تصعيد المواجهة: ما هي الخطوات التالية بعد استهداف المنشآت الصناعية في إيران؟ – شاشوف


شهدت إيران سلسلة من الغارات الجوية الإسرائيلية والأمريكية على منشآت صناعية حيوية، خصوصاً مصانع الصلب والمنشآت النووية، مما أثار تهديدات من الحكومة الإيرانية بالرد. تضررت مصانع مثل ‘مباركة’ و’فولاذ خوزستان’، مما سيؤثر على الإنتاج والصادرات، خصوصاً من المنتجات المعدنية. الهجمات أدت إلى قلق اقتصادي إقليمي ودولي، وتُعتبر تصعيداً في المواجهة، حيث تركزت على الأصول الاقتصادية الحساسة. الحكومة الإيرانية تعتبرها انتهاكاً دبلوماسياً، وتعهدت بالرد على أي اعتداء، ما يزيد من تعقيد الأوضاع السياسية والاقتصادية في المنطقة ويؤثر على أسواق المعادن العالمية.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

تعرضت إيران لعدة غارات جوية من إسرائيل وأمريكا استهدفت منشآت صناعية حساسة، بما في ذلك مصانع الصلب الرئيسية والمنشآت النووية المدنية. وقد دعت هذه العمليات الحكومة الإيرانية إلى إصدار تهديدات بالرد على ما اعتبرته “اعتداءً على الأصول الاقتصادية الاستراتيجية”. وبحسب معلومات “شاشوف”، فإن الهجمات التي استهدفت محافظات أصفهان والأحواز ويزد أظهرت قلقًا واسعًا على الصعيدين الاقتصادي الإقليمي والدولي، نظرًا لأهمية هذه الصناعات في سلاسل الإنتاج المحلية والعالمية.

تُعتبر إيران من الدول الرائدة في قطاع الصلب في الشرق الأوسط، حيث تمثل شركات مثل “مباركة” في أصفهان و”فولاذ خوزستان” في الأحواز العمود الفقري للصناعة المعدنية.

تعرض مصنع “مباركة” في أصفهان لضربة أثرت على وحدات إنتاج حيوية تشمل خطوط إنتاج الصلب السبائكي ومحطات فرعية للكهرباء ومستودعات تخزين المواد الخام. يُعتبر المصنع أكبر منتج للصلب المسطح في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث يشكل نحو 1% من الناتج المحلي الإجمالي الإيراني، مما يجعل أي توقف في إنتاجه يحمل تأثيرات اقتصادية ملحوظة.

أعلن مصنع “خوزستان” في الأحواز عن توقف كامل في خطوط الإنتاج بعد إصابة وحدات الإحياء الثاني ومجمع زمزم 3، مما أثر على العمليات التشغيلية بشكل مباشر. يُعتبر هذا المصنع ثاني أكبر منتج للصلب في إيران، بإنتاج بلغ نحو 4.2 ملايين طن من الصلب الخام عام 2025 وفقًا لتقييم “شاشوف”، وهو مورد رئيسي للصناعات التحويلية والبناء والطاقة.

تشير تقارير الخبراء إلى أن توقف الإنتاج في هذه المنشآت، حتى لو كان مؤقتًا، سيؤثر على إنتاج البليت والشرائح الفولاذية وقدرة إيران على التصدير، بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج وزيادة أسعار منتجات الحديد محليًا.

استهداف البنية التحتية النووية والمدنية

بالإضافة إلى قطاع الصلب، تعرضت المنشآت النووية الإيرانية لضربات ألحقّت بها أضرارًا محدودة ولكن رمزية على المستوى الاستراتيجي، حيث تعرض مصنع أردكان لمعالجة اليورانيوم لغارة استهدفت المباني المخصصة للتخصيب، ولم تؤدِ الهجمات إلى أي تسرب إشعاعي، وفقًا للمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية.

عانى مفاعل الماء الثقيل في خنداب وآراك من أضرار في عدد من المباني المساندة، دون تسجيل أي إصابات بشرية. تُعد هذه المفاعلات جزءًا من القدرة النووية المدنية للبلاد وتكتسب أهمية استراتيجية ضمن شبكة البحث والتطوير النووي الإيراني.

كانت ردة الفعل الإيرانية عنيفة، حيث وصف وزير الخارجية الإيراني “عباس عراقجي” الهجمات الأخيرة بأنها “انتهاك صارخ للدبلوماسية”، مهددًا بأن إيران ستجعل “المعتدين يدفعون ثمناً باهظًا”. كما أعلن الحرس الثوري الإيراني أنه سيركز على “استهداف المواقع الصناعية” في حال استمرار الضربات، مؤكدًا أن الرد سيكون مدروسًا ويستهدف المنشآت ذات الأهمية الاقتصادية الحيوية.

أبعاد اقتصادية

تتجاوز الهجمات على مصانع الصلب والمنشآت النووية إيران، إذ تؤثر على الأسواق الإقليمية والدولية. على الصعيد المحلي، سيؤثر توقف الإنتاج في مصانع مباركة وخوزستان على صادرات إيران من المنتجات نصف المصنعة التي وصلت إلى نحو 550 ألف طن شهريًا عام 2024، مما قد يؤدي إلى اضطراب في أسواق المعادن الإقليمية وارتفاع الأسعار.

تعرض محطات الكهرباء والمرافق المرتبطة بالإنتاج الصناعي إلى أضرار، مما يزيد من صعوبة استعادة الإنتاج الكامل، ويشكل ضغطًا إضافيًا على الصناعات المحلية التي تعتمد على الإمدادات المتواصلة للصلب.

هنالك تأثير قوي على التجارة العالمية، حيث تشكل إيران جزءًا من سلاسل إمداد الحديد والصلب في الشرق الأوسط، وأي تعطّل طويل الأمد سيؤثر على مشاريع البناء والبنى التحتية في المنطقة، مع احتمال زيادة تكاليف التأمين والشحن البحري.

تشير الهجمات الأخيرة إلى مرحلة جديدة من المواجهة، حيث يتم التركيز على الأصول الصناعية الحساسة التي تمثل مزيجًا من الأهمية الاقتصادية والاستراتيجية، مما يزيد من تعقيد الحسابات السياسية والاقتصادية في المنطقة.

مع استمرار التقييم الفني للأضرار، تشير تقديرات أولية تتبَّعها “شاشوف” إلى أن بعض خطوط الإنتاج قد تعود للعمل خلال أسابيع، فيما قد يستغرق استقرار كامل المرافق شهوراً، حسب حجم الإصلاحات المطلوبة لاستعادة البنية التحتية للطاقة.

يمكن القول إن الهجمات على مصانع الصلب والمنشآت النووية الإيرانية باتت مفتاح تصعيد كامل في المواجهة على الجبهة الاقتصادية والصناعية الحيوية، مما يضع إيران أمام تحديات مباشرة للحفاظ على إنتاجها الصناعي، ويثير مخاطر محتملة على الأسواق الإقليمية والدولية، في حين تستمر جهود إعادة تأهيل المنشآت المتضررة لتخفيف الأثر الاقتصادي.


تم نسخ الرابط

عدن: انقطاع الكهرباء وتزايد أسعار المعيشة يعمقان معاناة المواطنين – شاشوف


تشهد عدن أزمة اقتصادية متزايدة، حيث تعاني من انقطاع الكهرباء لمدد تصل إلى أربع ساعات متواصلة، مما يزيد من الضغوط على السكان. تزامنًا مع هذا، ارتفعت أسعار السلع الغذائية الأساسية بشكل غير مسبوق، إذ بلغ سعر السكر 120 ريالًا سعوديًا وزيت الطعام 112 ريالًا. يُعزى ارتفاع الأسعار إلى تضارب أسعار الصرف. هذه الأزمات تهدد جودة الحياة، خصوصًا للفئات الهشة، مما يدفع السكان إلى المطالبة بتحسين خدمات الكهرباء وتعديل السياسات النقدية لدعم المواد الغذائية وضمان استقرار السوق.

الاقتصاد اليمني | شاشوف

تشير أحدث البيانات الرسمية إلى أن عدن تعاني من تدهور متزايد في الأوضاع المعيشية، مع انخفاض حاد في خدمات الكهرباء وارتفاع غير مسبوق في أسعار المواد الغذائية الأساسية، مما يضيف على الضغوط الاقتصادية على السكان ويثير القلق من تفاقم الأزمات في موسم الصيف وزيادة الطلب على الطاقة.

ووفقاً لمعلومات “شاشوف” المستندة إلى تحديثات صادرة عن “مكتب وزارة الإعلام” في عدن، فإن انقطاع الكهرباء بلغ نحو أربع ساعات متواصلة مقابل ساعتين من التشغيل، ويُعزى هذا التدهور إلى نقص الوقود اللازم لتشغيل محطات التوليد، بالإضافة إلى ضعف القدرة الإنتاجية للمحطات القائمة، مما أدى إلى عدم استقرار الخدمة وزيادة معاناة المواطنين في المنازل والمرافق الحيوية.

وأكد عدد من السكان أن هذه الظروف تزيد من احتياجاتهم اليومية وتجعل من الصعب الاعتماد على الكهرباء لأغراض أساسية مثل التبريد وتحضير الطعام وتشغيل الأجهزة الكهربائية الضرورية، مما يبرز الحاجة إلى تدخل عاجل من السلطات المحلية والجهات المعنية لتحسين الخدمة وضمان استمراريتها على مدار فصل الصيف الذي يشهد ارتفاعاً كبيراً في درجات الحرارة.

