مخاطر تركز الثروة: تأثير الضرائب المنخفضة على الأغنياء في اقتصاد أمريكا – شاشوف

مخاطر تركز الثروة تأثير الضرائب المنخفضة على الأغنياء في اقتصاد


كشف تقرير من ‘وول ستريت جورنال’ أن تراجع العبء الضريبي على المليارديرات في الولايات المتحدة يهدد التوازن الاقتصادي، حيث يعتمد النمو بشكل متزايد على إنفاق الأثرياء. بيانات بنك الاحتياطي الفيدرالي أظهرت أن أعلى 1% من الأسر تمتلك 32% من الثروة الوطنية، بينما انخفضت حصة النصف الأدنى إلى 2.5%. الأغنياء يستحوذون على 60% من الإنفاق الشخصي. تشير دراسة إلى أن معدل الضريبة الفعلي للمليارديرات أقل بكثير من ذوي الدخل المرتفع، مما يثير جدلاً حول العدالة الضريبية. المبادرات مثل فرض رسم استثنائي تعكس المخاوف بشأن تأثير الثروات المتزايدة على الاستقرار الاقتصادي.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

أفاد تقرير أمريكي أن الانخفاض الفعلي في العبء الضريبي على المليارديرات أصبح عاملاً قد يغير معالم التوازن الاقتصادي في الولايات المتحدة، في ظل زيادة اعتماد الاقتصاد على إنفاق فئة ضيقة من الأغنياء.

وفقاً للتقرير الذي اطلع عليه “شاشوف” من وول ستريت جورنال، فإن تراجع العبء الضريبي على المليارديرات في أمريكا يهدد التوازن الهيكلي للاقتصاد الأمريكي. وأوضح التقرير أن الاقتصاد الأمريكي أصبح أكثر عرضة لتقلبات أسواق المال، حيث يرتبط إنفاق الأسر الثرية مباشرة بقيمة استثماراتها. وبالتالي، فإن أي تراجع حاد في الأسهم قد يؤثر على الاستهلاك والاستثمار، مما قد يؤدى إلى تفاقم التباطؤ الاقتصادي إذا تعرضت الأصول المالية لاهتزاز كبير.

استناداً إلى بيانات بنك الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي)، بلغت حصة أعلى 1% من الأسر الأمريكية من إجمالي الثروة الوطنية 32% في الربع الثالث من عام 2025، بقيمة تقدر بنحو 54.8 تريليون دولار، وهو أعلى مستوى منذ ثلاثين عاماً. في حين أن الشريحة الأدق، التي تمثل 0.1% من الأسر والتي تضم المليارديرات، قد زادت حصتها إلى 14.4% من صافي الثروة.

على الجانب الآخر، تراجعت حصة النصف الأدنى من الأسر إلى 2.5% فقط، مقارنة بـ3.5% خلال تسعينيات القرن الماضي، مما يعكس اتساع فجوة التفاوت بشكل ملحوظ.

تظهر بيانات شركة موديز التي راجعها شاشوف أن أغنى 20% من الأمريكيين يستحوذون حالياً على نحو 60% من إجمالي الإنفاق الشخصي، بعد أن كانت نسبتهم مع близ 50% مطلع التسعينيات، مما يعني أن المحرك الاستهلاكي للاقتصاد يتركز بشكل متسارع في القمة.

تكدس الثروة: اشترِ، اقترض، ثم مت

هذا التحول لم يقتصر على الأرقام بل امتد إلى سلوك الشركات، حيث أن العلامات التجارية التي تستهدف الفئة الثرية تستمر في تحقيق أداء إيجابي، بينما تعاني الشركات التي تعتمد على الطبقة الوسطى من ضغوط في المبيعات، مما يعكس انتقال القوة الشرائية تدريجياً إلى قمة الهرم الاجتماعي.

على الرغم من أن أعلى 1% من أصحاب الدخل يساهمون بنحو 40% من عائدات الضرائب الفيدرالية، فإن جزءاً كبيراً من ثروات المليارديرات لا يمر عبر قنوات ضريبة الدخل التقليدية. فكثير منهم يتجنبون الرواتب العالية، ويفضلون الحصول على تعويضات في شكل أسهم، بينما يعتمد بعضهم على الاقتراض بضمان أصولهم بدلاً من بيعها لتفادي ضرائب أرباح رأس المال، في استراتيجية تُعرف بـ’اشترِ، اقترض، ثم مت’.

وتشير وول ستريت جورنال إلى دراسة من المكتب الوطني للبحوث الاقتصادية، أكدت أن معدل الضريبة الفعلي لأغنى 400 شخص في الولايات المتحدة يبلغ حوالي 24%، مقابل 45% لأصحاب أعلى الدخل المعتمد على الأجور.

في خضم هذا الجدل، ظهرت مبادرة في ولاية كاليفورنيا لفرض رسم لمرة واحدة بنسبة 5% على ثروات الأفراد المقيمين الذين تتجاوز أصولهم مليار دولار، بهدف معالجة فجوة التمويل في القطاع الصحي بعد التخفيضات الفيدرالية في برنامج ميديكيد. لكن هذا الاقتراح قوبل بانتقادات تتعلق بمدى إمكانية تطبيقه، ومخاوف من انتقال بعض الأثرياء إلى ولايات أخرى مما قد يؤثر على الاستثمارات وفرص العمل.

تخلص الصحيفة إلى أن استمرار انخفاض العبء الضريبي الفعلي على المليارديرات، بالتزامن مع التركيز غير المسبوق للثروة والإنفاق، قد يجعل الاقتصاد الأمريكي أكثر عرضة لتقلبات الأسواق المالية. ويعيد هذا الواقع النقاش حول العدالة الضريبية إلى الواجهة كمسألة استقرار اقتصادي طويل الأمد، بدلاً من كونها مجرد جدل سياسي عابر.


تم نسخ الرابط

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *