مطار صنعاء الدولي وبدء رحلات إلى الأردن.. معارضة في صنعاء للحلول المؤقتة ودعوات للفتح الكامل – شاشوف


تشهد مطار صنعاء الدولي تطورات جديدة بعد تصعيد عسكري سعودي واستهداف مدرجه لإعاقة هبوط طائرة إيرانية. أعلن الأردن عن بدء رحلات تجارية بين عمّان وصنعاء، مع ترحيب سعودي وأممي، في حين تشدد السلطات في صنعاء على ضرورة فتح المطار أمام جميع الوجهات دون قيود. رغم إعادة التأهيل، لا يزال التشغيل مرتبطًا بالتجاذبات السياسية. المواطنين يعانون من تكاليف السفر المتزايدة بسبب إغلاق المطار، مما أدى إلى ضغوط مالية ونفسية. تظل مبادرة الأردن مرتبطة بالقدرة على الفصل بين الأبعاد الإنسانية والصراعات القائمة، مع الرغبة في حق التنقل الكامل لليمنيين.

الاقتصاد اليمني | شاشوف

يشهد ملف مطار صنعاء الدولي تطورات سريعة جعلت من استعادته مركزاً للمشهد اليمني، وذلك بعد تصعيد عسكري سعودي استهدف مدرج المطار لعدم السماح بهبوط طائرة إيرانية، تلاه إعلان الأردن عن بدء تسيير رحلات تجارية من عمّان إلى صنعاء، وسط ترحيب دولي وسعودي، بينما ترفض السلطات في صنعاء بصرامة أي قيود على فتح المطار لكافة الوجهات.

تابع مرصد ‘شاشوف’ دخول مطار صنعاء الدولي مرحلة جديدة من التوترات، بعد إعلان سلطات صنعاء استكمال إعادة تأهيل المدرج الذي تعرض للاستهداف في مطلع يوليو، بعد أن تم منع هبوط طائرة إيرانية تقل وفداً حوثياً عائداً من طهران بعد حضوره مراسم تشييع المرشد الإيراني علي خامنئي.

تم استهداف المدرج في محاولة لإيقاف تكرار رحلات إيرانية مباشرة إلى صنعاء، وأعلنت السلطات لاحقاً أن الطائرة تمكنت من الهبوط في مطار الحديدة، الذي أعيد افتتاحه بعد توقف دام نحو عشر سنوات.

أصبح مطار صنعاء الدولي جاهزاً مجدداً لاستقبال الطيران، مع وجود خطط لتوسيع حركة الطيران المدني، بما في ذلك استقبال المزيد من الرحلات الإيرانية، والسعي لجذب شركات طيران دولية أخرى مستفيدة من جاهزية المطار مقارنة ببقية مطارات اليمن.

ورغم إعادة تأهيله، يبقى تشغيل المطار مرتبطاً بالتجاذبات السياسية والعسكرية، في ظل استمرار الخلاف حول الجهة المخولة بإدارة الحركة الجوية والإشراف على الرحلات الدولية.

في هذا السياق، شهدت صنعاء، يوم الجمعة، تجمعات كبيرة في ميدان السبعين، بعد تصعيد عسكري واستهداف مدرج المطار، وردت قوات صنعاء باستهداف مطار أبها السعودي، وركزت الفعالية على دعم مواقف سلطة صنعاء السياسية والعسكرية، والتأكيد على استمرار التعبئة الشعبية في مواجهة التطورات الأخيرة.

مبادرة أردنية تثير الجدل

في تطور جديد، أعلنت الأردن يوم الجمعة عن تنفيذ مبادرة لتسيير رحلات تجارية منتظمة بين عمّان وصنعاء عبر ‘الخطوط الملكية الأردنية’، استجابة للاحتياجات الإنسانية لليمنيين، واستناداً إلى تفاهمات سابقة بين الجانبين بشأن تشغيل الرحلات الجوية.

