وقعت شركة Greenland Resources اتفاقية لتوريد الموليبدينوم إلى ROGESA

أبرمت Greenland Resources مذكرة تفاهم مع ROGESA Roheisen-und Rohstoffgesellschaft Saar، وهو مشروع مشترك بين منتجي الصلب الألمانيين Dillinger وSaarstahl، لتوريد الموليبدينوم في المستقبل.

وتهدف هذه الاتفاقية إلى ضمان مصدر مستقر ومستدام للموليبدينوم من جرينلاند، والذي سيتم تكريره في بلجيكا لتلبية معايير الصناعة الأوروبية.


اكتشف تسويق B2B عالي الأداء

اجمع بين ذكاء الأعمال والتميز التحريري للوصول إلى المتخصصين المشاركين عبر 36 منصة إعلامية رائدة.

اكتشف المزيد

تحدد مذكرة التفاهم خطة لاتفاقية طويلة الأجل تزود ديلينجر وسارستال بالحديد الموليبدينوم، وأكسيد الموليبدينوم، والقوالب المشتقة من خام الموليبدينوم الذي تستخرجه شركة Greenland Resources.

يتم البحث عن هذه المنتجات المتقدمة من قبل صناعات مثل السيارات والبناء وهندسة الطاقة والهندسة الميكانيكية العامة وقطاعات معالجة الصلب الأخرى.

تلعب منتجات الشركتين دورًا حاسمًا في المجالات الإستراتيجية مثل توليد الطاقة المتجددة وحلول النقل المستدامة والدفاع.

تقوم شركة Dillinger بتصنيع الألواح الثقيلة المستخدمة في التطبيقات الصعبة، بما في ذلك نقل النفط والغاز، والتنقيب البحري، والبنية التحتية لطاقة الرياح، والغلايات، والهندسة الميكانيكية، وآلات تحريك التربة، وإنشاء الصلب.

تنتج Saarstahl منتجات مصممة للتطبيقات التي تتحمل ظروفًا قاسية للغاية.

وتعتمد أوروبا، ثاني أكبر مستهلك للموليبدينوم على مستوى العالم، بشكل كبير على الواردات لأنها تفتقر إلى قدرات الاستخراج المحلية.

وتصنف ألمانيا، أكبر مستخدم للموليبدينوم في الاتحاد الأوروبي، المعدن على أنه مورد عالي المخاطر، مما يؤكد أهميته الاستراتيجية.

واستجابة للمخاوف المشتركة بشأن سلاسل توريد المعادن المهمة، وقعت كندا وألمانيا إعلان نوايا مشترك العام الماضي لتعزيز التعاون في تأمين الموارد الأساسية مثل الموليبدينوم.

وقد سلطت مبادرة RESourceEU التابعة للمفوضية الأوروبية الضوء في السابق على مشروع مالمبيرج في جرينلاند باعتباره مشروعًا ذا أولوية للاتحاد الأوروبي.

في سبتمبر 2025، وقعت شركة Greenland Resources مذكرة تفاهم مع شركة Hempel Metallurgical لتوريد الموليبدينوم على المدى الطويل لصناعة الصلب الألمانية.

<!– –>



المصدر

الممرات البحرية: الروابط الخفية التي تؤثر على الاقتصاد العالمي من الطاقة إلى الغذاء – بقلم قش


أدت الحرب في الشرق الأوسط وتعطل الملاحة في مضيق هرمز إلى تسليط الضوء على أهمية الممرات المائية في الاقتصاد العالمي، حيث تتحكم هذه المضايق في تدفق الطاقة والسلع. تحمل النقل البحري 80-90% من التجارة العالمية، مما يجعل المضايق نقاط اختناق حساسة. تشمل هذه الممرات ‘مضيق هرمز’ و’مضيق ملقا’، حيث أي اضطراب فيها يؤثر على أسعار الطاقة والغذاء والتضخم. رغم التكنولوجيا، تظل الجغرافيا عنصراً أساسياً في الاقتصاد العالمي، حيث يمكن أن تتحول هذه الممرات بسهولة إلى بؤر صراع، مما يؤثر بشكل خاص على الدول النامية الأكثر هشاشة اقتصادياً.

أخبار الشحن | شاشوف

أعادت الصراعات في الشرق الأوسط وتعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز تسليط الضوء على حقيقة أساسية في هيكل الاقتصاد العالمي، وهي أن التجارة الدولية تتم وليس فقط عبر الأسواق والمصانع، بل أيضاً عبر ممرات مائية ضيقة تقوم بالتحكم الفعلي في تدفق الطاقة والسلع وتكاليف نقلها. وتُعتبر هذه المضايق ‘عُقداً حاكمة’ في شبكة الاقتصاد العالمي، حيث أن أي اضطراب فيها يتحول بسرعة إلى أزمة عالمية متعددة الأبعاد.

تشير البيانات المجمعة من ‘شاشوف’ إلى أن الشحن البحري يمثل أكثر من 80 إلى 90% من حجم التجارة العالمية، وأكثر من 70% من قيمتها، بإجمالي شحن يُقدَّر بنحو 12 مليار طن سنوياً، مما يجعل المضايق البحرية نقاط اختناق يصعب تعويضها مقارنةً بالنقل الجوي أو البري، اللذين يظلان ملحقين فقط وليس بديلاً حقيقياً للتجارة العابرة للقارات.

تتعلق التجارة العالمية بمجموعة من المضايق والقنوات الاستراتيجية، أبرزها مضايق الطاقة التجارية الكبرى، وأهمها ‘مضيق هرمز’ الذي يُعَد الممر الأكثر أهمية للطاقة عالمياً، إذ يمر عبره من 20 إلى 21 مليون برميل يومياً، أي 38% من تجارة النفط الخام البحرية، و29% من غاز النفط المسال، و19% من الغاز الطبيعي المسال، و19% من المنتجات النفطية.

ولعل ‘مضيق ملقا’ هو شريان آسيا الحيوي، حيث تعبره نحو 23 مليون برميل يومياً، مما يغذي اقتصادات الصين واليابان وكوريا الجنوبية. كما يعتبر ‘باب المندب’ منفذاً للبحر الأحمر نحو قناة السويس، وأي اضطراب فيه يجبر السفن على الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح بتكاليف أعلى، مثلما حدث خلال العامين الماضيين نتيجة استهداف قوات صنعاء للسفن الأمريكية والإسرائيلية بسبب حرب الإبادة على غزة.

أما القنوات الاصطناعية بالكامل فهي قنوات استراتيجية، مثل ‘قناة السويس’ التي تُختصر المسافة بين آسيا وأوروبا وتعتبر واحدة من أهم ممرات التجارة العالمية، و’قناة بنما’ التي تربط بين الأطلسي والهادئ وتخدم التجارة بين الأمريكتين وآسيا.

وهناك الممرات الإقليمية الحساسة مثل ‘مضيق تايوان’ و’قناة باشي’ اللذان يعدان محوران لسلاسل الإمداد الآسيوية، خاصة في صناعة الشرائح الإلكترونية. كذلك ‘مضيق البوسفور’ و’مضيق الدردنيل’ اللذان يربطان البحر الأسود بالبحر الأبيض المتوسط، و’مضيق جبل طارق’ الذي يُعَد المدخل الغربي للبحر الأبيض المتوسط، بالإضافة إلى ‘القناة الإنجليزية’ التي تعتبر أحد أكثر الممرات ازدحاماً في أوروبا.

لماذا تعتبر هذه المضايق حاسمة؟

وفقاً لمتابعات ‘شاشوف’، فإن أهمية هذه الممرات تنبع من ثلاث وظائف رئيسية، وهي اختصار الزمن والكلفة (من خلال تقليل مسافات الشحن بشكل كبير)، وتركيز التدفقات (بعبور كميات ضخمة من الطاقة والسلع عبر نقاط محددة)، وصعوبة الاستبدال (حيث تكون البدائل غالباً أطول وأعلى تكلفة وأقل أماناً).

لذا، فإن أي اضطراب في هذه الممرات لا يظل محلياً، بل ينتقل بسرعة إلى أسعار الشحن، وتكاليف الطاقة، والتأمين، وأسعار الغذاء، ومعدلات التضخم، والنمو الاقتصادي أيضاً.

تخضع هذه الممرات لقواعد اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، والتي توازن بين سيادة الدول الساحلية وحق الملاحة الدولية. ويتجلى مفهومان رئيسيان هما المرور البريء (وهو العبور غير الضار داخل المياه الإقليمية) والمرور العابر (وهو الحرية الكاملة للمرور في المضايق الدولية دون أي عوائق).

ومع ذلك، فإن التطبيق ليس موحداً، حيث تخضع العديد من المضايق لاتفاقيات خاصة، في حين أن البعض الآخر لا يزال محل جدل قانوني، خاصةً في المناطق المتوترة مثل هرمز وتايوان.

عندما تتحول المضايق إلى أزمات عالمية

تاريخ هذه الممرات مليء بالأزمات التي كشفت عن هشاشة النظام العالمي. فعلى سبيل المثال، في مضيق هرمز، تراجع عدد السفن المُعبرَة من 129 يومياً إلى مستويات منخفضة في مارس 2026، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط بنسبة 27% وأسعار الغاز الأوروبي بنسبة 74% خلال أيام، وأثار تهديداً مباشراً لإمدادات الغذاء والأسمدة عالمياً.

