أعلن فريق إعداد وثائق ‘الحكم الذاتي’ في محافظة حضرموت عن وثيقة ‘المبادئ السياسية’ التي تهدف إلى تمكين المحافظة من إدارة شؤونها بإرادة أبنائها. تتضمن الوثيقة مطالب بصلاحيات كاملة للحكم، مثل إنشاء مؤسسات قضائية وتشريعية وضمان الشفافية ومكافحة الفساد. كما تؤكد الوثيقة على ضرورة سيادة حضرموت وثرواتها وحقوق مواطنيها، مع إمكانية تنازل عن بعض الصلاحيات لإدارة المصالح المشتركة. يُعتبر هذا التحرك تعزيزاً للانقسام بالمنطقة بسبب تفاقم الأوضاع الاقتصادية والسياسية، حيث دعت السلطة المحلية للتدخل العاجل لمعالجة الأزمة.
متابعات | شاشوف
في خطوة بارزة في الملف المتعلق بالوضع المتردي في محافظة حضرموت، أعلن فريق إعداد وثائق ‘الحكم الذاتي’، الموكّل من ‘حلف قبائل حضرموت’ الذي دعم التحركات الشعبية مؤخراً، عن وثيقة ‘المبادئ السياسية’ التي تتعلق بالحكم في المحافظة الغنية بالنفط والأكبر في اليمن، داعياً الجميع للاصطفاف خلفها.
ويعتبر هذا الإعلان انطلاقة لمسار سياسي يهدف إلى تمكين حضرموت من إدارة شؤونها بإرادة أبناءها. وأوضح الفريق أن الرؤية تتضمن ‘نظام حكم ذاتي حضرمي مستقل، يمتلك إرادة حرة وسيادة كاملة، من خلال اعتماد نظام الهياكل المتوازنة، وإنشاء مؤسسات للتشريع والقضاء والمراقبة والمساءلة، بالإضافة إلى إنفاذ القانون وتحقيق الشفافية ومنع الفساد’.
كما تمسّك حلف قبائل حضرموت بمطلب ‘الحكم الذاتي’ بشكل خاص بعد تدخل المملكة العربية السعودية كداعم لتحركات هذا الحلف، الذي أعلن في مايو الماضي عن بدء أعمال الفريق المختص بإعداد الوثائق الأساسية لبناء الحكم الذاتي.
وقال رئيس الحلف الشيخ عمرو بن حبريش، رغم سحب الثقة منه من بعض القبائل، إن المهام الموكلة لهذا الفريق تعتبر أساسية في هذه ‘المرحلة المفصلية من تاريخ حضرموت’. وأشار، وفقاً لتقارير شاشوف، إلى أن أمام الفريق ‘مهام وطنية كبيرة لإنجاز مشروع حضرمي متكامل يعكس تطلعات أبناء حضرموت، ويحفظ حقوقهم وهويتهم، ويكرّس خصوصيتهم في إطار شراكة عادلة وحياة مستقرة’.
المبادئ: دستور خاص وعَلَم ونشيد وطني
ذكرت مبادئ الحكم الذاتي، التي حصلت شاشوف على نسخة منها، أن حضرموت يجب أن تتمتع بكامل الصلاحيات السيادية على أرضها، وثروتها، ومواطنيها، بما في ذلك حقها في امتلاك دستور، علم، نشيد وطني، ومجلس تشريعي، بالإضافة إلى قوانينها وقضائها وبرامجها التنموية والاقتصادية والمالية والأمنية وكافة المؤسسات الضرورية لذلك.
ونصت النقطة الثانية في مبادئ الحكم الذاتي على أن ‘تنازل حضرموت عن أي صلاحيات للدولة (مثل العملة والتمثيل الخارجي والدفاع الوطني) سيكون بغرض إدارة المصالح المشتركة، مع المشاركة الفعالة والمتكافئة في المؤسسات التي تنشئها الدولة، وفق معايير المساحة والسكان ونسبة المساهمة في الموازنات العامة. كما تكون هذه المعايير معتمدة في جميع مؤسسات الدولة التشريعية والقضائية والتنفيذية، وكذلك المؤسسات الدفاعية والأمنية، والتمثيل الدبلوماسي، مع تمسك هذه المؤسسات بالمساءلة عبر الوسائل المشروعة في حالة مخالفتها لهذه المعايير.
المفاهيم والقيم
أعلن الفريق عن ‘مفاهيم وقيم الحكم الذاتي’ التي تؤكد أن ‘حضرموت هي وطن الحضارم، سواء كانوا على أرضها أو في المهاجر، وهي تمثل الهوية الأصيلة والتاريخ الثقافي الفريد’.
يتمتع أبناء حضرموت بكامل السيادة على أرضهم وثرواتهم وقرارهم السياسي وحقهم في تقرير مصيرهم وصياغة مستقبلهم وتنظيم حياتهم، مع التعبير عن إرادتهم من خلال وسائل ديمقراطية نزيهة، وفقاً للإعلان.
وقد تم النص على إنشاء مؤسسات الحكم من سلطات تشريعية وقضائية وتنفيذية، بالإضافة إلى سلطات لإنفاذ القانون وقوات دفاع، مع وجود دستور يعبر عن سيادة شعب حضرموت على أرضه. كما تلتزم سلطات الحكم في حضرموت بالتنمية البشرية والحفاظ على البيئة والدفاع عن حقوق الإنسان كأولوية.
حضرموت منفتحة على شراكات عادلة وندية، و’تدخل في اتفاقيات لمصلحة شعبها مع جميع جيرانها، مع الاحتفاظ بسيادتها الكاملة’.
وفيما يتعلق بالرؤية الاقتصادية، أشار فريق الحكم الذاتي إلى أن حضرموت ‘تتبنى اقتصاداً وطنياً حراً ومستداماً ومتوازناً يحقق العدالة الاجتماعية والرفاه الاجتماعي لجميع المواطنين، ويحمي حقوق الأفراد والمجتمع، ويضمن فرصاً متساوية للجميع، ويعزز الاستثمار، والإبداع، والابتكار، وريادة الأعمال، مع توفير حماية للملكية الخاصة، والقيم الاجتماعية التي تكفل حقوق جميع فئات المجتمع وتوفر بيئة عادلة تضمن الحياة الكريمة للجميع’.
يُنظر إلى هذه الخطوة كعملية تعميق للانقسام في محافظة حضرموت، حيث يتزايد الانقسام مع اتهام السلطة المحلية بالاستهتار وإهدار المال العام والغموض حول موارد المحافظة النفطية. بينما قال محافظ حضرموت السابق ‘فرج البحسني’ الشهر الماضي إن حضرموت تواجه أزمة شاملة تستدعي تدخلاً حاسماً من الدولة والتحالف، محذراً من تفاقم هذه الأزمة التي وصلت إلى مرحلة الشلل شبه الكامل.
تم نسخ الرابط
