وعود ترامب التي لم تُحقق: هل يمكن لأمريكا الاستغناء عن المعادن الصينية في غضون بضعة أشهر؟ – شاشوف


تواجه إدارة ترامب تحديات كبيرة في تنفيذ خطتها لإنهاء الاعتماد على المعادن الحساسة من الصين بحلول عام 2027. رغم استثمار عشرات المليارات لدعم قطاع التعدين، لا تزال قدرات الإنتاج المحلية ضعيفة، إذ قدرت الاحتياجات الأمريكية بحوالي 48 ألف طن متري في 2025 بينما تنتج البلاد 300 طن فقط. الصين تسيطر على 80% من عمليات تكرير المعادن، مما يهدد القطاعات العالمية المختلفة. وبالإضافة إلى مشروع ‘فولت’ لتخزين المعادن، تشير التوقعات إلى أن بناء صناعة قادرة على المنافسة يحتاج سنوات عديدة، مما يجعل الإعفاءات من القيود واردة.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

تواجه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحدياً كبيراً في تنفيذ خطتها للتقليل من الاعتماد على المعادن الحساسة المستوردة من الصين. وتشير تقديرات الصناعة التي رصدها “شاشوف” إلى أن الولايات المتحدة لا تزال تفتقر إلى القدرات الإنتاجية الكافية لتحقيق هذا الهدف بحلول مطلع عام 2027، على الرغم من ضخ عشرات المليارات من الدولارات لدعم القطاع.

أدرج ترامب التعدين المحلي ومعالجة المعادن الحساسة كأحد أولويات الأمن القومي منذ عودته إلى البيت الأبيض، معتقداً أن الاعتماد على الصين في سلاسل توريد المواد الاستراتيجية يشكل تهديداً للصناعات العسكرية والتكنولوجية الأمريكية.

بموجب اللوائح الفيدرالية، يجب على الوكالات الأمريكية اعتباراً من الأول من يناير 2027 التوقف عن شراء العناصر الأرضية النادرة، والمغناطيسات، والتنجستن، والموليبدنوم، والتانتالوم، والتخلي عن المواد القادمة من الصين وروسيا وإيران وكوريا الشمالية.

لتعزيز هذا التوجه، قامت الإدارة الأمريكية بضخ عشرات المليارات من الدولارات في حوالي 150 شركة تعمل في مجالات التعدين والتكرير والتصنيع. كما وقع ترامب أمراً تنفيذياً يجعل من الصعب على مقاولي الدفاع الحصول على إعفاءات لشراء المواد من الصين.

رغم هذه التدابير، تؤكد شركات التعدين والخبراء أن الولايات المتحدة لا تزال بعيدة عن تحقيق الاكتفاء الذاتي. وفقاً لبيانات اطلع عليها شاشوف من شركة “آرثر دي ليتل”، بلغ الطلب الأمريكي على أكثر أنواع مغناطيس العناصر الأرضية النادرة استخداماً نحو 48 ألف طن متري في عام 2025، بينما لم تنتج المصادر المحلية سوى 300 طن متري، أي أقل من 1% من الاحتياج، مع توقع ارتفاع الطاقة الإنتاجية إلى حوالي 5 آلاف طن متري فقط بحلول نهاية العام.

يرى المسؤولون التنفيذيون والمستثمرون والخبراء في قطاع المعادن أن بناء صناعة قادرة على منافسة الصين يتطلب سنوات من الاستثمار في المناجم ومنشآت المعالجة، وليس مجرد بضعة أشهر.

معادن لا تنتجها أمريكا.. وهيمنة صينية مستمرة

تظهر البيانات الفجوة الكبيرة التي تواجهها واشنطن، حيث لم تنتج الولايات المتحدة معدن التنجستن منذ عام 2015 وتوقف إنتاج التانتالوم منذ عام 1959.

تقوم شركة Guardian Metal Resources بتطوير مناجم جديدة للتنجستن، لكن لن تدخل مرحلة الإنتاج قبل عام 2028. بينما تواصل شركة Lion Rock Resources العمل على مشروع للتانتالوم في ولاية ساوث داكوتا، دون إعلان جدول زمني واضح للإنتاج.

وقال المحلل المتخصص في المعادن كريس بيري لرويترز إن فرص الولايات المتحدة في إنتاج كميات كافية لإلغاء الإعفاءات بحلول يناير 2027 ‘ضئيلة جداً’ نظراً لأن إنشاء البنية التحتية الم اللازمة يستغرق سنوات.

