تحليل ابتدائي للوضع الحالي: اقتصاد إيران في ظل التوازن الحذر والركود – شاشوف


تشير التقارير حول الاقتصاد الإيراني إلى أن الوضع المالي بدأ في الانتعاش الحذر بعد هدنة مؤقتة بين واشنطن وطهران. رغم إعادة فتح المصارف، يظل النشاط الاقتصادي محدودًا بسبب الضبابية السياسية والخوف من تصعيد جديد. تسود حالة من الحذر بين المواطنين، مما أدى إلى ضعف الطلب وتباطؤ حركة الأسواق. قد تؤدي الأضرار التي لحقت بقطاعات رئيسية مثل البتروكيماويات والصلب إلى عقبات أمام التعافي. كما تواصل تقلبات العملة والتراجع في الصادرات تعقيد الوضع، مما يُبرز الحاجة إلى استقرار سياسي وإصلاحات اقتصادية لتحقيق انتعاش مستدام.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

مع استمرار الهدنة الهشة التي دامت أسبوعين بين واشنطن وطهران، بدأت تظهر معالم مرحلة اقتصادية جديدة في إيران، تتميز بعودة حذرة للنشاط المالي وسط مخاوف عميقة تعم الأسواق. بينما سعت السلطات لإعادة فتح المصارف واستئناف الخدمات المالية، لا تزال مؤشرات التعافي الحقيقي ضعيفة، مع استمرار الضبابية السياسية وتأثيرات الحرب على الاقتصاد.

في العاصمة طهران، استأنفت البنوك نشاطها بالكامل، حسبما تظهر متابعات “شاشوف”، في محاولة لإعادة الثقة في النظام المالي وتطبيع الحياة الاقتصادية. ومع ذلك، لم يعكس المشهد داخل الفروع المصرفية عودة طبيعية للنشاط، حيث كان الإقبال ضعيفاً بصورة ملحوظة، مع حضور قليل للعملاء مقارنة بالفترات الاعتيادية. هذا التراجع يعبر عن حالة الحذر التي تسيطر على المواطنين الإيرانيين الذين لا يزالون يشعرون بالقلق من احتمال تصعيد الأوضاع، خاصة عقب فشل المحادثات الأمريكية الإيرانية التي استمرت لأكثر من 50 عاماً في باكستان.

ورغم ذلك، أظهر القطاع المصرفي الإيراني قسطاً من المرونة خلال الأزمة، وفقاً للتقارير المنشورة، حيث لم يتوقف عن العمل حتى في ذروة الحرب، مكتفياً بتقليص ساعات العمل وإغلاق بعض الفروع جزئياً لأسباب أمنية. كما لعبت الخدمات المصرفية الإلكترونية دوراً محورياً في استمرارية العمليات المالية، مما خفف من الضغط على الفروع البنكية وساعد في امتصاص الصدمة الأولية. لكن هذه المرونة لم تعكس تعافياً حقيقياً بقدر ما كانت قدرة مؤقتة على التكيف مع الأزمات.

عامل الخوف: صورة قاتمة في الأسواق

بالمقابل، تبدو الصورة أكثر قتامة في الأسواق التجارية، حيث لا يزال النشاط الاقتصادي يعاني من شلل شبه كامل. أصحاب الأعمال يشتكون من ضعف السيولة وتراجع الطلب، في وقت يُفضل فيه المستهلكون تأجيل الإنفاق تحسباً لأي تطورات غير متوقعة. هذا السلوك الاحترازي أدى إلى تباطؤ حركة البيع والشراء، مما يهدد العديد من القطاعات بدخول حالة الركود، خاصة مع صعوبة تأمين السلع نتيجة اضطرابات سلاسل الإمداد وتقلبات سعر الصرف.

ويبرز عامل الخوف كأحد العوامل المحددة للسلوك الاقتصادي في هذه المرحلة، إذ لم تنجح الهدنة حتى الآن في طمأنة الأذهان بشأن تجدد الحرب، وهو ما ينعكس سلبياً على قرارات الاستثمار والاستهلاك. كما أن ضعف شبكة الإنترنت، نتيجة القيود أو الأعطال الأمنية، دفع العديد للاعتماد على المعاملات الإلكترونية بحذر، مما أضاف طبقة أخرى من التعقيد أمام النشاط الاقتصادي.

أما بورصة طهران، فتبدو في وضع أكثر حساسية، إذ لا تزال التداولات متوقفة منذ اندلاع الحرب، بقرار من السلطات لحماية السوق من الانهيارات الحادة. ورغم مرور أيام على الهدنة، تم تمديد تعليق التداول، مما يدل على عمق القلق لدى الجهات التنظيمية من ردود فعل المستثمرين. تشير التقديرات التي يتتبعها شاشوف إلى أن إعادة فتح السوق قد تشهد موجة واسعة من البيع، خاصة مع سعي الشركات الكبرى لتقييم خسائرها الناجمة عن القصف، وهو ما قد يؤدي إلى تقلبات كبيرة وربما إعادة تشكيل خريطة السوق بالكامل.

المخاطر مركزة بشكل خاص في قطاعات رئيسية مثل البتروكيماويات والصلب، التي تمثل نحو خمس السوق، حيث تلقت هذه القطاعات أضراراً مباشرة أو غير مباشرة نتيجة الحرب والعقوبات، مما قد يعيق عودتها السريعة للنشاط الطبيعي. لذا، قد تضطر السلطات إلى اتخاذ إجراءات استثنائية، مثل تقليص حدود التذبذب اليومي للأسهم، بهدف توزيع الضغوط على فترة أطول وتجنب الانهيارات المفاجئة.

موقف العملة والصادرات

على صعيد العملة، شهد الريال الإيراني تقلبات حادة مؤخراً، حيث تراجع الدولار بشكل مؤقت قبل إعلان الهدنة، ليعود بعدها إلى الارتفاع وسط الغموض السياسي، مما يؤكد هشاشة الاستقرار النقدي. إذ يبقى سعر الصرف مرتبطاً بشكل وثيق بالتطورات الجيوسياسية أكثر من العوامل الاقتصادية الداخلية. تشير التحليلات إلى أن أي استقرار حالي هو مؤقت، وأن الاتجاه العام لا يزال يميل نحو تراجع قيمة الريال، خصوصًا في ظل الضغوط التضخمية المتزايدة.

وتتعقد الصورة أكثر مع استمرار تراجع الصادرات، لا سيما في القطاعات الحيوية، حيث يُشار إلى توقف نحو 80% من صادرات البتروكيماويات والصلب، وفقاً لما ورد في تقرير شاشوف، مما يحرم الاقتصاد من مصدر رئيسي للعملات الأجنبية. وفي المقابل، ترتفع النفقات الحكومية بشكل كبير نتيجة تداعيات الحرب، مما يخلق فجوة مالية متزايدة قد تضطر الحكومة لسدها عبر أدوات تضخمية، وبالتالي فإن الأسعار مرشحة للارتفاع في الفترة المقبلة.

وحتى في حال الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج، كما هو متداول عن وكالة رويترز، بما في ذلك الأموال المجمدة في قطر، بحسب اطلاع شاشوف، فإن تأثير ذلك قد يكون محدوداً، حيث تشير تقديرات إلى أنه لن يؤدي إلا إلى تحسن مؤقت في سعر الصرف، دون معالجة الجذور العميقة للأزمة. فالمشكلة الأساسية تكمن في اختلال التوازن بين العرض والطلب على العملة الأجنبية، إلى جانب ضعف الإنتاجية وتراجع الصادرات.

يتواجد الاقتصاد الإيراني، الذي تعرض لاستهداف مباشر خلال الحرب الأمريكية الإسرائيلية الأخيرة، عند مفترق طرق معقد، حيث توفر الهدنة فرصة لاستعادة الأنفاس، لكنها لا تضمن تعافياً سريعاً أو مستقراً. فالتحديات الهيكلية التي يواجهها الاقتصاد، من تضخم مرتفع وتراجع في العملة وضعف الاستثمار، لا يمكن حلها لمجرد وقف مؤقت لإطلاق النار، بينما تبقى المخاطر قائمة.

بين مؤشرات المرونة المحدودة في المصارف وركود الأسواق وشلل البورصة وتقلبات حادة في العملة، يبدو أن التعافي الاقتصادي في إيران سيكون مساراً طويلاً يعتمد بالأساس على استقرار سياسي مستدام، وإصلاحات اقتصادية عميقة، وقدرة على استعادة الثقة داخلياً وخارجياً.


