نتيجة للاعتصام والإضراب من قبل عائلات الأسرى، أزمة اقتصادية تضرب إسرائيل – شاشوف

نتيجة للاعتصام والإضراب من قبل عائلات الأسرى، أزمة اقتصادية تضرب


شهد السوق الإسرائيلي اضطرابات كبيرة نتيجة اعتصام عائلات الأسرى، مما أدى لتعطيل المرافق التجارية واستخدام بطاقات الائتمان. انخفض الإنفاق بنسبة 7.5%، حيث تراجعت المبيعات في المطاعم بنسبة 13.6% و16.6% في قطاع الملابس. تأثر الاقتصاد أيضاً بالحرب على غزة، مع توقعات بانكماش 3.5% في الربع الثاني من 2025، مما أثّر على جميع القطاعات، خاصة البناء والزراعة. تكلفة الحرب تجاوزت 120 مليار دولار، مما يمثل 20% من الناتج المحلي الإجمالي. الحكومة تواجه ضغوطات شعبية كبيرة وتتهم بالفشل في التعامل مع القضايا الاجتماعية والاقتصادية.

تقارير | شاشوف

شهد السوق الإسرائيلي اضطراباً ملحوظاً عقب الاعتصام الواسع الذي نظمته عائلات الأسرى الإسرائيليين يوم الأحد الماضي، بمشاركة كبيرة من منظمات مدنية ونقابية. فقد تأثرت مرافق حيوية مثل المراكز التجارية الكبرى والمطاعم والمقاهي والمحلات الغذائية وتجار الملابس، حيث دعا الجمهور إلى الامتناع عن التسوق واستخدام بطاقات الائتمان، في خطوة تضغط على الحكومة الإسرائيلية.

وطالبت عائلات الأسرى الإسرائيليين بإضراب عام وشامل، مشددةً على أن إسرائيل ستتعطل، مع المطالبة بتحرك جاد للإفراج عن الأسرى في غزة.

وصل إجمالي الإنفاق عبر بطاقات الائتمان في يوم الاعتصام إلى 2.081 مليار شيكل (حوالي 562 مليون دولار)، بانخفاض بنسبة 7.5% مقارنة بالأحد الذي قبله. ورغم أن التراجع كان محدودًا، إلا أن القراءة القطاعية تشير إلى أن الضربة كانت أكثر قسوة في بعض المجالات الحيوية، ووصفت صحيفة ‘ذا ماركر’ الإسرائيلية ذلك بأنه ‘تأثير غير مسبوق لحراك احتجاجي على أنماط الاستهلاك اليومي’، وفقاً لما ذكره مرصد شاشوف.

سجل السوق الإسرائيلي تراجعاً كبيراً في معظم القطاعات، حيث انخفضت المبيعات في قطاع المطاعم والمقاهي والأطعمة الجاهزة بنسبة 13.6%، من 123.5 مليون شيكل (حوالي 33.4 مليون دولار) إلى 106.8 ملايين شيكل (حوالي 28.9 مليون دولار). كما شهد قطاع الملابس والأحذية تراجعاً بنسبة 16.6% من 116.6 مليون شيكل (حوالي 31.6 مليون دولار) إلى 97.7 مليون شيكل (حوالي 26.5 مليون دولار فقط).

كما عانى قطاع الكماليات الغذائية، مثل المخابز والملاحم ومحلات الأسماك، من تراجع كبير، حيث انخفضت المبيعات بنسبة 21.9%، من 54 مليون شيكل (حوالي 14.6 مليون دولار) إلى 42.2 مليون شيكل (حوالي 11.5 مليون دولار).

كذلك انخفض الإنفاق على الأجهزة الكهربائية والإلكترونيات بنسبة 11.1%، من 157.6 مليون شيكل (حوالي 42.7 مليون دولار) إلى 140.1 مليون شيكل (حوالي 38 مليون دولار). تعكس هذه الأرقام انكماشاً استهلاكياً عاماً أثر في مختلف جوانب السوق، مع تراجع متزامن في الكماليات والضروريات على حد سواء، كما تفيد الصحيفة الإسرائيلية.

ترى ‘ذا ماركر’ أن ما حدث من اعتصام واضطراب واسع ليس حدثاً عابراً مرتبطاً بيوم واحد، بل هو مؤشر على مدى قابلية الاقتصاد الإسرائيلي للتأثر بالحركات الاحتجاجية. الانخفاض بهذا الحجم في جميع القطاعات الاقتصادية الإسرائيلية يثبت أن الاحتجاجات لم تكن رمزية فحسب، بل تركت بصمة اقتصادية سلبية واضحة.

لذا، حذر محللون من أن استمرار التحركات الشعبية في إسرائيل قد يؤدي إلى توسيع دائرة الأثر الاقتصادي، مع تقليص ثقة المستهلكين وإضعاف مداخيل القطاع التجاري، في وقت يشهد فيه الاقتصاد الإسرائيلي بالفعل تحديات متزايدة.

استنزاف الاقتصاد بفاتورة الحرب

يعاني الاقتصاد الإسرائيلي من استنزاف مليارات الدولارات بسبب استمرار الحرب على غزة، وفي أحدث تقديراته التي اطلع عليها شاشوف، خفض بنك إسرائيل المركزي توقعات النمو الاقتصادي لعام 2025 إلى 3.3% من 3.5%. في حين كانت توقعات وزارة المالية الإسرائيلية أكثر تشاؤماً، إذ توقعت نمواً لا يتجاوز 3.1% هذا العام.

لم يَسلم أي قطاع اقتصادي داخل إسرائيل من تداعيات الحرب وفواتيرها الباهظة، إذ تأثرت جميع قطاعات البناء والزراعة والسياحة بشكل كبير بسبب نقص العمالة وتراجع الطلب. فقد فقد الاقتصاد آلاف العمال الفلسطينيين، وتم استدعاء عشرات الآلاف من جنود الاحتياط، مما أدى إلى تقليص الإنتاج في قطاع البناء بنسبة تقارب الثلث خلال الشهرين الأولين من الحرب، وهو قطاع يمثل نحو 6.5% من الناتج المحلي.

وحسب قراءة شاشوف لبيانات الإحصاء الرسمية، فقد انكمش الاقتصاد الإسرائيلي بنسبة 3.5% على أساس سنوي في الربع الثاني من عام 2025، وهو انكماش قوي يؤكد أن تداعيات الحرب لا تزال تؤثر سلباً على الأداء الاقتصادي في إسرائيل، مما يجعل النمو متذبذباً بين انتعاش قصير الأجل وانكماش جديد.

في تقديرات أولية، تجاوزت تكلفة الحرب على غزة 120 مليار دولار، وهو ما يمثل حوالي 20% من الناتج المحلي الإجمالي، في ضربة قاصمة للاقتصاد الإسرائيلي. بينما تتبع الحكومة الإسرائيلية سياسة مالية مزدوجة تجمع بين إنفاق عسكري كبير وتدابير تقشف لتمويل الحرب، في الوقت الذي تواجه فيه الحكومة هجوماً شعبياً واسعاً يتهمها بالفشل والسعي لتحقيق مكاسب لحكومة نتنياهو فقط دون الاهتمام بوضع الأسرى وحياتهم.


تم نسخ الرابط