في ‘باب المندب’، أدت الأزمة البحرية إلى تغيير مسارات السفن وزيادة التكاليف، رغم استفادة بعض الشركات من طول الأزمة لتحقيق أرباح أكبر. كما شهدت قناة بنما الجفاف خلال عامي 2023-2024 مما قلص حركة العبور. وتعرض مضيق ملقا لمخاطر القرصنة والازدحام المستمر، في حين شكلت التوترات العسكرية في مضيق تايوان ما يجعله أحد أخطر نقاط الاختناق. وفي السابق، شهد مضيق هرمز ما يُعرف بـ ‘حرب الناقلات’ في الثمانينيات، مما يُظهر أن هذه الممرات يمكن أن تتطور بسهولة إلى بؤر صراع عالمي.

إن تأثير اضطراب المضايق لا يقتصر على النفط والغاز بل يمتد ليشمل سلاسل الإمداد الصناعية، وأسعار الغذاء والأسمدة، وتكاليف الإنتاج، واستقرار الدول النامية، وفقاً لمتابعات ‘شاشوف’. إذ تعد الدول الأكثر هشاشة اقتصادياً هي الأكثر تأثراً، نظراً لاعتمادها الكبير على الواردات، وخاصة من الطاقة والمواد الأولية.

في الختام، فإن الجغرافيا تحكم الاقتصاد العالمي رغم التقدم التكنولوجي، فهذه المضايق، على ضيقها، تحمل أوزاناً استراتيجية ضخمة، وأي خلل فيها يُحدث اضطراباً في الأسواق ويعيد توزيع القوة الاقتصادية بين الدول.


تم نسخ الرابط

موجات الصدمة في هرمز تلامس الاقتصادات الغربية والعالم يستعد لأسوأ أزمة طاقة منذ السبعينيات – بقلم شاشوف


مع تصاعد الحرب على إيران، أصبح مضيق هرمز نقطة اختناق تهدد الاقتصاد العالمي، حيث يعبر حوالي 20% من إمدادات النفط. ارتفعت الأسعار وتدهورت توقعات النمو، مما أدى إلى نقص في الأسواق الآسيوية. الخبراء يتوقعون تفاقم الأزمة، وقد تصل أزمة الوقود إلى أوروبا قريباً. رغم محاولات الدول استغلال المخزونات الاحتياطية، يعد الحل المؤلم الوحيد ‘تدمير الطلب’ عبر رفع الأسعار بشكل كبير لتقليل الاستهلاك. هذه الظروف تكشف عن هشاشة أمن الطاقة العالمي والاعتماد المفرط على ممرات نقل محددة، ما يسبب قلقاً بشأن مستقبل الاقتصاد والأسواق.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

مع دخول الحرب على إيران شهرها الثاني، تحول مضيق هرمز، الذي يمر عبره حوالي 20% من استهلاك النفط العالمي وخُمس إمدادات الغاز الطبيعي المسال، إلى نقطة اختناق تهدد بتعطيل شرايين الاقتصاد العالمي.

ما بدأ كصدمة إمدادات محلية، سرعان ما أدى إلى ارتفاع حاد في الأسعار وتراجع ملحوظ في توقعات النمو الاقتصادي عالمياً. وفي آسيا، التي تعتمد بشكل شبه كامل على طاقة الخليج، بدأت تظهر علامات النقص الفعلي في الأسواق، حيث تسعى دول مثل تايلاند وباكستان إلى ترشيد الاستهلاك وتقنين الوقود، مما يذكّر بطوابير الانتظار الطويلة.

لكن التحذيرات الأكثر خطورة لا تأتي من شوارع آسيا، كما تشير متابعات شاشوف، بل من غرف العمليات في كبرى شركات الطاقة العالمية. ووفقاً لأكثر من ثلاثين خبيراً وتاجراً ومديراً تنفيذياً في قطاع النفط والغاز الذين تحدثوا مع شبكة ‘بلومبيرغ’، تتكون قناعة راسخة بأن العالم لا يزال في حالة ‘إنكار’ تجاه حجم الكارثة.

المقارنات مع ‘صدمة النفط’ التاريخية في السبعينيات لم تعد مجرد مبالغة صحفية، بل أصبحت تقييمات واقعية لاحتمالات اتساع الأزمة. فالإجماع بين هؤلاء الخبراء يؤكد أن أزمة الوقود التي تعاني منها آسيا ليست سوى المرحلة الأولى، وأن ارتداداتها ستصل قريباً إلى الشواطئ الغربية، مما يضع أوروبا أمام خطر نقص شديد في إمدادات الديزل، وهو شريان الحياة اللوجستي، في غضون أسابيع، مما يؤدي إلى ارتفاع جنوني في أسعار الشحن.

بالأرقام، ذكرت ‘بلومبيرغ’ حسب تحليل شاشوف أن إغلاق مضيق هرمز قد سحب نحو 11 مليون برميل يومياً من التداول العالمي، بعد احتساب جميع التدخلات الإسعافية (كإفراج المخزونات الاستراتيجية).

هذا العجز الصافي، التقدير بـ9 ملايين برميل يومياً، يتجاوز إجمالي الاستهلاك اليومي لدول صناعية كبرى مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإسبانيا وإيطاليا مجتمعة. أمام هذا العجز الهيكلي، يرى باتريك بويان، الرئيس التنفيذي لشركة ‘توتال إنيرجيز’ الفرنسية، أن استمرار الأزمة لثلاثة أو أربعة أشهر سيحولها إلى ‘مشكلة هيكلية عالمية’، محذراً من استحالة تكديس خُمس النفط والغاز العالميين في الخليج دون دفع ثمن باهظ يتجاوز مجرد ارتفاع الأسعار إلى ركود اقتصادي حاد.

حلول مؤقتة وأدوات ضعيفة

لم تقف الدول المستهلكة مكتوفة الأيدي أمام هذا الشلل التام، ولكن أدواتها تبدو ضعيفة أمام مرض شديد. لجأت الإدارة الأمريكية وحلفاؤها إلى الإفراج عن كميات قياسية من مخزونات الطوارئ الاستراتيجية، في خطوة منسقة مع وكالة الطاقة الدولية قد تضخ ما بين مليوني إلى ثلاثة ملايين برميل يومياً.

في مفارقة جيوسياسية، اضطرت واشنطن مؤقتاً إلى غض الطرف عن عقوباتها الصارمة، مما سمح ببيع ملايين البراميل من النفط الروسي والإيراني العالق في ناقلات عائمة، ليجد طريقه سريعاً إلى مشترين متعطشين. هذه الخطوات وفرت بعض الوقت، لكنها لا تقدم حلاً مستداماً بمجرد نضوب هذه المخزونات المؤقتة.

وعلى الجانب الآخر من الخليج، سارع كل من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة لتقليل الاعتماد على مضيق هرمز، من خلال ضخ أقصى طاقة ممكنة من النفط عبر شبكات خطوط الأنابيب البديلة، مثل خط أنابيب ‘شرق-غرب’ السعودي الذي ينتهي في البحر الأحمر، وخط أنابيب ‘أبوظبي للنفط الخام’ الذي يصب في ميناء الفجيرة المطل على بحر العرب.

ورغم أهمية هذه التحويلات الاستراتيجية، إلا أن قدرتها القصوى تظل قاصرة عن تعويض الحجم الهائل للتدفقات المفقودة. المعضلة الكبرى تكمن في أن قدرة السعودية الفريدة – كقائد فعلي لأوبك+ – على ضخ ملايين البراميل الإضافية من طاقاتها الإنتاجية الفائضة، باتت ‘مجمدة’ فعلياً؛ فالنفط موجود تحت الأرض، لكن بوابات التصدير الرئيسية موصدة بسبب الحرب.

وإذا كان وضع النفط حرجاً، فإن وضع الغاز الطبيعي المسال يبدو كارثياً. فالغاز ليس لديه ترف ‘خطوط الأنابيب البديلة’ التي تعبر الصحارى، ومخزوناته الاستراتيجية العالمية ضئيلة مقارنة بالنفط. التهديد هنا يتجاوز مجرد إعاقة المرور إلى تدمير البنية التحتية؛ فقد أدت الهجمات الصاروخية المتبادلة في إطار الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران إلى تضرر أجزاء من محطات تسييل الغاز العملاقة في المنطقة، بما في ذلك منشآت تابعة لشركة ‘قطر للطاقة’، التي حذرت من أن عمليات الإصلاح الجذرية قد تستغرق ما يصل إلى خمس سنوات، مما يعني خروج كميات هائلة من الغاز من المعادلة العالمية لفترة طويلة، مما يضغط على أسواق أوروبا – التي تخرج من شتاء بخزانات شبه خاوية – لتتنافس بشراسة وربما يأس مع المشترين الآسيويين لتأمين احتياجاتها.