تم نسخ الرابط

نزيف الاقتصاد الإسرائيلي في ظل الحرب: خسائر فادحة وارتفاع معدلات البطالة – شاشوف


تشهد إسرائيل أزمة اقتصادية معقدة نتيجة الحرب مع إيران، حيث تكبدت كلفة أُولى بلغت نحو 35 مليار شيكل (11.5 مليار دولار). تتزايد البطالة مع حصول 100 ألف شخص على دعم حكومي، ويُتوقع أن تصل الخسائر الإنتاجية إلى 25 مليار شيكل (8.2 مليار دولار). رغم هدنة العمليات العسكرية، تظل التوترات الأمنية تؤثر سلبًا على النشاط الاقتصادي، مما يؤدي إلى عدم استقرار وثقة المستثمرين. الإجراءات الطارئة من الحكومة لتخفيف شروط الإعانات تعكس الضغوط الاجتماعية. يتعثر الاقتصاد المدني، وقد تتفاقم المخاطر إذا استمرت التهديدات العسكرية، مما يُعقد آفاق التعافي.

تقارير | شاشوف

تمر إسرائيل بأحد أصعب الفترات الاقتصادية في السنوات الأخيرة، حيث تتداخل كلفة الحرب مع إيران مع التحديات الاجتماعية والمالية، مع استمرار التوترات الأمنية رغم إعلان وقف إطلاق النار. تشير الأرقام الأخيرة التي جمعها ‘شاشوف’ إلى تفاقم الخسائر الرسمية، وارتفاع معدلات البطالة، وتعطّل البنية التحتية التكنولوجية، مما يؤدي إلى أزمة اقتصادية عميقة تشكل تحديات غير مسبوقة للاقتصاد الإسرائيلي.

كشفت تقديرات أولية من وزارة المالية الإسرائيلية أن كلفة الحرب مع إيران بلغت حوالي 35 مليار شيكل (11.5 مليار دولار) في إنفاق مباشر، وهو رقم أقل من التوقعات السابقة التي تراوحت بين 50 و60 مليار شيكل (بين 16.4 و19.7 مليار دولار)، لكنه لا يزال يمثل عبئًا ماليًا ضخمًا على الاقتصاد.

توزعت هذه الكلفة على عدة محاور رئيسية، تتضمن: 22 مليار شيكل (7.2 مليارات دولار) في الإنفاق الدفاعي، بما في ذلك العمليات العسكرية، الطلعات الجوية، واستخدام أنظمة قتال مكلفة، بالإضافة إلى نفقات مدنية تقدّر بـ 12 مليار شيكل (3.9 مليارات دولار) كتعويضات للشركات والموظفين، فضلاً عن مليار شيكل إضافي كمخصصات حكومية طارئة.

على الرغم من انخفاض الكلفة عن التوقعات، تشير التقديرات السابقة إلى أن الإنفاق اليومي خلال ذروة العمليات وصل إلى مليار شيكل يوميًا، وقد اقترب من ملياري شيكل في الأيام الأولى، مما يعكف حجم الضغط الذي تعرضت له المالية العامة في فترة قصيرة. كما تظهر تقديرات سابقة تناولها ‘شاشوف’ أن الخسائر الإنتاجية بلغت نحو 25 مليار شيكل (8.2 مليارات دولار) بسبب توقف الأنشطة الاقتصادية، ما يرفع الكلفة الإجمالية غير المباشرة إلى مستويات أعلى بكثير.

مأزق البطالة: مئات الآلاف تحت ضغط الحرب

تعكس التداعيات الاجتماعية للحرب بوضوح من خلال زيادة معدلات البطالة والاعتماد المتزايد على برامج الدعم الحكومي. أعلن المعهد الإسرائيلي للتأمين عن صرف 598 مليون شيكل (197 مليون دولار) لحوالي 100 ألف إسرائيلي عاطل عن العمل، ضمن خطة إغاثة طارئة بعد الحرب.

تشير الأرقام إلى تفاصيل أكثر عمقاً للأزمة، حيث يوجد 70 ألف حالة بطالة مستمرة، و30 ألف حالة جديدة مباشرة بسبب الحرب، فضلاً عن نحو 96 ألف طلب إضافي لم يتم معالجته بعد، مما يؤكد اتساع نطاق التأثير الاقتصادي، خاصة مع اضطرار العديد من الشركات لتعليق أعمالها أو تقليص نشاطها خلال العمليات العسكرية.

اضطرت الحكومة أيضًا إلى تخفيف شروط الحصول على إعانات البطالة، بما في ذلك تقليص فترة الاستحقاق إلى 10 أيام، وصرف التعويضات من اليوم الأول، وتخفيف شروط الأهلية لتشمل فئات أوسع، وهي إجراءات تعكس الضغط الاجتماعي الذي تواجهه الدولة في ظل الأزمة.

الاقتصاد المدني: خسائر أكبر من المتوقع

بينما كان التركيز خلال الحرب موجهًا نحو الكلفة العسكرية، أظهرت البيانات اللاحقة أن القطاع المدني هو الأكثر تضررًا مقارنة بالتوقعات. تجاوزت التعويضات المدنية التقديرات الأولية بشكل ملحوظ، مما يدل على حجم الضرر الواسع الذي لحق بالشركات وتأثر سلاسل الإنتاج والتوريد، وتعطل الأنشطة الاقتصادية في عدة قطاعات. كما تؤدي توسع برامج الدعم الحكومي إلى ضغوط إضافية على الميزانية وزيادة احتمالات اتساع العجز المالي.

على الرغم من دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، لا تزال الأوضاع الأمنية تؤثر على النشاط الاقتصادي، خاصة من خلال استمرار تعطل أنظمة الملاحة (GPS). يستمر الجيش الإسرائيلي في تعطيل إشارات الأقمار الصناعية كإجراء أمني وفق ما ذكره ‘شاشوف’ استنادًا إلى تقرير لصحيفة معاريف العبرية، مما أدى إلى تعطيل تطبيقات الملاحة مثل الخرائط والنقل، وإرباك حركة النقل والخدمات اللوجستية، مما يؤثر مباشرة على الأنشطة اليومية والتجارية.

تأثرت حتى المناطق الحيوية في وسط البلاد، بما في ذلك تل أبيب والمراكز الاقتصادية، مما يعكس استمرار حالة عدم الاستقرار. يرتبط ذلك باستمرار التهديدات الأمنية، سواء من إيران أو من الجبهة الشمالية، مما يعني أن الاقتصاد يعمل في بيئة غير مستقرة حتى بعد توقف العمليات العسكرية المباشرة.

على الرغم من الإعلان عن وقف إطلاق النار، إلا أن طبيعته الهشة تبقي الاقتصاد الإسرائيلي في حالة ترقب دائم، حيث لا تزال احتمالات التصعيد قائمة، وتستمر الإجراءات الأمنية الاستثنائية، مما يؤثر على ثقة المستثمرين والأسواق. كما أن التصعيد الأخير في المواقف الدولية، خاصة التهديدات الأمريكية بفرض حصار على مضيق هرمز، يزيد من حالة عدم اليقين نظرًا لتأثيره المحتمل على أسواق الطاقة والتجارة العالمية.

تظهر المعطيات الحالية أن الأزمة الاقتصادية في إسرائيل لا تقتصر على كلفة الحرب المباشرة، بل تمتد إلى الاقتصاد ككل من خلال ثلاثة مستويات مترابطة: الضغط المالي المباشر الناتج عن الإنفاق العسكري والتعويضات، الأزمة الاجتماعية مع ارتفاع البطالة وزيادة الدعم الحكومي، والاضطراب الاقتصادي المستمر بسبب البيئة الأمنية غير المستقرة.

على الرغم من محاولات الحكومة تقديم صورة إيجابية عن ‘إدارة ناجحة’ للأزمة، تعكس المؤشرات على الأرض واقعًا أكثر تعقيدًا، حيث يتزايد العبء على الميزانية، وتتسع دائرة المتضررين، وتظل آفاق التعافي معتمدة على استقرار سياسي وأمني لم يتحقق بعد. في المحصلة، يبدو أن الاقتصاد الإسرائيلي قد دخل مرحلة جديدة عنوانها اقتصاد ما بعد الحرب، حيث الكلفة تقاس بما فُقد من استقرار وثقة ونمو.


تم نسخ الرابط

تصاعد خطر التجارة يثير أزمة عالمية جديدة.. ترامب يلوح بفرض 50% رسوم على المنتجات الصينية – شاشوف


هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية تصل إلى 50% على الواردات الصينية إذا ثبت تقديم بكين دعماً عسكرياً لإيران. يُعزى هذا التهديد إلى تقارير استخباراتية حول دعم صيني محتمل، مما يشير إلى إمكانية تصعيد الاضطراب في الاقتصاد العالمي. في المقابل، نفَت الصين هذه الاتهامات واعتبرت موقفها محايداً. يترافق هذا التوتر مع مخاطر كبيرة على سلاسل الإمداد والأسعار، وقد يؤدي إلى حرب تجارية شاملة تؤثر على الاقتصاد العالمي، خاصةً في ظل ارتفاع أسعار الطاقة. يشير التهديد إلى تحول في استخدام التجارة كأداة ضغط سياسي، مما يعيد تشكيل العلاقات الاقتصادية الدولية.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

تصاعدت لهجة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه الصين، حيث هدد بفرض رسوم جمركية ‘مذهلة’ تصل إلى 50% على وارداتها إلى الولايات المتحدة، إذا ثبت تقديمها دعماً عسكرياً لإيران خلال النزاع القائم في المنطقة. ويشير هذا التهديد إلى إمكانية دخول الاقتصاد العالمي مرحلة جديدة من الاضطراب، تحت عنوان ‘تسييس التجارة’ وربطها المباشر بالصراعات العسكرية.

