في غياب الدعم الدولي، الانهيار الحاد للمنظومة الإنسانية في اليمن ينذر بكارثة غير مسبوقة – شاشوف


بعد أربع سنوات من الهدنة الهشة، يواجه اليمن انهيارًا إنسانيًا واقتصاديًا فادحًا، حيث يعاني أكثر من 22 مليون شخص من شح التمويل وتدهور معيشي هائل. التحذيرات من منظمات إغاثية تبرز الفقر المطلق ونقص في المساعدات، مع عدم تجاوز نسبة التمويل 28.4% لحملة الاستجابة الإنسانية. القطاع الصحي يعد الأكثر تضررًا، مع إمكانية إغلاق 453 منشأة صحية. تفشي الأوبئة يفاقم الوضع، والمواطنون تحت ضغط اقتصادي شديد بسبب انهيار العملة وارتفاع الأسعار. الوضع يدفع الأسر لأساليب تكيف سلبية، مما يهدد مستقبل الأجيال القادمة ويجعل النساء في مقدمة المعاناة.

الاقتصاد اليمني | شاشوف

بعد أربع سنوات من الهدنة الهشة التي رعتها الأمم المتحدة، يواجه اليمن اليوم انهياراً إنسانياً واقتصادياً شاملاً، متجاوزاً سنوات الحرب العنيفة ليواجه عدوًا أشد فتكًا: التجاهل الدولي.

تشير التحذيرات الأخيرة، التي اطلع عليها “شاشوف”، والصادرة عن أكبر المنظمات الإغاثية مثل منظمة العمل ضد الجوع، إلى صورة قاتمة لدولة يعيش فيها أكثر من 22 مليون شخص في ظروف قاسية، وسط نقص كارثي في التمويل، وتدهور معيشي، وأزمات مناخية متتالية. ويضيف الوضع الجيوسياسي المتصاعد في الشرق الأوسط تعقيداً، حيث يهدد بتمزيق ما تبقى من سلاسل الإمداد التجارية والإنسانية، مما يؤدي إلى زيادة تكاليف التأمين والنقل البحري، وبالتالي يؤثر سلباً على أسعار السلع الأساسية ويهدد أي أمل في النجاة.

تعكس الأرقام الصادرة عن الأمم المتحدة واقعًا مأساويًا يمثل أكبر خذلان للملايين؛ إذ لم تتجاوز نسبة تمويل خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2025 منتصف الـ28.4%، وهو أدنى مستوى دعم مسجل منذ بداية الأزمة.

هذا الانهيار في التمويل أجبر وكالات الأمم المتحدة الرئيسية، مثل برنامج الأغذية العالمي (WFP)، على اتخاذ قرارات صعبة بتعليق أو تقليص مساعداتها الحيوية، مما ترك ملايين الأسر، خصوصًا في المناطق الشمالية، تواجه مصيرها بلا دعم منذ أواخر عام 2023. وفي ظل هذا الانخفاض الحاد، تُركت المنظمات الإنسانية المحلية لتكافح في الخطوط الأمامية بميزانيات خاوية لتلبية احتياجات متزايدة يوميًا.

ومع هذا التخلي المستمر، يطلق المجتمع الإنساني نداءات استغاثة عاجلة لتدارك الموقف قبل فوات الأوان، محذراً من أن البنية التحتية المتهالكة لا تستطيع تحمل أي صدمات إضافية نتيجة لاحتدام الصراع الإقليمي. لم تعد الأزمة في اليمن مجرد نتاج للمدافع والخنادق، بل باتت أزمة “اقتصادية-تمويلية” بحتة تتطلب تدخلاً دوليًا عاجلاً لسد الثغرات الحرجة في قطاعات الصحة والمياه والمأوى. إن تجاهل العالم لهذه الكارثة لن يؤدي إلا إلى تفاقم المجاعة ونسف جهود التعافي وبناء السلام المستقبلية.

انهيار المنظومة الصحية وتفاقم كابوس النزوح

وفقًا لتقارير شاشوف، يتصدر القطاع الصحي مشهد هذا الانهيار، حيث تحولت المستشفيات والمراكز الطبية إلى هياكل فارغة عاجزة عن تقديم أبسط الخدمات الصحية. تشير البيانات الميدانية إلى أن 453 منشأة صحية في 22 محافظة باتت مهددة بالإغلاق الكلي أو الجزئي، فيما لا تتجاوز نسبة المرافق العاملة بكامل طاقتها 59% على مستوى البلاد.

غياب الرواتب ونفاد المخزون الدوائي، وتوقف الحوافز للعاملين في القطاع الطبي بسبب نقص التمويل الدولي، جعلت الكوادر الطبية عاجزة أمام طوابير من المرضى الذين لا يجدون حتى مسكنات لتخفيف آلامهم.

هذا الشلل الطبي وقع في وقت يشهد فيه اليمن موجات وبائية قاسية تفتك بالسكان المنهكين. وفقاً لتقارير حديثة من وكالات الأمم المتحدة والمرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، سجل اليمن بين عامي 2024 و2025 أكثر من 332 ألف حالة اشتباه بالكوليرا، مما يجعله ضمن الدول الأكثر تأثراً بهذا الوباء، إلى جانب انتشار الحصبة وحمى الضنك وشلل الأطفال.

تعد هذه الأرقام المخيفة نتيجة مباشرة لتدمير شبكات الصرف الصحي، وانهيار بنية المياه التحتية، مما يجعل مكافحة هذه الأوبئة أمرًا مستحيلاً في ظل تراجع الدعم الدولي المخصص للاستجابة الطارئة.

وفي الوقت نفسه، يعيش النازحون داخليًا مأساة مزدوجة تشمل نحو 1.6 مليون شخص يقبعون في مخيمات تفتقر لأبسط شروط الكرامة الإنسانية. لم تكتف الحرب بتشريدهم، بل دمرت التغيرات المناخية القاسية ملاذاتهم الأخيرة، حيث جرفت الفيضانات والسيول الكارثية التي ضربت محافظات تعز ومأرب والحديدة آلاف الخيام المؤقتة، مما أدى إلى سقوط عشرات الضحايا وزيادة أزمة المأوى لآلاف العائلات. وفي ظل نقص خدمات الإغاثة، تجد هذه الأسر نفسها محاصرة بين تقلبات المناخ ونقص الغذاء والدواء الحاد.

الضغوط الاقتصادية والمجاعة التكتيكية

على الصعيد الاقتصادي، يعاني المواطن اليمني من حرب استنزاف يومية تقلص قدرته الشرائية أمام غول التضخم وانهيار العملة المحلية. ورغم توافر السلع في الأسواق، إلا أن انعدام الدخل وتوقف صرف رواتب القطاع العام لسنوات في مناطق عدة جعل شراء المواد الغذائية الأساسية حلمًا بعيد المنال.

هذا الاعتماد شبه الكلي على الاستيراد يضع الاقتصاد اليمني تحت رحمة التقلبات السعرية العالمية، مما يزيد من معاناة الأسر التي تكافح لتأمين قوت يومها في بيئة اقتصادية معقدة للغاية. التداعيات المباشرة لهذا الانهيار الاقتصادي تتجلى في أرقام المجاعة التي تدق ناقوس الخطر؛ إذ تشير توقعات رصدتها شاشوف من منظمة “اليونيسف” والتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC) لعام 2026 إلى أن أكثر من 18 مليون شخص يواجهون انعدامًا حادًا في الأمن الغذائي.

فالْيَمَن، الذي يُصنف كأحد أكثر دول العالم معاناةً من الجوع، يشهد عجز أكثر من 63% من أسرها عن توفير الحد الأدنى من احتياجاتها الغذائية. ومع تقليص برنامج الأغذية العالمي لمساعداته الحيوية، لم يعد أمام الفئات الأكثر ضعفًا سوى تقليص وجباتهم اليومية في معركة مستمرة من أجل البقاء.

في ظل هذا الحصار المالي والاقتصادي الخانق، تضطر مئات الآلاف من العائلات إلى اللجوء إلى آليات تكيف كارثية تدمر مستقبل الأجيال القادمة. فقد أصبح التسرب المدرسي، ودفع الأطفال إلى سوق العمل المُحاط بالمخاطر، وزواج القاصرات، والتسول، أمورًا شائعة في الشارع اليمني. تتحمل النساء، اللواتي أصبحت المعيلات الوحيدات لأسرهن، العبء الأكبر من هذه الأزمة، في ظل تراجع حاد في خدمات الحماية والدعم النفسي والاجتماعي التي كانت المنظمات الدولية توفرها قبل أن تنتهي مصادر تمويلها.