من الناحية الاقتصادية، تراجعت أسواق الجملة في عدن إلى مستوى جديد من الغلاء، حيث شملت الزيادة السلع الغذائية الأساسية مثل السكر والزيت، مما يعكس تراجع القوة الشرائية للسكان ويضعهم أمام تحديات غير مسبوقة.

وبحسب المعلومات التي استعرضتها “شاشوف”، فإن أسعار بعض السلع وصلت إلى مستويات قياسية، حيث بلغ سعر السكر البرازيلي 120 ريالاً سعودياً، وزيت الطعام (عبوة 20 لتراً) 112 ريالاً سعودياً.

وأوضحت المصادر أن هذه القفزة في الأسعار تعود إلى عدة عوامل، أبرزها التباين الكبير بين أسعار الصرف الرسمية والأسعار الفعلية في السوق، مما أدى إلى ما وصفه مكتب وزارة الإعلام بـ”سعر مُخادع” لا يعكس القدرة الشرائية الحقيقية للمواطنين، وقد يتسبب في توقف حركة البيع والشراء أو زيادة معاناة المستهلكين بشكل أكبر.

وتُعتبر هذه الأزمات المتزايدة تهديداً مباشراً لجودة الحياة، خاصة للفئات الأكثر ضعفاً في عدن، حيث تجعل زيادة تكلفة المعيشة من الصعب على الأسر تأمين احتياجاتها الأساسية، بينما تعيق انقطاعات الكهرباء الأنشطة اليومية والخدمات الحيوية مثل تبريد الطعام، وتوفير المياه، وتشغيل المنشآت الصحية، مما يزيد من الضغوط على المواطنين ويجعل البيئة المعيشية أكثر هشاشة في فصل الصيف.

يشدد اقتصاديون محليون على أن استمرار هذه الأوضاع قد يفضي إلى مزيد من عدم استقرار الأسواق المحلية، خصوصاً في ظل اعتماد شريحة كبيرة من السكان على السلع المستوردة التي تتأثر مباشرة بأسعار الصرف وتقلبات الأسواق العالمية، كما أن استمرار انقطاعات الكهرباء يزيد من الخسائر الاقتصادية الناجمة عن توقف الأعمال التجارية الصغيرة والمتوسطة التي تمثل جانباً مهماً من النشاط الاقتصادي المحلي.

يطالب السكان السلطات المحلية بتحسين قدرة التوليد الكهربائي، من خلال توفير الوقود اللازم وتشغيل المحطات بأقصى طاقتها، لضمان تقليل ساعات الانقطاع خلال فصل الصيف.

كما يطالبون، وفقاً لما رصدته “شاشوف”، بتوحيد أسعار الصرف وتعديل السياسات النقدية لتقليل الفجوة بين السعر الرسمي والواقع الشرائي، مما يضمن استقرار حركة البيع والشراء في الأسواق. وتوفير دعم للمواد الغذائية الأساسية، عبر مراقبة الأسعار وتقديم بدائل دعم للمواطنين الأكثر تضرراً من الارتفاعات المفاجئة.


تم نسخ الرابط

كيف أصبحت طهران مضيق هرمز مركزاً لجباية الرسوم العسكرية التي تهين كبار ناقلات النفط العالمية؟ – شاشوف


تحول مضيق هرمز تحت إدارة الحرس الثوري الإيراني إلى ‘نقطة تحصيل رسوم’ بعد فرض نظام مرور مشروط على السفن. البيانات تشير إلى انصراف سفن كبرى، مثل ‘كوسكو’، بعد فشلها في تقديم الوثائق المطلوبة. يفرض هذا النظام على السفن الالتزام بمعايير جديدة، ويجعل المضيق أداة ضغط مالي وسياسي بيد إيران. كما يمنع عبور السفن غير المتوافقة ويهدد الاقتصادات الخليجية التي تعتمد على التجارة. خيارات الولايات المتحدة العسكرية تبدو محفوفة بالمخاطر، مما يعكس تآكل السيطرة التقليدية، ويجعل المضيق ملكًا لطهران، حيث تفرض ‘رسوم عبور’ جديدة واعترافًا دوليًا بسيادتها.

أخبار الشحن | شاشوف

لم يعد مضيق هرمز مجرد ساحة اشتباك، بل تحول فعلياً إلى “نقطة تحصيل رسوم” سيادية تديرها عقلية الحرس الثوري الإيراني. وفقاً لبيانات جمعها شاشوف من “لويدز ليست إنتليجنس”، أُجبرت كبرى سفن الحاويات الصينية التابعة لشركة “كوسكو” (COSCO) على العودة أدراجها بعد فشلها في عبور المضيق، وذلك بعد رفض “مسؤولي الجباية” الإيرانيين أوراقها أو عدم استيفائها لرموز التصريح المطلوبة.

هذا التحول يعني أن طهران قد نجحت في فرض نظام “المرور المشروط” الذي يلزم السفن بتقديم وثائق كاملة، والحصول على أكواد عبور خاصة، وقبول مرافقة عسكرية إيرانية إلزامية. المثير للدهشة هو أن هذا الحصار المالي والعسكري طال حتى حلفاء طهران؛ إذ رصدت الأقمار الاصطناعية السفن العملاقة “CSCL Indian Ocean” و”CSCL Arctic Ocean” وهي تتراجع من ممر جزيرة لارك المعتمد إيرانيًا بعد تعثر التنسيق مع “كشك التحصيل” التابع للحرس الثوري، وفق تقرير “لويدز ليست”.

هذا الواقع الجديد يفرض على السفن التي رست سابقاً في موانئ وُصفت بـ”موانئ الأعداء” (مثل جبل علي، الدمام، وميناء خليفة) دفع ضريبة سياسية باهظة. حيث أكد الحرس الثوري أن المضيق مغلق تمامًا أمام أي سفينة تدعم أو ترسو في موانئ حلفاء واشنطن، مما يضع اقتصادات الخليج في حالة حصار اقتصادي ناتج عن تبعيتها للنفوذ الأمريكي.

في ظل إدارة الرئيس دونالد ترامب، تبدو الخيارات العسكرية الأمريكية لتأمين الملاحة محفوفة بالمخاطر وتكاليفها السياسية “انتحارية”. بينما تلمح واشنطن لإمكانية إرسال قوات برية للسيطرة على جزيرة “خارج” أو المناطق الساحلية للمضيق لكسر نظام الجباية الإيراني، يحذر الخبراء من أن أي مدمرة أمريكية تبلغ قيمتها ملياري دولار قد تتحول إلى حطام في مياه المضيق الضيقة.

عجز القوة البحرية الضاربة لواشنطن عن حماية السفن الصديقة مما وُصف بـ”ابتزاز الأوراق” الإيراني يعكس تفكك الهيمنة التقليدية في المنطقة وتحول المضيق إلى أداة ضغط مالي واستراتيجي بيد طهران.

نظام “الأكشاك”: الأوراق والرموز قبل الإبحار

لم يعد العبور من هرمز يعتمد على قانون البحار الدولي، بل على نظام “أكشاك تحصيل الرسوم” الذي فرضته إيران منذ منتصف مارس حسب متابعات شاشوف. وبحسب المحلل آران كينيدي من شركة “كونترول ريسكس”، فإن عودة سفن “كوسكو” العملاقة قد تعود إلى “مسؤول إيراني متشدد في كشك التحصيل لم يرضَ عن الوثائق المقدمة”.

هذا النظام يتطلب من السفن سلك ممر واحد خاضع لرقابة صارمة، حيث لا تمنح رموز العبور إلا للسفن “الصديقة” أو تلك التي تلتزم بالمعايير الإيرانية الجديدة، مما حول المضيق إلى نقطة اختناق تُدار بالتحكم عن بُعد.

تشير البيانات إلى أن سفينة الشحن السائبة “لوتس رايزينغ” (Lotus Rising) فشلت أيضاً في العبور رغم إشارتها إلى ملكية صينية، مما يبرز أن “رسوم العبور” ليست مالية فقط، بل هي “صكوك ولاء” سياسي معقدة. وقد صرح قائد القوات البحرية في الحرس الثوري، علي رضا تانغسيري، بأن أي سفينة تعبر المضيق دون تنسيق كامل وحصول على تصاريح مسبقة ستُمنع من المرور، وهو ما يطبق حرفياً الآن على الأرض، حيث لم تُسجل أي سفينة تسلك المسار الطبيعي الدولي منذ 15 مارس الماضي.

هذه التبعية لنظام الجباية الإيراني وضعت شركات الشحن العالمية في مأزق؛ فالسفن التي تذعن لتوجيهات طهران للحصول على “رموز المرور” قد تجد نفسها غارقة في مستنقع العقوبات الأمريكية مستقبلاً، حسب قراءة شاشوف تقرير لويدز ليست.

ومع ذلك، فإن البديل هو الشلل التام، إذ أصبحت طهران تستخدم “ورقة المضيق” كتهديد وجودي رداً على التهديدات الأمريكية، وفرضت سيادة كاملة تتيح لها التحكم في من يمر ومن يمنع بناءً على قائمة “موانئ العدو” التي تشمل كبرى الموانئ الخليجية.

المقامرة الأمريكية وفشل استراتيجية الردع

وسط هذا الإذلال اللوجستي، تدرس إدارة ترامب خيارات عسكرية وصفتها المحللون بـ “المروعة”. فكرة تسيير قوافل محمية بمدمرات أمريكية، تدفع بـ10 سفن في كل مرة عبر المضيق، تعرض أصولاً بشرية وتقنية هائلة للخطر المباشر من أسلحة إيرانية قصيرة المدى وفتاكة.