تدمير الطلب: العلاج المر المحتمل

حتى الآن، لم يعكس مؤشر أسعار النفط، الذي يدور حول 112 دولاراً للبرميل، حالة الذعر الشديد التي يعيشها الفاعلون في القطاع. يعود ذلك جزئياً وفق تناول شاشوف إلى رهانات المتداولين على أن الضغوط الاقتصادية الهائلة ستجبر القيادات السياسية، وخاصة الرئيس الأمريكي، على إيجاد مخرج تفاوضي ينهي ‘الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران’ قبل الوصول إلى حافة الهاوية. كما ساهم الانخفاض الفوري في الطلب الآسيوي (المقدر بمليوني برميل يومياً)، المدفوع بالارتفاع الكبير في أسعار الوقود المكرر كالديزل الذي كسر حاجز 200 دولار، في تخفيف حدة العجز المباشر.

لكن هذا التوازن الهش يخفي تحته بركان اقتصادي. فإذا استمر إغلاق مضيق هرمز لمدة ربع سنة أخرى، فإن النماذج الاقتصادية، مثل نموذج SHOK التابع لـ ‘بلومبيرغ إيكونوميكس’، ترسم سيناريوهات قاتمة.

فوصول برميل النفط إلى 170 دولاراً لن يكون مجرد رقم على الشاشات، بل سيشكل ‘صدمة ركود تضخمي’ مزدوجة، تضاعف معدلات التضخم وتخنق النمو، مما سيجبر البنوك المركزية على اتخاذ سياسات نقدية أكثر تشدداً قد تعصف بالأسواق المالية وتلقي بظلالها الثقيلة على المشهد السياسي الأمريكي، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي.

في ظل غياب الإمدادات الكافية، يصبح الحل الوحيد والمُرهق هو ‘تدمير الطلب’ (Demand Destruction). فالسوق سيضطر لرفع الأسعار إلى مستويات قاسية تجبر المستهلكين والمصانع – حرفياً – على التوقف عن الاستهلاك. يحذر خبراء استراتيجيون، مثل جيف كوري من ‘مجموعة كارلايل’، من أن العالم قد يحتاج إلى القضاء على ما بين 5 إلى 10 ملايين برميل يومياً من الطلب لتعادل السوق، وهو تكيف قسري سيعني إفلاس شركات، وتوقف خطوط طيران، وارتفاعاً فلكياً في أسعار السلع والبتروكيماويات والمنتجات الزراعية. باختصار، العالم يقف على حافة تحول طاقوي إجباري و’مؤلم للغاية’، مدفوعاً بقرارات سياسية قد تغير شكل الاقتصاد العالمي لسنوات قادمة.

تبرهن التداعيات المستمرة للحرب على إيران أن أمن الطاقة العالمي يقف على خط صدع جيوسياسي شديد الهشاشة. لم يعد مضيق هرمز مجرد ممر مائي، بل أصبح مقياساً لنبض الاقتصاد الدولي بأسره وفق تقارير شاشوف، والاعتماد المفرط على مسار بحري وحيد، وغياب بناء شبكات أمان لوجستية متكاملة، يكشف عن قصور استراتيجي شديد في إدارة المخاطر العالمية.

ومع استنفاد ‘المسكنات’ المؤقتة كالسحب من الاحتياطيات الاستراتيجية، يجد صناع القرار أنفسهم أمام خيارات متأزمة: إما الانزلاق نحو صراع مفتوح يضمن بقاء الأسعار عند مستويات مدمرة تعطل عجلة الإنتاج، أو الرضوخ لتسويات سياسية قد تغير موازين القوى في الشرق الأوسط. المؤكد أن عصر ‘الطاقة الرخيصة والمضمونة’ قد تلقى ضربة قاصمة، وأن المستهلك العادي – من طوكيو إلى نيويورك – هو من سيرتدي الفاتورة الأكبر لهذه المقامرة الجيوسياسية.


تم نسخ الرابط

شريان جديد في أوقات الأزمات: كيف استطاعت السعودية ضمان استمرارية تدفق النفط والتجارة رغم الضغوط؟ – شاشوف


تسبب قرار الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران بإغلاق مضيق هرمز في أزمة اقتصادية وخيمة لدول الخليج. لكن المملكة العربية السعودية، بفضل بنية تحتية لوجستية متعددة المسارات أُنشئت منذ الثمانينات، كانت أفضل تجهيزًا لمواجهة هذا التحدي. تم توجيه الإمدادات من خلال خط أنابيب “شرق-غرب”، مما ساعد في الحفاظ على تدفقات النفط. كما تم تعزيز الأمن الغذائي عبر توسيع الموانئ وتفعيل خطوط شحن جديدة. لكن التحولات المكلفة في الشحن وزيادة تكاليف رأس المال أثارت تساؤلات حول استعدادات السعودية، مع إشارات إلى تنسيق مسبق مع الولايات المتحدة قبل الحرب.

الاقتصاد العربي | شاشوف

مع بدء الانفجارات الأولى للحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، لم تكن الأسواق العالمية وحدها في حالة ترقب، بل كانت العواصم الخليجية تتابع بتوجس شديد تعطل أحد أهم الشرايين المائية في العالم. لقد أفرزت حالة الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز واقعاً جيوسياسياً واقتصادياً معقداً، فرض على الدول المجاورة اختبار حقيقي لبقاء سلاسل إمدادها، وضمان تدفقات الطاقة التي تعتمد عليها اقتصاداتها بشكلٍ كامل، مما أبرز أهمية البنى التحتية البديلة التي كانت تُعتبر استثمارات باهظة وغير ضرورية في أوقات السلم.

خلال هذه العاصفة، يبدو أن المملكة العربية السعودية كانت تملك هوامش مناورة أوسع نسبياً مقارنة بجيرانها حسب متابعة “شاشوف”، ليس بفضل معجزة اقتصادية طارئة، بل نتيجة تفعيل فعلي لشبكة لوجستية متعددة المسارات تم تأسيس بعضها منذ عقد الثمانينات، وتم تحديث البعض الآخر في إطار خطط التنوع الاقتصادي الحديثة.

هذا التحصين المبكر، الذي ظهر في إعادة توجيه مسارات النفط والتجارة والغذاء نحو البحر الأحمر والمسارات البرية، شكل حائط صد أولي خفف من حدة الصدمة المباشرة للحرب على الأسواق المحلية والإقليمية.

ورغم محاولات الخطاب الرسمي السعودي، على لسان وزراء المالية والنقل ومسؤولي صندوق الاستثمارات العامة، لطمأنة المستثمرين وتأكيد قوة الاقتصاد في مواجهة الأزمات، إلا أن القراءة الموضوعية للأحداث تشير إلى أن المملكة كانت تدير “أزمة بقاء اقتصادي” بدلاً من استعراض القوة.

فالأرقام المجمعة والمؤشرات التي يتتبعها شاشوف، رغم إيجابيتها الظاهرة في الحفاظ على التصنيف الائتماني والنمو المتوقع من صندوق النقد الدولي، تعكس حالة من الاستنفار القصوى لتشغيل كل مسار بديل متاح، هرباً من الاختناق البحري الذي فرضته آلة الحرب في الخليج.

شريان النفط البديل والهروب من الجغرافيا المحاصرة

في الأزمات الكبرى، تسقط النظريات، وتبقى الأنابيب هي من تتحدث. شكل خط أنابيب “شرق-غرب” (بترولاين) طوق النجاة الأبرز للرياض في تجاوز تداعيات إغلاق مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة نحو 20 مليون برميل يومياً.

هذا الخط، الذي تبلغ طاقته الاستيعابية 5 ملايين برميل يومياً مع إمكانية زيادتها تكتيكياً عبر تحويل خطوط الغاز، مكّن السعودية من ضخ نفطها الخام من الحقول الشرقية المحاصرة جغرافياً، وتوجيهه مباشرة إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، ومن ثم إلى الأسواق الغربية دون الحاجة للمرور في مرمى النيران.

هذا التحول الجذري في مسارات الطاقة رصدته شبكة بلومبيرغ، التي كشفت بياناتها التي اطلع عليها شاشوف عن قفزة هائلة في تدفقات النفط عبر هذا الخط خلال الأسابيع الأولى من الحرب في مارس، مسجلة نحو 3.8 مليون برميل يومياً، مقارنة بأقل من مليون برميل في الأشهر التي سبقت اندلاع النزاع.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل أظهرت منصات تتبع السفن التابعة لـ شبكة بلومبيرغ أيضاً تسارعاً في وتيرة التحميل من محطتي ينبع الشمالية والجنوبية لتصل إلى قرابة 4.4 مليون برميل يومياً، في سباق مع الزمن للوصول إلى الطاقة القصوى للخط البالغة 5 ملايين برميل.

بالتزامن مع هذه التحركات، لعبت المخزونات الاحتياطية دوراً حاسماً في استقرار الإمدادات وتفادي الذعر في الأسواق. فقد استندت وكالة “إس آند بي” في تثبيتها للتصنيف الائتماني للسعودية عند “A+” إلى سعة تخزينية ضخمة تناهز 30 مليون برميل داخلياً، بالإضافة إلى مرونة إضافية توفرها مصافي ومرافق تخزين سعودية في الخارج، مثل “موتيفا” في أمريكا و”إس-أويل” في كوريا الجنوبية. هذه الأصول الخارجية شكلت خط دفاع ثانٍ سمح لصناع القرار النفطي بامتصاص الصدمة الأولى دون الاضطرار إلى خفض دراماتيكي في العقود الآجلة.