تم نسخ الرابط

ترامب: ‘لا تحتاج الولايات المتحدة إلى مضيق هرمز’.. سخرية تتجاهل تعطل العالم – شاشوف


في خطاب متلفز، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتهاء ‘الجزء الأصعب’ من الحرب ضد إيران، متعهداً بشن ضربات أشد في الأسابيع المقبلة. تطرق ترامب إلى ضرورة تحمل الدول النفطية مسؤولية تأمين مضيق هرمز، معتبراً أن بلاده ليست بحاجة إليه. بالمقابل، حذرت الصين من استخدام القوة العسكرية، داعيةً لإجراء مفاوضات لوقف التصعيد، فيما انتقد الرئيس الفرنسي ماكرون التصريحات الأمريكية، مطالباً بحل دبلوماسي. تتواصل القوات الإيرانية في تهديداتها، بينما تعمل دول مثل عمان وإيران على تنظيم حركة الملاحة، في ظل تزايد التوترات وتأثيرها على الأسواق العالمية.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

في خطاب متلفز، أعلن الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” أن “الجزء الأصعب” من الحرب قد انتهى، مشيراً إلى أن الضربات الأمريكية كبدت إيران هزيمة قوية، تضمنت تدمير قدراتها العسكرية البحرية والجوية، بالإضافة إلى القضاء على مشروعها النووي واغتيال عدد كبير من قادتها العسكريين.

لكن ذلك الخطاب كان تمهيداً لمرحلة جديدة من التصعيد، حيث تعهد ترامب بشن ضربات “أكثر شدة” في غضون أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، مصراً على استمرار العمليات حتى تحقيق الأهداف الأمريكية بالكامل. كما وجه رسالة مباشرة للدول المستفيدة من النفط الخليجي، مُطالباً إياها بتحمل مسؤولية تأمين مضيق هرمز، ومقللاً من أهمية ذلك بالنسبة للولايات المتحدة، وفقاً لما حصل عليه “شاشوف”.

هذا الطرح يُظهر محاولة لإعادة توزيع أعباء الأمن البحري، ولكنه يواجه واقعاً أكثر تعقيداً، إذ لا يمكن فصل المضيق عن توازنات الطاقة العالمية. بينما يتحدث الخطاب الأمريكي عن اقتراب الحسم، تحذر المواقف الدولية من الانزلاق نحو أزمة أعمق.

تعتمد دول كبرى مثل الصين بشكل كبير على مضيق هرمز الحيوي، إذ يعبر عبره نحو 45% من وارداتها النفطية و30% من وارداتها من الغاز الطبيعي المسال، وهذا الاعتماد يفسر حجم القلق الدولي من أي اضطراب في الملاحة، خاصة بعد أن أدى التصعيد العسكري إلى تعطيل شبه كامل لحركة السفن وارتفاع أسعار النفط.

في هذا السياق، بدأت اليوم الخميس نحو 35 دولة مشاورات مكثفة في بريطانيا لإيجاد آليات لإعادة فتح المضيق وتأمينه، وسط إدراك متزايد بأن استمرار تعطيله قد يقود إلى أزمة طاقة عالمية شاملة.

الموقف الصيني: العمل العسكري ليس الحل

على الجانب الآخر، قدمت بكين رؤية مغايرة، حيث أكدت أن أمن مضيق هرمز لا يمكن تحقيقه بالقوة العسكرية، بل يتطلب وقف العمليات ضد إيران. شددت وزارة الخارجية الصينية، حسب قراءة “شاشوف”، على أن الهجمات الأمريكية والإسرائيلية هي السبب الرئيسي في تعطيل الملاحة، معتبرة أن استمرار التصعيد سيؤدي فقط إلى تفاقم الأزمة.

يحمل الموقف الصيني في طياته بُعداً اقتصادياً كما هو سياسي، حيث ترى بكين أن استقرار المضيق مرتبط مباشرة باستقرار أسواق الطاقة العالمية، وأن أي محاولات لإدارته أمنياً دون معالجة جذر النزاع ستظل قاصرة. كما دعت بكين إلى بدء مفاوضات فورية، محذرة من أن استمرار التوتر سيُلحق أضراراً أكبر بالاقتصاد العالمي.

بخصوص الميدان، لا تشير التطورات إلى تهدئة قريبة، إذ يستمر التصعيد. توعدت إيران بردود “أكثر تدميراً”، مؤكدة استمرار الحرب حتى تحقيق ما تصفه بـ”الاستسلام الكامل” لخصومها. كما وسعت نطاق عملياتها لاستهداف منشآت صناعية في الخليج، وخاصة في قطاعي الصلب والألمنيوم.

في المقابل، تستمر الهجمات الجوية والصاروخية، حيث أعلنت إسرائيل اعتراض دفعات جديدة من الصواريخ الإيرانية، وسجلت دول الخليج حوادث اعتراض لطائرات مسيّرة وصواريخ، من بينها أضرار محدودة في أبوظبي. كما دعت الولايات المتحدة رعاياها إلى مغادرة العراق تحسباً لهجمات محتملة من جماعات مسلحة.

ماكرون: تصريحات ترامب غير محترمة

في ذات السياق، أشار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى أن بلاده ترفض فتح مضيق هرمز بالقوة العسكرية، واصفاً هذا الخيار بأنه يحمل مخاطر جسيمة. أكد أن المفاوضات الجادة ووقف إطلاق النار هما السبيل الوحيد لاستعادة الملاحة وضمان تدفق الطاقة.

انتقد ماكرون أيضاً تذبذب الموقف الأمريكي، مشدداً على أن الحل المستدام يتطلب إطاراً دبلوماسياً للتحقق من البرنامج النووي الإيراني عبر الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ومعالجة قضايا الصواريخ الباليستية وأذرع طهران الإقليمية بعيداً عن العمليات العسكرية التي اعتبرها “حرب أمريكا وإسرائيل وليست حرب فرنسا”.

وفي علاقات دولية، وصف ماكرون تصريحات ترامب الأخيرة عنه -وعن حلف الناتو أيضاً- بأنها “غير محترمة” و”لا تستحق رداً”. وأكد أن بلاده تعمل وفق مصالح مواطنيها وشركائها وليس وفق التقلبات الأمريكية.

سخر ترامب من ماكرون وزوجته في غداء خاص، حيث قال: “اتصلت بفرنسا، بماكرون الذي تعامله زوجته بشكل سيء للغاية”. أضاف: “لا يزال (ماكرون) يتعافى من لكمة قوية من زوجته”، مشيراً إلى مقطع فيديو وثق تصرف زوجته وهي توجه له لكمة خلال رحلة إلى فيتنام.

أضاف ترامب: “قلت لإيمانويل، نرغب في الحصول على بعض المساعدة في الخليج على الرغم من أننا نحقق الأرقام القياسية في عدد الأشرار الذين نتخلص منهم وعدد الصواريخ الباليستية التي ندمرها. نرغب في الحصول على بعض المساعدة، إن أمكن، هل يمكنك إرسال سفن على الفور؟”، ليرد عليه الرئيس الفرنسي: “لا يمكننا فعل ذلك، يمكننا فعله بعد انتهاء الأمر”، فعلق ترامب بالقول: “لا حاجة لذلك بعد انتهاء الحرب”. وصف ترامب حلف الناتو بأنه “نمر من ورق”.

الصراع على الملاحة واتفاق إيراني عماني

بالتوازي مع التصعيد العسكري، يتشكل صراع موازٍ حول مستقبل الملاحة في مضيق هرمز. تسعى دول أوروبية مثل فرنسا وبريطانيا لتأمين الممر عبر مسارات دبلوماسية واقتصادية، بينما تؤكد إيران أن لديها خياراتها الخاصة لتقييد العبور، بما في ذلك فرض رسوم أو حظر مرور سفن تعتبرها معادية.

على صعيد آخر، تعمل إيران وسلطنة عمان على صياغة بروتوكول مشترك يهدف إلى مراقبة وتنظيم حركة السفن عبر مضيق هرمز. وفقاً لتصريحات نائب وزير الخارجية الإيراني، يهدف هذا الإجراء إلى تسهيل المرور الآمن وتقديم خدمات أفضل للسفن العابرة بدلاً من فرض قيود عليها مع التأكيد على ضرورة خضوع الملاحة لإشراف الدولتين الساحليتين كحق سيادي حتى في أوقات السلم.

رغم حديث ترامب عن قرب إنهاء الحرب وتجاوز الجزء الأصعب منها، تشير المعطيات الميدانية والسياسية إلى عكس ذلك، إذ أن التصعيد مستمر ولا تزال الملاحة في مضيق هرمز معطلة، مما يؤثر بشكل مباشر على الأسواق العالمية. وفي ضوء ذلك، يبدو أن الأزمة مرشحة للاستمرار عسكرياً واقتصادياً.