ويحذر كورماك ماكغاري، مدير “كونترول ريسكس”، من أن رؤية العلم الأمريكي يغرق مع مدمرة بمليارات الدولارات هي صورة لا يمكن للشعب الأمريكي تحملها، مما يجعل الخيار العسكري مجرد “نمر من ورق” أمام سيطرة الحرس الثوري على “أكشاك” الملاحة.

على الجانب الآخر، تواصل إيران استغلال هذا التفوق لفرض واقع جديد؛ حيث تسمح بمرور سفن الحبوب والبضائع “الصديقة” فقط، مما يعمق جراح دول الخليج التي تجد موانئها مهجورة من السفن الكبرى التي تخشى الوقوع في فخ “الرفض الإيراني”. طهران تهدف من وراء هذا النظام إلى فرض “رسوم عبور” دائمة واعتراف دولي بسيادتها المطلقة على المضيق كجزء من أي تسوية لإنهاء النزاع، مستغلة حاجة العالم لتدفق التجارة.

صمود نظام “أكشاك التحصيل” لعدة أسابيع إضافية سيعني الانهيار النهائي لنموذج التجارة الحرة في الخليج العربي. ومع استمرار السفن الصينية والدولية في الانصياع لأوامر الحرس الثوري بالدوران والعودة، تتأكد حقيقة واحدة: مضيق هرمز لم يعد ممرًا مائيًا عالميًا، بل أصبح “ملكاً خاصاً” لطهران، تُحصل فيه أثمان مواقف الدول وتدفع فيه واشنطن وحلفاؤها ضريبة العجز العسكري والجغرافي.


تم نسخ الرابط

الغارديان: بريطانيا تواجه تهديداً حقيقياً خلال الأسابيع المقبلة – بقلم قش


تحذر تحليلات سلسلة التوريد من أن بريطانيا قد تواجه نقصًا في أدوية أساسية نتيجة استمرار الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، مما يؤثر على سلاسل الإمداد. أزمة الشحن، خصوصًا في مضيق هرمز، تزيد من تكاليف النقل، وخصوصًا بالنسبة للأدوية عالية التكلفة مثل علاجات السرطان. اعتماد المملكة المتحدة على الأدوية الجنيسة، مع إنتاج 85% منها خارج البلاد، يضعف الإمدادات. يتوقع الخبراء ارتفاع أسعار الأدوية في الصيدليات وزيادة الضغط على نظام الرعاية الصحية. وبانتظار استمرارية الحرب، تواجه السياسات تحديات لضمان استدامة توفر الأدوية الأساسية وحماية المواطنين من نقص الموارد.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

تشير تحليلات خبراء سلسلة التوريد إلى أن بريطانيا قد تواجه نقصاً ملحوظاً في أدوية حيوية خلال الأسابيع القليلة المقبلة إذا استمرت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران. هذا النقص يشمل مسكنات الألم وعلاجات السرطان والمستحضرات المتطورة المستخدمة في التجارب السريرية، ويعزى هذا التهديد إلى اضطراب سلاسل التوريد العالمية التي تأثرت حتى الآن بالنفط والغاز والمواد الكيميائية الأساسية والأسمدة.

حسب ما تم تناوله في صحيفة الغارديان البريطانية، أشار ديفيد ويكس، مدير إدارة مخاطر سلسلة التوريد في مجموعة موديز للتحليلات، إلى أن إغلاق مضيق هرمز والقيود المفروضة على الشحن الجوي في مطارات دبي وأبوظبي والدوحة، دفعت شركات الأدوية إلى تغيير مسارات الشحن، مع اعتماد بعضها على النقل البحري، مما يتسبب في تأخير الشحنات وزيادة التكاليف.

ويضيف ويكس أن الهند، المعروفة كونها ‘صيدلية العالم’، والتي تنتج أكثر من نصف احتياجات الولايات المتحدة من الأدوية الجنيسة و60% من الأدوية الجنيسة على مستوى العالم، تواجه صعوبات جمة في تصدير منتجاتها بسبب الوضع الجيوسياسي الراهن.

حالياً، لم تواجه بريطانيا نقصاً حاداً في الأدوية، لكن مارك سامويلز، الرئيس التنفيذي لشركة Medicines UK، حذر من أن استمرار الصراع قد يؤدي إلى فجوة في الإمدادات في غضون أسابيع. وأوضح أن مخزون الموزعين يكفي عادةً لتغطية احتياجات السوق لمدة تتراوح بين ستة إلى ثمانية أسابيع، بينما تحتاج المستشفيات إلى ثمانية أسابيع لتلبية احتياجاتها. كما أضاف وفقاً لقراءة شاشوف أن حوالي 85% من الأدوية المستخدمة في هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS) هي أدوية جنيسة، كثير منها يُنتج خارج البلاد، مما يعزز من ضعف الإمدادات في ظل الأزمات العالمية.

تشير التقديرات إلى أن النقل الجوي يعد أمراً ضرورياً لبعض الأدوية ذات التكلفة العالية، مثل علاجات السرطان والأدوية الخلوية والجينية والمستحضرات البيولوجية التي تحتاج إلى تخزين بارد، حيث لا يمكن تأجيل نقلها أو استخدام طرق بديلة دون التأثير على فعاليتها. ورغم أن الشحن البحري يعتبر بديلاً مستقراً للأدوية الجنيسة، إلا أن الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح يضيف حوالي أسبوعين إلى مدة الرحلة، كما يزيد التكاليف بملايين الدولارات، مما ينعكس سلباً على الأسعار المحلية.

هذا بالإضافة إلى زيادة أسعار النفط والغاز، التي تؤثر بشكل كبير على تكلفة المواد البتروكيميائية الأساسية المستخدمة في إنتاج المواد الفعالة للأدوية، مثل الميثانول والإيثيلين، فضلاً عن المستلزمات الطبية كالمحقنات والقوارير والأنابيب والمعدات الواقية. ويعتبر الخبراء أن الأثر الكلي لهذه العوامل على صناعة الأدوية وقطاع الرعاية الصحية كبير، ومن المحتمل أن يتحمل المستهلك هذه التكاليف من خلال زيادة أسعار الأدوية في الصيدليات أو زيادة الإنفاق على أنظمة الصحة العامة، مثل هيئة الخدمات الصحية الوطنية، المدعومة بأموال دافعي الضرائب.

يُذكر أن بريطانيا تنتج حوالي ربع احتياجاتها من الأدوية محلياً، بينما يعتمد الباقي على الاستيراد من الهند وأوروبا. وقد أدت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران إلى مضاعفة تكاليف الشحن الجوي، مما يزيد الضغوط على الموردين، خصوصاً أن هامش الربح على بعض الأدوية تاريخياً منخفض، مما يضعف قدرة الشركات على تحمل التكاليف الإضافية دون التأثير على الأسعار النهائية.

ويخلص الخبراء إلى أن استمرار الحرب لأسابيع أو أشهر قد يؤدي تدريجياً إلى ارتفاع أسعار الأدوية، ويشكل تحدياً حقيقياً لصانعي السياسات لضمان توفر المستلزمات الطبية الأساسية وحماية السكان من نقص حاد، مع الحفاظ على استدامة نظام الصحة العامة.


تم نسخ الرابط

بلومبيرغ: البنتاغون استخدم العديد من صواريخ توماهوك باهظة الثمن ويعاني من أزمة تسليح غير مسبوقة – شاشوف


الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، والمعروفة بـ ‘الغضب الملحمي’، تدخل أسبوعها الخامس، مما يثير قلقاً حول جاهزية الولايات المتحدة العسكرية. أطلقت القوات الأمريكية أكثر من 850 صاروخ ‘توماهوك’، مما أدى إلى استنزاف مخزونها بشكل كبير، حيث يُقدّر عدد الصواريخ المتاحة فعلياً بنحو 3000. التقديرات تشير إلى أن الطلب على ذخائر إضافية قد يتجاوز 200 مليار دولار، مما يخلق انقسامات داخل الكونغرس. بينما يبدو أن الولايات المتحدة تستطيع تنفيذ عمليات عسكرية حالياً، فإن الاعتماد المتزايد على أسلحة متطورة ومستنفدة يُعد تحدياً كبيراً لمستقبل قدرتها العسكرية.

تقارير | شاشوف

تدخل الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، التي أسماها إدارة الرئيس دونالد ترامب ‘الغضب الملحمي’، أسبوعها الخامس، تاركةً وراءها استفسارات استراتيجية عميقة تتجاوز العمليات التكتيكية لتصل إلى جوهر الجاهزية العسكرية لواشنطن.

خلال أقل من شهر، أطلق الجيش الأمريكي أكثر من 850 صاروخ كروز من طراز ‘توماهوك’ (Tomahawk) لاستهداف أهداف استراتيجية وتحييد الدفاعات الجوية الإيرانية. هذا الاستخدام المفرط للأسلحة الدقيقة والطويلة المدى أطلق إنذارات في أروقة البنتاغون، حيث تشير تقارير وتحليلات عسكرية اطلع عليها ‘شاشوف’ إلى أن واشنطن تستنفد ذخائرها الاستراتيجية بمعدل يتجاوز بكثير قدرة قاعدتها الصناعية على التعويض الفوري.

