اقتراح عماني لإعادة تدويل مضيق هرمز عبر ‘رسوم اختيارية’ يمهد الطريق للتسوية لتخفيف التوترات – شاشوف


تتجه سلطنة عمان لتكون صانعة السلام في النزاع الأمريكي-الإيراني، مقدمة خطة لإدارة مضيق هرمز. الخطة اقترحت نظام عبور إقليمي يضمن ‘رسوم طوعية’ للسفن الواصلة، بدلاً من السيطرة الإيرانية، مستلهمة من نموذج مضيق ملقا. بينما يرى ترامب أن هذا الاقتراح قد يؤدي لحل، إلا أن طهران ترفض الحوار المباشر مع واشنطن، مشيرة إلى انتهاكات سابقة. وإيران تسعى لتأمين أموال تعوض أضرار الحرب، بينما يعاني الاقتصاد من انهيار. يأتي ذلك وسط توتر سياسي أمريكي، حيث يسعى ترامب لحل سريع قبل الانتخابات، وظهر الخلاف مع نتنياهو حول التصعيد العسكري ضد حزب الله.

أخبار الشحن | شاشوف

تشهد الحرب الأمريكية الإيرانية الممتدة منذ فبراير الماضي تطورًا قد يكون له تأثير حاسم، حيث تظهر سلطنة عمان كوسيط سلام بعد حصولها على دعم خليجي لخطة طموحة تهدف إلى تنظيم إدارة مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم.

الخطة، والتي تم تقديمها مؤخرًا لطهران، تقترح إنشاء نظام عبور إقليمي مشترك يسمح لإيران بتحصيل ‘رسوم طوعية’ مقابل مرور السفن عبر المضيق، بدلًا من سيطرتها الأحادية. هذا الاقتراح، المستوحى من نموذج مضيق ملقا في آسيا، يسعى للتوفيق بين رفض واشنطن لأي رسوم إلزامية ومطالبة طهران بتعويضات عن الأضرار الناتجة عن الحرب.

في الجانب الآخر، تشهد الساحة السياسية اضطرابات دبلوماسية مهمة. الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أوقف مؤخرًا حملة القصف الأمريكية التي استمرت لثلاثة عشر ليلية، أعرب عن تفاؤله بإمكانية الوصول إلى تسوية، لكنه حذر من استئناف العمليات العسكرية إذا لم تنجح المفاوضات.

هذا التوقف المفاجئ، الذي تزامن مع استنفاد الأهداف العسكرية الإيرانية واستنزاف المخزونات الأمريكية من الصواريخ الاعتراضية، أدى إلى انخفاض حاد في أسعار النفط بنسبة 8%، لتستقر أسعار عقود برنت حول 86 دولارًا للبرميل.

من ناحية أخرى، ترفض طهران بشدة الانخراط في محادثات مباشرة جديدة مع واشنطن، مستندةً إلى الانتهاكات الأخيرة للاتفاق الإطاري الذي تم التوصل إليه في يونيو الماضي. ومع ذلك، تؤكد مصادر دبلوماسية أن الاتصالات غير المباشرة التي تقودها سلطنة عمان وتراقبها واشنطن لا تزال جارية.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أكد مؤخرًا في محادثاته مع نظيريه العماني والسعودي على أهمية التعاون الإقليمي لضمان أمن الملاحة، ما يعكس رغبة طهران في تعزيز شرعية دورها في إدارة المضيق رغم الخلافات حول تفسير نصوص التفاهم السابق.

نموذج ملقا ومفهوم “الرسوم الطوعية”

يعتبر الاقتراح العماني، وفقًا لمصادر خليجية وغربية، الحل الدبلوماسي الوحيد القابل للتطبيق حاليًا. الفكرة الأساسية هي استبدال السيطرة الإيرانية على المضيق بنظام إقليمي مشترك، مع اتخاذ آلية إقليمية مسؤولية الأمن البحري وعمليات البحث والإنقاذ وحماية البيئة. بموجب هذا النظام، ستُفرض رسوم ‘طوعية’ على السفن العابرة، مشابهة للنظام القائم في مضيق ملقا، الذي تشترك فيه إندونيسيا وماليزيا وسنغافورة.