تم نسخ الرابط

النمسا ليست الوحيدة: أسباب رفض الدول الأوروبية السماح لأمريكا باستخدام أجوائها لاستهداف إيران – شاشوف


Several European countries view the US-Israeli conflict with Iran as a unilateral war and are refusing to allow US military operations through their airspace. Austria has firmly rejected requests for overflights, emphasizing its commitment to neutrality. France and Spain have also denied passage for US weapons and military aircraft, advocating for diplomatic solutions instead. This European consensus reflects concerns about legal repercussions, economic ramifications, and potential instability in the region. Countries fear a direct conflict could lead to significant refugee crises and disrupt vital trade routes, thereby threatening their economies and long-term interests.

تقارير | شاشوف

عدة دول أوروبية اعتبرت أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران هي مسألة تخص أمريكا وإسرائيل فقط، رافضةً السماح للولايات المتحدة باستخدام أجوائها لشن الهجمات على إيران، وهو ما يكشف عن خشية من التورط المباشر في عدد من العوامل التي يعرضها “شاشوف” في هذا التقرير.

آخر هذه الدول هي النمسا، حيث أعلنت، وفق متابعة “شاشوف”، عدم قبولها للطلبات الأمريكية الرسمية لعبور الأجواء النمساوية لمهاجمة إيران، مؤكدةً تمسكها الصارم بالقانون الذي يحظر استخدامها في حالات الحرب والنزاع المسلح.

قبل ذلك، أعلنت فرنسا رفضها السماح بعبور الأسلحة الأمريكية أو استخدام أجوائها، معتبرة أن أي هجوم محتمل “غير قانوني ويتعارض مع القانون الدولي”. وجاء الموقف الفرنسي -الذي انتقده ترامب- انطلاقًا من أن الحلول العسكرية لا تعالج جذور الأزمة، وهي ذات وجهة النظر الصينية. ودعت باريس إلى التفاوض ووقف التصعيد لتفادي تداعيات أكبر على الاستقرار الإقليمي والدولي.

واتبعت إسبانيا موقفًا صارمًا وملحوظًا أشادت به إيران، من خلال إغلاق المجال الجوي الإسباني أمام الطائرات الحربية الأمريكية المشاركة في العمليات، لتأكيد منع تحويل الأراضي الإسبانية إلى منصات انطلاق ضد إيران. كما انضمت إيطاليا إلى هذا الموقف، ومنعت استخدام أجوائها لأغراض العمليات العسكرية الأمريكية، لتفادي أي تورط مباشر في النزاع.

وفي حين أشارت تقارير إلى رفض بريطانيا في البداية السماح للولايات المتحدة بشن هجمات من أراضيها، إلا أن موقف لندن شهد بعض التراجع لاحقًا، مما سمح باستخدام قواعد مثل RAF Fairford لاستقبال قاذفات B-1 وB-52 الأمريكية، وهو ما يعكس تفاوت المواقف داخل أوروبا نفسها.

رفض الدول الأوروبية فتح أجوائها أمام الولايات المتحدة يُنظر إليه على أنه يقيد خيارات واشنطن اللوجستية ويزيد من تعقيد تنفيذ الهجمات العسكرية على إيران، خاصة في ظل استمرار تبادل الضربات الجوية والصاروخية. كما أن استمرار هذا الانقسام الأوروبي يزيد من الضغط على الأسواق العالمية، حيث أدت الهجمات وإغلاق مضيق هرمز إلى ارتفاع أسعار النفط وزيادة المخاطر الاقتصادية الدولية.

فتح جبهة ضد أمريكا.. لماذا الرفض الأوروبي؟

الموقف النمساوي، ومواقف الدول الأخرى، يظهر تصدعًا واضحًا في “الغطاء الدولي” للتحركات العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط، وحسب قراءات “شاشوف” فإن هذا الرفض ناتج عن حسابات استراتيجية واقتصادية بالغة التعقيد.

في البداية، تريد هذه الدول، كما يبدو، الحفاظ على الحياد والشرعية الدولية. النمسا، على سبيل المثال، تتمسك بموجب دستورها وتاريخها بمبدأ “الحياد الدائم”، الذي يحظر عليها قانونًا الانخراط في نزاعات عسكرية غير معتمدة من الأمم المتحدة. وترى الدول الأوروبية الرافضة أن المشاركة في تسهيل ضربات “غير قانونية” وفق المنظور الدولي قد تعرضها لملاحقات قانونية أو إدانات داخلية من شعوبها التي تميل تاريخيًا للدبلوماسية.

وتدرك العواصم الأوروبية أن أي حرب شاملة مع إيران تعني انهيار الاستقرار في منطقة واسعة تشمل العراق وأجزاء من الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، وهذا الانهيار قد يؤدي إلى موجات نزوح بشرية هائلة نحو القارة العجوز، وهو أمر لا تتحمله الحكومات الأوروبية التي تعاني بالفعل من تصاعد التيارات اليمينية المناهضة للهجرة.

اقتصاديًا، تعيش أوروبا حالة من الهشاشة منذ أزمة أوكرانيا، وضرب إيران يعني فقدان السيطرة على مضيق هرمز، مما سيؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من 200 دولار للبرميل. هذا السيناريو سيؤدي إلى شلل في الصناعات الأوروبية وزيادة جنونية في تكاليف المعيشة لن تتمكن الميزانيات العامة من تحمله.

يُراد أيضًا حماية الاستثمارات الأوروبية في المنطقة، فدول مثل فرنسا وإيطاليا وبريطانيا تمتلك مصالح اقتصادية واتفاقيات تجارية واسعة في منطقة الخليج والشرق الأوسط. الانخراط في عمل عسكري ضد إيران يجعل هذه المصالح أهدافًا مشروعة للرد، مما يهدد استثمارات بالمليارات ويؤدي إلى فقدان أسواق حيوية للمنتجات الأوروبية.

كما أن أوروبا تُعتبر المستهلك الأكبر للبضائع التي تأتي عبر الممرات المائية في الشرق الأوسط، وإغلاق الأجواء يُفهم كمحاولة لعدم استعداء طهران وضمان عدم توسع رقعة “حرب الممرات”، حيث إن استهداف السفن التجارية في المحيط الهندي أو البحر العربي نتيجة التصعيد العسكري سيؤدي إلى انقطاع السلع الأساسية عن الأسواق الأوروبية.

إضافةً إلى ذلك، يعتبر الرفض الأوروبي رسالة لوزارة الدفاع الأمريكية بأن أوروبا لم تعد “تابعًا تلقائيًا” للسياسات الهجومية لترامب. هناك رغبة متزايدة في بناء سيادة استراتيجية تجعل من أوروبا وسيطًا للسلام بدلاً من كونها قاعدة انطلاق لعمليات عسكرية قد تضر بمصالح القارة طويلة الأمد. وهذا يأتي بعد انتقادات ترامب الساخره لحلف “الناتو” واصفًا إياه بأنه “نمر من ورق”، مما أثار حفيظة دول أوروبية مثل فرنسا.

كما تخشى الدول الأوروبية من الرد الإيراني “غير المتماثل”. بعيدًا عن الصواريخ، تمتلك طهران قدرات متطورة في الحرب السيبرانية وأذرعًا إقليمية قادرة على تنفيذ عمليات انتقامية داخل العمق الأوروبي أو ضد سفاراتها، وهو ثمن أمني قد لا ترغب هذه الدول في دفعه لإرضاء واشنطن.

وترى دول مثل النمسا -التي تستضيف محادثات فيينا تاريخيًا- أن العمل العسكري سيدمر أي فرصة مستقبلية للرقابة على برنامج إيران النووي. بالنسبة لهم، يبدو التفاوض الوسيلة الوحيدة لضمان عدم امتلاك طهران لسلاح نووي، بينما الضربات العسكرية قد تدفعها لتسريع التسلح كرد فعل دفاعي.

تتجنب أوروبا أيضًا الانجرار لـ”حرب استنزاف” طويلة. التجارب السابقة في العراق وأفغانستان علمت الأوروبيين أن الحروب الأمريكية تبدأ بضربات جوية وتنتهي بسنوات من الاستنزاف الاقتصادي والعسكري. الرفض الأوروبي لفتح الأجواء يعتبر “فيتو” عملي ضد الانجرار لدوامة صراع غير محددة العواقب، حيث تكون فيه أوروبا خاسرًا كبيرًا جغرافياً واقتصاديًا.


