مشكلات كبيرة في برامج الابتعاث الخارجي: فساد في المنح، نفوذ عائلي، وساطات، ونقص في الوثائق – بقلم شاشوف
تقرير لجنة مراجعة قوائم المبتعثين في اليمن يكشف عن اختلالات في برنامج الابتعاث، تتعلق بهيمنة عائلات مسؤولين على المنح، قبولات بمعدلات متدنية، وإرسال طلاب لدراسة تخصصات متوفرة محليًا، مما يكبد الدولة أموالًا طائلة. رصد التقرير 508 حالة من الأخوة في لوائح الابتعاث، وهيمنة 284 عائلة على المنح. كما عانت قوائم المبتعثين من نقص في الوثائق والتلاعب في منح التبادل الثقافي. يوضح التقرير أن غياب المعايير ووجود المحسوبية يسهم في حرمان الطلاب المتفوقين، مما يؤدي إلى نتائج أكاديمية ضعيفة لبعضهم، في ظل ضعف الرقابة والمساءلة.
الاقتصاد اليمني | شاشوف
يكشف تقرير لجنة مراجعة قوائم المبتعثين في الخارج عن مجموعة من الأخطاء في برنامج الابتعاث الحكومي، تتضمن هيمنة أفراد من عائلات وأقارب مسؤولين على عدد كبير من المنح، وإيفاد طلاب في تخصصات متاحة بالفعل في الجامعات اليمنية، بالإضافة إلى قبول مبتعثين بمعدلات منخفضة، ووجود حالات ابتعاث بوثائق ناقصة، فضلاً عن وجود مخالفات في منح التبادل الثقافي.
وفقاً لتقرير ‘شاشوف’، أشار التقرير إلى أن المنح التي حصل عليها الأقارب تمثل أحد أبرز المظاهر السلبية في عملية الابتعاث، موضحاً أنه تم رصد 508 حالة أخوة ضمن الكشوف التي حصلت عليها اللجنة، مع تأكيد أن هذه الكشوفات ليست شاملة.
تراوح عدد الإخوة المبتعثين بين شقيقين كحد أدنى وخمسة أشقاء كحد أعلى، بعضهم توزعوا على دول عدة، بينما درس آخرون في الدولة نفسها. وأوضح التقرير أن الدول الأكثر انتشاراً لحالات ابتعاث الإخوة هي مصر وتركيا والسودان وروسيا، وأن معظمهم من أبناء مسؤولين أو سفراء أو شخصيات ذات نفوذ.
كما رصد التقرير هيمنة حوالي 284 عائلة على المنح الدراسية، مشيراً إلى أن بعض العائلات حصلت على مقاعد ابتعاث تفوق ما حصلت عليه جامعات حكومية بأكملها، حيث لم تحصل جامعة إقليم سبأ سوى على مبتعث واحد، بينما حصلت بعض العائلات على أكثر من 16 منحة.
أضاف التقرير أن كشوفات المساعدات المالية تضم أبناء مسؤولين وسياسيين حاليين وسابقين، وأبناء رجال أعمال وشخصيات اجتماعية وأعضاء في السلك الدبلوماسي وأقاربهم. كما أشار إلى حالات استبدال فيها الوزارة أخاً مكان أخيه المنقطع عن الدراسة، مما يجعل المنح تبدو كملكية خاصة لبعض الأسر.
تخصصات متاحة محلياً وإنفاق ملايين الدولارات
في جانب آخر، يشير التقرير إلى إرسال طلاب على نفقة الدولة لدراسة تخصصات تُعتبر عادية ومتاحة في الجامعات اليمنية، مثل علوم القرآن، والتربية، واللغة العربية، والتاريخ، والآداب، والإدارة، وعلم الاجتماع وغيرها.
بلغ عدد المبتعثين في التخصصات الأدبية 233 طالبًا وطالبة، مما يمثل 36% من إجمالي المبتعثين، وبتكلفة تقارب 433.380 ألف دولار في الربع الواحد، أي نحو 1.733 مليون دولار سنوياً.
وثمة حالات وُصفت بغير المنطقية، منها ابتعاث طلاب لدراسة اللغة العربية في الهند وماليزيا وباكستان، ودراسة اللغة الإنجليزية وآدابها في روسيا وتونس والمغرب، إضافة إلى ابتعاث طالب من جامعة ذمار إلى مصر لدراسة إنتاج الأسماك.