استندت تصريحات ترامب إلى معلومات استخباراتية أمريكية، تلقاها “شاشوف”، تشير إلى احتمال تقديم بكين دعماً عسكرياً لإيران، بما في ذلك ذخائر أو معدات تقنية عسكرية، بالإضافة إلى تقارير عن دعم روسي غير مباشر من خلال معلومات وصور أقمار صناعية. على الرغم من عدم حسم هذه المزاعم بشكل قاطع، فإنها كانت كافية -بالنسبة لترامب- لإطلاق تهديد اقتصادي واسع النطاق، يُذكّرنا بأجواء الحرب التجارية التي شهدها العالم في السنوات الماضية، ولكن هذه المرة في سياق أكثر تعقيدًا، حيث تتداخل الحرب العسكرية مع آليات الضغط الاقتصادي.

من جانبها، سارعت الصين إلى نفي هذه الاتهامات، مؤكدةً أنها تتبنى موقفاً ‘محايداً’ من الصراع، وتدعم جهود السلام، وترفض اتخاذ خطوات قد تؤدي إلى تصعيد التوتر. ويعكس هذا النفي، وفق قراءة “شاشوف”، إدراك بكين لحساسية المرحلة، خاصة أن أي تصعيد تجاري مع الولايات المتحدة في الوقت الحالي قد ينعكس سلباً على اقتصادها المعتمد على التصدير، وكذلك على استقرار الأسواق العالمية التي تعاني حالياً من ضغوط الحرب وارتفاع أسعار الطاقة.

لكن خطورة التهديد الأمريكي لا تكمن فقط في مضمونه، بل في توقيته وأدواته أيضًا. ففرض رسوم جمركية بنسبة 50% يُعتبر إجراءً استثنائيًا يتجاوز السياسات التجارية التقليدية، ويعني فعليًا فرض عقوبات اقتصادية شبه شاملة على واحدة من أكبر القوى الاقتصادية في العالم. كما أن الغموض القانوني المحيط بهذا التهديد -خاصة بعد أن حدّت المحاكم الأمريكية من صلاحيات إدارة ترامب في استخدام قوانين الطوارئ الاقتصادية- يضيف بُعداً آخر من التعقيد ويثير تساؤلات حول إمكانية تنفيذ هذه الخطوة فعليًا.

تداعيات خطيرة عالميًا

اقتصاديًا، قد يؤدي هذا التصعيد إلى مجموعة من التداعيات الخطيرة. أولها اضطراب سلاسل الإمداد العالمية، حيث تعتمد الولايات المتحدة بشكل كبير على الواردات الصينية في قطاعات حيوية مثل الإلكترونيات والآلات والمواد الخام. ومن المرجح أن يؤدي فرض رسوم بهذا الحجم إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج داخل الاقتصاد الأمريكي، مما سينعكس مباشرة على أسعار السلع للمستهلكين ويغذي موجة تضخم جديدة في وقت يسعى فيه الاقتصاد العالمي للتعافي من صدمات متتالية.

وإذا ما استهدفت الصين بهذه الرسوم، لن تتخذ موقف المتفرج بل قد تلجأ إلى إجراءات انتقامية، سواء عبر فرض رسوم مضادة على السلع الأمريكية أو تقليص صادراتها من المواد الحيوية مثل المعادن النادرة، التي تعتمد عليها الصناعات التكنولوجية الغربية بشكل كبير. وقد يقود هذا السيناريو إلى حرب تجارية شاملة، تتجاوز حدود البلدين لتشمل الاقتصاد العالمي بأسره.

بالإضافة إلى ذلك، يأتي هذا التصعيد في لحظة حساسة تتسم بارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب في الشرق الأوسط، مما يعني أن أي اضطراب إضافي في التجارة العالمية قد يعمق الضغوط التضخمية ويبطئ النمو الاقتصادي في العديد من الدول، خصوصًا الاقتصادات الناشئة التي تعتمد على الاستيراد وتُعاني من هشاشة مالية.

من منظور أوسع، يعكس هذا التهديد تغيرًا في طبيعة النظام الاقتصادي العالمي، حيث أصبحت التجارة وسيلة للضغط السياسي والعسكري، مما يهدد بفوضى في خريطة التحالفات الاقتصادية ويدفع دولاً عديدة إلى إعادة النظر في علاقاتها التجارية والبحث عن بدائل تقلل من اعتمادها على القوى الكبرى المتصارعة.

بينما قد يُنظر إلى التهديد الأمريكي كأداة ضغط تكتيكية، إلا أن تداعياته المحتملة تمتد إلى ما هو أبعد بكثير، وقد تفتح المجال لمرحلة جديدة من عدم الاستقرار الاقتصادي العالمي في وقت لا يستحمل فيه العالم مزيدًا من خطوط النار.


تم نسخ الرابط

في محافظة المهرة: حديث سعودي ي resurrects الأهداف السعودية للوصول إلى بحر العرب – شاشوف


تدور المناقشات الحالية حول مشروع لإنشاء ميناء استراتيجي في محافظة المهرة شرق اليمن، قدمه الأكاديمي منصور المالك. المشروع يهدف إلى تحسين نقل الطاقة والتجارة بعيداً عن الممرات البحرية المهددة، عبر ربط المهرة بشبكة من الأنابيب والطرق. المهرة تتمتع بموقع جغرافي استثنائي يتيح تصدير النفط مباشرة إلى الأسواق دون المرور بمضيق باب المندب. يُعتبر المشروع فرصة لتنمية الاقتصاد اليمني وتوفير فرص عمل، لكنه يثير تساؤلات حول المكاسب المحلية، في ظل تزايد النفوذ الإقليمي والمخاوف من عدم تحقيق فوائد متوازنة للبلاد.

الاقتصاد اليمني | شاشوف

مع التحولات الجيوسياسية السريعة التي تشهدها المنطقة، عاد النقاش حول مشاريع بديلة لنقل الطاقة والتجارة بعيدا عن الممرات البحرية المهددة. وقد طرح الأكاديمي السعودي منصور المالك فكرة إنشاء ميناء استراتيجي في محافظة المهرة شرق اليمن، وربطه بشبكة من الأنابيب والطرق الإقليمية.

محافظة المهرة تُعتبر من أبرز المناطق الجغرافية في اليمن، بفضل موقعها المطل على بحر العرب، مما يتيح الوصول المباشر إلى المحيط الهندي دون الحاجة للمرور عبر مضيق باب المندب، الذي يُعد واحدا من أكثر الممرات البحرية حساسية واضطرابا في العالم. يشير المالك في طرحه إلى أن هذا الموقع يمنح المهرة ميزة استراتيجية فريدة، تؤهلها لتكون بديلا آمنا لنقل النفط والبضائع، خاصة مع تصاعد التوترات الإقليمية التي تهدد سلاسل الإمداد العالمية.

يقترح المالك إنشاء ميناء كبير في المهرة، يتم ربطه بشبكة أنابيب تمتد من السعودية ودول الخليج والعراق، مما يُتيح تصدير النفط مباشرة إلى الأسواق الآسيوية والأفريقية دون الحاجة للمرور عبر الممرات البحرية التقليدية. ووفقاً لتغريدته على إكس، التي رصدها “شاشوف”، فإن هذا المشروع سيُحدث تغييرا جذرياً في خريطة الطاقة العالمية، من خلال تقليل الاعتماد على الممرات البحرية المهددة، وضمان استمرارية الصادرات النفطية في أوقات الأزمات، وتعزيز مرونة الدول المنتجة في إدارة تدفق الطاقة، وخفض المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بالمضايق.

يمتد المشروع ليشمل إنشاء ممر لوجستي كامل، يتضمن شبكة طرق حديثة، وخطوط سكك حديدية، وربط داخلي بين المحافظات اليمنية، واتصال مباشر مع السعودية ودول الخليج. من شأن هذا الممر أن يصبح شريانا اقتصاديا يربط الخليج بالمحيط الهندي، وأن يُسهم في تقليص الزمن والتكاليف التجارية، وتعزيز حركة التبادل الإقليمي والدولي.