تم نسخ الرابط

استقرار زائف في الشحن العالمي: أزمة هرمز تؤثر وتكاليف الوقود تُهيئ لارتفاع الأسعار – شاشوف


في 2 أبريل 2026، أظهر مؤشر ‘دروري’ العالمي استقرارًا حذرًا في أسعار الشحن على الرغم من التوترات الجيوسياسية، حيث بلغت تكلفة الشحن للحاوية سعة 40 قدمًا 2287 دولارًا. وبرغم النمو الطفيف لأسعار بعض الخطوط، فإن الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز أدى إلى مضاعفة أسعار تأجير الناقلات ورفع تكاليف الوقود بشكل كبير. تطلبت الشركات البحرية، مثل ‘ميرسك’، زيادة رسوم الشحن، لكن النظام الرقابي الأمريكي عارض تلك الطلبات. كما تواجه موانئ آسيوية نقصًا حادًا في الوقود، مما يحتم على شركات الشحن اعتماد تقنيات جديدة وتقليص سرعتها لمواجهة التحديات.

أخبار الشحن | شاشوف

في ظل الأزمات الجيوسياسية التي تؤثر على التجارة الدولية، أظهر مؤشر ‘دروري’ العالمي للحاويات (WCI)، الذي يتابعه مرصد ‘شاشوف’ اسبوعياً، استقراراً حذراً اليوم الخميس، 02 أبريل 2026، حيث استقر عند 2287 دولاراً للحاوية سعة 40 قدماً.

هذا الثبات الرقمي يعكس واقعاً متوتراً على طرق التجارة الرئيسية بين آسيا وأوروبا وعبر المحيط الهادئ. رغم التوترات، استطاعت خطوط الشحن بين آسيا وأوروبا الحفاظ على توازنها، إذ تم تسجيل ارتفاع طفيف بنسبة 2% في أسعار الشحن الفورية من شنغهاي إلى جنوى لتصل إلى 3529 دولاراً، بينما ظلت الأسعار على خط شنغهاي-روتردام ثابتة عند 2543 دولاراً للحاوية.

ومع ذلك، فإن هذا الاستقرار السطحي يواجه تحديات شديدة نتيجة للإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز منذ أواخر فبراير. هذا الممر المائي الحيوي، الذي يعبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال يومياً، تسبب الإغلاق الناتج عنه في صدمة قوية للأسواق العالمية للطاقة.

وأدى هذا التصعيد العسكري غير المسبوق إلى زيادة أسعار تأجير الناقلات بمقدار ثلاثة أضعاف، مما أجبر شركات الشحن الكبرى على البحث عن طرق بديلة أكثر أماناً، ولكنها أطول، مما أربك جداول التسليم العالمية بشكل دراماتيكي.

ويساهم في تفاقم الوضع التكلفة الخفية التي تتحملها شركات الشحن البحري نتيجة لهذا التحول، حيث أدت الانقطاعات المستمرة في إمدادات النفط إلى قفزة كبيرة في أسعار الوقود منخفض الكبريت، والتي ارتفعت في بعض الفترات بأكثر من 82% لتصل إلى حوالي 929 دولاراً للطن المتري للشركات الكبرى.

هذه الأعباء المالية الثقيلة تهدد الصناعة البحرية بخطر كبير، مما يمهد الطريق لموجة من الرسوم الإضافية الطارئة التي ستؤثر قريباً على الشاحنين والمستهلكين على حد سواء لمواجهة الخسائر التشغيلية الفادحة.

معركة الرسوم الإضافية والرقابة الأمريكية الصارمة

تحت ضغط ارتفاع تكاليف التشغيل، لم تتوانَ شركات الشحن البحري عن اتخاذ إجراءات لتعويض خسائرها. فقد قادت شركة ‘ميرسك’ الدنماركية العملاقة هذا الجهد، حيث تقدمت بطلب عاجل إلى اللجنة البحرية الفيدرالية الأمريكية (FMC) لإلغاء فترة الإشعار المسبق الإلزامية البالغة 30 يوماً، تمهيداً لفرض رسوم طارئة إضافية على وقود السفن (EBS). واقترحت الشركة فرض 200 دولار لكل حاوية نمطية (TEU) للشحنات المباشرة و100 دولار للشحنات العائدة، متذرعة بالتغييرات الكبيرة الناجمة عن الأزمات في الشرق الأوسط.

لكن الوضع الرقابي الأمريكي لم يكن كما ترجوه شركة ‘ميرسك’ وحلفاؤها. فقد اتخذت اللجنة البحرية الفيدرالية (FMC) موقفاً صارماً، رافضة بالإجماع طلبات تسريع تلك الشركات مثل ‘ميرسك’ و’هاباج لويد’ و’سي إم إيه سي جي إم’. والتزمت هذه الشركات بالخضوع لفترة الانتظار القانونية كاملة، مشددة على ضرورة تقديم أدلة قوية تربط بين الزيادات المطلوبة في الرسوم وتكاليفها الفعلية بسبب ارتفاع أسعار الوقود والمخاطر الجيوسياسية المتزايدة.

تركت هذه السجالات الرقابية أسعار الشحن عبر المحيط الهادئ في حالة من التذبذب المحدود، حيث ارتفعت الأسعار الفورية من شنغهاي إلى نيويورك بنسبة 1% فقط لتصل إلى 3434 دولاراً، بينما تراجعت الأسعار المتجهة إلى لوس أنجلوس بنسبة 1% لتبلغ 2663 دولاراً.

ومع استمرار شركات النقل في الضغط بكل قوتها، يتوقع خبراء ‘دروري’ وسلاسل التوريد أن هذا الهدوء النسبي سينتهي بنهاية فترة الثلاثين يوماً القانونية، لترتفع الأسعار بشكل كبير في الأسابيع القليلة المقبلة، مما يعكس التكلفة الحقيقية المتأخرة للأزمة الحالية.

شح الوقود وتكتيكات النجاة التشغيلية المعقدة

في الضفة الآسيوية، تتكشف ملامح أزمة لوجستية جديدة، حيث أدى تعطل إمدادات الطاقة القادمة من الخليج العربي إلى نقص حاد في وفرة وقود السفن في الموانئ الرئيسية.

حيث تعاني مراكز التزويد الكبرى، مثل سنغافورة والموانئ الصينية الرئيسة، من تراجع واضح في المخزونات الاستراتيجية. وهذا النقص المزدوج على مستوى الكميات والأسعار خلق كابوساً لمديري الأساطيل البحرية، الذين يبذلون جهوداً كبيرة لتأمين احتياجات سفنهم لاستكمال رحلاتهم العابرة للقارات دون توقفات غير مرغوب فيها.

للتغلب على هذا الضغوط، اعتمدت تحالفات الشحن مجموعة من التكتيكات التشغيلية القصوى. ومن أبرز هذه الاستراتيجيات هو اعتماد ‘الإبحار البطيء’ (Slow Steaming)، حيث يتم تقليل سرعة السفن لتقليل معدلات استهلاك الوقود.

إلى جانب ذلك، بدأت الشركات في إعادة تصميم خططها للتزود بالوقود، متجهة بسفنها نحو موانئ ثانوية بديلة أو خارج الممرات المعتادة، لتأمين أي كميات متاحة من الوقود بأسعار أقل، حتى لو جاء ذلك على حساب دقة مواعيد التسليم.

ومن اللافت في هذه الظروف أن الخطوط الملاحية ما زالت قادرة على الحفاظ على نسبة عالية من السعة الاستيعابية على خط آسيا-أوروبا. وفقاً لبيانات ‘دروري’ من مرصد ‘شاشوف’، لم يعلن سوى عن إلغاء أربع رحلات فقط (Blank Sailings) للأسبوع المقبل، مما يعكس حرص شركات الشحن على الحفاظ على حصصها السوقية وعدم تعطيل سلاسل الإمداد الهامة.

لكن الخبراء الملاحيين يحذرون من أن هذه المرونة التشغيلية هشة للغاية، وقد تؤدي إلى استنزاف مالي كبير لا يمكن تحمله طويلاً، وسيتم بالتأكيد تمرير تكلفة هذه الأعباء الثقيلة إلى الشاحنين في النهاية.


تم نسخ الرابط

من بكين إلى نيودلهي: العملاقان الآسيويان في مواجهة ضغوط نقص الإمدادات واختناق النفط – بقلم قش


تشهد الاقتصادات الآسيوية تحولًا حادًا نتيجة التطورات العسكرية، وخاصة الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، مما أدى إلى اضطراب غير مسبوق في الأسواق، بسبب إغلاق مضيق هرمز. تعتمد الدول الكبرى في آسيا بشكل مفرط على النفط من الشرق الأوسط، وارتفاع الأسعار فوق 100 دولار للبرميل يفرض خيارات قاسية على الحكومات. تتبنى الصين سياسات نقدية صارمة، بينما تتجاهل الهند قيود الاستيراد لتعويض النقص. في الوقت نفسه، تواجه دول آسيان تفاوتًا في القدرة على التعامل مع الأزمة الاقتصادية، مع ارتفاع الأسعار وتآكل القدرة الشرائية، مما يشير إلى مرحلة اقتصادية أكثر هشاشة.