في مضيق ملقا، تُجمع التبرعات الطوعية لدعم صندوق يُدار بواسطة صندوق نيبون الياباني لتمويل صيانة العوامات والمنارات وحماية البيئة البحرية، وقد جمع هذا الصندوق نحو 23 مليون دولار منذ إنشائه عام 2008. يحاول الاقتراح العماني نقل هذا المفهوم إلى مضيق هرمز بحيث تُحقّق السفن العابر دعمًا طوعيًا دون الإلزام بذلك كضريبة مرور، وهو الأمر الذي ترفضه الولايات المتحدة بشدة، معتبرةً أن فرض أي رسوم إلزامية يعد انتهاكًا للقانون الدولي وحرية الملاحة في الممرات المائية الدولية.

على الرغم من ذلك، يواجه هذا النموذج تحديات كبيرة. فالمقارنة مع مضيق ملقا ليست دقيقة تمامًا؛ إذ يعاني مضيق ملقا من قضايا ملاحية حقيقية تتطلب صيانة مستمرة، بينما مضيق هرمز يُعتبر معبرًا بحريًا مفتوحًا وعميقًا لا يواجه مثل هذه التحديات.

بالإضافة إلى ذلك، فإن الدافع الإيراني وراء الرسوم ليس لتغطية صيانة المضيق ولكن لإنعاش الاقتصاد المتدهور وتعويض الأضرار الناتجة عن الحرب، مما يجعل قبول المجتمع الدولي لهذه الرسوم، حتى لو كانت ‘طوعية’، أمرًا معقدًا للغاية.

الحرب، الاقتصاد، والتوترات الإقليمية

التوقيت الذي يطرح فيه هذا الاقتراح ليس صدفة. إيران، التي أغلقت مضيق هرمز بشكل فعلي منذ الهجوم الأمريكي الإسرائيلي في 28 فبراير الماضي، تسعى جاهدة لإعادة هيكلة السيطرة على المضيق الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي. الهجوم الأولي أدى لمقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ودفع طهران إلى ردود فعل عنيفة، تضمنت إغلاق المضيق وضرب بنى تحتية في دول الخليج.

اليوم، يواجه ترامب مأزقًا داخليًا وخارجيًا. فمن جهة، أدى القصف المستمر إلى استنزاف خطير للموارد الدفاعية الأمريكية، مما جعل القيادة العسكرية تقدم تحذيرات جدية. ومن جهة أخرى، فإن الضغط الاقتصادي الناتج عن تجاوز سعر النفط 100 دولار خلال الحرب يدفعه لإفساح المجال للدبلوماسية. ومع اقتراب الانتخابات النصفية في أمريكا، يسعى ترامب للخروج من هذا المأزق بسرعة.

وفي خضم هذه التطورات، يلتقي ترامب برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في واشنطن اليوم. لكن هذا الاجتماع، الذي يهدف إلى تنسيق المواقف، يكشف عن تباين واضح في العلاقة بينهما. فبينما ساهمت إسرائيل في إشعال فتيل الحرب، إلا أنها غابت عن جهود التهدئة اللاحقة.

ترامب، الذي يصف نتنياهو بـ’المجنون’ و’صعب المراس’، يحاول السيطرة على رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي يسعى لتوسيع العمليات العسكرية ضد حزب الله في لبنان، وهو ما يعتبره ترامب عقبة أمام مساعيه السلمية مع طهران.

هذا التصعيد المتزايد يضع ضغوطًا على نتنياهو لضمان استمرارية إسرائيل كحليف استراتيجي للولايات المتحدة، بينما يسعى ترامب للدخول في تسوية إقليمية أوسع قد تشمل بيع طائرات F-35 لتركيا وإبرام اتفاقيات نووية مع السعودية.