اليمن: فرصة تنموية أم ساحة نفوذ؟

قدّم المالك المشروع كفرصة تاريخية للتنمية في اليمن، مع إمكانية تحويله إلى مركز اقتصادي حيوي، ومصدر لمئات الآلاف من الوظائف، وبوابة لجذب الاستثمارات، ركيزة لإعادة بناء الاقتصاد. ومع ذلك، يثير هذا الطرح تساؤلات حول طبيعة الفوائد التي قد يجنيها اليمن، بالنظر إلى تجارب سابقة ارتبطت بمشاريع ذات أبعاد إقليمية لم تنعكس على الداخل اليمني بالشكل المطلوب.

يرى محللون، مثل المحلل الاقتصادي “أحمد الحمادي” في حديثه لـ”شاشوف”، أن هذا الطرح يحيي فكرة قديمة لطالما سعت السعودية لتحقيقها، والتي تتمثل في إنشاء منفذ مباشر على بحر العرب عبر الأراضي اليمنية، من أجل تجاوز مضيق هرمز وباب المندب.

مدت مشاريع وخطط غير معلنة لعقود أنابيب نفط من شرق السعودية إلى سواحل المهرة، بهدف تأمين صادرات النفط بعيدا عن التوترات، وتقليل الاعتماد على المضايق الاستراتيجية، وتعزيز النفوذ الجيوسياسي في المنطقة، وفقا للحمادي.

يضيف أنه مع تصاعد الأزمات الإقليمية، خاصة في الخليج والبحر الأحمر، عادت هذه الفكرة إلى الواجهة بصيغ جديدة، مُستغلة هشاشة الوضع اليمني وتعقيداته السياسية.

يؤكد طرح المالك على السعي للاستفادة من الموقع الجغرافي المميز لليمن، لكنه يعيد أيضا إلى الواجهة مسألة النفوذ في اليمن، والوصول إلى بحر العرب عبر البلاد، وهو ما يضع المشروع في منطقة رمادية بين كونه فرصة تنموية واعدة، وأداة لتعزيز النفوذ الإقليمي.


تم نسخ الرابط

صدمة هرمز تضرب الأسواق: إخفاق مفاوضات واشنطن وطهران يهدد بكارثة طاقة عالمية – بقلم شاشوف


عادت أزمة الطاقة لتؤثر سلباً على الاقتصاد العالمي بعد انهيار المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران. أدى ذلك إلى اضطراب الأسواق وزيادة أسعار النفط، لتتعزز التوقعات ببلوغها 105 دولارات للبرميل مع استمرار إغلاق مضيق هرمز. تأثرت دول الشرق الأوسط بأسعار مستحقة للوقود، بينما سحبت الولايات المتحدة 172 مليون برميل من احتياطياتها الاستراتيجية. التصعيد العسكري المحتمل قد يؤثر سلباً على حركة الملاحة الإقليمية، مما قد يؤدي إلى أزمة طاقة هيكلية. تحذر التقارير من أن استمرار هذا الوضع قد يدفع الاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي عميق، ما لم تُعالج الأزمات بشكل دبلوماسي.

تقارير | شاشوف

عاد شبح أزمة الطاقة ليطفو بظلاله الثقيلة على الاقتصاد العالمي، بعدما تبددت الآمال الدبلوماسية جراء انهيار المحادثات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في عاصمة باكستان.

وفقاً لتحليل اطّلع عليه «شاشوف» عبر شبكة «CNN»، فإن هذا الانسداد الدبلوماسي أعاد الأسواق فوراً إلى حالة من الذعر والتذبذب العشوائي، حيث أدرك المتداولون أن حرب إيران لن تتوقف في القريب، وأن أمن تدفقات الطاقة عبر أبرز الممرات المائية في العالم سيبقى محاطاً بضبابية عدم اليقين والتهديد المستمر.

ترجمت شاشات التداول هذا الفشل الدبلوماسي إلى أرقام صارمة؛ فبعد أن استكانت الأسواق الأسبوع الماضي بتراجع أسعار خام برنت وغرب تكساس نحو 95 دولاراً للبرميل إثر إعلان هدنة مؤقتة، عادت المؤشرات لتصعد مجدداً.

تشير التوقعات الراهنة إلى اندفاع الأسعار نحو كسر حاجز 105 دولارات للبرميل قريباً، خاصة مع استمرار إغلاق مضيق هرمز الذي يمثل بمفرده نحو 30% من تجارة النفط العالمية و20% من الغاز الطبيعي المسال، مما يجعل سلاسل الإمداد تحت رحمة حرب بلا تهدئة.

لم تقتصر تأثيرات هذه الأزمة على بورصات وول ستريت أو لندن، بل طالت بعمق الاقتصادات المحلية في الشرق الأوسط. فقد اضطرت دول المنطقة إلى تحميل هذه الكلفة الباهظة مباشرة على المستهلكين؛ حيث قامت الإمارات العربية المتحدة برفع أسعار الوقود المحلية بشكل ملحوظ، ليصل سعر لتر البنزين «سوبر 98» إلى مستويات قياسية تفوق 3.34 درهم، وفي ذات السياق، اعتمدت الأردن زيادات حادة دفعت بسعر لتر البنزين «أوكتان 95» لتجاوز 1.10 دينار، بحسب متابعات «شاشوف»، مما يعكس بوضوح كيف تحولت صدمة العرض العالمية إلى أعباء تضخمية تلتهم الجيوب المحلية في كل مكان.

استنزاف الاحتياطيات وفشل التدخلات المؤقتة

في محاولة يائسة للحد من ارتفاع الأسعار وتخفيف وطأة صدمة المعروض، لجأت الإدارة الأمريكية إلى أقوى أدواتها الاقتصادية التدخلية. فقد أظهرت البيانات سحب واشنطن نحو 172 مليون برميل من احتياطيها البترولي الاستراتيجي خلال هذا العام، وهو ثاني أكبر سحب في تاريخ البلاد، مما أدى إلى تراجع المخزون السيادي الأمريكي إلى أدنى مستوياته خلال عقود. كانت الغاية من هذه الخطوة هي ضخ سيولة نفطية كافية لتعويض الإغلاقات، لكن حجم الأزمة كان يفوق قدرة المخزونات على استيعابه.

تعكس بيانات تتبّعها «شاشوف» من إدارة معلومات الطاقة الأمريكية خطورة الكارثة الميدانية؛ إذ قدرت خسائر الإنتاج بنحو 9.1 مليون برميل يومياً في شهر أبريل، ورغم تحسنها الطفيف لتسجل عجزاً بـ 6.7 مليون برميل يومياً في مايو، إلا أن الأسواق اضطرت لسحب 5.1 مليون برميل يومياً من المخزونات العالمية خلال الربع الثاني لتعويض النقص. هذا الاستنزاف السريع جعل الأسواق هشة للغاية، وجردها من أي حوائط دفاعية قادرة على امتصاص أي صدمات مستقبلية أو تصعيد مفاجئ.

يؤكد خبراء الاقتصاد أن ما نشهده اليوم ليس مجرد صدمة عرض كلاسيكية يمكن التعامل معها عن طريق ضخ بضعة ملايين من البراميل، بل هي تسعير إجباري لـ«علاوة المخاطر الجيوسياسية». ففشل المفاوضات يعني أن النفط سيستمر في التسعير بناءً على مخاوف من اتساع رقعة الحرب الإيرانية، وليس بحسب التوازنات التقليدية لقوى العرض والطلب. هذه الحالة من عدم اليقين تُثقل كاهل الأسواق وتستنزف قدرة الموردين على التخطيط، مما يؤدي لارتفاع تكلفة التأمين والشحن إلى أرقام فلكية يتحملها المستهلك النهائي.

من هرمز إلى باب المندب: شلل الممرات الاستراتيجية

تتجاوز خطورة المشهد الراهن حدود مضيق هرمز لتشمل شبكة الملاحة الإقليمية برمتها. وكما أوضحت شبكة «بلومبيرغ» في تغطيتها للأزمة، فإن الخطر الأكبر الذي ينتظر المتداولين هو اتساع رقعة التصعيد العسكري لتشمل مضيق باب المندب بالكامل. إن إغلاق هذين الشريانين في وقت واحد سيعني شللاً شبه تام لحركة ناقلات النفط والغاز المتجهة من الشرق الأوسط إلى أوروبا وآسيا، وهو سيناريو مرعب سيقود بالأسعار إلى مستويات غير مسبوقة تاريخياً.

على الرغم من أن العالم قد يتمكن من التعامل مع الصدمات قصيرة الأجل من خلال إعادة توجيه الإمدادات والاعتماد المكثف على المخزونات التجارية والاستراتيجية، إلا أن هذه التدابير تظل مجرد مسكنات مؤقتة وليست حلولاً علمية. إن استمرار تعثر المفاوضات يُبقي ملف أمن الطاقة تحت ضغط هائل، حيث يؤدي أي تأخير إضافي في الإمدادات مباشرة إلى أزمات وقود خانقة في البلدان المستوردة، وهبوط حاد في مستويات النمو الصناعي العالمي.