تعقيدات هذه الحملة العسكرية لا تقتصر على الشرق الأوسط، بل تمتد لتؤثر على النفوذ الأمريكي في المحيطين الهندي والهادئ. بناءً على تقييمات من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، يفرض الاعتماد الكبير على صواريخ ‘توماهوك’ على المخططين العسكريين الأمريكيين مناقشة سحب جزء من احتياطياتهم المخصصة لردع قوى كبرى أخرى.

تعتبر هذه الصواريخ، التي تستطيع استهداف أهداف على بُعد يزيد عن 1000 ميل باستخدام نظام تحديد المواقع (GPS)، العمود الفقري للقوة الضاربة البحرية الأمريكية منذ استخدامها الأول في حرب الخليج عام 1991.

بينما تسعى الإدارة الأمريكية لتصوير العمليات على أنها عرض قوي للقوة بالتعاون مع القوات الإسرائيلية، تصطدم هذه الرواية بروافع اقتصادية وسياسية معقدة. اضطرت إدارة ترامب لطلب تمويل إضافي يتجاوز 200 مليار دولار من الكونغرس لدعم المجهود الحربي في إيران، ويعتبر ذلك رقمًا أثار انقسامات حادة، خاصة بين المشرعين الجمهوريين المعارضين لتوسيع رقعة الحرب، وفقاً لتقرير شاشوف عن بلومبيرغ.

يتزامن ذلك مع دراسة البيت الأبيض لخيارات التصعيد البري، بينما تفرض ضغوطًا هائلة على مقاولي الدفاع لزيادة وتيرة الإنتاج في سباق محموم للحفاظ على الترسانة الأمريكية من الوصول إلى مستويات الخطر.

أزمة المخزون الاستراتيجي ومعضلة الإنتاج

تشير البيانات من مؤسسات بحثية مرموقة، مثل معهد ‘أمريكان إنتربرايز’ (AEI)، أن البحرية الأمريكية كانت تمتلك قبل الحرب ما يتراوح بين 4000 إلى 4500 صاروخ ‘توماهوك’، لكن تحليلات عسكرية نشرتها بلومبيرغ تشير إلى أن العدد الفعلي الجاهز للاستخدام الفوري قد يكون قريبًا من 3000 صاروخ فقط، خاصة بعد استهلاك جزء منه في ضربات سابقة في اليمن ومناطق أخرى العام الماضي.

مع إطلاق أكثر من 850 صاروخاً خلال الأسابيع الأربعة الأولى، يقترب مخزون القيادة المركزية من حالة ‘وينشستر’ (Winchester)، وهي المصطلح العسكري الذي يستخدمه البنتاغون للتحذير من النفاد الوشيك للذخيرة.

المشكلة الرئيسية تكمن في القدرة الصناعية على التعويض السريع. يستغرق تصنيع صاروخ ‘توماهوك’ الحديث، الذي يتيح إعادة التوجيه أثناء الطيران وتصوير الأضرار، قرابة العامين ويكلف الخزينة الأمريكية حوالي 3.6 ملايين دولار.

على الرغم من تكليف شركة ‘رايثيون’ (Raytheon) بمهمة التصنيع، إلا أن سلاسل التوريد المعقدة للمكونات الإلكترونية الدقيقة تحد من قدرة المصانع على إنتاج أكثر من بضع مئات من الصواريخ سنويًا. وقد تجلى هذا القصور في ميزانية الدفاع للعام الماضي، التي لم تشمل سوى طلب تمويل لـ57 صاروخًا فقط، وهو رقم بالكاد يعتبر شيئًا مقارنة بمعدل الاستهلاك الحالي.

حتى مع هذه المعطيات المقلقة، تسعى وزارة الدفاع الأمريكية للحفاظ على تماسك جبهتها الداخلية إعلاميًا. فقد انتقد المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، التقارير الصحفية (مثل تقارير واشنطن بوست) واصفًا إياها بـ’المتحيزة’، مؤكدًا أن التركيز على أرقام الذخائر يهدف لبث الشكوك، وأن الجيش يمتلك القدرة للقيام بمهام القائد الأعلى.

يتماشى هذا مع تصريحات تابعها شاشوف لوزير الدفاع بيت هيجسيث وقائد القيادة المركزية الأدميرال تشارلز كوبر، الذين أوضحوا أن التدمير المبكر للدفاعات الجوية الإيرانية في الأيام الأولى قد سمح للطيارين الأمريكيين بالتوغل لاحقًا في الأجواء الإيرانية واستخدام ذخائر هجومية أخرى متاحة بكثرة، مما خفف الضغط جزئيًا عن مخزون الـ’توماهوك’.

تداعيات التكلفة الباهظة على النفوذ الأمريكي

التكلفة المادية والاستراتيجية لهذه الحرب لا تقتصر على الجانب الهجومي فحسب، بل امتدت أيضًا لتغطي فاتورة الدفاع الجوي. فقد كشفت التقارير أن الجيش الأمريكي أطلق أكثر من 1000 صاروخ اعتراضي باهظ الثمن من منظومات ‘باتريوت’ (Patriot) و’ثاد’ (THAAD) المتقدمة للتعامل مع الردود الصاروخية الإيرانية في المنطقة.

هذا الاستخدام المزدوج للذخائر الهجومية والدفاعية خلق حالة من الاستنزاف المالي المباشر، مما يفسر طلب البنتاغون العاجل لمبلغ 200 مليار دولار إضافية، مما وضع الإدارة أمام تحدٍ تشريعي لتمرير الميزانية وسط معارضة متزايدة لكلفة هذه الحرب.

في محاولة شخصية لتجاوز أزمة الإمداد، نقل الرئيس ترامب المعركة إلى أروقة البيت الأبيض عبر استدعاء الرؤساء التنفيذيين لكبرى شركات الصناعات العسكرية، وفي مقدمتهم مسؤولو ‘رايثيون’، لعقد اجتماعات طارئة. وبعد اللقاء، أعلن ترامب عبر حساباته أن الشركات وافقت على ‘مضاعفة إنتاج الأسلحة من الفئة الرابعة 4 مرات’. ومع ذلك، يدرك خبراء الصناعة الدفاعية تمامًا أن التحول من الوعود السياسية إلى الإنتاج الفعلي يتطلب وقتًا طويلاً، نظرًا لاختناقات سلاسل التوريد والمواد الخام اللازمة لهذه الترسانة المتطورة.

على الصعيد اللوجستي البحري، كشفت الحرب عن تحديات عملياتية حادة للبحرية الأمريكية حسب قراءة شاشوف. فمع استهلاك المدمرات – التي تحمل كل منها عشرات الصواريخ البالغ طولها 20 قدماً ووزنها 3500 رطل – لمخزونها الهجومي، وكثافة استهلاكها للوقود أثناء المناورات، كانت هناك حاجة ملحة لإعادة التلقيم المستمر.

عادةً ما تتطلب عملية إعادة تذخير السفن بهذه الصواريخ الضخمة العودة إلى الموانئ الآمنة، لكن ضغط المعارك المستمرة أجبر واشنطن على تسريع تطوير قدراتها المحفوفة بالمخاطر لإعادة التلقيم والتزود بالوقود في عرض البحر، لضمان استمرار الضغط العسكري دون توقف.

في النهاية، تعكس الحرب على إيران تناقضًا استراتيجيًا واضحًا؛ فمن جهة، أثبتت الآلة العسكرية الأمريكية قدرتها التدميرية الهائلة وفاعليتها في تحييد دفاعات خصومها بسرعة، ولكن من جهة أخرى، عَرّت هذه العملية عن ضعف كامنة في مرونة القاعدة الصناعية الدفاعية الأمريكية.

الاعتماد المفرط على الذخائر الدقيقة والمكلفة مثل ‘توماهوك’ يضع واشنطن أمام خيارين أحلاهما مر: إما مواصلة الاستنزاف والمخاطرة بانكشاف ظهرها أمام منافسين دوليين أو تقليص الاعتماد على الأسلحة الموجهة عن بُعد والمخاطرة بزيادة الخسائر البشرية.

الأسابيع القادمة لن تحدد فقط المسار الميداني للحرب في إيران، بل ستشكل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الولايات المتحدة على إدارة حروب كبرى في ظل تحديات التصنيع والميزانية. إن أي نقص مستمر في صواريخ الردع الاستراتيجي قد يُجبر الإدارة الأمريكية على إعادة تقييم التزاماتها الدفاعية العالمية، ويدفع الكونغرس إلى إعادة هيكلة جذرية لميزانيات التسلح لضمان عدم تكرار ‘معضلة وينشستر’ في صراعات المستقبل.


تم نسخ الرابط

أزمة مزدوجة في اليمن: ارتفاع أسعار الوقود وتراجع الاقتصاد – شاشوف


الاقتصاد اليمني يواجه أزمة خطيرة نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة العالمية واضطرابات الملاحة، مما زاد من ضعف سلاسل التوريد. تكاليف استيراد الوقود ترتفع، مما يؤثر سلباً على جميع القطاعات، مع تسجيل صعوبات في الصادرات النفطية. يعتمد الاقتصاد على دعم سعودي مؤقت، مما لا يعالج الاختلالات الهيكلية. التراجع في المساعدات الدولية وزيادة الفقر يستدعي استراتيجيات سريعة من حكومة عدن لتعزيز الإنتاج المحلي، إدارة الاحتياطي النقدي بفعالية، ومكافحة التضخم. الإصلاحات ضرورية لتحسين حوكمة المؤسسات وتحفيز النمو الاقتصادي المستدام، وتجديد الثقة لدى المستثمرين.

