نقابة الصرافين تنتقد ‘التمييز’ في سياسة بنك عدن المركزي وتقدم شكوى للنائب العام – شاشوف

نقابة الصرافين تنتقد التمييز في سياسة بنك عدن المركزي وتقدم


أصدرت نقابة الصرافين الجنوبيين بيانًا تستنكر فيه الإجراءات الانتقائية من البنك المركزي في عدن، والتي استهدفت شركات صرافة معينة، مثل شركة محمد الحميد. النقابة أكدت التزام جميع الشركات المرخصة بتقديم بياناتها للبنك، واعتبرت هذه الإجراءات تعكس تمييزًا وتهدد الاستقرار. دعت النقابة إلى اعتماد معايير شفافة ومنع التلاعب، كما طالبت بتحقيق من النائب العام بشأن الإجراءات العقابية الغير قانونية. وتعتبر هذه الأزمة في الصرافة انعكاسًا لخلل في إدارة السوق المالي، مما يزيد من معاناة المواطنين في ظل تراجع ثقتهم في القطاع المصرفي.

الاقتصاد اليمني | شاشوف

أصدرت نقابة الصرافين الجنوبيين بياناً للرأي العام استنكرت فيه ما وصفته بـ”الإجراءات الانتقائية” التي استهدفت بعض الشركات التابعة للنقابة، وآخرها إيقاف شركة محمد الحميد للصرافة.

النقابة أوضحت في بيانها الذي حصل شاشوف على نسخة منه، أنه من المهم التوضيح للرأي العام أن جميع شركات الصرافة المرخصة ملتزمة منذ سنوات بتقديم بياناتها وتقاريرها الدورية عبر القنوات الرسمية للبنك المركزي في عدن، مما يجعل أي ادعاء بعدم الالتزام بحاجة إلى معالجة موضوعية وقانونية وليس إلى خطوات مفاجئة.

اعتبرت النقابة أن مثل هذه الإجراءات لا تخدم هدف الاستقرار، بل تضعف الثقة وتُشعر العاملين في القطاع بالتمييز، خاصةً حين ترتبط الخطوات العقابية بمواقف النقابة الداعية إلى الشفافية والمساواة. وأكدت أن الرقابة والتفتيش حق مشروع لبنك عدن المركزي، ولكن المطلوب أن تكون هذه الرقابة عادلة، متوازنة، وشاملة للجميع دون انتقائية.

قالت النقابة إنها ليست ضد البنك المركزي في عدن أو ضد الإصلاحات، لكنها ترفض في ذات الوقت حملات التشويه التي قام بها بعض الصحفيين الذين صورت النقابة كخصم للدولة أو كأداة لأطراف سياسية. كما أشارت إلى أن النقابة ستدافع عن حقها بموجب القانون، كونها تمثل الصرافين المرخصين والملتزمين بالقانون في مناطق حكومة عدن، وأن تسميتها “نقابة الصرافين الجنوبيين” جاءت وفق اعتبارات إدارية بحتة عند التأسيس، ولا تحمل أي بعد مناطقي أو سياسي.

مطالب النقابة: اعتماد الشفافية ووقف التلاعب وإيقاف هذه البنوك

طالبت النقابة بنك عدن المركزي والجهات المعنية بمجموعة من المطالب والتوصيات التي رأت أن تنفيذها كفيل بتحقيق الاستقرار والحد من الاضطرابات، وأبرزها اعتماد معايير شفافة وموحّدة في منح التراخيص، وضمان تطبيق العقوبات على جميع المخالفين دون استثناء.

ودعت إلى إيقاف فتح الحسابات لدى شركات ومنشآت الصرافة، كون ذلك يعد مخالفاً للقانون، وإعادة الضمان لها، وإلزام البنوك وشركات الصرافة معاً بتوريد مشترياتهم من العملة الصعبة إلى البنك المركزي مباشرة دون أي تلاعب، لضمان استقرار السوق ووضعه تحت إدارة الدولة، وتعزيز فرق الرقابة والتفتيش بكوادر مهنية نزيهة ذات كفاءة وخبرة، بما يضمن دقة التقارير ونزاهة الإجراءات وأن تكون عادلة سواء على أعضاء نقابة الصرافين الجنوبيين أو على أعضاء جمعية صرافي عدن الذين لم يتوقفوا يوماً، وفقاً للنقابة.