الانتقال من مرحلة «التقلبات السعرية» إلى مرحلة «أزمة الطاقة الهيكلية» بات قاب قوسين أو أدنى. فإذا تدهورت التدفقات النفطية أكثر جراء استمرار العمليات العسكرية، فإن السوق سيفقد توازنه الهش، وفق تناولات «شاشوف». وحتى يتم التوصل إلى صفقة سياسية قابلة للتنفيذ على الأرض، سيبقى الاقتصاد العالمي أسير تسعيرات مرتفعة تُفرض عليه بقوة السلاح، وسط عجز المؤسسات الدولية عن فرض واقع بحري آمن يضمن حرية التجارة.

في الختام، يُعتبر انهيار محادثات باكستان جرس إنذار عالي الخطورة، مؤكداً أن الحلول الدبلوماسية لحرب إيران لا تزال بعيدة المنال. لن يستطيع الاقتصاد العالمي تحمل هذا العبء لفترة طويلة دون الدخول في ركود تضخمي عميق. فطالما ظلت آبار النفط ومضخات الغاز رهينة لنتائج المعارك العسكرية، ورهائن لفشل طاولات التفاوض، ستبقى أسعار الطاقة سيفاً مسلطاً على رقاب الدول النامية والمتقدمة على حد سواء، بانتظار معجزة سياسية تعيد الهدوء إلى مياه الخليج المضطربة.


تم نسخ الرابط

بلومبيرغ: العالم يواجه شبح ركود اقتصادي عميق هذا العام – بقلم قش


تشير تقديرات ‘بلومبيرغ’ إلى دخول الاقتصاد العالمي مرحلة من التباطؤ الحاد، مع توقع تراجع النمو إلى 2.9% في 2026 وارتفاع التضخم إلى 4.2%. يستند هذا التوقع إلى الضغوط الناجمة عن الحرب على إيران وتأثيراتها على أسعار الطاقة. تشير السيناريوهات المحتملة إلى احتمال ارتفاع أسعار النفط إلى 170 دولاراً، مما قد يخفض النمو إلى 2.2%. في المقابل، قد يساهم استقرار النفط عند 65 دولاراً في تعزيز النمو إلى 3.1%. الدول الكبرى تعاني من تبعات ارتفاع الأسعار، بينما يعد الاقتصاد السعودي الأكثر صموداً في هذا السياق، رغم المخاطر الأمنية.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

تتوقع تقديرات “بلومبيرغ” أن الاقتصاد العالمي يتجه نحو مرحلة تباطؤ حاد مصحوبة بزيادة في التضخم، في ظل التداعيات السريعة للحرب على إيران، بينما يستمر وقف إطلاق النار في حالة من الهشاشة، وأسواق الطاقة تعيش حالة ترقب بين سيناريوهات التهدئة والتصعيد.

وحسب تحديثات “شاشوف” للسيناريو الأساسي لـ”بلومبيرغ”، يُتوقع أن ينخفض النمو العالمي إلى 2.9% في عام 2026، مقارنة بـ3.4% في 2025، مما يمثل أضعف أداء منذ جائحة كورونا. كما يُنتظر أن يرتفع التضخم العالمي إلى 4.2% بحلول الربع الرابع من العام، صعودًا من 3.1% بنهاية العام الماضي. تعكس هذه التغيرات ما تصفه الوكالة بـ”الصدمة المزدوجة”، حيث يسبب ارتفاع أسعار الطاقة كبح النمو الاقتصادي من جهة، ويدفع الأسعار لتصاعد من جهة أخرى، مما يزيد من الضغوط على الاقتصاد العالمي.

يعتبر مسار أسعار النفط العامل الأكثر تأثيرًا في مستقبل الاقتصاد العالمي، ففي حين حافظ وقف إطلاق النار الهش على الأسعار تحت 100 دولار للبرميل، تعرض “بلومبيرغ” سيناريوهين متناقضين، الأول هو سيناريو التصعيد: إذ سترتفع أسعار النفط إلى 170 دولاراً للبرميل، مما يؤدي إلى نمو عالمي قدره 2.2% فقط، والثاني سيناريو التهدئة: حيث ينخفض النفط إلى 65 دولاراً، مما يعزز النمو إلى 3.1%.

تشير التقديرات إلى أن الفارق بين هذين السيناريوهين يزيد عن تريليون دولار من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وهو يعادل تقريبًا اقتصاد دولة بحجم سويسرا.

بداية التباطؤ: مارس نقطة التحول

تكشف بيانات “بلومبيرغ إيكونوميكس” عن تباطؤ حاد بدأ بالفعل في مارس 2026، بالتوازي مع اندلاع الحرب، حيث أظهر متتبع النمو العالمي -المعتمد على 18 اقتصاداً- انعكاسًا سريعًا في الأداء بعد بداية قوية للعام. وفي المقابل، بدأت مؤشرات التضخم تتصاعد، خاصة في أوروبا والولايات المتحدة، مدفوعة بارتفاع تكاليف الوقود، التي تنعكس بدورها على أسعار النقل والخدمات والسلع الصناعية.

تؤكد التقديرات أن أسعار النفط المرتفعة لها تأثير ممتد يتجاوز الوقود، لتصل إلى سلاسل الإمداد كاملة، بما في ذلك الخدمات اللوجستية، والبلاستيك، والأسمدة، ومدخلات الإنتاج. في السيناريو الأساسي، يصل التضخم إلى 4.2%، بينما قد يرتفع إلى 5.4% في حال التصعيد، وهو أعلى مستوى منذ منتصف 2024. أما إذا استقرت الأوضاع، فقد يبقى عند حدود 3.7% باعتباره موجة مؤقتة.

تتجه البنوك المركزية العالمية إلى اتباع نهج حذر في التعامل مع الصدمة، حيث يُتوقع تثبيت أسعار الفائدة خلال الربع الثاني من 2026 ثم خفضها تدريجيًا لاحقًا. في السيناريو الأساسي، يستقر متوسط الفائدة العالمية عند 5% قبل أن ينخفض إلى 4.7% بنهاية العام، بينما في حالة التصعيد، قد ترتفع إلى 5.3%، بينما تنخفض إلى 4.6% في سيناريو التهدئة.

الاقتصادات الكبرى تحت الضغط

يتوقع أن يتراجع نمو الاقتصاد الأمريكي إلى 1.8% في 2026، متأثرًا بارتفاع أسعار الوقود وتشديد الأوضاع المالية، بالرغم من استمرار دعم الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي والإنفاق الدفاعي.

أما في منطقة اليورو، فمن المتوقع أن ينخفض النمو إلى 0.7% فقط، مع زيادة التضخم إلى 2.9%، بفعل تأثير مزدوج من أسعار الطاقة والرسوم الأمريكية. تواجه بريطانيا مزيجًا من النمو الضعيف (0.5%) والتضخم المرتفع (3.3%)، مما يضعها في حالة “ركود تضخمي” واضحة، بينما يتراجع النمو في اليابان إلى 0.2% مع ارتفاع التضخم إلى نحو 5%، مما يدفع بنك اليابان إلى رفع الفائدة بوتيرة أسرع.

بدورها، تحتفظ الصين بقدر من المرونة بفضل احتياطيات الطاقة، لكن استمرار الحرب يهدد صادراتها، مما قد يضغط على النمو ضمن نطاق 4.5% إلى 5%، في حين يتراجع النمو في الهند إلى 5.9% مقارنة بـ7.5% سابقًا، مع زيادة التضخم إلى 4.6% نتيجة صدمة الطاقة واضطرابات التجارة.

وعلى عكس معظم الاقتصادات، يُظهر الاقتصاد السعودي قدرًا نسبيًا من الصمود، مع توقع نمو عند 2.9% في 2026 وفقًا لبيانات بلومبيرغ، مدعومًا بارتفاع أسعار النفط واستمرار تدفقه عبر خطوط بديلة تتجاوز مضيق هرمز. ورغم انخفاض الكميات المصدرة بنحو 30% منذ بداية الحرب، إلا أن ارتفاع الأسعار يعوض ذلك، مما يعزز الإيرادات. رغم ذلك، تبقى المخاطر الأمنية، خاصة في البحر الأحمر، التهديد الأكبر.

تدرك تقديرات بلومبيرغ أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران أصبحت عامل ضغط يعيد تشكيل ملامح الاقتصاد العالمي، وبين تباطؤ النمو وارتفاع التضخم وتذبذب أسعار الطاقة، يقف العالم أمام مفترق طرق اقتصادي سيحدد مساره مستقبل الصراع، فإما احتواء نسبي يعيد الاستقرار تدريجيًا، أو تصعيد واسع قد يدفع الاقتصاد العالمي نحو فترة أكثر اضطرابًا وكلفة.