رحبت حكومة عدن بالمبادرة، واعتبرتها خطوة إنسانية لتخفيف معاناة المواطنين، مع التأكيد على ضرورة أن تتم الرحلات ضمن الأطر القانونية ومن خلال الناقل الوطني ‘اليمنية’، وأوضح رئيس المجلس الرئاسي رشاد العليمي أن الترحيب لا يعني التنازل عن حق الدولة الحصري في إدارة المجال الجوي.

رحبت السعودية بالمبادرة الأردنية، مُعتبرة أن استئناف الرحلات التجارية بين عمّان وصنعاء خطوة إيجابية، كما أيد المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، هذه الخطوة مشيداً بإعادة إحياء أحد أهم مكاسب هدنة عام 2022، مما سيزيد من فرص السفر الجوي أمام المرضى والطلاب والمسافرين.

في المقابل، رحبت سلطات صنعاء بإعلان استئناف الرحلات، لكن أكدت أن مطلبها الأساسي هو فتح مطار صنعاء الدولي لكافة الوجهات الدولية دون قيود، وشددت على أنها ترحب بأي رحلات إذا كانت ضمن اتفاق مع السلطات المختصة في صنعاء، لكن الاقتصار على وجهة واحدة يمثل خطوات مؤقتة قد تستخدم كأداة ضغط سياسي، ويرتبط الملف أيضاً بصرف رواتب الموظفين وقضايا إنسانية أخرى.

وصف نائب وزير الخارجية في حكومة صنعاء الإعلان عن استئناف بعض الرحلات بأنه جزء محدود من الحقوق التي يطالب بها اليمنيون، مؤكداً أن الأولوية تتمثل في استعادة كامل الحقوق وليس مجرد تشغيل الرحلات الجوية.

مطار صنعاء كمحور للصراع

تُقرأ أزمة مطار صنعاء ضمن سياق الحصار الذي يفرض على اليمن منذ سنوات، حيث يُعتبر استمرار إغلاقه أو تقييد رحلاته جزءاً من الإجراءات التي تتبناها السعودية ضمن قيودها على المنافذ الجوية والبحرية، وهو ما ترفضه صنعاء، إذ يعتبرونه من أبرز الملفات الإنسانية العالقة. وفي المقابل، ترى حكومة عدن المدعومة من السعودية أن هذه القيود تأتي لأسباب أمنية وسيادية.

ويبقى المواطن اليمني المتضرر الأكبر من استمرار إغلاق مطار صنعاء أو محدودية تشغيله، حيث أن توقف الرحلات التجارية أجبر آلاف المرضى والطلاب والمسافرين على السفر عبر مطاري عدن أو سيئون، مما زاد الأعباء المالية والمخاطر الأمنية. وفقاً لمتابعات ‘شاشوف’، فإن تكلفة الانتقال البري من صنعاء إلى عدن تتراوح بين 25 و40 ألف ريال عند استخدام الحافلات، أي ما يعادل نحو 50 إلى 70 دولاراً، بينما ترتفع تكلفة استئجار سيارة خاصة إلى ما بين 150 و300 دولار، وهي مبالغ تفوق قدرة شريحة واسعة من المواطنين.

أكد مواطنون أن العديد من المرضى اضطروا إلى بيع ممتلكاتهم أو الاقتراض لتغطية تكاليف السفر والعلاج، في ظل ارتفاع أسعار تذاكر الطيران وصعوبة الوصول إلى المطارات العاملة.

بينما تعبر المبادرة الأردنية عن سعي لإعادة فتح نافذة جوية لليمنيين، يبقى نجاحها مرتبطاً بقدرة الأطراف المختلفة على الفصل بين الأبعاد الإنسانية والصراعات السياسية والعسكرية، كما يطالب اليمنيون بأن يكون لهم الحق في إدارة مطارهم وتوجيهه نحو وجهات عدة كحق طبيعي في السفر والتنقل.

مع استمرار التوترات الإقليمية، يبقى مطار صنعاء الدولي ساحة رئيسية للصراع السياسي والعسكري، وفي الوقت نفسه يمثل شرياناً حيوياً لملايين اليمنيين الذين يأملون أن يتحول إلى بوابة للحياة والتنقل، بدلاً من أن يكون ورقة جديدة في صراع لم تتوقف تداعياته منذ سنوات.