اقتصاد اليمن | شاشوف

يمر الاقتصاد اليمني بمرحلة حساسة، نتيجة لتداعيات صدمات مزدوجة تمثلت في ارتفاع أسعار الطاقة على الصعيد العالمي ووجود اضطرابات في الملاحة بمضيق هرمز. هذا الوضع زاد من ضعف سلاسل التوريد العالمية وألقى بأعباء إضافية على الاقتصاد المحلي.

وفقًا لتقرير حديث من الصحفي الاقتصادي وفيق صالح، يجد اليمن نفسه في مواجهة زيادة مباشرة في تكلفة استيراد الوقود والمشتقات النفطية. هذا الأمر ينعكس سلبًا على جميع القطاعات الاقتصادية والخدمية، حيث يُعتبر الوقود مدخلاً أساسيًا للعديد من القطاعات الإنتاجية. لذا، فإن أي ارتفاع في الأسعار يؤدي إلى تفاقم تكاليف الخدمات والسلع.

يأتي ذلك في ظل توقف الصادرات النفطية والغازية، التي كانت تسهم سابقًا بحوالي 70% من إيرادات الموازنة العامة قبل الحرب. وعلى الرغم من الاستقرار النسبي في المالية العامة، إلا أن ذلك لا يتجسد في إصلاحات مستدامة، بل يعتمد بشكل كبير على الدعم المالي السعودي، الذي يغطي رواتب الموظفين والقوات العسكرية، ويمول شراء الوقود وتشغيل 70 محطة كهربائية في المناطق الخاضعة لحكومة عدن.

وبالرغم من أهمية هذا الدعم في توفير استقرار مؤقت، إلا أنه لا يعالج الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد اليمني، وفقًا لما يرصده شاشوف في التقرير.

يساهم غياب الصادرات المستدامة وضعف الإنتاج المحلي في تضخم عجز ميزان المدفوعات. تعتمد حكومة عدن بشكل دائم على الواردات، بينما تشهد عائدات الصادرات شحًا حادًا، مما يزيد من الحاجة للمساعدات المباشرة لمواجهة العجز المتنامي.

يُعتبر أن الحلول المؤقتة لن تسهم في تحسين الوضع، إذ إن الاختلال الهيكلي في الاقتصاد سيستمر، بل قد يتزايد تأثيره إذا لم تتبنَّ الحكومة استراتيجية واضحة لمعالجة القضايا الجذرية ووضع خطط زمنية فعلية.

العملة والخدمات في مواجهة الصدمات

يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة العالمية إلى زيادة الضغوط على الريال اليمني، حيث يتزايد الطلب على الدولار لتمويل واردات الوقود، مما يضغط بشكل أكبر على سعر صرف الريال واستقرار الأسواق المالية. كما أن التباين في السياسات النقدية بين مناطق حكومة عدن وبقية المناطق يؤدي إلى اتساع الفجوة الاقتصادية داخليًا.

تعتمد محطات توليد الكهرباء بشكل كامل على الوقود، وأي نقص أو ارتفاع في الأسعار يؤثر مباشرة على ساعات التشغيل، مما يزيد من معاناة المواطنين ويعطل الخدمات العامة في المدن الحارة مثل عدن.

تشير تقديرات البنك الدولي، التي تناولها شاشوف سابقًا، إلى أن النمو الاقتصادي المتوقع لعام 2026 يمكن أن يتعرض للتعطيل جراء هذه الصدمات، مع ارتفاع تكلفة الإنتاج المحلي ودفع شريحة واسعة من السكان نحو الفقر المدقع. تشمل التداعيات الإنسانية ارتفاع أسعار النقل والخدمات والسلع الغذائية، مما يزيد من تفشي انعدام الأمن الغذائي بين ملايين اليمنيين.

علاوة على ذلك، يجعل استمرار تراجع المساعدات الدولية وصعوبة الحصول على العملة الصعبة الحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار الاجتماعي أمرًا صعبًا، مما قد يؤدي إلى مزيد من التوترات الداخلية إذا لم يتم اتخاذ إجراءات عاجلة ومنسقة.

تُطالَب حكومة عدن باتخاذ حزمة من الإجراءات للتخفيف من آثار الأزمة، وأبرزها تعزيز الإنتاجية المحلية لتقليل الاعتماد على الاستيراد وتلبية احتياجات السوق الداخلية، وترشيد الإنفاق المحلي، وخاصة مدفوعات النقد الأجنبي، للحفاظ على سعر الصرف ومنع تسرب العملة الصعبة، بالإضافة إلى إدارة فعالة للنقد الأجنبي عبر نافذة استيراد انتقائية تركز على المواد الأساسية مثل القمح والأدوية والوقود لتوليد الكهرباء.

كذلك، يجب ضبط الأسعار ومكافحة التضخم من خلال تثبيت السعر المرجعي للمشتقات النفطية ودعم صندوق موازنة الوقود بالمنح الخارجية، وتعزيز الرقابة المصرفية والمالية وربط جميع المؤسسات ببنك عدن المركزي للحد من المضاربات غير المشروعة، مع ضرورة تواصل حكومة عدن بوضوح مع الأسواق لشرح مستوى الاحتياطي النقدي والخطوات المتخذة لاحتواء التضخم.

ووفقًا لصندوق النقد الدولي، يحتاج اليمن إلى إصلاحات واسعة تشمل تحسين حوكمة المؤسسات، ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتطبيق حساب الخزانة الموحد، وتعزيز الشفافية في الضرائب والجمارك، وإزالة الحواجز أمام الأعمال، وتسهيل عمليات التصدير لزيادة فرص العمل.

تشمل الإصلاحات قطاع الكهرباء أيضًا، من خلال تطوير الطاقة المتجددة وشبكات النقل والتوزيع لتحسين جودة الخدمة وزيادة توفر الكهرباء، مما يعزز النمو الاقتصادي ويزيد من ثقة المستثمرين.

يتطلب مواجهة صدمات أسعار الطاقة العالمية وضع سياسات شاملة من قبل حكومة عدن تجمع بين الاستقرار المالي والنقدي وتعزيز الإنتاج المحلي وتحسين الحوكمة. تعتبر هذه الإصلاحات ضرورية لتحقيق التعافي الاقتصادي النسبي وتحسين مستوى المعيشة.


تم نسخ الرابط

تقشف وإغلاق وزيادات في الأسعار: مصر تعيد تنظيم اقتصادها تحت وطأة الحرب – شاشوف


مع تصاعد الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، تواجه مصر أزمة اقتصادية متفاقمة. اتخذت الحكومة إجراءات صارمة للتخفيف من تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة، حيث ارتفعت فاتورة استيراد الطاقة بشكل مذهل من 1.2 مليار إلى 2.5 مليار دولار. شملت الإجراءات تقليص الاستهلاك المحلي وإقرار زيادات في الأجور لمواجهة التضخم، الذي سجل 13.4%. كما تم تفعيل تقنيات عمل عن بُعد وتخفيض استهلاك المؤسسات الحكومية. تعتمد الحكومة على دعم خارجي، حيث يتوقع صندوق النقد الدولي ضخ 3.3 مليار دولار، مما يتيح مزيداً من الاستقرار في ظل أزمة تتطلب مرونة اقتصادية عالية.

اقتصاديات العالم العربي | شاشوف

مع بداية الشهر الثاني من الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، لم يعد صدى الانفجارات محصوراً في مضيق هرمز ومياه الخليج، بل انتشر بقوة إلى أروقة الحكومة المصرية التي تجد نفسها في سباق مع الزمن للتعامل مع أزمة اقتصادية متزايدة.

في خطوة عاجلة تعكس القلق الرسمي، قررت القاهرة تنفيذ مجموعة من الإجراءات الاستثنائية الصارمة الهادفة إلى حماية اقتصادها المحلي المتأثر بالفعل، والذي أصبح عرضة للعواصف التضخمية وصدمات أسواق الطاقة العالمية الناجمة عن هذه المواجهة العسكرية الإقليمية المدبرة.

لكن التحرك المصري لم يكن مجرد إجراءات احترازية روتينية، بل كان استجابة ضرورية لارتفاع مخيف في الأرقام؛ حيث أعلن رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، عن زيادة فاتورة استيراد الطاقة من 1.2 مليار دولار في يناير إلى 2.5 مليار دولار في مارس وفقاً لتقارير “شاشوف”.

جاء هذا النزيف المفاجئ في العملة الصعبة نتيجة مباشرة للإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، الذي تسير عبره خُمس إمدادات الطاقة العالمية، وما ترتب عليه من ارتفاعات قياسية في أسعار النفط والغاز، وتزايد تكاليف الشحن البحري ورسوم التأمين على السفن التجارية، مما وضع الضغوط غير المسبوقة على الموازنة العامة للدولة.

في ظل تلك المعطيات المتسارعة، اعتمدت الحكومة استراتيجية ذات مسارين متوازيين: الأول يعتمد على ‘تقشف إجباري’ وتقليص استخدام المحروقات للحد من فاتورة الاستيراد، والثاني يركز على محاولة السيطرة على الغضب الشعبي المحتمل من خلال تقديم حزم حماية اجتماعية وزيادة في الأجور.

تترافق هذه التحركات مع تزايد المخاوف من ارتفاع معدلات التضخم، حيث سجلت 13.4% في فبراير بعد أن كانت 11.9% في يناير وفقاً لقراءة “شاشوف’، وهو ما يعكس انتقال تأثير ارتفاع تكاليف الشحن والطاقة إلى أسعار السلع الأساسية في الأسواق المصرية.

