال اليمني.

كارثة مصرفية محدقة

في ذات السياق، حذر الصحفي الاقتصادي “ماجد الداعري” من خطورة استمرار هذه الأزمة دون حلول عاجلة، وكتب أن “استمرار رفض التعامل وصرف الريال السعودي والعملات الصعبة في عدن، يمثل كارثة تضع البنك المركزي في ورطة عويصة”.

وأشار في منشور آخر اطلع عليه “شاشوف” إلى أن “استمرار عجز البنك المركزي عن إيجاد حلول لغياب العملة المحلية أو تمكين الناس من مصارفة عملاتهم الأجنبية أو التعامل بها ينذر بكارثة مصرفية تهدد العملة المحلية واستقرارها”.

تظل الأزمة مفتوحة على سيناريوهات مقلقة، إذ يخشى الاقتصاديون والمواطنون أن تؤدي أزمة السيولة الحالية، إذا استمرت، إلى تفاقم الاضطرابات في سوق الصرف اليمنية، خصوصًا مع اتساع نشاط السوق السوداء وزيادة الضغوط الاقتصادية الداخلية والخارجية، بينما تتطلب معالجة الأزمة تدخلًا سريعًا من بنك عدن المركزي لإعادة تنظيم سوق الصرف وضبط المضاربات وضمان توفر السيولة المحلية في النظام المصرفي، مما يعيد الثقة للمواطنين ويمنع انتقال المزيد من الكتلة النقدية إلى السوق الموازية.


تم نسخ الرابط

عاجل: الريال اليمني يحقق تغيّرًا غير متوقع ويتمسك بمستوى 1573 مقابل الدولار – هل تخلص المواطنين من معاناتهم؟

عاجل: الريال اليمني يحقق مفاجأة السوق ويتجمد عند 1573 للدولار - هل تنتهي معاناة المواطنين؟

1573 ريال يمني مقابل الدولار الواحد – رقم توقف عنده الزمن في أسواق الصرف اليمنية، محققاً مفاجأة لم يتوقعها أحد وسط عاصفة اقتصادية مدمرة تضرب البلاد منذ سنوات.

سكنيوز حركة أسعار الصرف تماماً في العاصمة عدن والمحافظات المحررة مساء السبت 14 مارس 2026، حيث تجمدت أسعار العملات الأجنبية عند نفس مستويات اليوم السابق في ظاهرة نادرة وسط الفوضى الاقتصادية المستمرة.

قد يعجبك أيضا :

أفادت مصادر مصرفية لموقع ‘عدن تايم’ بأن الدولار الأمريكي حافظ على سعر الشراء عند 1558 ريال والبيع عند 1573 ريال، بينما استقر الريال السعودي بين 410 و413 ريال يمني، في مشهد يثير تساؤلات حول ما يحدث خلف الكواليس.

هذا الاستقرار المؤقت يأتي في ظل معاناة طويلة للمواطنين اليمنيين الذين يراقبون بقلق متزايد تآكل قوتهم الشرائية يوماً بعد يوم، حيث يمثل السعر الحالي انهياراً هائلاً مقارنة بمستويات ما قبل الأزمة.

قد يعجبك أيضا :

السؤال الذي يطرح نفسه: هل يمثل هذا التجمد المؤقت بداية استقرار حقيقي، أم أنه مجرد هدوء خادع قبل موجة تقلبات جديدة تضرب الاقتصاد اليمني المنهك؟

عاجل: الريال اليمني يحقق مفاجأة السوق ويتجمد عند 1573 للدولار – هل تنيوزهي معاناة المواطنين؟

في تحول مفاجئ يثير الكثير من التساؤلات، استقر سعر صرف الريال اليمني عند 1573 ريالاً للدولار الأمريكي، وذلك بعد فترة طويلة من التذبذب والضغوط الاقتصادية التي عانى منها المواطنون اليمنيون. وتأثرت قيمة العملة المحلية بشكل كبير خلال السنوات الماضية نيوزيجة للصراع الدائر والأزمات الاقتصادية التي أثرت على جميع مناحي الحياة في اليمن.

الأسباب وراء الاستقرار المفاجئ

لطالما شهد السوق اليمني تقلبات حادة في أسعار الصرف، ولكن الاسقرار الذي شهده الريال اليمني مؤخرًا قد يعود لعدة عوامل:

  1. تدخلات الحكومة: قد تكون هناك جهود حكومية لتحسين الوضع النقدي، تشمل تعزيز احتياطيات العملات الأجنبية أو اتخاذ قرارات اقتصادية سريعة.

