شهدت أسعار الذهب في التعاملات المبكرة اليوم الخميس، موجة قوية ومفاجئة من جني الأرباح، بعد أن بدأت التداولات بشكل مستقر قريبًا من مستويات تاريخية حققتها في تعاملات أمس الأربعاء.
يأتي جني الأرباح على الرغم من الضبابية العالمية المتزايدة، وارتفاع التوقعات بشأن خفض أسعار الفائدة الأميركية، في حين يترقب المتعاملون صدور بيانات رئيسية عن سوق العمل الأميركية هذا الأسبوع.
«جنون الذهب» ينطلق.. ماذا بعد اختراق حاجز 3600 دولار؟
تطور الأسعار
◄ بلغ سعر الذهب في المعاملات الفورية اليوم عند مستويات 3530 دولاراً للأونصة، مسجلاً انخفاضًا بنسبة 0.9% أو ما يعادل 29 دولارًا للأونصة، بحلول الساعة 4:00 صباحًا بتوقيت غرينيوزش، وقد انخفض في وقت سابق إلى 3511 دولاراً للأونصة.
◄ كما انخفضت العقود الأميركية الآجلة للذهب لتسليم ديسمبر بنسبة 1.3%، أو ما يعادل 46 دولارًا للأونصة، لتصل إلى 3589 دولارًا للأونصة، بعد أن هبطت إلى 3573 دولارًا للأونصة.
◄ شهد الذهب في المعاملات الفورية أمس ارتفاعًا بنسبة 0.8% إلى 3560.80 دولاراً للأونصة، بعد أن سجل أعلى مستوى تاريخي عند 3578.8 دولاراً للأونصة.
◄ كما ارتفعت العقود الأميركية الآجلة للذهب بنسبة 1.05% لتصل إلى 3635.40 دولار، بعد أن سجلت أعلى مستوى جديد تاريخيًا عند 3621.6 دولار للأونصة.
ما يقود السوق
أفادت وزارة العمل الأميركية أمس الأربعاء، بأن عدد الوظائف الشاغرة، وهو مؤشر على الطلب في سوق العمل، انخفض بشكل أكبر من المتوقع إلى 7.181 مليون وظيفة في يوليو.
وأشار عدد من مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي في بيانات منفصلة إلى أن المخاوف المرتبطة بسوق العمل تساهم في تعزيز اعتقادهم بأن خفض أسعار الفائدة بات وشيكًا.
في الوقت ذاته، أبدى عضو مجلس المحافظين كريستوفر والر، «المقرب من الرئيس ترامب»، ضرورة أن يقوم «البنك المركزي» بخفض أسعار الفائدة في الاجتماع المقبل.
تجب متابعته
ينيوزظر المستثمرون الآن بيانات الوظائف في القطاعات غير الزراعية الأميركية، المقررة صدورها غدًا، لتحديد حجم التخفيض المتوقع لأسعار الفائدة.
من المتوقع أن تضيف الوظائف غير الزراعية لشهر أغسطس 78 ألف وظيفة، مقابل 73 ألف وظيفة في يوليو.
وفي الوقت نفسه، زادت جاذبية الذهب مع تزايد حالة عدم اليقين والتوترات التجارية المحتملة،
وذكرت إدارة ترامب أنها ستطلب من المحكمة العليا إصدار حكم عاجل بشأن الرسوم الجمركية، التي اعتبرت محكمة استئناف أميركية أنها غير قانونية في القرار الصادر الأسبوع الماضي.
الخوف يجتاح الأسواق.. خطة ترامب البديلة للتعريفات تثير القلق
تسعير السوق
بعد صدور بيانات فرص العمل، يتوقع المتعاملون الآن فرصة بنسبة 97% لخفض سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس هذا الشهر، مقارنة بنسبة 92% قبل صدور البيانات، وفقًا لأداة «فيد ووتش» التابعة لـ«سي.إم.آي».
بينما تشير بيانات مجموعة بورصات لندن إلى أن المتعاملين يتوقعون حاليًا تقريبًا 95% خفض أسعار الفائدة ربع نقطة مئوية الشهر المقبل، مع توقع إجمالي خفض بمقدار 55 نقطة أساس بحلول نهاية العام.