تقشف إجباري وترشيد صارم للطاقة

في مواجهة مع هذا النزيف المالي، لجأت الحكومة المصرية إلى تفعيل أدوات إدارة الأزمات الكبرى، حيث تمت الموافقة على الإغلاق الإجباري لجميع المحال التجارية على مستوى الجمهورية في تمام الساعة التاسعة مساءً.

يهدف هذا القرار الجذري لخفض الأحمال الكهربائية وتقليل استهلاك الغاز الطبيعي والمازوت في محطات التوليد. وكانت لغة رئيس الوزراء حاسمة حين اعتبر أن ‘لا خيار أمام الحكومة سوى تطبيق هذا القرار’، مما يعكس انسداد الخيارات السهلة وتوجه الدولة نحو إدارة اقتصاديات الحرب رغم عدم انخراطها المباشر فيها.

انتشرت خطة الترشيد لتشمل المراحل الرئيسية للعمل المؤسسي والمشاريع القومية، حيث أُصدرت توجيهات بإبطاء العمل في المشاريع الكبرى بشكل كامل لمدة شهرين، بهدف توفير كميات كبيرة من السولار والبنزين.

كما لم تستثنِ الحكومة نفسها من هذا التقشف، إذ تم إلزام جميع الهيئات والمؤسسات الحكومية بتخفيض استهلاكها الفعلي من المواد البترولية بنسبة لا تقل عن 30%، في محاولة للحفاظ على المخزون الاستراتيجي للبلاد تحسباً لاستمرار الحرب وانقطاع الإمدادات.

في خطوة تذكر بالإجراءات المتخذة خلال أزمات سابقة، أعادت القاهرة تفعيل نظام ‘العمل عن بُعد’ ليُطبق يوم الأحد من كل أسبوع اعتباراً من الخامس من أبريل المقبل. ويشمل هذا القرار موظفي القطاعين الحكومي والخاص، مستثنياً فقط القطاعات الإنتاجية، والخدمية الحيوية، والمستشفيات. كما أن احتمالية إضافة يوم ثانٍ للعمل من المنزل إذا استمرت توترات الحرب يؤكد أن صناع القرار يبنون خططهم على أسوأ السيناريوهات.

سباق مع التضخم: حزم إنقاذ ودعم دولي مرتقب

في الجهة الأخرى من الأزمة، يواجه المواطن المصري نار الأسعار المتزايدة مباشرة. فقد جاءت قرارات الترشيد مع موجة من الزيادات الرسمية؛ حيث ارتفعت أسعار الوقود والغاز بنسب تتراوح بين 14% و30% في العاشر من مارس الجاري حسب متابعة “شاشوف” وهي الزيادة الثالثة من نوعها خلال عام.

ولم تتأخر هذه الخطوة عن تبعها زيادات مؤلمة في تعريفة النقل العام، حيث ارتفعت أسعار تذاكر السكك الحديدية ومترو الأنفاق بنسبة وصلت إلى 25%، مما يهدد بفقد الطبقة الوسطى ودفع الفئات الضعيفة نحو المزيد من المعاناة.

لتوازن هذه المعادلة الحرجة وتفادي الاضطرابات الاجتماعية، سارعت القيادة السياسية بالإعلان عن خطط إنقاذ مبكرة. فقد أكد مدبولي أن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي تقضي بإقرار زيادات في أجور جميع العاملين بالدولة اعتباراً من العام المالي المقبل، مع التأكيد على أن هذه الزيادات ستتجاوز معدلات التضخم الحالية. وتم تخصيص توجيهات لمنح زيادات أكبر للعاملين في قطاعي الصحة والتعليم، في محاولة لبناء شبكة حماية اجتماعية وتمتص آثار رفع الدعم التدريجي وتكلفة الطاقة.

في ظل هذه الأجواء المشحونة، جاء الدعم المالي من الخارج عبر مؤسسات التمويل الدولية. فقد أعلن صندوق النقد الدولي عن جدولة المراجعتين السابعة والثامنة لبرنامج ‘التسهيل الممدد’، بالإضافة إلى مراجعات برنامج ‘المرونة والاستدامة’، تمهيداً لضخ شريحة تمويل تصل إلى 3.3 مليار دولار في شرايين البنك المركزي المصري.

هذا الضخ المرتقب، الذي تدعمه تأكيدات حكومية بعدم وجود أزمة حالية في توفير الدولار، يوفر للقاهرة غطاءً نقدياً ضرورياً لتلبية احتياجات الاستيراد الأساسية وتجاوز القضايا المالية الناجمة عن الحرب.

وذكرت تقارير ‘شاشوف’ أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران قد شكلت اختباراً شديداً لمرونة الاقتصاد المصري وقدرة مؤسساته على المناورة في الزواغم الإقليمية. فرغم أن المعارك تدور على بعد آلاف الكيلومترات، إلا أن آثارها تضرب بشدة في قلب العاصمة المصرية، مسببةً أزمات الشحن العالمي وتقلبات أسعار النفط إلى تحديات يومية تمس رغيف الخبز، وتكاليف المواصلات، والموازنة العامة للدولة التي تعاني من التراكمات السابقة.

مع ذلك، يبقى نجاح ‘وصفة التقشف والإنقاذ’ التي اعتمدتها القاهرة مرهونة بعوامل خارجية لا تملك مصر السيطرة عليها، وهي المدة الزمنية لهذه الحرب. فإذا نجحت الجهود الدبلوماسية في تخفيف حدة الأزمة قريباً، قد تصبح هذه الإجراءات مجرد سحابة صيف عابرة.


تم نسخ الرابط

(function(d, s, id){
var js, fjs = d.getElementsByTagName(s)[0];
if (d.getElementById(id)) return;
js = d.createElement(s); js.id = id;
js.src = ‘//connect.facebook.net/ar/sdk.js#xfbml=1&version=v3.2’;
fjs.parentNode.insertBefore(js, fjs);
}(document, ‘script’, ‘facebook-jssdk’));

خطر ‘الاختناق المزدوج’: باب المندب يُضاف إلى هرمز.. تواجد الحوثيين يغير ملامح ساحة المعركة – شاشوف


أعلنت قوات صنعاء انضمامها للصراع القائم بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، حيث أطلقت صاروخًا نحو إسرائيل، مما يشير إلى تصعيد عسكري محتمل بمضيق باب المندب. تسعى الولايات المتحدة لإنهاء العمليات سريعًا، لكن الحوثيين يصرون على استمرارها حتى يتوقف العدوان. المخاوف تزداد من تأثير التصعيد على حركة الملاحة في باب المندب والاقتصاد العالمي، حيث يتوقع أن تصعد الأسعار وتعقد سلاسل الإمداد. وسط هذه الأوضاع، يرى البعض أن التوسع في الحرب قد يدفع الأطراف الدولية للبحث عن تسويات سياسية، بينما يمثل الوضع تحديًا خطيرًا للأسواق العالمية.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

أعلنت قوات صنعاء أنها دخلت على خط المواجهة المرتبطة بالحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، وذلك بعد حوالي شهر من بدايتها، مما فتح المجال أمام سيناريوهات متعددة، تتراوح بين توسع الصراع بشكل غير مسبوق أو دفعه نحو تسويات أسرع نتيجة التعقيد الميداني.

وأكدت قوات صنعاء إطلاق صاروخ تجاه إسرائيل، ليكون هذا أول هجوم من اليمن منذ بداية الحرب في 28 فبراير، وقد تزامن مع إعلان الجيش الإسرائيلي اعتراض الصاروخ. وأظهرت تقارير تابعها شاشوف أن هذه الخطوة تمثل نقلة جغرافية في الصراع، مع بروز مضيق باب المندب كجبهة محتملة ضمن الحرب.

في وقت سابق، أوضح وزير الخارجية الأمريكي ‘ماركو روبيو’ أن واشنطن تتوقع إنهاء العمليات العسكرية في غضون أسابيع، بينما أكدت قوات صنعاء أن عملياتها ستستمر ‘حتى يتوقف العدوان على جميع جبهات المقاومة’.

باب المندب: مخاوف اقتصادية لأمريكا وإسرائيل

حذرت الولايات المتحدة من احتمال استهداف السفن في باب المندب، في ظل مؤشرات على تنسيق بين طهران وحلفائها في المنطقة، كما ربطت تقارير بين التهديدات الإيرانية بإمكانية نقل المواجهة إلى البحر الأحمر، وبين التحركات الأخيرة للحوثيين.

قد أعلنت قوات صنعاء أمس الجمعة استعدادها للتحرك إذا استمر التصعيد ضد إيران، وأفادت رويترز بأنه إذا فتح الحوثيون جبهة جديدة، ستكون مضيق باب المندب أحد الأهداف الواضحة، خاصة مع التوترات الحالية في مضيق هرمز، ما يعني أن أي تصعيد إضافي في باب المندب قد يؤدي إلى أزمة مزدوجة في إمدادات الطاقة العالمية.

ذكرت صحيفة معاريف الإسرائيلية أن مشاركة قوات صنعاء في الحرب تمهد لسيناريو جديد قد يهدد حركة الملاحة ‘ويؤثر سلباً على سوق النفط العالمي’، وأشارت إلى أن الجيش الإسرائيلي يدرس ما إذا كان هذا التطور يمثل بداية مرحلة أوسع قد تشمل حصاراً بحرياً في البحر الأحمر.