تقارير | شاشوف

تعمل مؤشرات وتحليلات الوكالات الإخبارية وشركات الشحن البحري على رصد تحول جوهري في أساسيات الاقتصاد العالمي المعاصر. فقد أدت التطورات العسكرية الأخيرة إلى إعادة تشكيل مشهد الطاقة والتجارة بشكل كبير. الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران أحدثت صدمة قوية، مما حول أسواق الإمدادات إلى ساحة أزمة معقدة.

وفقًا لمتابعة ‘شاشوف’ للبيانات من بلومبيرغ، تعيش الأسواق العالمية حالة من الاضطراب غير مسبوقة منذ عقود بسبب الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز، والذي أدى إلى اختناق شريان الحياة الرئيسي الذي يغذي النمو الصناعي في آسيا.

تعتمد الدول الآسيوية الكبرى بشكل شبه كامل على النفط المتدفق من الشرق الأوسط، وقد أصبح هذا الاعتماد المفرط تهديدًا وجوديًا مع بدء النزاع. ومع ارتفاع أسعار النفط لتتجاوز حاجز المئة دولار للبرميل، وجدت الحكومات وصناع القرار أنفسهم أمام خيارات شديدة الصعوبة؛ إما استنزاف احتياطياتهم الاستراتيجية أو تحميل تكلفة الارتفاع على المستهلكين والقطاعات الإنتاجية. هذا التهديد تجاوز الجانب النظري ليظهر بشكل ملموس في الارتفاع الحاد لتكاليف الشحن البحري، وتعطيل سلاسل الإمداد التي كانت بالكاد تتعافى من أزمات السنوات الأخيرة.

ولم تقتصر تداعيات النزاع العسكري على أسواق النفط والغاز فقط، بل وُلدت موجة تضخمية عالمية جديدة ألقت بظلالها على الحسابات النقدية. اضطرت البنوك المركزية في آسيا إلى تغيير سياساتها بشكل جذري وسريع، بعدما كانت تسعى لخلق بيئة تجارية ملائمة من خلال التيسير النقدي لدعم النمو.

بين سحب السيولة الهائلة لاحتواء التضخم المستورد، وتأمين بدائل الطاقة، يبدو أن القارة اليوم في سباق محموم لتجنب ركود تضخم عميق، وسط براغماتية سياسية واقتصادية فرضها الواقع.

في الصدارة، بدأ بنك الشعب الصيني في تعديل أدواته النقدية، حيث سحب سيولة من السوق لأول مرة منذ عام وفقًا لمتابعة شاشوف، وتجاوزت السيولة المسحوبة 810 مليارات يوان (117 مليار دولار) في مارس، ما يدل على نية السلطات النقدية الاحتفاظ بالذخيرة لمواجهة تحديات أكثر تعقيدًا لاحقًا.

لكن هذا التحول لم يصل بعد إلى مستوى التشديد الصريح، إذ بقيت كلفة الاقتراض بين البنوك عند مستويات منخفضة نسبيًا، مما يدل على محاولة دقيقة للتوازن بين دعم النمو ومنع تفاقم التضخم. تواجه الصين تحديًا في إدارة آثار ارتفاع أسعار الطاقة دون خنق النشاط الاقتصادي أو رفع كلفة التمويل بشكل كبير.

عمالقة آسيا في عين العاصفة

في بكين، أنشأت أزمة الطاقة ارتباكًا واسعًا في قلب الصناعة الصينية، حيث تم وضع مقاطعات كبيرة مثل ‘قوانغدونغ’ في حالة طوارئ طاقية، مع تعليمات صارمة للعودة إلى الفحم وتسريع مشاريع الطاقة النووية لتعويض نقص الغاز المستورد.

رغم تأكيد الشركات الحكومية الكبرى بتوفر مسارات إمداد بديلة، إلا أن سحب البنك المركزي الصيني تقريبًا تريليون يوان من النظام المالي يدل على قلق عميق من انتقال عدوى أسعار الطاقة وتهديدها الاقتصاد الصيني، الذي يعاني بالفعل من تحديات هيكلية.

في نيودلهي، تتخذ الأزمة منحى أكثر سوءًا، حيث يقود رئيس الوزراء الخلية لتأمين الغاز المسال، بينما تتكبد المصانع في مدن مثل ‘فيروز آباد’ أعباء تكاليف التشغيل المتزايدة.

في خطوة تعكس حجم البراغماتية، بدأت المصافي الهندية في تجنب قيود الاستيراد التقليدية، متجهة نحو استيراد شحنات النفط الإيرانية والفنزويلية بكثافة، لحفظ المؤشرات الصناعية التي انخفضت إلى أدنى مستوياتها منذ سنوات.

تجد اليابان وكوريا الجنوبية نفسيهما بين ضغوط سياسية وارتفاع التضخم الذي يلتهم مكاسب اقتصادهما، بينما تستعد شركات الطيران اليابانية لفرض رسوم قياسية على الوقود، وتواجه سيؤول ضغوطًا أمريكية للمساعدة في تأمين مضيق هرمز.

تدرك كوريا الجنوبية، التي تأمّنت 50 مليون برميل كبدائل مؤقتة، أن أمنها الطاقي بات رهيناً لمصالح جيوسياسية تفوق قدرتها على المناورة في ظل انقطاع الإمدادات الأساسية.

سباق التحالفات والبدائل الاستراتيجية

في ظل انسداد الأفق الملاحي في الخليج العربي، برزت دول كازاخستان كخيار استراتيجي، حيث حصلت على إعفاء من الإدارة الأمريكية لمواصلة ضخ النفط الروسي إلى الصين عبر خطوط الأنابيب حتى عام 2027.

أصبح هذا التدفق البري الآمن بمثابة تأمين حيوي لأسواق الطاقة الآسيوية، حيث أجبرت الجغرافيا السياسية للحرب القوى الغربية على تقديم تنازلات تجنب انهيار كبير في إمدادات الطاقة العالمية.

على الجبهة الدبلوماسية، لم تكتفِ أستراليا بمراقبة الوضع المتوتر، بل أدركت أن التكلفة الاقتصادية تتصاعد، كما وأشار رئيس وزراء أستراليا إلى أن التحركات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية ‘حققت أهدافها تقريبًا’، إلا أن انضمام ‘كانبرا’ إلى تحالف دولي لمحاولة فتح المضيق يعكس إدراكًا دوليًا بأن القوة العسكرية وحدها لا تكفي لتحقيق استقرار التجارة.

وفي مشهد يعكس المرونة السياسية في الأزمات، اتخذت الفلبين خطوات دبلوماسية جديدة نحو طهران، بطلب رسمي لتصنيفها كدولة ‘غير معادية’، تأملًا في تحقيق مرور آمن لكل شحناتها.

هذا التحرك الذي يتزامن مع إعلان حالة الطوارئ الطاقية، يظهر كيف أن الدول النامية تتجاوز التحالفات التقليدية عندما يكون أمنها القومي مهددًا.

ارتدادات اقتصادية متباينة لدول الآسيان

لم تكن دول رابطة ‘الآسيان’ بمعزل عن هذه الهزات، ولكن قدرتها على مواجهة الصدمة كانت متفاوتة. في ماليزيا، تخوض الحكومة صراعًا ماليًا لتقليص فاتورة دعم الوقود التي تكلف ميزانيتها مليارات الرينغيتات شهريًا، بينما تواجه شائعات حول انقطاع الكهرباء.

اتخذت كوالالمبور تدابير تقشفية، بما في ذلك إلزام الموظفين العموميين بالعمل عن بُعد، ما يدل على أن أساليب إدارة الأزمات التقليدية لم تعد كافية لمواجهة الصدمات الحالية.

على خلاف ماليزيا، أظهرت إندونيسيا مناعة اقتصادية واضحة وسط هذه العاصفة، حيث حافظت على فائض تجاري مستمر بفضل صادرات السلع غير النفطية، خاصة في قطاع التعدين.

اتخذت جاكرتا خطوات مبتكرة لتعزيز أنظمة الدفع المباشر مع الشركاء، في استراتيجية تهدف إلى تقليل الاعتماد على العملات الأجنبية وتخفيف تأثير تقلبات أسعار الصرف.

أما في فيتنام وباكستان، فقد اتسمت السياسات بتدخل حكومي مباشر للحد من خسارة القدرة الشرائية؛ إذ تحاول هانوي إنشاء احتياطيات وطنية للنفط الخام وتجمد الضرائب لدعم قطاعها التصديري.

بينما تسعى إسلام آباد للحفاظ على توازن ميزان المدفوعات وسط تضخم متزايد، حيث توفر إعانات طارئة للوقود استقرارًا مؤقتًا، لكنها تشكل ضغطًا كبيرًا على الميزانية العامة إذا استمرت أزمة الإمدادات لفترة طويلة.

