140 مليار يورو لأوكرانيا: تصاعد التوترات بين روسيا والغرب بسبب ‘مصادرة الأصول الروسية’ – شاشوف

140 مليار يورو لأوكرانيا تصاعد التوترات بين روسيا والغرب بسبب


تدرس روسيا تأميم وبيع الأصول المملوكة للأجانب كإجراء انتقامي ضد استيلاء أوروبا على الممتلكات الروسية، مع توقيع بوتين أمراً للتسريع في بيع الشركات. الكرملين حذر من عواقب سرقة الأصول الروسية المجمدة (300 مليار دولار). من ناحية أخرى، يبحث الاتحاد الأوروبي استخدام هذه الأصول لدعم أوكرانيا بقرض 140 مليار يورو، لكن legal challenges قد تعيق التنفيذ. تتطلب الصفقة ضمانات قانونية، كما دعا قادة أوروبا إلى الاحترام الدائم للقانون الدولي. الأمر يعكس تصعيدًا في النزاع بين موسكو والغرب، ويؤثر على الشركات الغربية في روسيا، مما يزيد التوتر الاقتصادي والسياسي.

تقارير | شاشوف

تقوم روسيا بدراسة خيار التأميم وبيع الأصول المملوكة للأجانب بسرعة كإجراء انتقامي محتمل، في حال قامت السلطات الأوروبية بالاستيلاء على الممتلكات الروسية في الخارج. حيث وقع ‘بوتين’ أمراً بهذا الشأن، لتسريع عملية بيع الشركات الروسية والأجنبية.

اليوم الأربعاء، حذر الكرملين الروسي من الاستيلاء على الأصول الروسية المجمدة (التي تقدر بقيمة 300 مليار دولار تقريباً)، وفقاً لمتابعة مرصد ‘شاشوف’. وأعلن الكرملين: ‘إذا كان هناك من يعتزم سرقة ممتلكاتنا وأصولنا، فسيكون المتورطون معرضين للملاحقة القضائية بلا شك. سيكون هناك محاسبة للجميع، سواء الأفراد أو الدول التي قد تتخذ مثل هذا القرار’. وأكد أن ‘هذا الأمر لن يمر دون رد’.

إذا لجأ الاتحاد الأوروبي إلى الاستيلاء على الأصول الروسية، فسيؤثر ذلك على مئات الشركات الغربية التي احتفظت بوجودها في روسيا رغم التوترات الدولية، من بينها UniCredit SpA ورايفايزن بنك إنترناشيونال إيه جي في القطاع المصرفي وفقاً لمتابعة شاشوف، بالإضافة إلى شركات مثل بيبسيكو إنك ومونديليز إنترناشيونال إنك في مجال السلع الاستهلاكية.

أوروبا تدرس استخدام الأصول لصالح أوكرانيا

يناقش قادة الاتحاد الأوروبي إمكانية استخدام الأصول الروسية المجمدة في الدول الغربية لتوفير قرض بقيمة 140 مليار يورو لأوكرانيا، حسب متابعة شاشوف لتقرير اليوم الأربعاء لرويترز.

اقتُرح من قِبل المفوضية الأوروبية ‘الذراع التنفيذي للاتحاد الأوروبي’ استخدام الأرصدة النقدية المجمدة لدى البنك المركزي الروسي لدعم أوكرانيا خلال عامي 2026 و2027، بعد اقتراب انتهاء التمويل العسكري الأمريكي لأوكرانيا، في ظل الصعوبات المالية التي تواجه بعض حكومات الاتحاد.

يشترط هذا القرض أن تسدد أوكرانيا الأموال فقط بعد أن تدفع روسيا تعويضات عن الأضرار الناتجة عن الحرب المستمرة منذ فبراير 2022، مما يتيح لكييف الاستفادة من الأموال على الفور بدلاً من الانتظار لسداد موسكو.

مع ذلك، تواجه هذه الخطة تحديات قانونية، إذ أن القانون الدولي لا يسمح بمصادرة الأصول السيادية، لذا يتعين على الاتحاد الأوروبي ترتيب القرض بطريقة تضمن حق موسكو في المطالبة بأصول بنكها المركزي.

أكدت بروكسل (حيث توجد معظم الأصول المجمدة) أنها لن توافق على الخطة قبل أن يقدم الاتحاد الأوروبي ضمانات قوية بعدم تركها وحدها في مواجهة موسكو إذا اضطرت لإعادة الأصول الروسية فجأة.

كما أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على ضرورة احترام القانون الدولي أثناء تجميد الأصول، وهو ما أشار إليه أيضا رئيس الوزراء البلجيكي.

وفي السياق، ذكرت الدنمارك أن فكرة استخدام الأصول المجمدة جيدة، ولكن هناك مسائل قانونية بحاجة إلى دراسة. وأشار مسؤول حكومي فرنسي إلى انفتاح باريس على الفكرة، مع التأكيد على ضرورة مشاركة دول أخرى من مجموعة G7، بما في ذلك الولايات المتحدة وكندا واليابان وبريطانيا، لضمان القرض، وتشجيع أوكرانيا على شراء الأسلحة من أوروبا وليس من الولايات المتحدة فقط.

وفقاً لمراجعات شاشوف، تلقت أوكرانيا منذ بداية العام حتى أغسطس الماضي 9 مليارات يورو من عوائد هذه الأصول المجمدة، بينما تصف موسكو التجميد واستخدام الأصول المجمدة بـ’السرقة’ من قبل ‘الدول غير الصديقة’، وتعتبر أن المستهدف ليس فقط أموال الأفراد بل أيضاً الأصول السيادية الروسية.

في سياق متصل، أعلن الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي أن الدول الواقعة في شرق الاتحاد الأوروبي اتفقت على ضرورة بناء ‘جدار من الطائرات المسيّرة’ مزود بقدرات متقدمة للكشف والتتبع والاعتراض، حيث تلعب الطائرات المسيّرة حالياً دوراً رئيسياً في الحرب، مع زيادة إنتاج موسكو وكييف المحلي. وأسفرت هذه الأنشطة عن تفاقم المخاوف الأمنية في عدد من الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي في الأسابيع القليلة الماضية.

دون تقديم تفاصيل عن التمويل، اتفقت الدول الأوروبية على الانتقال من مرحلة ‘المناقشات’ إلى ‘اتخاذ إجراءات ملموسة’، وتقرر أن ‘جدار الطائرات المسيّرة’ المزمع إنشاؤه سيشكل جزءاً من مراقبة أوسع للجناح الشرقي، تشمل أيضاً الدفاعات البرية والأمن البحري.

أصبح ملف الأصول الروسية المجمدة ساحة جديدة للصراع بين موسكو والغرب، حيث يسعى الاتحاد الأوروبي لتحويلها إلى ‘أداة’ لدعم أوكرانيا، بينما تهدد روسيا بالرد القوي عبر مصادرة أصول الشركات الغربية على أراضيها. وفي ظل التعقيدات القانونية للقانون الدولي والمخاوف الأوروبية من تداعيات هذه الخطوة، يبقى هذا النزاع مرشحاً لتصعيد اقتصادي وسياسي واسع يؤثر على استقرار الأسواق العالمية ويزيد من تعقيد مسار الحرب الأوكرانية.


تم نسخ الرابط

Exit mobile version