الأمم المتحدة: التوتر في اليمن يُشكل خطرًا على جهود السلام، و18 مليون شخص يواجهون الجوع – شاشوف


تحذر الأمم المتحدة من تصعيد عسكري وسياسي في اليمن قد يزعزع جهود السلام، مشيرة إلى أن الخيار الوحيد لتحقيق سلام دائم هو عملية سياسية شاملة برعاية الأمم المتحدة. الأزمة الإنسانية تتفاقم مع تزايد الجوع وتراجع التمويل الإغاثي، حيث يواجه أكثر من 18 مليون شخص انعدام الأمن الغذائي. كما أشار مسؤولون أمميون إلى تدهور الخدمات الصحية بسبب نقص التمويل، مما أدى إلى إغلاق 450 مرفقًا صحيًا. التوترات الإقليمية تؤدي إلى ارتفاع الأسعار، محذرةً من عواقب إنسانية وخيمة حال حدوث تصعيد جديد.

الاقتصاد اليمني | شاشوف

تحذر الأمم المتحدة، في أحدث تقاريرها التي رصدها “شاشوف”، من أن التطورات العسكرية والسياسية الأخيرة في اليمن تشير إلى مخاطر تصعيد جديد قد تهدد الجهود المبذولة لإنهاء النزاع، معتبرةً أن العملية السياسية الشاملة تحت رعاية الأمم المتحدة تبقى الخيار الوحيد لتحقيق سلام دائم ومستدام. يأتي ذلك في وقت تتفاقم فيه الأزمة الإنسانية مع اتساع نطاق الجوع وتدهور التمويل الإغاثي.

أثناء جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي لمناقشة تطورات الأوضاع في اليمن، أكد مساعد الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون الشرق الأوسط وآسيا ودول المحيط الهادئ، خالد خياري، أن اليمن والمنطقة لا تحتملان جولة جديدة من التصعيد، داعيًا جميع الأطراف إلى المشاركة في مفاوضات بناءة تحت رعاية الأمم المتحدة لضمان خفض التوتر وضمان حركة الطيران المدني بشكل آمن ومنتظم، بالإضافة إلى معالجة القضايا العالقة عبر الحوار.

وأشار خياري وفقاً لتحليل ‘شاشوف’ إلى التطورات الأخيرة المتعلقة بحركة الطيران، بما في ذلك وصول طائرة إيرانية إلى مطار صنعاء الدولي في 3 يوليو وعودتها إلى طهران، إضافة إلى هبوط طائرة إيرانية أخرى في مطار الحديدة تقل وفداً من الحوثيين قادماً من طهران، بالتزامن مع تقارير عن غارات استهدفت مطار صنعاء، والتي نسبت قوات صنعاء مسؤوليتها إلى السعودية. كما ذكر تحذير حكومة عدن من تسيير رحلات غير مصرح بها إلى اليمن.

ورأى المسؤول الأممي أن تجربة الهدنة التي رعتها الأمم المتحدة في أبريل 2022، والتي سمحت باستئناف الرحلات التجارية بين صنعاء وعمّان، أثبتت إمكانية الوصول إلى حلول عملية عندما تتفاوض الأطراف بحسن نية. لكنه أكد على أن الإجراءات الأحادية لن تقرب اليمن من السلام، بل قد تؤدي لتعمق الانقسامات وزيادة احتمالات العودة إلى المواجهات العسكرية.

وضع إنساني صعب في اليمن

على الصعيد الإنساني، قدم القائم بأعمال مساعد الأمين العام للشؤون الإنسانية ونائب منسق الإغاثة في حالات الطوارئ، إندريكا راتواتي، صورة قاتمة للأوضاع، مؤكدًا أن الأزمة الإنسانية في اليمن تتصاعد بالتزامن مع تراجع حاد في قدرة المنظمات الإنسانية على تلبية الاحتياجات المتزايدة، بسبب الانخفاض الكبير في التمويل.

وأوضح أن اليمن يواجه في الوقت نفسه تدهورًا في الأمن الغذائي، وتأثيرات متوقعة لظاهرة النينيو على الإنتاج الزراعي وسبل العيش، بجانب استمرار آثار أكثر من عقد من الصراع الذي دفع ملايين اليمنيين لاستنفاد جميع وسائل التكيف مع الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة.

وأشار راتواتي إلى أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن يعانون من الجوع، بينهم أعداد كبيرة في مستويات حرجة من انعدام الأمن الغذائي. كما أكد أن اليمن لا يزال من بين أسوأ أزمات الأمن الغذائي في العالم، إذ يضم أكبر عدد من السكان الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي الطارئ، مما يهدد حياة ملايين الأطفال والنساء الحوامل والمرضعات.

وفي الجانب الصحي، كشف المسؤول الأممي أن نقص التمويل خلال العام الماضي أدى إلى إغلاق 450 مرفقًا صحيًا، بما في ذلك 76 مستشفى، مما زاد من تدهور الخدمات الصحية في بلد يعاني أصلًا من ضعف البنية التحتية الطبية ونقص الموارد.

وأضاف أن العديد من الأسر اليمنية أصبحت مضطرة للاختيار بين شراء الغذاء أو الدواء، أو إبقاء أطفالهم في المدارس أو دفعهم إلى سوق العمل، أو البقاء في مناطقهم أو النزوح مجددًا بحثًا عن الأمان، بسبب استمرار تدهور الخدمات الأساسية.

كما حذر راتواتي من أن تقليص التمويل الإنساني قد أثر سلبًا على حجم المساعدات المقدمة، حيث اضطرت المنظمات الإنسانية لتقليص برامجها وتحصر تدخلاتها على الحالات الأكثر خطورة. وهذا يعني انخفاض عدد الأطفال الذين يتلقون العلاج من سوء التغذية، وتراجع قدرة المرافق الصحية على تلبية الاحتياجات الأساسية، وتقليص خدمات الحماية المقدمة للنساء والفتيات.

ووفقًا للأمم المتحدة، فإن التوترات في المنطقة قد ساهمت في رفع أسعار الوقود والمواد الغذائية، مما يزيد من الأعباء على الفئات الأكثر هشاشة. كما حذرت من أن أي تصعيد جديد داخل اليمن أو في محيطه سيكون له عواقب إنسانية فورية وخطيرة، تشمل موجات نزوح جديدة، زيادة تكاليف الواردات، وتراجع قدرة المنظمات على إيصال المساعدات للمحتاجين.