في باكستان، أصبح التضخم القضية الأبرز؛ حيث ارتفعت الأسعار بنسبة 7.5% مع توقعات وصولها إلى 8.5% جراء ارتفاع تكاليف الوقود. يعكس ذلك تآكل القدرة الشرائية للمواطنين، خاصة مع تزايد أسعار المواد الغذائية، ما يزيد من الضغط على الاقتصاد الضعيف بالفعل.

تظهر هذه التغيرات نمطًا متكررًا في مختلف الاقتصاديات الآسيوية، يتمثل في ارتفاع الأسعار وانخفاض القدرة الشرائية، ما يجبر الحكومات على تعديل سياساتها بسرعة. يبقى العامل المشترك هو تأثير صدمة الطاقة، التي باتت المحرك الأساسي لهذه التحولات.

بينما تسعى الدول الكبرى مثل الصين لإدارة الأزمة بأساليب مالية ونقدية معقدة، تلجأ دول أخرى إلى إجراءات مباشرة مثل التقشف، لكن في النهاية، تبدو المنطقة أمام مرحلة اقتصادية أكثر هشاشة.


تم نسخ الرابط

تقرير دولي: الأمن الغذائي والطاقة والمياه في العالم العربي متأثرون بالصراع مع إيران – بقلم شاشوف


تقدم ‘الإسكوا’ تحذيراً من أزمة جديدة في الأمن الغذائي في الدول العربية بسبب الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران. ومن المتوقع أن يؤدي ارتفاع أسعار الغذاء العالمية بنحو 20% إلى إدخال 5 ملايين شخص إضافي ضمن دائرة الفقر. تتداخل أزمات الطاقة والمياه والغذاء، مما يزيد من حدة المخاطر. يهدد التصعيد في تجارة النفط واستمرار ارتفاع الأسعار استقرار الدول، خصوصاً أن معظم بلدان المنطقة تعتمد على استيراد الحبوب. تقدر الخسائر الاقتصادية بنحو 150 مليار دولار في شهر واحد، مما يتطلب استجابات جماعية وتعزيز الاحتياطيات لتفادي تفاقم الأزمة.

الاقتصاد العربي | شاشوف

تحذر لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا “الإسكوا” من أن المنطقة العربية على أعتاب موجة جديدة من انعدام الأمن الغذائي، مدفوعة بتداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.

حيث يُتوقع أن يؤدي ارتفاع أسعار الغذاء العالمية بنحو 20% إلى انضمام خمسة ملايين شخص إضافي إلى قائمة من يعانون من العجز في تأمين احتياجاتهم الأساسية، خصوصًا في الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط، بحسب تقرير “الإسكوا” الذي اطلعت عليه “شاشوف”.

وتأتي هذه التحذيرات ضمن دراسة شاملة لأزمة مركبة تضرب ثلاث ركائز حيوية في وقت واحد: الطاقة، المياه، والغذاء. تشير الدراسة إلى أن هذه القطاعات لم تعد تعمل بشكل منفصل، بل أصبحت مترابطة بشكل يجعل أي اضطراب في أحدها يحدث سلسلة من الصدمات المتتالية، تمتد آثارها إلى الأمن البشري والاستقرار الاقتصادي في المنطقة.

في صميم هذه الأزمة، يبرز قطاع الطاقة كنقطة الانفجار الأولى، حيث تسبب التصعيد في تعطيل حاد لتجارة النفط، مع تراجع صادرات الخام من الخليج بنسبة تتراوح بين 75 و90%، في الوقت الذي ارتفعت فيه الأسعار لأكثر من 112 دولارًا للبرميل، نتيجة القيود المفروضة على حركة الملاحة في مضيق هرمز. لم ينعكس هذا الاختلال على أسواق الطاقة فقط، بل أدى أيضًا إلى موجة واسعة من التضخم، ورفع تكاليف النقل والتأمين، وضغط على الموازنات العامة في الدول المستوردة.

بينما تتصاعد كلفة الطاقة، تتسع دائرة المخاطر لتشمل الأمن المائي، خصوصًا في دول الخليج حيث يعتمد نحو 40 مليون شخص على مياه التحلية. يمثل هذا الاعتماد تهديدًا مباشرًا للبنية التحتية للمياه، ما يعني أن أي ضرر في منشآت الإنتاج أو التوزيع قد يتحول بسرعة إلى أزمة إنسانية، خصوصًا في ظل محدودية القدرة على تخزين المياه في حالات الطوارئ، إلى جانب المخاطر المرتبطة بتلوث المياه بسبب النزاع.

أما فيما يخص الغذاء، فتبدو الصورة أكثر هشاشة. تعتمد المنطقة العربية بشكل كبير على استيراد الحبوب، مع مخزونات لا تكفي غالبًا لأكثر من ثلاثة أشهر. ومع ارتفاع أسعار النفط وتعطل سلاسل الشحن وزيادة كلفة الأسمدة، تتعرض الأنظمة الغذائية لضغوط متزايدة، مما يترجم مباشرة إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية وتكاليف إنتاجها. هذه الضغوط تؤثر بشكل خاص على الفئات ذات الدخل المنخفض، التي تجد نفسها أمام معادلة قاسية بين ضعف القدرة الشرائية وزيادة كلفة المعيشة.

في هذا السياق، تؤكد الإسكوا أن استمرار هذه التفاعلات بدون تدخل عاجل قد يؤدي إلى تفاقم الفقر، وتوسيع الفجوة في الهشاشة الاجتماعية، بل وفتح الباب أمام اضطرابات داخلية في بعض الدول. كما تحذر من أن هذه التداعيات قد تقوض ما تحقق من تقدم في مسار التنمية المستدامة خلال السنوات الأخيرة.

تقدر الدراسة الخسائر الاقتصادية الأولية، مشيرة إلى أن الناتج الاقتصادي العربي تكبد خسائر تتجاوز 150 مليار دولار خلال شهر واحد فقط من التصعيد، وهو رقم يعكس حجم الصدمة وسرعة انتشارها عبر مختلف القطاعات.

في المحصلة، لا تبدو الأزمة الحالية مجرد ارتفاع مؤقت في الأسعار أو اضطراب في الإمدادات، بل هي حالة اختلال هيكلي تضرب منظومة متكاملة من الموارد الحيوية. بينما تتسع دائرة التأثير، يصبح التصدي لهذه الأزمة مرهونًا بقدرة الدول على تنسيق استجابات جماعية، تشمل تأمين سلاسل الإمداد، وتعزيز الاحتياطيات الاستراتيجية، وتنويع مصادر الطاقة والغذاء، قبل أن تتحول هذه الضغوط إلى واقع دائم يصعب احتواؤه.


تم نسخ الرابط

(function(d, s, id){
var js, fjs = d.getElementsByTagName(s)[0];
if (d.getElementById(id)) return;
js = d.createElement(s); js.id = id;
js.src = ‘//connect.facebook.net/ar/sdk.js#xfbml=1&version=v3.2’;
fjs.parentNode.insertBefore(js, fjs);
}(document, ‘script’, ‘facebook-jssdk’));

سانت باربرا تتلقى استثمارًا بقيمة 269.5 مليون دولار من لينغباو

تلقت St Barbara مبلغ 389 مليون دولار أسترالي (269.5 مليون دولار أمريكي) من Lingbao Gold Group لاستثمارها في مشروع New Simberi Gold ووافقت على قرار الاستثمار النهائي (FID) للمضي قدمًا في بناء المشروع، جنبًا إلى جنب مع Lingbao.

وأعلنت الشركة عن رصيد نقدي قدره 504 مليون دولار أسترالي، باستثناء 26 مليون دولار أسترالي متبقية كمركز نقدي أولي لشركة تابعة مملوكة بشكل مشترك.

اكتشف تسويق B2B عالي الأداء

اجمع بين ذكاء الأعمال والتميز التحريري للوصول إلى المتخصصين المشاركين عبر 36 منصة إعلامية رائدة.

اكتشف المزيد

تبلغ تكلفة إنشاء مشروع Simberi Gold الجديد 333 مليون دولار.

يتضمن هذا المبلغ حوالي 13 مليون دولار أنفقتها سانت باربرا على المشروع بحلول مارس 2026.

حصلت St Barbara على التمويل الكامل لحصتها البالغة 50% من تكاليف إنشاء مشروع New Simberi Gold Project.

وتتوقع الشركة تسجيل مكاسب تبلغ حوالي 0.5 مليار دولار أسترالي من الصفقة، والتي سيتم تضمينها في النتائج المالية للسنة المالية 26، مع عدم وجود التزامات ضريبية متوقعة.

وينتظر إكمال صفقة منفصلة مع شركة Kumul Mineral Holdings الموافقة التنظيمية من لجنة المستهلك والمنافسة المستقلة في بابوا غينيا الجديدة (ICCC) والمجلس التنفيذي الوطني (NEC).