كما طالبت النقابة في بيانها بالتنسيق المؤسسي مع النقابة بصفتها مظلة قانونية للصرافين، لتوحيد الجهود وتجنب الإجراءات الفردية أو الانتقائية التي تضر بالسوق وبالمواطن، وفق قراءة مرصد شاشوف، وكذلك توقيف جميع شركات الصرافة التي تحولت إلى بنوك تمويل أصغر.

بلاغ إلى النائب العام

في الوقت نفسه، قدمت نقابة الصرافين الجنوبيين بلاغاً إلى النائب العام، قاهر مصطفى، طلبت فيه “التحقيق في إجراءات غير قانونية بحق شركات صرافة أعضاء في نقابة الصرافين الجنوبيين”.

وجددت النقابة في بلاغها التأكيد على أنها فوجئت مؤخراً بقيام بعض الجهات في البنك المركزي بعدن عبر قطاع الرقابة باتخاذ إجراءات عقابية انتقائية طالت عدداً من الشركات الأعضاء في النقابة، من بينها شركة محمد الحميد للصرافة، واصفةً هذه الإجراءات بأنها تفتقر إلى الأسس القانونية والإجرائية التي نصت عليها القوانين.

حيث اتسمت هذه الإجراءات بالانتقائية، إذ استهدفت شركات بعينها رغم التزامها بتقديم بياناتها وتقاريرها الدورية إلى البنك المركزي وفق المادة (6) من قانون أعمال الصرافة لسنة 1995م.

كما غاب المسار القانوني، ولم تُعرض المخالفات – إن وُجدت – على لجان مختصة، ولم تُمنح الشركات حق الدفاع أو الطعن كما يقره القانون. أشارت النقابة أيضًا إلى ارتباط الإجراءات بمواقفها، حيث جاءت العقوبات مباشرة بعد بيانات رسمية طالبت فيها النقابة بتطبيق مبدأ المساواة والشفافية في التعامل مع البنوك وشركات الصرافة بشكل متساوٍ.

أكدت النقابة على أنها تضر بالقطاع والمجتمع، معتبرةً أن هكذا قرارات عشوائية تُضعف الثقة بالقطاع المصرفي، وتفتح المجال للفوضى والمضاربة التي يتحمل أعباءها المواطن.

وفي البلاغ الذي اطلع شاشوف على نسخة منه، طالبت النقابة النائب العام بفتح تحقيق عاجل في الإجراءات المتخذة من قبل قطاع الرقابة في البنك المركزي بعدن، وإلزام المركزي بتطبيق نصوص القانون (قانون 19 لسنة 1995م وقانون 15 لسنة 1996م) بما يضمن العدالة والمساواة، ومنح الشركات المتضررة حق الرد والطعن أمام الجهات المختصة، وإحالة أي مخالفات مثبتة إلى القضاء وفقاً للإجراءات القانونية، بعيدًا عن الانتقائية أو التوظيف غير المشروع للرقابة.

يعتبر بنك عدن المركزي أن إجراءاته مشروعة في إطار ممارسة الرقابة، إلا أن صرافين في عدن يرون أن البنك المركزي لم يتخذ حتى الآن أي إجراءات ضد من يُعتبرون “هوامير الصرافة” حسب التوصيف الشعبي، ولم يستهدف أياً من شركات الصرافة الكبرى التي يُنظر إليها باعتبارها صاحبة يد طويلة في السوق ومتحكمة في أضلاعه بالشكل الذي منحها القدرة على الهيمنة المصرفية خلال أيام وسنوات أزمة انهيار الريال اليمني حتى اليوم، وهو ما بات يُنظر إليه على أنه انتقائية إجرائية واضحة.

تبدو أزمة الصرافة في مناطق حكومة عدن اليوم انعكاساً لخلل أوسع في إدارة السوق المالي، حيث تتقاطع الرقابة الرسمية مع اتهامات النقابة بالتمييز، في حين يبقى المواطن الحلقة الأضعف في هذه المعادلة، يتحمل نتائج اضطرابات العملة وتراجع الثقة في القطاع المصرفي.


تم نسخ الرابط