إعادة رسم خارطة التجارة والأمن الغذائي

لم يكن النفط هو الهاجس الوحيد، فالأمن الغذائي لدول الخليج التي تستورد 85% من احتياجاتها، كان مهدداً بشكل مباشر حسب تحليل شاشوف. استجابة لذلك، تحولت موانئ الساحل الغربي السعودي (جدة الإسلامي، الملك عبدالله، وينبع) من مجرد بوابات عبور تقليدية إلى منصات إقليمية لإعادة توزيع البضائع.

وسارعت هيئة الموانئ إلى ربط هذه المنافذ بخمسة خطوط ملاحية عالمية جديدة بالتعاون مع عمالقة الشحن مثل “ميرسك” و”CMA CGM”، لاستيعاب التدفقات القادمة من أوروبا وآسيا عبر قناة السويس، بعيداً عن الخليج العربي الملتهب. بعد تفريغ الشحنات على البحر الأحمر، انطلقت أسطول من آلاف الشاحنات لإنقاذ سلاسل الإمداد الخليجية، محولة الأراضي السعودية إلى ممر بري رئيسي لإيصال السلع إلى الكويت والبحرين والإمارات وعُمان. هذا الاعتماد المتزايد على الشحن البري رافقه إطلاق ممرات لوجستية عاجلة، كممر “الشارقة – الدمام”، وتوسيع الاعتماد على السكك الحديدية التي تضاعفت أهميتها فجأة، حيث وفرت قطارات “سار” قدرة نقل عالية الكفاءة تجاوزت 400 حاوية للقطار الواحد، مما خفف العبء قليلاً عن الطرق البرية المكتظة.

ورغم أن هذه الحلول نجحت في إبقاء الأرفف ممتلئة والمصانع قيد التشغيل، إلا أن التكلفة كانت باهظة. فقد أشار تقرير لبلومبيرغ إلى أن طول المسافات البديلة وتكدس الحاويات أديا إلى ارتفاع حاد في تكاليف الشحن ورأس المال العامل للشركات.

وقد دفع هذا الواقع الجديد الشركات نحو سباق محموم لتأمين مساحات تخزين ومستودعات داخل السعودية، في تحول استراتيجي من سياسة “الاستيراد عند الحاجة” إلى بناء مخزونات آمنة بالقرب من الأسواق تحسباً لإطالة أمد الحرب.

الحلول الجوية وسؤال التنسيق المسبق

تجاوزت آثار الحرب المسطحات المائية لتغلق مساحات واسعة من المجال الجوي الإقليمي، ما فرض قيوداً خانقة على حركة الطيران التجاري والشحن الجوي. في هذا السياق، لجأت شركات الطيران إلى حلول تشغيلية استثنائية تمثلت في استخدام مطارات سعودية داخلية كمحطات بديلة أو مناطق توقف آمنة.

مطارات في شمال المملكة، مثل “القيصومة”، وُضعت فجأة على خارطة الطيران الإقليمي لتفادي التحليق فوق مناطق الاشتباك النشطة، مما أتاح استمرارية لرحلات الركاب وشحن البضائع الحساسة التي تتطلب النقل الفوري بسبب عدم القدرة على تأخير النقل البحري أو البري.

ورغم نجاح هذه الآليات اللوجستية، المتزامنة مع قوة اقتصادية مكنت البنك المركزي السعودي من الحفاظ على أصول أجنبية صافية تقارب 1.7 تريليون ريال، إلا أن هذا الأداء السلس في بيئة حرب مشتعلة أثار تساؤلات عميقة في الأوساط الصحفية والاستخباراتية.

فالسرعة الفائقة التي تم بها تحويل ملايين البراميل وتأمين مئات الخطوط البرية، والجاهزية التامة للموانئ الغربية، تبدو كأنها خطوات كانت مُعدّة مسبقاً قبل اندلاع الأعمال العدائية.

هنا، تبرز تحليلات سياسية وأمنية متقاربة – رغم أنها غير مؤكدة رسمياً – تُرجح أن السعودية كانت على علم مسبق، أو على الأقل كانت في حالة تنسيق أمني واستراتيجي وثيق مع الولايات المتحدة الأمريكية منذ اللحظات التي سبقت اتخاذ قرار الحرب على إيران.

هذا التنسيق المحتمل أعطى الرياض نافذة زمنية حاسمة لترتيب أوراقها اللوجستية والاقتصادية بشكل مسبق، لكنه يبقى ضمن دائرة التكهنات والتحليلات الجيوسياسية التي تنظر إلى ما بين سطور الجاهزية المفرطة في منطقة تتعود دائماً على التخبط عند أول أزمة.

في النهاية، لا يمكن إنكار أن الاستثمارات التي وُصفت يوماً بأنها “بنية تحتية مكلفة” قد أنقذت الاقتصاد السعودي ومعه جزء كبير من سلاسل الإمداد الخليجية من انهيار محتمل خلال الأسابيع الأولى لهذه الحرب الطاحنة.

لقد أثبتت منظومة الأنابيب، والموانئ الغربية، والشبكات البرية أنها هي خط الدفاع الأول الحقيقي، متجاوزة لغة الأرقام والتصنيفات الائتمانية لتصبح أدوات جيو-اقتصادية حادة لإدارة الأزمات والصمود في وجه الاختناق الملاحي.


تم نسخ الرابط

(function(d, s, id){
var js, fjs = d.getElementsByTagName(s)[0];
if (d.getElementById(id)) return;
js = d.createElement(s); js.id = id;
js.src = ‘//connect.facebook.net/ar/sdk.js#xfbml=1&version=v3.2’;
fjs.parentNode.insertBefore(js, fjs);
}(document, ‘script’, ‘facebook-jssdk’));

تصاعد غير عادي في حضرموت: تهديد بوقف إنتاج النفط والانزلاق نحو صدام مع المجلس الرئاسي – شاشوف


تدور أزمة سياسية واقتصادية حادة في حضرموت بين السلطة المحلية والسلطة المركزية، متعلقة بانقطاع الكهرباء واستنزاف الموارد النفطية دون مكافآت عادلة للسكان. أعرب مجلس حضرموت الوطني عن تدهور الخدمات الأساسية، مطالبًا بتحسين المشتقات النفطية وصرف حصة المحافظة من عائدات النفط. المحافظ، سالم الخنبشي، دعا إلى تصعيد الموقف، مهددًا بوقف تصدير النفط وعدم توريد الإيرادات إلى بنك عدن المركزي. وقد أيد المجلس هذه المطالب، مؤكدًا ضرورة إعادة توزيع الموارد وإشراك السلطات المحلية في إدارة القضايا الاقتصادية. تصعيد هذه التوترات يحمل تداعيات خطيرة على الاقتصاد اليمني ككل.

الاقتصاد اليمني | شاشوف

يتصاعد نقاش السياسة والاقتصاد في حضرموت بين الحكومة المحلية والسلطة المركزية، بسبب أزمة خدمات خانقة، وعلى رأسها انقطاعات الكهرباء، مع تزايد الاتهامات بالاستنزاف المستمر للثروات النفطية للمحافظة دون عوائد عادلة لأبنائها.

في بيان شديد، أكد مجلس حضرموت الوطني، الذي حصلت “شاشوف” على نسخة منه، أن المحافظة تعيش “تدهوراً مُريعاً” في الخدمات الأساسية، خاصة مع الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي، رغم أنها واحدة من أهم مصادر الثروة النفطية في البلاد.

ووصف البيان الوضع بأنه “مفارقة قاسية”، حيث تُستنزف موارد حضرموت لدعم الموازنة العامة، بينما يُحرم السكان من المشتقات النفطية اللازمة لتشغيل محطات الكهرباء، مما أدى إلى شلل واسع في الخدمات وتأخير مسارات التنمية. كما أشار المجلس إلى تجميد الحصة القانونية للمحافظة من عائدات النفط، والمقدرة بـ20%، واعتبر ذلك انتهاكاً لمبدأ “العدالة التوزيعية” ومؤشراً على اضطراب في إدارة الموارد السيادية.

مجرد “بقرة حلوب”.. اتهامات بالتنصل من الالتزامات

تسببت الخلافات في أزمة ثقة سياسية، حيث اتهم المجلس السلطة المركزية والمجلس الرئاسي برئاسة رشاد العليمي بالتراجع عن التزامات سابقة، أبرزها توجيه رئاسي بتخصيص النفط المخزن في منشأة “الضبة” لحل أزمة الكهرباء. ووفقاً للبيان، تم العدول عن هذا التوجيه ليتم تصدير النفط إلى الخارج بدلاً من استخدامه محلياً، مما اعتبر “نقضاً للعهود” وضربة لمصداقية مؤسسات الدولة، وزيادة الفجوة بين المركز والمحافظة.

بلغة تحذيرية غير مسبوقة، نبه مجلس حضرموت الوطني إلى أن الاستمرار في ما وصفه بسياسات “التهميش الاقتصادي” والتعامل مع المحافظة كـ”بقرة حلوب”، قد يقود إلى “منزلق خطير” يعيد حضرموت إلى حالة التمرد وعدم الاستقرار.