تم نسخ الرابط

موجة من الإفلاس تضرب سوق الصرافة في عدن.. استياء شعبي وتحذيرات من انهيار اقتصادي أوسع – شاشوف


شهد قطاع الصرافة في عدن أزمة خانقة بعد إفلاس شركة ‘المفلحي للصرافة’، مما تسبب في احتجاجات شعبية عارمة بسبب فقدان المواطنين لمدخراتهم. تحذيرات من انهيار عدد من الشركات الأخرى وبنك مستحدث تتصاعد وسط نقص السيولة وآثار سلبية على استقرار السوق المالي. وفقاً لمحللين، فإن الأوضاع تتطلب تدخلاً حاسماً وإعادة تنظيم شامل للقطاع، مع تشديد الرقابة على شركات الصرافة. الاقتصادية تهدد بتفاقم الأزمة، مما قد يؤدي إلى انهيارات متتابعة. الحلول المقترحة تشمل فرض معايير صارمة لتقوية الثقة بأسواق المال وتحجيم المضاربات.

الاقتصاد اليمني | شاشوف

تشهد مدينة عدن تطورات سريعة وخطيرة في مجال الصرافة، حيث تفجرت مؤخرًا قضية إفلاس “شركة المفلحي للصرافة”، مما زاد من التحذيرات حول انهيار وشيك يهدد العديد من الشركات والمؤسسات المالية. يترافق ذلك مع حالة قلق شعبي وفقدان الثقة في السوق النقدي، مما يمثل واحدة من أخطر الأزمات المالية التي تتعرض لها البلاد منذ سنوات.

أمس السبت، أدى إعلان إفلاس شركة “المفلحي للصرافة” – وهي واحدة من أقدم وأهم شركات الصرافة في عدن – إلى موجة واسعة من الغضب الشعبي، بعد اختفائها المفاجئ في أواخر شهر رمضان دون أي تفسيرات رسمية، على الرغم من كونها تعمل لأكثر من 15 عامًا في السوق. وفقًا لمتابعات “شاشوف”، تحولت الحقائق إلى أزمة رأي عام، حيث قام المواطنون بإغلاق مجمع المفلحي في منطقة بئر أحمد بمديرية البريقة، احتجاجًا على احتجاز أموالهم، ومطالبين باستعادتها.

تجمّع العشرات أمام مقر الشركة، رافعين أصواتهم للمطالبة بحقوقهم المالية، في ظل غياب أي بيان رسمي من إدارة الشركة، مما زاد من توتر الأجواء. وقد عبر المحتجون عن معاناتهم، حيث أكد أحدهم أن أموالهم تمثل مدخراتهم في ظل أوضاع معيشية صعبة، بينما كشفت تقارير عن جانب إنساني قاسٍ، إذ شملت الآثار المتضررين من مرضى السرطان وجرحى خصصوا تلك الأموال للعلاج والسفر.

تضاربت الروايات حول أسباب إفلاس الشركة. بعض المصادر تؤكد أنها تعرضت لخسائر كبيرة بسبب التوسع في الاستثمار العقاري وشراء الأراضي، بينما ألقى مالكها المسؤولية على خلافات مع شركاء، نافياً تحمله المسؤولية كاملة. لكن هذه التفسيرات لم تقنع المجتمع الذي يرى أن ما حدث يعكس خللاً أعمق في هيكل قطاع الصرافة، وليس مجرد تعثر شركة واحدة.

تحذيرات من موجة إفلاس أوسع

الأخطر في الوضع الحالي هو ما كشفته مصادر مصرفية من أن هناك شركات صرافة أخرى قد تعلن إفلاسها في غضون أيام، بجانب بنك حديث، وذلك في ظل أزمة السيولة الشديدة ونقص القدرة على تلبية الالتزامات المالية. تقديرات تشير إلى أن حوالي 90% من شركات الصرافة في عدن والمحافظات المجاورة تواجه صعوبات مالية متفاوتة، مما يفتح المجال لانهيار تدريجي قد يضرب القطاع بالكامل.

أطلق الاقتصاديون تحذيرات عاجلة للمواطنين، داعين إياهم لسحب ودائعهم من شركات الصرافة والبنوك التي أنشئت بعد عام 2015، بسبب اعتماد العديد منها على أموال العملاء في تسيير أنشطتها اليومية، وسط شح السيولة.

كما حذّر الصحفي الاقتصادي ماجد الداعري من أن الأسابيع المقبلة قد تشهد إفلاس عدد من شركات الصرافة وإغلاقها، مع احتمال هروب بعض ملاكها. وأشار إلى وجود شركات مفلسة بالفعل ولكنها لا تزال تفتح أبوابها لإيهام العملاء، مما يعكس خطورة المرحلة الحالية ويؤكد أن الأزمة لم تصل إلى ذروتها بعد.

من جانبه، قدّم الصحفي فتحي بن لزرق تفسيرًا أعمق للأزمة، معتبرًا أن الكثير من شركات الصرافة التي نشأت بعد الحرب قد بنت نفوذها على المضاربة بالعملة وغسيل الأموال والجبايات، وهي الآن مهددة بالإفلاس. ودعا بن لزرق المواطنين لسحب أموالهم من هذه الشركات لحماية حقوقهم، مشبهًا عملية التعافي الاقتصادي بعملية بناء تحتاج إلى وقت طويل، مؤكدًا وفقًا لتحليل شاشوف أن إصلاح الاختلالات المتراكمة على مدى عشر سنوات لا يمكن أن يتم بسرعة.

يُعتبر قطاع الصرافة في اليمن قد شهد توسعًا غير منظم منذ عام 2015، حيث انتشرت محلات الصرافة بشكل عشوائي، وبعضها خارج إطار الرقابة والقوانين، مما أدى إلى خلق بيئة مضاربات على العملة. وهذا التأثير السلبي ينعكس على استقرار السوق والوضع المعيشي للمواطنين.

تتجاوز تداعيات هذه الأزمة حدود الشركات المتعثرة، لتشكل تهديدًا مباشرًا لاستقرار السوق المالي، حيث فقدان الثقة يعجل بسحب الودائع، مما يزيد من أزمة السيولة ويدفع المزيد من الشركات نحو الإفلاس. استمرار هذه الأزمة دون تدخل حاسم قد يؤدي إلى انهيار أوسع في النظام المالي غير المصرفي، خاصة مع اعتماد شريحة واسعة من اليمنيين على شركات الصرافة كبديل للبنوك.

يتفق الاقتصاديون على أن الحل يكمن في إعادة تنظيم شامل لقطاع الصرافة، من خلال تعزيز الرقابة من قبل بنك عدن المركزي، وإغلاق الشركات غير المرخصة أو المخالفة، وفرض معايير صارمة للملاءة المالية، والحد من مضاربات العملة، وإعادة بناء الثقة في النظام المالي.

تظهر هذه الأزمة كمشكلة موقوتة كانت تتكون في قطاع الصرافة منذ سنوات، وقد بدأت الآن بالانفجار. وبين غضب المواطنين وتحذيرات الخبراء والمصرفيين وتوقعات الإفلاس المتتالي، يواجه الاقتصاد موقفًا صعبًا، حيث يمكن أن يقود إلى إصلاح جذري يعيد ضبط السوق أو إلى فوضى مالية أوسع يتوقع أن تكون كلفتها باهظة على جميع المعنيين.


تم نسخ الرابط

أخبار عدن – ارتفاع قيمة الريال اليمني مقابل الريال السعودي والأسواق تشهد نشاطًا في عدن.. من الرابح؟

الريال اليمني يتحسن أمام السعودي والأسواق تشتعل في عدن.. من المستفيد؟

شهدت أسواق العاصمة عدن حالة من الذهول والغضب الشعبي، عقب التناقض الصارخ وغير المفهوم بين “التحسن الملحوظ” في سعر صرف الريال اليمني مقابل الريال السعودي، وبين استمرار “اشتعال الأسعار” التي ترفض الانخفاض، بل وتواصل ارتفاعها في وجه المواطن المنهك.

في تساؤل وجهه مراقبون وصحفيون، وعلى رأسهم الصحفي ماجد الداعري، طُرح السؤال الجوهري: “ماذا استفاد المواطن من تحسن الصرف من 750 ريالاً إلى 410 ريالات مقابل الريال السعودي؟”، وهذا التحسن الكبير الذي استعاد فيه الريال جزءاً كبيراً من قيمته “غصباً” بفعل الإجراءات الأخيرة، لم ينعكس إطلاقاً على أسعار المواد الغذائية والأساسية، وهو ما يطرح علامات استفهام كبرى حول دور الرقابة وجدوى التحسن النقدي إذا لم يعكس المنفعة على لقمة عيش البسطاء.

ويرى خبراء اقتصاديون أن ما يحدث في عدن هو تجسيد لظاهرة “الصاروخ والريشة”؛ حيث ترتفع الأسعار بسرعة الصاروخ مع أي هبوط للعملة، لكنها تعود لتنخفض ببطء “الريشة” (أو لا تنخفض أبداً) عند تحسن الصرف.