كما يوضح التقرير أن 178 منحة مخصصة للسودان ذهبت في معظمها إلى تخصصات متوفرة داخل اليمن، حيث تضم 126 حالة في التخصصات الإنسانية، منها 60 حالة في الدراسات الإسلامية، على الرغم من وجود هذه البرامج في الجامعات الحكومية اليمنية، ووصل عدد المبتعثين في التخصصات الإنسانية إلى أكثر من المبتعثين في التخصصات العلمية، وفقًا للتقرير.
معدلات متدنية ووثائق ناقصة
شملت قوائم الابتعاث أعدادًا كبيرة من الطلاب ذوي المعدلات الضعيفة، بما فيها معدلات في الثمانينيات والسبعينيات والستينيات، بل وحتى في الخمسينيات. كما رُصدت حالات في مصر لطلاب يدرسون الطب البشري وطب الأسنان وهندسة البترول بمعدلات تراوحت بين 69 و74%.
يعتبر التقرير أن هذه الحالات تعكس انتشار الوساطات والمعرفة والمال في عملية الاختيار، ما حرم بعض الطلاب المتفوقين من فرص الابتعاث. وأشار إلى أن ضعف المستوى الأكاديمي لبعض المبتعثين أدى إلى تعثرهم، مما اضطر البعض لتغيير تخصصاتهم إلى أخرى أسهل أو المماطلة في الدراسة وطلب تمديدات متكررة.
كما يوجد طلاب مبتعثون لا تمتلك الوزارة ملفات كاملة عنهم، وبعضهم لا تتوفر لديها بيانات عن معدلاتهم في الثانوية العامة. وفقاً لوثائق رسمية، جرى خلال عام 2021 إضافة 44 طالبًا في الربعين الثالث والرابع بوثائق ناقصة، بما في ذلك عدم توفر شهادة الثانوية أو الاكتفاء بصور منها، مع إصدار قرارات الابتعاث على أن تستكمل الوثائق لاحقاً.
مخالفات في منح التبادل الثقافي
رصد التقرير تجاوزات في إدارة منح التبادل الثقافي، معتبراً أن بعض المنح تُخفى ولا يتم الإعلان عنها أو إخضاعها للمفاضلة، ويُجمع بين توزيعها بتوجيهات مباشرة من الوزير.
وأوضح أن 100 منحة مقدمة من جامعة الأزهر في تخصص الطب البشري تُسلَّم إلى السفير اليمني في مصر دون إعلانها، كما يتم تقاسم بعضها بين أطراف في حكومة عدن والوزارة، بما فيها 10 منح مخصصة لوزير التعليم العالي، بينما تتولى السفارة التصرف ببقية المنح.
وأضاف التقرير أن هناك 10 منح سنوية من كوريا في الطب البشري لا يتم الإعلان عنها، بالإضافة إلى 40 منحة من باكستان لم تخضع للإعلان أو المفاضلة. كما يتم ترشيح طلاب لمنح المغرب عبر مذكرات شخصية من قيادة الوزارة دون ضوابط أو معايير. ولفت التقرير إلى أن منح التبادل الثقافي في دول أوروبية مثل بولندا والمجر وروسيا تعاني من ظاهرة تسرب المبتعثين إلى دول أوروبية أخرى طلباً للجوء.
أشار التقرير أيضاً إلى تكديس أبناء العاملين في السلك الدبلوماسي ضمن المنح، حيث حصل بعض الموظفين على أربعة أو خمسة منح لأبنائهم في الوقت نفسه. كما رصد إضافة 21 إسماً إلى منح الدراسة الجامعية في مصر و7 طلاب إلى منح الدراسات العليا من خارج كشوفات الفائزين.
في السودان، ذكر التقرير أن وزير التعليم العالي أوقف كشف المرشحين لمنح التبادل الثقافي للعام 2020-2021، وعددهم 53 طالبًا وطالبة من أصل 60 منحة، بحجة الأوضاع الأمنية، بينما أضاف في المقابل أكثر من 25 طالبًا وطالبة إلى الكشوفات ذاتها دون تقديم تفسير مقنع.
كما أن منحًا أخرى، بينها منح الدراسات العليا في الأردن وباكستان، تخضع لاختيارات تتأثر بالتوجيهات والوساطات، ورصد ورود أسماء طلاب ضمن منح مخصصة لأبناء السلك الدبلوماسي رغم عدم وجود صلة قرابة، مع اعتماد تنازل أحد موظفي السفارات عن منحة مخصصة لابنه لصالح طالب آخر.
بشكل عام، يرسم التقرير صورة لبرنامج ابتعاث يعاني من اختلالات هيكلية تشمل آليات الترشيح والاختيار، توزيع المنح وإدارتها، فضلاً عن انتشار المحسوبية وضعف معايير المفاضلة وغياب الرقابة على عدد من الملفات.