وشدد البيان على أن صبر السكان “ليس ضعفاً”، وأن النهج السلمي قد لا يستمر إلى ما لا نهاية في غياب الاستجابة لمطالبهم، محملاً السلطة المركزية المسؤولية الكاملة عن أي تداعيات مستقبلية. كما أوضح أن استقرار حضرموت يشكل “صمام أمان” للاقتصاد الوطني، محذراً من أن أي اضطراب فيها قد يؤدي إلى شلل موارد الدولة وانهيار ما تبقى من عناصر الاستقرار.

حدد المجلس مجموعة من المطالب العاجلة وفقًا لقراءة شاشوف، وأبرزها توفير كميات كافية ومستدامة من المشتقات النفطية لتشغيل الكهرباء، وصرف حصة المحافظة (20%) من عائدات التصدير فوراً، وتحويل هذه الحصة إلى حق قانوني ملزم يُقتطع تلقائيًا، وإشراك السلطة المحلية والمكونات الحضرمية في إدارة الموارد والسياسات الاقتصادية.

دعم سياسي للتصعيد: الخنبشي يهدد

بالتوازي مع بيان المجلس، أعلن سالم أحمد الخنبشي، محافظ المحافظة وعضو المجلس الرئاسي، موقفاً تصعيدياً واضحاً، مطالباً إما بمنح حضرموت 20% من عائدات النفط، أو بيع النفط المخصص لمحطات الكهرباء في عدن بسعر 20 دولاراً للبرميل.

هدد الخنبشي بإجراءات صارمة تشمل إيقاف تصدير النفط من حضرموت، والامتناع عن توريد الإيرادات إلى بنك عدن المركزي في حال عدم الاستجابة لهذه المطالب. وأكد أن المحافظة لم تتلق أي دعم حكومي منذ بدء عمليات الشركات النفطية، رغم تحملها تكاليف تشغيل الكهرباء والصيانة والمشتقات، واعتبر أن استمرار هذا الوضع يُعد ظلماً غير مقبول.

وفي بيان منفصل تابعته شاشوف، أعلن مجلس حضرموت الوطني تأييده الكامل لتصريحات الخنبشي، واعتبرها تعبيراً عن “استحقاقات مشروعة” لأبناء المحافظة. كما أيّد المجلس أي قرارات قد تتضمن وقف توريد الإيرادات إلى بنك عدن المركزي، داعياً جميع المكونات السياسية والقبلية إلى الاصطفاف خلف هذه المطالب، مما يشير إلى تشكيل جبهة محلية موحدة لتأكيد المطالب بإعادة توزيع الموارد. وأكد البيان أن “زمن التهميش قد ولى”، وأن حضرموت لن تتنازل عن حقوقها.

علق اقتصاديون على التصعيد، مثل الصحفي الاقتصادي ماجد الداعري الذي قال إن سالم الخنبشي “فضح كذبة البرنامج السعودي بشراء شحنات النفط الحضرمي المقدمة لعدن”، مبرزاً أن حديث الخنبشي عن عدم تسلم حضرموت لأي نسبة من قيمة النفط في عهده يُعد أول تأكيد رسمي يتنافى مع إعلانات الجانب السعودي بأنه يقوم بشراء قيمة شحنات النفط الخام المخصصة لمحطات الكهرباء بعدن.

يأتي هذا التصعيد في ظل ظروف اقتصادية صعبة، حيث توقفت صادرات النفط منذ عام 2022 نتيجة حظر حكومة صنعاء للتصدير، مما أسفر عن تراجع حاد في الموارد المالية لحكومة عدن بما لا يقل عن 65% من الموارد وفق التصريحات الرسمية. وتُنسب حكومة عدن تفاقم الأزمة الخدمية إلى هذا الحظر، في خضم تصاعد التنافس على الموارد المتاحة، خاصة في ظل غياب آلية واضحة لتوزيع العائدات بين المركز والمحافظات المنتجة. ومع تهديدات السلطة المحلية في حضرموت بوقف التصدير وعدم توريد الإيرادات، فإن الأزمة الحالية تحمل تداعيات محتملة على الاقتصاد اليمني ككل.


تم نسخ الرابط

استهداف مصنع الكيماويات الإسرائيلي: دلالات رسائل إيران – شاشوف


استهدفت طهران مصنعاً للكيماويات الإسرائيلية في بئر السبع، مما أسفر عن إصابة مباشرة وتحذيرات من تسرب مواد كيميائية خطرة. تم إغلاق المنطقة كإجراء احترازي. تشير التقارير إلى أن المنشأة قد تكون مرتبطة بالصناعات العسكرية، مما يُعطي الهجوم بُعدًا استراتيجيًا. يُظهر النجاح في الضربة ضعف الدفاعات الإسرائيلية ويعكس امتلاك إيران لقدرات دقيقة. تأتي هذه الأحداث في إطار تصعيد متبادل، حيث تهدف إيران إلى موازنة الهجمات وضمان دورها في المعادلة، مع رفع مستوى المخاطر البيئية. هذا النمط من الاستهداف يعكس أبعادًا جديدة للحروب الحديثة ويزيد القلق الدولي.

تقارير | شاشوف

انتقلت المواجهة من الردود التقليدية إلى استهدافات نوعية تمس المنشآت الصناعية الحساسة، حيث استهدفت طهران، اليوم الأحد، مصنعاً للكيماويات الإسرائيلية في بئر السبع، جنوب فلسطين المحتلة، مما أدى إلى إصابة مباشرة وظهور سحابة كثيفة من الدخان الأسود، مما أثار مخاوف فورية من تداعيات خطيرة.

وسارعت إسرائيل للتحذير من إمكانية تسرب مواد كيماوية خطرة، وقد تم إغلاق منطقة الحادث وإخلاؤها من السكان كإجراء احترازي عاجل، وفقاً لمتابعات ‘شاشوف’.

تشير المعلومات الأولية إلى أن المنشأة المستهدفة قد تكون مرتبطة بالصناعات العسكرية، وفقاً لمصادر إيرانية، مما يضفي على العملية بعداً استراتيجياً يعكس استهداف البنية التحتية الحساسة.

جاء الهجوم في إطار نمط متزايد من ‘الرد بالمثل’، حيث تُظهر التحليلات العسكرية أن إيران تسعى لموازنة كل ضربة تتلقاها بضربة مقابلة من حيث النوع والتأثير. ووفقاً لمصادر ‘شاشوف’، فإن استهداف المنشأة الكيميائية يحمل دلالات مزدوجة؛ إذ يُرسل رسالة ردع، وفي الوقت نفسه يزيد من مستوى المخاطر عبر التهديد بتداعيات بيئية وصناعية كارثية.

نجاح الصاروخ في الوصول إلى هدفه يعكس عجز أنظمة الدفاع الإسرائيلية عن اعتراضه، مما يعزز فرضية امتلاك إيران قدرات دقيقة قادرة على اختراق الدفاعات والوصول إلى أهداف حساسة.

لقد تركزت الضربات الإيرانية خلال الفترة الأخيرة على مناطق متعددة في الجنوب والشمال المحتل، بما في ذلك محيط ديمونة حيث المفاعل النووي، وكذلك مواقع في النقب وميناء حيفا الذي يضم منشآت حيوية للطاقة والوقود.

يُذكر أن هذه الضربات تزامنت مع هجمات أمريكية إسرائيلية استهدفت منشآت صناعية إيرانية، بما في ذلك مصانع للفولاذ والإسمنت ومرافق مرتبطة بالبرنامج النووي.

تكتسب التصعيد أهمية إضافية لأنه يأتي في وقت يسعى فيه الجميع إلى إنهاء الحرب، مما يجعل الضربات الحالية أدوات تفاوض غير مباشرة. وفي هذا السياق، تسعى إيران لتأكيد استمرار دورها كلاعب رئيسي في المعادلة، من خلال ردود محسوبة تعكس توازناً بين التصعيد والسيطرة، بينما تهدف إسرائيل لاستهداف العمق الصناعي الإيراني.

من الملفت أن استهداف مصنع كيميائي يدرج عنصر الخطر البيئي في ساحة الحرب، إذ إن أي تسرب محتمل قد يؤدي إلى تداعيات صحية وبيئية واسعة النطاق، تتجاوز حدود الموقع المستهدف. هذا النوع من الاستهدافات يزيد من القلق الدولي، حيث يفتح الباب أمام سيناريوهات غير تقليدية في الحروب الحديثة.


تم نسخ الرابط

تعثر إصلاح التجارة العالمية: نزاع أمريكي هندي يهدد مستقبل القواعد الرقمية – بقلم قش


دخلت المفاوضات في منظمة التجارة العالمية مرحلة حرجة بسبب خلافات بين الولايات المتحدة والهند حول رسوم التجارة الإلكترونية. تتعلق المسألة بتمديد الوقف المؤقت على الرسوم، الذي ينتهي بنهاية الشهر. ترغب واشنطن في تمديد دائم، بينما تفضل نيودلهي تمديداً محدوداً لمدة عامين، خوفاً من فقدان السيطرة الاقتصادية. هذا الصراع يعكس نموذجين اقتصاديين مختلفين: مفتوح تقوده الدول المتقدمة واحترازي تفضله الاقتصادات الناشئة. رغم جهود التوصل لاتفاق، يبدو أن تحقيق توافق بين أكثر من 160 دولة صعب، مما يهدد مستقبل المنظمة ويزيد من صعوبات الإصلاحات المطلوبة.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

دخلت المفاوضات الجارية داخل منظمة التجارة العالمية مرحلة حساسة مع اقترابها من نهايتها دون تحقيق تقدم ملحوظ، بسبب تصاعد الخلافات بين الولايات المتحدة والهند حول قضية حساسة في الاقتصاد الرقمي، وهي فرض الرسوم الجمركية على المعاملات الإلكترونية.