وتتوقع القديسة بارbara أن يتم منح هذه الموافقات قريبًا. أي تأخير في صفقة Kumul لن يؤثر على صفقة Lingbao أو قرار الاستثمار النهائي.

يخطط مشروع New Simberi Gold Project لتوسيع عمليات التعدين والمعالجة الحالية في Simberi لمعالجة احتياطيات خام الكبريتيد عالي الجودة.

ومن المقرر أن يرتفع إنتاج التعدين إلى حوالي 20 مليون طن سنويًا، أي ضعف الإنتاج الحالي البالغ 10 ملايين طن.

ويهدف المشروع إلى زيادة الإنتاج إلى أكثر من 200000 أونصة سنويًا، مع تكلفة مستدامة متوقعة تتراوح بين 1100 دولار و1400 دولار للأونصة.

العمر المتوقع للمنجم هو 13 عامًا، استنادًا فقط إلى احتياطيات الخام الموجودة، دون احتساب أي تحويلات إضافية للموارد المعدنية أو أهداف الاستكشاف.

وتقوم شركة ماكواري كابيتال (أستراليا) بدور المستشار المالي، بينما يقوم ماليسونز بدور المستشار القانوني لشركة سانت بارbara.

قال أندرو سترلين، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة St Barbara: “يمثل إكمال صفقة Lingbao اليوم والموافقة على FID علامة فارقة لشركة St Barbara. يعد مشروع Simberi Gold الجديد عملية طويلة الأمد ومنخفضة التكلفة ممولة بالكامل للتطوير وسيزيد الإنتاج إلى أكثر من 200 كوزبا.

“إن هذه الصفقة إلى جانب موافقة إدارة الاستثمار الفيدرالية تقلل بشكل كبير من مخاطر تطوير المشروع وتفتح قيمة طويلة الأجل للشركة والمساهمين. كما سيوفر المشروع فوائد كبيرة للمجتمعات المحلية وأصحاب المصلحة في بابوا غينيا الجديدة.”

في أغسطس 2024، تخلت St Barbara عن حصتها الكاملة في Catalyst Metals، وحصلت على عائدات نقدية بقيمة 25.2 مليون دولار أسترالي.

<!– –>



المصدر

خروج استثمارات أجنبية بقيمة مليارات الدولارات من الأسواق الخليجية.. هل تأثرت سمعة الاستثمار؟ – شاشوف


تظهر بيانات مرصد ‘شاشوف’ تغيّرات ملحوظة في سلوك المستثمرين الأجانب بالأسواق الخليجية، مع تخارج يتجاوز 2.4 مليار دولار في مارس 2026 بسبب الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران. تشمل هذه الظاهرة الأسواق السعودية، دبي، أبوظبي، والكويت، التي كانت تستقطب استثمارات الأجنبية مؤخراً. التصعيد الجيوسياسي يؤثر سلباً على الأمن الإمدادي، مما يدفع رؤوس الأموال نحو ملاذات أكثر استقرارًا. رغم التخارج، لا يزال بعض المستثمرين يعتبرون الأسواق الخليجية جاذبة. هذا التباين يعكس رؤية مختلفة تجاه المخاطر، وتحديات جديدة تتطلب التكيف لمواجهة أوضاع اقتصادية غير مستقرة في المنطقة.

الاقتصاد العربي | شاشوف

تشير أحدث البيانات التي يجمعها مرصد ‘شاشوف’ إلى تغيُّر ملحوظ في سلوك المستثمرين الأجانب في أسواق المال الخليجية، حيث سجلت أربع من أبرز البورصات في الخليج موجة تخارج بارزة تجاوزت 2.4 مليار دولار خلال شهر مارس 2026، نتيجة الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وهو ما يعد مؤشراً عميقاً على إعادة تسعير المخاطر في واحدة من أهم المناطق النفطية بالعالم.

وفقاً لاستطلاع شبكة ‘CNBC’، تشمل موجة التخارج هذه أسواق السعودية ودبي وأبوظبي والكويت، وهي أسواق كانت حتى وقت قريب تجذب تدفقات أجنبية مستقرة، مدفوعة بأسعار النفط المرتفعة وبرامج الإصلاح الاقتصادي.

لكن التحول من صافي شراء بلغ نحو 1.9 مليار دولار في فبراير إلى صافي بيع يزيد عن 2.4 مليار دولار في مارس يؤكد حدوث انقلاب حاد في المزاج الاستثماري خلال فترة زمنية قصيرة، مما يدل على أن العوامل الجيوسياسية قد تفوقت على العوامل الاقتصادية التقليدية.

البحث عن ملاذات مستقرة

في جوهر هذا التغير، تأتي الحرب الإقليمية كعامل ضاغط يعيد ترتيب أولويات المستثمرين العالميين، حيث يُعتبر التصعيد في الخليج تهديداً مباشراً لسلاسل الإمداد العالمية، خاصة في مجال الطاقة والملاحة البحرية. ومع تزايد المخاطر حول مضيق هرمز الاستراتيجي، تصبح الأصول المرتبطة بالمنطقة أكثر عرضة للتقلب، مما يدفع رؤوس الأموال الأجنبية للبحث عن ملاذات أكثر أماناً.

لكن ما يثير الانتباه في البيانات التي اطلع عليها ‘شاشوف’ هو أن التخارج لم يكن شاملاً. إذ تشير الأرقام إلى تسجيل تدفقات صافية إيجابية محدودة خلال نفس الفترة، مما يعني أن جزءاً من المستثمرين لا يزال يرى في الأسواق الخليجية فرصاً استثمارية رغم المخاطر.

كما يشير هذا التباين إلى وجود انقسام في تقييم المخاطر، بين من يعتقد أن التوترات مؤقتة وقابلة للاحتواء، ومن يظن أن المنطقة قد دخلت مرحلة جديدة من عدم اليقين طويل الأمد.

علاوة على ذلك، فإن غياب الشفافية في بعض الأسواق، مثل بورصة قطر، يضيف مستوى من الغموض على الصورة الكاملة، مما يحد من قدرة المحللين على تقييم الحجم الحقيقي للتدفقات الأجنبية. هذا الغموض ذاته قد يكون عاملاً إضافياً لتعزيز الحذر لدى المستثمرين، الذين يفضلون البيئات الأكثر وضوحاً في أوقات الأزمات.

يمتد الأثر الأعمق لهذه التحركات إلى الاقتصاد الكلي في دول الخليج، حيث يضغط التخارج الأجنبي على السيولة، ويؤثر على تقييمات الشركات، وقد ينعكس على خطط الطروحات والاستثمارات المستقبلية، مما يضع الحكومات أمام اختبار حقيقي لقدرتها على الحفاظ على جاذبية أسواقها في بيئة إقليمية مضطربة.

بشكل عام، تعكس موجة التخارج الأجنبي من الأسواق الخليجية إدراكاً أكبر للمخاطر أكثر مما تعكس تراجعاً في الأسس الاقتصادية. ومع استمرار التوتر الإقليمي، ستظل هذه الأسواق عرضة لتقلبات حادة في التدفقات الاستثمارية، وبينما تراهن بعض الأطراف على قدرة المنطقة على امتصاص الصدمات، يبدو أن رأس المال العالمي بدأ بالفعل في إعادة تموضعه، في انتظار ما ستؤول إليه موازين القوة في الشرق الأوسط.


تم نسخ الرابط

(function(d, s, id){
var js, fjs = d.getElementsByTagName(s)[0];
if (d.getElementById(id)) return;
js = d.createElement(s); js.id = id;
js.src = ‘//connect.facebook.net/ar/sdk.js#xfbml=1&version=v3.2’;
fjs.parentNode.insertBefore(js, fjs);
}(document, ‘script’, ‘facebook-jssdk’));

وقعت شركة KGL Resources عقدًا بقيمة 300 مليون دولار مع شركة Wheaton

وقعت شركة KGL Resources اتفاقية شراء معادن ثمينة (PMPA) بقيمة 300 مليون دولار مع شركة Wheaton Precious Metals International لتدفق المنتجات الثانوية من الفضة والذهب.

وتهدف هذه الاتفاقية إلى دعم بناء وتطوير مشروع جيرفوا للنحاس الواقع في الإقليم الشمالي بأستراليا.


اكتشف تسويق B2B عالي الأداء

اجمع بين ذكاء الأعمال والتميز التحريري للوصول إلى المتخصصين المشاركين عبر 36 منصة إعلامية رائدة.

