31 مليار دولار تُفقد.. شركة ‘إنتل’ تواجه أزمة في التصنيع – شاشوف

31 مليار دولار تُفقد شركة إنتل تواجه أزمة في التصنيع


دخلت شركة ‘إنتل’ مرحلة حرجة بعد تراجع ثقة المستثمرين في قدرتها على تنفيذ وعودها التقنية، مما أدى لتبخر 31 مليار دولار من قيمتها السوقية. رغم تحقيق إيرادات تفوق التوقعات، فإن التوقعات القاتمة للربع الأول من 2026 دفعت السهم للتراجع بنسبة 12.5%. تواجه الشركة مشكلات تقنية تتعلق بمعدل العائد داخل مصانعها، مما يزيد من تكاليف الإنتاج. تتحذر إدارة ‘إنتل’ من مخزونات حرجة قد تؤثر على سير الإنتاج، مما يهدد موقعها في السوق. يتوقع تحليل السوق أن تعثر الشركة قد يؤثر على الاستراتيجية الصناعية الأمريكية ويعزز الهيمنة الآسيوية.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

تدخل شركة “إنتل” واحدةً من أكثر مراحلها حرجاً منذ تأسيسها، بعد أن تكشّف للمستثمرين حجم المأزق الذي تواجهه في قلب نموذجها التاريخي، وهو نموذج التصنيع المتقدم للرقائق.

فخلال ساعات قليلة، تبخّر ما يقارب 31 مليار دولار من قيمتها السوقية، عقب موجة بيع حادة في بورصة “وول ستريت”، مما عكس اهتزاز الثقة في قدرة الشركة على الوفاء بوعودها التقنية، وليس مجرد تحقيق أرقام إيرادات آنية.

ورغم أن نتائج الربع الأخير أظهرت إيرادات تفوق تقديرات المحللين، فإن الأسواق سرعان ما تجاهلت هذا الجانب الإيجابي، وركّزت على ما اعتُبر الأخطر: توقعات سلبية للربع الأول من عام 2026، ما دفع السهم إلى أحد أكبر تراجعاته اليومية في تاريخه، بنسبة قاربت 12.5% في جلسة واحدة.

أزمة “العائد التصنيعي”: جوهر المشكلة لا هامشها

في مؤتمر إعلان النتائج، لم تحاول إنتل التخفيف من حجم التحديات، بل اعترفت صراحة بأنها تواجه تعقيدات تقنية كبيرة فيما يتعلق بـ”معدل العائد” (Yield Rate) داخل مصانعها المتقدمة. هذا المؤشر، الذي يقيس نسبة الرقائق السليمة القابلة للبيع من إجمالي الإنتاج، تراجع إلى مستويات أقل بكثير من المخطط، مما أدى إلى تضخم تكلفة الوحدة الواحدة، وأفقد خطوط الإنتاج جدواها الاقتصادية.

وحسب تقديرات محللين اطلع عليها شاشوف في قطاع أشباه الموصلات، فإن انخفاض العائد في عقد تصنيع متقدم مثل Intel 18A لا يعني فقط خسائر مباشرة، بل أيضاً ينعكس في عجز عن تلبية طلبات العملاء الكبار، وتأجيل تسليم منتجات يُفترض أن تشكّل حجر الأساس في استعادة الشركة لمكانتها.

الصدمة الكبرى للأسواق جاءت مع إعلان الشركة أنها تتوقع تحقيق أرباح عند نقطة التعادل تقريباً للسهم الواحد في الربع القادم، في تراجع حاد عن توقعات سابقة كانت تراهن على عودة النمو التدريجي. هذا الإعلان اعتُبر بمثابة اعتراف ضمني بأن الأزمة أعمق وأطول مما كان يُروَّج له.

وفي السياق ذاته، حذّر المدير المالي لإنتل، ديفيد زينسنر، من أن مخزونات المكونات الأساسية بلغت مستويات حرجة، وهو ما يهدد قدرة الشركة على شحن معالجاتها الجديدة في المواعيد المُعلنة، ويزيد من مخاطر فقدان المزيد من الحصص السوقية لصالح المنافسين.

فجوة التنفيذ لا التصميم

تحليلات المؤسسات البحثية الكبرى التي تتبَّعها شاشوف، وعلى رأسها “بلومبيرغ”، تشير إلى أن مأزق إنتل يقع في الفجوة بين الطموح التقني والقدرة الصناعية الفعلية، وليس في هندسة المعالجات أو قدرات فرق التصميم. فبينما تُظهر خرائط الطريق تقدماً نظرياً نحو دقة 1.8 نانومتر، لا تزال المصانع تكافح لتحويل هذه الوعود إلى إنتاج تجاري واسع النطاق ومربح.

وهنا تحديداً، تتجلى المقارنة المؤلمة مع الشركة التايوانية “تي إس إم سي”، التي نجحت في ترسيخ تفوقها في التصنيع المتقدم، ومع منافستها الأمريكية “إيه إم دي”، التي استفادت من هذا التفوق عبر تركيزها على التصميم فقط، وترك عبء التصنيع لشركاء أكثر كفاءة.

وتكتسب أزمة إنتل بعداً يتجاوز السوق، نظراً لدورها المحوري في الاستراتيجية الصناعية للحكومة الأمريكية، التي تراهن عليها كركيزة أساسية ضمن “قانون الرقائق” (CHIPS Act)، الهادف إلى استعادة جزء من السيادة التقنية وتقليل الاعتماد على آسيا.

ويرى خبراء في السياسات الصناعية أن أي تعثر طويل الأمد في قدرة إنتل على الإنتاج المتقدم لا يهدد موقعها التجاري فحسب، بل يضع الرهان الأمريكي بأكمله على المحك، ويفتح الباب أمام تعميق الهيمنة الآسيوية في أحد أكثر القطاعات حساسيةً في الاقتصاد العالمي.

إدارة إنتل، من جانبها، تواصل التمسك بخطاب الاستراتيجية طويلة الأمد، مؤكدةً أن الاستثمارات الضخمة في المصانع والتقنيات الجديدة ستؤتي ثمارها في النصف الثاني من عام 2026 وما بعده.

غير أن الأسواق، التي أظهرت نفاد صبرها بوضوح، لم تعد تقبل بالوعود أو الجداول الزمنية النظرية، بل تطالب بنتائج ملموسة يمكن قياسها في هوامش الربح، ومعدلات العائد، وقدرة الشركة على الوفاء بالتزاماتها.

وبذلك، يبدو أن النصف الثاني من عام 2026 قد يكون مرحلة اختبار لإثبات ما إذا كانت قادرة على استعادة توازنها التاريخي كعملاق متكامل للتصميم والتصنيع، أم أن عصرها الذهبي يقترب من نهايته لصالح نموذج صناعي جديد تقوده شركات أكثر مرونة وكفاءة.


تم نسخ الرابط