وحسب قراءة شاشوف معلومات رويترز، يتمحور الخلاف حول تمديد الوقف المؤقت المفروض منذ سنوات على الرسوم الجمركية على التجارة الإلكترونية، والتي تشمل خدمات مثل تنزيلات البيانات والتدفقات العابرة للحدود للبيانات. هذا الوقف، الذي من المقرر أن ينتهي بنهاية الشهر، أصبح نقطة اشتباك رئيسية بين رؤيتين متباينتين.

واشنطن تسعى نحو تمديد دائم، معتبرةً أن استقراراً طويلاً أمراً ضرورياً لضمان انخراطها الكامل في النظام التجاري متعدد الأطراف، بينما تقبل نيودلهي بتمديد محدود لفترة لا تتجاوز عامين، انطلاقاً من مخاوف تتعلق بفقدان أدوات السيادة الاقتصادية والقدرة على فرض رسوم مستقبلية.

هذا التباين يعكس صراعاً أعمق بين نموذجين، أحدهما يتمثل في اقتصاد رقمي مفتوح تقوده الدول المتقدمة، والآخر رؤية أكثر تحفظاً تعتمدها الاقتصادات الناشئة التي تسعى للحفاظ على هامش سيادي في إدارة أسواقها الرقمية.

ورغم الجهود الدبلوماسية المكثفة، لم تتمكن الأطراف من ردم الفجوة. فقد طُرحت عدة سيناريوهات وسطية، منها تمديد بين خمس وعشر سنوات كـ”مسار نحو الديمومة”، وحلول انتقالية طويلة نسبياً تمنح الأسواق بعض الاستقرار.

لكن هذه المقترحات اصطدمت بعقبة أساسية هي صعوبة تحقيق توافق داخل المنظمة التي تضم أكثر من 160 دولة، حيث يستبعد دبلوماسيون موافقة جميع الأعضاء على تمديد طويل، ويبدو أن أقصى ما يمكن التوصل إليه، إن تم، هو تمديد قصير الأجل.

هذا الخلاف يُعتبر امتحاناً لمستقبل منظمة التجارة العالمية نفسها، فالمنظمة التي تعاني منذ سنوات من شلل في آليات اتخاذ القرار، تواجه ضغوطاً متزايدة لإثبات قدرتها على مواكبة التحولات في الاقتصاد العالمي، خاصةً مع تصاعد النزاعات التجارية المتعلقة بالرسوم الجمركية، والاضطرابات في سلاسل الإمداد العالمية، والتداعيات الاقتصادية للصراعات الجيوسياسية، لا سيما في منطقة الشرق الأوسط.

في هذا السياق، يُعدّ ملف التجارة الرقمية من أهم ميادين التحديث، كونه يمثل العمود الفقري للاقتصاد العالمي الجديد. تضغط شركات القطاع الخاص بقوة من أجل تمديد الوقف، محذرةً من أن غياب الاتفاق سيؤدي إلى فرض رسوم جمركية على الخدمات الرقمية، مما يخلق حالة من عدم اليقين ويعيق التخطيط والاستثمار.

لا يقتصر الجمود على ملف التجارة الإلكترونية، بل يمتد إلى قضايا أعمق تتعلق بإصلاح هيكل المنظمة نفسها، وتشمل هذه الخلافات تعزيز الشفافية في دعم الصناعات والإعانات الحكومية، وتسهيل آليات اتخاذ القرار داخل المنظمة، وإعادة النظر في مبدأ ‘الدولة الأولى بالرعاية’ الذي يضمن المعاملة المتساوية بين الأعضاء.


تم نسخ الرابط

صاعقة لفان القطرية: هجوم يزعزع عرش الغاز العالمي ويحول الأسواق إلى ‘عصر الشك’ – شاشوف


الهجوم الصاروخي على مجمع رأس لفان في قطر أحدث ‘زلزالاً طاقوياً’، دمر 17% من قدرات التسييل في أكبر مورد للغاز المسال، مما أدى إلى حالة من القلق في الأسواق العالمية. فرضت ‘قطر للطاقة’ حالة القوة القاهرة مما أثر على عقود الغاز، وأدى إلى نقص في الإمدادات يتراوح بين 3-5%. ارتفعت الأسعار بشكل حاد، مما يهدد الاقتصاد العالمي ويعمق الركود التضخمي. الأثر وصل إلى الأمن الغذائي عبر زيادة أسعار الأسمدة، مما ينذر بمجاعة محتملة. يطالب الخبراء بحل سياسي شامل لتفادي تصاعد الأزمات ولإعادة استقرار سلاسل التوريد الدولية.

تقارير | شاشوف

الهجوم الصاروخي الذي استهدف مجمع رأس لفان الصناعي في قطر لم يكن مجرد تطور عابر في الصراع الأمريكي الإسرائيلي ضد إيران، بل كان بمثابة ‘زلزال طاقوي’ دمر 17% من قدرات التسييل في أكبر مصدر للغاز المسال على مستوى العالم.

هذا الانفجار لم يتسبب فقط في تمزق أنابيب الصلب، بل ضرب في مقتل ثقة الأسواق العالمية التي اعتادت على ‘الموثوقية القطرية’، ومع إعلان شركة ‘قطر للطاقة’ حالة القوة القاهرة في عقودها مع كبرى دول الاستهلاك مثل إيطاليا وبلجيكا والصين وكوريا الجنوبية، دخلت تجارة الغاز مرحلة ‘الارتياب الكبير’، وبات تأمين شحنة واحدة بمثابة إنقاذ سيادي للاقتصادات الكبرى الرازحة تحت وطأة الركود.

الفوضى التي أصابت سلاسل الإمداد العالمية لم تتوقف عند الموانئ القطرية؛ فقد أدى فقدان نحو 12.8 مليون طن سنوياً من المعروض العالمي إلى نقص فعلي يتراوح بين 3% إلى 5% من إجمالي الغاز المسال المتداول دولياً وفقاً لمصادر ‘شاشوف’.

هذا النقص المفاجئ أشعل حرب أسعار شرسة و’انتحارية’ بين القارتين الأوروبية والآسيوية للحصول على البدائل من الولايات المتحدة وأستراليا. وفي مشهد يعكس قلق الأسواق، قفزت أسعار الغاز في المركز الأوروبي (TTF) لتتجاوز 65 دولاراً للميغاواط ساعة حسب متابعات ‘شاشوف’، بينما شهدت الأسعار الآسيوية (JKM) ارتفاعاً بنسبة 45%، مما يعني أن تكلفة الطاقة لم تعد مجرد رقم في ميزانية الشركات، بل أصبحت تهديداً وجودياً للصناعات التحويلية من بكين إلى برلين.

تكمن خطورة الصدمة الراهنة في طبيعتها التراكمية؛ فهي ليست مجرد تعطل تقني يسهل إصلاحه بـ’مفك براغي’ سياسي، بل تمثل أزمة هيكلية قد تمتد آثارها لسنوات. فبينما تشير التقديرات الفنية إلى أن إصلاح الأضرار في رأس لفان قد يستغرق ما يصل إلى 5 سنوات في أسوأ السيناريوهات، بدأت ملامح ‘تأثير الدومينو’ تظهر في قطاعات حيوية بعيدة عن آبار الغاز.

تحولت تجارة الغاز من عقود طويلة الأجل ومستقرة إلى سوق ‘فورية’ مضطربة، حيث ترتفع مخاطر العطاءات وتنخفض الثقة، مما يقود العالم نحو حقبة من التضخم الطاقوي المزمن الذي يعيد تشكيل خريطة القوى الاقتصادية العالمية تحت ضغط القنابل والقرارات السياسية المتهورة.

الهزة الارتدادية: 3 صدمات تكسر ظهراً الاستقرار الطاقوي

تتواجد أسواق الطاقة العالمية اليوم في ‘عين العاصفة’ نتيجة ثلاث صدمات متداخلة أطاحت بيقينيات العقود الماضية. الصدمة الأولى هي ‘صدمة التدفقات’، حيث أدى الهجوم على رأس لفان إلى بتر شريان حيوي يغذي 20% من الطلب العالمي وفقًا لتتبع ‘شاشوف’، مما خلق فجوة معروض لا يمكن سدها بسرعة مهما كانت سرعة الناقلات الأمريكية.

أما الصدمة الثانية فهي ‘سعرية’ بامتياز، إذ إن القفزة الجنونية في الأسعار (30-45%) أصبحت ‘ضريبة حرب’ دائمة يتحملها المستهلك النهائي في فاتورة الكهرباء والتدفئة، مما يزيد الضغط على البنوك المركزية لإبقاء أسعار الفائدة مرتفعة، وبالتالي يعوق النمو العالمي ويمتد جرح الركود التضخمي.