تواصل الصين هيمنتها على معظم عمليات تكرير المعادن الحساسة عالمياً، حيث تسيطر على أكثر من 80% من طاقة التكرير، مما يمنحها نفوذاً كبيراً في سلاسل الإمداد العالمية.

وحذرت وكالة الطاقة الدولية في يوليو من أن نحو 6.5 تريليون دولار من الصناعات العالمية قد تكون معرضة للخطر إذا فرضت بكين قيوداً على صادرات العناصر الأرضية النادرة، نظراً لكون قطاعات السيارات والطاقة والدفاع والإلكترونيات تعتمد عليها.

كما تعزو واشنطن تباطؤ الاستثمارات المحلية إلى استمرار الصين في دعم منتجيها وإغراق الأسواق بمعادن منخفضة الأسعار، مما يجعل العديد من المشاريع الأمريكية غير مجدية اقتصادياً، بينما تؤكد بكين التزامها بقواعد منظمة التجارة العالمية.

“مشروع فولت”.. تخزين بدل الاكتفاء

في محاولة لتقليل المخاطر، أطلقت إدارة ترامب في فبراير الماضي مبادرة ‘مشروع فولت’ بقيمة 12 مليار دولار لإنشاء مخزون استراتيجي من المعادن الحساسة لصالح المصنعين الأمريكيين.

غير أن مسؤولين أمريكيين اعترفوا في أبريل بأن الحكومة ستضطر في المرحلة الأولى إلى شراء هذه المعادن ‘من أي مكان في العالم’، بما في ذلك الصين، بسبب محدودية الإنتاج المحلي.

كما قدمت شركة لوكهيد مارتن قائمة بالمعادن التي ترغب في تخزينها لصالح وزارة الدفاع، لكن هذه الخطوة قوبلت باعتراضات من شركات التعدين الأمريكية التي تطالب البنتاغون بإبرام عقود مباشرة معها بدلاً من الاعتماد على المخزونات المستوردة.

وقال نيك مايرز، الرئيس التنفيذي لشركة Phoenix Tailings، التي حصلت على قروض بقيمة 500 مليون دولار من البنتاغون لإنشاء منشأة معالجة المعادن، إن مقاولي الدفاع يُفترض أنهم سيتمكنون من الاستمرار في شراء المنتجات الصينية، مضيفاً أن قطاع الدفاع ‘لن يتوقف إذا استمرت الإعفاءات’.

النتائج تحتاج سنوات

على الرغم من التدفق الكبير للتمويل الحكومي، لا تزال معظم المشاريع الأمريكية في مراحل الإنشاء أو التطوير، ولن تدخل مرحلة الإنتاج التجاري قبل عدة سنوات.

تتوقع شركة MP Materials تشغيل منشأة لإنتاج مغناطيس العناصر الأرضية النادرة في ولاية تكساس وتوريد أولى منتجاتها لشركة جنرال موتورز بنهاية العام، بينما لن تكتمل منشأتها المر خصصة للبنتاغون قبل عام 2028.

كما تخطط شركة Rare Element Technologies لمعالجة نحو 10 آلاف طن متري من الجرمانيوم ومعادن أخرى هذا العام، بعد تلقيها استثمار بقيمة 25 مليون دولار من وزارة الدفاع. أما شركة Energy Fuels، التي حصلت على قرض حكومي قدره 725 مليون دولار، فتستهدف إنتاج كميات محدودة بنهاية العام، قبل زيادة قدرتها إلى 6 آلاف طن متري سنوياً بحلول 2029.

في الوقت نفسه، تعمل شركات Ucore وEnergy Fuels وRare Element على تزويد شركة Vulcan Elements بالمواد الخام اللازمة لبدء منشأة تصنيع مغناطيسات جديدة في ولاية كارولاينا الشمالية، لكنه المشروع لن يبدأ قبل عام 2030.

تظهر هذه المعلومات أن أمريكا تواجه فجوة كبيرة بين أهدافها السياسية وقدراتها الصناعية، فبينما تسعى إدارة ترامب لإنهاء الاعتماد على المعادن الصينية خلال أقل من ستة أشهر، تشير معظم المشاريع إلى أن بناء سلسلة توريد محلية متكاملة سيستغرق سنوات.

هذا يعني أن واشنطن قد تضطر إلى الاستمرار في منح الإعفاءات أو الاعتماد على الموردين الأجانب، حتى مع استمرار محاولاتها لتقليص الهيمنة الصينية على أحد أهم القطاعات الاستراتيجية المتعلقة بالصناعات الدفاعية والتكنولوجية والطاقة النظيفة.