نقابة الصرافين في الجنوب تتهم بنك عدن المركزي بالمشاركة في فوضى سوق الصرافة، والمواطنون يتعرضون لضرر جراء مضاربات ممنهجة – شاشوف

نقابة الصرافين في الجنوب تتهم بنك عدن المركزي بالمشاركة في


أصدرت نقابة الصرافين الجنوبيين بيانًا شديد اللهجة اتهمت فيه البنك المركزي اليمني بالعجز والمحاباة، وحمّلت القيادة المسؤولية عن خسائر المواطنين خلال مضاربات أغسطس 2025. دعت النقابة إلى تشكيل لجنة مستقلة لمراجعة العمليات المصرفية وتوثيق أسماء المتضررين. كما اتهمت البيان البنك المركزي بالانحياز لكبار المضاربين، وأكدت على ضرورة إخضاع البنوك الكبرى للتفتيش. حذرت النقابة من أن استمرار الوضع سيؤدي إلى فقدان ثقة المودعين، وقد يدفع المغتربين لاستخدام قنوات غير رسمية لتحويل أموالهم، مما يزيد من هشاشة الاقتصاد الوطني.

الاقتصاد المحلي | شاشوف

أصدرت نقابة الصرافين الجنوبيين بيانًا قويًا اتهمت فيه قيادة البنك المركزي اليمني في عدن بالعجز والتواطؤ، وألقت باللوم على المحافظ “أحمد المعبقي” ووكيل قطاع الرقابة “منصور راجح” عن الأضرار التي لحقت بالمواطنين نتيجة المضاربات الكبيرة التي شهدها السوق يومي 30 و31 أغسطس 2025.

اعتبرت النقابة أن الأموال التي أعلن البنك المركزي استحواذه عليها من عمليات المصارفة ليست ملكًا له، بل هي حقوق انتُزعت من المواطنين تحت ضغط المضاربة. ودعت إلى استعادة هذه الحقوق من خلال آلية واضحة تشمل إصدار سندات أو وثائق تثبت قيمة المعاملات، أو استخدام كاميرات المراقبة في حالة غياب الفواتير. وأكدت أن أي محاولة لضم هذه الأموال إلى حسابات البنك دون ضمان حقوق المواطنين تُعتبر انتهاكًا صارخًا للعدالة.

وطالبت النقابة وفق اطلاع شاشوف بتشكيل لجنة مستقلة عن قيادة البنك المركزي تضم النيابة العامة والجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة وهيئة مكافحة الفساد والسلطات المحلية، لمراجعة جميع العمليات المصرفية خلال فترة المضاربة وتوثيق أسماء المتضررين. وأوضحت أن هذه الخطوة هي الاختبار الحقيقي لجدية الإصلاح والطريق الوحيد لاستعادة ثقة الناس في القطاع المصرفي.

اتهامات مباشرة للبنك المركزي والبنوك الكبرى

في لهجة غير مسبوقة، اتهم البيان قيادة البنك المركزي بالانحياز لكبار المضاربين، وترك السوق بدون تدخل لمدة 36 ساعة، بينما فقد المواطنون مدخراتهم. أشارت النقابة إلى أن التوقيفات التي شملت العشرات من منشآت الصرافة الصغيرة لم تكن سوى “غطاء للتستر على البنوك الكبرى المتورطة”، التي بقيت بعيدة عن المساءلة رغم دورها المباشر في المضاربات.

ووفقًا للبيان الذي حصل شاشوف على نسخة منه، فإن ما حدث في أغسطس ليس مجرد حادث عابر، بل هو جزء من سلسلة طويلة من المضاربات الممنهجة التي أصبحت نهجًا ثابتًا منذ تعيين المعبقي وراجح قبل أربعة أعوام. ذكرت النقابة أن العملة شهدت تقلبات غير طبيعية من 200 ريال سعودي إلى 770 ريالاً ثم انخفاضًا مفاجئًا إلى 425 ريالًا، مؤكدة أن هذه التغيرات جاءت بفعل فاعل ودون أي دعم خارجي أو تدفق إيرادات حقيقية إلى البنك المركزي.