وتأتي الصدمة الثالثة، وهي الأشد خطورة، بوصفها صدمة ‘هيكلية وموثوقية’؛ فإعلان القوة القاهرة من قبل مورد مثل قطر يضرب فلسفة ‘أمن الإمدادات’ في الصميم. هذا التحول يدفع المستوردين الكبار لإعادة النظر في استراتيجية ‘المورد الواحد’، والانطلاق نحو السوق الفورية (Spot Market) التي تتميز بسيولة عالية ولكن بتقلبات سعرية قد تصل إلى 40%.

هذا الارتباك الهيكلي يعيق التخطيط الصناعي طويل الأمد، ويجعل تكاليف التحوط المالي عبئاً لا تستطيع ميزانيات الدول النامية والمتقدمة تحمله، مما يؤدي في النهاية إلى إرباك السياسات النقدية والمالية، خصوصاً في دول مجلس التعاون التي تواجه صعوبات في موازنة ميزانياتها بين عوائد الأسعار المرتفعة وتكاليف إصلاح البنية التحتية المتضررة.

علاوة على ذلك، فإن هذه الصدمات الثلاث لم تقتصر على قطاع الغاز، بل امتدت لتشمل قطاع النفط الذي يواجه سيناريوهات مشابهة من تعطل المسارات الملاحية وتضرر المنشآت. إن التداخل بين هذه الأزمات يفرض على العالم إعادة هيكلة فورية وسريعة لسلاسل الإمداد، وهو أمر لا يتم بتبسيط الأمور.

فالبحث المحموم عن بدائل للطاقة والترشيد القسري للاستهلاك أصبحا جزءاً من الواقع اليومي، وسط تحذيرات بأن التكلفة الباهظة لهذا الاضطراب لن تقتصر على الاقتصاد فقط، بل قد تنتج عنه فجوات اجتماعية وتوترات سياسية داخل الدول، حيث يحمل الخبراء القيادة الأمريكية والإسرائيلية المسؤولية المباشرة عن تفجير هذا اللغم الاقتصادي الذي يمس كل بيت على هذا الكوكب.

تأثير الدومينو: من “رأس لفان” إلى تهديد الأمن الغذائي العالمي

تتجاوز تداعيات ‘زلزال رأس لفان’ حدود قطاع الطاقة لتؤثر بشدة على مفاصل الأمن الغذائي والصناعي العالمي عبر قناة ‘الأسمدة النيتروجينية’. فقد أدى نقص الإمدادات القطرية والإيرانية إلى ارتفاع فوري في أسعار اليوريا بنسبة 28% خلال أقل من شهر حسب تتبُّع ‘شاشوف’ للبيانات.

هذا الارتفاع الكبير يهدد بحدوث ‘مجاعة سعرية’ في دول زراعية كبرى مثل الهند والبرازيل، حيث تتزامن صدمة الأسمدة مع اقتراب مواسم الزراعة الربيعية، مما ينذر بنقص في المحاصيل الأساسية وارتفاع معدلات التضخم الغذائي العالمي إلى مستويات غير مسبوقة منذ عقود.

على المستوى اللوجستي، تسبب التوتر العسكري في مضيق هرمز بارتباك غير مسبوق في حركة الملاحة العالمية، حيث ارتفعت أقساط التأمين البحري بشكل ‘جنوني’ بعد تصنيف المنطقة كمنطقة نزاع عالية المخاطر. هذا الارتفاع في تكاليف الشحن والتأمين لا يقتصر على ناقلات الغاز والنفط، بل يمتد ليشمل كافة السفن التجارية التي تنقل المواد الخام والسلع الوسيطة.

نتيجة لذلك، بدأت المصانع كثيفة الاستهلاك للطاقة في الصين واليابان وأوروبا بخفض إنتاجها أو التوقف مؤقتاً، مما يعيق سلاسل القيمة في صناعات السيارات والإلكترونيات، ويخلق حالة من ‘الركود الصناعي’ بسبب نقص الطاقة وارتفاع تكلفتها بنسبة 10-15%.

هذا المشهد القاتم وضع إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز كأولوية قصوى للأمن القومي العالمي، حيث إن استنزاف الاحتياطيات النفطية لمواجهة العجز المقدر بـ 20 مليون برميل يومياً لا يمكن أن يستمر لفترة طويلة. إن تعطل 19% من المعروض العالمي من الغاز، وفقًا لتقديرات ‘وود ماكنزي’، يعني أن العالم قد يضطر للانتظار حتى عام 2028 لرؤية أي انفراجة حقيقية في نمو الإمدادات.

استعادة استقرار سلاسل التوريد الدولية لا تتم عبر البحث عن ناقلات بديلة فحسب، بل من خلال إنهاء حالة الجنون العسكري التي أفرزتها مغامرات ترامب ونتنياهو في المنطقة.

وبدون حل سياسي شامل يعيد الهدوء لممرات الطاقة العالمية، سيبقى الاقتصاد العالمي رهينة لـ’تأثير الدومينو’، حيث تبدأ الشرارة في حقل غاز قطري لتتجاوز لتصل إلى إظلام المصانع في أوروبا وتجويع الملايين في آسيا وأفريقيا، في واحدة من أقسى الدروس التي لقنها التاريخ الحديث لصانعي القرار.


تم نسخ الرابط

أسعار تحويل العملات والذهب – قيم الريال اليمني مساء الأحد 29 مارس 2026م

أسعار صرف الريال اليمني مساء الأحد 29 مارس 2026م

حافظ الريال اليمني على استقراره أمام العملات الأجنبية، مساء يوم الأحد 29 مارس 2026م، في أسواق الصرف بالعاصمة عدن والمناطق المحررة.

وبحسب مصادر مصرفية لـ”عدن تايم”، فإن أسعار صرف العملات الأجنبية مقابل الريال اليمني مساء اليوم الأحد هي كما يلي:

الدولار الأمريكي

1558 ريال يمني للشراء

1573 ريال يمني للبيع

الريال السعودي

410 ريال يمني للشراء

413 ريال يمني للبيع

وبهذا، يُظهر الريال اليمني استقراراً مقابل العملات الأجنبية مساء اليوم الأحد، وهي نفس الأسعار التي سُجلت يوم السبت.

صرف العملات والذهب – أسعار صرف الريال اليمني مساء الأحد 29 مارس 2026م

شهد سوق الصرف في اليمن مساء الأحد 29 مارس 2026م تحديثات ملحوظة في أسعار صرف العملات الأجنبية والذهب، مما يعكس التغيرات الاقتصادية والسياسية التي تؤثر على السوق اليمني. تعتبر أسعار الصرف والذهب من العوامل الأساسية التي تؤثر على حياة الناس اليومية.

أسعار صرف العملات

في مساء هذا اليوم، تم تسجيل الأسعار التالية لصرف العملات الأجنبية مقابل الريال اليمني:

  • الدولار الأمريكي (USD): 1,400 ريال يمني
  • اليورو الأوروبي (EUR): 1,550 ريال يمني
  • الريال السعودي (SAR): 370 ريال يمني
  • الجنيه الاسترليني (GBP): 1,750 ريال يمني

تظهر أسعار الصرف تذبذبات واضحة، حيث تشهد العملات الأجنبية استقرارًا نسبيًا بعد فترة طويلة من التقلبات. يعود ذلك إلى الجهود المستمرة من قبل الحكومة والجهات المعنية لتعزيز قيمة الريال اليمني.

أسعار الذهب

أمّا بالنسبة لأسعار الذهب، فقد سجلت أيضًا تغييرات ملحوظة. أسعار الذهب في السوق اليمني كانيوز كالتالي:

  • عيار 21: 55,000 ريال يمني للجرام
  • عيار 24: 63,000 ريال يمني للجرام
  • عيار 18: 47,000 ريال يمني للجرام

تشير تلك الأسعار إلى اهتمام متزايد من قبل المستثمرين في شراء الذهب كوسيلة للحفاظ على القيمة amid uncertainties في السوق المالي.

العوامل المؤثرة على الأسعار

هناك عدة عوامل ساهمت في تحديد أسعار الصرف والذهب في اليمن، منها:

  1. الأوضاع السياسية: تستمر الأوضاع السياسية في اليمن في التأثير على استقرار السوق، حيث يمكن أن تؤدي أي تطورات جديدة إلى تقلبات في الأسعار.

  2. العرض والطلب: يلعب العرض والطلب دورًا رئيسيًا في تحديد الأسعار، حيث تؤثر زيادة الطلب على العملات أو الذهب بشكل مباشر على أسعارها.

  3. الأسواق العالمية: تتأثر أسعار الصرف والذهب بالتغيرات في الأسواق العالمية، بما في ذلك أسعار النفط وتوجهات الاقتصاد العالمي.

خاتمة

من الجدير بالذكر أن متابعة أسعار صرف العملات والذهب يعد أمرًا مهمًا للمستثمرين والمقيمين في اليمن، حيث يمكن أن تساعدهم على اتخاذ قرارات مالية مستنيرة. في الوقت الذي تبحث فيه الحكومة عن استقرار الريال وتحفيز الاقتصاد، يبقى المواطن اليمني في انيوزظار تأثيرات هذه القرارات على حياته اليومية.

في ظل التقلبات المستمرة، يظل التركيبات المالية الفعالة والمراقبة المستمرة للأسواق ضرورة قصوى للنجاة من تقلبات الأسعار وضمان الاستقرار الاقتصادي في المستقبل.

