مكاسب ملحوظة لقطاع الطاقة العالمي وصعوبات كبيرة تواجه شركات النفط والغاز – بقلم شاشوف


في النصف الأول من 2026، شهد قطاع النفط والغاز العالمي تحولات مالية مهمة بسبب أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب على إيران، مما رفع أسعار خام برنت إلى 85 دولارًا للبرميل. هذه الزيادة أدت إلى مكاسب نقدية إضافية للشركات بلغت 240 مليار دولار. على الرغم من الأرباح الكبيرة، اتسم سلوك الشركات بالتحفظ، حيث فضلت الاحتفاظ بالسيولة بدلاً من تنفيذ مشاريع توسعية. يواجه قطاع الطاقة تحديًا طويلاً للحفاظ على مستويات الإنتاج، مع توقع انخفاض كبير في إنتاج أكثر من 140 شركة بحلول 2040. رغم ذلك، شهد القطاع نشاطًا قويًا في الاندماج والاستحواذ، مع توقعات لمزيد من التحركات في 2027.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

شهد النصف الأول من عام 2026 تحولاً مالياً ملحوظاً في قطاع النفط والغاز على مستوى العالم، حيث أدت أزمة الطاقة الناتجة عن النزاع مع إيران إلى ارتفاع أسعار خام برنت، لتصل إلى متوسط 85 دولاراً للبرميل، بعد أن تجاوزت سابقاً 100 دولار، متجاوزة التوقعات المبنية على سعر 60 دولاراً.

وفقاً لتقرير “وود ماكنزي” الذي رصده “شاشوف”، أدى هذا الارتفاع إلى تحقيق مكاسب نقدية إضافية في قطاع المنبع تصل إلى حوالي 240 مليار دولار ل49 شركة مشمولة في نموذجها المالي. وتمثل هذه الأرباح المفاجئة نحو 60% من إجمالي الاستثمارات السنوية لهذه الشركات، كما ساهمت بشكل كبير في تقليص صافي ديونها، مما أعطى الشركات المديونة فرصة ذهبية غير متوقعة لتعزيز ميزانياتها العمومية التي كانت ضعيفة قبل هذا الارتفاع المفاجئ في الأسعار.

على الرغم من الأرباح التاريخية التي حققتها شركات النفط والغاز، اتسم سلوكها الاستثماري بحذر شديد وانضباط صارم. فبدلاً من التوجه نحو مشاريع توسعية كبرى أو إعادة السيولة إلى المساهمين، فضلت معظم الشركات نهج “انتظار وترقب” مع الاحتفاظ بالسيولة في ميزانياتها لمواجهة حالة عدم اليقين العالمية.

أظهرت البيانات التي راجعها “شاشوف” أن الانضباط في الإنفاق الرأسمالي كان أكثر صلابة مما توقعه المراقبون، حيث سعى المشغلون لتعظيم الإنتاج الحالي بوسائل منخفضة التكلفة، مثل تأجيل أعمال الصيانة وتحسين الكفاءة التشغيلية، مع تمويل الزيادة في الإنتاج من خلال النفقات التشغيلية بدلاً من ضخ استثمارات رأسمالية جديدة.

أدى هذا الاتجاه إلى تراجع الإنفاق العالمي على مشاريع المنبع، مع اتجاه خاص في الشرق الأوسط نحو تقليص الإنفاق بدلاً من زيادته، في ظل الحذر بشأن وضوح الرؤية المتعلقة بالاستقرار الجيوسياسي.

التحدي الوجودي: أزمة الإنتاج بحلول 2040

يواجه قطاع الطاقة تحدياً طويل الأمد لا يقل خطورة عن الأزمات الجيوسياسية الحالية، وهو ضرورة الحفاظ على مستويات الإنتاج في العقود المقبلة. وتحذر تحليلات “وود ماكنزي” من صورة قاتمة لشركات النفط الدولية (باستثناء الشركات الحكومية في الشرق الأوسط)، حيث من المتوقع أن يشهد إنتاج أكثر من 140 شركة انخفاضاً حاداً يبلغ نحو 31 مليون برميل نفط مكافئ يومياً، أي ما يعادل 30% خلال الفترة ما بين 2030 و2040.

تواجه نحو 70 شركة من هذه الشركات احتمالية انخفاض إنتاجها بنسبة تصل إلى 50% أو أكثر بحلول عام 2040، مما يضع القطاع أمام ضغوط متزايدة لتجديد محافظها الاستثمارية وضمان استمرارية الإمدادات.

على الرغم من أن التقلبات وعدم اليقين الجيوسياسي قد أعاقت بعض صفقات الاندماج والاستحواذ في النصف الأول من 2026، إلا أن القطاع شهد في نفس الوقت نشاطاً قوياً اقترب من أعلى مستوياته في السنوات الأخيرة.

تشير هذه المفارقة إلى تزايد الطلب على الأصول كحل وحيد لتعويض نقص الفرص الاستثمارية المتاحة. مع توقعات استقرار السوق تدريجياً، تتوقع “وود ماكنزي” أن تتقلص الفجوة بين أسعار البيع والشراء، مما سيفتح المجال أمام موجة جديدة من الاندماج والاستحواذ.

من المتوقع أن يجعل هذا الاتجاه من عام 2027 عاماً استثنائياً، حيث ستقوم الشركات بانتزاع الأصول الحيوية لتجديد محافظها، مما قد يؤدي بدوره إلى ارتفاع ملحوظ في تقييمات الأصول بقطاع الطاقة العالمي.