ذروة قادمة
لا يزال «غولدمان ساكس» الأكثر تفاؤلاً بين البنوك الكبرى تجاه الذهب، حيث رفع توقعاته لسعر الذهب بنهاية 2025 إلى 3700 دولار للأونصة، من 3300 دولار في مارس الماضي.
في سيناريو أكثر تفاؤلاً، توقع البنك الأميركي أن يصل الذهب إلى 4500 دولار هذا العام، مشيرًا إلى طلب أقوى من المتوقع من البنوك المركزية وتعزيز تدفقات صناديق الاستثمار المتداولة.
هذا وقد أصدر بنك «إيه إن زد» الأسترالي ملاحظة في بداية هذا الأسبوع، رفع فيها توقعاته لسعر الذهب بنهاية العام إلى 3600 دولار للأونصة، بعد أن كان قد توقع في وقت سابق أن يخترق السعر الفوري 3500 دولار خلال 6 أشهر.
جني أرباح مفاجئ.. الذهب يسقط عن قمته التاريخية؟
في الآونة الأخيرة، شهد سوق الذهب تراجعًا ملحوظًا عن قمته التاريخية التي بلغها في وقت سابق، مما أثار تساؤلات عديدة حول الأسباب الكامنة وراء هذا الانخفاض. يعد الذهب تاريخيًا ملاذًا آمنًا للمستثمرين في أوقات عدم اليقين الاقتصادي، ولكن ماذا حدث ليؤدي إلى هذا التراجع المفاجئ؟
أسباب تراجع الذهب
1. جني الأرباح:
بعد الارتفاع القياسي في أسعار الذهب، بدأ المستثمرون في جني الأرباح، وهو أمر طبيعي يحدث بعد فترات من الزيادة الكبيرة في الأسعار. قد يشعر البعض بأن الوقت قد حان لتقليل المخاطر في محفظتهم.
2. تحسن الاقتصاد العالمي:
تشير بعض المؤشرات الاقتصادية إلى تحسن في النمو الاقتصادي في العديد من الدول. مع ارتفاع مستويات الثقة في الاقتصاد، يميل المستثمرون إلى الابتعاد عن الأصول الآمنة مثل الذهب والتوجه نحو الاستثمارات الأكثر ربحية.
3. ارتفاع الدولار الأمريكي:
اكتسب الدولار الأمريكي قوة إضافية، مما أثر سلبًا على أسعار الذهب. عندما يرتفع الدولار، يصبح الذهب أكثر تكلفة للمستثمرين من البلدان الأخرى، مما يقلل من الطلب عليه.
4. السياسة النقدية:
قرارات البنوك المركزية حول الفائدة تلعب دورًا هامًا في حركة سوق الذهب. إذا كانيوز هناك توقعات بزيادة أسعار الفائدة، فقد يتجه المستثمرون إلى استثمار أموالهم في سندات مضمونة بعوائد أعلى بدلاً من الذهب.
الآثار المحتملة
إن تراجع الذهب عن قمته التاريخية قد يكون له آثار واسعة النطاق على الأسواق المالية. من جهة، قد يؤدي ذلك إلى زيادة الإقبال على الأسهم وأصول أخرى، لكن من جهة أخرى، قد يشعر بعض المستثمرين بالقلق حيال تراجع القيمة الأمنة التي يقدمها الذهب في أوقات الأزمات.
كيف يمكن للمستثمرين التعامل في هذه الظروف؟
يجب على المستثمرين النظر إلى استراتيجياتهم بعناية في ظل التقلبات الحالية. إليك بعض النصائح:
-
التنويع:
يمكن أن يساعد تنويع المحفظة الاستثمارية في تقليل المخاطر. بدلاً من الاعتماد فقط على الذهب، يمكن استثمار الأموال في أسواق مختلفة. -
المراقبة:
يجب متابعة الأخبار الاقتصادية والتقارير المتعلقة بالذهب والاقتصاد بشكل عام، لضمان اتخاذ قرارات استثمارية مستنيرة. -
الصبر:
الاستثمار في الذهب ينبغي أن يكون على المدى الطويل. التقلبات قصيرة المدى قد لا تعكس الاتجاهات الأساسية.
في النهاية، تظل أسواق الذهب وغيرها من الأصول عرضة للتغيرات. يجب أن يظل المستثمرون حذرين ويأخذوا في اعتبارهم العوامل الاقتصادية والسياسية التي قد تؤثر على قراراتهم الاستثمارية.
