الإيكونوميست: اتفاق هرمز يتراجع وخيارات الولايات المتحدة ضئيلة – بقلم شاشوف


بعد شهر من توقيع مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، تتصاعد التوترات العسكرية في مضيق هرمز، مما يعيق الملاحة ويزيد أسعار النفط. يرى تحليل أن الاتفاق الذي كان يُفترض أن يخفف التوتر قد أدى إلى تفاقمه بسبب تباين تفسير البنود المتعلقة بـ’المرور الآمن’. أدى ذلك إلى انخفاض عدد السفن العابرة من 36 إلى 11 يومياً، وارتفاع أسعار خام برنت بنسبة 20%. تواجه أمريكا خيارات محدودة، بينما تخسر إيران مكاسبها الاقتصادية بسبب العقوبات. كلا الطرفين يواجهان مأزقًا استراتيجيًا، حيث لا يمكن لأحد تحقيق أهدافه من خلال القوة العسكرية وحدها.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

بعد أقل من شهر من توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، التي كان هدفها إنهاء التصعيد العسكري وإعادة فتح الملاحة في مضيق هرمز، تتجه الأزمة نحو مزيد من التعقيد، مع استئناف الاشتباكات العسكرية، وتراجع حركة السفن عبر المضيق، وارتفاع أسعار النفط. وفي هذا السياق، ترى مجلة “الإيكونوميست” البريطانية أن الاتفاق الذي كان من المتوقع أن يُخفف التوتر أصبح أحد عوامل التصعيد، وأن كلاً من واشنطن وطهران تواجه خيارات محدودة لا تضمن تحقيق أهدافها.

ووفق تحليل اطلع عليه “شاشوف” نُشر في المجلة، فإن الأزمة الحالية لا تعكس فقط الانهيار التدريجي لمذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين، بل تكشف أيضًا عن الخلاف العميق حول تفسير بنودها، خصوصًا تلك المتعلقة بضمان “المرور الآمن” للسفن التجارية في مضيق هرمز.

تعتبر الولايات المتحدة أن الاتفاق يلزم إيران بإزالة الألغام وإعادة فتح الملاحة بشكل طبيعي، بينما ترى طهران أن التفاهم يمنحها أيضًا حق إدارة وتنظيم تدفق المرور داخل المضيق. وهذا الاختلاف أدى إلى تصاعد التوترات الميدانية بدلاً من احتوائها.

هذا الخلاف أفضى إلى تغييرات ملحوظة في حركة الملاحة، حيث بدأت السفن التجارية في تجنب المسار التقليدي داخل المضيق، بينما رافقت البحرية الأمريكية بعض الناقلات عبر الممر الجنوبي القريب من سلطنة عُمان. لكن إيران أعلنت أن هذا المسار لم يعد متاحًا، مما زاد من حذر شركات الشحن.

ووفق بيانات راجعها شاشوف من شركتي كبلر وويندوارد، انخفض عدد السفن العابرة لمضيق هرمز من نحو 36 سفينة يومياً قبل أسبوع إلى 11 سفينة فقط. بينما ارتفعت أسعار خام برنت بنحو 20% منذ السادس من يوليو لتصل إلى نحو 87 دولارًا للبرميل وقت إعداد التقرير.

خيارات أمريكية محدودة

تشير الإيكونوميست إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا تمتلك خيارات سهلة لإعادة فتح المضيق. الخيار الأول يتمثل في مواصلة الضربات العسكرية المحدودة ضد المواقع الإيرانية، ولكن تنفيذ أكثر من 300 غارة خلال خمسة أيام لم ينجح في تغيير سلوك إيران. كما أن ترسانة طهران من الصواريخ والطائرات المسيّرة بعيدة المدى تجعلها قادرة على تهديد الملاحة حتى في حال تدمير منصات الإطلاق الساحلية.

الخيار الثاني، وهو توسيع نطاق الحرب، يحمل مخاطر كبيرة، لأنه قد يدفع إيران لاستهداف منشآت الطاقة في دول الخليج، فيما يبدو خيار إرسال قوات برية أمريكية غير واقعي في ظل الظروف السياسية داخل الولايات المتحدة.

ويبقى الخيار الثالث هو تشديد الضغوط الاقتصادية، وهو ما بدأت واشنطن في تنفيذه فعلًا عبر إعادة فرض القيود على الملاحة الإيرانية وإلغاء الإعفاءات الخاصة بصادرات النفط. لكن المجلة ترى أن هذا النهج يعيد الأزمة إلى نقطة الانطلاق دون ضمان نجاحه في دفع إيران إلى تقديم تنازلات جديدة.

كما تشير المجلة إلى أن فرص تشكيل تحالف بحري دولي لحماية الملاحة تبدو محدودة، حيث تُظهر بريطانيا وفرنسا استعدادًا للمشاركة في عمليات إزالة الألغام بالتنسيق مع سلطنة عُمان، بينما تظل ألمانيا واليابان متحفظتين بشأن الانخراط في مثل هذه المهمة.

من ناحية أخرى، يرى التقرير أن طهران، رغم استخدامها مضيق هرمز كورقة ضغط استراتيجية، تدفع أيضًا ثمناً اقتصاديًا متزايدًا لاستمرار الأزمة. فقد كانت إيران تأمل، من خلال مذكرة التفاهم، في تحقيق بعض الانتعاش الاقتصادي بعد سنوات من العقوبات، خاصة بعدما قُدرت خسائر الحرب بنحو 270 مليار دولار.

لكن مع عودة العقوبات واستئناف الحصار، فقدت معظم المكاسب الاقتصادية المرتبطة بهذه المذكرة، كما أن القوانين الدولية لا تسمح لها بفرض رسوم عبور على السفن في أوقات السلم دون موافقة سلطنة عُمان.

ويضيف التقرير أن جزءًا كبيرًا من النفط الإيراني الذي جرى تصديره بعد الاتفاق لا يزال دون مشترين، حيث اتجهت مصافي التكرير الصينية إلى شراء خامات خليجية بأسعار أقل من الخام الإيراني.

هرمز كورقة تفاوض

تشير الإيكونوميست إلى أن بعض التيارات المتشددة داخل إيران قد تبالغ في تقدير أهمية السيطرة المباشرة على مضيق هرمز، إذ إن امتلاك إيران صواريخ وطائرات مسيرة بعيدة المدى يمنحها القدرة على تعطيل الملاحة عند الحاجة دون الحاجة إلى السيطرة الكاملة على الممر البحري.

من هنا، تعتقد المجلة أن المضيق يمثل أداة ضغط وتفاوض بالنسبة لطهران أكثر من كونه هدفًا استراتيجيًا بحد ذاته.

ويخلص التحليل إلى أن كلا من الولايات المتحدة وإيران يواجهان مأزقًا استراتيجيًا، إذ لا تستطيع واشنطن إعادة فتح مضيق هرمز بالقوة العسكرية وحدها، كما لا تستطيع طهران تحقيق مكاسب اقتصادية مستدامة من استمرار إغلاقه.