وتعود دلالات هذا التباين إلى عدة مخاطر تهدد القطاع المعيشي والمصرفي، منها غياب الرقابة الصارمة من الجهات المعنية، مما يسمح للتجار بالتحكم في الأسواق والتمسك بالأسعار المرتفعة بذريعة “المخزون القديم”. واستمرار الارتفاع رغم تحسن الصرف يعزز فقدان الثقة في الإجراءات الحكومية ويجعل المواطن يشعر أن التحسن مجرد “أرقام على الشاشات” بلا تأثير على الواقع.

وأكدت الطروحات الصحفية أن “الأسعار نار ومستمرة في الارتفاع”، وهذا واقع مرير يتطلب تدخلاً فورياً.

أخبار عدن: الريال اليمني يتحسن أمام السعودي والأسواق تشتعل في عدن.. من المستفيد؟

تشهد مدينة عدن، العاصمة المؤقتة لليمن، تحولات اقتصادية ملحوظة في الفترة الأخيرة، حيث أظهر الريال اليمني تحسنًا أمام الريال السعودي، مما أثار انيوزباه القطاعات التجارية والمواطنين على حد سواء. هذه التغيرات في سعر صرف العملة جاءت في وقت حرج، حيث تعاني البلاد من أزمات اقتصادية وصراعات مستمرة.

تحسن الريال اليمني

وسط الظروف الصعبة التي يواجهها اليمن، تحسن سعر الريال اليمني بشكل مفاجئ أمام الريال السعودي. هذا التحسن يعكس بعض الجهود المبذولة لتقوية الاقتصاد المحلي، حيث تم تنفيذ مجموعة من السياسات المالية والنقدية التي تهدف إلى استقرار العملة المحلية.

وتختلف ردود فعل مواطني عدن تجاه هذا التغير. البعض يجد فيه بارقة أمل لتحسين ظروفهم الاقتصادية، بينما يخشى آخرون من تقلبات السوق والأسعار، التي قد تؤثر سلبًا على قدرتهم الشرائية.

الأسواق تشتعل

بالتوازي مع تحسن سعر الصرف، شهدت الأسواق في عدن زيادات ملحوظة في الأسعار، حيث زادت تكلفة السلع الأساسية بشكل كبير. هذا الوضع أثار قلق المواطنين، الذين يعانون بالفعل من تدهور مستوى المعيشة.

يبدو أن التجار يستغلون هذه الزيادة في سعر الصرف لرفع الأسعار، مما يؤدي إلى تفاقم الأزمات الإنسانية والاقتصادية في المدينة. ومع ذلك، يعتبر البعض أن هذا الوضع قد يفتح المجال لاستثمارات جديدة ويساعد على إعادة تعافي الاقتصاد بشكل تدريجي.

من المستفيد؟

يُطرح سؤال مهم: من المستفيد من هذه التغيرات؟ في ظل المنافسة المتزايدة في السوق، يمكن القول إن التجار الذين يحققون أرباحًا من رفع الأسعار هم الأكثر استفادة في الوقت الحالي. بينما باقي المجتمع، وخاصة الطبقات الفقيرة والمتوسطة، يعانون من ضغوط مالية متزايدة.

ولكن في الجانب الإيجابي، قد يسهم تحسن الريال اليمني في جذب بعض الاستثمارات الخارجية، وهو ما قد يؤدي إلى خلق فرص عمل جديدة وتحسين الظروف المعيشية على المدى البعيد.

الخاتمة

تبقى الأوضاع الاقتصادية في عدن متقلبة، وتتطلب جهودًا جماعية لحل الأزمات الحالية. يبقى الأمل معلقًا على تحسن الظروف المعيشية والاقتصادية في المدينة، لكن يتعين اتخاذ خطوات حقيقية لضمان استقرار السوق وحماية حقوق المستهلكين. في هذه الأوقات الصعبة، يبقى السؤال الأهم هو كيف يمكن تحقيق فائدة مستدامة لجميع أفراد المجتمع بدلاً من استغلال الظروف لتحقيق مكاسب سريعة؟

الأزمة المالية العالمية: خسائر التأمين من البحر إلى الجو والأسواق الائتمانية – بقلم قش


شهد قطاع التأمين العالمي موجة إعادة تسعير مخاطر معقدة بسبب تصاعد الأزمات الجيوسياسية، خاصة في منطقة الخليج. قد يصل الانكشاف المحتمل للقطاع نتيجة الحرب إلى 160 مليار دولار. ارتفعت علاوات التأمين البحري بشكل كبير، مما أدى إلى زيادة تكاليف الشحن. الضغط امتد أيضًا إلى قطاعات الطاقة والطيران، حيث طال ارتفاع الأسعار شروط التغطية. وحذرت وكالتا ‘موديز’ و’فيتش’ من مخاطر متزايدة إذا استمر الصراع. رغم التحديات، تظل سوق التأمين البحري في لندن مقصداً رئيسياً، لكن بتكاليف مرتفعة، مما يكشف عن تحول هيكلي في تقييم المخاطر.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

شهد قطاع التأمين العالمي واحدة من أكثر موجات إعادة تسعير المخاطر تعقيداً في العقد الأخير، حيث طالت التحولات القاسية مجالات التأمين البحري والسيادي والطيران والطاقة. وذلك في ظل اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز وزيادة المخاطر الجيوسياسية المتعلقة بالصراع الإيراني. وفق تقييمات سوقية حصلت عليها “شاشوف” من موقع (Law360)، يُقدَّر إجمالي الانكشاف المحتمل لقطاع التأمين وإعادة التأمين بسبب الحرب بحوالي 160 مليار دولار، مما يعكس تأثير الصدمة في أحد القطاعات الأكثر حساسية لتقلبات الجغرافيا السياسية.

تمثلت أبرز التأثيرات المباشرة للحرب في التأمين البحري، وخصوصاً في منطقة الخليج ومضيق هرمز، حيث ارتفعت علاوات مخاطر الحرب بشكل كبير من حوالي 0.25% إلى مستويات تصل إلى 3% في بعض الحالات، بحسب تقديرات شركة جيفريز. وهذا يعني أن ناقلة نفط بقيمة 250 مليون دولار قد تتحمل علاوة تأمين إضافية قدرها 7.5 ملايين دولار.

تشير بيانات شركة “مارش” إلى أن أسعار التأمين الحالية تتراوح بين 1% و1.5% حسب مسار السفن، سواء في الاتجاه شرق أو غرب مضيق هرمز، مما يؤكد استمرار حالة عدم الاستقرار في التسعير التأميني. وتكشف مصادر نقلت عنها رويترز أن بعض العقود السيادية شهدت ارتفاعات ملحوظة دفعت دولاً مثل الهند لتقديم ضمانات سيادية وصناديق دعم لتغطية كلفة التأمين المرتفعة على الشحن البحري.

تأثيرات على الطيران والطاقة والائتمان

لم يقتصر الضغط على قطاع الشحن البحري، بل انتشر أيضاً ليشمل الطيران والطاقة والائتمان التجاري، وفقاً لمناقشات شاشوف. حيث بدأت شركات الطيران تواجه زيادة في كلفة التأمين على هياكل الطائرات والمطارات والمسؤوليات التشغيلية. ويشير الخبراء إلى أن المشكلة لا تكمن فقط في ارتفاع الأسعار، بل في تشديد شروط التغطية التأمينية، مما يزيد من كلفة التشغيل ويؤثر على أرباح شركات الطيران والشحن الجوي.

فيما انعكست زيادة كلفة التأمين على الطاقة في العقود الآجلة وسلاسل الإمداد، وتمديد الأثر إلى الائتمان التجاري، حيث أدت زيادة كلفة التأمين إلى رفع متطلبات الضمانات وتعقيد عمليات التمويل، مما خلق نمطاً مشابهاً لـ ‘دومينو مالي’ يبدأ من البحر وينتهي في الأسواق الائتمانية.

تقدّر شركة “غاي كاربنتر” حجم الانكشاف التأميني على الحرب في الشرق الأوسط بحدود: 70 إلى 80 مليار دولار للأصول البرية، و45 مليار دولار للأصول البحرية، ونحو 35 مليار دولار لقطاع الطيران، وفقاً للاطلاع من شاشوف. وفي نفس السياق، قدّرت وكالة “موديز” للتصنيف الائتماني أن الخسائر الحالية يمكن احتواؤها إذا استمرت الحرب لفترة قصيرة، لكنها حذّرت من أن استمرار النزاع يمكن أن يسفر عن زيادة كبيرة في المطالبات التأمينية. من جانبها، أشارت وكالة “فيتش” إلى أن معظم وثائق التأمين تستثني مخاطر الحرب، غير أن استمرار الصراع يضغط على قيمة الأصول ويزيد من احتمالات الخسائر غير المباشرة.