وحسب المعلومات التي اطلع عليها شاشوف من الصحيفة، فإن هذه الخطوة ‘لم تكن مفاجئة’، حيث تتعامل إسرائيل حالياً بحذر أكبر، خاصة فيما يتعلق بنمط الرد وإمكانية فتح جبهة ثالثة، مع مخاوف من تصعيد الحوثيين عبر إطلاق الصواريخ أو تهديد حركة الملاحة في الخليج، بما قد يؤدي إلى إحداث جبهة بحرية جديدة تؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد العالمي وسوق النفط.

سيناريوهات لمسار الحرب

وفقاً لرؤية شاشوف، تشير التحليلات إلى أن دخول الحوثيين في الحرب يثير تساؤلات مهمة حول مسار الصراع في المرحلة القادمة. هناك سيناريو يطرح إمكانية توسيع الحرب، ومن هذا المنظور تعتبر هذه الخطوة تصعيداً يفتح جبهة جديدة في البحر الأحمر الذي تعتمد عليه السعودية في شحن البضائع، مما يزيد من تعقيد المشهد العسكري والاقتصادي الكلي، ويضغط بشكل أكبر على خطوط الملاحة الدولية.

في هذا السياق، يصبح باب المندب بمثابة امتداد لمضيق هرمز، ضمن استراتيجية ضغط مزدوج على إمدادات الطاقة، مما يمكن أن يؤدي إلى زيادة حادة في أسعار النفط وتعميق الاضطرابات الاقتصادية العالمية.

من جهة أخرى، يرى المحللون أن اتساع نطاق الحرب قد يدفع الأطراف الدولية إلى تسريع جهود التهدئة، لتجنب تطورات قد تكون صعبة السيطرة عليها، فكلما زادت الجبهات وارتفعت المخاطر على التجارة العالمية، زادت تكلفة استمرار الحرب على الاقتصاد الإقليمي والعالمي. ومن هذا المنظور، قد يعتبر دخول الحوثيين عنصراً إضافياً للضغط نحو تسويات سياسية أو تفاهمات مؤقتة.

بغض النظر عن المسار الذي ستسلكه الحرب، فإن تداعيات هذا التطور بدأت بالظهور بالفعل، في أسواق الطاقة وحركة التجارة العالمية، حيث إن تهديد الممرات البحرية يؤدي لارتفاع تكاليف التأمين والشحن، ويؤخر الإمدادات، مما ينعكس بشكل مباشر على أسعار السلع.

كما أن المزج بين التوتر في باب المندب والاضطرابات في مضيق هرمز يجعل الاقتصاد العالمي يواجه سيناريو خطيراً تخشاه الدول، حيث تكون سلاسل الإمداد أكثر تعرضاً للخطر، والأسواق أكثر حساسية للصدمات.

يبدو أن الأحداث تشير إلى نقطة تحول هامة في مسار الأزمة. وبين إمكانية التصعيد الكامل أو التهدئة، يبقى العامل الحاسم هو كيفية تفاعل القوى الكبرى مع هذا التطور ومدى قدرتها على احتواء تداعياته.


تم نسخ الرابط

الازدحام يتزايد.. ناقلات تتقلص وأخرى تعبر مضيق هرمز على الرغم من القيود – شاشوف


يمر مضيق هرمز باضطرابات خطيرة في الملاحة، حيث تراجعت تدفقات السفن التجارية وناقلات الطاقة بسبب إجراءات إيرانية مشددة. سفينتان صينيتان تراجعتا عن عبور المضيق بعد أن اقتربتا من مياهه، بينما أعلن الحرس الثوري الإيراني عن منع ثلاث سفن حاويات من العبور. الولايات المتحدة تحاول تعزيز أمن الشحن في المنطقة ببرنامج جديد يتضمن ضمانات تأمينية. على الرغم من التوترات، تمكنت ناقلة نفط يونانية من عبور المضيق. استمرار هذه الأزمة قد يؤثر سلبًا على النمو الاقتصادي العالمي ويعرض أسواق الطاقة لصدمات محتملة نتيجة أي تطورات ميدانية.

أخبار الشحن | شاشوف

يستمر مضيق هرمز في مواجهة اضطرابات شديدة في حركة الملاحة، حيث يكاد يتوقف تدفق السفن التجارية وناقلات الطاقة، في ظل إجراءات إيرانية مشددة وزيادة المخاوف الدولية من تأثير ذلك على أسواق النفط والاقتصاد العالمي.

خلال الساعات الماضية، أظهرت بيانات تتبع الملاحة التي أعدها “شاشوف” تراجع سفينتي حاويات صينيتين تابعتين لشركة “كوسكو شيبينغ” عن عبور المضيق، بعد أن اقتربتا من مياهه قبل أن تعودا بشكل مفاجئ بالقرب من السواحل الإيرانية، مما يدل على تصاعد المخاطر الأمنية. وفي حادثة مماثلة، جنحت سفينة شحن ترفع علم تايلاند بعد أن ظلت عالقة لأسابيع نتيجة هجوم سابق، حيث استقرت بالقرب من جزيرة قشم الإيرانية.

على الجانب الإيراني، أعلن الحرس الثوري عن منع ثلاث سفن حاويات من عبور المضيق، مؤكدًا أن أي محاولة للمرور دون تنسيق مسبق ستُقابل برد “حازم”. تشير هذه الإجراءات إلى أن المضيق الاستراتيجي أصبح بشكل كامل نقطة عبور خاضعة لشروط أمنية وسياسية معقدة، مما يدفع العديد من شركات الشحن إلى تجنب العبور عبره، أو تأجيل رحلاتها والبحث عن طرق بديلة وأكثر تكلفة.

تحركات أمريكية وسباق تأمين الملاحة

من ناحية أخرى، تؤكد الولايات المتحدة الأمريكية أنها تتخذ خطوات لتعزيز أمن الشحن في المنطقة. أعلن وزير الخزانة الأمريكي “سكوت بيسنت” عن بدء برنامج لتأمين السفن قريبًا، يتضمن تقديم ضمانات تأمينية ومرافقة بحرية لناقلات النفط والسفن التجارية، في محاولة لاستعادة الثقة في الممر الاستراتيجي.

كان ترامب قد أعلن عن تمديد مهلة استهداف منشآت الطاقة الإيرانية حتى 06 أبريل المقبل، مشيرًا وفق ما أوردته شاشوف إلى استمرار المفاوضات مع طهران، مؤكدًا أن 8 ناقلات أمريكية تمكنت من العبور خلال هذه الفترة. لكن هذا الكلام قوبل بنفي إيراني، حيث أكدت طهران أنها لم تطلب أي تمديد.

رغم التوتر، ظهرت بعض المؤشرات المحدودة على استمرار الملاحة، مثل تمكن ناقلة نفط تديرها شركة يونانية من عبور المضيق محملة بنحو مليون برميل من الخام السعودي. كما أعلنت ماليزيا أن إيران سمحت لسفنها العالقة في الخليج بالعودة عبر المضيق، مما يدل على وجود قنوات تنسيق محدودة قد تُستخدم لتخفيف حدة الأزمة، دون أن تعني بالضرورة عودة حركة الملاحة إلى طبيعتها.

تشير أزمة مضيق هرمز إلى احتمال تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي، خاصة في الدول المستوردة للطاقة التي تعتمد بشكل كبير على استقرار الإمدادات عبر هذا الممر.

تشدد التقارير على أن المرحلة حساسة للغاية، حيث تتداخل فيها الحسابات العسكرية مع المصالح الاقتصادية في ممر يُعتبر شريانًا حيويًا للاقتصاد العالمي. ومع التوترات الإيرانية والتحركات الأمريكية لتأمين الملاحة، وقلق شركات الشحن، تبدو أسواق الطاقة أكثر عرضة للصدمات، حيث يمكن لأي تطور ميداني أو قرار سياسي أن يغير توازنات العرض والطلب ويؤدي إلى ارتفاع الأسعار إلى مستويات غير متوقعة.


تم نسخ الرابط

تحليل | كيف استغلت دول الخليج النزاع مع إيران لإعادة تشكيل الاقتصاد الإقليمي؟ – شاشوف


في مارس 2026، تصاعدت سحب الدخان من ميناء جبل علي في دبي نتيجة تصعيد الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، ما أكّد تحول الصراع إلى زلزال اقتصادي عالمي. تهديدات إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس إمدادات النفط، أدت إلى اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع التضخم. دول الخليج، بدلاً من البقاء سلبية، رأت في الحرب فرصة لإعادة تشكيل النظام الإقليمي وإضعاف إيران، مستخدمة الضغط على واشنطن لتحقيق أهدافها. بينما تخشى بعض الدول الخليجية انهيارًا اقتصاديًا نتيجة الحرب، فإن محور الرياض وأبوظبي يؤمن بأن سحق إيران هو شرط أساسي لضمان طموحات نموهم الاقتصادي.

تقارير | شاشوف

لم تكن سحب الدخان الكثيفة التي تصاعدت من ميناء جبل علي في دبي في مارس 2026 مجرد نتيجة عرضية لصاروخ إيراني طائش، بل كانت بمثابة إعلان واضح بأن الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران قد انتقلت من المجال العسكري إلى زلزال اقتصادي عالمي.