كما تناول البيان ملف “الحوالات المنسية”، وهي مبالغ ضخمة مجمّدة في شبكات التحويل لعدة أشهر وسنوات دون أن تصل إلى أصحابها. اعتبرت النقابة أن هذه القضية لا تقل خطورة عن المضاربات، لأنها تُظهر تواطؤ البنك المركزي مع شبكات مالية نافذة تستخدم التحويلات كأداة ابتزاز وضغط على المواطنين والمغتربين.

لم يخلُ البيان من انتقادات للإعلام، حيث اتهم بعض الصحفيين بالمساهمة في تضليل الرأي العام عبر روايات تبرئ البنوك الكبرى وتلقي اللوم فقط على الصرافين الصغار. ووصفت النقابة هذا الدور بأنه “تواطؤ يخدم الفساد على حساب المجتمع”.

المطالب الأساسية للنقابة

طالبت النقابة بإجراءات عاجلة أبرزها: إخضاع البنوك الكبرى للتفتيش الشامل عن تعاملاتها بين 25 يوليو و10 أغسطس، وكذلك يومي 30 و31 أغسطس بشكل خاص، وتشكيل لجنة شفافة ومستقلة من خارج البنك المركزي للتحقيق وإعلان النتائج للرأي العام. كما شددت على ضرورة محاسبة المتورطين الحقيقيين من داخل البنك المركزي والبنوك النافذة، بدلاً من التضحية بالصرافين الصغار كـ”كبش فداء”.

اختتم البيان بمطالبة مجلس التعاون الخليجي بدعم البنك المركزي بعدن بأشخاص ذوي كفاءة ونزاهة بعيدًا عن الأحزاب والمصالح الضيقة، محذرًا من أن استمرار الوضع الراهن “سيجعل الفوضى قدرًا مفروضًا على الناس يدفعون ثمنه من جيوبهم كل يوم”.

البيان الصادر عن نقابة الصرافين عزز شعور المواطنين بأن البنك المركزي لم يعد جهة محايدة تحمي أموالهم، بل أصبح طرفًا متورطًا في الفوضى. هذا الانطباع يهدد ثقة المودعين البسطاء، خصوصًا أن جزءًا كبيرًا من السيولة المتداولة في السوق يعتمد على ثقة الناس بالصرافة كبديل للبنوك. استمرار هذه الأزمة قد يُجبر شريحة واسعة على الاحتفاظ بالنقد خارج النظام المصرفي، مما يقلل من قدرة المؤسسات المالية على إدارة السيولة.

تأثير مباشر على التحويلات الخارجية

تعتمد اليمن بشكل كبير على تحويلات المغتربين كمصدر أساسي للعملة الصعبة. ومع تكرار الأزمات في قطاع الصرافة، هناك مخاوف من أن يتجه المغتربون إلى قنوات غير رسمية أو شبكات خارجية لتحويل الأموال، هربًا من احتمال فقدان مدخراتهم وفق ما ورد في تقرير شاشوف. وأي تراجع في حجم التحويلات الرسمية سيضيف ضغطًا إضافيًا على احتياطيات النقد الأجنبي ويزيد من هشاشة الاقتصاد الوطني.

المستثمرون في الداخل، سواء في الأنشطة التجارية أو الصناعية، يتأثرون بشكل مباشر بغياب الاستقرار النقدي. البيان الذي تصف فيه النقابة السوق بأنه رهينة لشبكات مصالح داخل البنك المركزي يحُد من مخاوف أن القرارات المالية غير محايدة. هذا قد يدفع التجار والمستثمرين المحليين إلى تقليص نشاطهم، أو زيادة الاعتماد على الدولار كوسيلة حماية، ما يعزز الدولرة الجزئية في الاقتصاد.

أما على الصعيد الخارجي، فإن مثل هذا البيان الذي يحمّل القيادة النقدية مسؤولية التواطؤ مع المضاربين يضر بشدة بسمعة القطاع المالي اليمني. المستثمرون الدوليون وصناديق التنمية والمانحون ينظرون إلى استقرار النظام المصرفي كشرط أساسي لأي تمويل أو شراكة.


تم نسخ الرابط