واشنطن تتراجع عن ربط تمويل الكوارث بعقوبات ضد إسرائيل – شاشوف

واشنطن تتراجع عن ربط تمويل الكوارث بعقوبات ضد إسرائيل


أزالت إدارة ترامب شرطًا مرتبطًا بالتمويل الفيدرالي للكوارث كان يتطلب من الولايات التعهد بعدم مقاطعة الشركات الإسرائيلية. هذا التحول جاء بعد ضغوط قانونية وانتقادات من جماعات حقوقية مثل الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية (ACLU)، التي اعتبرت السياسة انتهاكًا لحرية التعبير. الوثائق كشفت أن الشرط كان يؤثر على 1.9 مليار دولار من تمويل الطوارئ، بما في ذلك دعم المعدات والأساليب الضرورية. يأتي هذا التراجع في وقت يواجه فيه الدعم الدولي لإسرائيل ضغطًا متزايدًا بسبب استمرار النزاع في غزة، حيث تصاعدت دعوات المقاطعة بعد الأحداث الأخيرة.

تقارير | شاشوف

في تحول غير متوقع عن موقف سابق أثار جدلاً واسعاً، قامت إدارة ترامب بإلغاء شرط مثير للجدل كان يربط بين التمويل الفيدرالي للكوارث وموقف الولايات الأمريكية من مقاطعة الشركات الإسرائيلية. ويأتي هذا التغيير بعد ضغوط قانونية وانتقادات من منظمات الحريات المدنية، التي اعتبرت هذه السياسة انتهاكاً لحقوق التعبير التي يكفلها الدستور.

وحسب تقرير صادر عن وكالة رويترز، فقد ألغت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية أمس الإثنين، الصيغة التي كانت تُلزم حكومات الولايات بتقديم تعهد مكتوب بعدم مقاطعة الشركات الإسرائيلية كشرط للحصول على التمويل المخصص للطوارئ والكوارث، ضمن برامج وكالة إدارة الطوارئ الفيدرالية (FEMA).

1.9 مليار دولار كانت مرتبطة بالموقف من إسرائيل

تشير الوثائق التي اطلعت عليها رويترز إلى أن الشرط كان يسري على ما لا يقل عن 1.9 مليار دولار من أموال الاستجابة للكوارث، والتي تتضمن تمويل معدات البحث والإنقاذ، ورواتب مسؤولي الطوارئ، وأنظمة الطاقة الاحتياطية، ونفقات الاستعدادات الحيوية الأخرى وفق ما استنتجه مرصد شاشوف.

كانت الورقة المحذوفة تنص على ضرورة أن تتعهد الولايات بعدم قطع العلاقات التجارية ‘مع الشركات الإسرائيلية بشكل محدد’، في ما وصفه المعارضون بأنه محاولة تستخدم المعونة الفيدرالية كوسيلة للضغط السياسي ضد حركات مثل ‘BDS’ (المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات)، التي تدعو لإنهاء الدعم الدولي لإسرائيل بسبب سياساتها في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

تزامن تراجع الإدارة مع نشر نسخة محدثة من شروط منح FEMA أمس الإثنين، والتي خلت من أي إشارة إلى المقاطعة أو إلى إسرائيل. كما أفادت المتحدثة باسم وزارة الأمن الداخلي، تريشيا ماكلولين، في بيان رسمي بأن ‘المنح الفيدرالية تخضع للقانون والسياسات الحالية، وليس لاختبارات سياسية ذات طابع أيديولوجي’، في إشارة غير مباشرة إلى الجدل حول ‘شرط إسرائيل’.

يُنظر إلى هذه الخطوة كتراجع ضمني عن توجه سابق في إدارة ترامب حاولت فيه معاقبة المؤسسات والكيانات التي لا تتماشى مع الدعم غير المشروط لإسرائيل، أو التي تؤيد مواقف المقاطعة.

انتقادات متزايدة وتحذيرات قانونية

عبرت عدة منظمات حقوقية أمريكية، مثل الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية (ACLU)، عن قلقها بشأن ‘استخدام التمويل الفيدرالي كسلاح سياسي’، محذرةً وفق ما اطلعت عليه شاشوف، من أن ربط التمويل بآراء سياسية يتعارض مع التعديل الأول للدستور الأمريكي الذي يضمن حرية التعبير.

في ذات السياق، أكد المحللون أن هذا التراجع قد يكون نتيجة ضغوط قانونية محتملة أو خشية من تقويض مشروعية منح FEMA، التي تُعتبر شريان حياة حيوياً لحكومات الولايات والمقاطعات التي تواجه كوارث طبيعية وبيئية.

يأتي هذا التغيير في وقت تواجه فيه إسرائيل ضغوطاً دولية متزايدة بسبب استمرار الحرب في غزة، وارتفاع الدعوات لمقاطعتها من قِبل قطاعات شعبية ومنظمات مدنية في الغرب، خاصة بعد هجوم حماس في 2023 وردّ إسرائيل العسكري عليه، والذي أدّى إلى سقوط آلاف الضحايا ودمار واسع في القطاع.

كانت إدارة ترامب قد حاولت في عدة مناسبات تجريم أو عرقلة أي جهد مدني أو مؤسسي داعم للمقاطعة الاقتصادية لإسرائيل، مُعتبرةً ذلك شكلاً من ‘معاداة السامية’، وفق التعريف الموسع الذي تتبناه وزارة الخارجية الأمريكية والمنظمات اليهودية المحافظة.


تم نسخ الرابط