  2. التغيرات في السوق السوداء: إذا نجحت السلطات في تقليص المضاربات في السوق السوداء، فقد يؤدي ذلك إلى استقرار أكبر في سعر الصرف الرسمي.

  3. التجارة المستقرة: تحسن بعض القطاعات الاقتصادية مثل الزراعة والصناعات المحلية قد يكون له دور في استقرار الريال.

هل تنيوزهي معاناة المواطنين؟

مع الاستقرار الأولي لمعدل صرف الريال، يتساءل الكثيرون ما إذا كانيوز هذه الخطوة ستساهم في التخفيف من معاناة المواطنين. إذ يعاني اليمنيون من ارتفاع الأسعار وندرة المواد الأساسية، مما زاد من الضغوط على المواطن البسيط.

إذا استمر سعر الصرف في هذا المستوى، فقد تبدأ الأسعار في العودة إلى مستويات معقولة، مما قد يساهم في تحسين القدرة الشرائية للمواطنين. ولكن لا تزال هناك تحديات كبيرة تواجه البلاد، منها:

  • أزمة الغذاء: لا تزال أسعار المواد الغذائية مرتفعة، ويحتاج المواطنين إلى الدعم لمواجهة هذه الأزمات.

  • البنية التحتية: تضرر الكثير من البنية التحتية في اليمن نيوزيجة للصراع، مما يؤثر على الاقتصاد بشكل عام.

  • البطالة: تبقى معدلات البطالة مرتفعة، مما يزيد من العبء على الأسر.

خاتمة

بينما يُعتبر استقرار الريال اليمني عند 1573 للدولار إنجازًا إيجابيًا، إلا أن الطريق نحو التعافي الاقتصادي ما زال طويلاً. يعتمد الأمر على الاستمرار في تنفيذ سياسات فعالة وإيجاد حلول شاملة للأزمات التي تعاني منها البلاد. يبقى الأمل معقودًا على جهود الحكومة ومنظمات المجتمع المدني في تحسين الأوضاع ورفع مستوى المعيشة للمواطنين.

الإعفاء المؤقت من شراء النفط الروسي: أمريكا تتجاوز أوروبا نتيجة أزمة الطاقة – شاشوف


أصدرت الولايات المتحدة إعفاءً مؤقتاً يسمح للدول بشراء شحنات النفط والمنتجات البترولية الروسية رغم العقوبات، بهدف تخفيف الضغوط على أسواق الطاقة نتيجة الحرب على إيران. الإعفاء يمتد لـ 30 يوماً، اعتباراً من 12 مارس، ويسمح بتسليم النفط الروسي الموجود على الناقلات. انتقد القادة الأوروبيون، وخاصة المستشار الألماني، هذا القرار، معتبرين أنه قد يوفر تمويلًا لروسيا في حربها على أوكرانيا. ورغم الانخفاض المؤقت في أسعار النفط بعد الإعلان، لا تزال تداعيات هذا القرار تؤثر على الموقف الغربي الموحد، مما يثير القلق حول التحولات المحتملة في أسواق الطاقة العالمية.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

أصدرت الولايات المتحدة إعفاءً مؤقتاً يسمح للدول بشراء شحنات النفط والمنتجات البترولية الروسية العالقة في البحر، رغم العقوبات المفروضة على موسكو، وذلك في محاولة لتخفيف الضغوط على أسواق الطاقة العالمية التي تأثرت بشدة بالحرب على إيران.

بحسب معلومات حصلت عليها ‘شاشوف’ من وزارة الخزانة الأمريكية، فإن الإعفاء يمتد على مدى 30 يوماً، ويسمح بتسليم وبيع النفط الخام الروسي والمنتجات البترولية التي تم تحميلها بالفعل على الناقلات، وذلك من 12 مارس إلى منتصف ليل 11 أبريل المقبل.

جاءت هذه الخطوة كجزء من جهود إدارة ترامب لاحتواء الارتفاع الحاد في أسعار النفط بعد الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، وما تبعها من تصعيد إقليمي أدى إلى اضطراب الملاحة في مضيق هرمز وتعطل تدفقات النفط والغاز من الشرق الأوسط. كما أعلنت واشنطن عن خطة للإفراج عن 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي، في محاولة لتقليل الأسعار.

وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أكد أن الإجراء بشأن النفط الروسي ‘مُعَد بدقة وقصير الأجل’، مشيراً إلى أنه يهدف إلى تهدئة أسواق الطاقة دون أن يمنح موسكو مكاسب مالية كبيرة من صادراتها النفطية، لكن بعض الدول الأوروبية كان لها وجهة نظر مختلفة.

احتجاج أوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس انتقد القرار الأمريكي، واعتبره خطوة في الاتجاه الخاطئ، قائلاً -خلال زيارة له إلى النرويج- إن أي تخفيف للعقوبات في الوقت الحالي سيسمح لموسكو بتوفير التمويل اللازم لمواصلة حربها في أوكرانيا، محذراً من استغلال روسيا للأزمة الحالية في الشرق الأوسط لتحقيق مكاسب سياسية وعسكرية.

وذكر ميرتس أن قادة مجموعة السبع أبلغوا ترامب، خلال قمة افتراضية، بمعارضتهم الجماعية لهذا التوجه، مشيرين إلى أن ست دول من المجموعة ترى أن القرار يعطي إشارة خاطئة. ورغم هذا الإجماع، أعلنت واشنطن عن الاستثناء المؤقت متجاهلة المعارضة الواسعة من مجموعة السبع.

في الوقت نفسه، أعربت النرويج عن موقف متشدد تجاه القرار الأمريكي، مشككة في جدوى تخفيف العقوبات، بينما اعتبرت فرنسا أن إغلاق مضيق هرمز لا يبرر بأي شكل من الأشكال تخفيف الضغوط على موسكو.

كما أكد القادة الأوروبيون على ضرورة الفصل بين أزمة إمدادات الطاقة الناتجة عن حرب إيران وبين العقوبات المفروضة على روسيا بسبب حرب أوكرانيا.

في الداخل الألماني، حذرت وزيرة الاقتصاد من تداعيات هذا القرار على الموقف الغربي الموحد، مشيرة إلى أن الضغوط السياسية الداخلية في الولايات المتحدة قد تكون هي المحرك وراء هذا التراجع، وفقاً لتقديرات ‘شاشوف’. وأعربت برلين عن قلقها البالغ من أن يؤدي هذا الاستثناء إلى ‘ملء خزائن حرب بوتين’ في وقت يحتاج فيه المجتمع الدولي إلى زيادة الضغط على الكرملين بدلاً من تخفيفه.

تقديرات روسية لتأثير القرار

استجاب السوق سريعاً لهذا الإعلان، حيث تراجعت أسعار النفط في التداولات الآسيوية عقب صدور القرار، مما يشير إلى توقعات بزيادة المعروض العالمي ولو بشكل مؤقت.

روسيا اعتبرت أن الإعفاء الأمريكي قد يؤثر على حوالي 100 مليون برميل من النفط الروسي، وأوضح المبعوث الرئاسي الروسي للاستثمار والتعاون الاقتصادي كيريل دميترييف أن تخفيف القيود على إمدادات الطاقة الروسية يبدو أمراً لا مفر منه في ظل أزمة الطاقة الراهنة.

وأشار دميترييف إلى أن القرار الأمريكي يُبرز الضغوط المتزايدة التي تواجهها الأسواق العالمية، على الرغم من استمرار بعض المسؤولين الأوروبيين في معارضة أي تخفيف للعقوبات المفروضة على موسكو بسبب الحرب في أوكرانيا.

في الختام، على الرغم من أن الإعفاء قد يسهم في زيادة المعروض النفطي مؤقتاً، فإن هذه الخطوة قد تعقّد جهود الدول الغربية الرامية إلى تقليص عائدات روسيا من صادرات الطاقة، كما تضع واشنطن في موقف حساس مع بعض حلفائها، خصوصاً في أوروبا، الذين يدعون إلى استمرار الضغط الاقتصادي على موسكو. ومع استمرار الحرب على إيران وانقطاع الطرق الإمدادات العالمية، يبقى مستقبل أسواق الطاقة مرهوناً بتطورات الوضع في المنطقة ومدى قدرة الدول المنتجة والمستهلكة على احتواء الصدمة.


تم نسخ الرابط