اكتشف المزيد

وتنص الاتفاقية على دفعة مقدمة بقيمة 275 مليون دولار أمريكي، تشمل وديعة مبكرة بقيمة 32 مليون دولار أمريكي متاحة قبل البناء، و243 مليون دولار أمريكي على أربع شرائح مع تحقيق مراحل البناء الرئيسية. بالإضافة إلى ذلك، تم تضمين مرفق تجاوز التكاليف بقيمة 25 مليون دولار.

تم الحصول على جميع التصاريح اللازمة للتطوير والتعدين، مما يجعل شركة KGL منتجًا بارزًا للنحاس في المستقبل في أستراليا.

تمثل مشاركة Wheaton في صفقة البث هذه الأولى من نوعها في البلاد، بعد اتفاقية سابقة تتعلق بمنجم Antamina التابع لشركة BHP.

ويضمن هذا التمويل تعرض إنتاج النحاس لشركة KGL للسوق.

يقتصر قانون PMPA على مساكن Jervois، باستثناء أصول KGL الأخرى.

قال سام ستروهماير، الرئيس التنفيذي لشركة KGL: “هذه الشراكة مع Wheaton هي تتويج لكمية كبيرة من العمل والتعاون من قبل KGL ومستشارينا وفريق Wheaton. يعد هذا معلمًا مثيرًا وهامًا لشركة KGL التي تدعم المراحل التالية من تطوير مشروع Jervois نحو الإنتاج.

“إن توفر الإيداع المبكر على المدى القريب يضمن قدرتنا على الحفاظ على جدول التطوير الخاص بنا، ونحن الآن على أعتاب البدء في منجم النحاس الرئيسي التالي في أستراليا.”

تعمل شركة KGL حاليًا على وضع اللمسات الأخيرة على نطاق وتكاليف عقد بناء مصنع المعالجة الخاص بها، وتحديث الجدول الزمني للإنتاج، ومراعاة تصاعد الأسعار المحتمل، والتكيف مع التغيرات في أسعار السلع الأساسية.

قد تؤدي هذه المراجعة إلى تغيير الخطط الفنية والاقتصادية لتسليم المشروع، كما هو مفصل في تحديث دراسة الجدوى لعام 2025.

وتتوقع الشركة ارتفاع التكاليف الرأسمالية الإجمالية للمشروع وتوقعات الإيرادات وتتوقع تقديم مزيد من المعلومات بحلول مايو 2026، في انتظار نتائج المراجعة النهائية وموافقة مجلس الإدارة.

تجري KGL أيضًا مناقشات مع التجار العالميين والمتعهدين والكيانات المالية الأخرى لتأمين التمويل الكامل للمشروع.

إلى جانب PMPA الحالي، وافقت Wheaton على الاستثمار في أي زيادة مستقبلية للأسهم من قبل KGL، بما يصل إلى 35 مليون دولار أسترالي أو 20% من الأسهم المعروضة، بشرط أن يتم ذلك خلال عام من PMPA.

سيظل إجمالي حصص شركة ويتون أقل من 9.9%.

<!– –>



المصدر

أزمة الوقود في مناطق الحكومة اليمنية: تناقضات بين الإنكار الرسمي وواقع الطوابير والسوق السوداء – بقلم شاشوف


تشهد مناطق حكومة عدن أزمة وقود مركبة تعكس اختلالات في بنية السوق وآليات التوزيع. بينما تؤكد شركة النفط اليمنية استقرار التموين، يشهد المواطنون طوابير انتظار طويلة وارتفاع الأسعار وتوسع السوق السوداء. رغم نفي الشركة نفاد البنزين، تستمر الازدحامات، مما يثير تساؤلات حول نقص فعلي أو خلل في التوزيع. في محافظة أبين، تشهد محطات الوقود نقصاً شبه كلي، مع ارتفاع الأسعار. تعد السلطات المحلية بإجراءات قانونية ضد الأسعار المخالفة، ولكن الحلول تبقى محدودة ما لم تُعالج الأسباب الجذرية. تعكس الأزمة افتقار الثقة بين المواطنين والبيانات الرسمية، مما يفاقم الأعباء الاجتماعية والاقتصادية.

الاقتصاد اليمني | شاشوف

تعكس أزمة الوقود في مناطق حكومة عدن اختلالات عميقة في سوق التوزيع والعلاقة بين الخطاب الرسمي وواقع المواطنين. فبينما تؤكد شركة النفط اليمنية بعدن استقرار وتموين الوضع، تظهر الطوابير الطويلة وارتفاع الأسعار والسوق السوداء كمؤشرات على العكس.

بعد تداول أنباء حول نقص البنزين في السوق المحلية، نفت شركة النفط اليمنية هذه الشائعات، معتبرةً أنها مضللة وتهدف لإثارة الفوضى بين المواطنين. وأوضحت الشركة أنها تتابع بدقة تدفق الوقود لضمان تلبية احتياجات السوق بشكل طبيعي.

وفي بيان حصلت “شاشوف” على نسخة منه، أكدت الشركة انتظام تموين كافة المحطات الحكومية والخاصة بالبنزين (المحلي والمستورد) في مختلف المحافظات، وذلك بالتنسيق مع الجهات الحكومية والسلطات المحلية. وأشارت إلى استمرار تدفق الإمدادات دون انقطاع مما يضمن توافر المادة في المنافذ المعتمدة لتلبية الطلب المتزايد.

ذكرت الشركة أنها تعمل على تأمين احتياجات السوق بدون أي تغيير أو رفع في الأسعار الرسمية، رغم الأزمة النفطية العالمية وتزايد التوترات في الخليج والشرق الأوسط. ودعت إلى تحري الدقة في المعلومات من المصادر الرسمية لتجنب الوقوع في فخ التلاعب والمضاربة.

يبدو أن هذا الخطاب يسعى لاحتواء القلق المتزايد في ظل الوضع الإقليمي المضطرب. ومع ذلك، فإن هذا النفي لم يكن كافياً لتبديد مشاهد الازدحام أمام محطات الوقود، حيث انضمت السيارات إلى طوابير طويلة تعكس ضغطاً فعلياً على الإمدادات.

أثار هذا التناقض تساؤلات حول وجود نقص فعلي أو خلل في التوزيع، أو عوامل خفية تعيد تشكيل السوق بعيدًا عن القنوات الرسمية.

أزمة شاملة في المحافظات

تمتد طوابير المواطنين في محافظة “عدن” إلى محافظات أخرى، كأبين حيث تشتد الأزمة. في مديرية “لودر” على سبيل المثال، تتجاوز الأزمة الطوابير الطويلة إلى انعدام شبه كلي للمادة وارتفاع مفاجئ في الأسعار، مما يخلق ظروفاً معيشية صعبة للمواطنين المعتمدين على وسائل النقل.

أفادت تقارير تابعتها “شاشوف” بأن الأزمة في لودر تغذيها عوامل عدة، وأبرزها تنامي السوق السوداء التي تبيع الوقود بكميات محدودة وبأسعار أعلى من الرسمية، مما يكشف عن فجوة حقيقية بين التوزيع الرسمي والطلب الفعلي، مما يؤدي إلى استغلال حالة الشح من قبل شبكات غير رسمية. وغياب الرقابة يجعل الوقود سلعة مضاربة، ما يزيد الأعباء على المواطنين.

في محاولة للحد من هذه الفوضى، أطلقت السلطات المحلية في محافظة “الضالع” حملة ميدانية ضد محطات الوقود المخالفة، بالتعاون مع الأجهزة الأمنية.

أسفرت الحملة عن ضبط عدد من المحطات المتهمة بالتلاعب بالأسعار، لكن تأثير هذه الإجراءات يبقى محدودًا إذا لم تُستكمل بسياسات أوسع تعالج جذور المشكلة، وفق اقتصاديين.

السياق الإقليمي والخلل الأعمق

تؤثر التوترات في الخليج على أسواق الطاقة، سواء عبر اضطراب الإمدادات أو ارتفاع تكاليف النقل، مما يدفع بعض الاقتصاديين مثل “أحمد الحمادي” إلى القول إن هذه العوامل تؤثر على السوق وتدفع البعض لتخزين الوقود أو التلاعب فيه تحسبًا لزيادات قادمة.

لكن الحمادي أضاف في تعليقه لـ”شاشوف” أن أزمة الوقود في اليمن تكشف عن خلل بنيوي يتجاوز مسألة الإمداد، إلى مشكلة الثقة؛ إذ أن المواطن الذي يقف لساعات في الطابور لن يُقنع بسهولة بأن الوقود متوفر. البيانات الرسمية فقدت قيمتها عندما لا تنعكس على الواقع. يُنذر استمرار هذه الحالة دون معالجة جذرية بأزمة متفاقمة على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي، حيث يؤدي اختلال توزيع الموارد إلى توترات متزايدة وسوق مليئة بالإحباط، مما يجعل المواطن اليمني الحلقة الأضعف بين الخطاب الرسمي والواقع المعاش.


تم نسخ الرابط