في مواجهة المخاطر المتزايدة، اتجهت شركات إعادة التأمين العالمية إلى إعادة تسعير شاملة لبرامجها، مع تشديد شروط التغطية بدلاً من الانسحاب من المنطقة. تشير تحليلات “هاودن ري” إلى أن السوق يشهد إعادة تسعير انتقائية تركز على تراكم المخاطر، خصوصاً في الممرات البحرية ومنشآت الطاقة، مع وضع حدود صارمة للتغطية في حالة إغلاق الممرات أو استهداف البنية التحتية الحيوية. كما بدأت شركات إعادة التأمين بتقييم شامل لبرامج الشرق الأوسط قبل تجديدات منتصف العام، في محاولة للحد من التعرض للمخاطر المركبّة.

في دول الخليج، تلاحظ “فيتش” أن شركات التأمين تعتمد بشكل كبير على إعادة التأمين العالمية، مما يقلل من تعرضها المباشر، لكنها تبقى عرضة لتداعيات غير مباشرة مثل التضخم وارتفاع كلفة قطع الغيار وتعطل سلاسل التوريد. وتشير “إس آند بي غلوبال” إلى أن شركات التأمين الخليجية لا تزال قوية من حيث الرسملة، لكنها تواجه ضغوطاً متزايدة في حال استمرار إغلاق مضيق هرمز لفترات طويلة.

أما في إيران، فإن الوضع أكثر هشاشة بسبب العزلة عن أسواق إعادة التأمين العالمية. وكشفت تقارير اطلعت عليها شاشوف أن شركة التأمين الحكومية قدّمت ما يعادل 114 مليون دولار كتعويضات منذ بداية الحرب، وهو رقم يعكس عبئاً مالياً متزايداً في ظل غياب شبكات الأمان الدولية.

برغم التغيرات العميقة في السوق، تُظهر رويترز أن سوق التأمين البحري في لندن، برئاسة مؤسسة لويدز، لا يزال يحتفظ بدوره المركزي عالمياً في تأمين الشحن البحري المرتبط بالخليج، لكن تلك المهمة أصبحت أكثر تكلفة وحذراً، مع ارتفاع أقساط مخاطر الحرب في بعض الحالات بأكثر من 1000%، مما يعكس تحوّلاً هيكلياً في تقييم المخاطر المرتبطة بالممرات البحرية القريبة من إيران.

تكشف التطورات العامة أن الحرب قد ضربت هيكل سوق التأمين العالمي، بدءاً من التأمين البحري وصولاً إلى إعادة التأمين والائتمان التجاري والطيران والطاقة. ومع استمرار حالة عدم اليقين في مضيق هرمز وبقاء المخاطر الجيوسياسية مرتفعة، يبدو أن قطاع التأمين العالمي دخل مرحلة جديدة من التسعير الدائم للحرب.


تم نسخ الرابط

محادثات مباشرة بين أمريكا وإيران لأول مرة منذ 50 عاماً.. طهران تحدد شروطها مقابل الإفراج عن الأصول المجمدة – شاشوف


في تحول دبلوماسي هام، بدأت اليوم محادثات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في إسلام أباد، بعد عقود من الانقطاع. تهدف المفاوضات إلى إنهاء الحرب المستمرة منذ ستة أسابيع، وسط قضايا معقدة تشمل مضيق هرمز ولبنان. تمثل هذه المحادثات أعلى مستوى من التواصل بين البلدين منذ الثورة الإيرانية عام 1979. رغم إعلان وقف إطلاق النار، لا تزال الاشتباكات قائمة في لبنان. قدمت إيران شروطًا تشمل الإفراج عن أصولها المجمدة ووقف إطلاق النار، بينما تتمسك واشنطن بأن أي اتفاق يجب أن يتضمن وقف التصعيد الإقليمي. مهدت باكستان للوساطة عبر لقاءات تمهيدية.

تقارير | شاشوف

في خطوة دبلوماسية تعد الأهم منذ عقود، انطلقت اليوم السبت في العاصمة الباكستانية إسلام أباد محادثات مباشرة رفيعة المستوى بين الولايات المتحدة وإيران، بهدف إنهاء الحرب التي دامت نحو ستة أسابيع، وسط صراع إقليمي مفتوح وقضايا معقدة تتراوح من مضيق هرمز إلى لبنان، بالإضافة إلى موضوع تعويضات الحرب والعقوبات الاقتصادية.

وقد وصفت “رويترز” المفاوضات التي جرت يوم السبت بأنها أعلى مستوى من الاتصال المباشر بين واشنطن وطهران منذ حوالي 50 عامًا، منذ قيام الثورة الإيرانية عام 1979، وأول لقاء مباشر من هذا النوع منذ اتفاق الملف النووي عام 2015. ووفقاً لمصادر “شاشوف”، تضمن الوفد الأمريكي نائب الرئيس جيه. دي فانس، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، بالإضافة إلى جاريد كوشنر صهر ترامب، بينما مثل الجانب الإيراني رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي، بحضور رئيس أركان الجيش الباكستاني في إطار ترتيبات الاستضافة الأمنية.

ووفقًا لمصادر باكستانية، استمرت الجلسات لمدة ساعتين قبل أن تتوقف لاستراحة، وسط تباين في الروايات حول ما تم الاتفاق عليه.

هدنة هشة وشروط إيرانية

رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران، تؤكد التقارير الميدانية أنه لا تزال الاشتباكات في جنوب لبنان مستمرة. كما أن ملف مضيق هرمز يعد من أكثر الملفات حساسية في المحادثات، حيث تسعى طهران إلى تعزيز سيطرتها على هذا الممر البحري الاستراتيجي، وفرض رسوم عبور بالريال الإيراني، وتنظيم حركة السفن.

تضاربت الروايات حول ما إذا كانت السفن الأمريكية قد عبرت المضيق خلال المحادثات، إذ نفت مصادر إيرانية وباكستانية ذلك، بينما تحدثت تقارير أمريكية عن عبور وحدات بحرية أمريكية. وفي المقابل، صعّد ترامب لهجته قائلاً إن الولايات المتحدة بدأت في “تطهير مضيق هرمز”، في إشارة إلى العمليات البحرية المرتبطة بالحرب.

قبل بدء المفاوضات المباشرة، قدم الوفد الإيراني عبر الوساطة الباكستانية مجموعة من المطالب التي اعتُبرت “خطوطاً حمراء”، شملت رفع أو الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج، وقف عمليات القتال في لبنان بشكل شامل، الاعتراف بحق إيران في إدارة مضيق هرمز، ودفع تعويضات عن الأضرار التي لحقت بها خلال الحرب، بالإضافة إلى تثبيت وقف إطلاق النار الإقليمي. كما ربطت طهران أي تقدم في المحادثات بملف التعويضات المالية ورفع القيود الاقتصادية، مُعتبرةً أن أي اتفاق لا يتضمن هذه البنود لن يكون قابلاً للاستمرار.

وفي سياق متصل، نقلت مصادر إيرانية أن واشنطن ناقشت إمكانية الإفراج عن أصول إيرانية مجمدة في قطر وبنوك دولية أخرى، وهو ما لم تؤكده الإدارة الأمريكية رسمياً، لكنها لم تنفه بشكل قاطع أيضاً، وتعتبر هذه القضية واحدة من أبرز نقاط الخلاف، إذ تعد إيران أن القيود المالية المفروضة تعتبر “عائقًا رئيسيًا” أمام أي تسوية سياسية أو اقتصادية، حسب تقرير رويترز.

رغم استمرار المسار التفاوضي، لا يزال القصف الإسرائيلي يتواصل على لبنان، وتشير مصادر دبلوماسية إلى أن الملف اللبناني قد يصبح جزءًا من أي اتفاق أوسع، خاصة مع سعي أطراف إقليمية لإدخال “حلفاء الطرفين” ضمن إطار وقف إطلاق النار.

المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني أكدت أن طهران تدخل المفاوضات بـ”أقصى درجات الحذر”، مشيرةً إلى وجود “انعدام ثقة عميق” تجاه الجانب الأمريكي. من جانبها، تؤكد واشنطن أن أي اتفاق محتمل يجب أن يشمل وقف التصعيد الإقليمي بالكامل، وليس فقط بين البلدين.

تم اختيار العاصمة الباكستانية إسلام أباد كمقر للمحادثات نتيجة دور الوساطة الذي لعبته باكستان، حيث استضاف رئيس الوزراء شهباز شريف لقاءات تمهيدية حددت خلالها طهران شروطها، وشهدت المدينة إجراءات أمنية غير مسبوقة، مع انتشار قوات الجيش الباكستاني وإغلاق واسع للشوارع، في ظل وصول الوفود الأمريكية بطائرات عسكرية إلى قاعدة جوية محلية.


تم نسخ الرابط