هذه الحرب، التي تستهدف المنشآت الحيوية والممرات المائية، وضعت الاقتصاد العالمي على شفا الأزمة، خاصة مع التهديدات بإغلاق مضيق هرمز، الذي يعد شرياناً حيوياً لمرور خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال، مما أدى إلى موجات تضخمية شديدة وعطل سلاسل الإمداد الدولية في وقت كان العالم يعاني من أزمات متلاحقة.

في خضم هذا التصعيد، جاءت مهلة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإيران حتى السابع من أبريل لإعادة فتح المضيق أو مواجهة تدمير شامل لمحطاتها الكهربائية، لتزيد الأمور سوءاً. ومع ذلك، تكشف القراءة المتأنية للكواليس الدبلوماسية عن واقع مغاير؛ فدول الخليج العربي، التي غالباً ما صُورت على أنها ضحية أو متفرجة، كانت أكثر براعة وصراحة.

رأت هذه الدول في الحرب فرصة تاريخية لإعادة تشكيل النظام الإقليمي وتعطيل منافس جيوسياسي واقتصادي يستخدم الممرات المائية كوسيلة ابتزاز ضد تطلعاتها التنموية.

وفقاً لتحليل اطلع عليه “شاشوف” من وكالة رويترز، تغيرت اللغة السياسية في العواصم الخليجية الكبرى، حيث لم يعد السؤال حول “كيف نوقف هذه الحرب؟”، بل “كيف نضمن أن تخرج إيران خالية من قدراتها تماماً؟”. أدركت هذه الدول أن النمو الاقتصادي الذي تطمح إليه (مثل رؤية السعودية 2030) لن يتحقق في ظل وجود ترسانة إيرانية تعد كالمسدس الموجه نحو استثماراتها.

وبناءً على ذلك، مارست هذه العواصم ضغوطاً هادئة ولكنها فعالة على واشنطن، مصممة على أن مجرد وقف إطلاق النار هو “تسوية مؤقتة”، وأن المطلوب هو الاستفادة من القوة العسكرية الأمريكية والإسرائيلية لتدمير البنية التحتية الإيرانية بشكل نهائي، وفق تحليل رويترز.

الاقتصاد كساحة معركة: طموحات ما بعد تدمير الترسانة

بالرغم من الأعباء الاقتصادية التي تتكبدها دول الخليج نتيجة توقف حركة السفر وارتفاع تكاليف التأمين البحري، فإن صانعي القرار الخليجي يتعاملون مع هذه الخسائر كاستثمار تكتيكي قصير الأجل.

الهدف الاستراتيجي هو حرمان طهران من قدرتها على استخدام الجغرافيا والاقتصاد كأدوات ضغط. وقد أخبرت العواصم الخليجية المؤثرة الإدارة الأمريكية صراحة أنها لن تقبل العودة إلى التحجيم الأول، حيث يتمتع النظام الإيراني بالقدرة على خنق أسواق الطاقة العالمية حسب رغبته، مطالبةً بفرض قيود صارمة وموثوقة دولياً تمنع طهران من تهديد خطوط الملاحة من جديد.

هذا الموقف البراغماتي يتجلى في وعي خليجي عميق بأوجه قصور الاتفاقيات السابقة. ففي عام 2015، راقبت الدول الخليجية بقلق كيف ركز المجتمع الدولي على البرنامج النووي الإيراني، مما منح طهران الفرصة لتطوير برامج الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة التي استُخدمت لاحقاً للقيام بعمليات ضد الاقتصادات الخليجية.

إذاً، يدرك قادة الخليج أن التدخل العسكري الأمريكي الإسرائيلي هو “اجراء معقد لكنه ضروري” للقضاء على هذا التهديد الذي يعترض سيل الاستثمارات الأجنبية ويعرقل خطط التنويع الاقتصادي.

عبّرت الشخصيات الدبلوماسية الخليجية عن هذا الموقف بشكل غير معتاد؛ حيث لم تطلب المسؤولون مثل السفير الإماراتي في واشنطن يوسف العتيبة ومستشار الرئيس الإماراتي أنور قرقاش الرحمة أو التهدئة المطلقة، بل طالبوا بـ”تسوية حاسمة” تتناول سلسلة التهديدات الإيرانية. يعكس هذا التوجه قراراً سيادياً مفاده أن أي ترتيبات إقليمية مقبلة يجب أن تُحكم بشروط المنتصر الاقتصادي، وأن تُحرم إيران من أي قدرات عسكرية أو فصائل مسلحة قد تستخدمها لتعطيل النمو الخليجي مستقبلاً.

انقسام البيت الخليجي: فاتورة التصعيد وتضارب المصالح

وعلى الرغم من هذا الاتجاه القوي، يشير تحليل رويترز إلى أن النظرة الاقتصادية للحرب أدت إلى تصدع واضح داخل مجلس التعاون الخليجي بناءً على القدرة على تحمل الأضرار الاقتصادية. فدول مثل سلطنة عمان، الكويت وقطر، والتي تعتمد على استقرار الممرات البحرية أو تمتلك حقول غاز مشتركة مع إيران، تسعى لتهدئة الوضع بأسرع ما يمكن.

هذه الدول، وفقاً لتقدير “شاشوف”، تخشى أن يؤدي استمرار النزاع إلى انهيار اقتصادي إقليمي يصعب السيطرة عليه، وتفضل العودة إلى الدبلوماسية واحتواء إيران اقتصاديًا بدلاً من القضاء عليها عسكريًا.

من ناحية أخرى، تتبنى الرياض وأبوظبي والمنامة موقفاً أكثر صلابة ومخاطرة. فهذه الدول، التي تمتلك احتياطات مالية ضخمة وقدرات على مواجهة الضغوط، مستعدة لتحمل أي رد فعل عسكري إيراني مباشر، كما حدث في ميناء جبل علي، باعتبار ذلك “ضريبة ضرورية” لتحقيق الأمن الاستراتيجي على المدى الطويل. ترى هذه الدول في إيران عقبة بنيوية تحول دون دمج المنطقة في الاقتصاد العالمي، ولذلك فهي تستفيد من الزخم العسكري الحالي للضغط على واشنطن لإنهاء الأزمة وعدم القبول بحلول جزئية.

يتجلى هذا الاستخدام الاستراتيجي للأزمة في كيفية تحول التهديد الإيراني لفرصة لتحقيق مكاسب مع الحليف الأمريكي. فلم تعد دول الخليج تكتفي بشراء الأسلحة، بل تستخدم الآثار الجيوسياسية لهذه الحرب لإلزام واشنطن بإبرام اتفاقيات دفاعية ملزمة وشراكات أمنية مؤسسية لا تتغير بتغير الإدارات في البيت الأبيض.

وتحولت الخطوات الإيرانية الخاطئة، كما يراها صانع القرار الخليجي، إلى فرصة مثالية لربط الأمن الاقتصادي للخليج بالأمن القومي الأمريكي بشكل متداخل.

خطوط حمراء براغماتية: السيطرة على “خارج” ولعبة حافة الهاوية

“الشراكة غير البريئة” في دفع واشنطن لقمع طهران، لا تعني منح تفويض مفتوح لأمريكا للدخول في نزاعات شاملة. فالتقارير الاستخباراتية، التي تعكس اطلاع “شاشوف”، أشارت إلى أن ترامب ينظر في إمكانية إرسال قوات برية للسيطرة على جزيرة “خارج” حيث تمر 90% من صادرات النفط الإيراني، مما أثار القلق في العواصم الخليجية.

السيطرة على هذه الجزيرة تعني خنق طهران اقتصادياً بالكامل، وهو سيناريو سيدفع طهران إلى تفعيل عقيدة “الدمار المتبادل” وتهديد البنى التحتية النفطية والمدنية في الخليج بشكل هيستيري.

هنا تظهر البراغماتية الخليجية في أجمل صورها؛ فهم يمارسون سياسة توجيه الضربات من الخلف. نقل المسؤولون الخليجيون تحذيرات صارمة لواشنطن برفض أي تدخل بري أو احتلال لجزيرة “خارج”، مدركين أن إزاحة النظام الإيراني اقتصادياً ستكون لها تداعيات متتالية. لذا، فإنهم لا يتمنون ظهور دولة إيرانية منهارة بالكامل، بل يفضلون دولة ضعيفة ومُسيطَر عليها اقتصاديًا وغير قادرة عسكريًا.

بناءً على ذلك، تحدد دول الخليج “بنك الأهداف” الذي ترغب في تدميره: التركيز على تدمير منصات إطلاق الصواريخ الباليستية، مصانع الطائرات المسيرة، وقواعد الزوارق السريعة. هم يوجهون رسالة للإدارة الأمريكية بأن تفكيك القوة الهجومية الإيرانية هو الرد الأمثل لضمان أمن الملاحة العالمية واستقرار أسعار الطاقة، تاركين للاقتصاد الإيراني فرصة النزيف البطيء تحت وطأة العقوبات، دون الوصول إلى نقطة الانفجار التي قد تلحق الأذى بالجميع.

في نهاية المطاف، برهنت الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران أن السياسة في الشرق الأوسط لا تعرف الثنائية المطلقة. دول الخليج، بقدرتها النفطية والمالية، لم تكن مجرد قطع شطرنج، بل كانت لاعباً رئيسياً حركت قطعها لتحقيق مصالحها.

استخدمت هذه الدول مظلة القوة الأمريكية كأداة لتحطيم القدرات الاستراتيجية لعدوها اللدود، مستعدة لدفع ثمن مؤقت من أجل تأمين مستقبلها وخططها الكبرى.


تم نسخ الرابط