مصر تعاني من نقص في الغاز بعد حريق دمياط.. استخدام المازوت وتحويل شحنة إلى الأردن – شاشوف


تواجه مصر ضغوطًا جديدة في قطاع الطاقة بعد خروج سفينة التغييز ‘إنرجوس وينتر’ من الخدمة بسبب حريق ناجم عن طائرة مسيّرة. أدت الحادثة إلى فصل السفينة عن الشبكة القومية للغاز، مما دفع الحكومة لزيادة واردات المازوت وتعويض النقص بتحويل شحنات الغاز المسال للأردن. الإنتاج المحلي للغاز يصل إلى 3.8 مليار قدم مكعبة يوميًا، بينما الطلب يتجاوز 6.2 مليار، مما يبرز فجوة كبيرة. مصر تخطط لاستيراد شحنات بقيمة 10.7 مليار دولار لتعويض النقص وتحقيق استقرار في الإمدادات، رغم تحديات الاضطراب في البنية التحتية للطاقة.

الاقتصاد العربي | شاشوف

تواجه منظومة الطاقة المصرية ضغوطاً جديدة بعد خروج سفينة التغييز “إنرجوس وينتر” مؤقتاً من الخدمة بسبب حريق اندلع في ميناء دمياط، حيث أفادت الحكومة المصرية أن التحقيقات الأولية أظهرت أن الحريق نجم عن طائرة مسيّرة، ولم تعلن أي جهة عن مسؤوليتها.

نتيجة للحريق، تم فصل السفينة عن الشبكة القومية للغازات، بعد أن كانت تضخ نحو 450 مليون قدم مكعبة من الغاز يومياً وفقاً لمصادر ‘شاشوف’، مما دفع القاهرة إلى التحرك سريعاً لتأمين احتياجات محطات الكهرباء خلال ذروة الاستهلاك الصيفي، من خلال زيادة واردات المازوت وتحويل شحنة من الغاز المسال إلى الأردن.

كانت “إنرجوس وينتر” قد استقبلت 3 شحنات من الغاز المسال في يوليو، وكانت تستعد لاستقبال 4 شحنات إضافية في أغسطس، قبل أن يتوقف تشغيلها مؤقتاً، ومن المتوقع أن تتوجه السفينة إلى موانئ تركية لفحص الأضرار وتحديد إمكانية إصلاحها وإعادتها إلى الخدمة.

وبحسب مسؤولين حكوميين، تخطط مصر لزيادة واردات المازوت بأكثر من 80% خلال أغسطس لتصل إلى نحو 28 ألف طن يومياً، لتعويض جزء من النقص الناجم عن توقف السفينة والحفاظ على استقرار شبكة الكهرباء.

كما تتوقع الحكومة استيراد حوالي 400 ألف طن إضافية من المازوت خلال أغسطس، بتكلفة تقترب من 280 مليون دولار، مع زيادة الكميات الموجهة لمحطات توليد الكهرباء التي تستخدم المازوت والسولار بجانب الغاز الطبيعي عند تراجع إمدادات الغاز.

تخصص مصر حالياً نحو 130 مليون متر مكعب من الغاز يومياً لمحطات الكهرباء، وذلك في ظل ارتفاع الطلب على الكهرباء خلال أشهر الصيف، مما يجعل أي انخفاض مفاجئ في إمدادات الغاز تحدياً مباشراً لعمليات تشغيل محطات التوليد.

وفي إجراء إضافي لمواجهة التداعيات، قررت مصر تحويل شحنة من الغاز الطبيعي المسال كانت مقررة للوصول إلى ميناء العقبة الأردني الأسبوع المقبل.

ستحصل مصر خلال 35 يوماً على نحو 100 مليون قدم مكعبة من الغاز يومياً عبر خط الأردن لتعويض جزء من النقص الناتج عن حادث دمياط، وتعتبر هذه الشحنة المحولة جزءًا من أربع شحنات كان من المقرر استقبالها عبر ميناء دمياط.

على الرغم من الحريق، أكدت مصادر حكومية أن ميناء دمياط يعمل بصورة طبيعية ويستقبل السفن التجارية، كما يعمل رصيف الغاز بالميناء بطاقة معتادة.

فجوة متزايدة بين الإنتاج والاستهلاك

تكشف أرقام سوق الغاز عن الضغط الذي تواجهه مصر، حيث يبلغ متوسط الإنتاج المحلي حالياً نحو 3.8 مليار قدم مكعبة يومياً وفقاً لمصادر ‘شاشوف’، مقابل استهلاك محلي يبلغ حوالي 6.2 مليار قدم مكعبة يومياً، ويرتفع إلى نحو 7.2 مليار قدم مكعبة يومياً خلال الصيف نتيجة زيادة استهلاك محطات الكهرباء.

وبذلك، تواجه مصر فجوة كبيرة بين الإنتاج والطلب، مما يجعل واردات الغاز المسال وسفن التغييز عنصرًا حيويًا في تأمين الإمدادات، خصوصًا خلال فترات الذروة.

تمتلك مصر حالياً 4 سفن تغييز بطاقة إجمالية تقارب 2.75 مليار قدم مكعبة يومياً؛ منها “إنرجوس وينتر” في دمياط بطاقة تصل إلى 500 مليون قدم مكعبة يومياً، وثلاث سفن في ميناء السخنة بطاقة 750 مليون قدم مكعبة يومياً لكل منها.

كانت “إنرجوس وينتر” مستأجرة من مصر لمدة خمس سنوات، من أكتوبر 2025 حتى سبتمبر 2029، بتكلفة 36 مليون دولار سنوياً، وبقيمة إجمالية تصل إلى 180 مليون دولار.

يأتي هذا الحادث في وقت تخطط فيه مصر لاستيراد شحنات من الغاز الطبيعي المسال تصل قيمتها إلى 10.7 مليار دولار خلال العام المالي الحالي، بالتزامن مع جهود زيادة الإنتاج المحلي وتقليص الفجوة في الاستهلاك.

توقف سفينة التغييز يزيد من الضغط على فاتورة الطاقة، ليس فقط بسبب الحاجة لتعويض الغاز المفقود بالمازوت، وإنما أيضًا بسبب إعادة ترتيب شحنات الغاز المسال ومساراتها، مما يعكس حساسية منظومة الطاقة المصرية تجاه أي اضطراب يحدث في بنية الاستيراد والتغييز.