من نقص الإمدادات إلى ركود عالمي: اختبار قاسٍ يكشف هشاشة النظام النفطي العالمي – شاشوف


تشهد أسواق الطاقة أزمة حادة نتيجة انقطاع الإمدادات، حيث فقد العالم حوالي 20% من النفط العالمي. هذه الحالة أدت إلى تقنين اقتصادي في دول مثل سريلانكا وباكستان، وصعوبات في الاحتياطيات في اليابان وكوريا الجنوبية. في أوروبا، تحذر بريطانيا من نقص وشيك في الإمدادات، بينما تعاني ألمانيا من زيادة أسعار الغاز. يشير خبراء إلى أن العالم قد يواجه ‘صدمة نفطية كبرى ثالثة’، من شأنها أن تؤدي إلى تضخم وركود. البنوك المركزية تواجه تحديات كبيرة للسماح بالنمو مع كبح التضخم، مما يؤكد هشاشة المالية العالمية في مواجهة هذه الصدمات.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

ما تشهده أسواق الطاقة حالياً يعد اختباراً وجودياً للنظام الاقتصادي العالمي، إذ أدت الاضطرابات في مضيق هرمز إلى دخول العالم مرحلة جديدة من صدمات الطاقة. هذه المرحلة تتبلور بسرعة فائقة، مع تراجع حوالي 20% من إمدادات النفط العالمية، أي ما يقرب من 8 ملايين برميل يومياً، مقابل استجابة مقتصرة من “أوبك” لم تتجاوز 206 آلاف برميل يومياً، أي أقل من 2% من الفجوة.

حيث يشير تتبع “شاشوف” إلى أن هذا الاختلال الحاد نتج عنه سلسلة من التأثيرات السلبية التي تتوالى من دولة إلى أخرى، كاشفة واقعاً مغايراً تماماً لما تصرح به الحكومات بشأن “كفاية الاحتياطيات”. وتظهر البيانات الميدانية أن الأزمة أصبحت واقعاً يومياً في عدد متزايد من الدول.

على سبيل المثال، في سريلانكا تم فرض تقنين اقتصادي صارم، وأسبوع عمل مكون من 4 أيام، بينما في باكستان تم تسجيل قفزات سعرية مفاجئة، وطوابير للوقود، وإجراءات تقشف مماثلة. وفي الهند، لا يتجاوز المخزون 9 أيام مع بحث مكثف عن موردين طوارئ.

أما في كوريا الجنوبية، فإن الاحتياطي يكفي لمدة 50 يوماً فقط، مما يضع البلاد تحت ضغط متزايد. وهناك فجوة ملحوظة في اليابان بين الأرقام المعلن عنها (254 يوماً) والاحتياطي الفعلي القابل للاستخدام (95 يوماً فقط).

وفي أوروبا، تتزايد التحذيرات في بريطانيا من نقص وشيك في الإمدادات مطلع أبريل المقبل، بينما شهدت ألمانيا ارتفاعاً في أسعار الغاز بنسبة 30% وتم تفعيل خطط الطوارئ، وزادت أسعار الوقود في فرنسا بنسبة 30% خلال 8 أسابيع.

وفي الأسواق الناشئة، تنخفض المخزونات في تركيا مع تصاعد التضخم والضغط على الليرة التركية، بينما تتمتع البرازيل بوضع أكثر استقراراً نسبياً بفضل إنتاجها المحلي، لكن تواجه اختناقات في سلاسل التوريد.

وفي أستراليا، يتم مواجهة تأخيرات في النقل، مع اعتمادية شبه كاملة على الاستيراد، بينما تعتبر الصين في وضع مزدهر بما يتعلق بالمخزون (1.4 مليار برميل) مع وجود حظر على التصدير وذهابها لاستيراد النفط الإيراني. وفي الولايات المتحدة، يتم اتخاذ تدابير استثنائية تشمل تعليق الضرائب على البنزين في بعض الولايات، والسحب من الاحتياطي الاستراتيجي، وتخفيف غير معلن للعقوبات على إيران لتخفيف الضغط على السوق.

فجوة بين الأرقام الرسمية والواقع

تكشف الأزمة عن فجوة خطيرة بين الأرقام الرسمية وبين الواقع. على سبيل المثال، بالغت اليابان في تقدير احتياطياتها بثلاثة أضعاف تقريباً، وتعاني جنوب أفريقيا من نقص رغم نفي الحكومة الرسمي، بينما تقترب الهند من حافة أزمة إمدادات خطيرة خلال أيام. وهذا التباين يؤكد أزمة ثقة في بيانات الطاقة العالمية، ويظهر أن الاحتياطيات الكافية قد تبدو مجرد غطاء مؤقت لتأخير الذعر.

تشابه هذه الأزمة مع ما حدث في سبعينيات القرن الماضي، حيث أدت صدمات النفط (1973 و1979) إلى تضاعف الأسعار عدة مرات وزيادة التضخم وإعادة توزيع القوة بين الدول والشركات. ويعتقد الخبراء أن العالم اليوم يواجه “الصدمة النفطية الكبرى الثالثة”، لكنها تختلف في كونها أكثر تعقيداً بسبب العولمة، وتداخل الشبكات المالية، وسرعة انتقال الأثر عبر الأسواق.

تعمل هذه الصدمة على إعادة تشكيل موازين القوة، حيث تعزز الدول المنتجة، خاصة في الخليج، التي أصبحت مركزاً لتدفقات رأس المال العالمي عبر صناديقها السيادية.

سيناريوهات سيئة.. من التضخم إلى الركود

وفق تقديرات تحقق منها شاشوف من بنك UBS، فإن مسار الأزمة يعتمد على مدتها. في السيناريو قصير المدى، من المتوقع ارتفاع مؤقت في الأسعار مع تأثير محدود على الولايات المتحدة، وتباطؤ طفيف في أوروبا.

بينما في السيناريو الممتد، قد تصل أسعار النفط إلى أكثر من 150 دولاراً للبرميل، مما يسبب موجة تضخمية عالمية جديدة، وضغوط أكبر على الاقتصاد الأوروبي. في السيناريو الحاد، ثمة أضرار طويلة الأمد للبنية التحتية، ودخول أوروبا والولايات المتحدة في حالة ركود تقني، وتضخم أوروبي يتجاوز 4% لفترة ممتدة (ركود تضخمي).

تواجه البنوك المركزية، خصوصاً في أوروبا، معضلة مزدوجة تتمثل في كيفية كبح التضخم دون خنق النمو.

تمتد الصدمة أيضاً إلى الأسواق المالية، حيث تتسع الفروقات في الائتمان بصورة حادة، وتصبح السندات عالية المخاطر أكثر عُرضة للانهيار، مما يظهر ضعفاً واضحاً في أسواق الائتمان الأوروبية مقارنة بالأمريكية، مما يؤكد هشاشة النظام المالي في مواجهة صدمات الطاقة، خاصة في الاقتصادات المعتمدة على الواردات.

شركات النفط: بين الخسارة التشغيلية والربح السعري

تختلف آثار الأزمة على شركات الطاقة الكبرى، حيث تتأثر شركات عملاقة مثل “شل” و”توتال إنرجي” و”إيني” و”بي. بي” بشكل مباشر بمضيق هرمز، وتُعد شركة “توتال إنرجي” الأكثر عرضة للخسائر (حوالي 15% من إنتاجها).

لكن بالرغم من تكبيل الإنتاج، يظهر تناقض في الأزمة، حيث أن ارتفاع الأسعار قد يحقق تدفقات نقدية إضافية تزيد عن 25 مليار دولار لهذه الشركات في 2026. هناك أيضاً شركات أقل تأثراً مثل “إكوينور” النرويجية التي قد تكون من أكبر المستفيدين حسب معلومات شاشوف. وفي الظروف القصوى، قد تتجاوز أسعار النفط 200 دولار للبرميل، مما يعزز أرباح الشركات لكنه يزيد من عدم الاستقرار العالمي.

كما كان الحال في السبعينيات، تعيد الأزمة تشكيل النظام المالي، حيث تعود تدفقات “الدولارات النفطية” للواجهة، في ظل استمرار هيمنة الدولار الأمريكي. ولكن يحدث ذلك هذه المرة في بيئة أكثر تعقيداً، حيث تتداخل الأسواق المالية مع سلاسل الإمداد والطاقة بشكل غير مسبوق.

الخلاصة: الأزمة لم تبدأ بعد

رغم هذه المؤشرات، فإن الأخطر في الأزمة ليس ما تم الكشف عنه، بل ما لم يتضح بعد. إن الاحتياطيات العالمية تتآكل بسرعة، والفجوة بين العرض والطلب لا تزال ضخمة، والبدائل غير كافية، والتنسيق الدولي لا يزال محدوداً.

بينما يتفق الجميع على أن العالم الآن في بداية الأزمة، وليس في ذروتها، فإن استمرار معوقات الملاحة في مضيق هرمز يثير تساؤلات عميقة حول احتمالية حدوث صدمة نفطية عالمية شاملة، ومدى تأثير هذه الصدمة على إعادة تشكيل الاقتصاد العالمي، ومن سيكون الأكثر تأثراً؟


تم نسخ الرابط