مواجهة حادة حول الموارد تتجدد.. اتهامات رسمية لمحور تعز بخطف الإيرادات السيادية – شاشوف

مواجهة حادة حول الموارد تتجدد اتهامات رسمية لمحور تعز بخطف


أصدر رئيس وزراء حكومة عدن، سالم صالح بن بريك، توجيهات لفتح تحقيق في تجاوزات محور تعز العسكري المتعلقة بالاستيلاء على موارد الدولة. وفقاً لمذكرة، استمر الهيمنة على موارد ضرائب سيادية، مخالفاً بذلك القوانين والتوجيهات الحكومية. واتخذ بن بريك خطوات عاجلة، بما في ذلك تشكيل لجنة تحقيق وإزالة نقاط الجبايات غير القانونية. تتصاعد الأزمة المستمرة منذ سنوات، حيث تُتهم مؤسسات عسكرية في تعز بالتحكم في الإيرادات، مما يعمق الفجوة المالية ويعيق قدرة الحكومة. يبقى مدى تنفيذ هذه التوجيهات وتبعاتها على السلطة المركزية والتوازنات داخل المحافظة محط تساؤل.

الاقتصاد اليمني | شاشوف

في تطور حديث يعكس اتساع أزمة الموارد وانحراف المؤسسات المحلية عن الاتجاه الحكومي، أصدر رئيس وزراء حكومة عدن سالم صالح بن بريك توجيهات إلى وزارة الدفاع تتضمن فتح تحقيق عاجل في التجاوزات المنسوبة إلى محور تعز – الجناح العسكري لحزب الإصلاح – المتعلقة بالاستيلاء على موارد الدولة.

وحسب المذكرة التي حصل عليها شاشوف، تلقى رئيس الوزراء بلاغًا من مكتب ضرائب محافظة تعز يفيد باستمرار جهات تابعة لمحور تعز في السيطرة على موارد ضريبية سيادية، مما يعد انتهاكًا واضحًا للدستور والقوانين المالية السارية، بالإضافة إلى كونها تحديًا مباشرًا لقرارات القيادة الرئاسية والحكومة التي أكدت مرارًا على ضرورة وقف الجبايات غير القانونية والتدخلات العسكرية في الموارد العامة.

بناءً على ذلك، وجّه بن بريك باتخاذ ثلاثة إجراءات فورية، تضمنت تشكيل لجنة تحقيق عاجلة وإحالة جميع المتسببين في التجاوزات إلى الجهات الرقابية والقانونية المختصة، وإلزام قيادة محور تعز بوقف أي تدخل في موارد الدولة والالتزام بالقوانين والتشريعات المعمول بها.

كما وجّه بإزالة نقاط الجبايات التابعة للمحور من الطرقات، في خطوة تهدف إلى إنهاء مظاهر السيطرة غير القانونية على حركة التجارة والنقل.

وأكد رئيس الوزراء في مذكرته على ضرورة التنفيذ الفوري لهذه الإجراءات، مع تزويد رئاسة الوزراء بتقارير تفصيلية عن سير العمل والنتائج الأولية للتحقيق.

الأزمة ليست جديدة.. محور تعز في دائرة الاتهام

يتزامن هذا التطور مع أزمة مستمرة منذ سنوات، حيث تتهم الحكومة جهات عسكرية وأمنية في محور تعز بالاستيلاء على الإيرادات العامة، بما في ذلك الضرائب والرسوم الجمركية على البضائع الداخلة عبر المنافذ غير الرسمية.

رغم صدور توجيهات حكومية متكررة، تابعها شاشوف منذ 2022، بوقف هذه الممارسات وضبط الموارد ضمن حسابات الدولة الرسمية، ظلت تلك التعليمات في الغالب دون تنفيذ فعلي، ما أدى إلى تفاقم الفجوة المالية في المحافظة وتعطيل قدرة الحكومة على إدارة الموارد.

يمثل هذا الملف أحد أبرز مظاهر تفكك السلطة المالية والإدارية في المناطق المحررة، حيث تواجه الحكومة تراجعًا في الإيرادات وزيادة في الجبايات غير القانونية التي تجمعها جماعات مسلحة أو وحدات عسكرية غير مرتبطة بوزارة المالية.

يعتبر اقتصاديون أن استمرار محور تعز في التدخل بالموارد الضريبية ينشئ حالة من اقتصاد موازٍ، ما يُفقد الدولة مصادر تمويل أساسية، ويزيد من معاناة المؤسسات الحكومية التي تعاني أصلًا من نقص حاد في الموارد، لا سيما مع تأخر الدعم الخارجي وارتفاع كلفة الرواتب والخدمات.

تُعتبر توجيهات رئيس الوزراء بمثابة فتح باب لمواجهة جديدة بين الحكومة المركزية ومحور تعز وفق قراءة شاشوف، خصوصًا أن هذا الملف يرتبط بصراع نفوذ سياسي وعسكري داخل المحافظة.

سوف يعتمد نجاح اللجنة المشكلة في تنفيذ مهامها على قدرة الحكومة على فرض قراراتها وإلزام القوى المؤثرة في تعز بالامتثال للقوانين، في ظل تجارب سابقة لم تُنفذ فيها توجيهات مشابهة.

تمثل التوجيهات تطورًا في مسار الأزمة المالية والإدارية داخل حكومة عدن، وتُظهر حجم التحديات التي تواجه السلطة التنفيذية في ضبط الموارد العامة، بينما يبقى السؤال مطروحًا حول ما إذا كانت هذه الخطوة ستشكل بداية لمعالجة جذرية لملف الموارد المختطفة، أم أنها ستضاف إلى قائمة القرارات التي لم تُنفذ.


تم نسخ الرابط